← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

الفضل: أسرة أخرى من أهل بريدة، كان لهم بيت في جنوب بريدة. منهم صالح بن عبد الله الفضل، حدثني سليمان بن عبد الله العيد، قال: كنت مع خالي إبراهيم العبد العزيز اليحيى ومعنا ثلاثين بعير عليهن سمن وسكري نريد بيعه في مكة المكرمة. قال: وكان معنا صالح بن عبد الله الفضل من هذه الأسرة راعيًا للإبل، وكان ذلك في حدود عام ١٣٥٥ هـ ولحقنا ظمأ في ركبة فوصلنا مكان سحابة فيه منافع سيل فشربت الإبل وشربنا. وكنا شربنا من المريبيخ: مورد ماء مُرّ آذانا وشرب منه ابن فضل فضعف واستطلق بطنه وهو رجل مزح يقول: الحكي هالفنسان - يقصد أولاده - إن كان أنا مت وش يسوي لهم؟ ثم صح وذهب ما به، وكان راتبه خمسة ريالات فرانسة في الشهر. قال: فوصلنا مكة وأعطينا ابن صنيع السكري والسمن يبيعه، قال: وكسب خالي مالًا من ذلك.

стр. 8367

الفِضِيلْي: بكسر الفاء والضاد ثم ياء ساكنة فلام مكسورة فياء، على صيغة النسبة إلى الفضيل بمعنى المفضَّل عندهم. أسرة صغيرة من أهل بريدة كانوا من سكنة جنوب بريدة بجوار بيت المعارك الواقع إلى الجنوب الغربي من مسجد عودة الرديني، دخل بيتهم الآن في السوق المركزي، حيث صار سوقًا واسعًا مكان منازل عريقة قديمة، وكانت لهم فلائح في الصباخ. ورد ذكرهم في عدة وثائق. وهم أخوال النايب المشهور عبد الكريم العبيد الملقب (قني)، وقد ذكرت ذلك في كتاب (أخبار قني). وهذه وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٧ هـ فيها شهادة لعثمان الفضيلي وهي مبايعة بين عبد العزيز الفاضل وعمر بن سليم وقد كتبها سليمان بن سيف.

стр. 8368

ووثيقة أخرى مختصرة بخط سليمان بن سيف تتضمن إقرار عثمان الفضيلي بأن في ذمته لعمر بن سليم ستة أريل، شهد به كاتبه سليمان بن سيف، ولم تؤرخ ولكننا نعرف تاريخها التقريبي من القرائن ومن ذلك مداينة في أعلى الورقة بخط محمد بن شارخ مكتوبة في عام ١٢٤٠ هـ.

стр. 8369

ومن الطريف فيما يتعلق بأسرة الفضيلي هذه أنني بعد أن رأيت اسمها في الوثائق أردت أن أعرف المعاصرين منها فلم أهتد إلى ذلك، وسألت فأكثرت السؤال فقال لي أحد العارفين بمثل هذه الأمور وتبين أنه ليس عارفًا بحال هذه الأسرة: إنها أسرة منقرضة واقتنعت بذلك أو كدت اقتنع، ولكنني بينما كنت في بيتي في الرياض قادمًا من مكة المكرمة لمدة يومين جاءني طفل من أطفالنا يقول: إن رجلًا عند الباب، فلما فتحته رأيته شابًا مهذبًا قال لي بعد السلام والتحية الرقيقة: نحن من مصلحة الإحصاء ومعنا استمارة يملأها كل صاحب بيت، ولكن إذا رأيتم إغفال بعض فقراتها فذلك راجع لكم. ثم قال: أرجو أن أعود بعد صلاة العصر وكان الوقت صباحًا فأجدكم كتبتم عليها ما كتبتم وأخرجتموها من تحت الباب قبل وصولي حتى آخذها بدون أن أزعجكم. فلما أراد الانصراف قلت له: ما اسمك؟ فقال: الفضيلي! قلت: من أي بلد؟ قال من بريدة. قلت له: أحسنت لقد كفيتني شر غلطة سوف أكتبها وهي أنكم أسرة منقرضة. فابتسم، وقال: نحن بالفعل كدنا ننقرض ولكن بقيت منا بقية قليلة.

стр. 8370

الفْعَيْر: بإسكان الفاء وفتح العين: على وزن الصْقَيْر لفظ تصغير الصقر. أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم سليمان الفعير من سكان جنوب بريدة، كان يبيع ويشتري في الغنم في سوق بريدة، مات عام ١٣٩٠ هـ. وجدت وثيقة مختصرة تتضمن مداينة بين دعسان الفعير وبين محمد الوقيان، والدين عشرة أريل يحلن أي يحل أجل الوفاء بها هلال الضحية والضحية هنا هي شهر ذي الحجة كانت العامة تسميه (الضحية) من عام ١٣٢١ هـ. والشاهد هو عبد الله العبد العزيز الغليقة. والكاتب: عبد الله بن معارك. والتاريخ ٢٦ شعبان سنة ١٣٢١ هـ وكتبها الكاتب ١٣٣١ هـ سهوًا.

стр. 8371

الفقَيِّر: بصغية تصغير الفقير: ضد الغني. أسرة من أهل المريدسية. منهم صالح بن عبد الله الفقيِّر سنه الآن في التسعين (معمر) يعمل في المزارع والبنيان ثم فتح دكانًا وبقالة في بريدة وهم من المشهورين بالتدين. وهم أصهار للشومر الذين منهم الكتبة المعروفون. منهم ناصر بن صالح الفقيِّر مدير مكتب العمل في بريدة - ١٤٢٧ هـ. واثنان منهم هما محمد وحمود مدرسان في بريدة. وحمود بن صالح بن عبد الله الفقير مدرس في بريدة الآن - ١٤٢٧ هـ. ومنهم عبد العزيز بن محمد الحمود الفقيِّر كان من أصدقاء الأستاذ الشاعر صالح بن سليمان المقيطيب لذلك ذكره بقصيدة قدم لها بقوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أسفت كثيرًا حينما رأيت سيارة الشاب عبد العزيز بن محمد الحمود الفَقيِّر، من المريدسية مسجاة داخل الاستراحة، وحمدت الله أكثر عندما رأيته بعيني سالمًا في بدنه لمكانته من نفسي ومكانة والديه فسلامة دائمة لك ولأولادك ولكل عزيز لديك، وقد ترك هذا الحادث أثرًا في نفسي فقلت هذه الأبيات نيابة عن نفسي وعن أخواله لكرام الذين وقفوا معه أثناء الحادث بلطف وشفقة فجزاهم الله خيرًا. وذلك في ٩/ ١٢/ ١٤١٨ هـ. وإليك الأبيات من مُعدِّها أخيك صالح المقطيب: أعبد العزيز أسلم بعيدًا عن الأذي ... سنفديك بالأموال والعمر سالم وما الحادث المشؤم إلا مقدر ... فصبرًا على الأقدار والله راحم

стр. 8372

فما من جواد سالم دون كبوة ... وتنبور عن القطع السيوف الصوارم وما حادثٌ إلا وليدٌ لسرعةٍ ... وبالناس والأحداث درسُ ملائم فحاذر إذا ما كنت في الخط وانتبه ... فهل كل من يمشي على الخط فاهم ولا تدخُلَنْ خطًّا إذا ما أمنته ... يفاجئَك شخص كالبهيمة هائم وقبِّل يدًا مئت إليكم نوالها ... ألا إنها للكل راع وخادم يدَ الوالدِ المعطاء فاشكر صنيعه ... لإسعادكم يشقى وبالحمل قائم له الفضل بعد الله فاسمع كلامه ... وقل يا أبي لبيك إن يبدُ لازم وحافظ على مستقبل العمر جاهدًا ... فكم أدرك العلياء شهم وحازم ولا تتخذ من ضيع الوقت قدوة ... تفتْك كما فاتت عليه الغنائم ولا تهمِل الأوقات واقطف ثمارها ... فكم عض أطراف الأنامِل نادم ولابد من ضغط على النفس إنها ... لتنقاد للحرس الأكيد المكارم إلا إنما الدنيا نصيب وقسمة ... فخير المطايا للسباق العزائم فهذي أخي مني إليكم هدية ... وإني لما قد قلت فيها العالم صالح بن سليمان المقيطيب ٩/ ١٢/ ١٤١٨ هـ الفَلَّاج: بناء مفتوحة فألف فلام مشددة ثم جيم. من (أهل بريدة). أسرة ترجع نسبتها إلى عبده من شمر، وهي قديمة السكنى في بريدة جاءوا إليها من الأجفر. وكانت لهم أملاك في ضواحي بريدة، منها موضع مقبرة سميت على اسمهم (فَلَّاجه) كان من أوائل من قبر فيها جدي لأمي موسى بن عبد الله العضيب في عام ١٣٣٨ هـ.

стр. 8373

واستمرت هي مقبرة بريدة الرئيسية عشرات من السنين، ودفن والدي ﵀ في شمالها وقد توفي في ربيع الأول من عام ١٣٧٠ هـ، لذلك قال فيها النقابي من شعراء بريدة وهو عبد العزيز الهاشل تعليقًا على أبيات قالها صالح بن عبد العزيز المديفر لمناسبة ريح هيفية صيفية هبت عليهم، وهم في البر، وأيبست العشب وهو صاحب مواشٍ: يا راكب فوق سجاجه ... حمرا على الكيف ممشاها كان الفلاليح محتاجه ... ترفع أيديها لمولاها هيفية صَلف مِزعاجه ... وطت على العشب بحذاها علق على ذلك صديقه الشاعر عبد العزيز الهاشل الآتي ذكره بتوسع في حرف الهاء، فقال: لا تنظر اليوم للحاجه ... دنيا خِسِر من تولاها انظر إلى حيث (فَلَّاجه) ... كم خَيِّرٍ ما تعداها وعندما مات أمير بريدة مشاري بن جلوي آل سعود أمير القصيم وكانت وفاته في عام ١٣٤٨ هـ دفن في مقبرة (فلاجه) فقالت سلمى العوشن: الشكوى لله قويّ الحيل ... اللي مشاري بفلاجه شيخ شجاع اخو نوره ... واليوم يدفن بلا علاجه وهي منسوبة إلى هذه الأسرة بدون شك، بمعنى أنها كانت في ملك من أملاك الفلاج، فمن الذي أوقفها وجعلها مقبرة؟ وهي واسعة في أرض مجاورة المدينة بريدة القديمة من جهة الجنوب لا تفصل بينها إلا مسافة قصيرة من الفراغ. قال بعض المهتمين بالأمر من أهل بريدة: إن الذين أوقفوها هم الرواف،

стр. 8374

إذ كانوا دينوا (الفلاج) فانقطعت بالرهن إليهم فأوقفوها مقبرة واستمر اسمها (فلاجه) نسبة إلى (الفلاج) لأنها كانت من أملاكهم. وقد أنكر ذلك عبد الله بن سليمان الفلاج إنكارًا شديدًا، وقال: نحن الفلاج أوقفناها مقبرة، وكانت لا تزال في ملكنا عندما بدأ الناس يقبرون فيها. أقول: أنا مؤلف الكتاب: إن مقبرة فلاجة تعتبر مقبرتين، فربما كانت الأولى منهما قد أوقفها الفلاج، والثانية وهي الشرقية أوقفها آل رواف، والله أعلم. كان سليمان بن عبد الله بن سليمان الفلاج صاحب دكان في جردة بريدة، وكان والدي يثني على صدقه وأمانته، وكان يسكن في الشمال الشرقي من بريدة القديمة، وهو شخصية معروفة في وقته. ووجدت اسم سمي له (سليمان آل فلاج) ورد ذكره في وثيقة مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٢٥٤ هـ شاهدًا على دين من جهة شخص اسمه (ابن فلاج) أيضًا وإن كان الأخذ هو نصار آل عبد الله الذي هو في الأغلب من (النصار) الذين يرجعون في نسبهم إلى آل أبي عليان حكام بريدة السابقين. فسليمان آل فلاج هذا هو جد سليمان الفلاج الذي أدركناه صاحب دكان في جردة بريدة في منتصف القرن الرابع عشر. فهو سليمان بن عبد الله بن سليمان بن فلاج، وقد توفي سليمان بن عبد الله هذا في عام ١٣٧٦ هـ.

стр. 8375

حدثني علي بن سليمان بن عبد الله بن سليمان الفلاج أنه يعتقد أن فلاجًا هو رأس الأسرة، ولذلك أن ابنه سليمان الفلاج الأول هو جد والده. وذكر لي علي بن سليمان أنهم نزحوا من حائل إلى الأجفر ثم جاءوا من الأجفر إلى بريدة، وأن أقرب الأسر لهم من جهة النسب هم المطلق أهل بريدة، والسعيد أهل الهدية.

стр. 8376

ومما يؤكد أن مقبرة فلاجة كانت في أول القرن الرابع عشر في مكان كان للفلاج هذه الوثيقة التي تقول: إن عبد العزيز العثمان بن فلاج قد استدان دينًا من محمد الرشيد الحميضي وأرهنه بذلك عمارته بسعة الله، وسعة الله هي الناحية الواقعة إلى الجنوب من مدينة بريدة القديمة كانت تفصل بينها وبينها مسافة من الفراغ، والآن دخلت في عمران مدينة بريدة. وهذه الوثيقة مؤرخة في ٢٤ ربيع الثاني من سنة ١٣٠٧ هـ بخط عبد الله آل حنيشل، وشهادة عبد الله الراشد بن عبيدان، وفلاجة واقعة بالفعل في (سعة الله). أما الآن فقد غمرتها عمارة بريدة فاحتوتها وتجاوزتها، ولكن لا تزال المقبرة موجودة مسورة، وإن كانت قد امتلأت منذ دهر وصار الناس يقبرون موتاهم في مقبرة (المطاء). إلا أن الذي يشكل في الموضوع أنه ذكر أن الرهن في سعة الله هو لعمارة عبد العزيز الفلاج في (سعة الله)، والعمارة تدل على أن عبد العزيز الفلاح المستدين لا يملك ذلك النخل المرهون، وإنما هو يفلحه وهو مملوك لغيره، فهم يقولون في خلاف رهن العمارة: ورهن بذلك أصل نخله، أو رهن نخله جذعه وفرعه الخ. وقد فسرت الورقة (عمارة) ابن فلاج في سعة الله بأنها ثلثين المقطر والحايط كل ثمرته وزرعه بـ (سعة الله) وجريرته ورغبته وناقتين حمراء وزرقاء والبقرة السمراء. ودلت الوثيقة على أن بعض الأشياء الخاصة بالمستدين وهو عبد العزيز الفلاج كانت مرهونة، من قبل العبد الله بن راشد العبيدان، الذي تخلى عن رهنها بالاتفاق مع الدائن محمد الرشيد الحميضي ولذلك قال: وذلك بعدما أطلق عبد الله الرشيد لمحمد (الحميضي) الرهن، وهذا الإطلاق هو بين الدائنين ابن عبيدان والحميضي، أما الدين فإنه لم يتغير منه شيء.

стр. 8377

وقد سكن أناس من الفلاج في القصيعة وعرفوا بلقب المحماد بكسر الميم بعدها حاء ساكنة فألف ثم دال. وجاء ذكر عبد العزيز الفلاج في ورقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي، والدين أحد عشر ريالًا وذكرت أنهن داخلات في الرهن السابق،

стр. 8378

وقد تقدم نقل الورقة التي فيها ذلك الرهن. والورقة مكتوبة في ٥ من ذي الحجة سنة ١٣٠٧ هـ بقلم إبراهيم بن الشيخ محمد العمر بن سليم والشاهد فيها علي العلي العلندا. وقبل ذلك كله ورد ذكر (فلَّاج) مجردًا عن اسم والده فضلًا عن اسم أسرته الذي يعرف من اسمه، وهو جد الفلاج لم يذكر اسمه واسم أسرته لعدم الاشتباه إذ لم يكن يوجد أحد اسمه (فلاج) غيره، وذلك في ورقة تضمنت ذكر مبلغ عليه لعمر بن سليم.

стр. 8379

وهي بخط سليمان بن سيف مكتوبة في عام ١٢٣٧ هـ فيما يظهر لأنها في آخر ورقة ذكر فيها حلول دين في شهر رمضان من عام ١٢٣٨ هـ. وذكر في أولها أن بعض الدين الذي على (فَلَّاج) يحل أجله طلوع صفر. والشاهد فيها هو إبراهيم آل جميعة. ونصها: وعند فلاج ثلاثة عشر ريال إلى طلوع صفر ثمن الناقة (الملحاء) وأيضًا تسعة أريل ثمن الفاطر الملحاء، والجميع إلى الموسم بشهادة إبراهيم آل جميعة، كتبه بأمره سليمان بن سيف أيضًا أحد عشر ثمن الذلول الشقحا شهد على ذلك إبراهيم آل جميعة كتب شهادته عن أمره سليمان بن سيف أيضًا ريال حنطة. والدائن هو عمر بن سليم.

стр. 8380

ومن المعاصرين من الفلاج: العميد المتقاعد بحرس الحدود محمد بن عبد الله بن فلاج الفلاج. والعميد المتقاعد بالقوات الجوية فلاج بن فهد بن إبراهيم الفلاج. والعميد بمرور الرياض محمد بن إبراهيم بن محمد الفلاج - ١٤٢٦ هـ. والدكتور فهد بن صالح بن سليمان الفلاج دكتور في اللغة الإنجليزية. المهندس عبد الله بن علي بن سليمان الفلاج درس الجامعة في الولايات المتحدة الأمريكية وتخرج من كلية بوينت بارك في خريف عام ١٩٨٤ م، تخصص هندسة كهربائية والكترونية. والدكتورة نوال بنت علي بن سليمان الفلاج لغة عربية - فقه لغة - معاجم، جامعة البنات - كلية التربية، بالرياض. والدكتورة منى بنت علي بن سليمان الفلاج لغة عربية - النحو والصرف، جامعة البنات - كلية التربية، بالرياض. الفَلَّاجي: أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة يرجع نسبها إلى قبيلة شمر. عمادها وأول من جاء منها إلى بريدة من حائل عباس الفلاجي، فسكنها واشترى بيت الشاعر المشهور محمد بن صغيِّر في جنوب بريدة غربًا عن مسجد عودة الذي أصبح الآن اسمه مسجد الحميدي. مدحه عريمان بن شيتان الهتيمي من أهل بريدة بقوله: فاطري ما عاد لك ماويه ... هجَّى هجيجك نتبع الفلاجي

стр. 8381

هجي مع اللي يقطع الدَّاويه ... البلبل اللي للدول هرَّاجِ دليل عيرات مع الدَّاويه ... يوم كلٍّ عن شعيبه ماجِ قوله: اللي لسبع الدول هَرَّاج أي أنه يتكلم مع الدول السبع وهذا العدد للدول لا يدل على حصرها في سبع دول ولا على أنها بلغت ذلك العدد من الدول، وإنما يعني أنه هَرَّاج أي متكلم مع دول كثيرة، ومقصوده بذلك كون (عباس الفلاجي) فيما قيل لنا قد بعثه الملك عبد العزيز آل سعود برسالة أو رسائل إلى بعض الدول خارج المملكة مثل العراق، وتركيا، والبحرين فتكلم معهم بما ينبغي ويوافق المراد. والتعبير شبيه بما كنا نسمعه في أول إدراكنا الأشياء عن الأمير فيصل - الملك فيصل بعد ذلك بأنه يهرج بسبعة ألسن، يعني أنه يحسن الكلام بلغات عديدة. ويورده الناس دليلًا على مهارته في التخاطب. وعندما عين الأمير عبد العزيز بن مساعد أميرًا على حائل ذهب الفلاجي معه من بريدة إلى هناك بمثابة الرجل من رجاله لانه من المخلصين للحكومة الأكفاء في العمل. والمؤكد أن (عباس الفلاجي) كان يذهب في رسالات للملك عبد العزيز إلى الأتراك في المدينة وبغداد، ومنها مرة ذهب إلى المدينة وجاء بنقود إليه. ومنها أنه ذهب إلى بغداد فرأى الطائرة لأول مرة فبهره ذلك، وكان معه رفيق له، فلما عاد إلى بريدة أخذ رفيقه يحدث الناس بما رآه، وكان مرة يتحدث فقال بعد أن وصفها بأنها مثل الصندوق الكبير، وأنهم أغلقوا بابها بعد أن دخل فيها الرجال فطارت، فأجفل سامعوه وأنكروا ذلك وقالوا: كيف يطير الصندوق في وسطه الرجال.

стр. 8382

فالتفت إلى رفيقه الذي كان معه وكان رأى ما رآه من أمر الطائرة وهو (الفلَّاجي). وقال: نعم، طارت وفلان حاضر يشوف اللي أنا شفت: (ماهوب صحيح يا فلان؟ ). فقال الفلاجي: أبدا أنا ما شفت شي. ولما انفض المجلس عتب عليه صاحبه وقال له: كف تنكر شيئًا رأيناه معًا. فقال صاحبه: أنت تبيهم يكذبونني مثل ما كذبوك؟ لو قلت لهم: هذا صحيح، ما صدقوا. الفلاح: بالحاء المهملة - أسرة صغيرة من أهل الخُبُوب كانوا صاهروا أسرة الحصان المعروفين في بريدة. جاء ذكر فاطمة بنت راشد بن فلاح منهم في وثيقة بخط محمد بن عبد العزيز الصقعبي مؤرخة في عام ١٢٩٤ هـ، وذكر أنه نقلها من خط عبد اللطيف بن عبد اللطيف الذي أرخ كتابتها في آخر جماد الثاني سنة ١٣٧١ هـ. وخط الصقعبي واضح.

стр. 8383

الفَلَاحي: بفتح الفاء وتخفيف اللام ثم حاء مهملة مكسورة، فياء نسبة، على لفظ النسبة إلى الفلاح، ضد الخسران. وأصل تسميتهم نسبة إلى جد لهم اسمه فلاح. أسرة صغيرة من أهل الدعيسة في الخُبُوب.

стр. 8384

الفليو: بإسكان الفاء فلام مفتوحة فياء ساكنة، آخره واو، على لفظ تصغير (الفلو) الذي هو ولد الفرس - أي الصغير السن من الخيل. أسرة صغيرة من أهل بريدة قدموا إليها من التويم في سدير. اشتهر ابن (فليو) منهم بأنه من هواة الصيد فكان لا يطيق صبرًا بدون ذلك. حدثني والدي، قال: عهدت ابن فليو يركب حمارة له شهرية، والشهرية هي أطيب أنواع الحمير ويضع عليها مراحل ويذهب إلى الصيد في أطراف بريدة يتطلب صيد الأرانب والقطا وما أشبه ذلك في غير إبان هجرة الطيور، وأما في أوقات هجرة الطيور فإنه يصطادها ولا يترك الخروج للصيد. الفَوَّاز: أسرة من أهل بريدة جاءوا إليها من الربيعية ولا يزال بعضهم فيها. منهم طرفة الفوَّاز التي صاهرها الملك عبد العزيز آل سعود فتزوج ابنتها لولوة بنت صالح بن دخيل الجار الله. وأخوها كان يقال له: فواز الفوَّاز ويلقب راعي القودا. كان يقول مازحًا لأهل الحدرة: اشروا قشي قبل ناصل بريدة وإلَّا والله إن تنكسرون لأن ردا حظي يدرككم. يقول ذلك من باب المزاح والتنادر.

стр. 8385

الفوَّاز: أسرة أخرى من أهل المريدسية. وهم قدماء السكنى في المريدسية. هذه وثيقة هبة وهبها ناصر بن جار الله الفواز لعثمان بن ضيف الله العريني وهي جميع نصيبه من ملك علي البريدي والملك هنا يراد به حائط النخل وليس أي شيء يملك، المسماة حوطة علي المعروفة قبلة منزلة خب البريدي، وهو جميع إرثه من أمه مزنة بنت محمد، ومن أخيه محمد آل علي البريدي من أمه ومن نصيبه من أبيه إرثه من زوجته مزنة. إلى أن قالت الوثيقة وقبل عثمان الهبة المذكورة وحازها في صحة من عقل الواهب والمتهب. ثم حددت الوثيقة الذي وقعت عليه الهبة. والشاهد عبد الكريم بن محمد المحيسن وعلي أخوه. والكاتب عبد الله بن محمد العويصي. والتاريخ ١١ صفر عام ١٢٨١ هـ. وتحتها بيان إلحاقي من آخرين بخط الكاتب وتاريخ ٣ شعبان سنة ١٢٨٧ هـ.

стр. 8386

وهذه ورقة مبايعة بين ناصر الجار الله الفواز في حال إذن الشيخ محمد (بن سليم) له في بيع بويت العارضي وبويت: تصغير بيت والعارضي لم يذكر حاله فباع ناصر الجار الله على محمد السليمان المبارك (العمري) بويت علي العارضي الكاين في بلد المريدسية بثمن معلوم بيانه ( ... ) غازيات بيض والمراد بالبيض التي من الفضة بخلاف الغازيات - جمع غازي - الحمر التي هي ذهبية. وذكر محمد العمري أن البويت المشترى هو لعبد العزيز المسعود. والشاهد عبد الله العلي السعوي وإبراهيم العمر وكاتبه عبد الله بن شومر. وتحته تصديق من الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخ في غرة المحرم أي أوله مبتدًا عام ١٢٨٧ هـ.

стр. 8387

وهذه ورقة فيها إقرار بأن سليمان الفواز أمير المريدسية فيما يظهر أخذ من مسعود وهو مسعود بن محمد من أثرياء المريدسية القدماء واحدًا وخمسين ريالًا على خمس وعشرين وزنة بذمته وهي على بيت المال. وهذا يدل على أن المراد بسليمان الفواز هو أمير المريدسية لأنه الذي يأخذ الريالات بتمر أو نحوه على بيت المال. وفي مثل هذه الحالة تكون المريدسية مثل غيرها قد جعلت إمارةُ بريدة أو نحوها كعسكر الأتراك في وقت نفوذهم ضريبة خمسين ريالًا يأخذها أمير المريدسية سليمان الفواز من أكثر أهل ثراءً البلدة في وقته من أجل أن يعطيه ثمنها تمرًا من نخيل المريدسية. ثم قالت الوثيقة وسبع وأربعين للقيمي قضاض القصر أي أجرة هدم القصر، ولم توضح الوثيقة أي قصر هو. وقالت: وحساب أربع ذبائح للكاشف وهو والٍ تركي معروف فصح أن تلك ضريبة على المريدسية. منهن ستة عشر لعلي السعوي. الكاتب: علي الذي هو السعوي، هو أول من سكن المريدسية من أسرة السعوي. والوثيقة ليس فيها تاريخ ولكن الأشخاص المذكورين فيها معروف أنهم كانوا يعيشون في منتصف القرن الثالث عشر وما بعده والكاشف ضابط تركي ورد له ذكر في تاريخ ابن بشر بأنه الباشا الذي أمر على الإمام فيصل بن تركي أن يرحل إلى مصر. والباشا هو (خرشد باشا) (١).

стр. 8388

ورأيت ما يقرِّب تاريخها وأنه إبان الحوادث التي حدثت بعد خراب الدرعية بسنين قليلة أنني رأيت بجانبها في الورقة نفسها وثيقة مختصرة بخط الشيخ الشهير في وقته عبد الله بن صقيه فيها دين حلول أجله في طلوع الإضحى وهو شهر ذي الحجة من عام ١٢٣٣ هـ أي سنة الحرب على الدرعية. وهذا نص الوثيقة المصاحبة المؤرخة في عام ١٢٣٣ هـ. وهذه وثيقة أخرى صرحت بأن (سليمان الفواز) هو أمير المريسية وهي مخرومة إذ أصابتها الأرضة وعليها تاريخ بأنها في العشر الرابعة من القرن الثالث عشر، والواضح منها أنها في عام (١٢٣ هـ) أي في العشر الثانية والظاهر أن الرقم الرابع غير الواضح هو سبعة فيكون تاريخ كتابتها في عام ١٢٣٧ هـ.

стр. 8389

وخطها رديء لذا سوف ننقلها بحروف الطباعة لأهميتها: "يعلم الناظر إليه من المسلمين، بعد السلام والشهادة: حضر عندي سليمان الفواز أمير المريدسية، وأخيه جار الله، وأقروا بأن عندهم في يديهم لأهل المريدسية ثمانين ريال، للدخلة فيدة اسماعين ومقابله ( .... ) لجار الله ثلاثين ريال، وزيد عشرة أريل والسعوي عشرة أريل، ومسعود أربع وعشرين ريال. وبقيتها أكلتها الأرضة. التاريخ في أسفلها: واضح منه كلمة الأول كأن يكون ربيع الأول أو جمادى الأول والسنة.

стр. 8390

وهذه وثيقة تتضمن توكيلًا من سليمان الفواز وحسن العجلان لمهنا بن علي الشمالي نزيل المريدسية على بيع نصيبهم من أرض قطعة ابن عليان وبيرها وطرقها الخ. وقد ثبتت وكالة مهنا بخط قاضي البلد بلد بريدة ونواحيها سليمان العلي ابن مقبل. والأرض في عنيزة وكاتبها هو الشيخ القاضي عبد الرحمن القاضي فهو قاضٍ في عنيزة من أسرة (القاضي). ومنهم طرفة بنت جار الله الفَوَّاز لها معاملات تجارية واسعة من المداينات والمبايعات.

стр. 8391

من ذلك وثيقة المداينة هذه بينها وبين محمد بن محسن (التويجري) ومؤداها أن في ذمتها له خمسمائة وزنة تمر جيد جديد، والمراد بالجديد هنا أنه ليس من ثمرة العام الماضي لأن التمر إذا حال عليه الحول يكون مضى عليه فصل الحر بكامله، والحر يحيل لون التمر إلى السواد. وهذا التمر هو عوض اثني عشر ريالًا ونصفًا، والعوض: الثمن. والتمر إلى جمادي آخر سنة ١٢٨٨ هـ. وقد قدمت طرفة الفواز هذه رهنًا لمحمد بن محسن في هذا الدين جميع إرثها حقها من ملك أبيها جارا لله الغريس المعلوم بالمريدسية، والشاهد عبد الله بن محمد التويجري وحمود الربيش. والكاتب هو الشيخ سهل بن عبد الله التويجري وهو الشيخ صعب التويجري المعروف، والتاريخ: ١٢٨٧ هـ.

стр. 8392

ووثيقة أخرى (إلحاقية) بمداينة بين (طرفة الجار الله الفواز) وبين محمد آل محسن (التويجري). والدين أربعمائة وزنة تمر جديد، عوض عشرة أريل، يحلن في ربيع الأول وهي تابعة للرهن السابق، بمعنى أنها داخلة فيه، والشاهد صالح الزيد الصلال.

стр. 8393

والكاتب: عبد الله بن عويِّد، وهو من أسرة العويد الشهيرة، وخطه رديء، ولكن عباراته لا بأس بها. والتاريخ: يوم ٢٢ شعبان سنة ٧٨ (١٢) هـ. وهناك وثيقتا مداينة أخريان بين طرفة الجار الله (الفوَّاز) وبين محمد بن محسن (التويجري). والدين في الأولى منهما وهي - أيضًا - ورقة محاسبة ثمانمائة وستون وزنة تمر وثمانية وعشرون ريالًا ونصف، والشاهد: أخوها ناصر الجار الله. والكاتب الشيخ صعب بن عبد الله التويجري. والتاريخ: ١٣ جمادي الثانية عام ١٢٩٠ هـ، والثانية: وثيقة إلحاقية.

стр. 8394

والوثيقة الثالثة مؤرخة في ٢١ من شوال سنة ١٢٨٧ هـ بخط عبد الله الخضير التويجري.

стр. 8395

الفوزان: من أهل بريدة، جاءوا إليها من الشماس، وهم من أهله القدماء الذين هم من الوداعين من الدواسر. وهم متفرعون من أسرة السابق الذين يكثر فيهم اسم فوزان، ولذلك عندما عقلت الأمور كان من أهل بريدة منهم اثنان هما فوزان العثمان وفوزان السابق، والأخير هو أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر، وقد ذكرته في رسم (السابق). وكانت الأسرة تسمى بهذا الاسم قبل أن تغادر الشماس فانقسمت إلى قسمين: قسم قصد الشماسية إلى أبناء عمهم وأقاربهم فيها وصاروا من أهلها حتى الآن، ولا يزال اسم السابق موجودًا فيها، وقسم دخل من الشماس إلى بريدة وذلك منذ أن أجبر حجيلان بن حمد أمير بريدة أهل بلدة الشماس على هجرها والخروج منها، وقد تقدم ذكر ذلك أو شيء منه في رسم (الشماسي).

стр. 8396

ومنهم السفير صالح بن سليمان بن فوزان العثمان الفوزان، كان زميلًا لي في المدرسة عند المطوع محمد بن صالح الوهيبي، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية فتقلب في عدة وظائف، منها وظائف سفير. توفي السفير صالح السليمان الفوزان في لندن يوم السبت ٢٨/ ٥/ ١٤٢٢ هـ وكان تقاعد قبل وفاته. وأذكر فما يتعلق بصالح بن سليمان الفوزان هذا أنني كنت مسافرًا إلى العراق في عام ١٣٨٠ هـ، وذلك إبان فورة الشيوعيين والشعوبيين في زمن عبد الكريم قاسم، ولكنني لم أزر العراق من قبل، ولدي رغبة عارمة أن أراه بعد أن كنت قرأت عنه كثيرا في كتب الأدب القديمة، وفي كتب التاريخ فسافرت إلى الكويت من الرياض بالطائرة، ثم سافرت رغم نصيحة بعض الناصحين من جماعتنا المقيمين في الكويت الذين ذكروا أن العراقيين الآن في ذروة بغضهم المسلمين، وأن الشعوبيين في ذروة بغضهم العرب. غير أنني لم أبال بذلك وسافرت بالطائرة من الكويت إلى بغداد عن طريق البصرة. ونزلت بإرشاد بعض الناس الذين كنت التقيت بهم في فندق (الجامعة العربية من شارع الرشيد في بغداد، ولكن الاضطرابات كانت على أشدها وخاصة أننا كنا في شهر تموز شهر الثورة لأنني كنت مدير المعهد العلمي في بريدة، ولا أستطيع السفر إلَّا في العطلة الصيفية للمعهد. ووجدت نفسي كالمحاصر في الفندق فتذكرت أن القائم بالأعمال في السفارة وهو أكبر رجل فيها هو زميلي في الدراسة صالح بن سليمان الفوزان فاتصلت به هاتفيًا.

стр. 8397

فرحب بي وقال: كنت أود أن أحضر إليك في الفندق ولكن الظرف وحالة الأمن وشدة المراقبة على الدبلوماسيين تحول دون ذلك، وسوف أرسل إليك سيارة السفارة وهي ذات لوحات (دبلوماسية) لا يتجرأ أحد أن يمسها بسوء. ثم أرسل السيارة وبقيت عنده وقتًا طويلًا تغدينا في السفارة معه. ومن وثائق الفوزان الدواسر هؤلاء هذه الوثيقة التي جمعت بين أخوين هما عثمان الفوزان وسابق الفوزان، وقد خلف كل واحد منهما ابنًا سماه (فوزان) فالأول ابنه فوزان العثمان، وهو معروف مشهور وأكثر شهرة من ابن عمه سابق وهو الشيخ فوزان السابق. والطرف الثاني في المداينة هو الثري الشهير في وقته محمد بن عبد الرحمن الربدي. والدين ألفان وأربعمائة صاع (قمح) عوض أي ثمنه مائتان من الريالات الفرانسة. وهي مؤجلة الدفع إلى ربيع الآخر عام ١٢٩٣ هـ. وأيضًا ثمانون ريالًا سلف قرض أي ليس فيه ربح للربدي وأيضًا خمسة وسبعون ريالًا إلا قرشًا والقرش هنا هو ثلث الريال الفرانسة. وهذا الدين كما ترى كثير جدا بالنسبة إلى ما كان يملك الناس من الثروات في ذلك العصر. والشاهد: حمد الدخيل بن مغيص من أهل بريدة القدماء والكاتب إبراهيم العبادي. والتاريخ ٥ من ذي الحجة سنة ١٢٩٢ هـ. وتحتها وثيقة إلحاقية على عثمان وحده.

стр. 8398

وقد يشتبه اسم (الفوزان) هؤلاء الذين هم من الدواسر باسم الفوزان الآخرين في بريدة وضاحيتها خضيرا الذين يقال لهم (الفوزان) وهم من عتيبة، وذلك لكون أهل بريدة لم يكونوا يبالون بمثل هذه الفروق القبلية، ولا يلقون لها بالًا في التعريف بالأسر، وإنما كانوا يفرقون بينهم بأن هؤلاء هم (الفوزان) أهل الشماس وأولئك هم (الفوزان) أهل خضيرا. وقد وقفت على وثيقة فيها شهادة شاهدين أحدهما من الفوزان أهل خضيرا وهو فوزان العلي والثاني من الفوزان أهل الشماس وهو سابق الفوزان. وتلك الوثيقة مؤرخة في ٥ جمادي آخر عام ١٢٩٦ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف.

стр. 8399

وتتضمن مداينة بين حمد الخلف الباحوث والشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم. وهذه صورتها:

стр. 8400

ومنهم فوزان بن عثمان الفوزان كان من عقيل الذين يتاجرون بالمواشي حتى ترك ذلك لكبر سنه. وقد عرفته معرفة شخصية، كان بدينًا ضخم الجسم أبيض اللون مع حمرة، ولكن جسمه ثقيل فكان لا يسرع في المشي. ولكن ذلك عندما كبر سنه. ذكر الشيخ إبراهيم بن عبيد وفاة (فوزان العثمان) في تاريخه، فقال: وممن توفي فيها من الأعيان فوزان العثمان من الشخصيات البارزة في مدينة بريدة، وهو فوزان بن عثمان بن فوزان بن صالح بن عبد العزيز بن سابق بن صالح بن فوزان من قبيلة الوداعين من الدواسر، كان عاقلًا ممتلئ الجسم أبيض اللون شهد الطرفية والبكيرية وجراب في صفوف المسلمين، وكان في تجارة عقيل إلى الشام والعراق ومصر، ومن رجالهم الذين يتقيدون بالصلوات الخمس، وكان صاحب الجلالة الملك عبد العزيز يقدر له مواقفه ويواسيه، ومن أنجال المترجم سليمان بن فوزان الذي سبق ذكره في المقاولات للمعهد العلمي ببريدة والمسجد الجامع الكبير والمستشفي المركزي فيها والمكتبة العلمية، وكانت وفاة المترجم في آخر ذي الحجة من هذه السنة رحمة الله عليه (١). وابنه سليمان كان من عقيل، وقد استقر في بريدة بعد أن بطلت التجارة بالإبل من القصيم بسبب قيام دولة اليهود. وقد صار مقاولًا لأول بنائين بالمسلح في بريدة وهما المكتبة العامة، ومبنى المعهد العلمي. ومبنى المعهد العلمي مهم لي، لأنني كنت مديره عندما بدءوا ببنائه،

стр. 8401

وكان المطلوب مني أن أراقب عملهم، ولكنني في ذلك الوقت وهو عام ١٣٧٦ هـ لم أكن أنا أفهم شيئًا من هذه الأمور، وإنما كانت رئاسة المعاهد العلمية والإفتاء ترسل مهندسًا من الرياض بين الفينة والأخرى لينظر فيه لأنه لم يكن يوجد في بريدة مهندسون يمكن أن يتابعوا البناء بأجر يدفع لهم. وكان مبنى المعهد العلمي أول مبني متكامل من الأسمنت المسلح يبن في بريدة وقد صادف أن كان الملك سعود بن عبد العزيز ﵀ في زيارة لشمال المملكة واخترقها بالسيارات قادمًا إلى الرياض، فطلبت منه ببرقية أرسلتها إلى صاحب السماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن يفتتح مبنى المعهد، وذلك في عام ١٣٧٧ هـ كما اتفقت مع أمير بريدة آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد على ذلك. وقد افتتح الملك سعود هذا المبنى وكان يرافقه قائد الحرسي الملكي آنذاك العقيد محمد بن علي الذيب وهو من أبناءٍ عمنا من أهل بريدة، فسهَّل لنا الإجراءات التي احتجناها لزيارة الملك للمعهد وافتتاح مبناه. وسليمان هو والد السفير (صالح بن سليمان الفوزان) الذي تقدم ذكره. ومن أغرب الوصايا وصية لامرأتين من (الفوزان) هؤلاء وليست لامرأة واحدة وهما لؤلؤة وهيلة بنتا فوزان العثمان (الفوزان). وكاتب الوصية هو زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي، وقد وصف نفسه بأنه عمهن ولا أدري أذلك لكونه أخًا لوالدهن من الأم أو من الرضاعة. وهذه صورة الوصية وبعدها أنقل نصها بحروف الطباعة لصعوبة قراءة خط فهد الرشودي على من لم يتعود على قراءة الخطوط القديمة التي لا تتماشى مع قواعد الإملاء.

стр. 8402

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا ما أوصت به الحرتان العاقلتان: لولوه وهيلة بنات فوزان العثمان بعدما شهدتا ألَّا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق والناس إذا ماتوا يبعثون وأوصن في ثلث ما خلفن في أعمال البر من كسوة عاري أو طعام جايع، مقدم بالوصية ثلاث أضاحي كل وحده لها ضحية ولوالديهن ووالدي والديهن ضحية، والوكيل على ذلك يخشر عمتهن طرفة في أضاحيهن والوكيل ولدهن فوزان، ومن بعده أخوهن عبد الله الفوزان، شهد بذلك على الفهد الرشودي وخالهن

стр. 8403

عبد العزيز الفهد الرشودي وشهد به وكتبه عن أمرهن عمهن فهد العلي الرشودي والله خير شاهد ووكيل، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد ﷺ ، حرر في ٥ شوال ١٣٥٢ هـ. الفوزان: على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل وهطان وخضيرا وهم من الأساعدة، جاءوا إلى بريدة من التنومة في آخر القرن الثاني عشر. أول من جاء منهم إلى بريدة رجل واحد اسمه فوزان الضويحي، جاء من التنومة، وأسرة الضويحي معروفة في الأسياح حتى الآن. وكنت أظن أن مجيئهم كان بسبب قتلة ثويني آل شبيب لأهل التنومة وغدره بهم في عام ١٢٠١ هـ. ولكن تبين لي من سيرة حياة فوزان المذكور، وما علمناه من الأخبار من أسرته أنه جاء إلى بريدة بسبب مشاحنات ومنازعات مع بعض أبناء عمه الضويحي وذلك قبل هذا التاريخ فيما يظهر. وعندما جاء إلى بريدة زرع في بئر واقعة الآن في محلة الفايزية في شرق بريدة وهي التي اشتراها الأمير سعود بن هذلول أمير منطقة القصيم بعد ذلك وكانت تعرف بأنها قليب للفوزان، فأسماها (الفايزية) وليس الفوزانية، كما ذكرت ذلك في (معجم بلاد القصيم). ثم انتقل منها فوزان الضويحي إلى وهطان لأن الفايزية هذه ليس فيها نخل وإنما تزرع القمح والحبوب.

стр. 8404

وولد لفوزان ابنه صالح في وهطان وهو صالح الأول بن فوزان الأول وقد تزوج صالح بن فوزان هذا بامرأتين إحداهما من المزعل والثانية من الجريدي أهل الصباخ ورزق من كل واحدة منهما بخمسة أبناء فكان أبناؤه عشرة وهذا هو السبب في نمو أسرة الفوزان بسرعة وكثرة أفرادها. وكان وهطان في تلك الأزمان مزدهرًا فيه النخل والزرع وحتى الفواكه، ومن الأدلة على ذلك أنه في القرن الثالث عشر لم يكن يوجد في الخُبُوب الشرقية إلَّا جامع واحد موجود في وهطان، وليس في خضيرا ولا خب القبر آنذاك جامع أي لا تقام فيهما الجمعة لقلة سكانهما، وضعفهم فكان أهلها يصلون الجمعة في (وهطان). هذه وثيقة ذكر فيها فوزان الأول الذي هو جد (الفوزان) هؤلاء كلهم، وذلك فيما يظهر لي، وإلا فإنه لا يوجد دليل مؤكد عليه، وتتضمن إقراره بأن عنده وفي ذمته لصالح وعمر وصالح هو بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أمير بريدة، وعمر هو ابن عبد العزيز بن سليم أول من سكن من آل سليم بريدة، جاء إليها من الدرعية، وكان يشارك صالح الحسين في المداينات وفي بعض أنواع التجارة. والدين الذي للرجلين الثريين هو اثنا عشر ريالًا ثمن مائتي وزنة (تمر) وهذا يوضح أن هناك تمرًا مشتركًا بينهما، وليس اشتراكهما بالدراهم فقط. وذكرت الوثيقة أنه أرهنهما بذلك غريسه أصله وعمارته، وهذا يدل على أنه فوزان جد الفوزان أهل خضيرا، فهو الذي له غريس يملكه، وليس هو مجرد فلاح في نخل لغيره. ويحل أجل هذا الدين الذي هو اثنا عشر ريالًا في عيد الأضحى من عام ١٢٣٨ هـ والوثيقة بخط الكاتب المعروف سليمان بن سيف، كتبها في ٢٣ من صفر سنة ١٢٣٧ هـ وليس معه شاهد.

стр. 8405

وقد اشتهر صالح بن فوزان الثاني، وهو الأخير بمحبته للخير وإكرام الضيوف، ولا زلنا ونحن صغار نسمع ذلك من الناس، وقد توفي صالح الفوزان الثاني هذا في عام ١٣٤٨ هـ، وله في ذلك أخبار عطرة، منها ما حدث به عبد الرحمن بن عبد الله الجمحان المعروف بمهلهل، قال: قبل سنة السبلة بقليل وهي عام ١٣٤٧ هـ أناخ عند صالح الفوزان في خضيرا أهل ستين ذلول عليها ١٢٠ رجلا أي أنهم مردفين كما يقول العوام، وهو أن يركب على كل ذلول اثنان أي أن تخصص لهما وإن لم يركبا معا وهم من مطير على رأسهم أحد الدوشان - جمع دويش - من رؤساء القبيلة، وقال: الذي فهمناه أن فيصل الدويش هو الذي كان على رأسهم، ومعلوم أنهم قصدوه لأنهم يعرفون أنه قادر على أن يضيفهم. قال: فأسرع صالح الفوزان يأمر بذبح الغنم التي عنده وهي ثمان ما بين معز وضأن، ولكنه قال: إنها غير كافية، ولابد من أن يذبح ١٢ ذبيحة لكل عشرة ذبيحة، وبالفعل ذبحها، ووضعها فوق الجريش ومعه القرصان على هيئة خبز كبير.
следующие страницы →