هذا وقد نشر خبر وفاته في جريدة الرياض التي صدرت يوم الجمعة ٩ ذي الحجة عام ١٤٢٧ هـ، وكذلك نشرت الجريدة تعزية من إدارتها وموظفيها لأولاده وأسرة الغصن عمومًا.
وقد كتبت كلمة تعريف به في صحيفة الجزيرة، ونصها:
وفاة الشيخ عبد العزز بن عبد الله الغصن:
توفي في الأسبوع الثاني من شهر ذي الحجة الحالي عالم زاهد معمر من أهل بريدة هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن غصن بن ناصر بن سليمان السالم، وأسرة آل سالم التي ينتمي إليها الشيخ المذكور هي من أقدم الأسر سكني في بريدة، إذ يعد أفرادها الموجودون الآن ستة عشر جدًّا لهم في بريدة، وكانت منطقة بريدة عندما جاء أوائلهم إليها مجموعة من المزارع قبل أن تتخذ مدينة بريدة صفة البلدة المتميزة وحدها.
ولد الشيخ (عبد العزيز بن غصن) عام ١٣٢٨ هـ حسبما ذكره، وعلى هذا يكون عمره مائة سنة إلَّا سنة واحدة، وظني أن ولادته كانت قبل ذلك بقليل، فيكون أتم المائة عام من العمر.
وهو من تلاميذ الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، أحد علماء بريدة وكان يفتح بيته للشيخ العبادي وتلامذته للدرس والبحث وذلك بعد صلاة العشاء من كل ليلة.
كما درس على شيخنا العلامة عبد الله بن محمد بن حميد في عدة فنون وبخاصة الفقه والعقيدة ومنها (شرح زاد المستقنع).
وقد عرض عليه الشيخ عبد الله بن حميد بعد ذلك أن يوليه القضاء في أحد البلدان من أطراف القصيم فنفر من ذلك نفورا شديدًا تورعًا وهروبًا من مسئولية
стр. 8087
القضاء، ولذلك قال للشيخ ابن حميد: يا شيخ، أحسن الله عملك، لولاي أعرف أنك شيخي ولا يمكن أن تستهزئ بي لظننت أن هذا مزح ما هوب جد.
فقال له الشيخ عبد الله بن حميد: يا شيخ عبد العزيز هذا ما هو مزح، وإذا اعتذر طلبة العلم المتأهلون للقضاء أمثالك عن شغل وظيفة القاضي فمن يقوم بها؟
ويعتبر الشيخ عبد العزيز الغصن خاتمة الجيل القديم من تلاميذ الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، فهو آخرهم موتًا فيما نعلم، ومعلوم أن الشيخ عبد الله بن سليم توفي في عام ١٣٥١ هـ.
وقد رزق الشيخ عبد العزيز بن غصن أبناء نجباء منهم ثلاثة يحملون شهادة الدكتوراه، وكانوا يعملون في (جامعة القصيم) وله حفيد أو حفيدان حاصلان على شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض. رحم الله الشيخ عبد العزيز بن غصن وبارك في أبنائه وبناته وأنسالهم وتعازينا لجميعهم في وفاته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
انتهى.
وداع الأم:
توفيت أخته نورة بنت عبد الله الغصن في أول محرم عام ١٤١٩ هـ عن مائة وسبع سنوات في بريدة.
وقد رثاها ابنها فهد بن عبد الله الموسى العضيب في جريدة الرياض في العدد ١٠٠٠٠ الصادر في ٤ محرم عام ١٤١٩ هـ فقال:
اللهم ارحم والدتي وأفرغ عليَّ صبرًا أدفع به مصيبتي أنا أعلم أن الموت حق، وأن الأنفاس معدودة والآجال موقوتة وأن قضاء الله نافذ لا يرد، ولكن فراق الأم صعب، وحزنه كبير، وألمه شديد، يعصر الإنسان فتختلف أضلاعه ويدمي الجرح فتكثر أوجاعه.
стр. 8088
غيب الموت أمي، فغابت عني وبعدت مني، وفارقتني أمي، ودعتني أمي بزفرات أسلمت فيها الروح الله، فودعتها أنا بشهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنه لا بقاء إلَّا الله، وأن علينا الرضا والقبول والتسليم لأمر الله.
ودعت أمي وأسكنتها باطن الأرض ثم وأريتها التراب بيدي، أسلمتها لله، ومضيت في سبيلي، أجر أحزاني، وكان والله أمرا عسيرا وصعبا، لولا الإيمان بالله، فرحماك يا الله أسألك يا ربي أن تلطف بي وبكل مصاب مثلي، وأن تجبر كسرنا وتعظم أجرنا وتهدئ من روعنا وتجعلنا من المؤمنين الموقنين بقضاء الله وقدره، وأن تكتبنا مع الصابرين المعانين إن شاء الله.
ماتت أمي وهي بالنسبة لي فرجة أتقرب منها إلى ربي أطلب رضاءه في خدمتها، وأستزيد من طاعته بالجلوس عندها، والتلطف معها، والعمل على راحتها، وأرفد عبادتي بكل شيء أعمله من أجلها، وحتى بالنظر إليها.
أسألك يا ربي أن لا تحرمني أجرها ولا تفتني بعدها، وأن تجمعني بها في دار كرامتك إن شاء الله.
خطف الموت أمي وكان قبلها قد أخذ أبي، وذهب بأختي وأخي، فاحتسبت فيهم الأجر من الله.
وقد ظلت صابرة حامدة شاكرة زاهدة بالدنيا وما فيها راغبة في قصر دنياها على العبادة لا تعرف من البيت إلَّا موضع صلاتها، ومكان نومها، دائمة الدعاء لنا أخي وأنا، وكل الأحفاد، لا راحة لنا إلَّا معها نجتمع عندها ونلتف حولها مرة تحسبنا صغارًا فنستكين لها، تعاملنا بعطف وحنية ودعابة، لا هم لها إلَّا رضاء الله ثم سعادتنا.
تسأل كل واحد منا، هل أكلت؟ هل شربت؟ هل ارتحت؟ هل يزعجك شيء أو يضايقك شي؟ لا يلهيها عن الاطمئنان علينا وجع أو مرض، ولا يشغلها عن الاهتمام بنا شأن آخر غيرنا، يفرحها أنسنا وضحكنا، تستشف منه
стр. 8089
صحتنا ويجزعها انطواؤنا وسكوتنا، تخشى علينا أي مكروه.
ومرة أخرى ترانا كبارًا فتوصينا بالإكثار من العبادة وتطلب منا الاستزادة، فجزاها الله عنا أحسن الجزاء وأشركها معنا في أجر وثواب ما أعنتنا عليه أو أمرتنا به إن شاء الله.
ماتت أمي فكان لموتها أثر كبير في نفسي، انطوت معه صفحات كثيرة من حياتي.
ودعت أمي فودعت معها طفولتي التي لازمتني ودامت معي طيلة بقاء أمي، كل يوم أرتمي بين أحضانها وأجثو على ركبي تحت أقدامها، أفتش عن رضاها وأبحث عن دفء الحنان عندها، وأمكنها من أن تمارس أمومتها معي، وكذلك يفعل أخي وأحفادها جميعًا كل يتمنى رضاها، تمسح على رأسي فأحس بالطمأنينة تحيط بي من كل جانب وتشعرني برضاها عني، فأسعد كثيرًا ويحالفني التوفيق دائمًا وتنفتح لي أبواب جديدة كانت موصدة عني وتيسر أموري كلها بطريقة لم أعهدها في حياتي وهو بعض من نتائج رضاء الوالدين، عسى أن يهديني ربي واستمر في برها حتى بعد وفاتها بالدعاء لها وبر كل من هو غال عليها ومحاولة القيام بكل شي كان يرضيها أو كانت تحب أن تفعله.
رحلت أمي عن الدنيا كلها حلوها ومرها وانتقلت إلى الدار الآخرة لتلقي ربها فريدة منفردة، لا يصاحبها إلا عملها ولا أزكي على الله أحدًا فأنعمه كثيرة وواجباته علينا كبيرة، ولكني أسأله جل شأنه أن يلطف بها ويشملها برحمته ويسكنها فسيح جناته ويجزيها عنا أحسن الجزاء إنه سميع مجيب والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فهد بن عبد الله العضيب
بريدة
стр. 8090
ومن الغصن هؤلاء الشيخ صالح بن عبد العزيز الغصن المدير العام لمكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وهو شخصية معروفة بالذكاء والدهاء، ولا يقرب منه إلَّا شخصا أهلًا لذلك.
فكان عيَّن الشيخ صالح الغصن في هذه الوظيفة وصار كاتبه والأمين على أوراقه وأسراره حتى على وصيته إلى أن توفي الشيخ عبد الله بن حميد في عام ١٤٠٣ هـ وصالح الغصن على وظيفته.
والشيخ صالح أهل لذلك فهو يتمتع بذكاء نادر، ودقة في تصرفاته وحنكة في الأمور المتعلقة بالدين.
وقد تقاعد عن العمل ووظيفته في المرتبة الرابعة عشرة التي هي مرتبة وكيل وزارة مساعد.
ولا يزال الشيخ صالح الغصن ساكنًا في الرياض حتى الآن - ١٤٢٨ هـ.
والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الغصن.
والدكتور عبد الله بن عبد العزيز الغصن أستاذ في قسم السنة في جامعة القصيم.
والدكتور موسى بن عبد العزيز الغصن أستاذ في قسم العقيدة بجامعة القصيم
فهم ثلاثة إخوة (دكاترة) في كلية واحدة وليس ذلك فحسب، وإنما سمعت من يقول من أهل بريدة إن كلية الشريعة في بريدة فيها ثلاثة أقسام هي الحديث والتفسير والفقه، وفي كل قسم من هذه الأقسام (دكتور) من الغصن.
وهذا يجرني إلى ما سمعته من بعض أسرة آل سالم من أنه يوجد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مقرها الرئيسي في الرياض وفي فرعها في بريدة عشرة من أسرة السالم من الأساتذة الذين يحملون شهادة الدكتوراه ستة منهم من (الغصن) واثنان منهم من (العبودي) والثالث من آل
стр. 8091
سالم الذين لم يتغير اسمهم وهو الدكتور سالم بن محمد بن ناصر السالم أستاذ علم المكتبات في الجامعة ومن أكثر أساتذة تلك الجامعة تأليفًا علميًا (أكاديميًا).
أما العاشر فإنني أنسيت اسمه.
ومنهم الدكتور عبد الله بن صالح الغصن أستاذ بقسم العقيدة بجامعة الإمام في الرياض.
والأستاذ أحمد بن عبد العزيز الغصن - رئيس قسم الدراسات والتنسيق بإدارة التربية والتعليم بالقصيم
والأستاذ سليمان بن موسى الغصن يقوم بتحضير الماجستير بقسم الأنظمة.
والعميد ناصر بن سليمان بن ناصر الغصن لواء متقاعد بالأمن العام.
وخالد بن سليمان بن ناصر الغصن عميد بكلية الملك فهد الأمنية.
ومنهم سليمان بن علي بن إبراهيم الغصن، يشغل وظيفة كبيرة في وزارة التربية والتعليم قسم تعليم الأبناء في المرتبة الرابعة عشرة، وقد نشرت الصحف خبر تعيينه فيها.
والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الغصن، الذي تقدم ذكره أستاذ في قسم الفقه بجامعة الإمام رئيس لجنة المحامين بالقصيم، رئيس لجنة إصلاح ذات البين ببريدة، رئيس مجلس إدارة كلية بريدة الأهلية، تولى رئاسة لجنة الطعون والتظلمات بانتخابات البلدية.
ومنهم الأستاذ الدكتور سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
صدرت له الكتب التالية:
стр. 8092
- فصول في آيات الأنبياء ومسائل من النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور سليمان المذكور، الطبعة الأولى عام ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧ م، في ١٠٧ صفحات.
- تجديد الدين: مفهومه وضوابطه وآثاره، مع دراسة تطبيقية للتجديد في كتابة العقيدة الإسلامية، الطبعة الأولى عام ١٤٢٩ - ٢٠٠٨ م، في ٨٠ صفحة، ونشرته دار (كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع) في الرياض.
- منهج أهل السنة والجماعة في تقييد حرية التعبير عن المعتقدات والآراء الفاسدة، الطبعة الأولى في عام ١٤٢٩ - ٢٠٠٨ م، نشرته دار (كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع) في ٩٠ صفحة.
الغصيبي:
بفتح الغين وكسر الصاد والياء بعدها ساكنة، وآخره ياء قبلها باء مكسورة على لفظة النسبة إلى الغصب والصحيح أنه نسبة إلى الغصيبة، مؤنث الغصب التي تؤدي في لغتهم معناه.
أسرة من أهل البصر.
الغْضَيَّة:
بإسكان الغين وفتح الضاد فياء مشددة فهاء مربوطة، على لفظ تصغير الغضاة واحدة الغضا من الأشجار البرية المعروفة.
أسرة صغيرة، جاء جدهم من المجمعة واشتهرت بأنها أسرة كثر فيها المهندسون الميكانيكيون وكانوا من أول من أدخل المخارط وإصلاح المحركات الآلية وسمكرة السيارات إلى بريدة.
стр. 8093
قلنا: إنهم جاءوا إلى بريدة من المجمعة أول من جاء منهم إلى بريدة محمد العبيد ويلقب غضية فغلب هذا عليهم، ونسي اسمهم الأول العبيد، وكانوا قدموا إلى المجمعة من وادي الدواسر، ولم يطل مكثهم في المجمعة وإنما تركوها إلى بريدة.
ومحمد الغضية الذي قدم إلى بريدة هو جد الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية فهو الشيخ علي بن عبد الرحمن بن محمد الغضية هذا، ومعه ابنه عبد الرحمن والد الغضية.
ومنهم الشيخ علي بن عبد الرحمن بن محمد الغضية شغل عدة وظائف قضائية، ومن طرائف الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية أنه صلى صلاة الغائب على زميله الشيخ عبد الله بن عبد العزز العقيل، وذلك أنه وصل خبر إلى جزيرة فرسان، وكان الشيخ علي الغضية يتولى القضاء فيها، أن الشيخ عبد الله بن عقيل قد مات، وكانوا يريدون شيخ القرية الذي هو في نجد بمثابة الأمير لها ولكنهم في نجد لا يسمون بالشيخ إلَّا طالب العلم الكبير.
فاعتقد الشيخ علي أن الذي مات هو الشيخ القاضي عبد الله بن عقيل وهو من أهل عنيزة فصلى عليه صلاة الغائب، وبعد فترة وجده عند الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد في جازان فقال له علي الغضية: أنت ما مت؟ وش اللي جابك وأنا مصليّ عليك؟ لكن اسمع ترى إن أكلك ذيب أو غرقت ببحر ولا لقيت جثتك تراك مصليَّ عليك! ! !
ولم يكن الشيخ علي الغضية يهتم بزوائد أمور الدنيا ولا يدقق فيها.
كان قاضيًا في هجرة القوارة عند الفردة من أهلها فأعطاه ابن هديب أميرهم أرضا وأعطى أعرابا آخرين أراضي بجانبها فأحاطوا بأرضه وسدوا عليها المنافذ فقرر أن يبيعها على أحد جيرانها فاجتمع عنده جيرانها وصاروا يزيدون في ثمنها حتى وصلوا سبعة آلاف ريال وهم على استعداد للزيادة، فقال: قفوا، بس لا تزيدون ما نبي أكثر من هذا.
стр. 8094
نبي نبيع لكنها أنصاف بينكم يا جيرانها! ! !
وذلك أنه كان استدان سبعة آلاف ريال كان احتاجها الزواج أحد أبنائه واكتفى بها ثمنًا للأرض! ! !
وتروي عنه طرائف كثيرة منها أنه كان مع أحد المشايخ من أهل بريدة الذين ابتعثهم الملك عبد العزيز آل سعود إلى ما كان سمي باليمن السعودي وهو جنوب المملكة، فمر بمزرعة التبغ الذي يدخنه الناس، وكان مثل غيره من طلبة العلم يعتقدون أنه حرام بحرمة التدخين وبعضهم يحمله تورعه على عدم لمس شجره فلما وصل الشيخ علي الغضية إلى مزرعة الدخان رفع ثوبه لئلا يمس شجر التبغ، ولكنه وصل إلى شجرة عالية منه نوعا فأراد أن يرفع ثوبه ولكن أحد الإخوان نبهه إلى أن ذلك يجعل ثوبه يرتفع إلى ما يقرب من أطراف عورته.
موقف له في الحج:
حدثني ابنه الشيخ عبد الله، قال: في عام ١٣٨٥ هـ تقريبًا حج الشيخ علي ونحن معه، وعندما وصلنا إلى منى وجدنا برحة أمام مخيم كبير فقمنا بنصب خيمتنا فإذا برجل يخبرنا أن هذا مدخل المخيم وأنه لا ينبغي لكم نصب خيمتكم هنا فكان بعضنا يفاوض الرجل ويستهديه والبعض الآخر ينصب الخيمة، إذ خرجت امرأة قيل إنها أميرة وهي متحشمة إنما يتبعها نساء كاشفات وجوههن وغير محتشمات، وكان الشيخ علي ﵀ جالسًا في ظل خيمة كبيرة يلبي إذ لمح النساء فأخذ بحصباء من الأرض وجعل يرمي الحجارة نحوهن حتى إنه ليسمع له صوت عندما يضرب السيارة التي استقلتها الأميرة ومن معها، فقلنا له: يرحمك الله نحن هنا على خوف أن يقوضوا خيمتنا وأنت تصنع هذا وهذه أميرة، فقال، لابد من تغيير المنكر.
стр. 8095
وبعد ذلك خرج علينا رجل من المخيم فقال مخاطبا الشيخ علي: يا عم لا تنصبوا خيمتكم فهذا الصيوان الذي أنت جالس بظله لكم، وقد عمدنا المطبخ يؤمن لكم الطعام والقهوة، وكذلك الكهرباء والماء، فقال: جزاكم الله خيرًا خيمتنا تكفينا وهذا الصيوان يكون مسجدًا لنا وللمسلمين، وأما الطعام فمعنا استعدادنا.
وكان ﵀ يمنعنا من تفقد خيمتنا وسد الفرج اللتي تدخل معها الشمس ويقول اتركوها أنتم ما جئتم ترفهون، فكيف لو رأى الآن فالله المستعان.
قال: وفي يوم من الأيام صحبته مع جمع من المشايخ منهم الخال الشيخ عبد الله السليمان الحميد والشيخ صالح البليهي والشيخ عبد الرحمن الجطيلي وغيرهم رحمهم الله تعالى.
صحبتهم إلى أمير منطقة القصيم في ذلك الوقت فهد بن محمد آل سعود ﵀، وكان يحبهم وكان غرضهم من زيارته طلبهم منع الحلاقين من حلق اللحى، ومن عمل ما سمي في ذلك الوقت تواليت: أي القزع، فقام الشيخ عبد الله السليمان الحميد يمهد للموضوع بحكمته ودبلماسيته المعروفة، فما كان من الشيخ علي الغضية إلَّا أن وقف وقال: يا شيخ عبد الله نحن ما جئنا لنمدح الأمير فالممدوح من مدحه الله والمذموم من ذمه الله.
إنما جئنا من أجل المنكر كذا وكذا، فقطع الشيخ عبد الله كلامه ودخل الجميع في صلب الموضوع.
ويذكر ﵀ أنه عندما عين في جزيرة فرسان وذلك عندما أرسل الشيخ عمر بن سليم ﵀ مجموعة من مشايخ بريدة منهم الشيخ عبد الله الحميد والشيخ عبد العزيز المضيان وغيرهم ﵏ إلى جنوب المملكة، فكان نصيب الشيخ علي الغضية جزيرة فرسان.
стр. 8096
وبحث عن بيت يسكنه فما وجد شيئًا يناسبه، فمر من عند بيت أحسن الموجود فقال: هذا يصلح فقيل إن هذا بيت تركه أهله لوجود سكن فيه، يريدون أن فيها جنًّا، فقال: أنا أسكنه ولا أرى شرا إن شاء الله، يقول: فلما مرت أول ليلة نمت فيه قرأت سورة البقرة وما تيسر من الأوراد، يقول: فسمعت أصواتًا منكرة ومزعجة، ثم رأيت كأمثال القنافذ تخرج من تحت السرير والمطبخ فاختفت ولم أر أو أسمع أي شيء آخر وسكنت البيت فلم أر ما يؤذي حتى خرجت منه.
قال ابنه الشيخ عبد الله: كذلك عندما كان في جهة جيزان مع إخوانه المشايخ الموزعين على بلدان تلك الجهات كان لهم اجتماع كل أسبوع أو شهر عند واحد منهم في قريته، وكان من ضمن المشايخ الشيخ عبد الله بن عقيل، وفي اليمن يسمون أمير القبيلة شيخ، بينما عندنا في نجد الشيخ هو طالب العلم، ثم إنه ذكر للوالد أن الشيخ عبد الله بن عقيل مات، فصلى عليه يوم الجمعة صلاة الغائب ظنًّا منه أنه زميلهم الشيخ ابن عقيل، بينما الذي مات شيخ قبيلة اسمه مطابقًا لاسم الشيخ عبد الله ففرحت قبيلته بصلاته عليه والتفت حول الشيخ علي الغضية وشكرته على صنيعه وهو لم يشعر بذلك لأنه إنما صلي على زميله ولم يعلم أن الذي مات شيخ القبيلة.
فلما كان نوبة اجتماعهم عند أحدهم كالعادة إذ الشيخ عبد الله بن عقيل يدخل عليهم فقال الشيخ علي الغضية لا تسلموا عليه لأنه ميت وقد صلينا عليه صلاة الغائب ثم فرح به وعرف أنه إنما صلي على شيخ القبيلة، وقال له مازحًا: إحمد ربك قد صلى عليك، فلو أكلك سبع أو غرقت في البحر فلا تحتاج للصلاة عليك.
كما نقل عمن حج معه في حدود عام ١٣٤٦ هـ أنه اعترض جمالهم بعض قطاع الطريق اللذين أثاروا ضجة وجلبة يقصدون بها تنفير الإبل حتى تجفل وتشرد لتساقط ما عليها من متاع فيأخذونه.
стр. 8097
وكان ﵀ على ناقته إذ تساقط متاعه وكتبه والحرامية قريبين منه يحاولون التقاط ما سقط.
فقال لهم: تعالوا جزاكم الله خير، اقهروا الناقة واحملوا عليها متاعي، فصاح به أحد رفاقه وقال يرحمك الله تنادي الحرامية، الذين تسببوا بنفور الإبل حتى أسقطت ما عليها من متاع؟
ترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال:
علي بن عبد الرحمن الغضية، من بريدة:
هو العالم الجليل والورع الزاهد والداعية الشهير الشيخ علي بن عبد الرحمن بن محمد الغضية وأسرته يعرفون بال شايق، ولكن غلب لقب الغضية على نسبهم ولد سنة ١٣١٣ هـ في بريدة ونشا نشاة حسنة وقرأ القرآن وحفظه في الكتاتيب وتعلم مبادئ العلوم وقواعد الخط والحساب عند مصري (١)، ثم شرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فلازم علماء القصيم.
ومن أبرز من لازمهم: عبد الله وعمر بن سليم وعبد العزيز العبادي وعبد الله بن حميد ومحمد المطوع، كما رحل إلى الرياض ولازم حلقات كثير من علمائه.
وأما أعماله: فقد كان من أبرز الدعاة والموجهين يدور على مساجد المدن والقرى ويلقي المحاضرات والمواعظ المؤثرة المحركة للقلوب وفي سنة ١٣٥٢ هـ جمع بين الطلب للعلم والتعليم فجلس لصغار الطلبة في مسجد ماضي جنوبي بريدة، وكان حسن التعليم وفي آخر عام ١٣٥٣ هـ رشحه عمر بن سليم مع آخرين للإرشاد فبعد الحج رحلوا إلى جيزان وقراها وما حولها فكان إمامًا ومرشدًا ويحل الخصومات في جزيرة فرسان ثم في أبي عريش وفي سنة ١٣٥٧ هـ عاد إلى
стр. 8098
القصيم فتعيَّن إمامًا في مسجد الشيخ عمر بن سليم في جنوبي بريدة لأن عمر انتقل إلى الجامع خلفًا لأخيه عبد الله وجلس للطلبة فيه (١).
ثم نُقل قاضيًا في بلدة القواره ثم نقل عام ١٣٦٠ هـ إلى دخنة من بلدان حرب ثم في سنة ١٣٧٠ هـ نُقل قاضيًا للأسياح في القصيم ثم طلب الإعفاء من القضاء فأعفي منه وعُيّن مرشدًا وعضوا في هيئة الأمر بالمعروف في بريدة واستمر في عضويته ونشاطه في الدعوة والإرشاد والوعظ والتوجيه حتى أحيل إلى التقاعد سنة ١٣٧٦ هـ وكان يحب البحث والنقاش في مسائل العلم واستمر في تدريسه في مسجد عمر إلى سنة ١٤٠٠ هـ حينما أرهقته الشيخوخة وضعف جسمه وكان آية في حسن الخلق والورع والاستقامة في الدين، مات في ١٧/ ٦/ ١٤٠٤ هـ.
ومن الغضية راشد بن عبد الله الغضية ذكر له سالفة أي قصة سليمانُ بن إبراهيم أبو طامي عن صالح بن سعد العامر وقال: أكد هذه السالفة الداعية الشيخ عبد الله بن غضية.
يقول أبو محمد: راشد بن عبد الله الغضية هو أحد رجالات مدينة بريدة، وأحد عشاق الصحراء الذين أمضوا جل عمرهم متنقلين بالصحراء حتى توفي ﵀.
حصل له موقف توفي وهو يذكره، إذ ضاع له جملين، فركب جمله الخاص به للبحث عن جمليه، وصار يتنقل بين الوديان والجبال والرمال، إلى أن وصل إلى نفود (الثويرات) أقبل عليه الليل وهو لم يعثر عليهما، فاتجه إلى أحد بيوت العرب القريبة منه فنزل بالقرب منه، وانتظر قليلًا لعل صاحب
стр. 8099
البيت يعرض عليه الضيافة، فلم يأته أحد فذهب هو إليه وسلم على صاحب البيت رد عليه صاحب البيت السلام، عرض عليه القهوة، فجلس مجلس الرجال أمام البيت (البيت من الشعر).
دخل المضيف إلى بيت النساء أيضًا هو الآخر من الشعر، فمكث طويلًا والضيف يتساءل أين مضيفي؟
بعد فترة من الزمن خرج وجاء إليه، جلس عند ضيفه لحظات ثم عاد إلى داخل بيت النساء وهكذا صار يدخل ويخرج، وباديا عليه الإضطراب.
سأله راشد عسى ما شر؟ أراك مضطرب ومتوتر ما بك؟ خيرًا إن شاء الله، قال: زوجتي لها عدة أيام في حالة ولادة متعسرة فلا هي حية تُرجي ولا ميته تُنعى، وليس لديَّ أحد يساعدني عليها، أو يجد لي حلًا معها.
قال راشد ﵀: أريد أن أراها، فلما رآها، قال: لزوجها عندك ساحة؟ (الساحة فراش ينسج من صوف الغنم) قال: نعم، قال: أحضرها فأحضرها.
قال: احمل زوجتك من يديها وأنا أحملها من رجليها لنضعها وسط الساحة (الفراش) فوضعاها بداخلها، وغطاها بباقي الساحة.
قال راشد للزوج: هيا، حركها معي بقوة فصارا يخضانها كما يخض صميل اللبن لعدة دقائق.
فقالت المرأة: قفا قفا، قال ابن غضية ﵀ هيا نخرج عنها، فخرجا وجلسة مجلس الرجال.
فسأل الزوج ضيفه راشد ما بها زوجتي؟ قال: إن جنينها معترض في رحمها، والآن اعتدل والحمدلله، وما هي إلَّا لحظات حتى سمعا استهلال (صياح) المولود إذ خرج الجنين من بطن أمه سليمًا معافى.
стр. 8100
حمد الله الزوج على سلامة زوجته ومولودها واستبشر وتهلل وجهه واطمأن، فعمل القهوة له ولضيفه ولزوجته حيث له عدة أيام لم يرتشف القهوة، ولم يأكل حتى لم ينم لظروفه الصعبة التي مرت به وبزوجته.
فسأل الله أن لا تمر هذه المحنة على مسلم ومسلمة.
وبعد تناول قهوتهم ناموا فلما أصبح راشد ذهب لجمله ليتفقده وإذا بجمليه الضائعين جوار جمله منوخان وكأنهما معقولان، وهما يتجررَّان فصار يتفحصهما، هل هما جملاه أم لا؟ وأخيرا تأكد له أنهما هما جملاه، حمد الله على عقلانهما له، كما أن مضيفه قد أخبره أن هذين الجملين لهما عدة أيام يرعيان في هذه المنطقة بدون راع.
وعندما هم بالرجوع لأهله نادت المرأة زوجها وقالت له: أعط الضيف الناقة الفلانية، وهي أطيب ما يملكانه، وأعطه عكة السمن، انظرها معلقة بالمكان الفلاني وجزاه الله خيرًا على ما عمله معنا، فأخذ راشد الغضية الهدية بعد تردد وإلزام المضيف بأخذها، وعاد وهو فرح مستبشر بإنقاذه بعد الله نفسًا كادت تموت هي ووليدها والعثور على جمليه (١).
الغَفِيص:
بفتح الغين وكسر الفاء بعدها ياء ساكنة وآخره صاد.
الغفيص في اللغة العامية التمر الذي يستبعد نواه ثم يخلط باليد بعد أن يوضع عليه الزبد أو السمن.
والغفيص: أسرة من أهل المريدسية ومنهم أناس من سكان بريدة والشماس.
стр. 8101
والغفيص لقب غلب عليهم، وكان اسمهم قبل ذلك (آل ابن ناصر) نسبة إلى جدهم ناصر بن دليلي وقد جاءوا إلى المريدسية من القويع الأسفل.
ويقولون إنهم أبناء عم لعدد من الأسر أهل المريدسية والخبوب وأنهم جميعًا يقال لهم المعامرة.
منهم جار الله العبد الله الغفيص تولى إمارة المريدسية لمدة خمس سنوات وتوفي عام ١٣٧٣ هـ.
ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي في أمراء بلدة المريدسية وأثنى عليه بما هو مستحق له من الثناء الحسن، فقال:
وممن تولى من الأهالي منصب الإمارة في هذه البلدة: الرجل الشجاع، الهمام المقدام، الذكي الفطن التقي الزكي المشهور بقول الحق جار الله بن عبد الله بن ناصر الغفيص رحمه الله تعالى.
فإنه أخذ بمزاولة أعمال الإمارة لعدة أعوام مضت في أثناء أيام عمره، وخدم فيها خدمة طيبة جليلة عرفت عنه، وذكرت له، وأثنى عليه بها خيرًا، وشكر له عليها من قبل الأهالي عمومًا ومن قبل ولاة الأمور خصوصا من العلماء والأمراء، والقضاة والدعاة، ورجال الحسبة من الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وأئمة المساجد ومؤذنيها، والأكابر والأعيان، لاهتمامه البالغ وسعيه المتواصل لما يحقق الهداية للجميع والصلاح والاستقامة على طاعة الله، وما يكسب المسلم رضا مولاه وعفوه ومغفرته وهو يعد من المؤمنين الذين أعطوا قوة الإيمان، والثبات على الحق، والنصرة لدين الله، وشد أزر من قام بنصرة دين الله، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا عذل حاقد وحاسد، فلا يبلّغ عن ظهور منكر إلَّا وتحقق من وجوده وسارع في الإنكار والتقويم، ولا يذكر له مجامع سوء إلَّا وقف عليها وأنكر
стр. 8102
عليهم، وفرق جمعهم، وأكد عليهم بعدم المعاودة إلى ما حصل منهم من سوء، وأخذ عليهم بما يزول به شرهم.
ومن إقدامه على إزالة المنكر كونه لا يفلت العاصي حتى يلتزم له بالإقلاع عن معصيته التي تلبس بها، والالتزام بعدم العودة إليها.
وله هيبة تخيف ضعاف النفوس والإيمان فيأخذون بالأدب والاحترام، ولزوم النهج الصحيح والالتئام، وكان له التقدير والمكانة الطيبة التي قلَّ أن يساميه فيها أحد غيره، وله مقام جليل في مواقفه مع دعاة الخير والفضيلة، حيث كان كثيرًا ما يلقي موعظة بليغة في المساجد، وفي المجامع العامة، ويغنمها الحضور، وتنصبغ في النفوس ويتذكرها الناس ما بين وقت لآخر، ويكون لها الأثر الفعال، لاسيما صدورها من مسؤول يتبع القول بالفعل.
توفي رحمه الله تعالى عام ١٣٧٣ هـ.
وجهّز وصلي عليه في مسجد جامع البلدة ودفن في مقبرتها الجنوبية (١).
وكتب إليَّ أحد الإخوة من أسرة الغفيص شيئًا عن أسرته جزاه الله خيرًا، قال:
عائلة آل ابن ناصر:
قدمت عائلة آل بن ناصر (الغفيص) إلى بلاد القصيم عام ١١٢٠ هـ، وأول من قدم إلى القصيم ناصر بن دليلي آل بن ناصر من بلاد الوشم، وكان ثريًا ﵀، واشترى مزرعة بالقويع الأسفل غرب مدينة بريدة بثلاثة كيلو تقريبًا آنذاك، واختار هذه المنطقة لخصوبة أرضها ووفرة المياه فيها، ولوقوعها بين كثبان الرمال.
وعائلة آل ابن ناصر ينتسب إليها أسرة الغفيص - والمقصورة المنتشرة في مناطق المملكة وبلاد الشام ومصر، وقد غلب اسم الغفيص على عائلة آل
стр. 8103
بن ناصر، وهم من قبلة بن خالد فخذ (المعامرة).
وهناك قصة لناصر بن دليلي موجزها: (أول ما قدم للقصيم لم يكن معه سوى عائلته، وأبناءه الذكور صغار، ولديه بنات عليهن البلوغ، وسكن في المزرعة وصار عنده إنتاج كثير من المحاصيل الزراعية، ويرتاد إليه تجار المنطقة وعامتهم، مما جعل بعض الطامعين بثروته يطلبون القرب منه، وطلبوا بناته لأبنائهم، ولكونهم من القبائل البدوية رفض فهددوه أن يتم ذلك رغمًا عنه، فطلب منهم مهلة من الزمن ليبلغ جماعته ليشاركوهم الأفراح فقبلوا ذلك الطلب، فذهب إلى جماعته وأخبرهم بما حدث، وحضر معه عدد يتراوح بين العشر إلى العشرين رجلًا، وعند اللقاء مع الطامعين وقعت مقابلة شرسة أجلوهم عن المنطقة وهددوهم بالقتل عند العودة إلى المكان مرة أخرى.
وقد شكر ناصر بن دليلي جماعته على هذا الصنيع وطلب منهم البقاء في المنطقة لكونها أفضل وأكسب من مكانهم في منطقة الوشم فقبل بعضهم البقاء ورجع الآخرون.
وأقول: إن هذه القصة يتناقلها أفراد أسر عدة في مدينة بريدة مما يغلب على الظن أنهم ممن عاصروا صاحب القصة الحقيقي ويكونون أبناء عم ويرجعون إلى المعامرة الذين ذكروهم.
وقد ذكرت في اسم (الدبيخي) في حرف الدال ما بلغني في أصل سكناهم في منطقة بريدة.
والأسر هي: (آل ابن ناصر - الدبيخي - السحيم - الدخيل - المنجم - الرقيعي).
من أشهر أعلام هذه الأسرة:
جار الله بن عبد الله آل بن ناصر المولود بالقويع عام ١٢٩٣ هـ، حفظ
стр. 8104
القرآن وتعلم القراءة والكتابة وأصول الدين وفروعه واللغة العربية، وتلقى العلم على مشايخ المنطقة، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد آل سليم والشيخ عمر آل سليم رحمهما الله تعالى.
وكان يسكن بلدة المريدسية غرب مدينة بريدة وله أملاك كثيرة، يتصف بالغيرة على الدين، وسداد رأيه، وهو محل ثقة لدى الجميع خصوصًا من قبل العلماء وأمير منطقة القصيم الأمير عبد الله الفيصل في ذلك الوقت.
أعماله:
كان كثيرًا ما يكلف بالفصل بين المتنازعين أفرادًا كانوا أو قبائل، وذلك من قبل الشيخ ابن حميد أو أمير المنطقة، أو من الملك عبد العزيز رحمهما الله، ومن ضمنها تحديد الفاصل بين أهالي رياض الخبراء وأهالي القرين عام ١٣٥٣ هـ.
إمام للمسجد المجاور لمزرعته في بلدة المريدسية.
استأجر منزلًا لأبنائه المرشدين بجوار الجامع الكبير ببريدة، ليمكنهم من طلب العلم على المشايخ، مما جعل أبنائه (إبراهيم وعبد الله ومحمد وصالح) يحفظون القرآن الكريم.
أقول: ما ذكر عن أمير المريدسية جار الله الغفيص صحيح عرفته بنفسي، فهو وجيه ومقرب من أمير بريدة وقاضيها وينتدبه المشايخ لمعرفة حدود الأملاك والعقارات في الخبوب ويأخذون بقوله لكونه ثقة ثبتًا، وأنا أعرفه معرفة شخصية بذلك.
الشيخ الدكتور يوسف بن محمد بن علي الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عبد الرحمن بن صالح بن جار الله الغفيص: رئيس كتابة العدل الأولى غرب الرياض.
стр. 8105
الدكتور إبراهيم بن محمد بن جار الله الغفيص: من مواليد المدينة المنورة، وتخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
ومنهم الدكتور علي بن ناصر بن علي الغفيص، محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، حصل على الدكتوراه، وقد صدر الأمر الملكي بتعيينه محافظًا للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بالمرتبة الممتازة (رتبة نائب وزير) ويلقب حاملها بلقب صاحب المعالي ولا يكون ذلك إلَّا لمن يشغل رتبة وزير أو المرتبة المذكورة وقد نشرت صحيفة الرياض يوم الأحد ٤/ ٣ / ١٤٢٢ هـ - ٢٦/ ٥ / ٢٠٠١ م تهنئة له بمكان بارز بهذه الوظيفة من عميد ومنسوبي كلية التقنية الزراعية في بريدة.
ووظيفته الكبيرة هذه اسمها (محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني).
ومنهم عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن محمد (آل ناصر) الغفيص من مواليد عام ١٣٢٠ هـ في بريدة، وتوفي عصر يوم الأربعاء ٦/ ٢/ ١٤٢١ هـ، وهو من المحبين للعلماء وطلبة العلم، ومن أبرز أصحاب الشيخ صالح بن أحمد الخريصي ﵀.
ورد ذكر جار الله الناصر راعي المريدسية وهذا هو اسمهم قبل أن يصبح الغفيص في وثيقة مختصرة بخط عبد الله بن حسين الصالح من أسرة الحسين الذين هم من آل أبا الخيل أبناء عم المهنا أمراء بريدة السابقين.
والوثيقة مؤرخة في جماد آخر سنة ١٢٩٤ هـ.
والشاهد فيها علي بن إبراهيم الرميحي من أهل المريدسية أيضًا.
وهذه صورتها:
стр. 8106
ومن المتأخرين في الزمن من أسرة الغفيص الدكتور عبد الله بن ناصر بن جار الله الغفيص.
حاصل على درجة الدكتوراه في (القانون)، ويعمل الآن في الأمن العام - التدريب - مدير التعليم بتدريب القصيم.
شهادته الجامعية من كلية الملك فهد الأمنية.
الماجستير: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
الدكتوراه: جامعة كولومبوس بالولايات المتحدة الأمريكية.
ومنهم ناصر بن جار الله بن عبد الله الغفيص:
قال الشيخ صالح السعوي: كان من إحسانه وتفضله تبرعه بجزء من بيته القائم جوار المسجد الجامع الصالح المسجد بمثابة إدخاله توسعة له من جهته الشرقية، وهذا البيت مع بيته الثاني المجاور له من الشمال أزيل ما فيهما من أنقاض، وتمت تسويتهما وسفلتة أرضهما، واعتبرا ضمن الساحات التي أعدت مواقف السيارات المصلين بالمسجد، وبسب هذا المحسن ومشاركة زوجته وأولاده الذين خلفهم بعد وفاته، ومشاركة بعض الإخوة في التبرع ببيوتهم المجاورة لبيتي المذكور زالت الحجب والعقبات عن الواجهة الشرقية للمسجد التي كانت تحول بين
стр. 8107
أصحاب السيارات والوقوف قرب المسجد، وتمنع رؤيته على بعد منه.
وكان عرض الشارع المؤدي للمسجد من بابه الشرقي لا يبلغ مترين قبل هذه التبرعات المباركة، مع أنه كان يستخدم في الوصول إلى دورة المياه وخروج الجنائز معه.
إلى أن قال: وهو في عمله الخيري يشكر عليه ويذكر له، ويثني عليه فيه.
توفي (ناصر الغفيص هذا) في عام ١٤١١ هـ، رحمه الله تعالى، وفسح له في قبره ونور له فيه (١).
ومما يدل على حداثة تلقيبهم بالغفيص أنهم كانوا يسمون إلى وقت قريب باسمهم الأصيل (آل ناصر) هذه الوثيقة في ٢١ رجب من عام ١٣٤٦ هـ وهي مداينة بين سليمان العبد الله بن ناصر الملقب الغفيص وبين عبد الكريم بن إبراهيم العبودي، فنصت هذه الوثيقة على أن الغفيص لقب له وأن اسمه الأصيل هو (آل ناصر).
стр. 8108
وجاء ذكر امرأة منهم اسمها (مينا بنت عبد الله الناصر) في وثيقة مداينة بينها وبين سليمان الصالح الذي هو ابن سالم - من آل سالم المعروفين.
والوثيقة بخط عمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة وهو والد العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وبشهادة إبراهيم آل محمد وهو إبراهيم بن محمد بن مبارك آل سالم من أسرة السالم التي منها الدائن سليمان الصالح.
ولصعوبة قراءة هذه الوثيقة على القارئ الذي لم يمرن نظره على المخطوطات نقلتها بحروف الطباعة.
وهذه صورتها:
стр. 8109
ونصها بحروف الطباعة:
الحمد لله وحده
حضر سليمان الصالح وحضر لحضوره ميثا بنت عبد الله الناصر وأفرت بأن في ذمته لسليمان الصالح ثمانمائة وزنة يحل أجلهن طلوع ربيع الأول سنة
стр. 8110
واحد وثمانين، أيضًا مائة وخمسين يحل أجلهن بربيع الأول سنة اثنين وثمانين أيضًا مائة وثمانين وزنة وثمانين وزنة يحل أجلهن طلوع ربيع الثاني في سنة ثلاث وثمانين وهو على رهنه الكاين بنخله بخبيب القويع وهو أصله وعمارته وناقتين شقحا وملح (ملحا) وحماره والبقرة وبنته شهد على ذلك إبراهيم آل محمد كتبه وشهد به عمر بن سليم، وذلك نص رجب سنة ثمانين وصلى الله على محمد وذلك آخر حساب بينهم كتبه كاتبه آنفًا وصلى الله على محمد.
وتحتها بخط إبراهيم بن محمد آل سالم ما نصه:
آخر حساب على بنة عبد الله الناصر مائة وخمسون حالات بالموسم سنة ١٢٨٣ هـ، أيضًا مائة وثمانين سنة ١٢٨٣ هـ شهد به وكتبه إبراهيم آل محمد بن سالم.
ويلاحظ على هذه الوثيقة أنها لم تذكر أن (ميثا) هذه هي من المريدسية ولكنها ذكرت ملكها في (خب القويع) وأصل الغفيص أنهم كانوا أو جماعة منهم في القويع مثلهم مثل كثير من بني خالد أهل الخبوب فحكمنا أنها من (الناصر) الذين هم أسلاف الغفيص
وقد اكتفى الكاتب بكتابة السنة الهجرية دون ذكر القرن والألف قبله فقال في سنة ثمانين وهو يريد ١٢٨٠ هـ لأن هذا هو عصره وزمنه أي عصر الكاتب وكذلك عصر الدائن سليمان بن صالح آل سالم.
ويلاحظ أيضًا أنه رسم ما ذكره بلهجة أهل القصيم (ذمته) وليس ذمتها كما كان يتكلم به أهل نجد ومنهم أهل الدرعية التي قدم منها الكاتب عمر بن سليم.
وكذلك قوله وهو على رهنه بنخله ولم يكتب بنخلها.
وذكره لنخلها بخبيب القويع أصله وعمارته يدل على أن النخل تملكه ميثا المستدينة وإلا لقال عمارته فقط، وهذا يدل على قوة شخصيتها التي تملك بها النخل والحيوان وتستدين عليه بتلك المبالغ الكبيرة من التمر.
стр. 8111
وفي وثيقة متأخرة بخط شيخنا العلامة صالح بن إبراهيم بن كريديس ذكر واحدا من أسرة الغفيص، وهو سليمان العبد الله بن سليمان بن ناصر الغفيص.
إلا أن هذه الوثيقة متأخرة في التاريخ إذ كتبت في عام ١٣٣١ هـ.
وهي واضحة الخط ولا تحتاج إلى نقل بحروف الطباعة.
وهذه الوثيقة المختصرة غير الواضحة التي تتضمن مداينة بين سليمان العبد الله الغفيص وبين إبراهيم المحمد الربدي.
والدين واحد وثلاثون ريالا فرانسة وهو مؤجل لطبيعة الدَّيْن يحل أجل الوفاء به طلوع رجب، وهو انتهاؤه وانقضاؤه من سنة ١٣١٩ هـ.
والشاهد على المزيرعي.
стр. 8112
والكاتب الشيخ الثري الشهير في وقته عبد العزيز الحمود المشيقح.
والتاريخ ٢٢ رجب سنة ١٣١٨ هـ.
وكذلك القول في وثيقة أخرى متأخرة إذ كتبت في سنة ١٣٢٥ هـ أي قبل مائة سنة من كتابة هذه الأحرف وتتضمن مداينة بين امرأة من (الناصر) الذين صار منهم الغفيص اسمها مزنة العبد الله بن ناصر ومشوح المحمد بن مشوح وهي واضحة لأنها بخط عبد الله بن محمد الدليقان الملقب الملا، وقد لقب بالملا لحسن خطه، وهو آخر (الملالي) المذكورين في بريدة فأولهم هو عبد المحسن بن محمد بن سيف وبعده محمد بن عثمان العيدان وثالثهم هذا.
ويدلنا على أن المذكورة في الوثيقة هي منهم أن عثمان السليمان الدبيخي ضامن عليها ذلك الدين لمشوح وهو مثلها من أهل المريدسية، وربما كان رحمًا لها أو ذا قرابة منها.
стр. 8113
وأحدث منهما عهدًا بالنسبة للمتعاملين المذكورين فيها وإن كانت أقدم بالنسبة إلى موضوع التعامل هذه الوثيقة التي كتبها الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج خطيب المسجد الجامع الكبير في بريدة، والعالم المعروف الذي ستأتي ترجمته في حرف الفاء وهي أنه مع الشيخ محمد بن صالح المطوع بتفويض من شيخنا العلامة القاضي عبد الله بن محمد بن حميد بالإتفاق ما بينهما وبين
стр. 8114
محمد بن عبد الكريم الغفيص على أن يؤجراه الملك بمعنى النخل السبيل الموقوف على المساجد الثلاثة في بريدة وهي الجامع ومسجد عودة ومسجد ابن سيف، والأخير هدم وأدخل في توسعة السوق المركزي، وأما الثاني فإن ما حوله هدم وترك بلا جيران، ولكن لا تزال تقام فيه الصلاة.
стр. 8115
الملك هنا هو نخل وأرض موقوفة في خب الغاف على أئمة ثلاثة مساجد بمدينة بريدة، وهذا نص الوثيقة الدالة على الوقف:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نعم أنا يا عبد الله الرشيد ومحمد الصالح المطوع حال كوننا وكيلين من جهة حاكم الشرع حالًا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على تقضيب الملك السبيل، سبيل أئمة المساجد الثلاثة: الجامع في بريدة ومسجد عودة ومسجد ابن سيف، وهو الملك الكائن في خب الغاف، قضبنا محمد العبد الكريم الغفيص الملك المذكور على أنه يغرس الأرض البياض الذي شرق السُّوق أثلًا، ويعم الأرض المذكورة بالغرس كالمعتاد، وإذا تم الأثل فله منه الربع ولا حق له في الأرض إذا باد الأثل، كما قضبناه النخل يكون بالنصف ما دام يشرب سيحًا، وكذلك الزرع فهو أيضًا بالنصف، وإذا احتاج إلى سقي فالزرع له والنخل بالثلث لأهل الأصل، أما الثمرة الموجودة من زرع ونخل فإذا تمت وصلحت تلك الثمرتان على السيح أو أحدهما فهي بالنصف وإن سقيت ولو في بعض الوقت ولو قليلًا فالزرع له جميعه والثمرة بالثلث كما هو مذكور أعلاه، والتقضيب المذكور هذه السنة فقط سنة ١٣٧٤ هـ، وأما بياض الأرض التي يغرسها أثلا كما هو مذكور أعلاه فمعروفة يحدها من جنوب ملك المحدد ومن شرق أرض البصير ومن شمال السوق ومن قبلة السوق، شهد على ذلك صالح العبد الرحمن السكيتي، وعبد الرحمن العلي الخضير وكتبه عبد الله الرشيد الفرج، حرر سنة ١٣٧٤ هـ وصلى الله وسلم على محمد.
وأما ثلاث الركز الذي هو غرس سابقًا في شرقي الأرض المذكورة فهي خاصات محمد العبد الكريم ما دخلن في الأثل الذي يبي يغرسه في الأرض المذكورة، قاله كاتبه عبد الله الرشيد الفرج في وقف ما قبله.
стр. 8116
الحمد لله وحده، ما ذكر اعلاه صحيح يُعمل بمقتضاه، قاله ممليه الفقير إلى الله عز شأنه عبد الله بن محمد بن حميد، وكتبه من إملائه محمد بن رشيد الربيش وصلي الله على محمد وآله وصحبه وسلم ١٤ رجب ١٣٧٤ هـ.
أما تاريخ الوقف فقد قال الدكتور عبد العزيز المقبل: إنه بحث عن ذلك فلم يتيسر له الوقوف عليه، أما تاريخ الملك فقال:
قد تيسر الوقوف عليه من الوثائق، أن المُلك ثلثه بيد العيدان وثلثاه للمساجد نصفه اشتراه الشيخ عبد العزيز بن بشر وقت ولايته القضاء في بريدة الثلاثة مساجد المسجد الجامع ومسجد عودة ومسجد ناصر، سدسه موقفه محمد بن عبد المحسن المد الله على نظر الشيخ عمر بن محمد بن سليم وقت كونه قاضيًا في بريدة، وجعلها الشيخ تبعا للنصف الذي أوقفه الشيخ ابن بشر، ووقف محمد المد الله مثبت في وثيقة مؤرخة في سنة ١٣٤٨ هـ.
وقال الدكتور نواف الحليسي في كتابه، (عصر العقيلات):
الغفيص والقضاء والقدر:
هذه قصة لعب القدر لعبته (١) مع أحد العقيلات الذين هاجروا إلى مصر وأقام في بلبيس حيث إنه عندما هاجر من نجد ترك زوجته وهي حامل، ومرت الأيام والسنين، وبعد ٢٥ سنة عرف أن له ولدا في القصم من سماع الأخبار والمراسلات وأحب الولد أن يرى والده المهاجر قبل أن يتزوج ولهذا سافر الولد متجهًا إلى مصر ليرى والده، الوالد ينتظر في بلبيس مع جماعته من العقيلات في أي لحظة أن يدخل عليه ولده المحروم منه منذ سنين، بعدها تقع المفاجأة، يموت الولد في الطريق وهذا قضاء الله وقدر والده المحروم من ولده ذلك الذي صبر واحتسبه لله مؤمنًا بالقضاء والقدر، وعندما تبين ذلك وفق شريعتنا السمحة.
стр. 8117
الغَلْث:
بفتح الغين، وإسكان اللام، ثم ثاء.
وأصله الذي أصابه الغلاث وهو السعار.
أسرة صغيرة من أهل بريدة عرفت منها امرأة فصيحة اللسان، جسورة على الكلام تسكن في بيت في شرقي بريدة القديمة تعرف باسم (غَلْثه) وهو مؤنث غلث.
واشتهرت هذه بأنها تربي اللقطاء، وهم الأطفال الذين تنبذهم أمهاتهم حين ولادتهم لأنهم يكونون لغير رشدة، فيتولى القاضي البحث لهم عمن يقوم بتربيتهم، ويعطيه مقابلًا لذلك ما قد يتوفر عنده من مال غير محدد بوقت ولا بمقدار ثابت.
وأحيانًا إذا كان القاضي ليس لديه مال لهذا الغرض فإن أرباب المال الذين عندهم زكاة على أموالهم قد يعطون من يربي اللقطاء شيئا من ذلك جزاء على تربيتهم، و (غلثة) هذه معروفة بذلك.
ومنهم سالم الغلث ذكر له الأستاذ ناصر العمري قصة، فقال:
رجل لا يريد من الخير إلا دفع الشر:
سالم الغلث شاب من أهل القصيم كان يعمل سائق سيارة تابعة لإدارة سيارات الخاصة الملكية بالرياض، كلف بالسفر بسيارته برحلة برية مع أمير من الأمراء وبقي أيامًا في رحلته ولم يرتكب خطأ في قيادة سيارته أو صحبته لذلك الأمير، لكنه الغلط، والغلط وحده أوقعه في جرم لم يرتكبه، فقد جاء مخبر لذلك الأمير يقول إن السائق يعمل بسيارته كذا وكذا، ولا يحافظ عليها في الطرق، فأمر الأمير بإحضاره لتأديبه وذهب رجل ليحضر السائق مرتكب الخطأ لكنه وقع في غلط فقد أحضر سالما الغلث بين يدي الأمير ولم يكن هو
стр. 8118
المقصود وأخذ نصيبه من الضرب الذي لم يكن يستحقه وصرف.
ثم جاء المخبر المبلغ عن خطأ السائق فأدرك أن المعاقب غير المطلوب للعقاب فاقترب من الأمير وهمس في أذنه قائلا: الذي عاقبتموه من أهل القصيم والمطلوب ليس من أهل القصيم، بل من جهة أخرى فطلب الأمير سالم الغلث ليعطيه مالا عن الأذى الذي لحقه دون جرم وأحضر بين يديه ومبالغة في إكرامه ناوله الأمير ساعته وفي اليد الأخرى قطعة ذهبية لكن سالما الغلث رفض الساعة والجنيهات الذهبية قائلا ما أريد من خيرك إلا كفاية شرك.
فصرفه الأمير وأمسك بالمال لم يجبره ولم يكرهه على أخذه.
وانصرف السائق لأنه أخيف في المرة الأولى فخاف في المرة الثانية وانطلق لسانه على سجيته يعبر عما في قلبه (١).
الغلث:
أسرة أخرى من أهل العاقول في غربي الخبوب.
منهم محمد ... الغلث كان جمالا يعمل على جملة يتكسب بذلك، وهو الآن ساكن في شمال بريدة غربي مسجد العاز الواقع على شارع الصناعة.
الغُلفص:
بضم الغين وإسكان اللام ثم فاء مضمومة وآخره صاد.
من هذه المادة - لغويا: تغلفص التمر ونحوه بمعنى اختلط بعضه ببعض بسبب الضغط عليه ضغطا غير متوازن.
والغلفص: أسرة صغيرة من أهل الصباخ.
стр. 8119
من متأخريهم الأستاذ صالح بن علي بن إبراهيم الغلفص، من رجال التعليم، ترجم له الأستاذ عبد الله المرزوق فقال:
ولد الأستاذ صالح الغلفص في مدينة بريدة عام سبعة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة رواق، وتخرج منها عام ١٣٩١ هـ، ثم درس في متوسطة أبي عبيدة ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٤ هـ، ودرس بعد ذلك في معهد إعداد المعلمين الثانوي ببريدة، وتخرج منه عام ١٣٩٧ هـ، وبعد سنين من التدريس التحق بكلية المعلمين في الرس متخصصًا في الدراسات القرآنية وتخرج من الكلية عام ١٤١٤ هـ.
ابتدا الأستاذ صالح حياته العملية عام ١٣٩٧ هـ معلمًا في مدرسة ذبحة الابتدائية بالحفر ثم انتقل إلى منطقة القصيم فتم توجيهه إلى مدرسة حي ابن صبيح الابتدائية ببريدة (مدرسة اليمامة حاليًا) فدرس فيها من عام ١٣٩٨/ ١٣٩٩ هـ حتى عام هـ، ثم درس في مدرسة رواق الابتدائية من عام ١٤٠٣ هـ حتى عام ١٤٠٥ هـ، ودرس بعدها في مدرسة الخضر والوجيعان الابتدائية من عام ١٤٠٦ هـ حتى عام ١٤٠٩ هـ ثم انتقل إلى مدرسة القرين الابتدائية فدَّرس فيها حتى عام ١٤١٤ هـ، وأثناء تدريسه في مدرسة القرين كان يدْرس في الكلية المتوسطة بالرس (كلية المعلمين حاليًا) دراسة مسائية، وكان تخرجه منها - كما سبق بيانه - عام ١٤١٤ هـ وبعد تخرجه من الكلية عمل معلمًا في المدرسة السعودية بالبصر (مدرسة عقبة بن عامر حاليًا) عام ١٤١٤ هـ و ١٤١٥ هـ، ثم عاد إلى مدرسة الخضر والوجيعان الابتدائية وكلف فيها بالإرشاد الطلابي فبقي كذلك من عام ١٤١٥ هـ حتى عام ١٤١٧ هـ ثم ترك الإرشاد إلى التدريس في نفس المدرسة، وبقي كذلك من عام ١٤١٧ هـ حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي.
стр. 8120
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الصفوف المبكرة أول ما أنشئت في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥/ ١٤٢٠ هـ، ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
حضر الأستاذ صالح دورة في القرآن الكريم في ثانوية ومتوسطة تحفيظ القرآن الكريم في بريدة عام ١٤٠١ هـ، ودورة في صعوبات التعليم في مركز التدريب في بريدة عام ١٤١٩/ ١٤٢٠ هـ، كما حضر دورة المشرفين الجدد عام ١٤٢٠ هـ في مركز التدريب ببريدة (١).
الغْلَيْقه:
بإسكان الغين بعد ال، فلام مفتوحة فياء ساكنة فقاف ثم هاء.
من أهل بريدة ومنهم أناس في عيون الجواء.
منهم صالح السليمان الغليقة ماهر في إصلاح البنادق، مات في ٢٧ شعبان ١٣٨٤ هـ عن ٩٠ سنة، ووالده كان مشهورًا بالكي للأمراض معروفًا بذلك.
وكان صالح الغليقة معتمدًا من أمير بريدة وقاضيها في تقدير الشجاج والجروح، وذلك أن الشجاج - جمع شجة التي تكون في الرأس والتي أحدثها أحد الخصمين بصاحبه سواء أكانت خطأ او متعمدة أنواع لكل نوع منها دية أو أرش يدفعه الفاعل للشخص الذي أحدث فيه الشجة، فكان لابد من قياسها ومعرفة عمق ذهابها في الرأس بواسطة خبير ثقة لئلا يؤخذ من المعتدي أكثر أو أقل مما يستحقه المعتدى عليه.
стр. 8121
وكان صالح الغليقة يسكن في بيت له بناه في شمالي بريدة، فكان رجال الأمير الذين هم بمثابة الشرطة في الوقت الحاضر يحضرون إليه الجرحى يقيس شجاجهم فكنت أشاهدهم كثيرًا وأنا صغير.
ومنهم حفيده صاحب المعالي الشيخ عبد الله بن محمد بن صالح الغليقة تقلب في عدة مناصب مهمة منها وكالة وزارة الزراعة لشئون المياه برتبة وكيل وزارة مساعد، ويعمل الآن - ١٤٠٢ هـ - محافظا للمؤسسة العامة لتحلية المياه بالمرتبة الممتازة التي هي مرتبة نائب وزير، ويحمل من يشغلها لقب (صاحب المعالي)
وعين عضوًا في الدورة الأولى لمجلس الشورى في عام ١٤١٤ هـ، وكان هو الوحيد من أهل بريدة في المجلس في تلك الدورة.
وكان تخرج من كلية الآداب عام ممم ١٤٨٣ هـ تاريخ غريب ممم.
وأخوه المهندس عبد الرحمن بن محمد الغليقة تخرج من جامعة نيومكسيكو عام ١٩٧٠ هـ وتقاعد الآن عام ١٤٢٣ هـ بعد أن اشتغل في شركة سابك.
والدكتور صالح بن عبد العزيز الغليقة حصل على الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تخصص الفقه عام ١٤٢١ هـ.
ويعمل الآن أستاذًا مساعدا في الجامعة المذكورة في الرياض.
أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر محمد بن صالح بن سليمان بن محمد الغليقة تصل سنه الآن ١٤٢٣ هـ - لتسعين سنة.
ثم توفي في ٢٢/ ١/ ١٤٢٤ هـ ونشر نعيه في جريدة اليوم التالي.
وأول من سمي الغليقة منهم اسمه إبراهيم لأنه كان لا يبيع السلعة إلَّا بثمن مرتفع.
стр. 8122
أكبرهم الآن - ١٤٢٤ هـ بعد وفاة محمد بن صالح - هو عبد العزيز بن صالح بن سليمان بن محمد بن سليمان بن إبراهيم، هذا الذي سمي الغليقة.
وإبراهيم الغليقة انتقل إلى عيون الجواء فكان هو جد الغليقة.
ومنهم المهندس حمد بن سليمان الغليقة تخرج من جامعة كلورادو في أمريكا عام ١٩٦٩ م، وهو مهندس معماري، ويعمل الآن عام ١٤٢٣ هـ لديه مكتب استشاري هندسي وما يتعلق بذلك.
وأخوه المهندس عبد الرحمن بن سليمان الغليقة تخرج من جامعة فلوريدا في أمريكا، ويعمل الآن مشرفًا على مشروعات وزارة الإسكان في الرياض.
ومنصور بن محمد الغليقة مهندس إنشائي حصل على الهندسة من جامعة الرياض، ويعمل الآن - ١٤٢٠ هـ - في وظيفة نائب مدير شركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
ثم تقاعد الآن ١٤٢١ هـ.
وكان منهم ناصر بن محمد الغليقة من رجالًات عقيل وهم أهل القصيم الذين كانوا يتاجرون بالمواشي إلى الشام والعراق ومصر، أرسل إليه الشاعر العامي المشهور غنيمان الغنيمان أبياتا من شعره وهو - أي غنيمان - في يافا في فلسطين وهي:
يا راكب اللي ما لهجها ولدها ... حمرا من العيرات طلق ايديها
الصبح من يافا تقوطر وحدها ... والعصر ببريدة تقلط ايديها
تلفي آخر سبلا رفيقي سندها ... ياخذ مكاتيبي ويكشف عليها
شوق الهنوف اللي صغير نهدها ... شبر بريمه دون زاه عليها
فرد عليه ناصر الغليقة وهو في بريدة بهذه الأبيات:
стр. 8123
حي الجواب الذي لفي به شهودِ ... في كاغد كزه عشيري غنيمان
عاف الطفاف وعاف لذ الرقودِ ... يبي يباريهم على كور مقران
وأجلوهن وان روحن مع سنودِ ... من فوق عيرات زهن لبس الارسان
يفرح بنا غرو صغير النهودِ ... الجادل الذي رش قرنه بريحان
خص إلى كثرن عليَّ النقودِ ... مستانس ما يقرع الباب ديان
وقيل: إن ناصر الغليقة لم يحصل على ما كان يريد من النقود التي يشتري بها في العادة إيلا يذهب بها مع اصدقائه من (عقيل) تجار المواشي إلى الشام ومصر، ولم يرد أن يذهب إلى بريدة فيشهد سفر (العقيلات) من دون أن يكون معهم.
فجلس في بلدة عيون الجواء.
ولما عَلِم صديقه علي الحميدة بخبره، قال لمن معه من العقيلات: لقد بلغنا أن الغليقة قد أعسر ولسنا رجالًا إذا تركناه وحده، فلابد أن نساعده ونمد له يد العون، فقاموا كما هي شيمهم بجمع المال له كل حسب مقدرته، واشتروا عشرة من الإبل ووضعوا عليها وسم الغليقة فذهب إليه علي الحميدة فاستقبله الغليقة بقوله:
معك الخبر يا علي من قل ماله ... يسوج عن داره موده وغاليه
فأجابه علي بقوله:
يا صاحبي ما جيت عاني وأبا اسمع ... كلام عذل والعقيلات ماشين
لك عزوة يا صاح من دون مطمع ... تقول وتفعل يا خوي دون تثمين
فرد الغليقة:
أولاد علي كاسبين الشكاله ... كم واحد ردوه عن درب عانيه
بهم على كل القبائل نفاله ... إلى اعتزوا والضد كثرة عزاويه
стр. 8124
فتعانق الاثنان.
قالوا: وفعلًا رجع الغليقة، وواصل تجارته ورحلاته مع عقيل.
وناصر الغليقة هذا هو الذي أوقف بئرا، وبيتًا صغيرًا عليه أي على البئر لصيانته واستمراره في شمال بريدة، إلى الشمال من مسجد عبد الرحمن بن شريدة، انتفع الناس بمائه، وأدركته يسمى (حسو الغليقة).
وقد خلف ناصر هذا سبع بنات وليس له ولد ذكر، لا تزال إحداهن حية الآن - ١٤٠٣ هـ.
وجاء ذكر شهادة لناصر الغليقة هذا في وثيقة بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في عام ١٢٩٦ هـ.
كما جاءت شهادة له أخرى في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٩٥ هـ بخط يوسف بن عبد الله المزيني أوردنا صورتها في ذكر أسرة السعوي في حرف السين.
وهذه صورة الوثيقة الأولى:
ووجدنا من أسرة (الغليقة) أهل بريدة كتابًا عدة وإن كانت خطوطهم والأهم من ذلك الإملاء في الكتابة ليست بذاك، فكتابتهم أو أكثرهم معتمدة من المشايخ القضاة مثل هذه الوثيقة التي كتبها سليمان بن محمد الغليقة وهو والد صالح الغليقة الذي قدمت ذكره في أول الكلام على هذه الأسرة، وقد أدركت
стр. 8125
صالحًا هذا نشيطًا ثم شاخ وأنا أراه لأن بيته كان قريبًا من بيتنا في بريدة، وهو مقرر الشجاج الوحيد المعتمد من الأمير والقاضي في بريدة وقد عمر طويلًا ومات في عام ١٣٨٤ هـ.
وقد كتب والده الوثيقة في عام ١٢٩٦ هـ، وصدق عليها الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم في ٢٠ ربيع الأول سنة ١٢٩٦ هـ ووضع ختم القضاء عليها.