ووجدت هذه الوثيقة بخط محمد الحمد بن سويلم كتبها ولم يؤرخها ولكننا نعرف زمن أربابها ومنهم الشاهدان مشيري الجناحي، ومشيري: تصغير مشاري كما أوضحت ذلك فيما سبق ومحمد الفداغي.
وكذلك عصر الكاتب والدائن والمستدين فذلك في نحو العقد التاسع من القرن الثالث عشر.
وأخيرًا هذا توكيل من الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم لصالح بن محمد الجديعي على بيت محمد الفداغي السبيل بمعنى الوقف، وقد فوضه الشيخ عبد الله وكتب القاضي ذلك بخطه بأن يبيعه بستين ريالًا، ولا شك أن ذلك بعد أن نودي عليه في السوق، وعرف أنه لا يوجد من يرغب في شرائه بأكثر من ذلك.
стр. 8262
قال الشيخ القاضي: فإذا قبض صالح الثمن المذكور فقد أمرناه يقبضهن إبراهيم العلي الرشودي أي يسلم إليه الدراهم ثمن بيت الفداغي.
قال: وقد جعلناهن معه مضاربة، والمضاربة كشركة المرابحة، أي يستثمرها إبراهيم بن علي (الرشودي) وهو ثقة ثري، وطالب علم معروف يستطيع أن يستثمرها.
وظاهر ذلك أن البيت المذكور قد تهدم وصار لا ينتفع به، فبيعه وتنمية ثمنه هو في مصلحة الوقف الذي يبدو أنه ليس له ناظر خاص، فيكون القاضي الشرعي هو الناظر عليه.
والوثيقة مؤرخة في ٢٢ رجب سنة ١٣٣٣ هـ.
стр. 8263
الفدعاني:
من أهل خب الشماس.
أسرة صغيرة يرجع نسبهم إلى الفداعين من عنزة.
وبعضهم من أهل بريدة.
منهم شخص كان يداينه جدي عبد الرحمن العبودي، وقال فيه وفي أشخاص آخرين داينهم أي أعطاهم مالًا دينا بمكسب فلم يجدهم فقال:
من دَيَّنَ (الفدعاني) ... شدّت عشره ثمان
واللي يَدِّين غرَيِّب ... دينه في قاعة قلِّيب
وغريب: تصغير غريب.
وورد ذكر أحدهم وهو سليمان الفدعاني في وثيقة مبايعة مؤرخة في صفر من عام ١٢٨٥ هـ بخط الشيخ صعب بن عبد الله التويجري، وتتضمن أن خضير بن محمد بن شيبان باع على محمد بن سليمان الملقب القلوص بيته المعلوم الكائن في شمال بريدة بسوق عويِّد الحمد، والثمن سبعة وعشرون ريالًا فرانسه، والشهود: عبد العزيز المحمد الدباسي و (سليمان الفدعاني) وعبد الله العبد الكريم الرجيعي، وقد ذكرت صورة الوثيقة في رسم الشيبان والقلوص.
كما ورد ذكر هلال بن سليمان الفدعاني في وثيقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي مؤرخة في ٢٥ جمادى الأول من عام ١٣٠٨ هـ بخط عبد الرحمن الربعي.
والدين فيها ثلثمائة صاع حب نقي، والحب هو القمح والنقي: الخالي من الشوائب، وذكرت الوثيقة أن هذا الدين من القمح قام في زرعه بالوطاة بقليب ابن مشيقح وزرعه بالخبيبيَّة، والشاهد هو ناصر العبد الله الغيث.
стр. 8264
وثائق للفدعاني:
هذه وثيقة مداينة بين هلال الفدعاني وبين حمد الخضير، والدين فيها مائة واثنان وثمانون ريالًا وهي ثمن نصف ملك حمد (الخضير) بالخبيبية.
وهو مؤجَّل عبر الكاتب أو المملي عن ذلك بقوله:
مؤجَّل خمس قصود أي خمسة أقساط أولها خمسون ريالًا يحلن انسلاخ المحرم عام ١٣٠٥ هـ.
والشاهد على ذلك صالح بن سليمان الحصان.
والكاتب فهد بن عبد العزيز الحميدي.
والتاريخ ١٠ ذي الحجة عام ١٣٠٤ هـ.
стр. 8265
الفَرَّاج:
من أهل الشقة: يرجع نسبهم إلى آل أبو رباع، وهم أبناء عم للسديس والحوَّاس والعصيلي والقصيِّر الذين جاء أوائلهم إلى الشقة من التويم في سدير.
وهم من أبناء فراج بن عبد المحسن بن سليمان بن رأس الأسرة الحميدي بن حمد.
منهم محمد الفرَّاج أمير الشقة في وقت من الأوقات، وجدت ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ العلامة عبد العزيز العبادي.
وذلك في ورقة مداينة بخط المذكور وشهادة عبد الله المقبل وحمود الحصيني، أما عبد الله المقبل فهو من أهل بريدة، وأما حمود الحصيني فإنه من أهل الشقة السفلى.
والدائن فيها هو محمد السليمان المبارك (العمري)، والدين ليس كبيرًا، بل هو مائة وثمانون صاع شعير طيِّب منقول صاعه عند باب داره عوض عشرة أريل مؤجلات إلى ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 8266
وفي وثيقة أقدم منها بكثير ورد ذكر حمود آل فراج في مداينة، الدائن فيها اثنان هما صالح وعمر، وصالح هو ابن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم، وعمر هو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من الدرعية إلى بريدة من آل سليم.
والدين خمسة عشر ريالًا ثمن مائتين وخمسين وزنة تمر يحل أجلهن طلوع عاشورا أول سنة تسع وثلاثين بعد المائتين والألف، وعاشورا هو شهر محرم وفيها شاهدان هما معروفان لنا أحدهما: ضبيب على لفظ تصغير ضب وهو من أهل اللسيب والثاني خضير بن خميس من مشاهير أهل بريدة، والكاتب هو المعروف سليمان بن سيف.
وهذه صورتها:
стр. 8267
وهذه وثيقة مداينة مختصرة بين عبد العزيز الصالح بن فراج وبين عبد الرحمن بن محمد الربدي.
والدين مائة وثمانية وثلاثون ريالًا فرانسة وهي عوض كورجه ونصف خام قامتي.
والكورجة هي عدد عشرين من بعض الأشياء مثل طوائق الخام - جمع طاقة - وهي اللفافة الرسمية التي تأتي من مصنعها وهي كذلك، و (قامتي) هو الرديء أو المقُلَّد غير الأصلي، وهذه كانت شائعة عندهم عندما عرفت الأمور ولكنها ماتت ونسيت الآن.
وقالت: وثمان طوايق خام أمريكان سواحل وهذا من الخام الجيد.
والدين مؤجل يحل أجل الوفاء به في شهر جمادى الأولى سنة ١٣١٢ هـ.
الشاهد: عبد العزيز الحمود المشيقح.
والكاتب الشيخ العالم صالح الدخيل بن جار الله.
стр. 8268
والتاريخ ٦ جمادى الثانية سنة ١٣١١ هـ.
ووجدت ذكر ناصر الفراج وهو معروف لنا، إن كان تولى إمارة الشقة في وقت من الأوقات كما سيأتي.
وذلك في ورقة مداينة بينه وبين سعيد بن حمد (السعيد المعروف بالمنفوحي) وهي مكتوبة في عام ١٢٦٨ هـ فيما يظهر لأن الدين المذكور فيها يحل سنة ١٢٦٩ هـ والعادة أن يكون تأجيل الدين في هذه وأمثالها لسنة واحدة.
والدين ألف وخمسمائة ولم يذكر الكاتب نوع المذكور والظاهر أنه تمر أو شعير لأنه الذي يكون ثمنه ثلاثين ريالًا في ذلك الوقت وهو ما عبر عنه بقوله: عوض ثلاثين ريالًا.
وقد عبر الكاتب عن الألف وخمسمائة بقوله: وخمسة عشر مية.
والشاهد محمد بن مديهش وهو مثل ابن فراج من أهل الشقة وسليمان بن غنيم وهو من الغنيم الذين منهم عبد العزيز الغنيم المعروف بطَمَّام.
والكاتب لم أعرفه فهو عبد الله بن ( ... ).
стр. 8269
كما وجدت ذكرًا لمحمد بن ناصر الفراج، والظاهر أنه ابن المذكور قبله في وثيقة مداينة بينه وبين مزيد السليمان (المزيد من أهل الدعيسة) والدين فيها أربعمائة صاع شعير ومائة وعشرون صاع حب أي قمح عوض عشرة ريالات واثنين وعشرين ريالًا، والظاهر أنه قصد ذلك عوض الاثنين الذين ذكرهما بالتعاقب، وعوض الشيء معناه ثمنه.
يحلن مع حلول العيش في ذي القعدة سنة ١٣١٢ هـ.
والشاهد على ذلك إبراهيم العصيلي الذي هو مثل المستدين والكاتب من أهل الشقة.
والكاتب: إبراهيم الربعي.
والتاريخ ٨ رجب سنة ١٣١٣ هـ.
وفيها غلط ذو إيهام وهو أن تاريخها في رجب سنة ١٣١٣ هـ وحلول الدين الأول فيها في ذي القعدة سنة ١٣١٢ هـ أي قبل كتابتها وهذا لا يكون إلا إذا كان المراد بذلك دين حال في السابق، واستعمل الكاتب المضارع يحل، بدلًا من الماضي حَلَّ.
стр. 8270
كما رأيت ورقة فيها ذكر (محمد الفراج) أمير الشقة وهي مداينة بينه وبين محمد السليمان المبارك (العمري).
والدين مائة وثمانون صاع شعير طيب منقول صاعه عند باب داره، وهذا شرط يقصد منه أن يحضر المدين وهو من أهل الشقة ذلك الشعير إلى باب دار الدائن ويكال بصاع الدائن أيضًا.
وحلول الدين عام ١٢٨٣ هـ.
والشاهدان عبد الله المقبل وحمود الحصيني، والكاتب إبراهيم العبادي.
стр. 8271
وهذه الوثيقة التي فيها ذكر (محيسن الفراج) راعي الشقة وهي مكتوبة في عام ١٢٧١ هـ والشاهدان مديهش وحمد الطعيسان، وكلاهما من أهل الشقة والكاتب: حسين الحمد الرخيص من أهل الخضر جنوب بريدة.
стр. 8272
حصلت على ورقات كتبها أحد الأخوة من أسرة الفراج، ولم أعرف اسمه، قال:
من أعلام أسرة الفراج:
ناصر بن فراج الفراج: وهو من أهالي الشقة اختاره أهل الشقة أميرًا عليهم وهو صغير السن بعدما توفي الشويهي أمير الشقة حيث ذهب أهالي الشقة ومعهم ناصر الفراج إلى الإمام فيصل بن تركي في الرياض وقالوا له أخترناه أميرًا علينا، وكان الإمام فيصل بن تركي قد كف بصره فمسح على وجهه فقال اخترتموه مع صغر سنه الله يجعل فيك البركة فخف الله فيهم وارفق بهم، وقد تولى الإمارة أربعين سنة، وتوفي في الزبير.
محمد بن فراج الفراج: تولى إمارة الشقة بعد أخيه ناصر لمدة سنتين ثم لحق بأخيه بالزبير وتوفي هناك.
إبراهيم بن علي بن محمد الفراج: أبو علي من أعيان الشقة العليا ومن أهل الحل والعقد فيها يصدر الناس عن رأيه.
يؤمه جماعته لطلب مساعدته عند النوائب، ويستشيرونه عند الحاجة، وكان صاحب عبادة وزهد يجالس العلماء والمشائخ، وكان من المقربين لدى الشيخ عمر بن سليم ونال ثقته لما عرف عنه من صدق وأمانة، فكان بينهما معاملات تجارية.
كما لازم الشيخ صالح الخريصي، وكان الشيخ صالح يجله ويقدمه، وكثيرًا ما يخرج إليه في مزرعته في الشقة، وتوفي في الرياض عام ١٣٩٤ هـ عن عمر جاوز سبعين عامًا ﵀.
الدكتور صالح بن إبراهيم بن علي الفراج: أبو محمد بدأ تعليمه في الشقة العليا ولد فيها عام ١٣٧٦ هـ وأكمل تعليمه العالي في الرياض بجامعة الإمام محمد
стр. 8273
بن سعود التي حصل فيها على درجة الماجستير سنة ١٤٠٧ هـ في تخصص النحو والصرف برسالة عنوانها (الخلافات النحوية في تفسير الطبري وأثرها في المعنى) وحصل على درجة الدكتوراه بأطروحة بعنوان (الواحدي النحوي من كتابه البسيط في التفسير) ومن مؤلفاته:
التوجيه النحوي للوقوف اللازم في القرآن الكريم.
والتوجيه النحوي لوقف التعانق في القرآن الكريم.
وما زال على رأس العمل أستاذًا للنحو في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام بالرياض.
محمد بن علي بن إبراهيم بن علي بن محسن الفراج: أبو إبراهيم ولد في الشقة العليا سنة ١٣٧٣ هـ وواصل تعليمه الجامعي وتخرج في أول دفعة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام بالرياض. هو أحد أعمدة أسرة الفراج ورجالاتها المخلصين.
بقي أكثر من ثلاثين عامًا مدرسًا في وزارة التربية والتعليم ثم مدرسًا المدرسة الشيخ صالح البليهي لتحفيظ القرآن الكريم ثم مديرًا لمدرسة دار الملاحظة ببريدة.
من أبناء سليمان بن محمد بن إبراهيم الفراج.
محمد بن سليمان بن محمد الفراج اشتهر في بلدته الشقة بالزهد والورع، وكان ﵀ محبًا للقراءة والإطلاع.
توفي في شهر شعبان من عام ١٣٧٣ هـ ودفن في مقبرة الشقة.
إبراهيم بن محمد بن سليمان الفراج: كان ﵀، ذا معرفة بالأنساب، وعمل إمامًا بجامع عقلة الصقور منذ عام ١٣٧٥ هـ. حتى وفاته ٣/ ١١/ ١٤١١ هـ.
стр. 8274
محمد بن عبد العزيز بن محمد الفراج: من أوائل الحفظة لكتاب الله من جماعة تحفيظ القرآن الكريم في بريدة وحصل على شهادة الدكتوراه ويعمل أستاذًا في جامعة القصيم.
سليمان بن عبد العزيز الفراج ويعمل قاضيًا في محكمة قبة وهو من أوائل الحفظة لكتاب الله.
ومنهم الدكتور أحمد بن محمد بن حمد الفراج وهو من مواليد بريدة عام ١٣٨٢ هـ.
حصل على الشهادة المتوسطة والثانوية من معهد بريدة العلمي، وحصل على الليسانس من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، عام ١٤٠٣ هـ.
تعين معيدًا بجامعة الملك سعود بالرياض عام ١٤٠٣ هـ.
حصل على الماجستير في علم اللغة التطبيقي من جامعة انديانا بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٤٠٨ هـ.
حصل على الدكتوراه في علم اللغة التطبيقي عام ١٤١٤ هـ من جامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية.
عمل أستاذًا مساعدًا في معهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود بالرياض.
تعين عميدًا لمعهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود لفترتين متتاليتين.
ومن الفراج عبد الرحمن بن محمد بن حمد الفراج: من مواليد بريدة عام ١٣٨٠ هـ.
درس المرحلة المتوسطة والثانوية من المعهد العلمي في بريدة ١٣٩٩ هـ.
حصل على الليسانس في التاريخ بتقدير ممتاز من كلية العلوم العربية
стр. 8275
والاجتماعية بالقصيم جامعة الإمام عام ١٤٠٣ هـ.
دبلوم عال في تاريخ الجزيرة العربية والخليج عام ١٤٠٤ هـ.
تم اختياره عام ١٤٠٣ هـ معيدًا بقسم التاريخ بنفس الكلية وعمل أستاذًا ومحاضرًا في القسم حتى عام ١٤١٠ هـ سجل خلالها أطروحته لنيل الماجستير بعنوان "بلاد القصيم في عصر الدولة السعودية الأولى دراسة في التاريخ السياسي والاقتصادي" ولم يكملها حيث كلف بعدد من الأعمال الإدارية بالجامعة حتى تم دمج فرعي جامعة الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم فأنشئت جامعة جديدة مستقلة حملت اسم جامعة القصيم وصدر قرار بتعيينه مديرًا عامًا للتخطيط والميزانية فيها، ونائبًا لرئيس تحرير صحيفة الجامعة.
تم انتخابه عضوًا في المجلس البلدي لمدينة بريدة في أول انتخابات بلدية تجري على مستوى المملكة العربية السعويدة عام ١٤٢٦ هـ، وحصل على المركز الثاني بخمسة آلاف صوت من خلال مائتين وستين مرشحًا، ويمارس عمله في المجلس خلال دورته الأولى (١٤٢٦ - ١٤٣٠ هـ).
ومن الوثائق المتعلقة بالفراج هؤلاء هذه المؤرخة في ١٢٨٩ هـ بخط عبد الرحمن الربعي، وهي مداينة بين محمد بن فراج وبين مزيد السليمان المزيد.
والدين مضروب على مقداره علامة عندهم على أنه وصل إلى الدائن وأنه برئت ذمة المستدين منه، ولو كانوا يعلمون أننا نقصد من عملنا هذا الناحية التاريخية، لا كون الدين وصل أو لم يصل فهذا ليس من شأننا، والوثائق التي تعرض لها في هذا الكتاب هي وثائق قديمة ذهب مفعولها كما هو ظاهر.
ثم ذكرت الوثيقة بعد ذلك دينًا متعددًا.
стр. 8276
الشاهد سليمان بن محمد البيدا.
والكاتب عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ ٢٦ من شوال سنة ١٢٩٠ هـ.
وتحتها وثيقة مشابهة.
стр. 8277
ومن متأخري الفراج هؤلاء سليمان بن عبد الرحمن بن محمد الفراج.
ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
ولد الأستاذ سليمان الفراج في بلدة الشقة المجاورة لمدينة بريدة، وذلك عام ثلاثة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، وقد درس في كلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، وتخرج منها عام ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ.
ابتدأ الأستاذ سليمان حياته العملية عام ١٤٠٥/ ١٤٠٦ هـ معلمًا لمواد التربية الإسلامية في متوسطة ثادج، وبقي فيها مدة عام واحد، ثم انتقل إلى ثانوية ومتوسطة الشقة فبقي فيها من عام ١٤٠٦/ ١٤٠٧ هـ حتى عام ١٤١٩ هـ، حين رشح للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة التربية الإسلامية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١/ ٥/ ١٤١٩ هـ، ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ) (١).
الفَرَّاج:
من أهل خب روضان.
أسرة أخرى كانوا يلقبون (القشاط) وبعضهم لا يزالون يسمون القشاط.
منهم أحمد بن عثمان الفراج عسكري في قوة الطوارئ في بريدة الآن - ١٤٢٦ هـ.
ومنهم فهد بن عثمان الفراج يعمل في شركة.
ومحمد بن عمر الفرَّاج شاعر معروف عندهم.
стр. 8278
الفراج:
أسرة أخرى صغيرة متفرعة من أسرة الثويني أهل المريدسية التي يرجع نسبها إلى الفضيل من عنزة، والثويني متفرعون من أسرة الفايز.
من (الفَرَّاج) هؤلاء سليمان بن صالح بن عبد الله بن فراج الثويني، وهو الآن ١٤٢٥ هـ في الرياض.
وجدت وثيقة مداينة فيها ذكر عبد الله الفراج بن ثويني وأن المداينة بينه وبين سليمان المحمد العمري.
والدين مائة وعشرون وزنة تمر وهن سَلم عشرة أريل والسَّلم بفتح السين واللام هو أن يشتري التاجر من الفلاح شيئًا من ثمرته قبل أن توجد أو قبل أن يطيب.
وذكرت الوثيقة أن الدين المذكور من التمر من أصل ملك السالم بعمارة القليب.
ويظهر أن ابن فراج يوافق على أن تكون هذه الوزنات من التمر من عمارته أي من حصته من الملك الذي هو النخل وليست في أصل النخل.
ولذلك ذكروا أن الشيخ عبد الله بن سليم ﵀ وكل عبد الله التويني بأخذ هذا التمر.
وقد أكدوا ذلك أنه بحضور عبد العزيز السليمان بن سالم الذي هو يمثل مالكي النخل.
والشاهد محمد العبد الله السعوي.
والكاتب محمد السعيد بن عبدان.
والتاريخ ٢٨ ذي الحجة سنة ١٣٣٤ هـ.
стр. 8279
الفَرَّاج:
أسرة أخرى من أهل بريدة جاءوا إليها من الطرفية، وهم متفرعون من أسرة (السواجي) أهل الطرفية.
منهم أحمد الفرَّاج كان من أهل الإبل الذين ينقلون عليها البضائع ما بين بريدة وموانئ الخليج.
ثم سكن في بيت في شمال بريدة إلى الغرب مباشرة من مسجد عبد الرحمن الشريدة يفصل بينهما شارع الصناعة قبل توسعته.
وكان ثقة معتبر الكلمة عند الناس.
وقد عرفته بذلك معرفة حقيقية.
ومنهم محمد الفراج والد عبد الله وأحمد الفراج، كان صاحب دكان في وسعة بريدة وجعل عليه ابن رشيد عبد العزيز ريالين جهاد، فطلب مواجهة الأمير، وقال الرجاله: أنا والله ما عندي ما أعشي به بناتي وأبي أواجه الأمير، فقابله وسأل الأمير قائلًا له: الريالين هذولي يا طويل العمر: من هي له؟ وش سنعهن؟ لأنه كان صاحب دكان في وسعة بريدة فقال ابن رشيد: هذا من حق الله.
فقال ابن فراج: والله ما اخبر عندي الله حق يدَّعي به أحد، فقال ابن رشيد: اتركوه أو قال: خلاه.
وقال إبراهيم أبو طامي:
من قصص النسا الحلوة:
روى أحمد الفراج عن أبيه وهو جمال كبير ينقل البضائع والمسافرين على جماله قبل ظهور وسائل المواصلات الحديثة بين بريدة وحائل والمدينة، وقد طلب شاب صحبته في إحدى سفراته، وكان الشاب فقيرًا فطلب من ابن
стр. 8280
فراج أن يوصله المدينة لعله يستطيع الانخراط في سلك الحامية العثمانية الموجودة آنذاك في المدينة على أن يحمل زاده وماءه فقط، وهو يسير بمحاذاته على قدميه، وفي نفس الوقت يؤدي الخدمة للقافلة، فوافق صاحب القافلة وسافرت القافلة وصحبها الشاب وأوفى بعهده لصاحبه.
ولما وصل المدينة عمل جنديًا في الهجانة ومهمتهم العمل كحرس حدود في الصحراء لحفظ الأمن، وبعد وقت قصير حصل على مبلغ من المال، وكان قد أحب بنتًا من قبيلة حرب حبًّا شريفًا وقد بأدلته الحب، فتقدم لطلبها كزوجة له فتم له ذلك وكان محبوبًا عند القادة ورجال الحامية وسكن بيتًا في حوش خميس المعروف في المدينة، وكانت ظروف عمله تضطره إلى أن يكون بعيدًا عن المدينة وعن زوجته.
وفي أحد الأيام عاد إلى المدينة وكانت زوجته قد توفيت على أثر مولود تعسرت ولادته وتوفي المولود تبعًا لذلك، وكان وصوله بعد العصر فوجد بنات الحي مجتمعات في (الحوش) فسألهن عن زوجته ومفتاح البيت فأحجمن عن إخباره بموتها فظن أنها ذاهبة لبعض حاجتها فترددن بالإجابة على سؤاله لأنهن يعرفن حبه لها وحبها له، إلا أنهن قررن أن يضعنه أمام الأمر الواقع، وبعد إلحاح النساء قامت إليه شابة من شابات الحي وعزته في زوجته وأخبرته بأمرها، ولكن الشابة طلبته أن يكون ضيفًا على بيت أخيها حيث يقيم وإياه، وكان شقيقها يشتغل بتجارة الغنم، أما الشابة فهي بنت بكر لم تتزوج بعد إلا أنها تعيش حياة مليئة بالحب والغرام والعشق.
قام النسوة بعد ذلك وفتحن بيته وأدخلن رحله ونظفن بيته، ولما حضر أخو الشابة أخبرته بما فعلته مع الرجل فشكرها ورحب به، وتعشي وسهر ليلته معه، وبعد ذلك قام الرجل إلى بيته، واجتمعت الشابة بزميلاتها وقالت لهن إنه لن ينام ليلته وسيبوح بما يخالج صدره من حب لزوجته المتوفاة فهيا لنستمع
стр. 8281
إليه، فوافقنها وصعدن دونما يشعر إلى سطح منزله المجاور لمنازلهن وبدأ يتوجد ويشكي حاله ثم خرج إلى خارج الغرفة ليتحسس هل حوله أحد أم لا حتى يبوح بما يكنه لزوجته وما أصابه بعد وفاتها، فأخذ ربابته ووضعها على النار (وأيبسها) وأخذ يجر عليها ويبكي ويتوجد ويصف مصيبته، وكيف أنه كان ينتظر اللقاء الذي طال، فإذا به يجد داره قد خلت من الأحبة، وأنصتت النسوة إليه وهو يقول:
البارحة نومي على راس كوعي ... كني كسير مسيس الجباره
النوم عين يالفنه اعيوني ... افرح إلى من النجوم استداره
عليك يا زاهي ثمان الردوع ... ضيعت عقلي والهوى والبصاره
غديت ما بين السلف والنجوع ... اعوي اعوا ذيب على راس قاره
وصار يردد الأبيات بصوت ساحر ملؤه الشجون والآلام على الحبيب مما هيض اشجان الشابة الولهانة، وتذكرت حبها وعشقها فلم تتمالك نفسها فنزلت إليه على حين غرة، ورجته أن يحقق لها مطلبها، ولكونها مضيفته ولها عليه حق طلب منها أن تخبره ما هو مطلبها، وحالت في خاطره عدة أشياء مثل هل تريده زوجًا لها؟ أو تريده أن يعيد ما قاله من أبيات؟ لكنها قالت: أريد أن أضع رأسي على فخذك وتضع ذيل الربابة على أذني وتقول أبياتًا أقولها لك، قال: لك ذلك، فقالت:
وأشيب عيني وقلة نصيبي ... يا كيف انا اسهر والخلايق ينامون
والله لولا خوفتي من فريقي ... لا علك يا علي لما يمدون
يا ما على صدرك تنثر دليقي ... وانت شربته يا علي بغير ماعون
ليتك لصندوق الظماير تويق ... ويا ما لعبنا والملا ما يراعون
فصار يردد الأبيات على رباته حتى حفظتها النساء وصرن يغنين بها
стр. 8282
وكل من بالحي، لكن الخبر لم يصل إلى أخيها، وهو رجل محافظ شديد الغيرة، وكان قد سكن المدينة ليبعدها عن مضارب أهلها علها تنسى عشقها وحبها، إلا أن الحب لا ينسى ولا يغيب معشوق عن بال عاشقه، فطلب الاخ من شقيقته أن تستعد لزيارة أهلها في البادية، ولما كانا في الطريق انقض على أخته وقتلها وقضى على أملها في وصل حبيبها (١).
كتب إليَّ الأستاذ حمود بن عبد الله السواجي من أسرة (السواجي) التي تفرعت منها أسرة (الفَرَّاج) هؤلاء بأن عائلة (الفَرَّاج) في بريدة التي سميت باسم (الفَرَّاج) نسبة إلى جدهم فرَّاج بن موسى السواجي الذي نزح من بلدة الشماسية إلى بريدة.
وأصل هذه العائلة من عائلة (السواجي) التي من ذرية عبد الله الشمري.
ومحل الكلام على أسرة (السواجي) في كتاب (معجم أسر شرق القصيم).
ومن الوثائق المتعلقة بأسرة (الفَرَّاج) هذه المتفرعة من أسرة السواجي أهل الطرفية الوثيقة المتعلقة بوقفية بيت لفَرَّاج الموسى السواجي، واقع في جنوب بريدة يحده من قبله ربيشة وهي التي تسمى حيالة ربيشة، ومن جنوب حامي العقدة، والعقدة هي السور، والمراد به سور حسن المهنا أبا الخيل الذي أكمله ابنه صالح الحسن أمير بريدة بعد وقعة الطرفية ومن شرق السوق، بمعنى الزقاق، وليس سوق البيع والشراء، ومن شمال بيت زوجته، وذكر أنه يصرف ريع البيت قادم فيه أي يبدأ من ريعه بعشيات في جمع رمضان، وهي جمع عشاء الذي يصنع في ليالي الجمع من شهر رمضان، وأضحية دوام أي مستمرة له ولوالديه أي يجعل ثوابها له ولوالديه.
стр. 8283
واشترط النظر له على هذا الوقف مدة حياته، وبعده الصالح من ذريته إن احتاجوا - لسكنى البيت - يسكنون ولا حرج، ومع غنائهم يصرفون الريع بأعمال البر.
والشاهد على هذه الوثيقة عبد العزيز الإبراهيم الهزاع - من أسرة الهزاع المعروفة في بريدة.
أما الكاتب فإنه الشيخ العالم صالح بن ناصر السليمان بن سيف، والتاريخ في شهر شوال سنة ١٣٣٩ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 8284
الفَرَج:
بفتح الفاء والراء على لفظ الفَرَج: ضد الكرب.
أسرة صغيرة من أهل بريدة مشهورة بالصلاح والتدين، جاء أوائلها من قفار قرب حائل.
أول من جاء منهم إلى بريدة إبراهيم الزايد وبقي فيها وحيدًا لا أقارب له فيها، وولد ابنه (فرج) الذي سميت الأسرة باسمه في بريدة، وسيأتي ذكره في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ، وقد تكرر هذا الاسم في الأسرة بعد ذلك مثل (إبراهيم الفرج الزايد) الذي سيأتي ذكره في وثيقة متأخرة نسبيًا.
وقال لي الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج الآتي ذكره وهو إمام جامع بريدة: إن أصلنا من أهل قفار.
أول من اشتهر منهم في بريدة رشَيد الفرج بإسكان الراء وفتح الشين، ظل مؤذنًا لجامع بريدة لمدة تقرب من خمس عشرة سنة حتى توفي في عام ١٣٣٣ هـ.
وكان يلقب (البَشَر) بفتح الباء والشين، وذلك أنه كان صاحب دكان في بريدة يبيع الحبوب، فكان يخاطب من يخاطبه من الناس بقوله: يا بشر، مثل قولنا: يا رجل، أو يا فلان، فلما أكثر من ذلك لقَّبه الناس (البشر).
ومن الطريف أن هذا اللقب لحق بابنه محمد من بعده، ولم يلحق بابنه عبد الله خطيب جامع بريدة.
وربما كان سبب ذلك أن ابنه محمدًا خلفه في الأذان في المسجد الجامع في بريدة منذ وفاة رشيد في عام ١٣٣٣ هـ إلى أن توفي محمد في عام ١٣٦٧ هـ.
وكنا ونحن صغار نسمع الناس يقولون: أدَّنَ (البَشَر) أو لم يؤذن البَشَر وكان صوته قويًّا.
стр. 8285
ولما توفي الابن محمد في عام ١٣٦٧ هـ خلفه على الأذان في الجامع ابنه سليمان بن محمد بن رشيد وظل مؤذنًا لجامع بريدة حتى توفي في عام ١٤٠٣ هـ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حضر عندنا محمد الرشيد الفرج حال كونه وكيلًا من جهة حاكم الشرع الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على إجارات أرض المذهان السبيل المعروفة جنوب سور بريدة (للمأذنة) المسماة برزة، وحضر لحضوره عبد العزيز الجار الله
стр. 8286
الحميد وأخيه عبد الله الجار الله فأجر محمد العيال المذكورين الأرض المذكورة خمسمائة سنة، يسلم كل سنة تسعين ريال عربيات، وتبدأ المدة دخول ربيع آخر سنة ١٣٦٥ هـ وهي معروفة محدودة، يحده من شمال مسجد ابن خضير وحيالة ابن جربوع، ومن قبله ملك الجربوع، ومن جنوب حد باب مصاريع الجربوع من صاير الباب الشمالي عدال شرق، الأثلة الشرقية، وشرق يحده أرض الغصن شهد على ذلك عبد الله بن موسى العضيب، وكتبه شاهدًا به سعد بن محمد العامر، وصلى الله على محمد وآله، غرة ربيع آخر ١٣٦٥ هـ.
وشرح الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة في وقته على الوقفية بقوله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده وما ذكر أعلاه من تصبير الأرض الموقوفة على مؤذن جامع بريدة خمسمائة سنة بتسعين ريالًا عربيًّا يسلمها عبد العزيز بن جار الله وأخوه عبد الله كل سنة، صحيح ثابت، وذلك بعد أن تعطلت منافع الأرض المذكورة مدة سنين، وبعد أن ثبت عندنا أن تأجيرها أنفع وأصلح من بيعها، وبعد أن نودي عليها مدة أيام في سوق بريدة للعرض لمن أراد استئجارها ومن ثم أجرينا عليها قلم الرضاء والإمضاء هذا وكل من المستأجرين عبد العزيز وأخيه عبد الله يسلم الصبرة كاملة، قاله ممليه الفقير إلى الله عز شأنه عبد الله المحمد بن حميد قاضي بريدة، وكتبه من إملائه محمد الرشيد بن ربيش، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، حرر رابع من شهر ربيع آخر سنة ١٣٦٥ هـ ألف وثلاثمائة وخمس وستين.
ومنهم الشيخ الناسك العابد عبد الله بن رشيد الفرج وهو عبد الله بن رشيد بن فرج بن إبراهيم الزايد، إمام جامع بريدة وخطيبه لدهر، وعندما عقلت الأمور أنا ومن هم في سني لم نكن نعرف خطيبًا للجامع إلاَّ الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج.
كان ملازمًا للمسجد لا يكاد يخرج منه، وكان بيتهم قريبًا من المسجد
стр. 8287
الجامع يقع إلى الغرب منه، وأظنه ذهب في التوسعات التي أجريت في الشوارع والأماكن التي حول الجامع من جهة الغرب؟
ولد عبد الله بن رشيد الفرج في عام ١٣٠٩ هـ.
والذي أعرفه في تاريخ ميلاد الشيخ عبد الله الرشيد الفرج أنه كان في عام ١٣١٠ هـ. وكنا ونحن صغار نذكر طائفة من الأعيان وطلبة العلم أهل بريدة ممن ولدوا في عام ١٣١٠ هـ منهم عبد الله الرشيد هذا، والزعيم الثري عبد الله بن عبد العزيز المشيقح وابن زعيم بريدة في وقته علي الفهد الرشودي، وابن الثري الوجيه راشد بن سليمان السبيهين الذي صار يعرف براشد الرقيبة، وهو (محمد بن راشد الرقيبة).
ولكنني رأيت مؤخرًا من ذكر أن ولادة عبد الله الرشيد كانت في عام ١٣٠٩ هـ. ويشهد لذلك ما ذكره في قصيدته الآتي نقلها بخطه وهي مؤرخة في عام ١٣٤٩ هـ أنه بلغ عمره ٤٠ سنة.
حدثني من أثق به قال: رأى رشيد الفرج في منامه رؤيا أزعجته وشغلت خاطره وهو أنه رأى فيما يرى النائم أنه بال في محراب المسجد الجامع في بريدة فقص رؤياه على الشيخ ابن سليم أظنه قال: محمد بن عبد الله بن سليم فقال له: إن صدقت رؤياك يولد لك ولد يلازم محراب المسجد الجامع، قالوا: فولد له ابنه عبد الله في عام ١٣٠٩ هـ وصار بالفعل ملازمًا للمسجد الجامع إمامًا له وخطيبًا وهو يقضي أكثر وقته فيه.
كما كان ابنه (محمد الرشيد) وهو أكبر من عبد الله قد ولد في عام ١٣٠٨ هـ وخلف أباه على الأذان في المسجد الجامع فكانت الإمامة والأذان في جامع بريدة لذرية رشيد هذا.
стр. 8288
وقد لازم الشيخ عبد الله الفرج الجامعَ طيلة حياته فكان يخطب فيه ويصلي إمامًا في أكثر الصلوات الأخرى، ويقرأ على مشايخه من آل سليم.
وقد عرفته وقد أسَنَّ وكنت صغيرًا، فكان يحضر عندنا درس الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ويناقشنا بعد الدرس في البحوث فيه مع أنه أكبر سنًّا من شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد بكثير إذ ولادة الشيخ عبد الله بن حميد كانت في عام ١٣٢٨ هـ.
وقد رأيت أعدادًا من الناس يتساءلون عن السبب الذي جعل الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج لا يتولى منصبًا قضائيًا، ولا تكون له حلقة خاصة من الطلبة الذين يتعلمون عليه مثل الشيخ صالح الخريصي والشيخ إبراهيم العبيد وهما أصغر منه كثيرًا.
فكان التعليل لذلك أنه لم يكن يحب الظهور، ولم تكن له ذاكرة قوية - فيما زعموا - مع أنني كنت أباحثه فأجده يحفظ كثيرًا من الأحاديث، ولكنه لا يحب الظهور ولا الجدل.
وكنا ونحن صغار في طلب العلم نعتبره أكبر الطلبة الذين يدرسون في المساجد على المشايخ سنًّا.
ومع ذلك كان لا يزال ملازمًا للمسجد الجامع قارئًا فيه على المشايخ.
ومما عرفنا عنه بالعلم وليس بالمعاصرة أنه كان يقرأ على الجماعة قبل صلاة العشاء حتى أدركناه وهو على ذلك فكان في عام ١٣٦٤ هـ وعام ١٣٦٥ هـ يقرأ على الجماعة بعد صلاة العشاء الدرس الذي اعتاد الناس على قراءته على جماعة المسجد، وهو مجرد قراءة في أحد الكتب، ولكن في ذلك الوقت الذي أدركناه كان يقرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وكنت
стр. 8289
ملازمًا لطلب العلم في الجامع نبدأ الدرس على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد بعد صالة المغرب مباشرة، إذْ لم يكن يخرج بعد المغرب من المسجد حتى يصلي العشاء، وكنا كذلك وكان أكثر درسه ما بين المغرب والعشاء في النحو والفرائض، وعليه تعلمنا التوسع في هذا العلم فكان الطلاب الذين كنت أحدهم يقرؤون عليه حصة من النحو حفظًا والجميع لهم حصة واحدة، فإذا فرغوا شرح الشيخ الدرس للجميع وناقش الطلبة فيه، وهم من بين فاهم أو مستعد للفهم فيشجعه، وبين متعثر يحاول أن يجعله يفهم.
وأذكر أننا قرأنا عليه ملحة الإعراب، ثم ألفية ابن مالك، وأما الفرائض فإننا كنا نقرأ عليه (متن الرحبية) في الفرائض غيبًا، فيقرر على الدرس ويشرح ويطرح مسائل من مسائل الفرائض على كل طالب مسئلة خاصة، إذا عجز عن فهمها أو عن حلها تجاوزه لمن بعده.
فكان يفرغ من ذلك قبيل آذان العشاء فأبتدئ أنا القراءة عليه إمرارًا و (الإمرار) هو القراءة المجردة في كتاب (مروج الذهب) للمسعودي، وذلك لحرصه ﵀ على التاريخ والمعلومات العامة.
ويكون أذان العشاء قد أوشك فأقف عن القراءة وذلك كله والشيخ عبد الله بن حميد جالس في المحراب وأنا في مكان المؤذن من روضة المسجد ما دمت أقرأ الدرس.
وبعد أذان العشاء بنحو خمس دقائق أنهي درسي ويكون جماعة المصلين قد بدءوا يتكاثرون فأترك ذلك المكان إلى حيث انتهى الصف الأول ويجلس فيه الشيخ عبد الله بن رشيد يقرا الدرس المعتاد القديم إلى أن تقام الصلاة.
ومن مظاهر كون الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج أكبر طلبة العلم في الوقت الذي ذكرته، وهو عام ١٣٦٤ هـ، وما قبله بقليل أن شيخنا الشيخ ابن
стр. 8290
حميد لما طلب من الملك عبد العزيز آل سعود أن يصرف مساعدة مالية لطلبة العلم تعينهم على الطلب استجاب له الملك عبد العزيز بأن أرسل مبلغًا من المال وضعه الشيخ عبد الله عند فهد المزيد الخطاف وقرر منه مساعدات شهرية للطلبة وكان فهد المزيد يصرفها لهم بأمر الشيخ عبد الله، كان أكبر نصيب منها وهو اثنا عشر ريالًا فضيًا فرانسيًا بإثبات الألف بعد الراء وليس بحذفها في الشهر، ويقدر المبلغ نزولًا حتى يصل إلى ريالين.
وكان نصيبي منها ستة ريالات فضية كبيرة، كان لها وقع عظيم في نفسي، وكنت بحاجة إليها آنذاك، لأنه ليس لديَّ سبب للكسب وإنما كان والدي ﵀ له دكان يبيع فيه ويشتري وينفق على بيتنا مما يأتيه من الدكان.
وكان أول راتب صرف لنا بهذه الطريقة عن شهر ذي القعدة عام ١٣٦٣ هـ.
كان الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج معرضًا عن الدنيا لا يشتغل بأي شيء منها من أجل الكسب، أو ليس له من أسباب العيش إلَّا ذلك القليل من التمر والعيش الذي هو القمح المخصص لإمام جامع بريدة، الذي ستأتي قصته وكيفية وجوده في الكلام على ترجمة الشيخ سليمان بن علي المقبل.
ومع ذلك كان طيلة الدهر الذي عرفناه فيه نظيف الثوب والشماغ والمشلح، حتى يبدو مظهره كتاجر من التجار أو فرد من أفراد أسرة عريقة في الثراء، ويزيد منظره بهاء وتميزًا في ذلك أنه أبيض اللون مشرب الوجه بحمرة وجميل الوجه.
وأذكر أنه إذا صادف أن دخل السوق الذي هو سوق البيع والشراء في بريدة كان يمر به سريعًا لا يلتفت إلى أحد فكأنما السوق ومن فيه لا يعنونه بشيء.
مثله في ذلك مثل فريق من طلبة العلم كالشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن الذي إذا دخل السوق لم ينظر إلَّا إلى موضع قدمه، لا يلتفت إلى من يكونون
стр. 8291
فيه، وكالشيخ محمد بن الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم، الذي إذا دخل السوق سار مسرعًا لم يلتفت إلى أي شيء حتى إنه إذا كان الوقت صيفًا ومعه مهفة أي مروحة من الخوص كالتي مع طلبة العلم وضعها على نصف وجهه وهو يسير.
ومع ذلك كان الشيخ عبد الله الرشيد الفرج إذا تباحث مع الشخص الذي يثق بعلمه أو معرفته للأدب أبان عن طبع رقيق.
ومن ذلك أنه ذكر لي أنه كان نظم قصيدة في عام ١٣٤٩ هـ ثم أحضرها إليَّ بخطه وقد كتب تحتها تاريخ كتابتها أو نظمها في ذلك العام.
وقد بقيت عندي لأنه لم يطلب مني أن أنسخها - مثلًا - ثم أعيدها إليه، وظني أنه كان استخرج لي نسخة منها وهي منشورة بخطه بعد هذا الكلام.
وهي من بحر الطويل، وقد ألحق بها بيتين من الرجز يوصي فيهما بعدم نسبة الشعر إليه - تواضعًا - أن يقال: إنه غير شاعر، ولكنه قال: احذر على مثاله، أي أحذو حذوه والبيتان هما:
إيَّاك لا تنسب له مقاله ... واحذ أخيّ على مثاله
فاهل العقل في الورى يسير ... وضدهم - كما ترى - كثير
وهذه صورة القصيدة بخط يده:
стр. 8292
إنني كنت حريصًا على شعر طلبة العلم الذي كان جيده كشعر الفقهاء، ورديئه لا يصل إلى ذلك، والسبب في ذلك أن سوق الأدب كانت كاسدة، وكان طلبة العلم أو أكثرهم يعتبره مما يصد عن العلم الشرعي الذي هو التفسير والحديث والفقه وعلوم الآلة من النحو والصرف.
ومما يستدل به على رقة طبع الشيخ عبد الله الرشيد ما وجدته في ورقة عندي كنت كتبتها في عام ١٣٦٧ هـ - وكنا نتذاكر دروسنا في مكتبة جامع بريدة التي كنت أشغل وظيفة (القيَّم) لها التي هي بمثابة المدير أو المأمور فيها قيدت في الحال ما يلي:
بسم الله، بينما نحن نطالع قراءاتنا مع الإخوان بالمكتبة في ليلة الأحد الثاني من ذي القعدة عام ١٣٦٧ هـ وصلنا إلى قول صاحب (زاد المستقنع) في الفقه في ذكر الآنية: ولو ثمينًا يريد ولو كان الذي يستعمل من الآنية ثمينًا أي ذا ثمن كثير، فقال لنا الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي: لقد لبثت مدة في أول ما بدأت طلب العلم أظن أن قولهم - أي الفقهاء - ثمينا يعنون به المكيال الذي هو ربع النصيف وثَمنُ المُدّ أي ولو كان قدره قدر (الثمن) المذكور أو الثمين الذي يوزن به وهو ربع الرطل.
ولهذه المناسبة حدثنا الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج الذي كان معنا في الاجتماع، قال: لقيني أحد العوام، فقال لي: ما معنى قوله تعالى: (وإذا قيل انشروا فانشروا) قال: فذكرت له تفسيرها الصحيح، فقال: هذا ما يمكن أنا أحسبها انشقوا يعني البخور من المبخرة، يعني إذا قيل: انشقوا فانشقوا! !
توفي الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج في محرم من عام ١٣٧٨ هـ.
وقد ذكر الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي العالم المشهور أن الشيخ عبد الله الرشيد من مشايخه ووصفه بما نعرفه عنه قال:
стр. 8293
"قرأت على الشيخ عبد الله الرشيد، خطيب الجامع قراءة ليست بالطويلة، وهو معروف بقي خطيبًا في جامع بريدة ما يقرب من أربعين سنة، وكان آية رحمة الله عليه في الزهد، والسكينة، والهدوء، والورع، والأخلاق الفاضلة، والصفات الحسنة، فمن رآه يتذكر حال الصحابة رضي الله عن الجميع، فقرأت عليه في كتاب الشريعة للآجري".
من كتاب الشيخ صالح البليهي (الجزء الأول):
القراءة الأولى: من بعد صلاة الفجر في النحو (ألفية ابن مالك).
الثانية: ضحى في كتب عامة وفي بعض المتون حفظًا ويختم الدرس الشيخ عبد الله الرشيد الفرج، قراءة في البداية والنهاية إلخ.
عبد الله بن رشيد الفرج:
بعد وفاة الشيخ عمر بن سليم تَولَّى القضاء الشيخ محمد بن عبد الله الحسين مدة أربعة أشهر، وكان الشيخ عبد الله بن حميد قدم إلى بريدة للتدريس والجلوس للطلبة، ثم عُيِّن في شهر رمضان من عام ١٣٦٣ هـ في القضاء بعد عزل الشيخ محمد الحسين ولذا فالمدة التي بقيها الشيخ محمد الحسين في القضاء قصيرة، ومع ذلك كان في إمامة الجامع والخطابة فيه الشيخ عبد الله الفرج الذي كان يخلف الشيخ عمر في الإمامة عند غيابه أو مرضه، أما الخطابة فكان هو خطيب الجامع حتى حال وجود الشيخ، حتى عُرِف بخطيب الجامع الكبير.
قال الشيخ إبراهيم العبيد في ترجمته: كان خطيب المسجد الجامع في بريدة، غير أنه لم يتولَّ القضاء ولا غيره لورعه وزهده، ويؤم في المسجد الجامع بالنيابة عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، ويستخلفه الشيخ عمر لذلك وكان ملازمًا للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وإذا أخذ في الخطبة أو القراءة بكى وأبكى.
стр. 8294
وترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال:
عبد الله الرشيد الفرج (من بريدة):
هو العالم الجليل الورع الزاهد الشيخ عبد الله بن رشيد بتسكين الراء الفرج بن إبراهيم بن زائد القفاري من قفارات حايل من تميم آل عمرو، ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٣٠٨ هـ ورباه والده أحسن تربية وكان رجلا صالحًا مستقيمًا ومؤذنًا في جامع بريدة الكبير فقرأ القرآن وحفظه ثم حفظه عن ظهر قلب وتعلم مبادئ العلوم وقواعد الخط والحساب، ثم شرع في طلب العلم بهمَّةٍ ونشاط ومثابرة فقرأ على العلامة الفقيه الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، وعبد الله بن مفدَّى وعبد الله وعمر بن سليم، وعبد العزيز العبادي.
وكان عبد الله وعمر آل سليم يستنيبانه على إمامة الجامع الكبير والخطابة فيه، كلما سافرا لحج وغيره، وكان ذا صوت رخيم جهوري الصوت ينسجم معه سامعوه، كثير الخشوع وواعظ زمانه ولمواعظه وقعٌ في القلوب، كثير الذكر الله وتلاوة كتابه، وكثير المطالعة في كتب العلم، ولما تعيَّن الشيخ عبد الله بن حميد في قضاء بريدة لازمه في القراءة، وكان عابدًا ناسكًا ويعتكف في الجامع كل عام.
وبعد وفاة الشيخ ابن سليم تعين إمامًا وخطيبًا في الجامع الكبير ومدرسًا فيه إلى أن تعيَّن بن حميد قاضيًا، وكذا كلما سافر ابن حميد يخلفه، وكان له مكانته ووزنه بين مواطنيه، وله لسان ذكر في ثناءٍ حسن بينهم وآية في التواضع وحسن الخلق، متجردًا للعلم تعلمًا وتعليمًا، عازفًا عن الدنيا مقبلًا على الآخرة.
مرض وطال مرضه ووافاه أجله المحتوم في محرم سنة ١٣٧٩ هـ وله أبناء أكبرهم صالح كان يكنى به رحمة الله عليه (١). انتهى.
стр. 8295
وقد تولى ابنه صالح إمامة المسجد الجامع والخطابة فيه لفترة من الزمن، فحذا بهذا حذو والده مثلما فعل ابن عمه المؤذن في الجامع نفسه.
وبذلك تولى أفراد هذه الأسرة إمامة الجامع والأذان مدة إذا جمعت أي ضم بعضها إلى بعض زادت على مائة سنة.
وابنه صالح هذا وهو صالح بن عبد الله الرشيد الفرج له قصة، فهو كان من تلاميذنا في المعهد العلمي في بريدة عندما كنت مديرًا له، وكنا نعتبره من الطلبة المجيدين، وقد تخرج منه بتفوق ونال الشهادة الثانوية منه، وهي التي تؤهل حاملها للالتحاق بكلية الشريعة وأصول الدين، أو بكلية اللغة العربية في الرياض، التي كان اسمها آنذاك (رئاسة الكليات والمعاهد العلمية) وهي سميت بعد ذلك (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)، وهذه كانت سبيل معظم الطلبة الناجحين، غير أن قلة منهم فيهم صالح الفرج هذا ومحمد بن سليمان العليط لم يذهبوا إلى أية كلية من الكليات وتوقفوا عند الحصول على الشهادة الثانوية من المعهد، زهدًا في الدنيا وخوفًا مما قد ينالهم في دينهم من التوظف والوظائف الحكومية كالقضاء أو نحوه.
ترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان، فقال:
صالح بن عبد الله بن رشيد الفرج: تولى الإمامة في الجامع بعد وفاة والده سنة ١٣٧٩ هـ وبقي في هذا العمل حتى استقال سنة ١٣٩٩ هـ فتكون إمامته في هذا الجامع في الفترة (١٣٧٩ هـ - ١٣٩٩ هـ).
ولد في بريدة سنة ١٣٥٠ هـ تقريبًا وتربى على يد والده، وهو من طلبة العلم البارزين، فأخذ العلم عنه ولازم العلماء في وقته، فأخذ عن الشيخ عمر بن سليم (١)، وعن الشيخ محمد المطوع والشيخ عبد الله بن حميد وغيرهم، وكان جُلَّ
стр. 8296
وقته في حِلق هذا الجامع وتأثر كثيرًا بوالده في الزهد والتقشف والورع والبعد عن الدنيا، وتَولَّى الإمامة بعد والده وبقي سنوات ثم استقال من الإمامة سنة ١٣٩٩ هـ.
خلال فترة إمامة صالح الرشيد تَوَلَّى الخطابة في هذا الجامع فترة طويلة الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح ثم صالح بن عبد الكريم المالك (١).
خط عبد الله الفرج:
كتب الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج مجموعة طيبة من الوثائق ما بين مبايعات ووصايا وأمثالها بخطه الجميل الواضح ذكرت بعضها ولم أذكر أكثرها لأنها لم تكن من الوثائق القديمة التي أحرص على نقلها في هذا الكتاب.
وهذا أنموذج من خطه ويتضمن مبايعة كتبها في ١٨ صفر عام ١٣٦٨ هـ.
стр. 8297
ويلاحظ أنه اقتصر في اسمه على اسمه وأبيه ولم يذكر لقب أسرته الفرج، وهذا كان شائعًا في وقته، إذا قال الناس: عبد الله الرشيد انصرف إليه وبخاصة في أوساط طلبة العلم والمتدينين.
ومنهم عبد العزيز بن صالح الفرج كان صاحب مدرسة مشهورة معروفة قبل افتتاح المدارس الحكومية، وقد تخرج من مدرسته عدد من رجال بريدة ومن طلبة العلم الذين درسوا على المشايخ بعد الخروج منها.
ولد في عام ١٣٢٠ هـ وتوفي عام ١٣٩١ هـ.
وقد انضم مع مدرسته ومن شاء من تلاميذها إلى المدرسة العزيزية التي كان مديرها الأستاذ إبراهيم بن سليمان العمري، وصار مدرسًا في العزيزية مثلما كان الأستاذ محمد الوهيبي قد فعل من قبل في انضمامه إلى المدرسة المنصورية التي كنت مديرها حتى عام ١٣٧٢ هـ.
стр. 8298
أم عبد العزيز بن صالح الفرج سنوات في مسجد أحمد العييري في الشمال الشرقي من بريدة القديمة لذلك ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
عبد العزيز بن صالح الفرج:
تولى إمامة هذا المسجد - أي مسجد العييري - سنة ١٣٧٩ هـ واستمر في الإمامة حتى توفي ﵀ سنة ١٣٩١ هـ، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٧٩ هـ - ١٣٩١ هـ).
قال العمري في ترجمته: ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٢٠ هـ ونشأ نشأة صلاح وتقوى، وتعلَّم القراءة والكتابة وأجاد الخط إجادة تامة، حتى صار مدرَّسًا له مدرسة خاصة.
انقطع لتعليم القرآن والخط في مدرسته قرابة ثلاثين عامًا، وكان عليه سمت العلماء ووقار الصالحين، وهو أول من تعلَّمتُ عنده القراءة والكتابة في مدرسته الخاصة ﵀، فكان له أثر كبير وفضل عظيم في تعليمي ومواصلتي للدراسة الأولى (١).
تعين مدرسًا في المدرسة العزيزية حتى أحيل إلى التقاعد ثم توفي ﵀ سنة ١٣٩١ هـ.
وثائق للفرج:
عثرت على وثيقة قديمة نسبيًا فيها ذكر جدهم الذي نسبوا إليه، وهو (فرج الزايد) إذ كانوا يسمون (الزايد) قبل أن يسموا بالفرج، والوثيقة مداينة بين فرج الزايد وعبد الله الخضير التويجري، والدين أحد عشر ريالًا فرانسة، يحل أجل وفائها في طلوع أي إنسلاخ شهر جمادى الأولى من عام ١٢٨١ هـ.
стр. 8299
والشاهدان الشيخ محمد العمر بن سليم وعبد الله الفرج، والكاتب الشيخ صعب بن عبد الله التويجري.
والتاريخ ٧ من رجب سنة ١٢٨٣ هـ.
وهذه الوثيقة مكتوبة في ٢١ صفر سنة ١٣٢٨ هـ بخط النائب عبد العزيز بن علي المقبل، نائب بريدة، ومعنى النائب كما هو معروف حتى الآن: الذي يتولى الحسبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهي وثيقة شهادة بدين صادرة عن محمد العبد العزيز بن بطي و (إبراهيم الفراج الزايد).
والدين لسليمان المحمد العمري، وهو مائتا صاع حب أي قمح وسبعون صاع شعير.
стр. 8300
والوثيقة التالية هي التي أشرت إليها في أول الكلام على هذه الأسرة، وتبين أن اسم إبراهيم الفرج الزايد قد تكرر فيها وهي شهادة مداينة، المدين فيها مجهول لنا حيث محي اسمه من الورقة، وهذا دليل على أنه قد أوفي دينه، وهذه طريقة عرفناها من الدائن وهو موسى بن عبد الله العضيب، أن يمسح اسم المدين إذا وفاه ما عليه من الدين، ولا يكتفي بخط أو خطوط على الوثيقة كما كان يفعل كثير من الدائنين إذا أوفى المدين لهم دينه.
وقد كتبت الوثيقة في صفر من عام ١٣٣٠ هـ بخط سليمان بن محمد العمري والد الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير تعليم في القصيم.