جاء ذكر محمد بن غانم في وثيقة عن الأحداث التي وقعت في عام ١٢٣٦ هـ عندما حضر حسين بيك على رأس قوة مصرية، ومعه جنود من الأتراك إلى نجد لأنه بلغ محمد علي باشا والسلطان التركي أن بعض سكان الدرعية التي خربها إبراهيم باشا قبل ذلك بسنتين قد عادوا إليها.
وقد بالغ حسين باشا في البطش بأهل نجد، ومصادرة الأموال منهم، وكان يربط أو يسجن كبار كل بلد حتى يؤدي ذلك البلد إليه ما جعله عليهم من غرامة.
وقد ذكرت ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب.
ولكن وثيقة ذكرت بعض المال الذي جمع من أهل بريدة وسلم إلى (أحمد أغا أدي حسين بيك) ومعنى آدي: أخ بالتركية من يد صالح آل حسين (أبا الخيل) هو عشرة آلاف ريال .. الخ.
ولكن الذي يسترعي الانتباه هنا أن محمد بن غانم قد وصلت إليه مائتا
стр. 8018
ريال وسبعون ريالًا أخذها ليقدمها بمثابة المصانعة والمداهنة، وهو ما عبرت عنه الوثيقة بالبخشيش لأوادم حسين (بيك) والأوادم هنا الرجال وهم الذين يعملون على تنفيذ ما يأمر به حسين بيك.
وذكرت الوثيقة بعد ذلك بقية علاقة محمد بن غانم بتلك القضية الواسعة التي تدل دراستها على أن أهل نجد كان داخلهم الخوف والفزع من الجنود الأتراك الذين كانوا يقتلون فيهم وينهبون وحتى يسبون النساء والأطفال من دون أن يقاتلهم أحد على ذلك.
وهذه صورة الجزء الذي فيه ذكر ابن غانم من الوثيقة وهي كاملة مذكورة في ترجمة صالح بن حسين، عند ذكر أسرة أبا الخيل في حرف الألف، في الجزء الأول من هذا المعجم.
стр. 8019
وأقدم الوثائق التي لديَّ للغانم بعد هذه مؤرخة في عام ١٢٥٧ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل أجل الوفاء به في طلوع شهر رمضان سنة ١٢٥٨ هـ.
فيها إقرار من عبد الله آل غانم بأن في ذمته لعيال حمد العدوان الذي هم من (آل أبو عليان) سبعة وثلاثين ريالًا مؤجلات يحل أجلهن طلوع شهر رمضان سنة ١٢٥٨ هـ.
وذكرت الوثيقة أن الدين المذكور من يد أحمد بن حميدة والحميدة أيضًا من آل أبو عليان.
والشاهد عبد الله آل حمد - أي ابن حمد الباحوث.
والكاتب سليمان آل مبارك أي ابن مبارك ابن عمر وهو العمري وهو جد جد الدكاترة من آل العمري الذين هم أساتذة في الجامعات السعودية الآن - ١٤٢٨ هـ.
стр. 8020
وهذه وثيقة مهمة كتبت في عام ١٢٥٦ هـ بخط سليمان بن سيف.
وأهميتها ترجع إلى قدم تاريخها من جهة وإلى ما تضمنته من كون غانم العبد الله (الغانم) قد ورث مالا من عصبه لحجيلان أو لأحد أقاربه، والأول أظهر وأنه باع ذلك على (الأمير) عبد العزيز آل محمد (آل أبو عليان) نصيبه من عَصّب حجيلان بستان الشقيري وهن ثمان نخلات وربع نخله بستين ريالًا فرانسه.
والشهود على ذلك حمد العدوان ومحمد آل جار الله وأحمد العبد الله بن حميد ومزيد الحسين.
стр. 8021
وهذه وثيقة مخالصة بين عبد الله الزيد (الصقعبي) بصفته وكيلًا على وصية أبيه، وبين عبد العزيز آل غانم، وقد قبض عبد الله الزيد خمسة وعشرين ريالًا باقي ثمن الملك الذي اشترى من زيد.
والشاهدان عبد الله المبيريك وأخوه صالح وهما من المبيريك الذين هم أبناء عم للمشيقح.
والكاتب: راشد بن فهد بن بطي.
والتاريخ شعبان ١٢٨٧ هـ.
ثم وقفت على نص المبايعة الأصلية وهي مؤرخة في ٢١ جمادى الأولى من عام ١٢٨١ هـ بخط راشد بن فهد بن بطي.
وهذه صورتها:
стр. 8022
وهذه صورة مبايعة بين نورة بنت غانم العبد الله (بائعة) وأخيها عبد العزيز الغانم.
والمبيع صيبة نورة من ملك أبيها غانم آل عبد الله (الغانم) المعروف الكاين بجنوبي صباخ بريدة.
وذكرت تحديد ذلك المبيع.
والثمن أربعون ريالًا فرانسه.
والشاهد سليمان بن محمد آل سلامة من بين عليان مثل المبتايعين.
стр. 8023
والكاتب راشد الفهد بن بطي.
والتاريخ ٢٤ رجب سنة ١٢٨٩ هـ.
وصية عبد العزيز بن غانم:
وهذه وصية عبد العزيز بن غانم ذكر فيها بعد الديباجة أوصى من ماله بعد وفاته في بيته الكاين في سوق داحس، وسوق داحس كان يقع إلى الجنوب من المسجد الجامع، وقد أدخل ذلك السوق في توسعة شارع الجامع من جهة الجنوب.
стр. 8024
وكذلك بالمخزن المعروف بالمبيعة، والمخزن هو الدكان والمبيعة ميدان كان يقع شمالا من الجامع الكبير.
والوثيقة ناقصة الآخر، وظني أن كاتبها هو من أسرة (آل بطي) أهل الصباخ فكتاباتهم جيدة، وإملاؤهم أجود.
стр. 8025
وصية هيا بنت علي الغانم:
أوصت هيا بنت علي الغانم بعد الديباجة المعهودة بثلث جميع ما لها من نخل وصوغ وهو الحلي من الذهب ونحوه وأواني قدمت به ثلاث حجج بمعني أن يبدأ منه بالحجج الثلاث جمع حجة إلى بيت الله الحرام، لها حجة ولأبيها علي حجة، ولوالدتها نورة حجة.
قالت: وباقي الثلث المذكور بأعمال البر على الناظر وهذا فيه سهو تصحيحه على ما يرى الناظر الذي هو الوصي الذي يسمونه الوكيل على تنفيذ الوصية.
قالت: إن احتاجوا ذريتها فهم البادين به، أي المبدؤ بهم الذكر والأنثى الأقرب فالأقرب، وإن اغتنوا فيصرف الوكيل على ما هو أصلح.
وقد جعلت النظر لأخيها إسماعيل إلى ما يرشد الذي فيه صلاح من عيالها ثم يدفع الوكالة إليه.
والشاهد أخوها على ذلك نصار العلي، فإن كان أخاها نسبًا وهو الظاهر فإنه (نصار بن علي الغانم) وإن كان أخا لها من الأم فهو قد يكون نصار بن علي النصار والأول أقرب للصواب.
والكاتب محمد آل عبد الله بن عمرو من (العمرو) الذين صاروا الآن يسمون الرشيد، بإسكان الراء وفتح الشين.
والتاريخ: جمادى الأولى سنة ١٢٨٨ هـ.
стр. 8026
وصية هيلة بنت نصار الغانم:
وكتابتها واضحة، وإملاؤها كذلك، وقد كتبها الشيخ عبد الرحمن بن راشد الفهد بن بطي.
والتاريخ: غرة رجب سنة ١٣١٩ هـ.
стр. 8027
وهاتان وثيقتان للغانم إحداهما مبايعة بين عائشة بنت غانم وأخيها عبد العزيز صيبتها أي نصيبها من ملك أبيها غانم، والملك هو حائط النخل - الكاين بجنوب صباخ بريدة.
والثمن أربعة عشر ريالًا فرانسة.
والشاهد عبد العزيز الراشد آل فهد وهو من البطي.
والكاتب: راشد الفهد بن بطي.
والتاريخ: ٨ جمادى الأولى سنة ١٣٠٠ هـ.
والثانية: وصية من عبد العزيز الغانم على أولاده الصغار عبد الله ومحمد وهبا أمهم منيرة بنت إبراهيم المبارك بن سابق حتى يبلغوا رشدهم.
فالوصية عليهم وهي التي تسميها الوكيلة هي أمهم المذكورة.
شهد على ذلك عبد العزيز ولم يذكر بقية اسمه ولكننا فهما أنه ابن راشد الفهد البطي لأن الكاتب وهو عبد الرحمن بن راشد الفهد بن بطي ذكر ابني راشد ويعني بهما الشاهد والكاتب.
والتاريخ ١٩ شوال سنة ١٣١٨ هـ.
стр. 8028
الغانم:
أسرة أخرى صغيرة جدًّا من أهل بريدة.
منهم علي بن غانم الغانم عاش في بريدة خرازًا ثم سكن المدينة المنورة، وتملك فيها عقارا وفي الكويت.
ثم بنى مسجدا في شمال الشماس (غرب بريدة) وبنى معه بيتًا للمؤذن وبيتا للإمام.
وكان متدينًا سأل الله تعالى أن يملكه أملاكا في المدينة المنورة، وأن يموت فيها فتحققت أميته، فمات في المدينة المنورة عام ١٣٨٠ هـ.
стр. 8029
الغَدُّوني:
من أهل المريدسية والعريمضي، لهم أملاك في المريدسية.
منهم عبد الله بن ... الغدوني، بلغ عمره مائة سنة وسنتين، ومات عام ١٣٩٧ هـ وهو من أهل الغماس، وفلح في العريمضي كان يدينه القفاري عبد الرحمن العلي.
وكان يقال لهم قبل ذلك الغَنَّام، ويحاول بعضهم أن يرجعوا باسمهم إليه.
أما كلمة (غوني) فإنها على لفظ الأمر للجماعة من طلب الغداء.
ومنهم ..... الغذوني كان يعمل في البريد في بريدة ثم ترك العمل الحكومي واشتغل بالتجارة، فنجح عمله التجاري وأثرى.
ومنهم إبراهيم بن عبد الله بن غنام الغدوني كان مدير المعهد المهني في بريدة ثم تقاعد.
ومن أهل المريدسية منهم ذكر الأستاذ صالح بن محمد السعوي بعضهم بأنهم من أهل الخبر المحسنين إلى بلدتهم المريدسية، فقال:
عبد الله بن عبد الكريم بن محمد الغدوني:
فمن أعمال هذا الرجل الإحسانية تفضله ووالدته وإخوانه وأخواته بالتبرع بالبيت المخلف من والده له ولهم، وهو الذي أزيلت أنقاضه وأدخل ضمن مواقف السيارات جوار المسجد الجامع من الجهة الشرقية.
أعظم الله لهم الأجر والمثوبة على تبرعهم السخي.
ومن الجهود الطيبة التي تذكر عن هذه المعرف عنه، وتذكر له بذله نفسه وقدراته وجاهه ولفظات لسانه لكل ما من شأنه إدراك المصالح العامة النافعة الأهالي هذه البلدة، والسعي في تحقيقها وبروزها، واكتساب منافعها، وله فيها متابعة
стр. 8030
جادة، ومراجعات متوالية، واتصالات متواصلة من غير أن يكل فيما لو لم تتحقق المطالب في وقتها، أو حصل الاعتذار أو التأجيل، حتى ولو أخذت بعض وقته، أو كلفته نفقات تتطلبها المراجعات والتنقلات، والكتابات من أجلها.
ولذلك فإن هذه البلدة - أي المريدسية استفادت من جهوده وقدراته ومبذولاته المالية مما يشكر عليه، ويذكر بخير ويتأسى به ويسلك نهجه لمن له همة في السعي في المصالح العامة (١).
ومنهم عبد الله بن غنَّام بن محمد الغدوني، تولى الأذان في مسجد (الزنقب) في المريدسية، وتواصل قيامه به، والمحافظة عليه، وقال الشيخ صالح السعوي لا يزال يؤديه، ويرفع صوته به في الأوقات الخمسة المشروع الأذان فيها لحين كتابة هذه المعلومات (٢).
الغْدَيِّر:
بإسكان الغين وفتح الدال ثم ياء مكسورة مشددة فراء في آخره، على لفظ تصغير (غدير) الماء.
أسرة متفرعة من أسرة (التويجري) الكبيرة.
وتلقيبهم بالغدير قديم بدليل أنه وردت شهادة الغدير بن محمد الغدير التويجري، وذلك في وثيقة مؤرخة في ٢٩ محرم سنة ١٣٣٦ هـ بخط الشيخ القاضي الشهير إبراهيم بن حمد الجاسر.
فإذا كان جد الشاهد اسمه غدير فمن الجائز أنه ليس أول من سمي بـ (غدير) منهم.
стр. 8031
وقد نقلت صورة تلك الوثيقة في رسم (الدبيخي) في حرف الدال.
ويدل على قدم تسميتهم بالغدير هذه الوثيقة المؤرخة في غرة محرم مبتدأ سنة ١٢٦٥ هـ وهي بخط عبد الرحمن بن حنيشل.
وتشتمل على مداينة بين صالح الغدير وبين علي الناصر، وهو علي بن ناصر السالم الوجيه الثري المشهور في وقته حتى إن ابن بشر ذكره في تاريخه وأنه هو وسعد التويجري أقوى شخصين في بريدة، والشاهد في الوثيقة هو غنام آل محمد من أسرة (الغنام) المعروفة.
ونص الوثيقة بحروف الطباعة:
"الحمد لله وحده
أقر صالح الغديِّر بأن عنده وفي ذمته لعلي الناصر مئتين وتسعين صاع شعير صاعه عند باب داره واثني عشر ريال إلا قرش الجميع مؤجل يحل طلوع جماد آخر من سنة ١٢٦٥ هـ ومرهنه في ذلك سديس القليب المسماة المطوية وجملين أملح وأشقح وثلث زرع القليب المطوية وجريرته شهد بذلك غنام آل محمد وكتبه وشهد به عبد الرحمن بن حنيشل وقع تحريره في غرة عاشورا مبتدأ سنة ١٢٦٥ هـ.
وتحتها بخط عبد المحسن بن سيف وهو الشهير بالملا دين آخر على المذكور.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 8032
والتعليق عليها يتناول قولها: صاعه عند باب داره وتعني أن المدين يحضر ذلك الشعير إلى باب دار الدائن، فلا يطالب الدائن بتسلمه من المزرعة أو من مكان بعيد.
وقولها: في الآخر من غرة عاشورا الذي نعرفه أنه عاشور بدون ألف
стр. 8033
في آخره وهو شهر محرم، أما عاشورا فإنه العاشر منه الذي يصومه بعض الناس تطوعًا.
وهذه وثيقة مبايعة مؤرخة في ٣ ذي القعدة من عام ١٢٨٩ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف.
والمبايعة بين عبد الله بن محمد التويجري أصيلا عن نفسه ووكيلًا عن أخيه عبد المحسن لغيبته أي غيبة عبد المحسن وعلى نصيب محمد بن أخيه (غدير).
والمبيع دكان وَكَّل متولي قضاء القصيم في ذلك الوقت الشيخ سليمان بن علي المقبل عبد الله بن محمد التويجري على البيع في قضاء ما في ذمتهم من الدين.
والمشتري عبد الله بن عبد الكريم بن جاسر.
والثمن ستة وثلاثون ريالًا فرانسه.
стр. 8034
وهذه ورقة مداينة بين محمد الغديِّر وبين عبد الله الخضير التويجري، فكلاهما من أسرة التويجري.
والدين ثمانية أريل ونصف مؤجلات يحلن طلوع العمر، أي أن أجل وفائها يحل في انقضاء شهر (العمَر) بإسكان العين وفتح الميم وهو شهر محرم أول شهور السنة، والشاهد: حمود بن عبد الله الحمود التويجري، والكاتب يوسف العبد الله المزيني، والتاريخ ٦ جمادى ١٢٩٦ هـ.
وهذه وثيقة توكيل بخط (غدير بن محمد التويجري) كتبها في غرة ذي القعدة من عام ١٣٣٨ هـ، وتتضمن توكيلًا صادرًا من إبراهيم المحمد المحسن التويجري لعلي بن عبد الله الزميع على جميع صيبته أي نصيبه من الشيحية
стр. 8035
والضلفعة، والمراد ما يملكه فيها سواء ما ورثه إبراهيم المذكور، وما له دين أو نحوه، فهو (ماين مفتصل) أي يملك مطلق الصلاحية في ذلك.
الشاهد: سليمان الفهد التويجري، فجميع المذكورين في هذه الوثيقة هم من أسرة التويجري ما عدا الوكيل.
ومنهم امرأة ذات ثراء وشخصية مستقلة في شئون مالها اسمها (رقية الغديرية) من أهل الغاف كان لها نخل مهم في الغاف، تستدين على ثمرته بمبالغ من التمر كثيرة، وكان يداينها بالدرجة الأولى سليمان بن صالح السالم.
وتبين الوثيقتان اللتان سنذكرهما بعد هذا أن المذكورة محل ثقة الدائن لأنه وافق على أن تستدين منه بما يعادل ألف وزنة تمر، والوزنة كما هو معروف هي كيلو ونصف، فالألف وزنة تساوي ألفًا وخمسمائة كيلو أو طنًا ونصفًا من التمر، على شح النقود عند الناس في عصرها ونفاسة التمر عندهم.
وفي الوثيقة الأخرى استدانت من سليمان الصالح بن سالم تسعمائة وأربعين وزنة تمر، وزادت على ذلك مبالغ من التمر.
стр. 8036
والوثيقة الأولى هي بخط علي العبد العزيز بن سالم من أسرة السالم نفسها التي منها الدائن وخطه واضح إلَّا أن الضرب الذي على الوثيقة ومعناه أنها ملغاة وأنه لا مفعول لها أو بمعنى آخر أن الدين قد سدد لصاحبه، فهذه هي طريقة ذلك الضرب وهو الخطوط عليها قد أثر فيها بعض الغموض، ونحن هنا نكتب من أجل التاريخ لا من أجل الدين، ولا من أجل الدائن أو المدين، لذلك تستوي عندنا أهمية الوثيقة التي تكون ملغاة أو لا يكون الدين فيها قد سدد مع خلافها من الوثائق.
وقد رأيت أن أكتب نص الوثيقة الأولى بحروف الطباعة مع عرض صورتها هنا.
ونصها:
"الحمد لله وحده
حضرت عندي رقية الغديرية وأقرت بأن عندها في ذمتها لسليمان الصالح ألف وزنة تمر إلَّا عشرين وزنة مؤجلات يحل منها مائتين في شهر ذي الحجة سنة ١٢٧٠ هـ وأيضًا يحل منها ثلاثة مائة وعشرين وزنة تمر في المحرم مبتدأ سنة ١٢٧٣٠ هـ وريالين يحلن في شهر ذي الحجة سنة ١٢٧٠ هـ وأرهنت سليمان في ذلك الدين المذكور ملكها بالغاف جذعه وفرعه، وذلك رهن سابق بيد سليمان حرر في شهر ربيع الأول سنة ١٢٧٠ هـ شهد على ذلك منصور العمران وشهد به كاتبه علي العبد العزيز بن سالم.
وهذه صورتها وصورة الوثيقة الثانية التي هي بخط سليمان بن سيف.
стр. 8037
والوثيقة التالية التي هي من عدة وثائق مداينات بين رقية الغديرية وبين سليمان الصالح بن سالم، وتتميز هذه بأنها ذكرت الشاهد بأنه ابنها عبد الله العودة، وكذلك رشيد العبد المحسن راع المريدسية.
وكاتبها علي العبد العزيز بن سالم من أسرة الدائن الذي هو سليمان بن صالح السالم.
على أنني لم أتأكد مما إذا كانت (الغديرية) هذه من أسرة (الغديِّر) التواجر، أم من أسرة أخرى، فربما كانت من أسرة (الغديري) بالياء أهل المريدسية، والله أعلم.
стр. 8038
وهذه الوثيقة التي لم أتحقق مما إذا كان صالح الغدير المذكور فيها هو من أسرة الغدير التي ترجع إلى التويجري أم أنه من الغدير أهل النبقية، غير أن العادة أن المستدين إذا كان من أهل القرى فإن الكاتب قد يشير إلى ذلك وبخاصة إذا كان له أو لأسرته سمي من أهل بريدة أو ما قرب منها فهذا قد يرجح أنه من الغدير - التويجري - غير أن كونه أرهن على الدين ثلاثة أباعر وليس نخلًا أو مزرعة قد يرجح أنه من الغدير أهل النبقية، والدائن هو علي الناصر (ابن سالم) الثري المعروف بل المشهور في وقته.
والجزء الأول بخط عبد الله بن عمرو مكتوب في عام ١٢٦٤ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل في عام ١٢٦٥ هـ.
стр. 8039
ومن غرائب الأقدار أن الدائن وهو علي الناصر (السالم) قتل في ذلك العام ١٢٦٥ هـ في وقعة اليتيِّمة.
وفيها كتابة إلحاقية بخط علي العبد العزيز بن سالم وشهادة عبد الله العمري.
стр. 8040
والدين ثمانية عشر ريال فرانسة، ثمن قعود أملح، والقعود هو الصغير من ذكور الإبل أي الجمل الصغير، والأملح: الأسود أو لنقل الأسمر يحل أجلها في ربيع أول سنة ١٣١٣ هـ.
والشاهد يوسف المزيني. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح.
وهذه الوثيقة المماثلة:
الغديِّري:
على صغية النسبة إلى الغدير بتشديد الياء وكسرها، من أهل المريدسية القدماء.
تفرعت منهم أسرة (الغدوني) أو هم أبناء عم لهم.
منهم ناصر بن عبد الرحمن بن عبد الله الغديري مدير مجمع مدرسة حي الخليج في بريدة - الآن ١٤٢٨ هـ -.
стр. 8041
ومنهم غنام بن عبد الرحمن الغديِّري رحمه الله تعالى، كان يقوم بوظيفة الأذان في المسجد الجامع في المريدسية ذكره الأستاذ الشيخ صالح السعوي وقال: كان يرفع صوته بالأذان ويحافظ عليه حال حياته، وتواصل قيامه به والمواظبة عليه بقية أنفاسه في هذه الحياة حتى وافاه الأجل وانقضت حياته بالموت رحمه الله تعالى (١).
وثائق الغديِّري:
وجدنا عدة وثائق قديمة - نسبيًا - فيهاذكر للغديري هؤلاء منها الوثيقة التالية المؤرخة في عام ١٢٤٤ هـ بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.
وهي وكالة على مبايعة والموكل على البيع هو عبد الرحمن الغديِّري، والوكيل على المبايعة هو دهيم آل حمد، وهو من أسرة الدهيم الذين هم أبناء عم للجاسر.
والمشتري هو (مسعود) ولم يذكر بقية اسمه وهو مسعود بن محمد، أكثر أهل المريدسية ثراء في النصف الأول من القرن الثالث عشر.
والمبيع ملك الغديِّري المعروف بملك غنَّام بالمريدسية.
والثمن خمسون ريالًا فرانسة وصل البائعين منها واحد وثلاثون ريالًا، وبقيت تسعة عشر ريالًا مؤجلة إلى شهر الإضحى وهو شهر ذي الحجة كانت العامة تسميه شهر الضحية سنة ١٢٤٤ هـ.
والشاهد على ذلك عويد آل حمد.
والتاريخ شهر جمادى الأولى سنة ١٢٤٤ هـ.
стр. 8042
وهذه مخالصة مهمة لأنها كلها بخط الشيخ القاضي العلامة سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم لعشرات من السنين.
وتتضمن صلحًا أي مخالصة بين مسعود آل محمد الثري الشهير في المريدسية في القرن الثالث عشر وبين أولاد عبد الرحمن الغديِّري وابن مفيز وهو من الذين أصبحوا يسمون الآن (الفيز) بدون ميم.
وخط الشيخ ابن مقبل واضح لا يحتاج إلى إعادة كتابة لأن عباراته عبارات عالم، قال:
"كتب ذلك وأثبته سليمان بن علي آل مقبل ... ".
والتاريخ آخر شوال سنة ١٢٦٥ هـ.
стр. 8043
وهذه الوثيقة المؤرخة في ربيع الآخر سنة ١٢٤٥ هـ بخط سليمان السعوي وهي وثيقة إثبات معاملة نخلات موقوفة.
وأولها، حضروا عندي، وهذه على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة فصيحة، ولكن الأفصح منها المعمول به أن يقال: حضر عندي أبناء الغديِّري وهم عبد الرحمن وأخته رقية، وقد استعمل الكاتب كلمة أبناء لما تستعمل له كلمة أولاد مع أن الأبناء خاصة بالذكور من الأولاد وهو قد ذكر عبد الرحمن الغديِّري وأخته رقية.
وذلك بعدما نقل عبد الرحمن وقف أبيهم سليمان الغديِّري من ملكه المسمى فيد غنام، وفيد غنام معناها ملك غنام، ونلاحظ أن غنام من أسرة الغديِّري نفسها.
وقد نقل عبد الرحمن سبيل جدهم بأربع نخلات معروفات في ملكه أي في نخله المسمى (عسيله) على لفظ تصغير عسله وهي القطعة من العسل بمعني العسل نفسه، وذكر أوصافها إلى أن قال: ومكتوميتين بالملك - النخل - المسمى البستان) وهذه أسماء شاعرية.
إلى أن قالت الوثيقة:
وصلحوا على ولايتهم عبد الرحمن يعني توليتهم عبد الرحمن يتولى الأربع المذكورات ورقية تتولى المكتوميتين المذكورات بالبستان.
والشهود جار الله الصانع وهو من الجار الله المتفرعين من أسرة الصانع، وتقدم ذكره في حرف الجيم، وابنه سعود ومحمد بن مفدى، وهو والد الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن فدا، ويلاحظ أنه كتب اسمه هذا المفدى، وليس الفدا.
والكاتب سليمان السعوي.
والتاريخ ربيع الآخر سنة ١٢٤٥ هـ.
стр. 8044
وهذه وثيقة أكثر قدمًا من الوثائق السابقة، إذ هي مؤرخة في ١٢٣٩ هـ نحو ست سنوات على حرب الدرعية، وهي بخط الشيخ علي السعوي أول
стр. 8045
من جاء من أسرة السعوي إلى المريدسية قادمًا إليها من الشقة، وأغلب (السعاوي) أهل المريدسية من ذريته، ولا يمكن القول بأنهم كلهم من ذريته لأنه قدم بعده رجل أو رجلان من أسرة السعوي من الشقة إلى المريدسية ليسا من ذريته، واسم السعوي كان للأسرة عندما كانوا في الشقة.
ولذلك سننقل نصها بحروف الطباعة:
"يعلم من يراه بأنه حضر عندنا مسعود وعبد الرحمن الغديِّري، ودهيم وقرروا بأنهم باعوا على مسعود ملك سليمان الغديِّري المسمى بقيد القيضي (القيظي) واستثنوا عليه به شقراوين: شقراء المانعي، وشقراء مبارك الحسين لعبد الرحمن.
والثمن بلغهم بتمامه وشهد على ذلك جار الله بن فوَّاز وعلي بن منيع ومحمد بن نصار وشهد به وكتبه علي السعوي، وذلك ... جمادى الآخرة سنة ١٢٣٩ هـ وصلى الله على محمد وسلم ...
ويلاحظ أن الشيخ الكاتب لم يذكر الثمن فلا أدري أذلك حصل سهوًا أم السبب آخر.
стр. 8046
وهذه كتابة مختصرة ليس عليها تاريخ ولكننا نعرف كاتبها ونعرف تاريخ كتاباته وهو سليمان بن علي السعوي والده هو على السعوي أول من سكن المريدسية من أسرة السعوي، كان قادمًا إليها من الشقة.
رأيت له عدة وثائق كتبها في عام ١٢٦٠ هـ أو ما قبله أو بعده بقليل، وعبد الرحمن الغديِّري المذكور فيها وجدنا له وثائق في عشر الثلاثين فما بعدها من القرن الثالث عشر.
ولفظها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من سليمان السعوي إلى من يراه.
السلام، وبعد: طب علينا مسعود (آل محمد) أيام شرائه اللي بها الورقة، وراح بي، وقريته (قرأتها) على عبد الرحمن الغديِّري، وصبر باللي به والسلام".
ومعنى صبر به وافق عليه والتزم به.
стр. 8047
الغْرابي:
أسرة صغيرة جدًّا.
منهم معْتق بن عبد الرحمن الغرابي الذي كان اسمه (مِعْتق بن سليمان المعتق)، غيَّر اسمه من المعتق إلى الغرابي لأن هذه أصل التسمية لهم قبل المعتق كما قالوا.
وهو الآن مدير إدارة المساجد في فرع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف في بريدة - ١٤٢٥ هـ.
تخرج من كلية أصول الدين في (جامعة الإمام) فرع القصيم بريدة في عام ١٤١٧ هـ.
وقال لي أحد أقربائه الذين لا يزالون يسمون (المعتق) بأنه فعل ذلك كراهية منه للفظ (معتق) بكسر الميم وإسكان العين وفتح التاء على اعتبار أنه اسم مفعول من العتق.
الغْرَيِّب:
الغريِّب أول من جاء منهم لبريدة محمد بن عبد العزيز الغريب غريب - التصغير - اسمهم (الأطرش) وسمي في خب روضان (غريِّب) لأنه غريب يقول ذلك عن نفسه.
وهو من الطرشان أهل الجريدة من الرس، واسمه الذي كان الأطرش لم يعد يُعرف.
ومعروف أن الطرشان من بني رشيد الذين يرجع نسبهم إلى بني عبس من غطفان.
стр. 8048
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم عبد العزيز بن محمد الغريب الملقب (غريِّب) أول من جاء منهم إلى خب روضان غريب الغريب، قال فيه جدي عبد الرحمن العبودي:
مِنْ دَيَّنْ الغَدْعاني .. شُدَّت عشره ثمان
واللي يُدَّينَ (غرَيِّب) ... دينه بقاعة قليِّبْ
الغْرَيْنة:
بالغين الساكنة فراء مفتوحة فياء ساكنة فنون على لفظ تصغير الغرنة ولا أعرف ذلك إلَّا أن يكون من الغرين وهو الطين الحر الذي يجلبه السيل.
أسرة صغيرة من أهل المريدسية.
منهم عبد الله بن .... الغرينة عمر طويلًا زاد عن مائة سنة.
وأبوه قبله عمر طويلًا وتجاوز المائة.
ويقال: إنهم من الكريديس أهل المريدسية كان بعضهم سمى الغرينة، وقد غيروا الآن إلى الكريديس.
الغِصِن:
بكسر الغين وإسكان الصاد ثم نون على لفظ غصن الشجرة، من أهل بريدة.
وقد يقال لهم: الغصن الجرياوي نسبة إلى الجري لأنه يقال: إنهم من آل جري.
منهم ناصر بن إبراهيم الغصن من الأثرياء الوجهاء المحبين لطلبة العلم، وممن يحضرون حلق الذكر، مات في عام ١٣٦٤ هـ في ٢٢ شعبان.
стр. 8049
وهذا أنموذج لخط ناصر بن إبراهيم الغصن المذكور على وثيقتين كتب إحداهما في رمضان عام ١٣٤٩ هـ وهي مداينة بين دخيل المحمد وبين عبد الله بن علي السالم.
والثانية كتبها في محرم عام ١٣٥١ هـ وهي أيضًا مداينة بين عبد الكريم الدخيل وبين عبد الله العلي السالم ومعه عبد العزيز المحمد الغميز.
стр. 8050
ومن الغصن هؤلاء المعروفين بالغصن الجرياوي إبراهيم بن محمد بن غصن، وهو والد ناصر بن إبراهيم الغصن المذكور قبله.
جاء ذكره شاهدًا على وثيقة صلح بين نورة بنت عثمان الدريبي وعبد المحسن بن سيف في بويت - تصغير بيت - والشاهد فيها: إبراهيم بن محمد الغصن.
والكاتب ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ ٥ صفر سنة ١٢٩٢ هـ.
стр. 8051
و (الجرياوي) الذين تفرعوا منهم استمر تلقيبهم بالجرباوي حتى كانت لأواخرهم أملاك باسم بقايا أملاك الجرباوي من أراض وأثل بيعت قبل نحو أربعين سنة.
ويظهر أنهم اكتسبوا اسم (الغصن) قبل أن يكتسبه (الغصن) السالم الآتي ذكرهم بعد هذا.
ولا أعرف أول من سمي منهم بغصن وأرجو أن أتمكن من معرفة ذلك في المستقبل.
كما لم تصل إليَّ أوراق أو وثائق كثيرة عنهم بخلاف الأسرة التي تفرعوا منها وهي أسرة (الجرياوي) فقد وصلتنا عنها عدة وثائق ذكرتها عند الكلام عليهم في حرف الجيم.
وظني أن قدومهم إلى بريدة كان أقدم مما يظن غير أنهم لم يعرفوا ذلك فقد عرفت لهم أملاك من بيوت وغيرها في بريدة، كان في شمال الوسعة
стр. 8052
الشمالية، وهي التي تقع في شمال جامع بريدة بيت اشتهر بأن قتلة مهنا الصالح آل أبا الخيل أمير القصيم من (آل أبو عليان) اختبأوا في بيت الغصن الجرباوي هؤلاء وأطلقوا النار على مهنا الصالح وهو يهم بدخول جامع بريدة لصلاة الجمعة فيه فأصابوه وقتلوه.
وبيت الغصن المذكور لم يكن مملوكا لهم، وإنما كان الهذال تصبروه منهم أي استأجروه لمدة طويلة، ولم يكونوا ساكنين فيه، ودخل في توسعة الجامع، وأعطوا تعويضات عنه مثل غيرهم.
ولهم أيضًا سوق صغير سمي (سوق الغصن) فيه بيت كبير كان يملكه ناصر بن إبراهيم الغصن وانتقل بالشراء إلى آل راشد الحميد.
ومع ذلك لم يتكاثر الغصن هنا، بل بقوا قلة قليلة العدد، ولكنهم قلة متميزة بحسن السمعة والمنزلة عند الناس.
أكبر الغصن الجرباوي محمد بن ناصر بن إبراهيم بن عبد الله الغصن جاءوا إلى بريدة من جلاجل.
وعبد الله مولود في بريدة وهو آخر من يعرفونه من أجدادهم، وكان اسمهم الغصن قبل أن يصلوا إلى بريدة، ولا يعرفون متى سموا بالغصن.
ولادة محمد بن ناصر الغصن في عام ١٣٢٥ هـ تقريبًا قال لي: أنا أكبر من الشيخ سليمان العبيد الذي كان يأتي إلى بريدة يقرأ على الشيخ عمر بن سليم، قال: وكان يصحح عليَّ درسه أي يقرأه عليَّ قبل القراءة على الشيخ لأنني قرأته على الشيخ عمر بن سليم قبل ذلك بثلاث سنين.
والشيخ سليمان بن عبيد العيبد السلمي ولد في عام ١٣٢٧ هـ أي أن محمد بن ناصر الغصن هذا قد وصل المائة أو جاوزها بقليل.
стр. 8053
قابلته في شهر رجب من عام ١٤٣٦ هـ فوجدته وهو في المائة حاضر الذهن قوي الذاكرة يحفظ كل ما يتعلق به وأكثر ما يتعلق بغيره، مما عرفه إلَّا التاريخ فلم يكن يهتم به، أي تاريخ السنوات التي وقعت فيها الأحداث.
قلت له: إن الذي نعرفه من الإخباريين والعارفين عن أسرتكم أنكم متفرعون من أسرة الجرياوي الذين يوجدون في بريدة، وبعضهم استمر على اسم (الجرياوي) ثم هاجر من بقي منهم قبل مائة سنة أو نحوها إلى الكويت، والعراق وانقرضوا، ولكن كان لهم ملك في العكيرشة بيع قبل نحو خمسين سنة.
فقلت له: إن اسم أبناء عمكم (الجرياوي) ومنهم شخص ذكرت له شهادته في حدود عام ١٢٧٠ هـ.
فقال: هذا لا يغير من الأمر شيئًا.
وكان محمد الغصن هذا رغم بلوغه سن المائة مكبًا على المطالعة لا يمل منها، بل هي كانت هوايته المستمرة، وقد طلب مني نسخًا من بعض كتبي في الرحلات فأرسلتها إليه مع ابن أخيه المهندس ناصر بن إبراهيم الغصن فقرأها كلها كما قال لي لأنه ذكر لي أشياء مما شدت انتباهه فيها أو في بعضها.
وأخبرني محمد بن ناصر الغصن أنه كان يذهب بالتجارة إلى مكة المكرمة على الإبل قبل وجود السيارات، ومرة تاجر بسمن أرسله معه والده لأنه ثري، وذلك على الإبل قبل وجود النقل بالسيارات.
قال: فأتيت إلى شخص في مكة نعامله فقلت له: بع السمن هذا بسعر السوق بسرعة واشتر لي بثمنه (طوابق خام ابوبس) بسرعة، وذك أنني أعرف أن بعض الجماعة، ومنهم صاحب بضاعة مثل بضاعتي مملوكة لعمي عبد العزيز الإبراهيم الغصن وفلان وفلان من أهل بريدة فكان أن سبقتهم على
стр. 8054
السوق فباعوا بعدي بسعر أرخص واشتروا الخام بسعر أغلى.
قال والسمن حمول بعارين أظنه قال ١٣ بعيرًا أو نحوها قال: اتفقنا مع الجمال فلان من أهل بريدة على حمل البضاعة من بريدة إلى مكة وبالعكس وهو مسئول عن كل شيء من التحميل تحت تدبيري.
ولم يذكر تاريخ هذه السفرة ولكنني أظن أنها في حدود ١٣٥٥ هـ.
ثم صار يذهب إلى الغربية أي بلاد الشام ببضاعة من مال والده، قال: وقد كسبت كثيرًا وهي في تجارة المواشي.
واستمر عملي هكذا كسائر عقيل وكان والدي يبضع الناس، أي يعطيهم دراهم لهذا الغرض.
وقال: كنت مغرمًا من أول حياتي بالكتب والمطالعة فاشتريت مرة من مدينة القدس في فلسطين كتبا منها معجم الأدباء لياقوت، مررت بها عمان ثم من عمان إلى بريدة واستغرق سفرنا إلى بريدة من عمان - الأردن - خمسة عشر يومًا وأسست مكتبة خاصة في بريدة استعار منها أناس بعضها ومنهم أمير بريدة عبد الله بن فيصل الفرحان، كان استعار منها كتبا وردها، ولكن بعض الناس لم يرد ما استعاره منها، قال: ثم تركت بريدة إلى المنطقة الشرقية وتولاها بعض أقاربنا وبددوها.
أول وظائف محمد الناصر الغصن في الجمارك برأس تنورة، ثم صار مأمور مرفأ رأس تنورة.
ثم مساعد مدير خفر السواحل وكان المدير هو عبد العزيز الرشيد من أهل الشقة.
وذلك في عام ١٩٤٥ ميلادي.
ثم عينه الأمير سعود بن جلوي أمير المنطقة الشرقية أميرًا في رأس مشعاب.
стр. 8055
ثم أمر عليه ابن جلوي بناء على أمر الملك عبد العزيز بالسفر إلى البريمي أميرًا عليها.
قال: فأعطوني سيارة نقل مرسيدس فيها أرزاق وسيارة فيها ربيات: جمع ربية وهي نقد كان معروفًا، وكان المقرر أن نمشي غدا فجئت لابن جلوي، وقال لي: انتظر إلى العشاء أو بعد العشاء ثم قال: ألغيت الرحلة، فأعدت الذي معي للمالية في الدمام قال: وكان الخوياء الذين معي أنا أميرًا عليهم ثلاثون رجلًا، وقال ابن جلوي لمدير مالية الدمام: إقبل اللي بعطيك ابن غصن على نفقته.
ثم عين محمد بن ناصر الغصن أميرًا على المنطقة المحايدة عام ١٩٥٤ م التي هي تابعة للمنطقة الشرقية تحت إمرة الأمير سعود بن جلوي وبقي فيها أميرًا ٤ أو خمس سنوات.
ثم سكن الكويت وفتح محلا تجاريا فيه.
ثم انتقل للرياض عام ١٩٦٢ م.
مؤلفاته:
محمد بن ناصر الغصن هذا رجل مفكر وذو ذوق أدبي رفيع، ولذلك ألف كتابًا بعنوان (شجرة الحياة ضؤوها الأمل) في حدود أربعمائة صفحة ترك طبعه ينتظر ففقد منه ربما لتصرف بعض أسرته به من دون قصد، وذلك قبل طباعته ولا تصوير آنذاك.
هذا ولم تكد تمضي أربعة أشهر على لقائي الحافل بمحمد بن ناصر الغصن هذا حتى قرأت نعيه في الصحف ومنها جريدة الرياض التي نشرت خبر وفاته في يومها، وهو ١٢/ ١٠/ ١٤٢٦ هـ وقبل أن يصلي عليه في مسجد