← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

والرهن: ملك محمد الفريج في جنوبي اللسيب. والشاهد عمر بن ظاهر، والظاهر أسرة معروفة من أهل اللسيب سبق ذكرهم في حرف الظاء، ولم أر بقية الوثيقة.

стр. 8332

وقد كثرت الوثائق التي تتضمن مداينات بين عبد العزيز بن عبد الله الرميان (دائن) وبين عدد من أسرة الفريج (مدين). من ذلك واحدة مؤرخة في ١٠ شعبان سنة ١٣٤٩ هـ، المستدين فيها هو عثمان المحمد بن فريج. وثانية المستدين فيها هو عبد الله المحمد بن فريج. وثلاث تتعلق بدين على عبد العزيز بن علي الفريج، والدائن هو عبد العزيز بن عبد الله الرميان. وتاريخ الثالثة هذه في رمضان عام ١٣٥٨ هـ بخط سعد بن محمد العامر. ونظرًا لوحدة الدائن وهو (عبد العزيز بن عبد الله الرميان) وتقارب المدينين صورتها من دون الكلام على كل واحدة منها بذاتها، ما عدا الأولى التي ذكرتها قبل هذا.

стр. 8333

الفْرَيح: على لفظ تصغير الفرح بالحاء المهملة. أسرة صغيرة من أهل خضيرا. جاءوا إليها من بقعاء وهم من الأساعدة من عتيبة. قال الأستاذ ناصر بن حمين: هم من ذرية صالح بن سليمان الفريح، قدم جدهم صالح بن سليمان من بقعاء إلى الأسياح، ثم انتقل من الأسياح إلى خضيرا. وللفريح الآن - ١٤٢٧ هـ - مستشفى الولادة في حارة السادة في بريدة (١).

стр. 8334

كما ورد ذكر عبد العزيز الفريح شاهدًا في مداينة بين علي العبد الله بن قنَّاص وبين غصن الناصر بن سالم وهي مؤرخة في آخر جماد الآخر سنة ١٢٨٢ هـ بخط علي العبد العزيز بن سالم وهو من أسرة السالم الذين منهم الدائن غصن بن ناصر السالم. والشاهد الوحيد فيها هو (عبد العزيز الفريح).

стр. 8335

كما ورد ذكره أيضًا وهو عبد العزيز الفريح شاهدًا على قبض مبلغ من ناصر السليمان بن سيف قدره أربعة أريل وتسعة أرباع وتفليسية وأن (علي الجميعة) قبض هذا المبلغ من طرف دين على علي الحريِّص وهو في ورقة بخط علي العبد العزيز بن سالم مؤرخة في غرة رمضان سنة ١٢٨٩ هـ. والأرباع: جمع ربع وهو نقد نحاسي يعادل ربع القرش الذي هو ثلث الريال الفرانسي، والتفليسية: نقد نحاسي ضئيل جدًّا عهدناهم يعتبرونه بالنسبة للبيشلية مثل الهللة بالنسبة للقرش في الوقت الحاضر. وغرة رمضان تعني أول يوم فيه. وفي كتابة أخرى أسفل منها بخط الكاتب نفسه وهو علي بن عبد العزيز آل سالم ورد ذكر عبد العزيز الفريح شاهدًا أيضًا.

стр. 8336

الفْرَيْحي: من آل أبو عليان. منهم جلعود بن حمد الفريحي الذي قتل في طريق المدينة وهو ذاهب إليها بعد البكيرية عام ١٣٢٣ هـ وهو الذي يقول فيه الصغير الشاعر: الدار يا جلعود تنعي أهلها ... تنخي المستحين

стр. 8337

منهم عبد الله بن سليمان الفريحي مات عام ١٤١١ هـ. وأخوه محمد كان من تجار المواشي في بريدة ويذهب مع عقيل في تجارة المواشي إلى الشام. جاء ذكر (ناصر الفريحي) في وثيقة مداينة مختصرة، الدائن فيها محمد السليمان العمري، والدين ضئيل القيمة، ومع ذلك كتبت شهادة شخصية قوية عيه وهي عيسى العبد الكريم (العيسي) من أسرة العيسى أهل بريدة الذين هم من بني زيد. وقد كتبها راشد السليمان ابن سبيهين المعروف بـ (أبو رقيبة) وهو رأس الرقيبة أهل بريدة، وذكر حلول الدين فيها وهو خمسة أصواع ذرة في شعبان من عام ١٢٨٧ هـ. وفي وثيقة أخرى أن سليمان العبد العزيز الفريحي قد استدان من عبد الله بن علي العبد العزيز السالم اثنين وثلاثين ريالًا وربعًا يحل أجلهن بشهر محرم مبتدأ ١٢١٤ هـ. وهي بخط الشيخ صالح الدخيل وهو عالم معروف بجودة خطه، وقد كتبها في ٥ ذي الحجة عام ١٣١٤ هـ، والشاهد فيها (مشوح) هكذا ذكر اسمه دون نسبة، وذلك ظاهر لعدم وجود من يسمي بهذا الاسم غيره في ذلك الوقت، وهو (مشوح بن محمد المشوح). وهذه صورتها:

стр. 8338

وفي وثيقة أخرى أقدم منها ورد اسم عبد العزيز الفريحي ولعله والد المذكور قبله، وذلك في شهادة على وثيقة مبايعة بين عبد الكريم الجاسر وعلي المحمد الصقعبي، والمبيع نخلات من ملك عبد الله الصقعبي في الصباخ. وهي بخط علي العبد العزيز بن سالم مؤرخة في ١٥ من ربيع أول عام ١٢٨٩ هـ. والشاهدان فيها هما محمد اللهيمي وعبد العزيز الفريحي.

стр. 8339

وهذه صورتها:

стр. 8340

وورد ذكر عبد العزيز أيضًا شاهدًا في وثيقة قصيرة على مداينة بين علي الجطيلي وبين علي العبد العزيز بن سالم وهو ثلاثة أريل فرانسه يحل أجل وفائها في سلخ ذي القعدة عام ١٢٩٦ هـ، والشاهد فيه هو عبد العزيز الفريحي، والكاتب ناصر السليمان بن سيف. ومنهم محمد بن سليمان الفريحي من الإخباريين المجيدين، نشرت جريدة الرياض بعددها الصادر في يوم الأحد ١٦ رمضان عام ١٤١٩ هـ الموافق ٣ يناير من عام ١٩٩٩ م، حديثًا أجراه معه مندوبها صالح الهويمل وهو حديث طريف لأنه يذكر أشياء غير مسجلة لا يعرفها الجيل الجديد، لذلك رأيت نقل مختصر له هنا: العقيلات اسم يطلق على جماعة من أهل القصيم تردد كثيرًا على أسماع الناس. التقينا بالشيخ محمد السليمان الفريحي أحد رجال العقيلات الذي تحدث عن رحلة العقيلات. فقال: تعتبر العقيلات من الذكريات الجميلة التي لا تفارق مخيلتي، وكنا في أيامها مجموعة من رجالات بريدة والقصيم نسافر في رحلات تجارية شبه

стр. 8341

سنوية، نقوم بها بواسطة سفينة الصحراء الجمال، فنقطع فيها الفيافي والبراري ببرودة جوه القارص ولهيب شمسه الحارقة وتحت ظلال نجومه الملألئة وذلك لطلب المعيشة، فكانت معظم رحلاتنا إلى بلاد الشام ومصر والعراق وفلسطين لنقل الإبل من سوق بريدة والذي يعتبر أكبر سوق للإبل في العالم في حينه، حيث قال واصفًا الرحلة بدءًا بمرحلة الاستعداد والتجهز، فقال: نحن مجموعة من الرجال نقوم نشتري الإبل ونتزود من الذهاب للرحلة التي تستغرق منا طوال الشهرين الكاملين إذا حسبنا أن التوقف بالتزود من موارد المياه والرعي والمبيت، هذا إذا كان في فصل الشتاء، وأما إذا كان في فصل الصيف (١)، فإن الرحلة تستغرق أقل من ذلك، حيث أن فصل الشتاء تكون الأرض مخضرة والإبل تستفيد من منتج الأرض الأعشاب، وذلك بغرض تسمينها قبل وصولها إلى أسواق الشام وفلسطين ومصر. ويتكون زهاب الرحلة من الطحين والتمر والكليجاء. حيث يبدأ الاستعداد ومعرفة أو الاتفاق على عدد الأشرعة التي سترافق الرحلة، حيث أن الشراع الواحد يتكون من صاحب الرعية وشخص ثاني يطلق عليه (الأشكي) (الطباخ) وهو مسؤول عن تأمين الرحلة بالمواد الغذائية، وأيضًا راعي وهو مسؤول عن رعي الإبل، وملحاق وهو مسؤول عن تجميع الإبل، ويسير خلف الإبل أيضًا لتجميع ما انفرد منها بالمرعى، وتتكون الرعية من مائة رأس تقريبًا من الإبل. نقطة الانطلاق: يبدأ التجمع لهذه الرحلة ونقطة الانطلاق شمال مدينة بريدة حيث إنه

стр. 8342

المورد الأول ثم تبدأ الرحلة بمشيئة الله متجهة شمالًا إلى حيث المورد الثاني منطقة نواظر، وهي تعتبر مفلا للرعايا، ثم بعد هذا المورد شامة زرود وهو المورد الثالث للرحلة وبوسطه قليب يتم التزود به من المياه وملء (القرب) بالمياه وأيضًا ورود الإبل. بعد هذا المورد تستمر الرحلة متوجهة إلى مورد تربة بعد ذلك الحيانية وتستمر الرحلة بعد هذا المورد قرابة الخمسة أيام نصل إلى منطقة الجوف، ثم نواصل الرحلة إلى وادي السرحان وهذه المسافة تستمر يومين كاملين بعدها نصل إلى قريات الملح، ثم إلى سوريا حيث يتم تصريف الإبل في سوريا إذا كان السوق نشيطًا أو نتجه بهن إلى فلسطين، أما إذا كان سوق فلسطين أسعاره منخفضة فيتم تعدية الإبل إلى مصر عن طريق قناة السويس، حيث يقابلنا أول سوق في مصر في مدينة أبالبيس بمحافظة الشرقية. أما الإسماعيلية فهي تعتبر ممرًا لأهل الخيل التسويق خيلهم حيث يوجد بها عدد من الاسطبلات المملوكة للعقيلات، ومن أشهرهم (السابق)، و (الحجيلان)، وأشهر سوق بمصر هو سوق أمبابة بمحافظة الجيزة، حيث أن هذا السوق يعتبر الثاني من حيث الحجم بعد سوق بريدة في ذلك الوقت، بعد ذلك تبدأ رحلة العودة، حيث يجلس البعض أشهر والبعض الآخر سنين، وأكثر ما يستقر أهل عقيل في الشام وفلسطين. وبالمناسبة كان محمد المزيرعي (هامان) له منزل في غزة، وكان صاحب كرم منقطع النظير، حيث أن بابه مفتوح للعقيلات، حيث يضيفهم دائمًا وزوجته ملازمة للتنور تخبز للعقيلات المسافرين وتقدم لهم الطعام. الشعر سلوى الطريق وشاحذ الهمم: وعن الأشعار التي يحدون بها في الليل منها قول الشاعر:

стр. 8343

يا فاطري وان جفاك منيف ... تردين عذفا على ليله عند الجبيلي يطيب الكيف ... وانت تريحين من شعيله وردي على المكرمين الضيف ... شمر إلى قلت الحيله وأيضًا قولهم: يا الله على كور منجوبة ... من شايبات المحاقيبِ أحلى من الهرش وركوبه ... باطراف زمل المعازيبِ وقال الشاعر ساكر الخمشي في أهل عقيل" نبي نسير طلعة الشمس لعقيل ... ننصي سعد والا نصينا السناني صبابة البن الحمر بالفناجيل ... تلقى الرغيف مطرق بالصياني قطاعة الدو والدناوي على الحيل ... كم ديرة فاجوا عسيره أوهان وحول موائد عقيل وطريقة تحضير الطعام فيضيف الشيخ محمد الفريحي عندما نكون في الرحلة وفي بدايتها في الصباح يكون قد حدد موقع تناول الغداء والعشاء، حيث يسبقنا الطباخون إلى الموقع لتجهيز الطعام، والمكون من الأرز (التمن) واللحم الذي يتم شراء ذبيحة أو ذبائح من القبائل المنتشرة على الطريق إذا لم يكن قد توفر صيد الوعول (والغزلان) وبعض الطيور. أما أسعار الذبائح فهي زهيدة في ذلك الوقت، حيث لا تتعدى سعر الواحدة ريالًا أو ريالين، وهي من الأغنام النجدية. أما الفطور فيتكون من التمر والقهوة.

стр. 8344

مواعيد الرحلات: يسترسل الشيخ الفريح حديثه عن الرحلات التي يقوم بها أهل عقيل ومواعيدها حيث ذكر أن في بداية فصل الشتاء يكون التغريب (السفر) وذلك للاستفادة من هذا الفصل لكثرة هطول الأمطار وظهور الربيع لرعي الإبل، وذلك بغرض التسمين. أما التشريق (العودة) فهي حسب اتفاق المجموعة التي ترغب العودة، وغالبًا ما يكون في فصل الصيف وتستمر مدة الرحلة حوالي عشرين يومًا، وذلك راجع إلى قلة التوقف. وبعد عودة العقيلات إلى بريدة يكون لنا لقاءات مع بعضنا، والعقيلات التي سبقونا في الوصول إلى بريدة، حيث نجتمع في موقع يسمى (باب السرح) بالجردة. وحول بعض القصص التي يتذكرها الشيخ الفريحي بقوله: إن هناك أحد رجال العقيلات سافر إلى مصر وأقام في بلبيس، وكان قبل سفره قد ترك زوجته وهي حامل وحبس بالغربة مدة طويلة، وأنجبت زوجته بعد سفره ولدًا، ولما كبر رغب الولد أن يلتقي بوالده الذي لم يره منذ ولادته، وسافر إلى مصر الرؤية والده إلا أن القضاء والقدر لم يمهله حيث توفي الولد وهو في الطريق. الفريحي: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة، يرجع نسبها إلى عتيبة.

стр. 8345

الفَضل: أسرة من أهل بريدة، عريقة فيها، وقيل: إنهم أو بعضهم كانوا من أهل الخضر أحد خبُوب بريدة الجنوبية، وأنهم تفرقوا منه إلى نواحي بريدة. عرفت الشيخ صالح بن محمد الفضل تاجرًا في مكة المكرمة، وهو من (الفضل) هؤلاء مولود في بريدة، فكان إذا جاء من مكة نزل في بيت لهم ملاصق لسور بريدة من جهة الغرب، وهو السور الذي بناه صالح الحسن المهنا بعد وقعة البكيرية التي حدثت في عام ١٣٢٢ هـ. وقد عجبت من ذلك مع أن الذي خلف السور في ذلك الوقت كان مكانًا غير نظيف، لأن أهل المزارع من أهل الخبوب وغيرهم يجمعون فيه السماد الذي يحصلون عليه من البيوت في بريدة هناك حتى إذا اجتمع بعضه إلى بعض نقلوه إلى مزارعهم. وكنت أعجب من سكناه هناك مع أنه رجل على غاية النظافة في بدنه وثيابه، بل إن ذلك كان لافتًا للنظر. وبعد أن كبرت وكان الرجل صديقًا وجليسًا لشيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فجالسته، وتغديت عنده مرة أو مرتين مع شيخنا في بيته في مكة المكرمة، فسألته عن السبب في ذلك؟ فأجاب لأن هذا البيت يقع في أرض قديمة كانت لأجدادنا قبل أن يبني السور. وعلمت بعد ذلك من بعض الناس أن الأرض تلك كانت واسعة، وأنها كانت الفضل قبل أن يبيعوها حتى إن مسجد المشيقح في أرضه أو فيما حوله صبرة للفضل. و(الصبرة) كما سبق تعريفها هي عقد الإيجار الطويل المدى مثل مائة سنة، أو مائتين، وهذا أكثر ما بلغنا من زمن الصبرة في بريدة، إلا ما ندر، أما في عنيزة

стр. 8346

فإنها قد تمتد إلى خمسمائة سنة، وقد رأيت أوراقًا فيها ذكر هذه المدة الطويلة. والفضل لهم أبناء عم في عنيزة من الوجهاء والأثرياء وحتى في الأمصار كالهند، وكان أهل الهند منهم يسلفون الملك عبد العزيز آل سعود في مبدأ أمره النقود، كما كانوا يرسلون زكاة مالهم إلى عنيزة لتوزع على أبناء عمهم (الفضل) في عنيزة. وقد جهدت في أن أعرف أصل الأسرة من أي المدينتين، أهم من بريدة، والذين في عنيزة هاجر أوائلهم إلى عنيزة أم أن أهل بريدة جاءوا من عنيزة إلى بريدة؟ وفي التجارب الذي عرفناها وشاهدناها أن الهجرة من عنيزة إلى بريدة هي أكثر بكثير من الهجرة من بريدة إلى عنيزة، وأول دليل على ذلك أن الأسرتين اللتين كان لهما الغني في بريدة في وقتين مختلفين وهما أسرة (الربدي) وأسرة (المشيقح) أصولهما جاء أهلها من عنيزة إلى بريدة. ومع ذلك لا يزال الأمر يحتاج إلى تحقيق بالنسبة إلى الفضل، والمؤكد أن (الفضل) أسرة واحدة بعضها في عنيزة وبعضها في بريدة، وسنذكر هنا أهل بريدة، أما أهل عنيزة فموضع ذكرهم كتاب (معجم أسر عنيزة). وصالح بن محمد الفضل كان في مكة المكرمة معروفًا، بل مشهورًا عند أهل نجد، لا يأتي أحد من النابهين إليها إلَّا ويتصل به ويدعوه إلى بيته على عشاء أو غداء. وأكثر تجارته في العطور، كان له دكان في المدعى غير البعيد من المسجد الحرام، قبل التغييرات العمرانية فيما حول المسجد. مات صالح بن محمد الفضل المذكور في عام ١٣٧٦ هـ. ومنهم علي بن محمد الفضل عرفته عندما صار شيخًا فعرفت فيه طيب

стр. 8347

الحديث، وحب النكتة ويلقب (العكوة) ولا أدري معناها. عُمِّر علي بن محمد الفضل مائة سنة ومات وهو قوي البدن سليم الحواس. مات عام ١٣٧١ هـ. حدثني عبد الله بن محمد العبدان، قال: كان علي الفضل صديقًا لوالدي، ولقيته بعد سنوات عديدة من وفاة والدي فدعوته على القهوة، وكانت الدعوة إلى تناول القهوة مهمة، قال: فلما جلس في القهوة قلت له: أيك أكبر أنت أم والدي؟ فقال: والله ما أدري يمكن أنه أكبر مني قليل. فقلت له من دون أن ألقي بالًا: لا، الوالد يقول: إنك أكبر منه بسنوات، فقال: الله أعلم. ثم قلت له: أنت الآن بلغت الثمانين؟ فقال: ما أدري، فقلت له: وأنا لم ألق بالًا لهذه الأسئلة التي هي تقليدية أنت يا أبو محمد حسب قول الوالد لك أكثر من ثمانين؟ قال: فتجهم وجهه، وقال: أنت ما عزمتني تبي تقهوني، أنت تبي تضيق صدري. قال: وهنا عرفت خطأي فأردت أن استدركه، ولكنه كان أسرع مني إلى الخروج من البيت دون أن يتناول القهوة! جاء ذكر علي بن محمد الفضل هذا في ورقة مداينة بينه وبين عبد الله بن علي السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، والمداينة مؤرخة في عام ١٣٢٠ هـ بخط عبد الرحمن الربعي:

стр. 8348

ومنهم السفير عبد الله بن صالح الفضل كان يدرس معنا ومعه أخوه إبراهيم وهو أصغر منه في مدرسة الوهيبي عام ١٣٥٦ هـ ثم في المدرسة الحكومية، وقد التحق بوزارة الخارجية، وهو على خلق عظيم مثل والده الشيخ صالح الفضل في لطف المعشر، والترحيب بمن يقابله، ولين الجانب والفرح بقضاء حاجات ذوي الأقدار من الناس. وقد تقلب في عدة وظائف سياسية منها سفير المملكة العربية السعودية في دمشق ولا يزال حتى الآن - ١٤٠٣ هـ. وهو ابن تاجر العطور الشيخ صالح بن محمد الفضل؟ . الذي سافر إلى مكة المكرمة للتجارة وفتح له دكانًا هناك فأثرى وسكن في مكة، كما تقدم.

стр. 8349

وأكبر أبنائه محمد بن صالح الفضل، ولد في مدينة مكة المكرمة سنة ١٣٤٤ هـ، وتلقى تعليمه في مدارس مكة المكرمة. شارك والده في تجارة العطور ومواد التجميل، وكان محلهم بالقرب من الحرم المكي. وعندما كبر والده أصبح محله كمحل والده يقصده الناس ليعاونهم في أعمالهم التجارية. ومنهم سليمان بن علي الفضل الملقب (سيام) تصغير أو تخفيف الاسم سلِّيم التي أصلها تصغير سليمان. اشتهر (سيام) هذا بالقوة الجسدية حتى حكى الناس عنه حكايات تجاوزت المعقول. ومن ذلك أن سوق بيع الإبل والغنم في بريدة يبدأ مع طلوع الشمس وينتهي في نحو العاشرة والنصف ضحى ولا يبقى فيه إلا الشبان، وقد حدث أكثر من مرة أن يتحدى أناس من الشبان سليمان الفضل هذا أن يستلقي على ظهره ويبسط يديه بجانبه فيقف على إحدى كفيه شخص ويقف على الأخرى آخر فيقوم بهما معًا من غير أن يعتمد على يديه لأنهما مشغولتان. قال سليمان بن إبراهيم أبو طامي: كان صاحبنا في هذه السالفة سليمان بن علي الفضل المعروف بلقبه والذي اشتهر به (سيام)، أحد سكان مدينة بريدة. كان حديث المجالس في حياته وبعد مماته، سجلت هنا بعضًا مما حصلت عليه من قصصه والتي زودني بها مشكورًا ابنه عبد العزيز، أحد رجال الأعمال وبعض من يعرف سيام شخصيًا. توفي عام ١٣٧٨ هجرية، على إثر شربة عشبية أعطاها له أحد أصدقائه

стр. 8350

لأنه كان دائمًا يشكو من التهاب الزائدة الدودية، ولم يكن هذا الداء معروفًا، فكان يعتقد أن ما يشكو منه ﵀ ما هو إلَّا مغص. فشرب تلك الشربة فمات بعدها بساعات رحم الله أبا فهد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته وأموات المسلمين. وفيما يلي بعضًا مما استحضره أبو سليمان عبد العزيز وباقي الرواة. الملك عبد العزيز يتمناه يكون من رجاله: كان سيام ﵀ يبيع جمالًا في مدينة الرياض، وكانت الجمال تباع آنذاك بالصفاة بالقرب من قصر الحكم، وكانت جماله منوّخة بانتظار بيعها. جاء مجموعة من الرجال فضربوا جمال سيام يريدونها تنهض فتَّحُتْ بعرها فيجمعه الرجال ويبيعونه لاستعماله كوقود مثل الحطب قبل وجود الغاز والكهرباء، وكان يسمى (جلَّة)، ومن عادة الجمال أنها عندما تنهض فإنها ثُبعر، فيجمع الباعة الجلة (البعر). رأي سيام ما يُفعل بجماله من ضرب، فحذر الرجال من فعلهم فضربه أحدهم واحتقره، فدافع سيام عن نفسه ورد الضربة بضربتين فساعد الرجال صاحبهم المضروب فأحاطوا بسيام يضربونه فاستشاط غضبًا وأخذ يصفع الرجال الواحد تلو الآخر ومن صفعه سيام صفعة واحدة سقط على الأرض فلم ينهض بعدها. علم الملك عبد العزيز ﵀ بالمشاجرة وكان موجودًا في قصر الحكم، فاستدعاه وسأله من أين هو؟ فأخبره أنه من بريدة. فقال الملك: من بريدة؟ ونعم بأهل بريدة أولاد علي، فطلبه الملك أن يكون من رجاله، فاعتذر سيام لأن له أمًّا لا تستغني عنه. فدعا الملك عبد العزيز له ولوالدته.

стр. 8351

وعندما خرج سيام من عند الملك، قال الملك لمن حوله من رجاله ومراجعين: لو عمل عندي هذا الرجل لكان أفضل، رحم الله الجميع. يخلص امرأة من الاختطاف: كان سيام ﵀ في إحدى مدن دول الخليج في بعض سفراته، وبينما هو يسير في أحد شوارع المدينة، إذ لمح من بعيد رجلين يحاولان سحب امرأة إلى داخل منزلهما بالقوة، وهي تصرخ بأعلى صوتها تستنجد بمن يخلصها لكنهما أدخلاها، فقال سيام لرجل جالس في الطريق: لم لم تساعد المرأة وتخلصها؟ قال الرجل: ومن يقرب هذين الرجلين الشريرين، الكل يخاف منهما. فما كان من سيام إلَّا أن قرع بابهما فلم يفتحا الباب، مسك سيام الباب بيديه فهزه بقوة حتى خلخله وانكسرت رجل الباب وكان الباب مصنوعًا من الخشب. دخل عليهما وقابله أحدهما يريد يعاقب سيام فمسكه سيام من حلقه وضغطه إلى الجدار ويزيد في ضغطه ومن قبضته على الرجل حتى جحظت عينا الرجل وكاد يموت. ورفيقه يضرب بسيام من الخلف فأدخل عقال سيام في رقبته وبدأ يضغط عليه ليخنق سيام، فلما أحس سيام بالخنق ضربه برأسه، فسقط مغمى عليه والآخر المضغوط عليه بالجدار بدأ يتراخي حتى خارت قواه. فصاح سيام بالمرأة أخرجي فخرجت وهي ترتعش من الخوف والمصارعة، وتدعو لسيام بالخير دعاء مصحوبًا بالبكاء. فخرج سيام بعد ما رمي الرجلين في حفرة داخل منزلهما كانا يستعملانها لغسيل ملابسهما وأوانيهما فهي مليئة بالمياه الراكدة الكريهة الرائحة.

стр. 8352

يوقف جملًا هائجًا وسط السوق: كانت المواشي تباع في السابق داخل سوق بريدة (الجردة) من جمال وأغنام وأبقار وذلك قبل أن تتسع المدينة. وصدفة في أحد الأيام هاج جمل فأخذت زبابيده تتطاير من شفتيه فخاف الناس ودخلوا دكاكينهم وأغلقوها عليهم والجمل يصول ويجول لم يجد من يردعه. إذ حضر سيام فاتجه فورًا إلى بائعي العيش في الجهة الجنوبية من الجردة، وأخذ يد مهراس والجمل يتبعه وعندما انحنى الجمل ليعض سيام مال عنه وضربه مع مؤخرة رأسه بيد المهراس فخر الجمل مغشيًا، ففرح الناس وخرجوا من دكاكينهم والتموا حول الجمل يتفرجون عليه وسيام واقف إلى جواره والجميع يشكره على صنيعه وتخليصهم من شره. (المهراس) هو ما يدق به العيش، شبيه بالنجر (المهباش) في دق القهوة والهيل والتوابل. يضغط على جبهة رجل فيستسلم: كان رجل يسمسر (يحرج) على مجموعة من الأغنام، فقال سيام لرفاقه بالتجارة سوف أضغط على جبهته حتى يبيع غنمه علينا، فإذا قال بعتكم إياها سلموه الدراهم وأنا ضاغط على جبهته، قال الرفاق: أبشر يا أبا فهد. جاء إليه سيام وضغط على جبهته من الجهتين بيده وكان الثمن واقفًا على سومهم لها، فصرخ الرجل المسكين وسيام يضغط ويضغط، قال له بعنا الغنم؟ قال: نعم، نعم، وهويئن من شدة الضغط. قال سيام حاسبوه فحاسبوه، قال: استلمت حقك؟ قال: نعم، بس فك يدك عن جبهتي، أحس أن أصابعك دخلت في رأسي.

стр. 8353

فاستلم الثمن واستلموا الغنم، والمسكين السمسار ينفض رأسه ليصحو من قوة الضغطة، وينظر إلى سيام، ويقول: ما هذا الحظ الذي رمانا مع هذا الرجل؟ وكان لا يعرفه. يصرخ ويرمي الريال: اشتري سيام جملًا من أحد الباعة وسلمه ريال عربونًا للثمن، وكان الجمل أثناء شرائه منوِّخًا. فلما نهض الجمل وتفحصه جيدًا لم يعجب سيام الجمل، فقال لصاحبه: لقد عدلت عن شراء الجمل، فقال صاحبه: لقد اشتريت وسلمتني العربون، وباقي ثمنه سوف تسلمني إياه متى ما توفر ثمنه لديك. قال سيام لمن حوله: انظروا إلى الريال أين يسقط، يقول هذا الكلام وصاحب الجمل لا يسمع. فقرب منه سيام ووضع إصبع رجله على رجل صاحب الجمل فضغط عليه بإصبعه، وهو يقول: عطني ريالي، فصرخ الرجل من شدة الضغط ورمي الريال من غير وعي، وقال: خلاص، خلاص، خذ ريالك، رميته، ابحث عنه. وكان الحاضرون قد لقطوه من الأرض قبل أن يندفن بالرمل، رماه بعيدًا، فأخذ سيام رياله وانصرف (١). وقال الأستاذ ناصر بن سليمان العمري: اشتهر سليمان العلي الفضل بالقوة والشجاعة، وقد سافر إلى مكة المكرمة لاستلام رواتب عسكريين متخلفة لدى القيادة في مكة المكرمة، وكان معه وكالة باستلام الرواتب، ووصل إلى مكة المكرمة واتجه إلى مكتب القيادة في جرول، ودخل المكتب وقدم الوكالة القائد حسني، ولم يحسم الأمر ووقف

стр. 8354

ينتظر ويحاور القائد، وتدخل رجل يقال له أبو كروش وسمع منه سليمان العلي الفضل كلامًا لم يرضه، وقد قطع الصحراء على ناقته من بريدة إلى مكة، فغضب سليمان العلي الفضل ومسك أبا كروش من عنقه بيد واحدة ورفعه من الكرسي وتركهـ معلقًا في يده وقد خنقه حتى كاد أن يموت وبال على ملابسه وعلى فراش المكتب فتركه يسقط على الأرض وأهمله فنفض أبو كروش وهو رجل أسود البشرة ملابسه وهرب وترك المكتب، فقال حسني: يا أخانا من أين جئت أنت؟ فقال: أنا شربت ماءً لم يشربه زميلك غير المؤدب وتحركت أصابع حسني وكتب إلى الصندوق: تصرف الرواتب المستحقة لموكلي سليمان العلي الفضل، فاستلمها وانصرف وعاد إلى بريدة. أما أبو كروش فقد كانت له تدخلات وتطفلات، وكان يؤذي الناس في ذلك المركز العسكري الكبير فضعفت سلطته وانكمش على نفسه (١). وقد أورد الأستاذ إبراهيم الطامي في كتابه (فصول في الدين والأدب) الجزء الثاني حكايات عن سليمان الفضل هذا الملقب سيام، فقال: ثلاثة أبطال من بلدي اعتز بهم بل ويعتز بهم كل عربي، سليمان العلي الفضل الملقب بسيام، لو عددت مواقف الرجل البطولية لملأت ديوانًا غير أنني سأقتصر على ذكر حادثتين أو ثلاث، ركب هو ورفيق له سيارة في سفرة من السفرات، وكان معهما عدد كبير من المسافرين، صبوا على علي وعلى رفيقه كثيرًا من الإهانة، وكانا في مؤخرة السيارة، وكان إذا غضب فقد كل أعصابه ولا يقف أحد في طريقه، ولكن رفيقه كان يهدئه المرة تلو المرة، والسفرة طويلة، وأيامها كثيرة ولما ضاق بهم ذرعًا نزل وجعل يضربهم جميعًا وقدروا سطوته وخافوه وأجلسوه في مقدمة السيارة.

стр. 8355

قصته مع الجمل: هاج جمل في مكان بيع الجمال في بريدة وفر من أمامه كل الناس فاشتراه والد سيام لأنه يعلم مبلغ قوة ولده، اقتيد الجمل إلى البيت وواعدوا الجزار لذبحه آخر الليل، وفي الليل هاج الجمل مرة أخرى فأقفلوا الباب في وجهه، وكان يتصل بين ساحة البيت حيث الجمل وبين أفراد العائلة، سمع سيام ذلك فنزل مسرعًا إلى الجمل وأمسك بكفه الأسفل وضربه في مقتل فأسرع الجزار وذبحه. وقصته مع البدوي: كان لبدوي عليه ثمن ناقة فراح يطالبه فأمهله سيام ساعات، لكن الأعرابي ادعى أنه مسافر وأصر على طلبه فضغط سيام بإبهام رجله على رجل البدوي فصرخ فضرب سيام بالكف على وجهه، وكانت يد سيام اليمني تمسك بعباءته فرفع يده اليسرى وضرب بها البدوي ضربة أبعدته عنه عشرة أمتار تقريبًا ونزل يرفرف كالطير وبعد أن أفاق سأل الحضور هل هذا سيام؟ قالوا: نعم قال: أشهدكم أنني متنازل عن مالي عنده أنا أحب الشجاع. سيام وقائد السيارة: اتفق سيام مع سائق سيارة سوداني أن ينقله من رماح إلى الشمول عن طريق الكويت، وكان مع رعيان له وبعض الصحاب وكان مع السائق معاون له أساء الأدب مع الراكب فأدبه سيام فجزع له السائق وأراد أن يتضامن معه فماذا عمل؟ انحرف عن الطريق المعتاد المتفق عليه بحجة أنه ضل الطريق فاستوقف السائق فلم ينتبه له فقام وحمل طردًا كبيرًا ينوء بحمله عدة رجال وقذف به أمام السيارة فاضطر السائق للوقوف ثم نزل وجذب السائق من مكانه وضربه على عنقه بيده ضربة سقط على أثرها مغشيًا عليه، ثم قال لرفاقه:

стр. 8356

علينا بالقهوة وهم يشكون في عودة الرجل للحياة. وبعد مدة أفاق السائق واعتذر لسيام عما بدر منه وعدل طريقه ثانيًا، إنها قوة سلاح لمن لا يسلك طريق الحق. قصة سيام مع الجزارين: كان سيام يتاجر في المواشي بين العراق والكويت، وحدث أن اتفق الجزارون لخلاف بينه وبينهم، اتفقوا على الانتقام منه، وكان يسكن في منزل متواضع بمحلة يقال لها المرقاب وانتظروه وهو خارج كعادته يسمر مع أصدقاء له فباغتوه في شارع ضيق وكانوا قرابة الثلاثين رجلًا، فلما كان منه إلا أن خلع باب إحدى الدور وطاح فيهم وأصابهم جميعًا. وفي الصباح شكوه للحاكم، ولكن الحاكم خذلهم لأنهم تكاتفوا عليه واستطاع بشجاعته أن ينتصر عليهم جميعًا. انتهى. ومما يجدر ذكره أن أبناء سليمان بن علي الفضل أسسوا فيما بينهم شركة تجارية وسموها (سيام) على لقب والدهم، اعتزازًا به. وقد عرفت سليمان هذا (سيام) فعرفته قوي الجسم صافي اللون، تبين القوة على تقاطيع جسمه، بل حتى على تقاسيم وجهه. توفي عام ١٣٩١ هـ. ومنهم إبراهيم بن علي الفضل اشتهر بالقوة الجسدية الخارقة مع أن جسمه ليس بالضخم بل يميل إلى النحافة. أبناء محمد بن علي الفضل: يوسف، سليمان، يعملان في مجلس الوزراء.

стр. 8357

أبناء عبد الرحمن بن علي الفضل: فيهم الطبيب البيطري يوسف بن عبد الرحمن. ومن أوائل أسرة (الفضل) البارزين عبد الله بن محمد الفضل، وكنت أظنه من أهل عنيزة غير أنني قرأت في جريدة الجزيرة في عددها الصادر في ١٧/ ١١/ ١٤٢٤ هـ ترجمة له تذكر أنه ولد في مدينة بريدة عام ١٢٨٢ هـ. وهذا نص ما ذكرته الجريدة عنه: من رجال الشوري، عبد الله الفضل (١٢٨٢ هـ - ١٣٨٨ هـ): عبد الله بن محمد العبد الله الصالح الفضل - ولد في القصيم - مدينة بريدة عام ١٢٨٢ هـ. التعليم: تلقى علومه الابتدائية في الكتاتيب وعلى يد علماء عصره في القصيم - تعلم الإنجليزية والأوردية. الأعمال والوظائف: عمل في مقتبل حياته بالتجارة بمكة المكرمة، وجدة كما عمل في التجارة بالهند، ثم انتقل إلى كراتشي عام ١٣٤٢ هـ كان أحد مستشاري جلالة الملك عبد العزيز وملازم له منذ عام ١٣٤٤ هـ رافق الأمير محمد بن عبد العزيز في فتح المدينة المنورة، عين في مجلس الشورى بصفة النائب الأول لرئيس مجلس الشورى نائب جلالة الملك في الحجاز الأمير فيصل بن عبد العزيز وذلك اعتبارًا من عام ١٣٤٧ هـ - ١٣٦٨ هـ عين معاونًا للنائب العام في الحجاز الأمير فيصل بن عبد العزيز اعتبارًا من ٨/ ١٠/ ١٣٥٦ هـ، أحيل إلى التقاعد عام ١٣٦٨ هـ بناء على طلبه. مكان وتاريخ الوفاة: توفي في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية في ٣/ ١٢/ ١٣٨٨ هـ. ومن أخبار (الفضل) هؤلاء ما ذكره الأستاذ ناصر بن سليمان العمري بقوله:

стр. 8358

آل فضل أسرة معروفة بالقوة والشجاعة في رجالها، وهم من سكان مدينة بريدة ومن أقدم سكانها، وقد نزح قسم منهم إلى الهند فالحجاز، وقد قدم عبد الله الفضل من الأحساء يريد مدينة بريدة، ومعه إبل له، فوجد أناسًا من أهل الحوطة في الطريق معهم بعير واحد يحملون عليه الماء والطعام وبعض الأطفال فتقدم عبد الله بن سعد أبو حمود وسلم على عبد الله الفضل وشكا إليه وضعه ومن معه، وطلب منه أن يحمله ومن معه على إبله إلى بلاده في جهة حوطة بني تميم فاستجاب عبد الله بن فضل لطلبه وقدم إليه هو ومن معه ما يحتاجون لركوبه من الصمان إلى الحوطة، وقد وصلوا إلى بلادهم بالسلامة، قال عبد الله بن سعد أبو حمود هذه القصيدة: يا ونة ونيت في المهمهية ... في صحصح الصمان لجت طيورها حمولة ما عندنا إلا مطية ... ضاعت هقاوينا بعالي وعورها ساعة ضربنا الصلب واستاسع الفضا ... واقفت بنا فرحة توامي شعورها ليذا صليب الراس عبد الله آل فضل ... على دارب يوم اعتلى فوق كورها ساعة لفينا قال يا مرحبا بكم ... والله انكم أبرك من تعلى بكورها بعد صلاة العصر تأتون حملتي ... تخيروا منها وأخذوا تقورها بالمن والا كان تبغون بالثمن ... ذي مدة الله والمراجل ندورها يستاهل البيضا مع المجد والثنا ... والأجواد تعطى حقها في حضورها من لابة تثني إلى ضبضب القتر ... أولاد علي وافيات اشبورها قال الأستاذ ناصر العمري: نقلت هذه القصة عن محمد بن عبد الله بن عامر من أهل الحوطة في ١٢/ ٣/ ١٤٠٦ هـ. وهذه وثيقة مداينة بين محمد آل فضل - ولم يذكر اسم والده - وبين الثري الورع

стр. 8359

الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي، ولم يذكر اسم أبيه في الوثيقة. كما لم يذكر مقدار الدين، وإنما ذكر الإقرار بالرهن للربدي. وحتى الشهود وردت أسماؤهم مختصرة، وهم حمد أخوه أي أخو محمد الفضل، وهزاع، والمراد به هَزَّاع الرسيس رأس أسرة الهزاع أهل بريدة وعبد العزيز الفريحي. والكاتب لبيدان بن محمد، والتاريخ ١٤ رجب ١٢٦٧ هـ. وتحتها وثيقة مداينة أيضًا بين المذكورين، والشهود فيها عبد الله آل محمد، ولم يذكر اسم أسرته، وربما كان (آل أبو عليان) وحسين الهديب، والكاتب نفسه، وتاريخها ١٢٦٨ هـ.

стр. 8360

وهذه مبايعة بين عمر بن سليمان الفضل وبين الثري الشهير راشد السليمان أبو رقيبة، وهذه أول مرة أراه فيها ذكر نفسه بأنه (أبو رقيبة) وكان يكتب في سائر أوراقه (راشد بن سليمان السبيهين). والمبيع أثل في خب الوجيعان من خُبُوب بريدة الجنوبية، والثمن: ثلاثون ريالًا

стр. 8361

فرانسه منهن خمسة أريل بلغنه وخمسة وعشرون ينزلن من الدين الثابت الحالّ في ذمة عمر لراشد، والشاهدان: يوسف العبد الله المزيني، ومحمد العثمان بن عيدان، والكاتب الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي، والتاريخ ٨ محرم عام ١٣١٣ هـ. وقد حفلت الوثائق بأسماء عدد من أسرة الفضل سواء منها وثائق المبايعات والتملك، ووثائق الأوقاف، والأحباس (الاسبال) وكلها تدل على أنه كانت لهم أملاك قديمة في (البوطة) غربي بريدة وفي خب الخضر من خُبُوب بريدة الجنوبية وفي الوجيعان. وقد ذكر في تلك الوثائق أشخاص كبار من الفضل أهل عنيزة مما قد يوحي بأن أصلهم كلهم كان من بريدة أو يوحي بأن فريقًا منهم كان في عنيزة

стр. 8362

منذ القديم، وأن فريقًا آخر منهم كان ولا يزال من أهل بريدة. وهذه وثائق عديدة تذكر ذلك.

стр. 8363

وهذا كتاب موجه من الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم إلى محمد بن عبد الرحمن الفضل حول بيت فيه صبرة أو كله صبرة للفضل، والصبرة: الإيجارة لسنوات كثيرة، والبيت في بريدة كما هو واضح.

стр. 8364

الفَضْل: أسرة أخرى من أهل البصر، على لفظ سابقه، وهي متفرعة من أسرة (الصالحي) الكبيرة. منهم ..... الفضل يعمل في وظيفة في الإطفاء في بريدة. وكان يقال لهم (الفضل الصالحي) تمييزًا لهم عن أسرة الفضل الأخرى الشهيرة التي سبق ذكرها قبل هذا. كما في هذه الوثيقة المؤرخة في ١٧ صفر من عام ١٣٢٦ هـ. وهي مداينة بين (صالح الفضل الصالحي) وبين معتق بن عبد الرحمن من أهل العريمضي. والشاهد: علي العبد الكريم بن محيميد، والكاتب عبد الرحمن الحمد الرسيني.

стр. 8365

والوثيقة التالية ربما كانت متعلقة بهذه الأسرة وإن لم أتحقق من ذلك، وتتعلق بمداينة بين عبد الله بن محمد الفضل وحمد العبد العزيز، ولم يذكر اسم أسرته. والدين ثلثمائة وزنة تمر تزيد واحد وخمسين وزنة تمر، والشاهد محمد ( .... ) راعي المريدسية، والكاتب علي العبد العزيز بن سالم. والتاريخ ٥ جمادى الأولى سنة ١٢٩٦ هـ.

стр. 8366

الفضل: أسرة أخرى من أهل بريدة، كان لهم بيت في جنوب بريدة. منهم صالح بن عبد الله الفضل، حدثني سليمان بن عبد الله العيد، قال: كنت مع خالي إبراهيم العبد العزيز اليحيى ومعنا ثلاثين بعير عليهن سمن وسكري نريد بيعه في مكة المكرمة. قال: وكان معنا صالح بن عبد الله الفضل من هذه الأسرة راعيًا للإبل، وكان ذلك في حدود عام ١٣٥٥ هـ ولحقنا ظمأ في ركبة فوصلنا مكان سحابة فيه منافع سيل فشربت الإبل وشربنا. وكنا شربنا من المريبيخ: مورد ماء مُرّ آذانا وشرب منه ابن فضل فضعف واستطلق بطنه وهو رجل مزح يقول: الحكي هالفنسان - يقصد أولاده - إن كان أنا مت وش يسوي لهم؟ ثم صح وذهب ما به، وكان راتبه خمسة ريالات فرانسة في الشهر. قال: فوصلنا مكة وأعطينا ابن صنيع السكري والسمن يبيعه، قال: وكسب خالي مالًا من ذلك.

стр. 8367

الفِضِيلْي: بكسر الفاء والضاد ثم ياء ساكنة فلام مكسورة فياء، على صيغة النسبة إلى الفضيل بمعنى المفضَّل عندهم. أسرة صغيرة من أهل بريدة كانوا من سكنة جنوب بريدة بجوار بيت المعارك الواقع إلى الجنوب الغربي من مسجد عودة الرديني، دخل بيتهم الآن في السوق المركزي، حيث صار سوقًا واسعًا مكان منازل عريقة قديمة، وكانت لهم فلائح في الصباخ. ورد ذكرهم في عدة وثائق. وهم أخوال النايب المشهور عبد الكريم العبيد الملقب (قني)، وقد ذكرت ذلك في كتاب (أخبار قني). وهذه وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٧ هـ فيها شهادة لعثمان الفضيلي وهي مبايعة بين عبد العزيز الفاضل وعمر بن سليم وقد كتبها سليمان بن سيف.

стр. 8368

ووثيقة أخرى مختصرة بخط سليمان بن سيف تتضمن إقرار عثمان الفضيلي بأن في ذمته لعمر بن سليم ستة أريل، شهد به كاتبه سليمان بن سيف، ولم تؤرخ ولكننا نعرف تاريخها التقريبي من القرائن ومن ذلك مداينة في أعلى الورقة بخط محمد بن شارخ مكتوبة في عام ١٢٤٠ هـ.

стр. 8369

ومن الطريف فيما يتعلق بأسرة الفضيلي هذه أنني بعد أن رأيت اسمها في الوثائق أردت أن أعرف المعاصرين منها فلم أهتد إلى ذلك، وسألت فأكثرت السؤال فقال لي أحد العارفين بمثل هذه الأمور وتبين أنه ليس عارفًا بحال هذه الأسرة: إنها أسرة منقرضة واقتنعت بذلك أو كدت اقتنع، ولكنني بينما كنت في بيتي في الرياض قادمًا من مكة المكرمة لمدة يومين جاءني طفل من أطفالنا يقول: إن رجلًا عند الباب، فلما فتحته رأيته شابًا مهذبًا قال لي بعد السلام والتحية الرقيقة: نحن من مصلحة الإحصاء ومعنا استمارة يملأها كل صاحب بيت، ولكن إذا رأيتم إغفال بعض فقراتها فذلك راجع لكم. ثم قال: أرجو أن أعود بعد صلاة العصر وكان الوقت صباحًا فأجدكم كتبتم عليها ما كتبتم وأخرجتموها من تحت الباب قبل وصولي حتى آخذها بدون أن أزعجكم. فلما أراد الانصراف قلت له: ما اسمك؟ فقال: الفضيلي! قلت: من أي بلد؟ قال من بريدة. قلت له: أحسنت لقد كفيتني شر غلطة سوف أكتبها وهي أنكم أسرة منقرضة. فابتسم، وقال: نحن بالفعل كدنا ننقرض ولكن بقيت منا بقية قليلة.

стр. 8370

الفْعَيْر: بإسكان الفاء وفتح العين: على وزن الصْقَيْر لفظ تصغير الصقر. أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم سليمان الفعير من سكان جنوب بريدة، كان يبيع ويشتري في الغنم في سوق بريدة، مات عام ١٣٩٠ هـ. وجدت وثيقة مختصرة تتضمن مداينة بين دعسان الفعير وبين محمد الوقيان، والدين عشرة أريل يحلن أي يحل أجل الوفاء بها هلال الضحية والضحية هنا هي شهر ذي الحجة كانت العامة تسميه (الضحية) من عام ١٣٢١ هـ. والشاهد هو عبد الله العبد العزيز الغليقة. والكاتب: عبد الله بن معارك. والتاريخ ٢٦ شعبان سنة ١٣٢١ هـ وكتبها الكاتب ١٣٣١ هـ سهوًا.
следующие страницы →