← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

و (الجرياوي) الذين تفرعوا منهم استمر تلقيبهم بالجرباوي حتى كانت لأواخرهم أملاك باسم بقايا أملاك الجرباوي من أراض وأثل بيعت قبل نحو أربعين سنة. ويظهر أنهم اكتسبوا اسم (الغصن) قبل أن يكتسبه (الغصن) السالم الآتي ذكرهم بعد هذا. ولا أعرف أول من سمي منهم بغصن وأرجو أن أتمكن من معرفة ذلك في المستقبل. كما لم تصل إليَّ أوراق أو وثائق كثيرة عنهم بخلاف الأسرة التي تفرعوا منها وهي أسرة (الجرياوي) فقد وصلتنا عنها عدة وثائق ذكرتها عند الكلام عليهم في حرف الجيم. وظني أن قدومهم إلى بريدة كان أقدم مما يظن غير أنهم لم يعرفوا ذلك فقد عرفت لهم أملاك من بيوت وغيرها في بريدة، كان في شمال الوسعة

стр. 8052

الشمالية، وهي التي تقع في شمال جامع بريدة بيت اشتهر بأن قتلة مهنا الصالح آل أبا الخيل أمير القصيم من (آل أبو عليان) اختبأوا في بيت الغصن الجرباوي هؤلاء وأطلقوا النار على مهنا الصالح وهو يهم بدخول جامع بريدة لصلاة الجمعة فيه فأصابوه وقتلوه. وبيت الغصن المذكور لم يكن مملوكا لهم، وإنما كان الهذال تصبروه منهم أي استأجروه لمدة طويلة، ولم يكونوا ساكنين فيه، ودخل في توسعة الجامع، وأعطوا تعويضات عنه مثل غيرهم. ولهم أيضًا سوق صغير سمي (سوق الغصن) فيه بيت كبير كان يملكه ناصر بن إبراهيم الغصن وانتقل بالشراء إلى آل راشد الحميد. ومع ذلك لم يتكاثر الغصن هنا، بل بقوا قلة قليلة العدد، ولكنهم قلة متميزة بحسن السمعة والمنزلة عند الناس. أكبر الغصن الجرباوي محمد بن ناصر بن إبراهيم بن عبد الله الغصن جاءوا إلى بريدة من جلاجل. وعبد الله مولود في بريدة وهو آخر من يعرفونه من أجدادهم، وكان اسمهم الغصن قبل أن يصلوا إلى بريدة، ولا يعرفون متى سموا بالغصن. ولادة محمد بن ناصر الغصن في عام ١٣٢٥ هـ تقريبًا قال لي: أنا أكبر من الشيخ سليمان العبيد الذي كان يأتي إلى بريدة يقرأ على الشيخ عمر بن سليم، قال: وكان يصحح عليَّ درسه أي يقرأه عليَّ قبل القراءة على الشيخ لأنني قرأته على الشيخ عمر بن سليم قبل ذلك بثلاث سنين. والشيخ سليمان بن عبيد العيبد السلمي ولد في عام ١٣٢٧ هـ أي أن محمد بن ناصر الغصن هذا قد وصل المائة أو جاوزها بقليل.

стр. 8053

قابلته في شهر رجب من عام ١٤٣٦ هـ فوجدته وهو في المائة حاضر الذهن قوي الذاكرة يحفظ كل ما يتعلق به وأكثر ما يتعلق بغيره، مما عرفه إلَّا التاريخ فلم يكن يهتم به، أي تاريخ السنوات التي وقعت فيها الأحداث. قلت له: إن الذي نعرفه من الإخباريين والعارفين عن أسرتكم أنكم متفرعون من أسرة الجرياوي الذين يوجدون في بريدة، وبعضهم استمر على اسم (الجرياوي) ثم هاجر من بقي منهم قبل مائة سنة أو نحوها إلى الكويت، والعراق وانقرضوا، ولكن كان لهم ملك في العكيرشة بيع قبل نحو خمسين سنة. فقلت له: إن اسم أبناء عمكم (الجرياوي) ومنهم شخص ذكرت له شهادته في حدود عام ١٢٧٠ هـ. فقال: هذا لا يغير من الأمر شيئًا. وكان محمد الغصن هذا رغم بلوغه سن المائة مكبًا على المطالعة لا يمل منها، بل هي كانت هوايته المستمرة، وقد طلب مني نسخًا من بعض كتبي في الرحلات فأرسلتها إليه مع ابن أخيه المهندس ناصر بن إبراهيم الغصن فقرأها كلها كما قال لي لأنه ذكر لي أشياء مما شدت انتباهه فيها أو في بعضها. وأخبرني محمد بن ناصر الغصن أنه كان يذهب بالتجارة إلى مكة المكرمة على الإبل قبل وجود السيارات، ومرة تاجر بسمن أرسله معه والده لأنه ثري، وذلك على الإبل قبل وجود النقل بالسيارات. قال: فأتيت إلى شخص في مكة نعامله فقلت له: بع السمن هذا بسعر السوق بسرعة واشتر لي بثمنه (طوابق خام ابوبس) بسرعة، وذك أنني أعرف أن بعض الجماعة، ومنهم صاحب بضاعة مثل بضاعتي مملوكة لعمي عبد العزيز الإبراهيم الغصن وفلان وفلان من أهل بريدة فكان أن سبقتهم على

стр. 8054

السوق فباعوا بعدي بسعر أرخص واشتروا الخام بسعر أغلى. قال والسمن حمول بعارين أظنه قال ١٣ بعيرًا أو نحوها قال: اتفقنا مع الجمال فلان من أهل بريدة على حمل البضاعة من بريدة إلى مكة وبالعكس وهو مسئول عن كل شيء من التحميل تحت تدبيري. ولم يذكر تاريخ هذه السفرة ولكنني أظن أنها في حدود ١٣٥٥ هـ. ثم صار يذهب إلى الغربية أي بلاد الشام ببضاعة من مال والده، قال: وقد كسبت كثيرًا وهي في تجارة المواشي. واستمر عملي هكذا كسائر عقيل وكان والدي يبضع الناس، أي يعطيهم دراهم لهذا الغرض. وقال: كنت مغرمًا من أول حياتي بالكتب والمطالعة فاشتريت مرة من مدينة القدس في فلسطين كتبا منها معجم الأدباء لياقوت، مررت بها عمان ثم من عمان إلى بريدة واستغرق سفرنا إلى بريدة من عمان - الأردن - خمسة عشر يومًا وأسست مكتبة خاصة في بريدة استعار منها أناس بعضها ومنهم أمير بريدة عبد الله بن فيصل الفرحان، كان استعار منها كتبا وردها، ولكن بعض الناس لم يرد ما استعاره منها، قال: ثم تركت بريدة إلى المنطقة الشرقية وتولاها بعض أقاربنا وبددوها. أول وظائف محمد الناصر الغصن في الجمارك برأس تنورة، ثم صار مأمور مرفأ رأس تنورة. ثم مساعد مدير خفر السواحل وكان المدير هو عبد العزيز الرشيد من أهل الشقة. وذلك في عام ١٩٤٥ ميلادي. ثم عينه الأمير سعود بن جلوي أمير المنطقة الشرقية أميرًا في رأس مشعاب.

стр. 8055

ثم أمر عليه ابن جلوي بناء على أمر الملك عبد العزيز بالسفر إلى البريمي أميرًا عليها. قال: فأعطوني سيارة نقل مرسيدس فيها أرزاق وسيارة فيها ربيات: جمع ربية وهي نقد كان معروفًا، وكان المقرر أن نمشي غدا فجئت لابن جلوي، وقال لي: انتظر إلى العشاء أو بعد العشاء ثم قال: ألغيت الرحلة، فأعدت الذي معي للمالية في الدمام قال: وكان الخوياء الذين معي أنا أميرًا عليهم ثلاثون رجلًا، وقال ابن جلوي لمدير مالية الدمام: إقبل اللي بعطيك ابن غصن على نفقته. ثم عين محمد بن ناصر الغصن أميرًا على المنطقة المحايدة عام ١٩٥٤ م التي هي تابعة للمنطقة الشرقية تحت إمرة الأمير سعود بن جلوي وبقي فيها أميرًا ٤ أو خمس سنوات. ثم سكن الكويت وفتح محلا تجاريا فيه. ثم انتقل للرياض عام ١٩٦٢ م. مؤلفاته: محمد بن ناصر الغصن هذا رجل مفكر وذو ذوق أدبي رفيع، ولذلك ألف كتابًا بعنوان (شجرة الحياة ضؤوها الأمل) في حدود أربعمائة صفحة ترك طبعه ينتظر ففقد منه ربما لتصرف بعض أسرته به من دون قصد، وذلك قبل طباعته ولا تصوير آنذاك. هذا ولم تكد تمضي أربعة أشهر على لقائي الحافل بمحمد بن ناصر الغصن هذا حتى قرأت نعيه في الصحف ومنها جريدة الرياض التي نشرت خبر وفاته في يومها، وهو ١٢/ ١٠/ ١٤٢٦ هـ وقبل أن يصلي عليه في مسجد

стр. 8056

الراجحي في الربوة في الرياض ولم تشر إلى أنه تجاوز المائة من العمر. وذلك في عدد الرياض رقم ١٣٦٥٧. ثم انهالت التعازي على أسرته في الجرائد، وعلى ذكر شيء من ترجمته. وخلف محمد بن ناصر الغصن أولادًا نجباء. منهم الدكتور فهد بن محمد الغصن طبيب تخرج من كلية الطب في القاهرة. ثم اشتغل في المملكة لبعض الوقت. ثم اختارته وزارة الصحة ليكون ملحقًا صحيًا في السفارة السعودية في واشنطن. ثم استقال وذهب للرباط وعاش في الرباط وله دخل من عمارة في الرياض كبيرة يعيش منه. والآن يعيش في دبي. وابنه فهد هذا جده لأمه الوجيه الثري الشهير عبد العزيز الحمود المشيقح. ومنهم الطيار منتصر بن محمد الغصن كان طيارًا مدنيًا في الخطوط السعودية ثم تقاعد. ويعمل الآن ١٤٣٦ هـ في تدريب الطيارين في شركة طيران خاصة. ولد في البصرة عام ١٩٥٨ م، وأمه من أهل البصرة من الدغيثر هاجروا إليها وهم من (الدغيثر) أهل عنيزة. ومنهم ابنته هدى بنت محمد بن ناصر الغصن حصلت على الماجستير من واشنطن في موضوع السياسة والاقتصاد، وعملت في أرامكو سنين طويلة، والآن في وظيفة مستشار في أرامكو، وتبعثها أرامكو أحيانًا إلى مكاتبها في الخارج لتقويم رواتب الموظفين فيها.

стр. 8057

ولدت في عام ١٩٥٨ هـ وأمها من الدغيثر أهل عنيزة، أجرت معها صحيفة عكاظ حديثًا في عددها (١٤٢٠١) الصادر بتاريخ ٨ جمادى الآخر عام ١٤٢٦ هـ جاء فيه ما يلي: عجلة النجاح النسائية بدأت في الدوران ولن تتوقف: هدى الغصن: صناعة البترول ليس تخصصًا رجاليًا: على الرغم مما حققته المرأة العربية من إنجازات ما زالت تعتبر مستودعًا من المواهب لم يستغل، هكذا بدأت السيدة هدى الغصن مستشارة الموارد البشرية في منظمة التدريب وعلاقات الموظفين في شركة النفط السعودية أرامكو. تضيف الغصن: إن القطاعات بشقيها الحكومي أو الخاص عاجلًا أم آجلًا ستمكن المرأة السعودية وتدعمها بفرص وظيفية واختبارات مستقبلية الهدف منها حصاد وجني المنافع الإسهاماتهم وإنتاجيتهم في الأسواق المحلية، وتري الغصن من جهتها بأن النساء يلعبن أدوارا عظيمة ورفيعة في التقدم الاجتماعي والاقتصادي أيضًا للمنطقة. الجدير بالذكر بأن الغصن عملت في أرامكو السعودية لمدة ثلاث وعشرين سنة مشيرة إلى أن قوة عمل الشركة هو نتيجة حتمية لبناء متماسك ومعالجة ديناميكية لتطوير الموارد البشرية والتي أدت إلى إمداد النساء بالفرص الوظيفية، وتؤكد بأن النجاح الذي حققته أرامكو السعودية لم يكن ممكنًا بدون قدر عال من الكفاءة والجدارة والمعرفة والإلمام من موظفيها. التدريب المستمر: وتقول الغصن خريجة الأدب الإنجليزي من جامعة الملك سعود بالرياض بالإضافة إلى ماجستير إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية

стр. 8058

بواشنطن: بأن التقدم الذي أحرزته أرامكو يكمن في البرنامج التطويري المستمر والذي يبدأ من الموظفين الجدد ويستمر خلال فترة عمله بالشركة. وعن حياة الغصن الأسرية تقول إنه على الرغم من تعليم والديها الذي لم يتجاوز الإعدادي إلَّا أنهما مدركان بأن من أهم الأشياء في الحياة والتي تضمن بدورها مستقبلًا ناجحًا هو التعليم الجيد، لقد حرصت أمي على جعلنا أنا وإخواني خصوصًا البنات نحصل على درجات جامعية عالية لأنها أرادتنا أن نكون واثقي الخطوة، معتمدين على أنفسنا ومسؤولين عن كل اختياراتنا في الحياة، وعلى الرغم من أن صناعة البترول تعتبر تخصصا ذكوريا ولكن التقدم المتميز للنساء في سوق العمل جعلها ظاهرة شائعة تطرق كل المجالات. وأخيرًا تختم الغصن حديثنا بنصيحة للمرأة العاملة، أود أن أخبر كل امرأة في العالم العربي بأن تهتم بالتعليم على كافة مستوياته وتخصصاته وأن تسعى إلى تعلم مهارات جديدة وتسعى إلى المعرفة وتطوير الذات، إضافة إلى التعليم الجامعي. المعرفة، المهارة، الدافع الشخصي، مكونات أساسية تساعد المرأة من تحطيم أي عقبات أو صعوبات تواجهها في مشوار تقدمها الوظيفي. ومنهم عاتكة بنت محمد بن ناصر الغصن تعمل الآن رئيسة الموارد البشرية في جمعية المعوقين السعودية. وقد تخرجت من جامعة الملك سعود في الرياض. ومنهم المهندس ناصر بن محمد الناصر الغصن تخصص في الفيزياء الذرية في أمريكا وحصل على ماجستير فيها ثم عاد إلى المملكة واشتغل في محطات الكهرباء في أرامكو ثلاث سنوات، أو أربع سنوات، ثم هاجر إلى كندا بناء على طلب جاءه من هناك.

стр. 8059

وأخذ أمه معه وهي فلسطينية الأصل من نابلس حصلت على الجنسية السعودية وهي من بيت (دروزه) وكان المهندس ناصر هذا وحيدها ليس لها غيره. وقد حصل على الجنسية الكندية عام ١٤٢٢ هـ وعاش في كندا، ولا يزال. ومن الغصن الجرباوي (ناصر بن إبراهيم بن ناصر الغصن) يعمل في وزارة الزراعة الآن وتخصص بالمناحل، وهو خبير شئون النحل. له كتاب: (النحل ونباتات العسل في المملكة العربية السعودية: دراسة تحليلية). طبع في عام ١٤٢١ هـ في ١٨١ صفحة. وكان قد تخرج من كلية الزراعة في جامعة الملك سعود، وأصبح عمله (اختصاصي في النحل). ومنهم أحمد بن عبد العزيز الغصن كان من الموظفين القدامي عند الملك عبد العزيز، فكان يبقى مدة في الرياض، ثم يعود إلى بريدة وينفق فيها بعض وقته ثم يعود إلى الرياض وهكذا. كان وجيهًا كريمًا يقصده الناس لقضاء حوائجهم. ذكره الشيخ إبراهيم العبيد، فقال: وممن توفي فيها من الأعيان أحمد بن عبد العزيز الغصن، ففيها في أوائل شهر جمادى الأولى انتقل إلى جوار ربه الرجل الطيب ذو الرجولة والصلاح وحسن السيرة أحمد المذكور، وهو من أهالي مدينة بريدة، ثم انتقل إلى مدينة الرياض فكان في خدمة الدولة تبع الأعمال التي ضمت إلى عبد الرحمن الطبيشي، وقد قضى ثلاثين عامًا في خدمة الدولة كان فيها موضع الثقة والتقدير من المسئولين، لأنه كان من خيرة بني جنسه صلاحًا وعفة، وكانت وفاته في بيروت عائدا من ألمانيا حيث أجريت له هناك الفحوص الطبية، وذلك عن علة مرض السكر.

стр. 8060

وعندما أدرك ﵀ قرب أجله حرص على العودة إلى الوطن لتكون وفاته قرب أولاده وذويه وليدفن في مقابر المسلمين، ولما أن توفي نقل جثمانه إلى دمشق، وكانت وفاته عن عمر يناهز الثالثة والخمسين، وكان عاقلًا محببًا إلى الناس لقضائه الحوائج وتسهيله الطرق لقضاء ما يستطيع التوصل إليه، تغمده الله برحمته وعفى عنه (١). من الوثائق القليلة عن الغصن الجرياوي هؤلاء هذه التي ورد فيها اسم سليمان بن محمد الغصن منهم في ذكر مداينة بينه وبين محمد السليمان (العمري) مؤرخة في ٣ رجب عام ١٢٩٤ هـ بخط عيد بن عبد الرحمن، وربما كانت قلة الوثائق لهم بسبب قلة عددهم مقارنا بالغصن (السالم) الذين كثرت أعدادهم بسرعة، وكان جدهم غصن بن ناصر السالم ثريًا مشهورًا في بريدة، كما سيأتي بعد هذا مباشرة. وجاء ذكر إبراهيم بن محمد بن غصن منهم شاهدًا في وثيقة مصالحة بين نورة بنت عثمان الدريبي التي هي من أسرة الدريبي المعروفة الشهيرة من بني عليان حكام بريدة السابقين وبين عبد المحسن بن سيف وهو الكاتب الشهير الثري المعروف في زمنه عبد المحسن بن محمد بن سيف الذي لقب (الملا) لحسن خطه.

стр. 8061

وذلك بعد أن تماريا أي تنازعا في بويت - وهو تصغير بيت اشتراه عبد المحسن من آل مضيان. وقد تم الصلح على أن يعطي عبد المحسن السيف نورة الدريبي عشرين ريالًا مقابل إسقاط دعواها في البيت. والوثيقة مؤرخة في ٥ صفر عام ١٢٩٢ هـ بخط ناصر بن سليمان السيف الذي جرت المصالحة على يديه. والشاهد الوحيد فيها هو إبراهيم بن محمد الغصن. وقد نقلنا صورتها عند ذكر (الدريبي) في حرف الدال. ولم يشهد في الوثيقة غير إبراهيم بن محمد بن غصن هذا وكاتبها ناصر السليمان بن سيف.

стр. 8062

ومنهم كاتب الوثائق كثير الكتابة في وقته، وإن لم يكن خطه جميلًا وهو محمد بن سليمان الغصن، وإملاؤه ضعيف بدليل أنه كتب اسمه في الوثيقة السابقة محمد اسليمان الغصن - بدون لام، كتب الوثيقة هذه عام ١٣٣٠ هـ.

стр. 8063

الغصن: على لفظ سابقه. أسرة أخرى متفرعة من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في منطقة بريدة. رأس الأسرة الذي خرج باسمها من (السالم) إلى الغصن هو الوجيه الثري (غصن بن ناصر بن سليمان السالم). وكان مع أخيه علي بن ناصر السالم من أثرياء بريدة المعدودين، كما مر بنا، وقد يمر بنا أيضًا مداينات له، ومبايعات ذكرتها شواهد لأسر أخرى. ولغناه وشهرته كان يطلق عليه في كثير من الأحيان (غصن الناصر) أو (غصن بن ناصر) في المكاتبات من دون ذكر نسبته إلى السالم إلَّا أن بعض الكتابات كانت تذكر اسمه كاملًا، وأنه من آل سالم. وتدل الوثائق الكثيرة التي خلفها على زمنه الذي امتد نحو أربعين سنة وهو يداين الناس بخلاف أخيه علي بن ناصر الذي قتل في وقعة اليتيمة في عام ١٢٦٥ هـ بين أهل بريدة وجنود عبد الله الفيصل، وقد ذكرت ذلك في ترجمة علي الناصر المذكور عند الكلام على أسرة السالم في حرف السين. أكبر الغصن هؤلاء سنا الآن - ١٤٢٠ هـ - عبد العزيز بن عبد الله بن غصن بن ناصر بن سليمان السالم. ولد في عام ١٣٢٨ هـ وهو من طلبة العلم المعروفين، لازم الشيخ عبد العزيز العبادي ﵀ وكان العبادي يأتي إليه في بيته كل يوم في الليل للقراءة ويحضر عندهما بعض طلبة العلم للاستفادة. كما قرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في عدة من الكتب منها شرح زاد المستقنع.

стр. 8064

وعرض عليه الشيخ عبد الله أن يوليه القضاء في أحد البلدان، وكان نفورًا من ذلك ومما قد يخشى منه على ذمته. فقال للشيخ عبد الله بن حميد: يا شيخ والله لولا أني أعرف أنك شيخي وأنك ما تستهزي بي أني لأقول: إن هذا مزح ما هو جد. فقال له الشيخ عبد الله بن حميد: أبدًا، هذا ما هو مزح، وإذا اعتذر طلبة العلم المتأهلين للقضاء أمثالك عن شغل وظيفة القاضي فمن يقوم بها؟ ولكنه لم يقبل. وعمره الآن ١٤٢٤ هـ ٩٦ سنة ولا يزال ممتعًا بحواسه وذاكرته، إلَّا أنه بدأ يشعر بالتعب إذا ذهب إلى المسجد. وأخته نورة بنت عبد الله الغصن هي والدة الوجيه الثري موسى بن عبد الله العضيب الذي كان مديرًا للمعهد العلمي في بريدة ثم استقال من الوظيفة واشتغل بالأعمال المالية الحرة، فأثرى وكثر ماله وصار نائب رئيس شركة أسمنت القصيم، وقد عمرت نورة حتى بلغت من العمر ١٠٧ سنوات وتوفيت في ٢ محرم عام ١٤١٩ هـ. سألت الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن غصن هذا وهو شيخ طالب علم بل عالم ونبيه وإخباري مجيد عن اسم (غصن) هذا من أين جاء لآل سالم، وهل سمعوا قبل جده (غصن) باسم غصن في السالم؟ فأجاب بأن اسم (غصن) قديم في العجمان، قال: والسالم هم من آل محفوظ من العجمان. وصادف أن كنت في الكويت أنا والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الغصن من الغصن السالم هؤلاء وكان معنا خالد بن ناصر الصليهم من آل سالم الذين نزحوا من بريدة للكويت وهو وكيل وزارة التربية والتعليم في الكويت، فذهبنا

стр. 8065

إلى نائب رئيس آل محفوظ من العجمان في الكويت وشربنا عنده القهوة وكان صديقًا لخالد المذكور فسأل إبراهيم الغصن نائب رئيس العجمان من آل محفوظ في الكويت عن (الغصن) وما إذا كانت لهم قرابة بآل محفوظ العجمان، فأجابه وأنا أسمع ومعنا نحو سبعة من العجمان ومن المرافقين بأن (الغصن) أبناء عمنا هم من المحفوظ العجمان، فسألته أي غصن يريد، فأجاب: أنا أقصد الغصن الذين في الرياض منهم ناس الآن، (هؤلاء هم الغصن السالم) وإن كان يوجد في الرياض جماعة من (الغصن الجرياوي) ولكنه ذكر أنه يقصد هؤلاء. مما جعلني أتذكر قولة قالها لي أحد أفراد أل أبا الحصين أمراء الرس وهم من المحفوظ العجمان من أن (الغصن) الذي يسكنون في تربة في عالية نجد مما يلي الطائف إما أن تكون الخرمة أو رنية أو فيما قرب منهما هم أبناء عم لآل أبا الحصين الذين هم أهل الرس وأمراؤه من العجمان. ثم عثرت على ورقة قد يفهم منها أن تكون شاهدًا لما ذكره الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن غصن المذكور عن قدم تسمية (غصن) في آل سالم. وهذه الوثيقة مؤرخة لعشر خلت من ربيع أول سنة ١٢٧٦ هـ بخط سليمان بن سيف. وتذكر أن بنات إبراهيم آل محمد آل سالم هيا ومزنة وهيلة ومنيرة بعن على سليمان الصالح بن سالم دارهن المسماة (غصنه) ونصيب عبد الرحمن السالم الذي انتقل لإبراهيم آل محمد ﵀. ومعروف أن (غصن الناصر) جد آل غصن هؤلاء هو أصغر من سن إبراهيم آل محمد بن سالم الذي ذكرنا وثائق عديدة فيها اسمه بعضها في عام ١٢٣٧ هـ وقد انتقل إليه جزء من تلك الدار المسماة (غصنه) من نصيب عبد الرحمن السالم الذي لا نعرف زمنه، ولكنه قبل زمن غصن الناصر السالم

стр. 8066

هذا، مما يدل على أن اسم (غصن) كان قديمًا في السالم، وإن لم يصل إلينا إلَّا عندما سمي به غصن بن ناصر السالم الذي كان وجيها ثريا فعرفناه. ومعظم المذكورين في الوثيقة هم من آل سالم فالبايعات والمشتري من آل سالم والموروثون وهم إبراهيم آل محمد وعبد الرحمن السالم، وجار الدار هو عبد المحسن السالم. وهذا نص الوثيقة بحروف الطباعة.

стр. 8067

ومما هو طريف عندي فيما يتعلق بهذه الدار القديمة المسماة (غصنة) أنني وجدت وثيقة بخطي كنت أنسيتها تماما لأنني كنت كتبتها في عام ١٣٦٤ هـ وهي شهادة لعمتي لطيفة بنت عبد الرحمن العبودي وقد عمرت طويلًا تشهد فيها بأن خالتها فاطمة بنت سليمان الصالح السالم قد اشترت من ورثة أختها نورة أي والدة فاطمة نصيبها من دارهم المسماة (غِصْنه) بثمن قدره ثلاثون ريالًا بعد ما ماتت المذكورة أعني نورة السليمان السالم. وقد كتبت شهادة والدي على ذلك. وهذا نص تلك الوثيقة التي مضت عليها حين تحرير هذا الكلام في عام ١٤٢٥ هـ ستون سنة. ومما يذكر أن الدار المذكورة وما بجوارها هي من دور آل سالم التي كانت جزءا مما كان يسمي (جورة السالم) أي محلة السالم قد هدمت وأدخلت في السوق المركزي لبريدة.

стр. 8068

ونعود إلى ذكر غصن بن ناصر فنقول: إن اسمه يكتب كثيرًا غصن الناصر أو غصن بن ناصر من دون ذكر اسم أسرته لشهرته، ولكنه يكتب أحيانًا غصن الناصر بن سالم، كما في هذه الورقة المكتوبة في أول شهر جمادى الثاني سنة ١٢٧٧ هـ بخط علي العبد العزيز بن سالم. وتتضمن إقرارا من حمد الناصر الرسيني بأنه وصله من سليمان بن سالم أحد عشر ريالًا من قبل زوجته رقية آل محمد المبارك (آل سالم) وهي إرثه منها. والشاهد على ذلك اثنان هما عبد الرحمن آل محمد بن جاسر وغصن الناصر بن سالم. ويلاحظ أن أكثر المذكورين في هذه المكاتبة من آل سالم، وهم سليمان الصالح بن سالم ورقية بنت محمد المبارك (آل سالم) وغصن والكاتب علي بن عبد العزيز بن سالم.

стр. 8069

وقد وقفنا على مداينات ومبايعات عديدة لغصن الناصر السالم منها هذه الورقة المؤرخة في عام ١٢٧٥ هـ بخط عبد الرحمن الإبراهيم بن جاسر وقد ذكر في أولها اسمه غصن الناصر فقط وفي آخرها ذكر اسمه غصن الناصر بن سالم. وتتضمن مداينة بين حمد بن روضان الجنيدلي وبين غصن الناصر بمبلغ كبير، بل باهض في تلك العصور حيث ذكر أن لغصن الناصر مائة ريال تزيد عشرين ريالًا إلَّا ربع منهن سبعون ريالًا حالة وخمسون ريالًا مؤجلات يحلن طلوع ربيع الأول سنة ١٢٦٧ هـ وقد أرهنه بذلك الدين ملك أبيه روضان بالخب أصله وفرعه حيه وميته، وذلك بعدما فسخ عبد العزيز الخريف رهنهم في ملك

стр. 8070

روضان رهنه غصن في ذلك الدين المذكور بأعلى الورقة، وأيضًا أرهن حمد غصن قعودًا أحمر الذي جاءه من غصن وجريرته وشهد على ذلك صالح الزايد بن صلال وشهد به كاتبه وذلك يوم سابع من شعبان ١٢٧٥ هـ. وهذا مبلغ كبير من الدين ولكنه لم يكن كل الدين الذي على حمد لغصن بل له أيضًا عنده ألف وزنة تمر بأصل مكانه وعمارته مؤجلات يحلن طلوع صفر ١٢٧٦ هـ. وهذه صورة الوثيقة.

стр. 8071

وهذه الوثيقة المؤرخة في آخر جمادى الآخرة سنة ١٢٨٢ هـ فيها ذكر اسمه كاملًا (غصن الناصر بن سالم) وسوف نتكلم على هذه الوثيقة عند ذكر (القناص) في حرف القاف.

стр. 8072

وصية غصن الناصر: وصلتنا وصية لغص الناصر السالم كتبها عبد الله بن محمد العويصي وهو كاتب معروف نقلنا في هذا الكتاب عددًا من كتاباته، وخطه ليس بذاك، وكذلك إملاؤه، ولكنه فيما يظهر ثقة، وأن الناس كانوا يقصدونه لغرض أن يكتب لهم. والمؤسف في كتابته لوصية غصن الناصر هذه أنه لم يؤرخها، فلا نعرف ما إذا كانت قبيل وفاته أم كانت قبل ذلك، إذ عادة بعض الموصين أن يغيروا في وصاياهم فيعتمدوا الأخيرة. ويدلنا على أنها قديمة أنه ذكر أن الوكيل هو الصالح من عياله، وقال: والآن الوكيل بعد عبد المحسن بن سيف ما يدل على أن أبناءه كانوا صغارًا عندما أملى وصيته تلك. وربما دل على ما قلناه من صغر أبنائه أنني عرفت له اثنين منهم هما عبد الله وإبراهيم، وكل واحد منهما عرفته رجلًا قويا مكتملا ثم عرفته في شيخوخته. ووصية غصن الناصر تنبغي كتابتها بحروف الطباعة ونقل صورتها لأن بعض القراء من الجيل الجديد لا تسهل عليه قراءة الخط والإملاء الذين كتبت بهما. "الحمد لله هذا ما أوصى به غصن بن ناصر السالم في حال صحة من عقله وبدنه وبعدما شهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور أوصى في سديس الذي جاه من ملك علي الناصر في أعمال البر له ولوالديه ومن غدا من عياله، وأوصى لأمه في شقروين في ملكه المسمى (فيد الحمزه) معروفات

стр. 8073

قابضتهن تجدهن، والمخازن اللي بالمجلس فيهن نصف صاع ودك يعطى جامع بريدة ليلة سبع وعشرين من رمضان وہ مخرجهن قبل الوصية، والمكتومية اللي على بركة حمزة المسماه هدبا القبلية لابوه في ضحية دوام، وما فذ من الضحية تجمع لبوه بحجة، وعمارتها ربعها بارد من النوائب، والشقرا اللي تحت زرنوق القليب شمال عنه، لبنته منيرة في ضحية دوام والشقرا اللي بالجنوب طلوعة ما للعمارة منها شي وهي لإخوته صالح ومحمد وعبد الله ﵏ في ضحية دوام والوكيل على ذلك بعد الوكيل الصالح من عياله، وذلك الوصايا بعد موته، والوكيل اليوم عبد المحسن بن سيف، وبعده مبارك السالم، وبعده صالح السليمان السالم، وبعده علي الخراز شهد على ذلك كاتبه عبد الله بن محمد العويصي وصلى الله على محمد وآله. انتهى. وهذه صورتها:

стр. 8074

وفي هذه الوصية نواقص كثيرة بعضها من الكاتب بدون شك مثل الغلطات الإملائية وسقوط بعض الحروف، وبعضها من الموصي مع أن بعض الموصين يوصون بالمعنى أي يطلبون من الكاتب أن يصوغ ما يريدونه أن يقوله فيصوغها بعبارته. وقولها: أوصى في سديس الذي جاه من ملك علي الناصر في أعمال البر فهذا فيه إبهام وغموض بالنسبة لنا ولمن جاء قبلنا فما هو ذلك الذي جاءه بمعنى أنه صار له من ملك أخيه علي الناصر، وأخوه علي الناصر هو الثري الوجيه الذي كان يملك أملاكا كثيرة، ومات قتيلا في عام ١٢٦٥ هـ فهل المقصود نخل أم دور أو مال نقدي؟ المعروف أنهم يعبرون بكلمة (مُلْك) عن النخل خاصة وإذا كان المراد النخل خاصة، ففي أي مكان كان؟ وعلى أية صفة؟ وما هو مقدار ما جاءه من ذلك الملك؟ حتى يعرف ما أوصى به من سديسه الذي هو سدسه بمعنى واحد من ستة منه. وقولها: له ولوالديه ومن (غدا) من عياله. المراد بها من كان مات من عياله، فغدى معناها: مات، وهذا لفظ عامي لا يزال مستعملًا، إذ يعبرون بلفظ (غدا) عن لفظ (مات) بالنسبة للأطفال والصبيان ولا يقولون ذلك في موت من مات من الرجال الكبار إلَّا نادرًا.

стр. 8075

وقولها: في ملكه المسمى (فيد الحمزة) وفيد هنا معناه: نصيب، والمراد بها ملك الحمزة أي حائط النخل الذي درج عليه من (آل حمزة) ولا نعرف أحدًا من الأسر في بريدة وما حولها اسمها (الحمزة) إلَّا أسرة واحدة هي التي ذكرناها في حرف الحاء، والظاهر أنهم منهم. وذكر شيئًا غامضًا بالنسبة إلى الشقراوين وهما تثنية (شقراء) والمراد بها النخلة المسماة الشقراء، وذكرت الوصية أنهما معروفتان وأن أمه كانت تجدَّهن أي تأخذ ثمرتهن من التمر، ولا ندري أذلك كان في حياتها أم إنها كانت موجودة عند كتابة وصية غصن هذه، والظاهر أن الأول هو الصحيح. ثم ذكر المخازن التي في المجلس، والمخازن هي الدكاكين (جمع مخزن) وهو الدكان، وقد أوضح أنهن بالمجلس، والمجلس هو سوق البيع والشراء، ومفهوم المكتوب هنا أنها دكاكين له كان قد أوقفهن على أعمال البر قبل ذلك. ولم يوضح أمر تلك الدكاكين مع أنها يظهر أنهن ثمينات فهن دكاكين في سوق البيع والشراء في بريدة ولم يذكر عددها، وإنما نص هنا على ما يظهر أنه لم ينص عليه في وقفية تلك الدكاكين وهو أن فيهن نصف صاع ودك يعطي مؤذن جامع بريدة ليلة سبع وعشرين رمضان. ولا أدري لم خصص ذلك بليلة سبع وعشرين رمضان الذي تعتقد العامة أنها ليلة القدر. ثم كتب كاتب الوصية ما يفهم منه أن عدد الدكاكين المذكورة خمسة ولكن بالأرقام (٥) وليس ذلك من عادة الكتبة عندهم، وقد يفهم منه أن (٥) هو هاء وأراد هو مخرجهن قبل الوصية أي قد أخرجهن من ماله مخرج الوقف أو الوصية قبل ذلك.

стр. 8076

وكل هذا سببه غموض التعبير. وذكر في وصيته أن المكتومية التي على بركة حمزة لأبيه ضحية دوام، أي يباع ما يحصل منها من تمر ويشترى به أضحية دائمة، وقال: وما فذ من الضحية تجمع لأبيه بحجة، و (فذ) هنا معناها: بقي، يريد ما زاد عن ثمن الأضحية من غلة هذه المكتومية وهي النخلة من المكتومي يجمع ويكون في حجة لوالده. ثم قال: وعمارتها ربعها بارد عن النوائب، والعمارة كما سبق أن أوضحت هي نصيب الفلاح الذي يفلح النخل ويقوم على إصلاحه، وقوله: ربعها بارد عن النوائب، هذا بمثابة الشرط الذي كان يشترطه أرباب الوصايا والأوقاف بأن تكون هذه النخلة وأمثالها لها معاملة خاصة وفق ما ذكر، ولو كانت غيرها من النخل له معاملة أخرى، والنوائب: سبق أن ذكرت أنها مثل الضرائب التي يفرضها الحكام والمقدار من التمر الذي يرى أهل البلد أو القرية أنه لازم لصيانة نخلهم مثل مكافحة الدبا أو مثل أجرة العامل الذي يقوم على النخل يصلحه في مقابل أجرة من تمر أو نحوه. ومن الغموض أيضًا ما ذكره عن الشقراء التي تحت زرنوق القليب شمالًا عَنَهْ أي عنها لبنته منيرة، وذكر أن الشقراء المذكورة (طلوعة) ما للعمارة منها شيء، أي إنها كلها وقف لا يأخذ الفلاح الذي يقوم على ملك النخل من ثمرتها شيئًا، وهذا هو معنى الطلوعة. وقد يتساءل متسائل من القراء الكرام الذين لا يعرفون مثل هذه الأمور وعن إمكانية قبول الفلاح لكون مثل تلك النخلة (طلوعة) ليس للفلاح من ثمرتها شيء، الجواب: أنه يأخذ ذلك من بقية النخل، فإذا كان حائط النخل فيه خمسمائة نخلة في المعدل يأخذ الفلاح من ثمرتها ثلثيها في المتوسط، فإنه لا يكون لديه مانع أن يترك نخلة واحدة مشروطا عليه أن لا يأخذ من ثمرها شيئًا.

стр. 8077

ثم ذكر أن الوكيل اليوم أي في يوم كتابة الوصية هو عبد المحسن السيف وهو الكاتب الثري المعروف وبعده مبارك السالم وبعده سليمان الناصر وهذا الأخير مثل مبارك السالم هو من (آل سالم) أيضًا وهو الذي عرف بأبو شليل وهو رأس أسرة الشعلان التي تفرعت من أسرة السالم، وسبق ذكرها في حرف الشين. وصية منيرة بنت غصن: وهذه وصية منيرة بنت غصن الناصر المذكور، وهي وصية جديرة بابنة ثري وزوجة ثري لأن زوجها هو ناصر السليمان بن سيف الكاتب المعروف الذي نقلنا كتاباته في مواضع كثيرة من هذا الكتاب. والوصية مكتوبة بخط جيد وإملاء جيد خلاف وصية والدها (غصن الناصر) ولا يعيبها عندي إلَّا أنها تنقص من آخرها ربما سطرين أو ثلاثة فيهما تاريخها. وهذا نصها:

стр. 8078

وقد أحببت نقل المهم منها بخلاف الديباجة المعروفة ليقرأه من لا تسهل عليه قراءة المخطوط. الحمد لله هذا ما أوصت به منيرة بنت غصن الناصر .... أوصت بعد موتها بثمينها وهو ما ورثت من زوجها ناصر بن سليمان السيف من الملك المسمى

стр. 8079

بفيد الرسيني بتوابعه، ونخلاتها الكائنات بنيد الرسيني ثلث لها بعد موتها، القادم في ريع الجميع أضحيتين: واحدة لها، ولزوجها ناصر بن سليمان السيف ووالديها: هيا المحمد وغصن الناصر، والثانية لإخوانها علي ومحمد وعبد العزيز وناصر، وقربة تروى وقت الحاجة للشرب ثوابها لها ولزوجها ناصر ووالديها وخمسين وزنة تمر فطور يدخلن على ابنتها حصة يفطر بهن في رمضان، وأيضًا ثلاث حجج ينوي واحدة لها والثانية لوالدتها هيا المحمد والثالثة لأبيها غصن الناصر على نظر الوكيل والمحتاج من ذريتها لا حرج عليه من ذكر وأنثى، والوكيل على تنفيذ ما ذكر أولادها عبد الله وسليمان الناصر السيف، هكذا أوصت، وذلك في صحة من .... انتهى ما وجدته من الوصية واللافت للانتباه، أنها أوصت بجزء مما تملك وليس بكل ما تملك بل بثلثه أو أقل لأنها قالت: إنه يجعل ثلثا لها. وذكرت ثمينها الذي ورثته من زوجها ناصر بن سليمان السيف من ملك الرسيني، وهو ملك مهم أي حائط من النخل المزدهر الثمين كان اشتراه حسن بن مهنا أبا الخيل أمير القصيم وهو الذي أوفي عنه دينه كما سيأتي ذلك في ترجمة حسن المهنا في حرف الميم، ثم اشتراه ناصر السليمان السيف وذكرت أن لها أيضًا نخلات في ملك الرسيني بمعنى أنه الملك الذي عرف أنه ملك للرسيني وإن كان الرسيني باعه وخرج عن ملكه قبل كتابة وصيتها. ثم ذكرت أنها أوصت بأضحيتين واحدة لها ولزوجها الذي كان توفي قبلها وهذا طبيعي ولكن اللافت ما ذكرته في هذه الأضحية من أنها أيضًا الوالديها: هيا المحمد وغصن الناصر فقدمت ذكر أمها على ذكر أبيها، وهيا المحمد حسبما نعرف هي من آل سالم من أسرة المبارك منهم أي من آل سالم فهي أخت إبراهيم آل محمد بن سالم الشخصية المهمة التي سبق ذكرها في الكلام على أسرة (السالم) في حرف السين.

стр. 8080

فأشركت والديها في هذه الأضحية مع نفسها وزوجها ولا شك أن ذلك راجع إلى كون والدها غنيا وأمها كذلك لها وصية وإنما خصصت الأضحية الثانية لعدد من إخوانها ذكرتهم ربما لكونهم ليسوا في غنى والدها أو لكونهم ماتوا قبل أن يشيخوا، وذكرت القربة التي تروى وقت الحاجة للشرب، وأظن أنني تكلمت فيما سبق على مثل هذه القربة وهي أن أهل الخير يروون أي يملأون قربة بالماء الذي يبردونه في الليل ويعلقونها في الشارع نهارًا في الصيف ليشرب منها من يحتاج إلى الشرب لأن المياه في آبار بريدة غير عذبة، وحتى لو كانت عذبة فإن البارد منها لا يوجد. وقولها: وقت الحاجة تريد أن لا تروى في الشتاء وأوقات البرد حيث لا تكون حاجة لشرب الماء البارد. وكذلك خمسون وزنة تمر للفطور، وهذا الفطور المراد به فطور الصائم في رمضان، وذلك أنه هو الذي يتقرب به إلى الله، ثم إنهم لم يكونوا يعرفون (الفطور) الذي معناه الطعام الذي يؤكل في الصباح، فلم يكونوا يعرفون ذلك مطلقًا وحتى نحن لم نكن نعرفه لأننا لم نكن نفطر إلَّا بقليل من التمر كان الناس يسمونه (فكوك ريق) ولذلك كنا استنكرنا هذا اللفظ عندما سمعناه أول مرة، وهذا هو الذي جعلها تذكر أن ذلك الفطور هو للصائمين في رمضان. وكذلك أوصت بثلاث حجج ينوي أي ينوي الذي يكلف ويقبل القيام بها أن تكون واحدة لها والثانية لوالدتها هيا، والثالثة لوالدها غصن الناصر على نظر الوكيل. والقيام بالحج معروف حتى الآن وهو أن يكلف شخص سبق له الحج بالقيام بالحج إلى مكة المكرمة على نفقة شخص معين أو أشخاص معينين ينوون حجته لأحد الأشخاص من الأموات. ومن شخصيات (الغصن) هؤلاء عبد الله بن غصن الناصر.

стр. 8081

وهو شخصية معروفة اشتهر بأمرين، أولهما: شجاعته في العراك والخصومات في أسفاره، لأنه قضى الشطر الأول من حياته مسافرا على الإبل يتاجر بالأشياء على إبل يملكها في داخل البلاد وفيما بينها وبين الدول المجاورة كالكويت والعراق. وثانيهما: محبته للطعام وحرصه على الأكل الطيب، وربما كان يخرج ذلك مخرج المزح وقد حفلت ذاكرة الأدب الشعبي بقصص وطرائف له في هذا الموضوع، وحتي ورد ذلك في الأشعار العالمية والأسمار التي تذكر في المجالس. من ذلك أن طائفة من أهل نجد كانوا ذهبوا إلى العراق ونزلوا بيتًا وكلهم أعزب بطبيعة الحال فاختلفوا فيمن يطبخ لهم عشاءهم، كل واحد منهم يحيل ذلك على صاحبه فالتزم لهم عبد الله الغصن به وكانوا عدة رجال ربما كانوا سبعة أو ثمانية، وصار يطبخ لهم عشاءهم وهم في غربة يشترون اللحم والخضرات. وكان طبخه جيدًا، إلَّا أنهم ذكروا من باب المداعبة أن اللحم الذي كانوا يشترونه والخضرات الجيدة تنقص أي أنهم يجدونها قليلة أو أقل مما كانوا يظنون. فراقبوه وذكروا أنهم ظنوا أنه يأكل من أطايبها قبل تقديمها إليهم، فبحثوا من بينهم عمن يطبخ لهم وكلفوا رجلًا من الخضير يلقب بالخطيب ولا تزال أسرته تلقب بهذا اللقب الذي كان يطلق في شمال نجد كما يطلق لقب (المطوع) على الرجل المتدين. فرأوا الفرق كما قالوا، وعندما ذكروا ذلك لعبد الله الغصن قال لهم: إذا أني ذقته أو أكلت منه أبي أشوف هو ناجض أو زين وإلا لا، تستنكرون فدوروا لكم طباخ غيري. وقد أنشأ علي الحريص في ذلك أبياتًا منها قوله: اللي إلى سوَّى اللحم ما لقيناش ... ويدعى لبابيد الليايا عراميش

стр. 8082

هذا جزا اللي طبَّق القدر وانحاش ... وقفي يدوبح مثل عود الدراويش يقول: إن الذي كان يسوي العشاء الذي يكون فيه اللحم لا يجدون بعده شيئًا في القدر حتى إنه يجعل الليايا - جمع آلية التي هي آلية الخروف بمعني ذنبه المكتنز بالشحم عراميش - أي لا يبقى فيها إلَّا أشياء منها لاصقة بالعظام. وقوله: هذا جزا يريد أن هذا الهجاء هو جزاء مما فعله الذي طبَّق القدر أي أكل ما في القدر وكفأه أي جعل أسفله أعلاه كما يفعل بالقدر الفارغ، وهذا مثل ما سبقه من المبالغة أو غير الواقع، وقد وصف ذلك بقوله: وققّى يدوبح مثل عود الدراويش، ويدوبح يسير منحنيا كما يفعل الدرويش الكبير السن، وذلك أن الذي يملأ بطنه من الطعام لابد أن يطأطئ رأسه عند المشي. وهذا كله من المبالغات الشعرية ومن باب المداعبة بينهم. وحدثني الشيخ صالح بن سليمان العمري قال: لما عزم الأمير ابن مساعد على غزوة أم رضمة ملاحقا عبد العزيز الدويش جئد من عنده من أهل القصيم في حائل ومنهم عبد الله الغصن وكان يجعل الشخص المعروف أميرًا على عشرة أو عشرين يدفع إليه زهابهم الذي هو التمر والدقيق والسمن في الغالب. قالوا: وكان من بين من وضعهم ابن مساعد تحت إمرة عبد الله الغصن رجلًا ضخما أسود اللون، فقال ابن غصن للرجل: يا فلان تعال أبي أروح أنا وإياك للأمير ابن مساعد، ففزع الرجل، وقال: أنا وشو له أروح للأمير؟ فقال ابن غصن يمكن إنه يخرِّجك - أي يعطيك خرجية - وكان الرجل قد أبلغه رجل ابن مساعد أنه تابع لابن غصن. وقد ذهب ابن غصن إلى الأمير ابن مساعد أمير حائل وما يتبعه ومعه الرجل، فلم عليه وكان ابن مساعد يعرفه، فقال: وش اللي جايبك يا ابن غصن؟

стр. 8083

فقال: يا طويل العمر، انتم حطيتوا معي خويا منهم ها الرجال الطويل العريض اللي يبي يأكل كل زهابنا لحاله ولا يخلي منه شي. فضحك ابن مساعد وقال للمسئول عن تموين الجيش: عطوا ابن غصن الزهاب مثني - أي مضاعف - أكثر من غيره. أما شجاعته فكنت سمعت شاهدًا لها من محمد بن علي الطرباق وأنا صغير كان يتحدث إلى غيري ثم سمعتها كاملة رواها لي صديقنا الأستاذ الواعي لمثل هذه الأمور: سليمان بن عبد الله العيد. قال: حدثني محمد بن علي الطرباق وهو من الشجعان المعروفين، قال: ما رأيت أشجع من عبد الله الغصن، كنت أنا وإياه مرة مهربين سمنًا على ستة أباعر محملة بالسمن الموضوع في تنك من التنك الكبيرة التي حمل البعير منها في الغالب أربعا، أو ستًّا تكون متعادلة على جنبيه. قال وتركنا العراق لا أدري، أقال: الزبير أو البصرة، وسلكنا طريقًا غير معتاد لئلا تعترضنا الدورية العراقية، لأنهم كانوا منعوا خروج السمن من العراق، لأن السنة كانت مجدبة ونحن اشتريناه لنخرج به إلى نجد ونبيعه في الكويت أو الأحساء. قال وبينما كنا كذلك ونحن في النهار وإذا بالدورية وهي الجماعة من رجال الحكومة الشرطة على ركاب ومعهم سلاح الحكومة، وهم أشخاص عدة، ونحن اثنان ومعنا البضاعة من السمن الذي كان بعضه لنا وبعضه بضاعة معنا لغيرنا من أهل نجد. قال: فهجموا علينا واثقين أنهم سيوثقوننا ويأخذون ما معنا والمفهوم عند كثير من الناس أنهم قد يأخذونه لأنفسهم.

стр. 8084

قال: وكنا مسلحين فنزل عبد الله الغصن من البعير معه بندقه وضرب غرابة شداد أحدهم والشداد هو الرحل فكسرها، وقال بأعلى صوته: ترى هذي بالشداد والأخرى برأس أحدكم، إن ما تركتونا. قال: فوقفوا خائفين وأسرعنا نحن، ولكنهم لحقونا على مسافة بعيدة وصاروا يطلقون علينا الرصاص وابن غصن يطلق الرصاص، ومرة قربوا منا وكنا نسوق الإبل بشدة هاربين فوقعت إحدى التنك المليئة بالسمن بحيث ارتخى حبلها فأخذتها ووضعتها في الأرض فأخذها عبد الله الغصن وحملها وهي لا يكاد يحملها الشخص المتوسط القوة، فقلت له: إتركها يا أبو ناصر، اتركها لا يدركوننا علشانها فقال: اتركها؟ ما يخسون، والله ما يلمسونها تبيهم يتيدمونها؟ والله ما يذوقونها. قال ابن طرباق وأنا أريد بالفعل أن يأخذوها حتى يرجعوا عنا. قال: فحملها عبد الله بن غصن ومعه بندقه وصار يلتفت عليهم إذا قربوا ليرميهم من البعد، وإذا بعدوا ركض والتنكه المليئة بالسمن وبندقه معه. قال: ومرة أصاب أحد أعضاء الدورية التنكة برصاصة خرقتها من أعلاها فصار السمن يسير من أعلاها على جبهة ابن غصن لأنه كان حملها عندما أصيبت على رأسه فإذا سال السمن على جبهته أخذه بأصبعه ومص أصابعه لئلا يذهب السمن هباء، ويوسخ ثوبه! . قال: وما زلنا كذلك ونحن نركض الإبل حتى يئست الدورية منا ورجعت عنا وسلم لنا مالنا الذي كان سيذهب وربما يسجنوننا أيضًا بسبب شجاعة عبد الله الغصن. أقول: عرفت عبد الله بن غصن هذا قبل أن تبدأ شيخوخته فكان قوي الجسم، وكان وجيها يحب أن يدعو الرجال البارزين إلى بيته ويجتمع إليهم.

стр. 8085

ثم عرفته شيخًا كبيرًا قد جاوز عمره التسعين حيث توفي بعد أن نيف على التسعين بقليل عام ١٣٦٨ هـ. جاءت شهادة لعبد الله بن غصن هذا في ورقة مكتوبة في ربيع آخر سنة ١٣٢٢ هـ بخط إبراهيم بن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. كما وردت شهادة أخيه إبراهيم بن غصن الناصر في وثيقة بخط المذكور مؤرخة في ٨ من ربيع الأول عام ١٣٢٣ هـ. وهذه صورتها: أكبر الغصن هؤلاء سنا الآن - ١٤٢٤ هـ - عبد العزيز بن عبد الله بن غصن بن ناصر بن سليمان السالم، كما قدمت ذلك. ثم توفي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الغصن فجر الخميس ٨ ذي الحجة عام ١٤٢٧ هـ عن عمر ناهز مائة عام، فقد كان ذكر لي أكثر من مرة أنه أكبر من ابن خالته الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم بسنتين، لأن جدهما من الأم هو العالم الوجيه الثري الشهير في وقته ناصر بن سليمان السيف. وكنت رأيت تاريخ مولد عبد الله بن إبراهيم السليم بخط والده على طرة نسخة مخطوطة من كتاب (عدة الصابرين) لابن القيم وأنه ولد في عام ١٣٣٠ هـ. غير أنني أعتقد أن الشيخ عبد العزيز الغصن أكبر من ذلك قليلًا، فهو شارف المائة عام أو أتمها.

стр. 8086

هذا وقد نشر خبر وفاته في جريدة الرياض التي صدرت يوم الجمعة ٩ ذي الحجة عام ١٤٢٧ هـ، وكذلك نشرت الجريدة تعزية من إدارتها وموظفيها لأولاده وأسرة الغصن عمومًا. وقد كتبت كلمة تعريف به في صحيفة الجزيرة، ونصها: وفاة الشيخ عبد العزز بن عبد الله الغصن: توفي في الأسبوع الثاني من شهر ذي الحجة الحالي عالم زاهد معمر من أهل بريدة هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن غصن بن ناصر بن سليمان السالم، وأسرة آل سالم التي ينتمي إليها الشيخ المذكور هي من أقدم الأسر سكني في بريدة، إذ يعد أفرادها الموجودون الآن ستة عشر جدًّا لهم في بريدة، وكانت منطقة بريدة عندما جاء أوائلهم إليها مجموعة من المزارع قبل أن تتخذ مدينة بريدة صفة البلدة المتميزة وحدها. ولد الشيخ (عبد العزيز بن غصن) عام ١٣٢٨ هـ حسبما ذكره، وعلى هذا يكون عمره مائة سنة إلَّا سنة واحدة، وظني أن ولادته كانت قبل ذلك بقليل، فيكون أتم المائة عام من العمر. وهو من تلاميذ الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، أحد علماء بريدة وكان يفتح بيته للشيخ العبادي وتلامذته للدرس والبحث وذلك بعد صلاة العشاء من كل ليلة. كما درس على شيخنا العلامة عبد الله بن محمد بن حميد في عدة فنون وبخاصة الفقه والعقيدة ومنها (شرح زاد المستقنع). وقد عرض عليه الشيخ عبد الله بن حميد بعد ذلك أن يوليه القضاء في أحد البلدان من أطراف القصيم فنفر من ذلك نفورا شديدًا تورعًا وهروبًا من مسئولية

стр. 8087

القضاء، ولذلك قال للشيخ ابن حميد: يا شيخ، أحسن الله عملك، لولاي أعرف أنك شيخي ولا يمكن أن تستهزئ بي لظننت أن هذا مزح ما هوب جد. فقال له الشيخ عبد الله بن حميد: يا شيخ عبد العزيز هذا ما هو مزح، وإذا اعتذر طلبة العلم المتأهلون للقضاء أمثالك عن شغل وظيفة القاضي فمن يقوم بها؟ ويعتبر الشيخ عبد العزيز الغصن خاتمة الجيل القديم من تلاميذ الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، فهو آخرهم موتًا فيما نعلم، ومعلوم أن الشيخ عبد الله بن سليم توفي في عام ١٣٥١ هـ. وقد رزق الشيخ عبد العزيز بن غصن أبناء نجباء منهم ثلاثة يحملون شهادة الدكتوراه، وكانوا يعملون في (جامعة القصيم) وله حفيد أو حفيدان حاصلان على شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض. رحم الله الشيخ عبد العزيز بن غصن وبارك في أبنائه وبناته وأنسالهم وتعازينا لجميعهم في وفاته وإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهى. وداع الأم: توفيت أخته نورة بنت عبد الله الغصن في أول محرم عام ١٤١٩ هـ عن مائة وسبع سنوات في بريدة. وقد رثاها ابنها فهد بن عبد الله الموسى العضيب في جريدة الرياض في العدد ١٠٠٠٠ الصادر في ٤ محرم عام ١٤١٩ هـ فقال: اللهم ارحم والدتي وأفرغ عليَّ صبرًا أدفع به مصيبتي أنا أعلم أن الموت حق، وأن الأنفاس معدودة والآجال موقوتة وأن قضاء الله نافذ لا يرد، ولكن فراق الأم صعب، وحزنه كبير، وألمه شديد، يعصر الإنسان فتختلف أضلاعه ويدمي الجرح فتكثر أوجاعه.

стр. 8088

غيب الموت أمي، فغابت عني وبعدت مني، وفارقتني أمي، ودعتني أمي بزفرات أسلمت فيها الروح الله، فودعتها أنا بشهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنه لا بقاء إلَّا الله، وأن علينا الرضا والقبول والتسليم لأمر الله. ودعت أمي وأسكنتها باطن الأرض ثم وأريتها التراب بيدي، أسلمتها لله، ومضيت في سبيلي، أجر أحزاني، وكان والله أمرا عسيرا وصعبا، لولا الإيمان بالله، فرحماك يا الله أسألك يا ربي أن تلطف بي وبكل مصاب مثلي، وأن تجبر كسرنا وتعظم أجرنا وتهدئ من روعنا وتجعلنا من المؤمنين الموقنين بقضاء الله وقدره، وأن تكتبنا مع الصابرين المعانين إن شاء الله. ماتت أمي وهي بالنسبة لي فرجة أتقرب منها إلى ربي أطلب رضاءه في خدمتها، وأستزيد من طاعته بالجلوس عندها، والتلطف معها، والعمل على راحتها، وأرفد عبادتي بكل شيء أعمله من أجلها، وحتى بالنظر إليها. أسألك يا ربي أن لا تحرمني أجرها ولا تفتني بعدها، وأن تجمعني بها في دار كرامتك إن شاء الله. خطف الموت أمي وكان قبلها قد أخذ أبي، وذهب بأختي وأخي، فاحتسبت فيهم الأجر من الله. وقد ظلت صابرة حامدة شاكرة زاهدة بالدنيا وما فيها راغبة في قصر دنياها على العبادة لا تعرف من البيت إلَّا موضع صلاتها، ومكان نومها، دائمة الدعاء لنا أخي وأنا، وكل الأحفاد، لا راحة لنا إلَّا معها نجتمع عندها ونلتف حولها مرة تحسبنا صغارًا فنستكين لها، تعاملنا بعطف وحنية ودعابة، لا هم لها إلَّا رضاء الله ثم سعادتنا. تسأل كل واحد منا، هل أكلت؟ هل شربت؟ هل ارتحت؟ هل يزعجك شيء أو يضايقك شي؟ لا يلهيها عن الاطمئنان علينا وجع أو مرض، ولا يشغلها عن الاهتمام بنا شأن آخر غيرنا، يفرحها أنسنا وضحكنا، تستشف منه

стр. 8089

صحتنا ويجزعها انطواؤنا وسكوتنا، تخشى علينا أي مكروه. ومرة أخرى ترانا كبارًا فتوصينا بالإكثار من العبادة وتطلب منا الاستزادة، فجزاها الله عنا أحسن الجزاء وأشركها معنا في أجر وثواب ما أعنتنا عليه أو أمرتنا به إن شاء الله. ماتت أمي فكان لموتها أثر كبير في نفسي، انطوت معه صفحات كثيرة من حياتي. ودعت أمي فودعت معها طفولتي التي لازمتني ودامت معي طيلة بقاء أمي، كل يوم أرتمي بين أحضانها وأجثو على ركبي تحت أقدامها، أفتش عن رضاها وأبحث عن دفء الحنان عندها، وأمكنها من أن تمارس أمومتها معي، وكذلك يفعل أخي وأحفادها جميعًا كل يتمنى رضاها، تمسح على رأسي فأحس بالطمأنينة تحيط بي من كل جانب وتشعرني برضاها عني، فأسعد كثيرًا ويحالفني التوفيق دائمًا وتنفتح لي أبواب جديدة كانت موصدة عني وتيسر أموري كلها بطريقة لم أعهدها في حياتي وهو بعض من نتائج رضاء الوالدين، عسى أن يهديني ربي واستمر في برها حتى بعد وفاتها بالدعاء لها وبر كل من هو غال عليها ومحاولة القيام بكل شي كان يرضيها أو كانت تحب أن تفعله. رحلت أمي عن الدنيا كلها حلوها ومرها وانتقلت إلى الدار الآخرة لتلقي ربها فريدة منفردة، لا يصاحبها إلا عملها ولا أزكي على الله أحدًا فأنعمه كثيرة وواجباته علينا كبيرة، ولكني أسأله جل شأنه أن يلطف بها ويشملها برحمته ويسكنها فسيح جناته ويجزيها عنا أحسن الجزاء إنه سميع مجيب والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فهد بن عبد الله العضيب بريدة

стр. 8090

ومن الغصن هؤلاء الشيخ صالح بن عبد العزيز الغصن المدير العام لمكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وهو شخصية معروفة بالذكاء والدهاء، ولا يقرب منه إلَّا شخصا أهلًا لذلك. فكان عيَّن الشيخ صالح الغصن في هذه الوظيفة وصار كاتبه والأمين على أوراقه وأسراره حتى على وصيته إلى أن توفي الشيخ عبد الله بن حميد في عام ١٤٠٣ هـ وصالح الغصن على وظيفته. والشيخ صالح أهل لذلك فهو يتمتع بذكاء نادر، ودقة في تصرفاته وحنكة في الأمور المتعلقة بالدين. وقد تقاعد عن العمل ووظيفته في المرتبة الرابعة عشرة التي هي مرتبة وكيل وزارة مساعد. ولا يزال الشيخ صالح الغصن ساكنًا في الرياض حتى الآن - ١٤٢٨ هـ. والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الغصن. والدكتور عبد الله بن عبد العزيز الغصن أستاذ في قسم السنة في جامعة القصيم. والدكتور موسى بن عبد العزيز الغصن أستاذ في قسم العقيدة بجامعة القصيم فهم ثلاثة إخوة (دكاترة) في كلية واحدة وليس ذلك فحسب، وإنما سمعت من يقول من أهل بريدة إن كلية الشريعة في بريدة فيها ثلاثة أقسام هي الحديث والتفسير والفقه، وفي كل قسم من هذه الأقسام (دكتور) من الغصن. وهذا يجرني إلى ما سمعته من بعض أسرة آل سالم من أنه يوجد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مقرها الرئيسي في الرياض وفي فرعها في بريدة عشرة من أسرة السالم من الأساتذة الذين يحملون شهادة الدكتوراه ستة منهم من (الغصن) واثنان منهم من (العبودي) والثالث من آل
следующие страницы →