بحيث كانوا يرون أنهم ليسوا أهلًا للتأليف أو يرون أن العلماء الأوائل قد ألفوا في أصول الدين وفروعه ما لا مزيد عليه أما التاريخ والأدب والشعر فإنه لا محل له من الإعراب عندهم.
ولذلك حتى إذا كان المرء منهم ذا ملكة أدبية لم يستطع تنميتها أو لم يرد ذلك.
ولهذا السبب لم نجد عند علمائنا مؤلفات أو رسائل أو تاريخ على مقدار علمهم أو على مقدار التحديات التي واجهتهم.
وقد سألت أحفاد الشيخ عبد الله بن فدا عما إذا كان يوجد لديهم له شيء من التأليف أو الرسائل؟ فذكروا أنه لا يوجد إلَّا ورقة واحدة في بيان الربا والتحذير منه، ولكنها فقدت في السنين الأخيرة.
أما زهد الشيخ عبد الله بن محمد الفدا في الدنيا وترفعه عن مقابلة الحكام فضلًا عن الخضوع لهم فهو مما لا يكاد يوجد له نظير إلَّا في علماء السلف الصالح من الزهاد والعباد.
وقد سألت زميلنا الشيخ عبد الكريم بن عبد الرحمن الفدا وهو حفيد الشيخ عبد الله فحدثني عن أبيه الشيخ عبد الرحمن الفدا الذي كان شاهد عيان عليها.
قال: سأل عبد العزيز بن رشيد بعد أن تولى الحكم عن علماء القصيم فذكر له الشيخ عبد الله الفدا، وكان يسمع به قبل ذلك فأخذ معه عددًا من المقربين منه، وتوجهوا إلى بيت الشيخ بجانب المسجد الذي يؤم فيه وهو المعروف بمسجد ابن فدا الذي أم فيه زميلنا وصديقنا حفيده عبد الكريم الفدا خمسًا وستين سنة.
قال ابنه عبد الرحمن: طرق ابن رشيد الباب على الوالد، وكان من عادته في بيته أن يلبس ثوب خام، والخام قماش خشن سميك نوعًا ما، ويضع ما
стр. 8227
يشبه الغترة من الخام أيضًا على رأسه.
وكان ابن رشيد قد أرسل أحد رجاله قبل ذلك إلى الشيخ عبد الله بن فدا بأنه سيأتي إليه في البيت فلم يهتم بذلك.
فلما طرق ابن رشيد الباب فتحه ابن فدا ووقف فيه.
فقال عبد العزيز بن رشيد: السلام عليكم.
فقال ابن فدا: عليكم السلام.
فقال ابن رشيد: كيف حالك.
فقال ابن قدا ولا يزال واقفًا بالباب مواجهًا ابن رشيد وهو أمير نجد الذي يخافه أكثر الناس شجاعة.
فقال ابن رشيد: عساك طيب؟
فقال ابن قدا: الحمد لله.
ثم سكت قليلًا ولم يقل له ابن فدا: تفضل أو ادخل ولو من باب المجاملة، كما يفعل بعض الناس.
فانصرف ابن رشيد.
وقال لأحد كبار أعوانه الذين كانوا معه: حنا اللي نبي نبين هو زهده صحيح وإلّا لا.
يا فلان: خذ هذه النقود واذهب بها إليه وقل له: يسلم عليك الأمير عبد العزيز بن رشيد ويقول: هذي يتعاون بها على الذي يبي.
وقد فعل الرجل، فردها ابن فدا، وقال: أنا لدي ما يكفي حاجتي ولا احتاج إلى دراهم.
стр. 8228
وكان الأمير ابن رشيد قد قال لصاحبه: إن رفضها قل له: يأخذها يعطيها طلبة العلم المحتاجين الذين يحضرون عليه في الدروس.
وقد فعل الرجل فرفض الشيخ ابن فدا الدراهم لنفسه ورفض أن يأخذها للطلبة! !
فعرف ابن رشيد صدقه، وسلامة قصده.
وينبغي أن نتذكر هنا أن الشيخ ابن فدا من المشايخ الذين يتزعمهم علماء آل سليم وهم يؤيدون آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولذلك يعتبرون الملك عبد العزيز آل سعود إمامًا للمسلمين منذ أول ظهوره.
فإذا ما استقبل الشيخ ابن فدا ابن رشيد بلقاء ليس وديًا فإن ذلك قد يكون مفهوم السبب عند بعض الناس وإن كان رفض النقود لا علاقة له بذلك.
ومقابلة الملك عبد العزيز آل سعود:
حدثني حفيده الشيخ عبد الكريم أن أباه عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله الفدا، قال:
جاء الملك عبد العزيز آل سعود ليزور والدي الشيخ عبد الله وهو يعرف انه لا يستقبل أحدًا، فأراد أن يصلي معه الظهر في مسجده الذي يصلي فيه إمامًا، فقال: وعندما حان وقت الإقامة وكان الشيخ يتنفل في العادة في مكان آخر من المسجد فرأى الملك عبد العزيز وسط الصف الأول وحوله العبيد والخويا المسلحون بانواع متعددة من السلاح مما لم يره في المسجد من قبل.
وأقيمت الصلاة فصلى الشيخ بنا إماما وفي الصف الملك عبد العزيز ومن معه.
وبعد الصلاة مباشرة انصرف الشيخ إلى غرفة صغيرة له تحت منارة المسجد اعتاد أن يتنقل فيها الشيخ فجعل يصلي.
أما أنا - والكلام لابنه عبد الرحمن - فقد رحبت بالملك الذي قال: نبي نشوف الشيخ في بيته لأنه لم يسلم عليه في المسجد.
стр. 8229
قال: فاضطررت إلى أن أدخله في قهوتنا وهي قريبة السقف، وقد بدأ أحد أبنائنا يسوي فيها القهوة بحطب رطب حتى صار الإنسان لا يكاد يرى في داخلها شيئًا من شدة الدخان.
قال: فدخل الملك عبد العزيز ومن معه للقهوة أي الغرفة التي تصنع فيها القهوة والدخان يعصف فيها، ونحن ننتظر والدي الشيخ أن يأتي حتى يسلم عليه الملك وينصرف، فذهبت إليه وبكيت عنده وقلت له: هذا الإمام جاء لنا وهو الآن في الغرفة السوداء.
قال: فذهب معنا ودخل وسلم على الملك ولم يتبادلا كثير كلام وانصرف الملك عبد العزيز عنه.
كتابة اسم الأسرة:
وقد كتبت اسم هذه الأسرة (الفدا) هكذا بدون مد، لأن هذا هو ما رأيت الشيخ الزاهد عبد الله بن فدا يفعله، وهو أعلم وأعرف بذلك من غيره.
وقد اجتمع لديَّ من كتاباته على الوثائق والمبايعات ونحوها العشرات، بل إنها قد تتجاوز ذلك إلى ما فوق المائة، وكل ذلك كان يكتب فيها اسمه عبد الله بن محمد بن (فدا).
ولكنني سمعت وأنا فتى من حفيده محمد بن عبد الرحمن الفدا وهو طالب علم أم في مسجد جدة فترة أن اسمهم (المفدى) على لفظ اسم المفعول بمعنى الذي يفديه غيره، وليس (الفدا) الذي هو على صيغة اسم الفاعل بمعنى الذي يفدي غيره.
وكان يحتج لذلك ويجادل به.
ثم عرفت عددًا من أسرتهم أهل أشيقر، فكان بعضهم يكتبون اسمهم (الفدا) مثل الدكتور عبد العزيز الفدا مدير جامعة الملك سعود في الرياض، ورأيت بعضهم مثل أحد العلماء المدرسين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يكتبه
стр. 8230
(المفدى) ويدافع عن ذلك فظننت أن ذلك كراهية منهم لاسم الفاعل (الفدا).
وما زلت كذلك حتى عثرت على وثيقة بخط والد العلامة الزاهد عبد الله بن فدا وهو محمد بن عبد العزيز، فوجدته ذكر في اسمه (ابن مفدى) بصيغة المفعول، والوثيقة كتبها في عام ١٢٧٣ هـ وهي مدينة بين سليمان بن محمد السمحان (المدين) وبين غصن بن ناصر الذي هو من السالم كما سبق ذكر ذلك قريبًا، والذي هو ستمائة وزنة تمر تزيد ثمانين يحل أجلهن في صفر من سنة ١٢٧٤ هـ، واثني عشر ريال يحلن ( ..... ) ١٢٧٤ هـ.
والشاهد في الوثيقة هو محمد الصالح آل جاسر والكاتب - كما ذكرنا - هو محمد بن عبد العزيز بن (مفدى).
ومحمد بن عبد العزيز هذا هو أول من عثرنا على خطوطهم من هذه الأسرة الكريمة المتعلمة.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 8231
كما عثرت على وثيقة أخرى بخط والد الشيخ عبد الله بن فدا وهو محمد بن عبد العزيز بن فدا، كتبها في عام ١٢٧٠ هـ مما يظهر من صنيعه في الدين المذكور فيها وأنه يحل في عام ١٢٧٢ هـ وأن يبتدأ حلول الوفاء به في عام ١٢٧١ هـ.
وقد كتب فيها اسم الأسرة (ابن مفد) كما كتب في التي قبلها (مقدا)، وهو من أهل بريدة، لم أر ولم أسمع أحدًا من أهل بريدة يلقب هذه الأسرة إلا بلقب
стр. 8232
(الفدا) وهكذا يكتب الشيخ الزاهد عبد الله بن فدا اسمها (الفدا).
والأسرة أصل بلدها الذي جاءت منه هو من الوشم ورأيت أهل الوشم منهم مختلفين في ذلك كما سبق، فالدكتور عبد العزيز الفدا مدير جامعة الملك سعود في وقته يكتب اسم الأسرة (الفدا) كما يكتبها الشيخ عبد الله بن محمد، والدكتور عبد العزيز الفدا من أهل الوشم.
ورأيت شيخًا آخر منهم من أهل الوشم يسمي أسرته (المفدى) وقال لي مشافهة: هذا الذي ينبغي أن يكون عليه اسم الأسرة.
فأهل الوشم يختلفون في كتابة اسم الأسرة، أما أهل بريدة فلا خلاف بينهم إلا ما نقلته في الوثيقتين السابقتين عن والد الشيخ عبد الله بن فدا، وأنه يكتبها (ابن مفدا)، ووثيقة أخرى ستأتي.
ولكن الذين من الأسرة في عنيزة يكتبون اسمهم أو يكتبه كتبة التعاقدات والوثائق (المفدى) وسوف انقل تلك الوثائق في كتاب (معجم أسر عنيزة) بإذن الله.
واعتقد أن الشيخ الزاهد العابد عبد الله بن محمد بن فدا هو أولى بالتقليد، والإتباع من غيره، أي أولى بمن يكتب اسم الأسرة أن يكتبه كما كتبه الشيخ (الفدا).
أما الوثيقة التي كتبها محمد بن عبد العزيز الفدا والد الشيخ عبد الله فهي مداينة بين مدالله آل حجيلان آل عمير وبين عمر بن سليم والدين ستة أريل.
والشاهد عبد الرحمن الحجيلان أخو مد الله ولا شاهد آخر معه عدا الكاتب.
стр. 8233
ويظهر أن محمد بن عبد العزيز والد الشيخ عبد الله بن فدا كان يعرف باسم (المفدى) كما كتب ذلك بنفسه، وقد وقفت على وثيقة قيل إنها بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم فيها اسمه كما يكتبه بنفسه (محمد بن عبد الله بن مفدي) وليس عليها تاريخ، وخطها ليس كخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم) المألوف لنا، والله أعلم.
стр. 8234
وهذه الوثيقة المؤرخة في النصف من رجب سنة ١٢٧٤ هـ بخط محمد بن مفدا والد الشيخ عبد الله الفدا، كتبها محمد بنفسه (ابن مقدا).
وهي واضحة الخط.
وإلى ذلك وجدت الذين ترجموا له من أهل عنيزة كابن بسام والقاضي يكتبونه (المفدى) بميم مضمومة في أوله بعدها فاء مفتوحة فدال مفتوحة أيضًا.
فهم بهذا يكتبون اسم العالم الزاهد عبد الله بن فدا بما لا يكتبه هو.
وربما كانت حجتهم في ذلك أن أبناء عم لهم سكنوا عنيزة صار اسمهم فيها هكذا (المفدى).
غير أن هذا الأمر لا يقتضي تغيير اسم أهل بريدة منهم إلى المفدى مع كونهم يكتبونه الفدا.
стр. 8235
أما أهل بريدة من الأسرة وغيرهم فلم أر من كتب اسمهم (المفدى) إلا محمد بن عبد العزيز والد الشيخ الزاهد عبد الله بن فدا، فإنه كتبها في موضعين أو أكثر (المفدى) كما سبق.
ولا يستغرب أن يكون اسم أسرة في مرحلة من المراحل على صفة يستقر بعد ذلك على غيرها.
فالذي استقرت عليه تسمية أهل بريدة منهم هو (الفَدَّا).
تاريخ ولادة الشيخ ابن فدا:
إن تاريخ وفاة الشيخ عبد الله بن فدا معروف باليقين التاريخي أي الجزم به تاريخيًا وهو عام ١٣٣٧ هـ.
أما تاريخ ولادته فهو على عكس ذلك فقد رأيت بعض من ترجم له ذكر أن ولادته كانت في عام ١٢٧٠ هـ.
ومع أن هذا يخالف المعروف عنه، إذ معناه أنه لم يعش إلَّا ٦٧ سنة، ونحن نعرف أنه توفي وهو شيخ مسن وإن لم يكن هرمًا.
ولكن هذا دليل عقلي يحتاج إلى دليل مادي وهو موجود في كتاباته التي لدينا فبعضها مؤرخ في عام ١٢٨٢ هـ وبعضها في عام ١٢٨٣ هـ ومعنى ذلك أنه كتب ما كتب وهو في سن الثانية عشرة مع أن تلك الكتابات هي وثائق عقود ومداينات وشهادات يثبت بها حقوق، ولا يمكن لمن يكون عمره ١٢ سنة أن يكتب مثل هذه الكتابات، ولو فرض أنه استطاع فإن الناس لا يركنون إليه.
لذا يجب أن يبحث عن تاريخ آخر لولادته.
أخبار للشيخ عبد الله الفدا:
وللشيخ عبد الله بن محمد الفدا أخبار وحكايات كان يتناقلها أهل زمنه،
стр. 8236
وهي تدل على زهده في الدنيا وورعه، وعدم خضوعه للحكام، وتطلعه إلى مناصب أو نحوها، ومن ذلك أخبار فيها غرابة.
منها أنه كان وهو إمام المسجد رأى رجلًا عند باب المسجد لم يدخله وكان المؤذن يعد المأمومين في صلاة الفجر كما هي عادة أهل بريدة التي أدركناهم عليها فيقول علنا: فلان بن فلان وكأنه يناديه فيجيبه، إن كان حضر الصلاة بقولة: نعم، أو خير، أو حاضر، وإذا لم يجبه كان معنى ذلك أنه لم يشهد صلاة الفجر مع الجماعة، ومعنى ذلك أن تقل قيمته الاجتماعية في نفوس الناس، ثم أن يعرض نفسه إلى أن يأخذ مؤذن المسجد شماغه وهو غطاء الرأس أمام الناس وبخاصة في السوق.
قالوا: وبينما كان المؤذن يعد الناس في صلاة الفجر إذا برجل يقول (حاضر) وهو عند باب المسجد فاستنكر الشيخ ابن فدا ذلك وقال له: هذا يعني إنك ما صليت، فقال الرجل: وأزيدك يا شيخ: أني علي جنابة، وجيت للمسجد فالله غفور رحيم، ولكنكم لا تعذرون.
قالوا: فأمر الشيخ ابن فدا عند ذاك بإلغاء العد.
هكذا سمعته ولا أدري أألغى العد لفترة معينة وهذا هو الذي أظنه أم بصفة مستمرة.
ومما يحكى عنه أن ابن رشيد أرسل إليه نقودًا مع رجلين من رجاله فرفض ابن فدا أن يتسلم النقود وهي من الريالات الفضية التي يسيل لها لعاب العالم غير الجاد، وقال لرجال ابن رشيد قولوا للأمير ابن رشيد إني ما أحتاج إليها، فقال أحد الحاضرين من محبي الشيخ: الشيخ يقول: سلموا لي على ابن رشيد وقولوا: الله يكثر خيره، ما لي حاجة لها الدراهم، والتفت إلى الشيخ قائلًا: ماهوب صحيح يا شيخ، فقال الشيخ ابن فدا، إن كان الأمير ابن رشيد من الصالحين فأنا أسلم عليه في كل يوم لأنني أقول في صلاتي: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين! ! !
стр. 8237
وقال الأستاذ عبد الرحمن بن محمد الراشد الحميد في كتيب كتبه عن حياة والده:
جد والدي لأمه هو الشيخ عبد الله الفدا من علماء عصره في علومه، يروي الوالد أن الملك عبد العزيز وصل إلى بريدة ذات مرة وأراد أن يزور الشيخ ابن فدا وكان الشيخ تلك الساعة يصلي نافلة الضحى فأراد أبناء الشيخ أن يستحثوا والدهم لإنهاء صلاته ومقابلة الملك فقالوا (ابن سعود) فرد قائلًا: السعود فوق.
وقد روى لي مباشرة سليمان الصالح المطوع متحدثًا عن الشيخ عبد الله الفدا قائلًا: عندما كنت شابًا وفي سن عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله وكنا جيران وأصدقاء بأنه ذات مرة آتى أحد أقدم رجال الملك عبد العزيز وأقربهم إليه واسمه شلهوب الزيارة الشيخ مرسلًا من الملك عبد العزيز تبعته أنا وعبد الرحمن لنرى ماذا يريد من الشيخ فتقدم إليه وقال له يسلم عليك (الشيوخ) الملك ومد للشيخ صرة بها قطع ذهبية فرفض الشيخ استلامها قائلًا: الذي يمد يده لا يمد رجله، فعاد شلهوب بالصرة وتبعته أنا وعبد الرحمن، وفينا حسرة على هذه الصرة، ولما أقبل شلهوب على الملك عبد العزيز حيث كان جالسًا أمام قصر بريدة بالساحة العامة أخذ يلوح الصرة بين يده والهواء إشارة إلى رفض الشيخ لهذه الصرة.
قلنا: إن الشيخ عبد الله الفدا زاهد عابد، ولذلك ليس له اهتمام معروف بالدنيا أو تنمية المال، ومع ذلك وجدنا له مالا داين به عبد العزيز بن فلاج وهو ثمانية وخمسون ريالًا أجل وفائها في ربيع الثاني من سنة ١٣٠٨ هـ وهن عوض مرود أي الدراهم لم يتسلمها ابن فلاج نقدًا لئلا يدخلها الربا، وإنما تسلم بضاعة هي المرود الذي سيأتي التعريف به قريبًا، وعبد العزيز شري بهن بكرتين مجاهيم، أما البكرة فإنها معروفة وهي الفتية أي الشابة من النوق، والمجاهيم: السود.
ولكن اللافت للنظر قول الوثيقة: وهن داخلات بالرهن السابق لمحمد الرشيد الحميضي.
стр. 8238
وهذا لا يكون إلا لشخص مثل الشيخ ابن فدا موضع تقدير واحترام، وإلَّا فإن التاجر لا يدخل في رهنه نقودًا لغيره كما هو معروف، مما يجعلني أقول: إن القضية كلها ربما كانت من الحميضي وإليه لم يدخل فيها الشيخ الفدا إلَّا بالاسم لكونه يملك تلك الدراهم، أو ربما كانت عنده لغيره.
والشاهد عليها علي بن علي العلندا، والكاتب إبراهيم بن الشيخ محمد العمر بن سليم، والتاريخ ٥ من ذي الحجة سنة ١٣٠٧ هـ.
стр. 8239
خط الشيخ ابن فدا:
خط الشيخ عبد الله بن فدا صار معروفًا لنا من كثرة ما وقفنا عليه من كتاباته، مما يبين أن الناس كانوا يقصدونه لذلك الغرض، ومعلوم أن أكثر الناس يبحثون عن طالب علم يكتب وثائقهم والعقود المهمة لهم.
وقد عثرنا على عشرات من كتاباته نقلنا صورها في أماكن عدة من هذا الكتاب.
وما أجدر ببعض طلبة العلم أو أحفاد الشيخ أن يجمعوا ما كتبه من الوثائق وغيرها ويدرسوه في كتاب تشتمل الدراسة فيه على ما يتعلق بتلك الوثائق مع بيان التغير الذي طرأ على ما جاء فيها.
ويمكن من يتصدى لذلك أن يتخذ من بعض ما نقلناه أساسًا لبحثه.
وهذا بعض ما نقلنا عنه بالإضافة إلى ما هو مفرق في الكتاب من عقود ومكاتبات أخرى بين الناس.
стр. 8240
ونختم الوثائق التي كتبها الشيخ عبد الله بن فدا بخط يده بهذه الورقة ذات المعنى الخاص لأنها تتعلق ببيت كان يملكه قال:
ليعلم أني قبضت من ناصر بن سليمان بن سيف خمسة عشر ريالًا عوضًا عما دخل لي في البيت الذي بعته على حمد الخضير ولم يكن له، بل هو خارج بانتزاع حسن المهنا ظلمًا.
وقد أعطاه الشيخ ناصر بن سليمان السيف ذلك المبلغ بصفته أي ناصر وكيلًا على قضاء دين حسن المهنا كما سيأتي في حرف الميم.
وقد اقتنع ناصر السيف بما ذكر فصالح الشيخ عبد الله بن فدا بما ذكره.
وتاريخ كتابة الوثيقة غير واضح تمامًا وظني أنه ٢٧ ربيع الأول عام ١٣٢٧ هـ.
стр. 8241
وهذه وثيقة بخط عبد العزيز بن الشيخ الزاهد عبد الله الفدا، كتبها في عام ١٣١٨ هـ.
والشاهد والده الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا.
وهي واضحة الخط.
والسطران الأخيران منها بخط عبد الله بن إبراهيم المعارك كما هو واضح.
ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري ترجمة حافلة، قال فيها:
стр. 8242
العالم العلامة والورع الزاهد الفهامة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن مفدا:
بالميم ثم حذفت فصار يشتهر با ابن فدا.
ولد ﵀ بمدينة بريدة عام ١٢٧١ هـ. ونشأ على الصلاح والتقوى والورع، ولازم علماء بريدة وأخذ عنهم وأشهرهم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ محمد بن عمر بن سليم، كما أنه أدرك الشيخ سليمان العلي المقبل وأخذ عنه في بريدة ثم سافر إلى الرياض فترة غير طويلة فأخذ عن عملائها ومنهم العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن والعلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وغيرهم.
وقد أم في أحد مساجد بريدة وجلس للتدريس في ذلك المسجد الذي شهر باسمه، ولا زال يعرف باسمه حتى الآن، وقد أقبل عليه الطلبة من كل مكان من القصيم وغيره ونفع الله بعلمه فمن أشهر تلامذته:
- الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد رئيس القضاة سابقًا.
- الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع مدير المعارف سابقًا، ثم وكيل وزارة المعارف، ثم مفتي قطر في زمنه.
- الشيخ محمد المقبل العلي آل مقبل قاضي البكيرية.
- الشيخ عبد الله الرشيد الفرج.
- الشيخ عبد الرحمن بن غيث.
- الشيخ عبد الله العودة السعوي.
- الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين قاضي بريدة وعنيزة.
стр. 8243
- الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي.
- ابنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فدا وهو الذي خلفه على الإمامة في مسجده.
- ابنه الثاني الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن فدا.
- الشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن عبد المحسن آل عبيد.
- والشيخ عبد المحسن بن عبيد بن عبد المحسن آل عبيد.
- الشيخ سليمان الناصر السعوي إمام جامع المريدسية.
- الشيخ عبد العزيز العودة السعودي أحد هيئة النظر في وقته.
- الشيخ سليمان العبد الله بن حميد.
- الشيخ عثمان بن حمد بن مضيان.
- الشيخ عبد الله أبا الخيل.
وغير هؤلاء كثير.
ورعه وزهده:
كان ﵀ يضرب به المثل في الزهد والورع والتقوى والعفة، والبعد عن الناس، فكان مقتصرًا على العلم والتعليم والعبادة، وفي أول حياته كان له دكان يجلس فيه بعض الوقت، فإذا باع بما يكفي لقوته ذلك اليوم قفل الدكان، وكان يقصد بذلك التكفف والتعفف عن الناس والبعد عن المشتبهات، وكان يحدد للسلعة ثمنًا بربح بسيط، وذات مرة قام لحاجة فباع أحد أصدقائه له سلعة بزيادة عما حدد في السعر فرد الزيادة على المشتري، وقال لصديقه إذا جلست عندي فلا تبع بزيادة عما أحدد من السعر.
وكان لا يزور الملوك والأمراء، ولكنهم كانوا يزورنه غير أنهم إذا
стр. 8244
زاروه اقتصرت الزيارة على السلام عليه وهو في المكان الذي هو فيه إن كان يقرا أو يصلي فلا يهتم بزيارتهم، ولا يعمل من الحفاوة ما يعمله الآخرون، بل إذا فرغ مما هو عليه وصافح الزائر منهم، أقبل على نصحه ووعظه حتى يبكيه، ثم يخرج الزائر سواء أكان ملكًا أم أميرًا وهكذا دأبه.
ومن ورعه أنه كان يأمر بتفقد الجماعة للصلاة وخاصة صلاة الفجر، وهو ما يسمى بالعدد، وذات يوم تفقد المؤذن الجماعة ونادي على شخص باسمه، فصادف أن المؤذن ينادي باسم الرجل وهو يدخل إلى المسجد ففهم الشيخ أنه لم يدرك الصلاة، فقال له: ما حملك أن تكلمت وأنت تمشي ولم تدرك الصلاة؟ وكان الرجل عاميًا لكنه تشجع وأجاب الشيخ فقال: يا شيخ الله أرحم منكم أنا ما أدركت الصلاة، وتكلمت خوفًا منكم وعلى جنابة، وسأعود للبيت لأغتسل وأصلي صلاتي لله" فأمر الشيخ المؤذن بعدم العدد مدة حياته بعد هذه الحادثة.
ومرة أخرى وجد غريبًا في المسجد يكاد يموت من شدة البرد فأخذه إلى منزله وأدفأه وأطعمه، ولكنه سأله أين تريد؟ فقال الغريب إنني جئت من بلد كذا أقصد زيارة الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد، فعرف الشيخ سوء معتقد الرجل وقال له: يا بني أذهب إلى القادر وأترك عبد القادر، ثم إنه ندم على سؤاله وكأنه يحب أن يتم إحسانه لذلك الغريب، غير أنه لما عرف سوء عقيدته، ونصحه فلم يقبل لم يستمر في البذل له، وقال: لن أسأل الغريب عن وجهته بعد هذه المرة.
واشترى له أحد أصدقائه كيسًا من البر فقال له صاحبه: وجدنا برًا طيبًا وكيالًا طيبًا فردد الشيخ وكيالًا طيبًا؟ ! وذلك يقول: نعم، فقال الشيخ: أعد البر على صاحبه أنا لا أريد الكيال الطيب، فما كان من صاحب البر إلا أن حضر بنفسه لإقناع الشيخ بأنه راض ومسامح فقال الشيخ: لا أريده إلا أن تأخذ زيادة في الثمن عن هذا الكيل الطيب.
стр. 8245
وكان ﵀ يحب العزلة عن القيل والقال والغيبة، فقد حصل في بريدة فتنة فتحاشا القرب منها وذهب إلى عنيزة وبقي فيها إلى أن تكشفت تلك الفتنة.
ومرة أخرى حصل ما لا يرضيه فرغب البعد عن الناس، وذهب إلى قرية المريدسية من ضواحي بريدة واتخذ له حجرة في مسجدها وجلس هناك حتى زالت الفتنة.
وله كرامات عجيبة وأمور غريبة.
حدثني الشيخ علي المحمد المطلق ﵀ أنه لما توفي الشيخ عبد الله بن فدا وصلي عليه في الجامع الكبير ببريدة صادف أحد الأهالي يحمل معه لحمًا لضيوف عنده، ولم يعلم بوفاة الشيخ فلما عرف أن الشيخ عبد الله بن فدا المتوفى، لحق بجنازته إلى المقبرة واللحمة معه، وصلى عليه في المقبرة ولما دفن عاد الرجل إلى منزله فقال لامرأته: إنني قد تأخرت باللحمة فأكثري عليها الحطب، فما كان من المرأة إلا أن فعلت ذلك، وأوقدت عليها نارًا قوية وحضر الضيوف للعشاء، وظنت المرأة أن قد نضجت اللحمة وعجب الرجل وأخذ اللحمة على هيئتها للضيوف معتذرًا منهم لئلا يظنوه قد قصر بواجبهم، ثم إنه ذهب للشيخ عبد الله بن محمد بن سليم قاضي بريدة بزمنه وشرح له القصة، ولما أخبر الشيخ بالحقيقة قال له الشيخ بشرك الله بالخير.
إنني أرجو الله تعالى أنه قد حرم على الشيخ النار، وحرمها على من خرج مع جنازته، وأن ذلك قد شمل لحمتك، هذه التي أوقد عليها طويلًا فلم تتأثر بذلك.
وفاته:
توفي ﵀ عام ١٣٣٧ هـ وحزن الناس لوفاته حزنًا شديدًا وحضر للصلاة عليه الخاص والعام وأهل القرى المجاورة والضواحي ودفن في المقبرة
стр. 8246
الشرقية ببريدة المشهورة بالصقعاء، فرحمه الله رحمة الأبرار (١).
ومن أخبار الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا ﵀ ما ذكره الأستاذ ناصر العمري، قال:
الشيخ عبد الله بن فدا عالم جليل، وهو أحد تلامذة العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان عبد الله بن فدا مع طلبة العلم يشتغل بالتجارة في متجر له بمدينة بريدة ويدرس بمسجده، وهو إمام مسجد الحي الذي يسكن فيه جنوب مدينة بريدة، وقد كثر طلبة العلم على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والغرباء منهم يسكنون في بيوت، والبعض منهم يسكنون في حجر بالمساجد، وقد تعهد الشيخ عبد الله بن فدا بتكريم طلبة العلم الذين يسكنون في مسجد ناصر كما يسميه الناس فصار يقيم لهم مأدبة عشاء كل أسبوع مرة، ويعتذر لهم بأنه لا يتكلف في إحضار الطعام وتحضيره لأنه يريد إطعامهم في كل أسبوع مرة ولهذا فهو يدخر الطعام للأسبوع القادم، ولو كان يريد دعوتهم مرة واحدة لقدم لهم طعامًا ولحمًا كثيرًا، يقول هذا وهو يقدم لهم كفايتهم من الطعام واللحم، ولكنه يعتذر عن الاعتدال واستمر يطعمهم في كل أسبوع مرة مدة طويلة، وحصل لهؤلاء من العلم ما فيه بركة وعادوا إلى بلادهم وهم يذكرون طريقة الشيخ عبد الله بن فدا في تكريمهم ويدعون له بالأجر والثواب والخلف من الله (٢).
ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ترجمة للشيخ عبد الله بن فدا أسماه (ابن مفدى) قال من بين ما قاله:
الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن مفدا (١٢٧١ هـ - ١٣٣٧ ه ـ):
الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن
стр. 8247
عبد الله بن مفدا، نسبًا البريدي مولدًا ومنشأ.
أصل بلدة عشيرة آل مفدا (أشيقر)، إحدى بلدان الوشم، فنزح والده وجده منها وسكنا في مدينة بريدة في القصيم.
وُلد المترجم في مدينة بريدة، وذلك عام ١٢٧١ هـ ونشأ نشأة صالحة مع الزهد والتقى والعفاف، ثم شرع في طلب العلم، فأخذ عن علماء بلده، ومن أشهر مشايخه: الشيخ محمد بن عمر بن سليم، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ سليمان بن مقبل، ثم سافر إلى الرياض للتزود من أهل العلم، فأخذ عن العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وعن ابنه الشيخ العلامة عبد الله بن عبد اللطيف حتى أدرك، لا سيما في التوحيد، فقد حقّقه ودقّقه.
وقد عُرض عليه القضاء فرفضه حبًّا للسلامة وبعدًا عن المظاهر.
وكان زاهدًا ورعًا صالحًا، وما يُحدَّث عنه يدل على تغليبه جانب الخوف على جانب الرجاء، ولذا ابتعد عن الملوك والأمراء وعامة الناس وخاصتهم إلا قلة يحسن فيهم الظن، فصار بسبب هذه الشدة عداوة وبغضاء سببَّت له النزوح من بلده إلى المجاورة في بلدة عنيزة، وكل هذه الأمور والخلافات التي صارت بين طائفة وأخرى، ذهبت - ولله الحمد - وصار الناس أمة واحدة بفضل الله تعالى، ثم بفضل هذه الحكومة الرشيدة التي قضت على أسباب الخلاف في جميع سبله وطرقه.
ألَّف المترجم رسالة مختصرة مفيدة عن (المداينات المحرمة) من قلب الدين والسلم الممنوع، لا تزال مخطوطة.
وكان هو إمام أحد مساجد بريدة الشرقية، وكان ملازمًا في هذا المسجد، ويأتيه الطلاب للأخذ عنه، فكان ممن أخذ عنه واستفاد:
стр. 8248
- الشيخ محمد بن مقبل، قاضي بلد البكيرية.
- الشيخ عبد الله بن بليهد، رئيس محاكم مكة المكرمة.
- الشيخ عبد الرحمن بن عبيد.
- ابنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن مفدا.
وغير هؤلاء ممن لا اعرف أسماءهم.
ونعيد هنا ترجمة الشيخ عبد الله بن مفدا من أخبار مواطنيه، وهم كل من: الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين، والشيخ إبراهيم بن عبيد، والأستاذ صالح بن سليمان العمري، دخل حديث بعضهم في بعض، فقالوا:
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن فدا بفتح الفاء والدال والمشدَّدة.
وُلد في عام ١٢٧١ هـ في بريدة، ونشأ منذ طفولته على الصلاح والعفاف والتُقى والورع، وشرع في القراءة على علماء بلدهم، وأشهرهم: الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وابن عمه الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وما زال في طلبة العلم وجده واجتهاده، حتى توفي عام ١٣٣٠ هـ، رحمه الله تعالى (١).
وكذا قال محمد بن عثمان القاضي:
(عبد الله بن محمد بن مفدى) من بريدة هو العالم الورع الزاهد الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن فدَّا.
ومن خط لزميله وصديقه الشيخ علي أبو وادي ذكر فيه ولادته في بريدة عام ١٢٧٢ هـ وأنه نشأ في عبادة الله وتربى تربية حسنة اهـ.
стр. 8249
قرأ القرآن وحفظه تجويدًا على مقرئ فيها ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء بريدة ومن أبرز مشايخه القاضي سليمان بن مقبل والقاضي محمد العبد الله بن سليم وابن عمه محمد بن عمر بن سليم، لازم هؤلاء ملازمة تامة ليله ونهاره، وكان ذكيًّا وعنده موهبة وحفظ وفهم ثم سمت به همته للتزود والاستفادة من العلم والتجرد للطلب فرحل إلى الرياض فقرأ على علمائها، ومن أبرز مشائخه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وابنه عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وقرأ على عبد العزيز بن حسن الملهمي، لازم هؤلاء زمنًا ورجع إلى بريدة وقد تضلع في علمي الأصول والفروع فلازم مشايخها وكان متواضعًا ذا خلق حسن ويوصف بالورع والتقى، بالفضيل بن عياض وبالوعظ بابن الجوزي ولمواعظه وقع في القلوب وتأثير.
وكان واسع الاطلاع في فنون عديدة رشح للقضاء مرارًا فامتنع تورعًا منه وخوفًا من عائلته، وكان إمام مسجد لا يزال حتى وقتنا يعرف بمسجد الفدا في شرقي بريدة بجوار منزله ويرشد ويعظ جماعته ويعظ الأمراء والملوك ويراسلهم ويبدي لهم ما يراه ويخوفهم المقام بين يدي الله ويحذرهم من الظلم والبغي وأنه ذو مرتع وخيم.
ويجلس للطلبة صباحًا ومساءً وليلًا في مسجده، وكان له مكانة مرموقة ومحبوبًا عند الخاص والعام، وعنده غيرة وصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد سببت عليه مشاكل من الأشرار ومضايقات من آل رشيد وولاتها لمصارحته، فكان أمارًا بالمعروف لا تأخذه في الله لومة لائم وقوي وجرئ، فأوذي في سبيل الدعوة إلى الله فصبر وصابر محتسبًا عند الله مثوبة الصابرين، ولما خاف على نفسه وعلى كسر معنوياته مع أعوان له نزح إلى عنيزة، وكان من أخص أصحابه وإخوته في الدعوة إلى الله الشيخ علي بن ناصر أبو وادي فاستضافه ثم سكن بجواره، وكان يصلي خلفه بمسجد الجديدة،
стр. 8250
ويعظهم ويرشدهم ويجلس للطلبة فيه، فالتف إلى حلقته طلبة كثيرون، وأحبه أهل البلد فكان ضيفًا مكرمًا ومبجلًا عندهم وذا مكانة مرموقة، وكان له صوت حسن، فكان أبو وادي يخلفه أحيانًا في الصلاة، وفي التراويح رمضان، وكان يحضر في حلقات الجد صالح بن عثمان القاضي بالجامع ويناقش مع الطلبة، ويفيد ويستفيد، ولا زال ذكره في مجالس عنيزة وفي بريدة سمرًا للمتحدثين لما اتصف به من ديانة وعفة وورع وزهد وأخلاق عالية.
وكان يدور على مساجدها فيعظهم ويتفقد المتخلفين فيناصحهم، وكان عازفًا عن الدنيا مقبلًا إلى الله والدار الآخرة، وله تلامذة تخرجوا على يديه.
إلى أن قال:
وله مؤلفات فمنها القول المتين في الرد على المتحايلين، وله منسك مخطوط بقلمه المتوسط على مذهب الحنابلة، ووظائف التقطها من ابن رجب ووشحها من ابن الجوزي مخطوطة أيضًا بقلم صالح الدامغ، رأيتها مع ابن ادبيان يقرأ بها على جماعته سنة ١٣٨٠ هـ، بورقات رمادية من جمعه.
وكان يميل إلى الشدة في الدعوة، وله أنصار وأعوان وشعبية ولهم مهابة، وكان قليل الإختلاط بالناس خصوصًا لما أرهقته الشيخوخة لازم مسجده، وكان حسن الصوت جدًّا ومربوع القامة نحيف الجسم قمحي اللون متوسط الشعر، توالت عليه الأمراض في آخر حياته ووافاه أجله المحتوم مأسوفًا على فقده في بريدة، وذلك بمرض وباء نجد سنة ١٣٣٧ هـ سنة الرحمة (١). انتهى.
ومن الفدا: عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الفدا:
ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
стр. 8251
تولى الإمامة حال وفاة والده وبقي في إمامة المسجد حتى توفي ﵀ سنة ١٣٤٦ هـ، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٣٧ - ١٣٤٦ هـ)، وقد أم سنوات في حياة والده، خصوصًا في آخرها ثم تولى الإمامة استقلالًا بعد وفاة والده.
ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣١٠ هـ وتربَّى على يد والده فنشأ على الصلاح والتقوى، وأخذ عن والده وعن علماء بلده، ولم يتول سوى الإمامة في هذا المسجد، وقد توفي ﵀ شابًا سنة ١٣٤٦ هـ (١)، وذكر العبيد أنه توفي سنة ١٣٤٤ هـ، وقال.
وممن توفي فيها من الأعيان رجل الدين والفضل التقي الشجاع عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن فدا، كان ﵀ تقيًا ناسكًا شجاعًا مجدًا في طلب العلم وخلف أباه في إمامة مسجده في شرقي بريدة، وله فضائل ومحاسن وكان له أخ يدعى بعبد العزيز بن عبد الله وله زهد وورع ونهمة عظيمة في طلب العلم وتحصيله وهمة عالية، وهو الذي التحق في معية الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وابنه عمر في منفاهما إلى قرية "النبهانية" وفوق ما قيل فيه عفة وذكاء وخشية وإنابة.
أما المترجم فقد بلغ بضعًا وثلاثين سنة وله أبناء ذكور قال في تربيتهم والسعي في تهذيبهم وله إناث، أما عبد العزيز فلا عقب له (٢).
ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الفدا، تولى إمامة المسجد سنة ١٣٤٩ هـ - بتوجيه من الشيخ عبد الله بن سليم قاضي بريدة، وقد ناهز البلوغ واستمر حتى سنة ١٣٥٨ هـ، حيث استقال من الإمامة ورحل إلى الحجاز لطلب العلم فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٤٩ هـ - ١٣٥٩ هـ).
стр. 8252
ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٣٤ هـ وتربى على يد والده فلازمه حتى توفي ثم أخذ عن عدد من العلماء فأخذ عن الشيخ عبد الله بن سليم وعن أخيه الشيخ عمر، وتولى إمامة هذا المسجد في صغره فبقي في إمامته سنوات ثم استقال ورحل لطلب العلم فاستقر في مكة، وأخذ عن الشيخ محمد بن مانع فرشحه شيخه ابن مانع للتدريس في المدارس الحكومية، فدرس في منطقة جيزان، ثم انتقل إلى الطائف ثم نقل مديرًا لتعليم البنات في منطقة الحدود الشمالية مقرها مدينة عرعر، ثم نقل مديرًا لتعليم البنات في الخفجي وبقي فيها حتى تقاعد ثم توفي فيها ﵀ سنة ١٤٢٠ هـ (١).
ومنهم عبد الكريم الفدا وهو حفيد الشيخ عبد الله كما قلنا، فهو عبد الكريم بن عبد الرحمن الفدا.
وهو زميل كريم لي وصديق عزيز عينته مدرسًا في المدرسة المنصورية التي كنت عينت مديرًا لها في عام ١٣٦٨ هـ، وكانت هي المدرسة الثانية في بريدة، وأول ما افتتحناها كان اسمها المدرسة الثانية، ثم بعد ذلك سميت بالمدرسة المنصورية، نسبة إلى الأمير منصور بن الملك عبد العزيز آل سعود رحمهما الله.
وقد عينت الأستاذ عبد الكريم الفدا مدرسًا عندي لكونه طالب علم واسع الأفق، ومن أجل سمعة أسرته بالديانة، ومحبة الناس لجده الشيخ عبد الله بن فدا.
وكان وقتها إمامًا في (مسجد ابن فدا) المذكور، ولم يكن لأئمة المساجد آنذاك رواتب أو مقررات.
وقد ذكرت تعيينه في المدرسة ومباشرته العمل فيها مع زميلنا الذي عينته معه أيضًا مدرسًا في المدرسة وهو الأستاذ عبد الله بن سليمان الربدي،
стр. 8253
وذلك في كتاب (ستون سنة في الوظيفة الحكومية).
ولد الأستاذ عبد الكريم الفدا في عام ١٣٤٣ هـ فهو الآن عند تحرير هذه الأحرف عام ١٤٢٥ هـ قد بلغ الثانية والثمانين، وقد اتخذ له بيتًا في محلة العكيرشة في شرقي بريدة القديمة، وترك السكن في بيتهم القريب من المسجد، لأن بيت العكيرشة واسع فيه نخل، وأبعد بذلك عن المسجد، ومع ذلك ظل ملازمًا للإمامة فيه، فكان يذهب إليه بالسيارة حرصًا منه على عدم ترك الإمامة في هذا المسجد الذي أم فيه والده عبد الرحمن وقبل ذلك كان إمامه جده الزاهد العابد عبد الله بن فدا.
وقد تركت إدارة المدرسة المنصورية المذكورة حيث نقلت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة حسب أمر الملك سعود الذي عرضه عليه شيخنا العلامة الجليل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية ورئيس القضاة، وكان الشيخ عبد الكريم الفدا لا يزال مدرسًا في المدرسة المنصورية ثم عيّن بعد ذلك مديرًا لإحدى المدارس ولبث فيها حتى تقاعد.
ومن الطريف في ذكر تسمية الأسرة أن اسمهم ورد بلفظ (المفدى) وبلفظ (الفدا) في وثيقة واحدة.
وذلك لكون بعضهم كان من أهل عنيزة الذين كان يقال لهم فيها (المفدى) وبعضهم في بريدة ويقال لهم (الفدا) كما سبق.
والوثيقة قديمة تتحدث عن تولية للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبابطين) وإن لم تذكر اسم أسرته، وإنما اكتفت بذكر عبد الله بن عبد الرحمن وأنه ولَّى عبد العزيز بن مفدى على شيء مهم.
стр. 8254
أما الوثيقة فإنها تتضمن إقرارًا من عبد العزيز بن (مفدى) وابنه محمد بأنهم باعوا جميع ما يخص (آل فدا) من إرث (الفدا) من قريبهم حمد بن إبراهيم بن (مفدى) من أمه قوت بنت حسين العرفج المتوفية في بلد المريدسية بعدما شهد مهنا بن علي الشمالي قريبهم أن (الفدا) المذكرين أقارب لحسين المذكور وهي بخط عبد الرحمن القاضي من أهل عنيزة الذي أطلعنا على عشرات الوثائق وربما زادت على المائة بخطه، ومتوسط تاريخها عام ١٢٥٠ هـ أي منتصف القرن الثالث عشر، وكان تولى القضاء في عنيزة لعدة سنوات ولاه الإمام تركي بن عبد الله.
стр. 8255
الفَدَّاغي:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم عبد الله بن علي الفداغي كان جمالًا بين المدن، ونزل الرياض في آخر عهده، يعمل في تجارة الأخشاب.
مات في عام ١٣٧٨ هـ.
وخلف ابنين محمد وعبد الله أصحاب مؤسسات تجارية في الرياض ولها فروع في بريدة، وقد كثر نسلهم.
أقدم الوثائق التي اطلعت عليها متعلقة بأسرة الفداغي هذه هي شهادة لمحمد آل علي الفداغي على ورقة مداينة بين مدالله الحجيلان وعمير بن إبراهيم العمير، وبين محمد بن محسن التويجري.
والدين: ستة عشر ريالًا ونصف وهو ثمن البكرة وهي الشابة من النوق، يحل أجل وفائها في جمادى الآخرة سنة ١٢٨٤ هـ.
والكاتب هو الشيخ المعروف إبراهيم بن عجلان، والتاريخ جمادى الثانية سنة ١٢٨٣ هـ.
стр. 8256
ووقفت على شهادة لمحمد الفداغي في وثيقة غريبة الأول، إذ ذكر فيها اسم المستدين بأنه هيكل بن عبد الله ذكرت الوثيقة أنه استدان من سعيد الحمد (السعيد المنفوحي) وأحدًا وعشرين ريالًا ثمن الذلول، الشعلا، وهي الناقة التي لونها أحمر خفيف مؤجلات إلى طلوع عاشور، وعاشور هو شهر محرم وطلوعه أي خروجه، وانقضاؤه وهو مبتدأ سنة ١٢٧٥ هـ.
الشاهد فيها: محمد الفداغي.
والكاتب محمد آل حمود وهو ابن سفيِّر من أسرة السفيِّر الذي تقدم ذكرهم في حرف السين.
وشهادة أخرى لمحمد آل علي الفداغي مؤرخة في ١٢ جمادى الأولى سنة ١٢٨٣ هـ بخط الشيخ إبراهيم العجلان أيضًا.
стр. 8257
وورد ذكر (علي الفداغي) وأن له ثلاث نخلات في أحد حوائط النخيل مكتومية وشقرا وسكرية، وقد يفهم من الكتابة أنها وقف له كان أوقفها.
وذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١٣٢٩ هـ بخط الشيخ إبراهيم بن محمد بن عمر آل سليم وبشهادة علي الدخيل القبلان وفهد بن صالح القرعاوي، وسليمان بن فهد المرشد.
стр. 8258
وقد صدق عليها الشيخ عبد العزيز بن بشر قاضي بريدة في تلك الفترة، وزاد الشيخ ابن بشر في تصديقه بذكر شهادة رجلين لهما وزنهما المهم في بريدة هما سليمان بن عبد الكريم العيسي الذي هو والد الوجيه عبد الله بن سليمان العيسي الذي تولى إدارة الأمن العام في المنطقة الشرقية في أيام حكم الملك سعود والثاني ناصر بن سليمان السيف ولا يحتاج هذا إلى تعريف.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 8259
وهذه وثيقة أخرى تبين أنه كان للفداغي ملك في الصباخ اشتراه ناصر بن سليمان السيف وأحمد بن محمد الملقب الأجبع مناصفة بينهما، ولعل النخلات التي مر ذكرها هي أسبال في هذا الملك.
وهذه صورتها:
стр. 8260
وورد ذكر محمد آل علي الفداغي في وثيقة قبل هذه الوثائق إذ هي مكتوبة بتاريخ ربيع الأول من عام ١٢٩٦ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وأن محمد بن علي الفداغي قبض من محمد بن سليمان آل مبارك (العمري) نصيب مزنة آل محمد بن غريب العصيمي عشرين ريالًا إلا ثلاثة أرباع.
وخط الوثيقة واضح وقد ذكر فيها اسم محمد بن علي الفداغي أكثر من مرة.
وهذه صورتها:
стр. 8261
ووجدت هذه الوثيقة بخط محمد الحمد بن سويلم كتبها ولم يؤرخها ولكننا نعرف زمن أربابها ومنهم الشاهدان مشيري الجناحي، ومشيري: تصغير مشاري كما أوضحت ذلك فيما سبق ومحمد الفداغي.
وكذلك عصر الكاتب والدائن والمستدين فذلك في نحو العقد التاسع من القرن الثالث عشر.
وأخيرًا هذا توكيل من الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم لصالح بن محمد الجديعي على بيت محمد الفداغي السبيل بمعنى الوقف، وقد فوضه الشيخ عبد الله وكتب القاضي ذلك بخطه بأن يبيعه بستين ريالًا، ولا شك أن ذلك بعد أن نودي عليه في السوق، وعرف أنه لا يوجد من يرغب في شرائه بأكثر من ذلك.
стр. 8262
قال الشيخ القاضي: فإذا قبض صالح الثمن المذكور فقد أمرناه يقبضهن إبراهيم العلي الرشودي أي يسلم إليه الدراهم ثمن بيت الفداغي.
قال: وقد جعلناهن معه مضاربة، والمضاربة كشركة المرابحة، أي يستثمرها إبراهيم بن علي (الرشودي) وهو ثقة ثري، وطالب علم معروف يستطيع أن يستثمرها.
وظاهر ذلك أن البيت المذكور قد تهدم وصار لا ينتفع به، فبيعه وتنمية ثمنه هو في مصلحة الوقف الذي يبدو أنه ليس له ناظر خاص، فيكون القاضي الشرعي هو الناظر عليه.
والوثيقة مؤرخة في ٢٢ رجب سنة ١٣٣٣ هـ.
стр. 8263
الفدعاني:
من أهل خب الشماس.
أسرة صغيرة يرجع نسبهم إلى الفداعين من عنزة.
وبعضهم من أهل بريدة.
منهم شخص كان يداينه جدي عبد الرحمن العبودي، وقال فيه وفي أشخاص آخرين داينهم أي أعطاهم مالًا دينا بمكسب فلم يجدهم فقال:
من دَيَّنَ (الفدعاني) ... شدّت عشره ثمان
واللي يَدِّين غرَيِّب ... دينه في قاعة قلِّيب
وغريب: تصغير غريب.
وورد ذكر أحدهم وهو سليمان الفدعاني في وثيقة مبايعة مؤرخة في صفر من عام ١٢٨٥ هـ بخط الشيخ صعب بن عبد الله التويجري، وتتضمن أن خضير بن محمد بن شيبان باع على محمد بن سليمان الملقب القلوص بيته المعلوم الكائن في شمال بريدة بسوق عويِّد الحمد، والثمن سبعة وعشرون ريالًا فرانسه، والشهود: عبد العزيز المحمد الدباسي و (سليمان الفدعاني) وعبد الله العبد الكريم الرجيعي، وقد ذكرت صورة الوثيقة في رسم الشيبان والقلوص.
كما ورد ذكر هلال بن سليمان الفدعاني في وثيقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي مؤرخة في ٢٥ جمادى الأول من عام ١٣٠٨ هـ بخط عبد الرحمن الربعي.
والدين فيها ثلثمائة صاع حب نقي، والحب هو القمح والنقي: الخالي من الشوائب، وذكرت الوثيقة أن هذا الدين من القمح قام في زرعه بالوطاة بقليب ابن مشيقح وزرعه بالخبيبيَّة، والشاهد هو ناصر العبد الله الغيث.
стр. 8264
وثائق للفدعاني:
هذه وثيقة مداينة بين هلال الفدعاني وبين حمد الخضير، والدين فيها مائة واثنان وثمانون ريالًا وهي ثمن نصف ملك حمد (الخضير) بالخبيبية.
وهو مؤجَّل عبر الكاتب أو المملي عن ذلك بقوله:
مؤجَّل خمس قصود أي خمسة أقساط أولها خمسون ريالًا يحلن انسلاخ المحرم عام ١٣٠٥ هـ.
والشاهد على ذلك صالح بن سليمان الحصان.
والكاتب فهد بن عبد العزيز الحميدي.
والتاريخ ١٠ ذي الحجة عام ١٣٠٤ هـ.
стр. 8265
الفَرَّاج:
من أهل الشقة: يرجع نسبهم إلى آل أبو رباع، وهم أبناء عم للسديس والحوَّاس والعصيلي والقصيِّر الذين جاء أوائلهم إلى الشقة من التويم في سدير.
وهم من أبناء فراج بن عبد المحسن بن سليمان بن رأس الأسرة الحميدي بن حمد.
منهم محمد الفرَّاج أمير الشقة في وقت من الأوقات، وجدت ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ العلامة عبد العزيز العبادي.
وذلك في ورقة مداينة بخط المذكور وشهادة عبد الله المقبل وحمود الحصيني، أما عبد الله المقبل فهو من أهل بريدة، وأما حمود الحصيني فإنه من أهل الشقة السفلى.
والدائن فيها هو محمد السليمان المبارك (العمري)، والدين ليس كبيرًا، بل هو مائة وثمانون صاع شعير طيِّب منقول صاعه عند باب داره عوض عشرة أريل مؤجلات إلى ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ.
وهذه صورة الوثيقة: