وجاء ذكر (عقيل العويِّد) في ورقة مبايعة بينه (بائع) وبين محمد الراشد بن مضيان (مشتر).
والمبيع بيت عويد الكائن في جنوب بريدة.
والثمن عشرون ريالا فرانسة.
والشاهدان: عبد العزيز الشيبان وخضير المحمد.
والكاتب عبد الله الشومر.
والتاريخ غير واضح ولكنه في آخر القرن الثالث عشر.
стр. 7842
العْوَيِّد:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة وقد يقال لهم العويد الفويس - تصغير فاس - تمييزًا لهم عن الآخرين، أصل مجيئهم إلى بريدة من العراق أو ما حوله فيما يظن تفرعت منها أسر كالطامي و (أبولحية) والسعدون، قد ذكرت هذه الفروع ومشاهيرها في أماكنهم من هذا المعجم.
منهم صالح العبد العزيز العويد المسمى (أبو لحية) مات في عام ١٣٩٦ هـ بعد أن بلغ عمره ٩٥ سنة.
العويرضي:
على لفظ تصغير العارضي المنسوب للعارض.
أسرة من أهل الخضر أحد خبوب بريدة الجنوبية، لم أجد في أوراقي معلومات ذات بال عن هذه الأسرة ما عدا وثيقة مبايعة بين (عبد الله العويرضي) بائع، وبين سعيد آل حمد (وهو المنفوحي) مشتر.
والمبيع نصيب عبد الله العويرضي من النخل المسمى (حوئه) الكائن في بلدة الخضر، وسماعه عنه معلوم، يريد الكاتب أن حصته من النخل المذكور
стр. 7843
معلومة ما سمعوه مما وليس من مصدر مستقل.
ولذلك قال معلوم بين المتبايعين قدر ثلث هذا الملك وقدر الثلث يعني غير محدد المقدار بالضبط.
وذكرت الوثيقة أنه عايل - وهذا من العول المعروف في علم الفرائض - ثمانية من سبعة وعشرين سهما، وأراد الكاتب ما نعرفه في علم الفرائض بالقيراط وهو جزء من أربعة وعشرين، ولكن هذا في مسائل عول أي زيادة في الأنصباء - جمع نصيب ونقص في السهام كما نص على ذلك الفرضيون.
نصيب أمه تركية جدة محمد بن مبارك آل حمد، ونصيب مبارك من ابنه محمد وهو سدس عائل.
والثمن ثلاثة عشر ريالًا.
والشاهد أحمد بن عبد الله بن حميدة.
والكاتب الشيخ الجليل القاضي سليمان بن علي المقبل.
والتاريخ ١ شوال سنة ١٢٦٥ هـ.
стр. 7844
العْوَيْس:
بإسكان العين وفتح الواو ثم ياء ساكنة فسين في آخره على لفظ تصغير العوس.
أسرة من أهل المريدسية.
ورد ذكر صالح بن عويس شاهدًا في وثيقة مداينة بين عبد الله بن مسند وجاسر العبد الكريم بن جاسر مؤرخة في ١٠ ربيع عام ١٢٨٨ هـ بخط عبد الله بن شومر، وأن الشاهد فيها هو صالح بن عويس وكلاهما أعني الكاتب والشاهد من أهل المريدسية.
وهذه صورتها:
стр. 7845
العويس:
من أهل العريمضي.
منهم صالح بن عبد الرحمن العويس كان يعمل في المزارع في العريمضي، وأخوه عبد الكريم.
ومنهم عبد الرحمن بن صالح العويس، مدير مدرسة يحيى بن معين الواقعة بجانب مطار القصيم المركزي.
العويسي:
أسرة صغيرة.
من أهل بريدة جاءوا إليها من جنوب نجد، أول مجيئهم إلى بريدة كان مجيء محمد بن عبد الله العويسي فاشترى بيتًا في شمال بريدة واشتغل بالتجارة فيها، وتزوج بها وأقام فيها حتى وفاته، وقد أدركته، بل عرفته رجلًا اجتماعيًا محبوبًا من الناس.
توفي محمد العويسي عام ١٣٥٤ هـ على وجه التقريب.
ووجدت في أوراقي رسالة موجهة من ناصر بن إبراهيم العبودي ابن عم والدي إلى محمد بن عبد الله العويسي المذكور هذا نصها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من ناصر البراهيم العبودي إلى الأخ المكرم محمد العبد الله العويسي سلمه الله آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومرضاته على الدوام قبل هذا أرسلنا لكم جملة خطوط نرجو أنهن وصلنكم وتلوتوهن مسرورين
стр. 7846
رحتو من عندنا تبون تعرفوننا من حايل ابخط ولم نجد شي عسى المانع خير والخاطر على الدوام عندكم أخبار طرفنا رخاء العيش صاعين ونصف والتمر ثمان السمن وزنة أو ... من الشبكي والوشم أحكم عليه بالسيل وأطبق أول الحاج يذكرون صحة وعافية أو أمان ورخاء او باقي الاخبار من روس القادم.
ارجوك ألا تقاطعنا اخبارك الساره.
مع ما يبدو والباري يحفظكم - ١٣٥٢ هـ ذا الحجة.
стр. 7847
العويشز:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
جاءوا إلى بريدة من أعالي القصيم، وبالذات من الخبراء منهم عبد الرحمن العويشز.
ومنهم شاعرة اسمها منيرة العويشز لها قصيدة في الغزل وهي (١):
قلبي غدا به وَلدْ فالح ... والهانْ عَنْ حبّ حيَّاني
حُبَّ الفَهَدْ بالحشا جارح ... جرح الشغايا للاوطان
والدمع من ناظري سايح ... يشبه هماليل الأمزان
والظاهر أنها تتغزل بزوجها.
ولا أدري أهي من هؤلاء أم من غيرهم.
العويشق:
على لفظ تصغير العاشق.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم مبارك بن محمد العويشق مدرس في إحدى المدارس الابتدائية.
وعبد الله بن محمد العويشق موظف في إحدى مدارس بريدة.
стр. 7848
العويصي:
من أهل خب البريدي.
يرجع نسبهم إلى بني خالد.
منهم محمد بن صالح العويصي كان إمام جامع خب البريدي، ولم أعرف منهم أحدًا معرفة شخصية، فإما أن يكونوا انقرضوا أو أن يكون تغير أسمهم إلى اسم آخر، ثم عرفت بعد ذلك أنهم انقرضوا ولم تبق لهم ذرية من الذكور.
رأيت لهم كتابات في المبايعات والمداينات كثيرة مما يدل على شهرة لهم واسعة وأكثرها من منتصف القرن الثالث عشر وما بعد ذلك بقليل.
فمنهم محمد بن صالح العويصي من كتاباته، هذه الوثيقة التي كتبها في ربيع الأول من عام ١٢٥٣ هـ وهي مبايعة بين ميثا بنت محمد السالم وبين عثمان بن مبارك الرميان والمبيع خو أثل وهو الصف المستطيل من شجر الأثل.
وميثا بنت محمد السالم ليست من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكنى في بريدة كما قد يبدو في أول الأمر وربما هي زوجة عبد المحسن العميريني.
والشاهدان هما عبد الله بن ضبيب الذي هو مثل عثمان الرميان أصله من أهل الشماس القدماء وسكنت أسرته اللسيب وغيره من الخبوب، والشاهد الثاني عبد الله بن محمد ولا أعرفه.
стр. 7849
والوثيقة التالية مبايعة قديمة إذ كتابتها في آخر يوم من شهر ربيع عام ١٢٤٤ هـ.
ومؤداها أن خديجة بنت سليمان اليحيى باعت على حمد بن محمد المضيان أرضها إرثها من أبيها سليمان في الملك المعروف بالقويطعه.
أقول: القويطعة هي في خب حويلان، وصفت المبيع المذكور بأنه مقسوم ومحدود شماليه أرض خلف المروتي وجنوبيه نصيب محمد المضيان.
стр. 7850
والثمن أربعة أريل والشاهدان دبيان بن دمنان ومطلق الدوسري والكاتب محمد بن صالح العويصي.
ومنهم عبد الله بن محمد العويصي كاتب للوثائق والتعاقدات والمبايعات.
ومن ذلك هاتان الوثيقتان اللتان كتبت الأولى منهما في آخر ذي الحجة عام ١٢٧٣ هـ.
والثانية في التاريخ نفسه.
стр. 7851
وكلتاهما شهادة منه بوقف أو نحوه.
وخطه جيد تمكن قراءته بدون صعوبة.
وعبد الله بن محمد العويصي المذكور هو ابن محمد بن صالح العويصي المذكور قبله، ونحن نعرف ذلك من أقوال الإخباريين من أهل خب البريدي، كما نعرف ذلك من تاريخ الكتابات التي كتبها بعد كتابات أبيه في الأكثر.
وكتب عبد الله بن محمد العويصي وثيقة أخرى بتاريخ ٢٢ ربيع عام ١٢٨٠ هـ ولم يذكر الصفر الأخير من جهة اليمين، لأن هذه عادة لبعضهم قديمة في الكتابة.
стр. 7852
وهي وثيقة مهمة فيها ذكر بعض الأسر التي لم تذكر في غيرها في ذلك التاريخ، أو ذكرت في غيرها ولكن بوضوح أقل مثل المسلم أهل الحمر والطحيني أهل المريدسية وعبد الله بن ضيف الله العريني ووالده ضيف الله العريني معروف لنا من الوثائق العديدة التي ذكر فيها اسمه.
ودخيل الله بن سلامة العثيمين وهؤلاء أسلاف الدخيل الله الذي منهم الملقب جلوف، وقد ذكرناهم في رسم (الدخيل الله).
стр. 7853
وهذه وثيقة أخرى كتبها عبد الله بن محمد العويصي في ٩ رجب من عام ١٢٧٨ هـ. ولم نطلع إلَّا على المهم منها وهو تاريخ كتابتها، ومع ذلك شيء مهم وهو معرفة الشاهدين فيها وهما محمد بن حمد بن منيع وهو من أسرة المنيع المعروفة حتى الآن من أهل الصباخ جنوب بريدة وفايز بن عليان حمد وهما من (العليان) أهل خب البريدي.
ووثيقة أخرى كتبها عبد الله بن محمد العويصي في جمادي الثانية من عام ١٢٨٧ هـ وهي مبايعة بن خلف بن مسلم راع الحمر وسليمان بن راشد الطحيني وهو من أهل المريدسية، والمبيع نخلة شقراء أي من النخيل المعروف بالشقر.
والثمن ضئيل فهو ٣٠ ربعا ويساوي ذلك ثلاثة ريالات فرانسه وثلث الريال، ومع ذلك أشهد على البيع شاهدًا معروفًا هو دخيل الله بن سلامة العثيمين الذي هو من أسرة الدخيل الله الذين منهم الشجاع الفاتك الملقب (جلوف) وتقدم ذكرهم في حرف الدال.
стр. 7854
ومنهم وربما كانت آخرهم مُزْنة بنت الشيخ عبد الله العويصي، من أهل المريدسية، ذكرها الشيخ صالح السعوي بقوله:
وممن قام بتعليم القرآن الكريم في هذه البلدة: المرأة الصالحة: مزنة بنت
стр. 7855
الشيخ عبد الله بن محمد العويصي.
وكان أبوها إمام مسجد جامع خب البريدي في حياته رحمة الله عليه، وكانت تقوم بتعليم البنات القرآن الكريم وتجويده وحفظ ما سهل عليهن حفظه من سوره عن ظهر قلب، حيث كانت تفتح باب بيتها في صباح كل يوم ما عدا يوم الجمعة.
تأتي البنات إليها وتقوم بتعليمهن القرآن وتتواصل هذه الفترة إلى ما قبل الظهر بساعة، وتأتي فترة ثانية بعد صلاة الظهر إلى دخول وقت صالة العصر.
وقد انتفع معظم النبات اللاتي تعلمن عليها، واكتسبن معرفة الحروف، وكيفية تلاوة كتاب الله ، مع الحفظ لبعض الأجزاء، وتخرّج على يدها مجموعة من البنات، واستفاد منها نساء ذلك الزمان التي عاشت فيه معهن.
توفيت هذه المرأة الصالحة رحمة الله عليها في عام ١٣٨١ هـ، وصلي عليها في مسجد جامع المريدسية ودفنت في المقبرة الجنوبية من البلدة (١).
عود إلى الوثائق التي كتبها عبد الله بن محمد العويصي:
الوثائق التي كتبها عبد الله بن محمد العويصي كثيرة منها هذه الورقات الثلاث، وهي مؤرخة في عام ١٢٧٣ هـ. وعام ١٢٧٤ هـ، وعام ١٢٩٥ هـ على التوالي:
стр. 7856
ومن الطريف أن عبد الله بن محمد العويصي هذا الكاتب الذي ظل سوات عديدة يكتب المداينات بين الناس قد استدان هو نفسه دينًا كتبه عليه كاتب آخر وهو محمد آل حمود وهو بن سفيِّر.
والدائن هو سعيد آل حمد (المنفوحي).
والدين قليل فهو ثمانية أريل يحل أجل الوفاء بها طلوع عاشورا وهو شهر محرم مبتدأ سنة ١٢٧٤ هـ.
стр. 7857
والشاهد على لك نصار العمير.
العويصي:
أسرة أخرى من أهل المريدسية، جاءوا إليها من عيون الجواء.
منهم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي العويصي.
ومنهم أخوه علي بن محمد العويصي.
وهم أصهار للطحيني والقيعاني والصوينع.
العويضه:
بإسكان العين، فواو مفتوحة فياء ساكنة فضاد ثم هاء، على لفظ تصغير عوضة بفتح العين.
من أهل بريدة.
منهم فهد بن عبد الله العويضه صاحب مؤسسة العريضة من كبار رجال الأعمال أصحاب المصانع، وهو أكثر من نعرفه من أهل القصيم أولادا فقد بلغ عدد أولاده في هذا العام ١٤١١ هـ واحدًا وخمسين ما بين ذكر وأنثى.
من هؤلاء أحد عشر ولدا من امرأة له واحدة يسمونها (وزانه) نسبة إلى أسرتها آل وزَّان، والبقية من نساء أُخر.
стр. 7858
وفهد العويضه من رجال المال والأعمال الاقتصادية، معروف بل مشهور بذلك، ويعمل في رصف الطرق وبناء القصور الفاخرة ومنها عدة قصور في جنوب حي النزهة في الرياض.
وقد رزق القبول الحسن في نفوس الناس، وذلك لحسن خلقه وكرمه، وعطفه على المحتاجين.
ولذلك عندما مات كان لموته رنة أسي وحزن لدى كل من سمع به لأنه مشهور بعمل الخير، ومحبوب من الجميع.
ولذلك رثته جريدة الرياض بعددها ١٢٨٠٢ الصادر في يوم الأحد ١٣ جمادى الأولى من عام ١٤٢٤ هـ بقلم عبد الرحمن بن إبراهيم الرسي من وزارة الخارجية.
قالت الجريدة:
كتب عبد الرحمن بن إبراهيم الرسي أحد موظفي وزارة الخارجية السعودية رثاء في الشيخ فهد العويضة، قال:
مات المواطن الصالح:
يوم الخميس الماضي خسر هذا الوطن أحد رجاله المخلصين، ألا وهو رجل الأعمال المعروف الشيخ فهد العبد الله العويضة الذي وافته المنية بشكل مفاجئ جعل حزننا عليه مضاعفًا.
وتكمن خسارتنا لهذا الرجل يرحمه الله، غيابه في هذه الفترة بالذات، هذه الفترة التي يمر بها الوطن بمرحلة حساسة وتحولات وتطورات دقيقة، تتطلب رجال الحكمة والنظرة الثاقبة أمثاله يرحمه الله، وتتطلب رجالًا مخلصين أمثاله.
стр. 7859
للمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه سمو ولي العهد حفظه الله. وحاجتنا لهذا الرجل في هذا الوقت بالذات تنبع مما يتمتع به يرحمه الله من غيرة دينية شديدة، وثقافة عالية تجعله يجمع بين ما يحتاجه الفرد في هذا الوطن للحفاظ على دينه وعدم التفريط بالثوابت الشرعية، وبين الحاجة إلى استيعاب المتغيرات الدولية المتسارعة والمثيرة بشكل سلمي وسليم لا يؤدي إلى خلخلة في المجتمع الذي تعود على بطء التغيير، وحاجتنا لهذا الرجل في هذا الوقت بالذات تنبع أيضًا مما يتمتع به يرحمه الله من وطنية خالصة يندر وجودها، وهي مواقف كثيرة ومعروفة، ومنها موقفه أثناء حرب الخليج الثانية وتعرضه يرحمه الله لضغوط من بعض المقربين منه للقيام بنقل بعض أمواله إلى الخارج مثل ما فعل بعض رجال الأعمال إلَّا أنه يرحمه الله رفض ذلك بشدة، بل وانتقد كل من قام بذلك، وقال: إنني لن أتخلى أو أقوم بأي عمل قد يؤثر سلبًا على هذا الوطن المعطاء.
ومن مواقفه الوطنية يرحمه الله كانت تجربة شخصية معي قبل حوالي خمسة عشر عامًا عندما قمت بزيارة لشركة العويضة وتجولت في أقسامها فقد لاحظت العشرات من الشباب السعودي ذوي الخبرة المحدودة جدًّا، وعلمت أن ما يتقاضونه من رواتب كانت عالية مقارنة بما يقومون به من أعمال.
وبعد هذه الجولة زرته يرحمه الله في مكتبه وذكرت له استغرابي من وجود العشرات من السعوديين الذين يتقاضون مرتبات عالية لا تتناسب وما يقدمونه من عمل، وذكرت أن ذلك ليس من طباع رجال الأعمال الذين يضعون الربح نصب أعينهم.
وأذكر أنني قلت له: إنني أتجول في هذه الشركة وكأنني في (مركز للضمان
стр. 7860
الاجتماعي) فأجاب يرحمه الله (إني بهذا العمل أقدم خدمة الوطني أولًا من خلال توظيف بني جلدتي، وثانيا لعملي إذ أنك سترى هؤلاء خلال بضع سنوات وقد اكتسبوا الخبرات اللازمة يقدمون لهذه الشركة جل نشاطهم وولائهم).
وبالفعل فقد تحقق ما ذكره يرحمه الله فهم الآن يتبوعون أعلى المراتب في شركة العويضة.
وحاجاتنا لهذا الرجل في هذا الوقت بالذات تنبع مما يتمتع به يرحمه الله من محبة الناس بجميع طوائفها ولما يقوم به من أعمال خيرة، فهذه المحبة جعلت رأيه وكلمته يرحمه الله ذات ثقل ووزن يحسب لها ويؤخذ بها سواء بين المثقفين أو بين العامة من الناس.
وحاجتنا لهذا الرجل في هذا الوقت بالذات تنبع مما يتمتع به يرحمه الله من حكمة ونظرة ثاقبة لا تتأثر بالفعل أو رد الفعل المباشر (الذي نراه هذه الأيام من البعض بل ينظر إلى المواضيع من جميع جوانبها قبل أن يتخذ قراره، والذي يكون من أول وهلة في معظم الأحيان محل استغراب شديد من المستشارين يظهر بعد فترة من الزمن صواب قراره.
لقد كان يرحمه الله أسطورة بنى أمبراطورية من لا شيء كان جريئًا مقدامًا، عطوفًا محبًا للخير، فقد حدثني أحد سائقيه والذي عمل معه لفترة تزيد على العشرين عامًا أنه يرحمه الله أثناء رحلات العمل لتفقد المشاريع كان يصر على مشاركة العمال أكلهم، ولا يرتاح له بال حتى يتأكد من أن الجميع قد تم توفير كل ما يحتاجونه من مأكل ومشرب.
﵀ كان يجد الوقت لكل شيء حتى إننا كنا نقول: كيف يستطيع التوفيق بين المنزل والعمل، فقد كان يرحمه الله رب أسرة من الطراز الأول،
стр. 7861
يقضي مع أبنائه وبناته أوقاتًا طويلة ينظر في حاجاتهم ويحل مشاكلهم، خلف رجالًا نهلوا منه الكثير من الحكمة والصبر وسداد الرأي، وخلف بنات نهلن منه العطف والحنان ورقة القلب.
﵀ جمع المجد من أطرافه جمع الثراء وحب الفقراء.
﵀ يكفيه فخرًا أن الضعفاء قد بكوه قبل الأقوياء، وأن الفقراء قد فقدوه قبل الأغنياء، رحم الله الشيخ وعزاؤنا وعزاء هذا الوطن المعطاء بوجود أبنائه والرجال المخلصين أمثاله، و (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وزارة الخارجية
جامع العويضة:
هذا الجامع المهم الذي بناه فهد العويضة، وأصبح معلمًا من معالم شرق مدينة الرياض القديمة، جدير بأن تكون له لوحة واضحة توضح كل ما يتعلق به، ومن ذلك البدء في تنفيذه، وكم استغرقت عمارته من الزمن وبيان مساحاته وملحقاته.
إلَّا أن فهد العويضة ﵀ بني بجانبه محلات تجارية تؤجر ويصرف ريعها لما يحتاجه المسجد.
وقد بنى حوله عددًا من القصور الفاخرة الواسعة.
هذا وقد بلغني أن أحد الإخوة ألف كتابًا في ترجمة الشيخ فهد العويضة وهو جدير بذلك إلَّا أنني لم أر الكتاب المذكور.
وقال الأستاذ عبد الله بن عبار:
العويضة: في بريدة بالقصيم أسرة من الحاضرة من الصقار من
стр. 7862
الجميشات من الزبنة من العلي من الدهامشة ومنهم رجل الأعمال الشيخ فهد بن عبد الله بن محمد العويضة ﵀.
ويعتبر جامع العريضة الذي يقع على ميدان واضح، وهو جامع كبير ذو منارتين شامختين في مكان بارز لأنه على ناصية شارعين من الشوارع الواسعة في الرياض هما طريق عثمان بن عفان الذي عرضه ثمانون مترًا، ويمتد من الشمال إلى الجنوب ويقع جامع العريضة عليه من جهة الغرب، وطريق الملك عبد الله الذي كان يسمى طريق مغرزات واتساعه ثمانون مترًا، ويقع الجامع عليه من جهة الجنوب أي جنوب الشارع.
وقد أنفق فهد العويضة على هذا الجامع نفقة من لا يخشى الفقر، ومن هو مؤمن بأن النفقة عليه في محلها، حتى صار قليل النظير في زخرفة داخله، ومن ذلك ما حول محرابه وأبوابه.
ومن حسن حظ فهد العويضة أنه قرت عينه حيث افتتح الجامع وصلي فيه الناس وهو حي، إذ لم يلبث فهد العويضة بعد افتتاحه إلَّا أربعة أشهر حتى توفاه الله.
وقد كتبت لافتة قصيرة عليه نصها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
جامع الشيخ/ فهد بن عبد الله العويضة - يرحمه الله
بني على نفقته عام ١٤٣٣ هجرية.
стр. 7863
العْوَين:
بإسكان العين في أوله وفتح الواو بعدها، فياء ساكنة وآخره نون على لفظ تصغير العون.
أسرة لا أعرف عنها كثير معرفة، وهي من أهل الخبوب.
وورد ذكرها في عدد من الوثائق منها واحدة مذكورة في رسم (النمر) في حرف النون وستأتي بإذن الله.
وهي فيها شهادة على مداينة.
وتحت الوثيقة ورقة مداينة بين (فرج بن عوين) وبين سليمان آل مبارك (العمري) وهو جد والد الشيخ صالح بن سليمان بن محمد بن سليمان (هذا) العمري أول مدير للتعليم في القصيم.
والدين هو غير واضح لأنه مطموس على المبلغ بخط وأقرب ما تقرأ أن يكون (ريالين ونصفًا).
ومع ذلك كان له ضامن أسموه ضمينا وهو سليمان النمر من حر ماله أي خالص ماله يحل أجله في صفر سنة ١٢٧٣ هـ.
والشاهد غنام الصيقل.
والكاتب عبد اللطيف بن عبد اللطيف وهو الباهلي.
والتاريخ ١ جمادي الثانية سنة ١٢٧١ هـ.
стр. 7864
العْيَاده:
من أهل بريدة، جاءوا إليها من الأسياح.
وهم من الخمشة - جمع خمشي من عنزة.
منهم ..... العيادة يعمل الآن في إدارة الهاتف الآلي في بريدة، منتدبًا - ١٤٠٢ هـ -.
العْيَاده:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة، فيهم أناس من أهل خب الحلوة.
يرجع نسبهم إلى شمر.
منهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن العيادة، من المشايخ الذين يعملون في الوعظ والإرشاد ويسافرون في القرى لهذا الغرض.
стр. 7865
تلقيت من أحد الإخوة من أسرة (العيادة) ورقات عن الأسرة لخصت أهم ما فيها هنا:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما قبل:
كل الشكر والتقدير والاحترام لفضيلة العلامة الشيخ الوالد/ محمد بن ناصر العبودي على جهوده وحروفه التي أضاءت لنا شمعة نرى فيها معالم الماضي المجيد من تاريخ بلادنا لتكون للأجيال القادمة نبراسا يحذون حذوها، جعل الله ذلك في ميزان حسناته.
أسرة العيادة في منطقة القصيم:
تنتمي أسرة العيادة إلى قبيلة شمر المعروفة في حائل، وكان قدوم الأسرة إلى منطقة القصيم، وبالتحديد إلى مدينة بريدة.
حدثني الشيخ عبد العزيز بن حمود بن عبد الله التويجري (الفحيل) إمام جامع خب البريدي سابقًا، وعميد أسرة التويجري (الفحيل) أطال الله في عمره، وكان ذلك في بيته في حي القويع ببريدة، بعد صلاة المغرب، قال:
قدم حمود بن عبادة بن حمود العيادة إلى بريدة قادما من حائل، وتوجه إلى الخبوب، وحصل على أرض وفسيل نخل عادت إليه من التواجر من ضراس في خب الحلوة، وكان القدوم من حائل حوالي ١٢٦٠ هـ تقريبًا.
وله من الأبناء: عيادة، ومنه انحدرت أسرة العيادة الحالية في منطقة القصيم.
وابنه عبد الرحمن بن محمد، عمل مع والده في الزراعة، بمزرعته العائدة لهم بخب الحلوة.
стр. 7866
ارتحل عبد الرحمن مع والده إلى بريدة بعدما باع المزرعة لعمه سليمان، حوالي ثمان سنوات، التحق فيها بالعمل الحكومي في الرئاسة العامة لتعليم البنات، ومؤذنا الجامع الغفيص بحي الصالحية بمدينة الرياض، ثم في عام ١٣٦٩ هـ عاد إلى بريدة ونقل خدماته إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية مؤذنًا في مسجد العشاب بشارع الصناعة ببريدة، ثم انتقل مؤذنًا في مسجد موسى الحمد بحي الصفراء عام ١٣٩٩ هـ.
ومكث يؤذن فيه إلى أن وافته المنية مساء يوم السبت ٢٧/ ١٠ / ١٤٠٤ هـ بعدما أذن لصلاة العشاء.
ومن العيادة صالح بن محمد ارتحل إلى بريدة لطلب الرزق والمعيشة وعمل بعدة أعمال وانتهى به المطاف إلى العمل في مدرسة العباس الابتدائية ببريدة، وفي عام ١٣٩٠ هـ عمل مؤذنًا في مسجد الغانم المجاور لبيته في شارع الوحدة ببريدة، ومكث يؤذن فيه (١٦) سنة حيث وافته المنية عام ١٤٠٦ هـ ﵀.
ومنهم علي بن عبد الرحمن العيادة ولد في خب الحلوة، تقريبًا في عام ١٣٧٥ هـ والتحق بالتعليم العام وحصل على دبلوم في التربية الرياضية عام ١٣٩٨ هـ ثم عمل في وزارة المعارف، وحصل على دبلوم الكلية المتوسطة بالرياض، ولا يزال يعمل في وزارة التربية والتعليم.
والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، ولد في خب الحلوة، والتحق بالتعليم العام بعد إتمام المرحلة المتوسطة التحق بالعمل الحكومي عام ١٣٩٧ هـ في وزارة العمل الشئون الاجتماعية إلى عام ١٤١٤ هـ حيث انتقل إلى الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقصيم، عمل متعاونًا مع مكتب الدعوة والإرشاد في مدينة بريدة لإلقاء المحاضرات والدروس إلى يومنا، وله مجموعة من الإصدارات المكتوبة والمسموعة.
стр. 7867
ومنهم عبد العزيز بن عبد الرحمن العيادة ولد في بريدة عام ١٣٩٠ هـ والتحق في التعليم العام وتخرج من الثانوية التجارية، والتحق بالعمل المصرفي في شركة الراجحي ثم في البنك العربي الوطني، ولا يزال.
ومنهم عيادة بن صالح العيادة من مواليد مدينة بريدة، درس الابتدائي والمتوسط والثانوي ثم حصل على درجة البكالوريوس، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية الشريعة وأصول الدين عام ١٤٠٩ هـ.
ثم عمل مدرس تربية إسلامية، ويعمل حاليًا مرشدًا طلابيًا في ثانوية الملك عبد العزيز ﵀.
إبراهيم بن صالح بن محمد العيادة، من مواليد مدينة بريدة، درس الابتدائي والمتوسط ثم درس في المعهد الصحي، وعمل فني مختبرات.
ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحصل على درجة البكالوريوس انتسابًا.
ويعمل حاليًا مرشدا في التأهيل النفسي في مستشفى الملك فهد التخصصي.
حصل على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان، كان موضوع الرسالة: الرقية الشرعية، ويحضر الآن لدرجة الدكتوراه تحت عنوان: المخدرات وأثرها على العقيدة.
ومنهم صالح العيادة من مواليد مدينة بريدة.
درس الابتدائي والتحق بالمعهد العلمي المتوسط ثم المعهد الثانوي الفني، ثم تعين فني كهرباء بالحرم المكي الشريف ثم درس في كلية الهندسة وحصل على البكالوريوس ويعمل حاليًا مدير إدارة النظافة والفرش بالمسجد الحرام.
وقد كان مؤذنًا في مسجد ابن غانم في عام ١٤١٠ هـ - ١٤١٤ هـ.
стр. 7868
ومنهم محمد بن عبادة بن حمود، له من الأبناء: عبد الرحمن وصالح، عمل محمد بالزراعة بالمزرعة التي خلفها له والده، بالإضافة إلى عنايته بطلب العلم، فقد كان له اتصال ببعض المشائخ مثل زوج ابنته، عبد الله بن حمود التويجري، وقد كان يخلفه في صلاة الجمعة، وقد حفظ القرآن كاملًا، وقد ذكر لي محمد بن سالم السالم الذي كان يعمل في دار التربية ببريدة قال: خرجت في يوم من الأيام من العمل بدار التربية وكان الوقت ظهرا والحرارة شديدة ولا يوجد في ذلك الوقت وسائل نقل متوفرة فتوجهت إلى مسجد العشاب في شارع الصناعة ببريدة القريب من دار التربية لاستريح فيه فترة الظهيرة، وهذه عادة كانت موجودة، لقلة وسائل التبريد والابتعاد عن صخب الصغار في البيوت، كان بعض الرجال يقيلون في المساجد، فلما استلقيت لأنام سمعت أحدًا يقرأ القرآن، فرفعت رأسي لأرى من هو الذي يقرأ فلم أرى أحدًا، فعدت لأنام، فاستمرت القراءة، ففعلت مثل ما فعلت، فلم أرى أحدًا، فعلت ذلك عدة مرات، وأخيرا اقتربت من الصوت وإذا القاريء محمد بن عبادة ﵀.
وكذلك تواصله مع الشيخ فهد العبيد، قال حفيده: كان لي قصة طريفة مع جدي محمد وفهد العبيد، ففي صباح أحد الأيام وكان عمري آنذاك حوالي العاشرة، قال لي جدي أريد أن أذهب إلى فهد العبيد وأريدك أن تمسك يدي - لأنه قد فقد كثيرًا من بصره - فذهبنا إلى منطقة السوق، وقفنا عند دكان بابه من الخشب، ودخلنا فيه وسمعته قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ الجالسون ﵇ حيث كانوا أكثر من رجل، ثم جلس جدي بجوار الرجل الذي يجلس بصدر الدكان، وعرفت فيما بعد أنه هو فهد العبيد.
وكان لا يرضى أن يلقب بالشيخ، فأحيانًا يزجر من ينعته بها.
فدار بينهما حديث لم أفهمه إلَّا أنه علق بذاكرتي أسماء رجال مجردة
стр. 7869
وغريبة، مثل، أبو هريرة، ابن عباس، البخاري، أحمد، وعرفت فيما بعد أنهم كانوا يتدارسون الحديث، وأنا صامت مشدود إلى حديث لا أفهم منه إلَّا نبرات الصوت.
وكان الشيخ فهد هو متصدر الحديث، ولا أدري كم من الوقت مكثنا، حيث كان الوقت لا يعني لي شيئًا، وإذا قسنا الوقت بالقياس الحالي يظهر أننا انصرفنا قبيل صلاة الظهر، وقبل أن ننصرف سمعت الشيخ سأل جدي سؤالًا وهو ينظر إليَّ، فعرفت أنه يقصدني، فقال جدي هذا ابن ولدي، فعرفت أنه يسأله من هذا الولد معك، فرأيته اتجه بيده إلى درج مكينة خياطة بجواره، وقد وضع عليه بعض الكتب ثم فتحه وأخرج منه مبلغا من المال عبارة عن ريالين جديدين، ففرحت كثيرًا حيث لم يسبق لي أن حصلت على مبلغ بهذه السهولة (فرحم الله الشيخ فهد ورحم الله جدي حيث كان السبب في حصولي على هذا المبلغ).
سليمان بن عيادة بن حمود، عمل في المزرعة التي اشتراها من أخيه محمد ومكث مدة طويلة إلى أن باعها وارتحل مع أسرته إلى مدينة بريدة، ثم التحق بالعمل نائبا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببريدة ومكث فيه إلى أن تقاعد.
وافته المنية بعد صراع مع المرض في ١٠/ ١٠/ ١٤٢٤ هـ.
ومنهم علي بن سليمان، ولد في خب الحلوة.
حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام فرع منطقة القصيم، ويعمل حاليًا في وزارة التربية والتعليم معلمًا.
ومنهم عيادة بن سليمان العيادة، ولد في بريدة.
حصل على البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام، ويعمل في وزارة التربية والتعليم معلمًا.
стр. 7870
ومنهم عبد الرحمن بن محمد العيادة، ورد اسمه في الوثيقة التالية:
العيَّاف:
من أهل بريدة والخبوب أبناء عم للطويان والثويني أهل السادة والحامد أهل الصباخ.
منهم محمد بن سليمان العياف مات عام هـ بعد أن بلغ عمره ٩٥ سنة.
وقيل بعد ذلك ولكن الكل مجمع على أنه عمر ١٥ سنة.
ومحمد بن سليمان العياف هذا كان صديقا لوالدي وكان كادًّا أي فلاحًا في ملك العبيلان من الجاسر في الذيابية جنوب حويلان.
وقد ذكرت في كتاب: (رحلات في البيت) يوم ذهابي مع والدي إليه عندما اشتري والدي منه تمرا (سقمة) لنا ولأبناء عمتي أبناء محمد بن سعيد العبدان.
стр. 7871
وأوضحت أن والدي ﵀ لم يسأله عن القيمة ولم يسأل غيره عن اعتدال سعره ثقة به، ومعرفة بأنه لن يذكر إلَّا الصحيح ولن يزيد في الثمن.
كان اسم جدهم عياف بن طويان جاء إلى بريدة من التنومة، وقال: لابد أني أفلح في مكان ما فلح فيه أحد قبلي فوجد البريكة وهي خب صغير، خالية فعمرها، وصارت للعياف وهي خب قصير أو نقرة كبيرة، في طريق القصيعة من بريدة.
جاء ذكر محمد العياف في ورقة مداينة بينه وبين عبد الله العلي السعوي والشاهد على ذلك عثمان الخضير الصالح والكاتب على العبد العزيز بن سالم تاريخها بالنصف من شوال عام ١٣١٧ هـ. وهذا ما ظهر من قراءة السنة، وليس واضحًا.
ومن الوثائق المتعلقة بالعياف هذه المؤرخة في ربيع الأول من عام ١٣١٥ هـ بخط يوسف آل علي بن بوض.
وتتعلق بشهادة عبد الله بن عياف على أنه حضر (الوقيان) وهم يقسمون أثلهم بالبريكة.
والبريكة خب صغير، هجر في السنوات الأخيرة، وكنا نحن صغار نسمع الناس يقولون: إن البريكة مساكن للجن ولذلك إذا ذهبنا مثل أكثر الناس نسرع ونحن في طريقنا للقصيعة بالذهاب عنها خوفا من ذلك.
مع العلم بأن الطريق القديم الذي هو جادول بمعنى طريق في النفود لم يكن يخترق البريكة، وأنها التي كان فيها أثل كثير، وجذوع نخل خاوية.
قال عبد الله بن عياف في شهادته: قسموا الأثل قسمين وجدعوا عليهن القرعة، ويعني جدعوا ألقوا كما هو معروف، ولكن أجراء هذا المعنى المجازي بأنهم أقرعوا بينهم حول من يكون له أي سهم من السهمين.
ثم ذكر الذين لهم قسم معين من القسمين.
стр. 7872
العْيِد:
أسرة صغيرة من أهل الصباخ.
يقال لهم (العيد الرفاعي) تمييزا لهم عن العيد الآخرين.
منهم عثمان العيد بن محمد الرفاعي معلم في بناء الطين ويعمل الآن لدى بلدية بريدة - ١٤٠٦ هـ. العيدن
أسرة صغيرة من أهل خب حويلان يرجع نسبهم إلى قبيلة حرب.
أكبرهم سنا في هذا العام - ١٤٠٠ هـ عيد بن محمد بن عيد بن محمد بن عيد، وسنه الآن (٦٥) سنة، ثم مات ١٤١٧ هـ.
منهم صديقنا سليمان بن عبد الله بن محمد بن حمد بن عيد.
تقلب في عدة وظائف آخرها رئيس البريد الصادر في بريدة، وتقاعد في عام ١٣٩٧ هـ.
وهو أكبرهم سنا في الوقت الحاضر، عمره الآن ١٤٢٥ هـ - ٨٧ سنة.
ذكرته في كتاب (يوميات نجدي) أكثر من مرة.
أول من تحضر منهم عيد الذي في آخر سلسلة النسب.
ولد صديقنا سليمان بن عبد الله العيد عام ١٣٣٨ هـ في حويلان، وتوفي والده صغيرًا فنشأ عند خاله إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى، ثم اشتغل في النقل على الإبل مع الجمالين بين بريدة والخليج وبين بريدة ومكة، وله في ذلك أخبار طويلة شائقة.
стр. 7873
ثم توظف في مالية بريدة كاتبا عام هـ، وبقي في الوظيفة حتى تقاعد في عام ١٣٩٧ هـ وكان يعمل عندما ترك الوظيفة (رئيس البريد الصادر).
حدثني الشيخ سليمان بن عبد الله العيد أن جده محمد كان فلاحًا في جنوب حويلان، وكان تزوج امرأة من الرميان فولدت له ابنًا سماه (عيد)، وعندما بلغ عمره في حدود سنتين كانت أمه نائمة في ناحية النخل مع والده محمد، ولكن والده محمد ذهب في آخر الليل يتفقد السواني.
فأخذه الذئب من جانب أمه وهي نائمة ثم اختفى في أثل غير بعيد، وعندما صاحت لأهله خرجوا معهم ذوائب السعف في أطرافها النار، والذيب مخمر، فأكله، ووجدوا في النهار جمجمة رأسه هي التي بقيت من جسده.
وبعد ذلك بيوم قابل عقيل الصعاني من الرجال أهل النظر فأخبره بالأمر، فقال: أرني المكان الذي جاء منه الذئب فأطلعه عليه، فقال: الذيب لابد يجيء مرة ثانية معه، فأحفروا زبية أي حفرة عميقة وحطوا عليها شيء من ورق الزرع كأنها مزروعة.
قالوا: وفي صباح تلك الليلة وجدوا الذئب قد سقط في الزبية وهي الحفرة فقتلوه فأكلت أم عيد من كبد الذئب تشفيا منه.
ولسليمان العبد الله العيد ورقات تكلم في إحداها عن مدينة بريدة قبل سبعين سنة، ولم يذكر تاريخ كتابتها حتى نعرف المقابل لسبعين سنة، وسألته عن ذلك فأخبرني أنه كتبها في عام قديم لا يذكره الآن.
وقد رأيت نقلها هنا بنصها لأوضح اهتمام الرجل وعنايته بالتفصيل، ولقلة من كتبوا مثل ذلك من جيله والمعاصرين له، ولأن مضمونها أصبح ذا فائدة كبيرة بعد أن تطورت مدينة بريدة واتسع نطاقها حتى شملت رقعة تعادل عشرات المرات الرقعة التي كانت فيها قبل ذلك.
стр. 7874
وكنت ذكرت شيئًا من ذلك في كتاب (معجم بلاد القصيم) في الكلام على مدينة بريدة، وقد طبع قبل أن يكتب هذه الأوراق، وبعض التفصيلات التي ذكرها لم أذكرها.
كما كتب قائمة بأسماء تجار عقيل الذين هم تجار المواشي وبخاصة الإبل من بريدة إلى الشام وفلسطين ومصر، وهي في أكثرها مجملة ولكنها مفيدة لعدم وجود غيرها، ولم ينشرها كما لم ينشر التي قبلها.
وإنما كان يطلع عليها بعض أصدقائه وكنت أحدهم.
ولو كان فيها تفصيل وذكر للاسم الكامل للرجل أو لأسرته أو حتى اسم جده أو تاريخ وفاته لكانت فائدتها أكثر، وصدرها بقوله:
بريدة قبل سبعين سنة:
كانت مدينة بريدة محاطة بسور من الطين، ولها سبع بوابات، بابين من الشرق وبابين من الغرب، وبابٍ من الجنوب، وبابٍ من الشمال وأحيانًا تكون هذه البوابات محروسة زمن الخوف، ويحد هذا السور من الشرق نفود يفصل بين السور والصقعا وبين السور وشعيب الخبيب، ومن الغرب نخل العجيبة والحويزه، ثم نفود ومن الجنوب يحد السور أرضا فاضية تجتمع فيها بعض المواشي، ثم نخيل، ومن الشمال أرض فاضية ثم مطاين الحمد الذي يؤخذ منها الطين، والذي فيها الآن مبنى البلدية.
وفي شرق المدينة سوق لبيع جميع المواشي يسمى بالجردة يحد هذا السوق من الشمال قصر الإمارة ويحد هذا السوق من الشرق دكاكين ومن الغرب دكاكين والدكاكين الغربية والشرقية للتجار الذين يتعاملون مع البادية.
ثم ينزل من هذا السوق أي سوق الجردة يغرب، وهو سوق تجاري يباع فيه جميع البضائع يسمى المجلس، ثم ينتهي هذا السوق بسوق آخر يأتي من
стр. 7875
الجنوب إلى الشمال وفي جنوبيه قبة رشيد التي فيها جميع المواد الغذائية والخضار وغيره، وينطلق منه سوق يغرب إلى البوابة الغربية الجنوبية، وآخر ينطلق من قبة رشيد جنوبا إلى البوابة الجنوبية، ولو أن فيه بعض التعاريج، وينطلق أيضًا من قبة رشيد سوق يشمل شمال وفيه الدبابين الذين يبيعون القرب والغروب وجميع أنواع الجلود المخروزة، وفيه أيضًا الجزارين ثم مسجد الجامع الوحيد ببريدة.
ثم وراء هذا الجامع من الشمال سوق الوسعة وهو على شكل مستدير، وهي سوق تجارية خليط بين الرجال والنساء، وفي هذا السوق جميع ما يحتاجه النسوان من ذهب وفضة بكافة أنواعها، وفيه الطيب والورد وبعض الأواني المنزلية. ثم ينطلق من السوق شمالا سوق فيه الخراريز الذين يخرزون النعال والزرابيل، لأن الكنادر والنعال الثانية حديثة عهد.
ثم يمتد هذا السوق إلى صانعي القدور والمطابيق وقدور الطبخ والصياني والصحون، كلها من النحاس لأن المعدن حديث عهد ثم يتجه هذا السوق شمالًا وتجد فيه النجاجير اللذين يعملون البيبان وسقف المنازل، وجميع ما يتصل بالعمار كلها من خشب الأثل ويعملون الصحاف والمواقع حقات العشا كلها من خشب الأثل لأن المعدن حديث كما أسلفنا.
نرجع إلى سور بريدة، فإن خارج هذا السور بعيدًا عنه أربع مناطر واحد شمال يسمى صنقر الشمال، والثاني جنوبا يسمى صنقر السادة، والثالث غرب يسمى صنقر النفود القبلي، والرابع شرقًا ويسمى صنقر خب القبر.
نرجع إلى ماء الشرب شرقي المدينة وبعض جنوبها يشربون من آبار عذبة يقال لها الصقعا وغربي بريدة وشمالها يشربون من البوطه ومن الغاف المجاور، والجنوب يشربون من البوطه ومن الصباخ.
стр. 7876
أما الأغنياء وبعض المساجد فإنهم يشربون من الثميد شرقي بريدة، بعيدًا عنها.
نرجع إلى المدارس فإنه لا توجد مدارس حكومية وإنما الموجود أربع مدارس أهلية يدرس القراءة والعقيدة، ثم جاء محمد الوهيبي في أوائل الخمسينات وفتح المدرسة الخاصة يدرس فيها زيادة عن غيرها الخط والحساب، الجمع والطرح والضرب والقسمة، وأخيرا أمر جلالة الملك عبد العزيز بفتح مدرسة حكومية وأخذ الناس بين مؤيد ومعارض.
وفي بريدة أيضًا أمير وقاض معينين من قبل جلالة الملك عبد العزيز والأمير له أخويا يعينهم هو، أو يختارهم، أما القاضي فليس له كاتب لأنه يجلس للخصمين، إما في بيته وإما بالمسجد وإما بالسوق ويستمع للخصمين ويبت في قضيتهم بدون ضبط أو إخراج صكوك، ويقوم الخصمان راضيان ورتب للأمير والقاضي عيش وتمر من مجموع الزكوات وللأمير مقرر يومي عيش وتمر للضيوف غير المقرر الشهري الذي يخصه.
أما أئمة المساجد والمؤذنين والأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإنه يتم تعيينهم من قبل القاضي والجماعة ويقررون لهم راتب تمر وعيش من الزكاة.
أما المستشفيات فإنه لا توجد مستشفيات ولا مستوصفات وإنما الموجود رجال يعالجون الناس بالقراءة، وفي حبة السمراء والحلب والرشاد وبالكي إذا دعت الحاجة ويشفي المريض بإذن الله، وهم بدون رواتب، بل إن أمرهم لله أما مشاكل البلد فإنه يوجد لها جماعة تعالج المشاكل الداخلية والخارجية ولها كامل الصلاحيات التي تصل إلى حد فصل الأمير إذا كان غير صالح، وهم بدون رواتب وأمرهم الله وهم على النحو التالي:
فهد العلي الرشود الزعيم الأول بدون منازع.
إبراهيم العلي الرشودي.
стр. 7877
عبد العزيز الحمود ابن مشيقح
محمد العبد الله المسفر.
فهد العبد الرحمن الشريدة.
يحيى العبد الرحمن الشريدة.
نرجع إلى سوق الجردة كما أسلفنا فهو سوق البعير والغنم وغيرها، ولما كانت البلاد العربية كلها وغيرها من البلدان التي لا يوجد لديها وسائل نقل إلَّا الجمال في جميع الأمور.
ولما كانت المملكة العربية السعودية هي أكثر البلدان بادية وتجارتهم بالإبل والغنم، ولما كانت بريدة هي أكبر بلدان المملكة من حيث الاتجار بالإبل والغنم، نظرا لوجود عقيل، فهم يشرون الإبل والغنم ويسافرون فيها إلى الشام ومصر وفلسطين والأردن وهذه البلدان تعتمد على ما يجلبه عليها العقيلات سنويًا من الإبل والغنم، فهم يسافرون بالسنة مرة أو مرتين، إذا كانت الأسواق عزيزة لذلك فإنهم يذهبون بهذه البضائع إلى البلدان المذكورة، ويرجعون معهم بالذهب والفضة لأن البلدان المذكورة كانت غنية جدًّا وسوق بريدة من أهم الأسواق بالمملكة لشراء الإبل والغنم كما أسلفنا نظرا لوجود التجار وهم عقيل وكلهم من أهالي بريدة إلَّا القليل، وكلما ازداد جلاب الإبل كلما ازداد شراء عقيل وبائعي الإبل وغيرهما يفضلون السوق الحي وبريدة تمتاز عن غيرها لأن المشتري إذا سام لا يهمه أن يزود على أخيه وأحيانا يزود على ذلك.
بخلاف البلدان الأخرى المجاورة فإن الرجل إذا سام الجمل أو الجمال فلا تجد أحد يزود عليه وهذا ما لا يرضاه الجالب يبي السوق الحي.
ومن كثرة المشترين فإنك لا تجد بدوي يبيع جمله أو جماله وهو في الأرض لأنه يتعب من كثرة المشترين فتجد هذا يمسك رأسه وهذا يلوي رقبته
стр. 7878
ليسمع ما يقول، وهذا يحط الريال بيده يقول امسك شريت بكذا أو كذا، شريت والله لو يعدم شريت شايف حايف، وكذاك شريت لحم على عظم فالبدوي يركب على ناقته وإذا جاز له السوم يمسك الريال وهو العربون، وإذا مسك قال الله يربحك المشتري أخذ الجمل أو الجمال حالا إلى عقيل تجدهم الصبح شرقي الجردة والعصر في غربيها ثم يقول العقيلي وهو جالس بكم هذا يا فلان ثم يقول ياعم بكذا وكذا ثم يشريه العقيلي في مكسب ريال أو ريالين وأحيانًا بازود ثم يبيعه على العقيلي وينصرف ليشري من جالب ثاني وهكذا.
وللجردة بابين من الشرق وتجدها في الصباح كاظة من الجلابين والبيع والشراء خارج الجردة ممنوع ويصدر إلى البلدان الذي ذكرنا سنويًا ما بين ستين ألف جمل إلى خمسين كلها مع عقيل ويقال أن الرشودي فهد ﵀ قد صدر في سنة واحدة ألف جمل تخصه لوحده والذي يشري الجمال من البدو كما أسلفنا رجال متخصصون يعرفون الذي يصلح للعقيلي والذي يصلح لجمال الحداجه والذي يصلح للفلاح والذي يصلح للجزار، وهم على درجة عالية من الصدق في بيعهم وشراءهم مع البدو ومع العقيلات.
وأسماؤهم ما يلي:
علي العبد الرحمن الشريدة.
إبراهيم الباحوث.
حسن الغنام.
علي الغنام.
سليمان الفضل.
صالح العبيد.
صالح الاصقه.
стр. 7879
عبد الرحمن القبلان.
محمد المكيرش.
نصار المذهان.
عبد الله الدايود.
حميد الدايود.
إبراهيم العميريني.
صالح الشبعان.
وهؤلاء لا يقتصر شراءهم على الإبل وحدها بل إنهم يشرون الغنم والسمن بالجملة.
نرجع إلى البدوي فإن لكل بدوي عميل يشري منه جميع ما يلزمه وإذا باع جمله اشتري جمل صغير من أهل الوقف بنصف القيمة والنصف الثاني يوفي به العميل عن الذي اشترى منه العام أو عام الأول.
وعملا البدو الكبار هم أحمد العييري وأولاده قبيلة حرب.
وعبد الرحمن الخضير وأولاده: قبيلة عتيبة.
ومحمد النافع وأولاده: قبيلة شمر.
وهناك عملا كثيرون.
نرجع إلى الإبل والغنم فالإبل أحيانًا يطلع فيها عذاريب تنزل من قيمتها مثل الجرب ومثل قلب العصب، ومثل الشواذيب وكل عذروب له مبلغ معين وقد عين لها أناس ينظرون فيها ويوفقون بها الشاري والبايع وهم خويلد الراشد وعبد الرحمن القسومي وهم معروفين بالصدق والأمانة ومعرفة جميع عذاريب الإبل وإذا تكلما بشيء رضي الخصمان وهم بدون مكافأة مثل غيرهم رحمة الله عليهم.
стр. 7880
أما الغنم فلها عذاريب إما تكون دورًا وأما تكون عوراء وإما تكون مالها إلَّا شطر واحد وقد خصص لها عبد العزيز السلامة وحمد الهلال يخلصون المشاكل بدون أي مقابل ﵏.
ونظام دفع القيمة للبدوي فقد فرضه فهد الرشودي الذي يشتري الصبح لا يدفع للبدوي إلَّا أخر النهار بعد معرفة البدوي من قبل عميله.
وهناك ناس يسمونهم أهل الوقف وهم الذين يشترون الإبل بكافة أنواعها من صغير وكبير يسمونهم أهل الوقف وهم.
خويلد الراشد.
عبد الرحمن القسومي.
محمد الربدي.
صالح الحماد.
عبد الكريم الرميح.
عبد العزيز العبيد.
والشبعان.
هؤلاء لديهم الإبل بكافة أنواعها التي تصلح للفلاح والتي تصلح لجمال الحاجة والجزارين.
والبدوي الذي يبيع ناقته أو جمله الطيب ويشتري بنصف قيمته جمل صغير من أهل الوقف مع ملاحظة أن كثير من جلب الإبل والغنم في أول الصيف أما الأوقات الثانية فهي أقل.
نرجع إلى ذكر النخيل المحيطة بمدينة بريدة فهي محاطة من الشرق بالساده ووهطان وخضيراء وخب القبر وعجوزاء والعكيرشة والصوير، أما