← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

وأخيرًا هذه الوثيقة لا أشك في أنها متعلقة بأناس من أسرة الغنام هذه، وإن كان الشخص المذكور فيها اسمه عبد الله الحسن بن سمير، وليس فيها ذكر للغنام، فالغنام كان أوائلهم يسمون الجروان والحرواني، كذلك السمير وتتعلق بشهادة محمد بن سويد بأن الذي بذمة رقية ولم يذكر اسمها الكامل لعبد الله الحسن بن سمير ثلاثة أريل وعشرين صاع منصوف، ومعنى المنصوف أن نصفه قمح ونصفه شعير. وقد كتب الوثيقة ووثيقة تحتها عبد الله بن رشيد المزيني، ولم يؤرخها.

стр. 8157

الغَنَّام: أسرة أخرى من أهل المريدسية القدماء، كانوا أصل أسرة الغدوني بمعنى أن أسرة (الغدوني) متفرعة من أسرة الغنام هؤلاء. لذلك وردت أسماء أناس منهم في وثائق أهل المريدسية منها هذه المؤرخة في عام ١٢٠٤ هـ. وهي شهادة لسليمان بن غنام، وناصر بن عمر وأخيه علي من (العمر) أهل المريدسية الذين صارت لهم إمارة المريدسية في فترة من الفترات، واشتهروا بأشياء كثيرة، وسبق ذكرهم في حرف العين. وشهادتهم على أن (علي بن فايز) باع على عمر بن سلمى وهو - أي علي بن فايز يومذاك أمير المريدسية باع على عمر بن سلمي الأرض المعروفة: حبالة عبد الله الحمد التي شروا جماعة المريدسية لبيت المال. وكل الجماعة أميرهم (علي الفايز) على البيع. والثمن: عشرون أحمر زر، والزر عملة ذهبية كانوا يتعاملون بها، و (زر): اسم العملة، والأحمر تعني أنها من الذهب. والكاتب عبد العزيز بن رشيد بحضور وإملاء الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم. والتاريخ في صفر من السنة الرابعة بعد المائتين والألف.

стр. 8158

وهذه شهادة لشخص آخر اسمه سليمان بن عبد العزيز الغنام، وزمنه متأخر عن سليمان الغنام المذكور في الوثيقة التي قبلها بنحو ثلاثين سنة أو نحوه. وهي بخط الشيخ خلف بن راشد من آل راشد الذين هم من بين عليان.

стр. 8159

الغنام: أسرة أخرى من أهل بريدة القدماء. لم يبق من أوائلهم إلَّا محمد بن بركات الغنام الملقب الحموه، وهذا اللقب اشتهروا به.

стр. 8160

منهم محمد الحموه كان يعمل عند الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد عندما كان أميرًا في بريدة. وقبله كان حمود الحموه من رجال أمير بريدة حسن بن مهنا المشهورين. له قصص ونكت وطرائف كان يرويها الجيل الذي قبلنا، وله ابن أسماه بركات لأنه كان قد أعجب ببركات الشريف صاحب الشعر العامي المشهور. وقد سبق ذكر الحموه في حرف الحاء. الغْنيم: بإسكان الغين وفتح النون فياء ساكنة وآخره ميم، على لفظ التصغير. أسرة صغيرة من أهل بريدة. جاءت إلى بريدة من جهة الشمال في منتصف القرن الثالث عشر أو قبل ذلك بقليل. أول المعروفين منهم جاء إلى بريدة (غنيم .... ) ولا ندري ما إذا كان اسم أسرته قبل ذلك الغنيم فيصير اسمه (غنيم الغنيم) أم لهم اسم آخر. وصار فيها شعراء ووجهاء. منهم سليمان بن غنيم والد (طَمَّام) كان من الأغنياء المشهورين، مات في عام ١٣٢٣ هـ. كان سليمان بن غنيم يستشهد على التعاقدات من مبايعات وغيرها منها هذه المكتوبة في غرة صفر من عام ١٢٦٧ بقلم حمد بن سويلم. وهذه صورتها:

стр. 8161

ووجدت أيضًا شهادة لسليمان بن غنيم هذا في وثيقة مبايعة بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ٢٥ رجب سنة ١٢٨٩ هـ.

стр. 8162

وتتضمن مبايعة بين محمد بن عبد الله الشدوخي ودخيِّل بن عبد الله وبين عمر بن جاسر والمبيع نخلة مشتركة بين المذكورين والثمن ثلاثة أريل فرانسه وقد شهد على الوثيقة رغم ضالة المبلغ بالنسبة إلينا ثلاثة شهود من الشخصيات المعروفة وهم سليمان الرشيد الحجيلاني وهو من مشاهير أسرة آل أبو عليان في وقته وعبد الله بن مفرح والمفرح هم أبناء عم للقوسي، بل (القوسي) متفرعون منهم، و (سليمان بن غنيم) هذا إلى جانب كاتب الوثيقة ناصر السليمان بن سيف. والوثيقة مذكورة في رسم (المنَيِّع) في حرف الميم. ومنهم عبد العزيز بن سليمان الغنيم الملقب (طمَّام) ومعنى طمَّام باللغة العامية الذي يطم على غيره أي يتغلب عليه. وطمام هذا عرفته وجيهًا جميل الوجه والهيئة يعتني بنظافة ملابسه ونعليه، ويجالس الأمراء والوجهاء ويدعوهم لبيته، وهو شاعر عامي له شعر كثير. مات في ربيع الأول عام ١٣٩١ هـ بعد أن تجاوز عمره المائة عام. وقد ذكر (طَمَّام) لقبه هذا في شعره، وذلك في قوله: يا شاربين التتن ما ابي لكم كيف ... يا مدور الشكلات ما به شكايل اللي يدور الكيف عندي لهم كيف ... غرس ظليل فوق حدب ظلايل واللي يدور الكيف عندي لهم كيف ... اسعال نجر الماو بين الثمايل واللي يدور الكيف عندي لهم كيف ... حب اللقيمي فوق عضيان حايل واللي يدور الكيف عندي لهم كيف ... غطروف ظبي البيض شقر الجدايل واللي يدور الكيف عندي لهم كيف ... يردون حوض الموت صدْقٍ صمايل اللي يريد المدح يقلط عن الحيف ... لي صكن الجمعين والدم سايل مع لابة بالكون تروي شبا السيف ... يردون حوض الموت صِدْقٍ صمايل

стр. 8163

واللي يريد المرجلة يكرم الضيف ... والرزق عند اللي منشي المخايل يقولها طمام من غير تكليف ... يشهد عليها الله وكل القبايل وقال عبد العزيز الغنيم في الغزل أيضًا: جعل ناشي المزن وان رنت رعوده ... يرتكب يمة خضيرا ووهطان حيثه منصي اللي ينقض لي جعوده ... مترف الساقين مجلي الثمان يا فهد، والشوق لا يغريك زوده ... والله اني لآصله باعلى مكان صابني غطروفة زمة نهوده ... كانها تفاح والَّا بردقان يا فهد ما شفت انا لصفة خدوده ... والثنايا بيض كأنه قحويان مترف الذرعان له ردف يكوده ... والجدايل ما شطينه زعفران قالها (طَمَّام) لا شي يكوده ... اسمعوا يا هل الهوى والعلم بان وقال عبد العزيز الغنيم (طمام) يوصي ابنه صالحًا: يا صالح افهم جواب زين ... نصيحة للمطيعينا انصحك تجنب دروب الشين ... واتبع علوم المصلينا واحرص على الكتب (١) واقر الدين ... واترك دروب المولينا واحرص لي إفوا عجلين ... اذبح سمين الخرافينا قلط قراهم من الزين ... والرزق عند الله يغنينا ثبت في ذمتك لي دين ... ابغي عن العشر عشرينا وقال عبد العزيز الغنيم (طمام) أيضًا في إحدى بناته: يا لطيفة جَمَّلك والي القدر ... بالعجب والزين والملح الكثير يا خشيف الريم، يا بنت المطر ... يا عنود البيض ملبوسك حرير

стр. 8164

يا شعاع الشمس يا نور القمر ... يا الذي بالزين ما مثلك يصير كل شيخ قال انا لي بَهْ نظر ... والذي ما يدركهـ عمره خطير ثم صلى الله على سيد البشر ... النبي الهاشمي حيثه بصير وقال عبد العزيز الغنيم في الغزل: يا عشقتي قلبي خذيتيه بالسوق ... والترف يا الغطروف ضافي الجديله غديت كني بين زارق ومزروق ... ما يندري عني من اية قبيله صندوق قلبي صار به خمسة افتوق ... لا لعن أبو ذا القلب ضيع دليله زعجت صوت يسمعونه هل السوق ... قالوا علامك؟ قلت: أنا شفت زيله الشوف شفت صويحبي تقل غرنوق ... نابي الردوف اللي عيونه صقيله سمهوج عمهوج سبا العقل بدفوق ... قايد خشوف الريم عِنْق وجديله إلى لبس قردالته واتبعَهْ طوق ... تلقي الذهب متخالف مع ثليله اللي غدا بالزين عن كل مخلوق ... ابدًا ولا نلقي حليلٍ مثيله هذه القصيدة قالها طمام في صديقه (باني) عندما طلب طمام منه أن يؤخر سفره كي يحضر زواجه لكن بأني اعتذر: مذكور بالخير يا (باني) ... قفي وخلاني بديره تريض اليوم من شاني ... صبرت للقرب والجيره قلبي تولع وفزاني ... الحكم بيد الله وتدبيره غرو سبي العقل واذاني ... والرِّجل حفيت لتدويره والعين يا عين شيهان ... أصرم وغلَّى بشوابيره وهذه القصيدة من تأليف طمام بأخيه عبد الرحمن حين أصيبت يده بمرض العنكبوت: البارحه بايت سهران ... ما هملج النوم بعيني

стр. 8165

على الذي عندنا وجعان ... قلبي تولع، ومقزيني لي شفت انا الكف والعسبان ... كبدي تبذح بسكين حاربت انا مرقد النسوان ... يا كود يمشي ويباريني صندوق قلبي غدا ليحان ... والنار بالكبد تشويني علي عضيدي عبد الرحمن ... مالي صديق يسليني يا الله يا عالم ما كان ... ترحم حال المسيكين وأخوه عبد الرحمن هذا محب للشعر والأخبار كثير الدعوات لذوي الشأن على قهوة وأمثالها، مات في عام ١٣٨٨ هـ عن تسعين سنة. وهذه الأبيات أيضًا من شعر طمام: الزين كله ببدريه ... ما شفتها يا سليمان عذروبها: توَّه بنيه ... وعوده من الحال رويان والعين يا عين ريميه ... والخد برق إلى بان و(طمام) مشهور بنجدة الناس وبتزعم جيرانه وأهل حارته، ذكر سليمان بن إبراهيم الطامي في كتابه (سواليف المجالس) سالفة ورد فيها ذكر عبد العزيز الغنيم (طمام) وأحببت إيرادها لا من أجل ما تدل عليه بالنسبة إلى ابن غنيم، ولكن لكونها - أيضًا - تصور حال الناس قبل أن تعم الكهرباء في البلاد. قال سليمان بن إبراهيم أبو طامي: يقول صاحب الموقف: خرجت من بيتي لأداء صلاة العشاء في الجامع الكبير - جامع خادم الحرمين الشريفين - والشوارع مظلمة. سرت في طريقي في شارع الصناع (الصناعة) وكان اسمه قديمًا شارع الصناع، وعندما توسطت يقول راوي السالفة: من الشارع وبالتحديد من مكان الحدادين، تعثرت

стр. 8166

بشخص مدعوس (مدهوس) وخضت في أمعائه، سميت الله، واقشعر جسدي نهضت عنه مسرعًا وجمعت أطراف ثوبي الملطخة بالدماء وتركت عصاي. ذهبت إلى عبد العزيز الغنيم ﵀ من أعيان بريدة المعروفين بالفزعة (١)، لأن بيته قريب من موقع الحادث، قرعت عليه بابه، خرج علي أبو صالح، وبعد السلام عليه، أخبرته أن هنا بالشارع شخصًا مدعوسًا وأنه الآن مضرج بدمائه. وطلبت منه يقول راوي السالفة ماء لغسل ثوبي من الدم. أحضر أبو صالح الماء وأحضر سراجا، (مصباح يستعمل بواسطة الجاز) لينير علي وأنا أغسل الدم من ثوبي. نظرنا إلى ثوبي فلم نر دما، تعجبنا، وذهبنا مسرعين أنا وأبو صالح إلى مكان الحادث لم نر أحدا مدعوسا، ولا حتى أثرا لسيارة، قال لي أبو صالح: أنت متأكد من الشخص المدعوس؟ قلت نعم: متأكد مثلما أنت أمامي عبد العزيز الغنيم. تعثرت به وسمعت أنينه من تحتي من شدة إصابته، وتركت عصاي فوقه وها هو عصاي. قال أبو صالح: لعله زحف هنا أو هناك، درنا جميع جهات الشارع فلم نعثر على أي أثر له. قال أبو صالح: لعله الجني الذي أشغل الناس بهذا المكان؟ قلت: يمكن يكون هو. أما الذي تعثرت به فلا عندي أدنى شك إلا أنه إنسي مدعوس لمسته بيدي هاتين وسمعته وهو يئن من الوجع.

стр. 8167

حضر بعض الرجال الخارجين للصلاة وأخبرناهم الخبر، قالوا: هذا جني كل ليلة يتعرض للناس بأشكال مختلفة فقد رآه الليلة الفائتة فلان بشكل كذا، وآخر راه بشكل كذا. يقول راوي السالفة: قلت لهم وأنا رأيته الليلة بشكل شخص مدعوس (مدهوس) (١). ومنهم عبد الله بن سليمان الغنيم أخو طمَّام ويلقب الأسود لأنه كان أسمر اللون بالنسبة إلى بقية الأسرة الذين هم بيض الألوان، كان يداين أهل الأسياح وغيرهم، وعمر دهرًا حتى كاد يجمع الذين عرفوه أنه عمر مائة وعشر سنوات، ومع ذلك بقي عقله جيدًا وتفكيره سليمًا إلى ما قبل موته بساعة واحدة. مات في عام ١٤٠٧ هـ. ومن الطرائف التي يحكيها عنه إخوانه وبعض أسرته: أنه كان يظن أنه عائن - أي يصيب الناس بعينه. وأقول أنا كاتبه محمد العبودي: إن ذلك ناشيء عن سعة عينيه وحدَّة نظرهما، إذ عرفته واسع العينين، حاد النظرات، مع سمرة فيه بالنسبة إلى بقية أفراد أسرته الذين هم من البيض. قالوا: وكان العوام يعتقدون أن (العائن) إذا صُلِّي عليه مثل صلاة الميت ذهب عنه ذلك فأصبح لا يصيب الناس بعينه. ولكنه لا يعترف بأنه (عائن) ولذلك لا يرضى أن يصلوا عليه صلاة الجنازة وهو حي. قالوا: فوجدناه مرة نائمًا فاجتمعنا وصلينا عليه صلاة الجنازة فذهب عنه

стр. 8168

كل ما كان معروفًا به من إصابته الناس بعينه بعد تلك الصلاة. ولا شك أن هذه خرافة طريفة لذلك أوردناها هنا. وجاء تلقيب عبد الله بن صالح الغنيم هذا بلقب الأسود في الوثائق المكتوبة كما هو في شهادته في نزاع بين عبد الكريم بن إبراهيم العبودي وعبد الله الصالح الخراز، وما أدى إليه ذلك من مخالصة على يد زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي كما في الوثيقة التي كتبها عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي. وكان بعض الغنيم على غناهم يعملون زينة رحال الراكب على البعير من الجلد وهي أشياء دقيقة ومهمة. وقد اشتهر عملهم في ذلك حتى ورد في ذكر النجائب من الإبل الغالية الثمن في الشعر أن دلَّها، أي: زينة رَحلها هي من ذلك. وذلك قول سند بن قاعد الخمشي:

стр. 8169

يا راكبٍ حِيلٍ زَهَنَّ السفايف ... شِغل (الغنيم) من الميارك كلايف من كل صِنْفٍ زيِّنوا به عنايف (١) ... سَبْحات تضربهن غضُود المطيه غَوْشٍ نشامى شِغْلهم للنِّشَامى ... ما يشغلون إلَّا لناسٍ حَشامَى متورثينه من خوال وعمامي ... شِغْلٍ نظيف وشَرِّفه زين نّيه قوله: غوش نشامي: الغوش هنا الشجعان ذووا الشهامة، ولذا وصفهم بالنشامي، وذكر أنهم لا يعملون تلك الزينة إلَّا لأناس حشامى، جمع حشيم بمعنى ذي القدر في النفوس، يريد أنهم لا يتكسبون بذلك عند سائر الناس. أول من جاء من (الغنيم) هؤلاء إلى بريدة هو (غنيم) كما سبق، وقد جاء إلى بريدة في النصف الأول من القرن الثالث عشر وصاهر أسرة الهويش. وولد له ابنه سليمان في بريدة فأثرى وكثر ماله وصار وجيهًا. ومن أخبار غني سليمان بن غنيم أنه كان له صوبة وهي المخزن الكبير للتمر أكبر من الجصة كان يملأها تمرا للتجارة وأكثره مما كان يداين به الفلاحين. فلما مات، وتقاسم أبناؤه ميراثه ضعفوا عن ذلك وبقيت الصوبة خالية من التمر فقال أحدهم مازحًا: أبونا كان يملأ الصوبة تمر، وحنا عسى الواحد منا يملأها جلة! والجلة: هي بعر الإبل اليابس. أقول كنا نعرف من كبار السن أن (الغنيم) هؤلاء جاءوا إلى بريدة من جهة الشمال بخلاف الغنيم: الأسرة الأخرى فإنها قدمت إلى بريدة من الزلفي إلَّا أن الأخ محمد بن سليمان الصالح الغنيم حدثني عن عمه عبد الكريم بن سليمان الغنيم الملقب (الخبي) نسبة إلى الخبِّ أو الخبوب أنه لقي رجلًا من أهل شقراء فقال له: أنتم يا الغنيم - من قراين الوشم، قرب (شقراء) وأملاككم لا

стр. 8170

تزال موجودة وأبناء عمكم هناك. وقد ذكر (الخبيَّ) ذلك وإن كان وهو حفيد أول من جاء منهم إلى بريدة لم يسمع بذلك من قبل. ومن أخبار الغنيم) هؤلاء ما ذكره الأستاذ ناصر العمري بقوله: قدم رجل من سكان عيون الجواء إلى بريدة في منتصف القرن الرابع عشر الهجري يريد الحج فسأل معارفه في بريدة عن أسماء الذين يريدون الحج ذلك العام ليرافقهم، ويأنس بصحبتهم ويأمن على نفسه، فقد كان الطريق بين بلدان نجد وغيرها إلى مكة المكرمة محفوفًا بالمخاطر من اللصوص وقطاع الطرق الذين يطمعون بالمال، وفي سبيل الحصول على المال يعتدون على حياة الحجاج وذكر لذلك الرجل حمد بن غنيم آل غنيم من أهل بريدة بأنه يريد الحج، ودُل على داره فاتجه إليه وقابله وأخبره أنه يريد الحج بصحبته، فرحب به ابن غنيم، وأكرمه. وسار الرجلان على بعيريهما مع حجاج بريدة، وفي عالية نجد في ركبة كان صاحب حمد بن غنيم يحمل معه مزودة فيها شيء من المال، وكان أحد اللصوص قاطع الطريق يراقب حركة الحجاج نهارًا ليعرف طمعه وينقض عليه تحت ستار ظلام الليل، وقام ذلك الحاج صاحب المزودة يقضي حاجته فتبعه اللص واراد خطف المزودة منه لكن العيوني أمسك بالمزودة وأمسك باللص، وصاح يريد النجدة فقام اللص بنحره بسكين حادة كان يحملها بيده وأخذ المزودة وهرب، فتبعه حمد بن غنيم آل غنيم وأمسك به فأدرك اللص أنه في قبضة رجل شجاع قوي الجسم وصلب، فقال اللص: خذ المزودة ودعني , فقال حمد بن غنيم آل غنيم: لا أدعك حتى أعرف مصير صاحبي وسماه باسمه، فإن كنت قد قتلته قتلتك به، فقال اللص: أنا عتيبي وتقتلك عتيبة، قال ابن غنيم: لو اجتمعت عتيبة حولي ما تركتك يا ظالم. وجاء به ابن غنيم يجره ويتحسس صاحبه فوجده قد فارق الحياة، وكان

стр. 8171

مع اللص خنجر وهي سكين حادة وقد استولى عليها حمد بن غنيم آل غنيم، ولما تأكد ابن غنيم من موت صاحبه بيد اللص قاطع الطريق، قام بقتل اللص بقطع رأسه وحمل رأسه على مخيم جماعته أهل بريدة وطرح الرأس بينهم وقال: هذا عذري من صاحبي في السفر فقد جئت برأس قاتله وأعدت ماله (١). هكذا ذكر الأستاذ ناصر العمري هذه القصة. ومن المعاصرين من الغنيم هؤلاء الأستاذ أحمد بن محمد بن سليمان الغنيم ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال: ولد الأستاذ أحمد الغنيم في مدينة بريدة عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الصفراء ببريدة (مدرسة عثمان بن عفان حاليًا)، وتخرج منها عام ١٣٩٩ هـ، ثم درس بعدها في متوسطة الحرمين ببريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٤٠٢ هـ، وبعدها التحق بثانوية اليرموك ببريدة (ثانوية الملك سعود حاليًا)، وحصل منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٤٠٥ هـ. وبعد ذلك درس في قسم الكيمياء في كلية التربية بجامعة الملك سعود في الرياض، وحصل على البكالوريوس في التربية والعلوم عام ١٤١٠ هـ. وقد ابتدأ حياته العملية عام ١٤١٠ هـ. موظفا في شركة سابك للصناعات الأساسية، وفي عام ١٤١١ هـ انتقل إلى وزارة المعارف حيث وجه للتدريس في منطقة القصيم، وقد كلف بالتدريس في ثانوية الأمير عبد الإله ببريدة، حيث بقي فيها من عام ١٤١١ هـ حتى عام ١٤١٨ هـ، ثم درَّس في ثانوية مجمع الأمير سلطان التعليمي ببريدة من عام ١٤١٨ هـ حتى عام ١٤٢٠ هـ، ودرّس أول عام ١٤٢٠ هـ في ثانوية الأمير فيصل بن بندر ببريدة، ورشح في العام نفسه للإشراف

стр. 8172

التربوي، وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في قسم تقنيات التعليم (المختبرات التعليمية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٥/ ٧/ ١٤٢٠ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). حصل الأستاذ أحمد على دورة في تشغيل الحاسب الآلي من المدرسة السعودية اللغات والكمبيوتر ببريدة عام ١٤١٢ هـ، ودورة في إعداد القادة الكشفي في المركز الكشفي ببريدة عام ١٤١٧ هـ، ودورة رواد النشاط الاجتماعي في معهد النور ببريدة عام ١٤١٧ هـ، ودورة في القياس والتقويم من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤١٧ هـ، ودورة في تقنيات التعليم في مركز التدريب ببريدة عام ١٤٢٠ هـ. وقد شارك في معرض المبتكرات العلمية عامي ١٤١٨ هـ، ١٤١٩ هـ (١). الغنيم: على لفظ سابقه. أسرة أخرى جاءت إلى بريدة من الزلفي وتفرعت منها فروع منها السنيد، والسيف. منهم محمد بن عبد العزيز الغنيم تولى الإمامة في مسجد أبا بطين في غربي بريدة لدهر طويل، وتوفي عام ١٣٧٧ هـ، يعرف عند الناس بالمطوع ابن غنيم وذلك لتدينه، وحصوله على قدر جيد من العلوم الدينية، ولطول زمنه في إمامة مسجد أبا بطين صار من لا يعرفون الأمور يسمون ذلك المسجد (مسجد ابن غنيم). مع أن المسجد معروف بناه عبد العزيز بن الشيخ الشهير عبد الله بن

стр. 8173

عبد الرحمن أبا بطين، عندما كان يتولى أمور بيت المال في بريدة، في زمن الإمام فيصل وما بعده من زمن ابنه عبد الله بن فيصل. ترجم الدكتور عبد الله بن محمد الرميان ل محمد بن عبد العزيز الغنيم هذا، فقال: محمد بن عبد العزيز الغنيم: تولى إمامة المسجد سنة ١٣٤٣ هـ حيث انتقل إليه من مسجد الصايغ واستمر في إمامته حتى توفي ﵀ سنة ١٣٧٥ هـ، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٤٣ هـ - ١٣٧٥ هـ). ولد في بريدة في نهاية القرن الثالث عشر أو بداية القرن الرابع عشر الهجري، أم في مسجد الصايغ (١)، سنوات ثم أم في هذا المسجد مُدَّة تزيد على ثلاثين سنة، وكان في سنواته الأخيرة يخلفه في صلاة التراويح والقيام أحمد بن عبد الله المسعود، الذي تولى إمامة هذا المسجد بعد وفاته، اتخذ ﵀ له دكانًا على شارع الصناعة قانعًا بما رزقه الله ملازمًا للمسجد متفقدًا لجماعته حتى توفي ﵀ سنة ١٣٧٥ هـ (٢). وقد كتب (المطوع) محمد بن عبد العزيز بن غنيم وثائق عديدة وقفت على عدد منها كهذه المؤرخة في ٢٨ من الضحية التي هي شهر ذي الحجة من عام ١٣٥٠ هـ. وهي مدينة بين إبراهيم العبد العزيز المهنا نزيل الحُمُر، والمراد خب الحُمُر - بضم الحاء والميم - وبين عبد الكريم بن إبراهيم العبودي، والدين خمسة عشر ريالًا باقي ثمن البقرة العجلة والعجلة هي الشابة من البقر ووصفتها الوثيقة بأنها شهباء. يحل أجل وفاء هذا الدين في دخول شهر رجب سنة ١٣٥٠ هـ، والشاهد عبد العزيز الخلاوي.

стр. 8174

ومن (الغنيم) هؤلاء راشد الغنيم كان من تجار نجد الذين أقاموا في البحرين وقد سكنها مدة طويلة ثم عاد إلى بريدة لفترة عاد بعدها إلى البحرين ولا أدري أتوفي في البحرين أم في بريدة. الغنيمان: أسرة من أهل بريدة القدماء. ورد ذكرهم في الوثائق، وعرفت لهم أملاك كان محمد بن عبد الله المنصور أحد الذين عمروا الخبيب في منتصف القرن الرابع عشر ينوه بأن أمه منهم ويطالب بنصيبه من أملاكهم. وقد خاصم عبد المحسن بن محمد السيف الذي كان بعد ذلك مديرًا لمالية بريدة بحجة أنه استولى على قليب زراعية وما يتبعها في شمال الجفر قبل اتساع بريدة.

стр. 8175

وذكر أن لأمه فيها حقًّا لأنها من (الغنيمان) وتلك القليب وما يتبعها مملوكة - كما قال - للغنيمان، وتقع تلك القليب الآن أمام بلدية بريدة من الناحية الشرقية على شاعر الخبيب الرئيسي والمراد مكانها. ولا أعرف أحدًا منهم الآن. وجدت وثيقة مؤرخة في غرة صفر من عام ١٢٩٥ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم ذكرت فيها أسماء عدد منهم من رجال ونساءٍ وذلك لبيع مخزن أي دكان لهم كانوا ورثوه عمن سلف منهم. ذكرت الوثيقة أسماء غنيمان بن عبد الله الغنيمان، وصالح بن عبد الله الغنيمان منهم وأخواته منيرة ورقية وحصة. وقد باعوا الدكان المذكور على ناصر السليمان بن سيف بثمانية وثلاثين ريالًا. وقد أفادتنا الوثيقة بوجود المذكورين في ذلك التاريخ كما أفادنا كاتبها الشيخ محمد بن عمر بن سليم بوجود أناس من (المنَيِّع) بتشديد الياء وكسرها وهم أسرة أخرى غير أسرة المنيع بكسر الميم وإسكان الياء، وكان بعض الكتبة لا يفرقون في الكتابة بين الأسرتين، ومنهم محمد آل حمد بن منيع، وقد شدد الشيخ ناصر الياء وهو أحد الشاهدين في الوثيقة، أما الثاني فهو إبراهيم بن عبد المحسن العبادي وهو والد العلامة الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 8176

وأفادت وثيقة أخرى فيها ذكر غنيمان بن عبد الله الغنيمان أنه من أهل حويلان، وأنه كان لوالده عبد الله الغنيمان ملك في حويلان. والوثيقة مؤرخة في عام ١٣٠٢ هـ بخط محمد العبد العزيز بن سويلم، وتتضمن مداينة بين غنيمان العبد الله بن غنيمان وبين محمد الرشيد الحميضي. والدين فيها ستة ريالات ونصف يحلن أي يحل أجل وفائها في شهر ذي الحجة من عام ١٣٠٢ هـ.

стр. 8177

قالت: وأرهنه بذلك صيبته من ملك أبيه بحويلان، والشاهد الوحيد فيها علي الحمد الجطيلي. ومن الوثائق المتأخرة للغنيمان هؤلاء وصية لحصة بنت عبد الله بن غنيمان أوصت - بعد المقدمة - بميراثها من أبيها من أثل في ملك ( .... ) بحويلان وهو معروف أوصت بأن يجعل في ضحية وعشاء في رمضان والوكيل على ذلك أحمد الإبراهيم المضيان، والكاتب عبد الله بن محمد الصقعبي. والتاريخ ١٣ ذي الحجة عام ١٣٦٩ هـ. وتحتها تعقيب بأنه حضرت ذلك وشهدت لولوه ابنتها، وبنت ابنتها مريم السليمان الناصر، و (الناصر) هؤلاء من (السالم) الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة كما هو معروف.

стр. 8178

الغْنيْمان: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة (آل أبو عليان) الكبيرة الذين هم كانوا حُكام بريدة وأمراءها القدماء أقرب أسر بني عليان إليهم (المذهان) ويقال: إنهم من المذهان. منهم عبد الله الغنيمان وجدنا اسمه في وثائق تشتمل على قسمة أراضٍ أو عقارات، كما وجدت شهادة في بعض الوثائق مما يدل على خبرته في الأراضي. ومن ذلك وثيقة مؤرخة في ٢٥ ذي القعدة عام ١٢٥٩ هـ - بقلم سليمان بن سيف، حيث كان خامس خمسة وهي لجنة باصطلاح هذا العصر، ولم يكن أولئك يعرفون كلمة لجنة، فضلا عن أن يستعملوه، ولو كانوا سمعوا به كما

стр. 8179

سمعنا به نحن لأول مرة لاستنكروه. واللجنة المذكورة هي خضير الخميس وهو شخصية مشهورة في الوثائق وأداء الشهادة، ذكر اسمه في عدة مواضع من هذا الكتاب، وعبد الكريم آل حماد، وهذا معروف لنا، بل مشهور، وهو عبد الكريم آل حماد بن سالم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة وحمد بن حمد - ولا أعرفه - ودخيل آل حمود وهو من آل أبي عليان حكام بريدة القدماء، و (عبد الله آل غنيمان) هذا. وقد قسموا أراضي ومزارع بين سليمان الصالح بن سالم من آل سالم المعروفين وعبد الكريم الجاسر وعلي آل محمد بن جاسر. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 8180

كما وجدت شهادة له على مبايعة بين ناصر آل جبر وهو البائع وبين سليمان الصالح بن سالم وهو المشتري، والمبيع هو دار لناصر واقعة في قبلي بريدة يحدها من شمال دار حسين البزيع ومن جنوب دار عبد العزيز الرَّواف ومن قبله السور ومن شرق السوق القائم، ولم يبين السور المذكور أهو سور حجيلان بن حمد كما هو ظاهر لأن تاريخ الوثيقة في ٢٥ صفر عام ١٢٦٦ هـ أم سور آخر، وفيمة الدار المذكورة عشرون ريالًا فرانسه ونصف ريال، وهذا المبلغ دين في ذمة ناصر الجبر لسليمان الصالح بن سالم حالٌّ أجله. ولذلك أثناه سليمان الخيار إلى طلوع أي انقضاء شهر عاشور وهو شهر محرم مبتدأ عام ١٢٦٧ هـ. إن جاب الثمن المذكور لسليمان أقاله البيع أي ألغى البيع، وإلا كان البيع ثابتًا. والشاهد عليها ثلاثة هم محمد السليمان بن سيف ابن الكاتب ومحمد آل حمد ابن دهيم من الذين هم أبناء عم للجاسر، بل هم أصل الجاسر، و (عبد الله آل غنيمان) هذا. والوثيقة مذكور نصها عند رسم (الجبر) في حرف الجيم. الغنيمان: على لفظ سابقيه. أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم شاعر عامي فحل يقال له غنيمان الغنيمان، من شعره وهو في الشام يخاطب رجلًا اسمه (طريف) ويتشوق إلى بلده (بريدة): هذا طويل الثلج يا طريف جيناه ... متي على التيسير يقعد ورانا البق والبرغوث حنا عرفناه ... والديره اللي ما هواها هوانا لي ديرةٍ (يا طريف) ما والله انساه ... لذاذة الدنيا طعوس حذانا

стр. 8181

يا حلو مرباعه، ويا حلو مشتاه ... عذيّة - يا طريف - ما به وسانا (١) ورواها بعضهم بالصيغة التالية: هذا طويل الثلج يا طريف جيناه ... متى على التسهيل يقعد ورانا تل الفرس يا طريف حنا نزلناه ... ومنين الحطب يا طريف نوقد عشانا؟ البق والبرغوث حنا عرفناه ... والديرة اللي ما هواها هوانا لولا البلا والبين ماكان جيناه ... مير ان أبو موسى جميع حدانا لي ديرة يا طريف ما والله أنساه ... لذاذة الدنيا اطعوس ورانا قال الأستاذ عبد الكريم الطويان: هذه الأبيات سمعتها من أحد الرواة، ذكر لي أنها من قصيدة لشاعر من سكان بريدة عاش في القرن الثالث عشر الهجري اسمه (غنيمان) يصور فيها حال مجتمعه في ذلك الزمان حين كان التغرب عن الوطن أهم مصدر من مصادر الرزق، فهو في قصيدته يصف حنينه إلى بلدته وأنه لولا الجوع والفاقة ما كان ترك وطنه وعانى مشقة السفر وأهواله! وسألت الراوي عن بعض الأعلام في القصيدة مثل (أبو موسى) فقال إننا في نجد نطلق على الجوع (أبو موسى) أما (طريف) فهو رفيق الشاعر في سفرته و (طويل الثلج) يعني به (جبل الشيخ) وهو جبل يقع غرب دمشق في منطقة الجولان، يرى القادم من نجد قمته المكسوة ببياض الثلج من مسافة أربعة أيام، وعلى طول هذه المسافة ينقل المسافرون حطبهم معهم إذ ينعدم الحطب على طول هذا الطريق، أما (تل الفرس) فهي قرية صغيرة تمر بها القوافل في طريقها إلى دمشق (٢).

стр. 8182

قوله: متى على التيسير يقعد ورانا يريد أنهم راوه وهم يقبلون عليه ذاهبين إلى الشام مدبرين عن ديرتهم يتمنى أن ييسر الله لهم أن يجعلوه خلفهم وهم عائدون إلى بلادهم بعد انقضاء سفرهم. كان غنيمان ليس له بيت يسكنه فطلب أرضًا عند مسجد ابن خضير المسمى الآن بمسجد ابن مقبل، ولما انقضى البيت عمل دعوة كبيرة ذبح فيها عدة ذبائح كلها مساعدات من أصدقائه ومحبي شعره، وقال: بيت بنيته بالزباره على خير ... والنقس شامت عن بيوت العواري ساعة نزلته هدهد الرزق والخير ... وبيبان ربي ما عليهن مجاري تسببوا له النشامى الهدادير ... تسببوا له لابسين السداري وقد هدم هذا البيت عندما وسِّع الشارع الذي كان يقع عليه منطلقًا إليه من شارع الصناعة إلى شارع الخبيب عام ١٣٩٠ هـ. ومما قال غنيمان الغنيمان: البارحه ضاقت على العبد دنياه ... وفكرت وين الديرة الي تهوم اللي إلى مني تَنَّويت أبي أنصاه ... وايلاه يفرج لي وسيع الغيوم نضرب على اللَّبَّه (١) على شان مرعاه ... وتجنب الجوبه عطاها النجوم كم سهلة من عند لاهه (٢) قطعناه ... ومن عند مرفيه نبوج الخروم دليلهن خرِّبت وأحلو ممشاه ... تشرب خباري ذاريتها السموم نلفي على شيخ لنا لا عدمناه ... ولد محمد (٣) جعل عمره يدوم وقال غنيمان الغنيمان أيضًا:

стр. 8183

يا حمام على الغابة ينوح ... يزعج الصوت في عالي البنيَّه وأعسى السيل دايم ما يروج ... ما يفارق (جفر الصايغيه) كل ما نش اسقاه رب الفتوح ... من مزنة هَلَّت الما عقرَبيه حيث تنصاه كل عفرا طموح ... تنقض الراس بيضًا عسوجيه وردت السيل على هرش ردوح ... وبديت اصلي وهي ما هي بنيه اتردد علي هرش ردوح ... كنِّي اشرب وانا عيني شقيه فقال أحد الشعراء من أصحابه عندما سمعه يقول ذلك: يا اخوي يا غنيمان أنا فكر بروحي ... اقوم اطاقع لي شفت الرِّديّه فأجابه غنيمان: وين انت يا الخايب تشوف طروحي ... ان كان تطاقع فانا اجدَّع خثيه مما قاله غنيمان الغنيمان في عقيل: عسى لكم يا أبو عليوي مسافير ... ومنين ما رحتوا سعود فضية عسى لكم خضرا على الوجه بالخير ... وقطعانكم ترعى الفياض العذيه ودليكم ما يرهجن جمة البير ... وخباري تطرح لكم بالدويه والله لولا ذلة العبد من غير ... وانتم خبر بالعلة الباطنية لارز لي رايه بروس الطياهير ... واللي زعل يضرب براسه طميه يريد بالعلة الباطنية (ابن رشيد) الذي كان عدوا لأهل القصيم آنذاك، يريد بالعبد نفسه، وقال أيضًا: طارٍ طرى قزَّان عفت الرقود ... ما الوم قلبي لو عن النوم قزان يا أبو عليوي يوم شال الرشودي ... تخاووا الرَّواف هم وابن شملان والَّا الربادي وأعساهم بزود ... ما صيدهم قلٍّ فلا شكِّ سامان خلون اهوبي مثل عود الهنود ... لي جا العشا مالي صديق يتلقانْ

стр. 8184

الغَيْثْ: من أهل القصيعة وخب البريدي. وهم قدماء في القصيم ويرجع نسبهم إلى قبيلة شَمَّر منهم الأستاذ ناصر بن فهد الغيث مدير مدرسة القصيعة الابتدائية، وإمام جامعها - ١٣٩٤ هـ - والشيخ عبد الرحمن بن سليمان الغيث قاضي الشماسية الآن، وأخوه علي مساعد مدير معهد الرياض العلمي. أكبرهم فهد الناصر الغيث عمره الآن (٩٣) سنة عام ١٤٠٧ هـ. كتب إليَّ سليمان المزيني من أهل القصيعة ما يلي: أسرة الغيث: وهي عائلة فقه ودين وأدب، منهم الكثير من العلماء والأدباء والقضاة. فمنهم الشيخ ناصر بن فهد الغيث، الذي ولد في القصيعة عام ١٣٣٨ هـ، وكان والده فهد الغيث من الصالحين النساك المحبين للعلم والعلماء، فكان الشيخ عمر بن سليم ﵀ يوكله على بعض أموره، وكان عنده علم بالفرائض، حتى كان بعض المشايخ يحيلون إليه بعض المسائل، فتأثر ابنه في هذا البيت العلمي. قرأ الشيخ ناصر على كثير من العلماء، وعمل معلمًا في مدينة الخرج، ثم رجع إلى بريدة، وسكن بلدته القصيعة، فعين معلمًا في مدرستها، ثم مديرًا لها بعد الشيخ عبد الكريم التويجري، كذلك عين إماما لجامع القصيعة سنين طويلة، حتى انتقل الإمامة جامع حي الهلال في بريدة، فما زال هناك حتى توفي في ١١/ ١١/ ١٤١٥ هـ ﵀ (١).

стр. 8185

ترجم الدكتور عبد الله بن محمد الرميان للشيخ ناصر بن فهد الغيث لأنه صار إماما في أحد مساجد بريدة، فقال: ناصر بن فهد الغيث: أم في هذا المسجد سنة ١٣٩١ هـ حيث انتقل إليه من جامع بلدة القصيعة التي أم فيها سنوات وبقي في إمامته حتى وفاته سنة ١٤١٥ هـ فتكون إمامته في هذا الجامع في الفترة (١٣٩١ هـ - ١٤١٥ هـ). ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٣٨ هـ وتربى في بيت صلاح وتقوى فنشأ على محبة العلم ومجالسة العلماء فالتحق في مدرسة الشيخ محمد الوهيبي ﵀ في صغره فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن قبل البلوغ ثم شرع بطلب العلم فأخذ عن عدد من المشايخ منهم: عمر بن سليم ومحمد المطوع وعبد العزيز العبادي وغيرهم. كان ﵀ له عناية واهتمام وبروز في علم اللغة والأدب ويظهر ذلك في استقامة لسانه وجودة لغته في خطبه ووعظه كما كان له اطلاع واسع في علم الأنساب ومعرفة دقيقة بالأسر وأصولها ورجالها فهو مرجع في هذا العلم. عمل في بداية حياته في مدرسة الشيخ الوهيبي في تجليد المصاحف والكتب وعين عام ١٣٦٨ هـ مدرسًا في الخرج فدرس عامًا واحدًا ثم انتقل إلى مدرسة القصيعة حال افتتاحها سنة ١٣٦٩ هـ. وبقي في التدريس فيها ثم تولى إدارتها حتى تقاعد (١). ومنهم إبراهيم بن عبد الله الغيث الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة ١٤٢٢ هـ.

стр. 8186

ومن قدمائهم عبد الله ... الغيث صاحب المرثية المشهورة في أخيه ناصر الغيث الذي مات في بغداد، وهي: قال ابن غيث حاربت عينه النوم ... عبد الله الصابر على حكم والي يا من لعين شافت الخط مرشوم ... تبشر بطول الحزن وافراق غالي جاني الكتاب وحط بالقلب معلوم ... وطويت ياسي من شفيق صفا لي دنيت ما يطوي الفيافي من الكوم ... عيرات لما أن تركن الجفالِ متعليّ باكوارهن كل شغموم ... ضاري في قطع الفجوج الخوالي سارن بليلة خرسا مابه نجوم ... نحرتهن قصر المسيب عجالى تضالعن عقب الزعانيف والزوم ... يا الهجن سيرن واصبرن فالهوى لي كم مارد في غرة الصبح مدهوم ... نقزي نوردهن قراح زلالي مظامي ما به صديق ولا قوم ... حذا الوحوش ومهرف الذيب جالي طبيت بغداد المسمي تخت روم ... غريبْ مدري ويش ربي نوي لي والاه ينطحني دخيل او سلوم ... وعلي ايفتخ يوم شافن شكا لي قلت: الخبر عن ناصر قال: مرحوم ... جبرك على الله واعتصم لا تسالِ وابديت زفرة عاجل البين وهموم ... وصفقت بالكف اليمين لشمالي وعرفت ما يجري على العبد مقسوم ... باللوح ما به حيلة واحتيالي يا كيف انام وساكف البيت مكصوم ... عضيدي اللي قديم وفي لي ما هوب من دين ولا نيب مهضوم ... ولا هوب من فقد الأهل والعيالِ على عضيد يشكي الحال لي دوم ... لي جاه من صرف الليالي مدالي وانا إلى جاني من الوقت مثلوم ... شكيت له ما صاب قلبي او جالي ولا قط خبث خاطري دايم الدوم ... ولامرة كد قال: ذلك وذا لي صغير سن عاش في ديرة الروم ... وحاش المراجل دقها والجلالِ اخوي عنده للمقلين معلوم ... إلى لفنّه وانيات هزالِ من خشم سنجار إلى مصر ما يوم ... ما الزاد يفهقة، والعطايا جزالِ ما تفهق السفره من الزاد وشحوم ... والعبد عند امعطرات الدلالِ

стр. 8187

هو خزنتي ما طالني منه مثلوم ... مير القدر بين المحبين حالِ كبدي عليله حاربت كل مطعوم ... والشرب لو هو من حليب المتالي كني قريص ناشه الحضف بسموم ... توطته غارات غير الليالي وقلبي حزين من شفا الهم موسوم ... وبي حزن يعقوب وما جاه جا لي مثل الدليل إلى عن الدرب منجوم ... تغطلست صار الجنوب الشمالِ متحير لا امشي ولا اقعد ولا اقوم ... صبرت صبر امحجزات الجمالِ وابكي بكا الخفرات والعي لعى البوم ... واعوي عوا ذيب لقى الجو خالي على وليف الروح مانيب مليوم ... حيد ايدنّي للحمول الثقال وكثر البكا يرث عمى العين واهزوم ... نقص على الباكي ولاهوب جالي بالعين صبر، افراق الاثنين ملزوم ... قبلك او عقبك اول ثم تالي يا الله بالمطلوب يا فارض الصوم ... يا عالم لأسرار تلطف ابحالي وسكن ملاوى القلب عن جولته دوم ... واغفر ذنوبه يا عزيز الجلال عساه بالجنة عن النار مرحوم ... متبجح مع راجحين العمال وصلوا عدد ما رفرف البرق بغيوم ... على النبي عدة ارمال السهالِ واله وصحبه عد ما قال مكلوم ... عبد الله الصابر على حكم والي وجاء ذكر سليمان الصالح بن غيث في وثيقة قديمة كتبت في العقد الرابع من القرن الثالث عشر إذ أرخت وثيقة كتبت أسفلها بعدها في عام ١٢٣٣ هـ. وتقول الوثيقة: إن سليمان الصالح بن غيث عنده لعمر بن سليم أو أخذ من عمر بن سليم وزن ستين مشخص ذهب أحمر، واحد عشر تومان وتفق، بضاعة أي أن ابن غيث أخذ هذه الأشياء الثمينة من عمر بن سليم على طريق البضاعة فإذا ربحت تقاسم الربح مع المبضِّع - بكسر الضاد - وهو هنا عمر بن سليم. والمشخص: نقد ذهبي كان شائعًا في القديم سمي مشخص لأن فيه صورة شخص، وهو من ضرب بلاد أوروبية بلا شك، لأنها هي التي تصور

стр. 8188

الصور على العملة، بخلاف البلدان الإسلامية. وقول الوثيقة (ذهب حمر) تأكيد وإلا فإن المشخص هو من الذهب الأحمر، والتومان: عملة قديمة بقي اسمها الآن على العملة الإيرانية، ولكنني لا أعرف ما إذا كان التومان القديم من الذهب أم الفضة. أما (التفق) فإنها البندق التي يرمي بها كما هو معروف. وجاء ذكر شهادة لعبد الله بن غيث هذا في وثيقة مؤرخة في ٢٧ من ذي الحجة عام ١٣٠٨ هـ مكتوبة بخط الكاتب الثقة الشهير راشد السليمان بن

стр. 8189

سبيهين المعروف بـ (أبو رقيبة) وهو رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة وهي وثيقة مبايعة بين عبد الله بن سعد السعد من أسرة الصقعبي وبين الثري الشهير في وقته عبد الكريم الجاسر. والشاهد الوحيد فيها هو عبد الله بن غيث إلى جانب كاتب الوثيقة راشد السليمان بن سبيهين. وهذه صورتها: وورد اسم (إبراهيم بن غيث) من هذه الأسرة في مداينة بينه وبين علي الناصر (آل سالم) وهو زعيم بريدة في وقته، ومن أكثر أثريائها ثراء وهي مؤرخة في دخول الضحية وهو شهر ذي الحجة من عام ١٢٦٠ هـ بخط (محمد الصالح) والشاهد الوحيد فيها (عقيل العمر) والشاهد والكاتب أمرهما غامض علينا. وهذه صورتها:

стр. 8190

ونصها بحروف الطباعة: الحمد لله أقر إبراهيم بن غيث بأن عنده وفي ذمته لعلي الناصر مائتين صاع حب نقي وأربعين صاع شعير الجميع يحل في ربيع الثاني سنة ١٢٦١ هـ شهد على ذلك عقيل العمر وشهد به وكتبه محمد الصالح جرى ذلك دخول الضحية سنة ١٢٦٠ هـ.

стр. 8191

ومنهم الدكتور سليمان بن صالح الغيث ، دكتوراه في الفقه المقارن، من كلية الشريعة، عضو في قسم الفقه، وعضو في الجمعية الفقهية، وعضو في هيئة التدريس. والدكتور أحمد بن صالح الغيث، دكتوراه في قسم الدعوة، كلية الشريعة - عضو هيئة التدريس، وعضو في قسم الدعوة. الغيث: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة قدمت من القرعة في الوشم في أول هذا القرن الرابع عشر، ويرجع نسبهم إلى بني تميم. منهم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان بن محمد الغيث عين قاضيًا في محكمة بريدة. ثم تقاعد تقاعدًا مبكرًا بناء على طلبه. الغَيْثار: من أهل بريدة. منهم علي الغيثار، كان له ملك مزدهر في العجيبة في غربي بريدة، مات عام ١٣٤٩ هـ في رمضان. وقال بعضهم: إنه هو الذي ورد فيه المثل (حمير ابن غيثار: المربوط أخبث من المطلق)، وإن أصل هذا المثل أنه كان له عدة حُمُر في فلاحته في العجيبة فكان إذا انطلق أحدها من رباطه وأكل القت أو عاث في الزرع فسادًا ضربه وضرب الحمار المربوط معه، وقال: المربوط أخبث من المطلق، يريد أنه لا يمنعه من إفساد الزرع إلَّا الرباط.

стр. 8192

وخلف علي الغيثار أبناء منهم عطا الله وعبد العزيز وصالح ومحمد، ولم يبق منهم الآن - ١٤٢٢ هـ - حيًّا إلا محمد. وجاء في ورقة المداينة هذه بين حصة العلي الغيثار زوجة يوسف المحمد القطيشي وبين هيلة بنت ناصر السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة. والدين سبعة وخمسون صاع عيش حب أي حنطة سلم ثلاثة عشر ريالًا. والسَّلم - بفتح السين واللام وشرحته فيما سبق وأنه المبلغ من الريالات التي يعطيها الدائن للفلاح أو الزارع في غلة فلاحته أو زرعه، وربما لم يبن طلعها وتكون بسعر أفضل من سعر السوق في مقابل تقديم المال وتأجيل الحصول على الغلة.

стр. 8193

ومن الطريف في تحديد وجوب وفاء الدَّيْن بأنه يحل حلول طياب العيش، وطياب العيش: تصفية المحصول من الجديد من القمح. كما أقرت - أيضًا - حصة العلي المذكورة بأن عنده (عندها) وفي ذمته (ذمتها) لهيلة الناصر خمسة عشر ريالًا سلف قرضة حسنة أي بدون أرباح، ولذلك قالت: حالات غير مؤجلات. والشاهد عبد الكريم بن إبراهيم العبودي والكاتب ابنه إبراهيم العبد الكريم العبودي. والتاريخ ١٤ شوال من عام ١٣٤٩ هـ.

стр. 8194

باب الفاء

стр. 8195

الفاجح: بتقديم الجيم على الحاء والجيم مكسورة. والظاهر أنها مقلوب الفاحج - بتقديم الحاء على الجيم. من أهل المريدسية. أما معنى الفاحج بتقديم الحاء على الجيم فهو الذي باعد بين رجليه من قولهم لمن يريد النزول في بئر ضيقة (افحج رجليك) أي باعد بينهما، وإذا فعل ذلك فهو فاحج. منهم الدكتور أحمد الفاجح. جاء ذكر فهد الفاجح في وثيقة مداينة بينه وبين عبد الله المقبل، والوثيقة مؤرخة في محرم عام ١٣١٣ هـ بخط محمد الرشيد الحميضي. والدين سنة أريل باقي ثمن البقرة الحمراء وهي - أي البقرة - رهن العبد الله على عقد البيع، كما أرهنه أيضًا غرسه في شمال المريدسية، والشاهد حمود الصالح راع اللسيب أي صاحب اللسيب، والمراد أنه من أهل اللسيب.
следующие страницы →