← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

وذلك بتفضلهم بجزء من الملك المورث لهم من المذكور، وإدخاله ضمن توسعة الشارع المجاور للملك من الجهة الجنوبية والجهة الغربية بمساحة عرضها تزيد عن مساحة الشارع القديم، والجاري توسعته من مبدئه من حي مسجد مصلى العيد حتى وصوله المسجد الجامع والحي المجاور له عن طريق التبرع والاحتساب، وابتغاء الأجر والثواب. وتبرعهم بتلك المساحة له أهميته البالغة، حيث كان من جهتين للملك، وفيها منعطف يخشى من حصول حوادث اصطدام، وكان بجواره شجر الأثل بحيث يخفي الرؤية على بعد، فلما أزيل وأدخلت التوسعة ضمن الشارع زال ما كان يخشى من مفاجأة التقاء السيارات، وحصول حوادث اصطدام يكثر وقوعها في مثل هذا المنعطف الذي يجتمع فيه ضيق الشارع وتدلي أشجار الأثل عليه، وكونه غير معتدل، ولكن بهذا التبرع السخي زالت عن الشارع كل العوائق، وسلم سالكوه من حصول الحوادث التي يكون سببها ضيق الشوارع وتدلي أعواد الشجر عليها وانعطافها. ولهذا فإن هذا التبرع وما يماثله يعظم فيه الأجر للمحتسبين به، لأنه من أهم ما يكون في التوسعة للشوارع لتفادي الأخطار التي قد تحدث من مفاجأة التقاء السيارات فيه من غير أخذ حساب لقرب الرؤية، ومباغتة الالتقاء بمسافات قليلة لا تتجاوز خمسة أمتار (١). كما ذكر الشيخ صالح السعوي من شخصيات (الفيز) أهل المريدسية إبراهيم بن عبد العزيز الفيز، فقال. إبراهيم الفيز: وممن استفيد من حصيلته العلمية، ومعرفته لخط القلم من الأهالي الرجل

стр. 8507

العارف المتواضع، الأخ في الله، والمحب فيه إبراهيم بن عبد العزيز الفيز رحمه الله تعالى. فقد كان يعلم الأولاد القرآن الكريم، ويلزمهم قراءته بتجويد وإتقان وفهم المعانيه، وحفظ عن ظهر قلب لما تيسر من سوره وأجزائه، وقد فرَّغ نفسه التعليم كتاب الله وما أهم من أصول الدين والأحكام. وقد اتخذ الوقت المناسب لرغبة المتعلمين، وحبس نفسه من أجل اكتساب الطلاب العلم في أوقات فراغهم، لأنهم كانوا آنذاك يشدون أزر أوليائهم في مزاولة الأعمال التي يكتسب منها الأقوات، إما في التجارة أو في الصناعة، أو في النجارة، أو في الزراعة، أو في سائر الحرف، فصار لابد من اختيار الوقت الذي تمكن منه الأولاد للحضور والتعلم. وقد اكتسب الطلاب الذين كانوا يتعلمون عليه علم قراءة القرآن وحسن التلاوة وتجويدها، وحفظ بعض السور عن ظهر قلب مع مبادئ أصول الدين، وأحكام الطهارة والصلاة، وما أهم من العلوم الأخرى في العبادات. ولهذا الرجل خدمة جليلة إضافة إلى التعليم وهي تسخير قلمه بالكتابة لما يلزم الناس، ويحتاجون إليه، ويرغبون فيه. وله الذكر الحسن في المجتمع ولدى مجاوريه وأقاربه والعارفين به، والعاملين له، وذلك لما يتمتع به من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، والتعفف عما في أيدي الناس، والتواضع وحسن المعاشرة، والأنس به في الاجتماعات العامة، والتباحث مع الآخرين لما فيه النفع والانتفاع، وهو مقبل على العبادة، ومتفرغ لها، ومواظب عليها، ومنهض همم غيره لها، وحاثَّ عليها. وفي عمله المتقدم ذكره محتسب به، يرجو الثواب عليه من الله . توفي ﵀ عام ١٤٠٩ هـ وجهز وصلي عليه في المسجد الجامع

стр. 8508

بهذه البلدة أي المريدسية ودفن في المقبرة الجنوبية منها (١). ومنهم الأستاذ عبد الرحمن بن صالح الفيز المدير العام لشركة الاتصالات الدولية - ١٤٢٨ هـ. توفي والده صالح الفيز فنشر نعيه في صفحة كاملة من صحيفة الرياض في عددها الصادر يوم الثلاثاء ٢٩ ربيع الأول من عام ١٤٣٨ هـ ووجهت فيها التعزية لأبناء الفقيد سليمان وعبد العزيز ومحمد وخالد وعبد الله وعموم الأسرة.

стр. 8509

مُعْجم أُسَر بُريْدَة تَأليف مُحمَّد بن نَاصرِ العبودي الجزء الثَّامن عَشر بَاب القاف - بَاب اللام

стр. 8510

الناشر دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

стр. 8511

معجم أسر بريدة

стр. 8512

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8513

باب القاف

стр. 8514

القَاسم: من أهل رواق الواقع في جهة الجنوب من بريدة. من بني خالد، أقرب أسر بني خالد إليهم الطويان، بل قال أحدهم: إنهم متفرعون من (الطويان). وهم أبناء عم للخريف والعياف والحامد والنصيان، أهل رواق، والثويني أهل السادة. منهم أمير رواق إبراهيم بن عبد الله القاسم ولد عام ١٣٢٩ هـ، ومات عام ١٤١٨ هـ، في حادث سيارة، وكان إخباريًا مجيدًا في نيتي أن أخذ عنه بعض الأخبار ولكنني فجعت بخبر وفاته حيث صدمته سيارة ومات قبل أن أنقل عنه شيئًا. ومنهم عبد الله بن إبراهيم القاسم أمير رواق، مات ١٣٥٦ هـ وهو والد إبراهيم القاسم أمير رواق المتوفى في عام ١٤١٨ هـ. ومنهم سليمان بن عبد الله القاسم ولد عام ١٣٤٦ هـ في رواق وقرأ القرآن على الشيخ عبد العزيز العبادي والشيخ محمد بن صالح المطوع. وقد حفظ القرآن ولا يزال حافظا للقرآن ويعيش الآن عام - ١٤٢٥ هـ وعمره ٧٩ سنة. ومنهم الدكتور عبد الله بن عبد العزيز القاسم أستاذ في كلية الملك فهد الأمنية في الرياض، وكان درس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وحصل على الماجستير من أمريكا، ثم حصل على الدكتوراه من بريطانيا. وأخوه خليل، يدرس الآن منتسبًا في مصر وهو في مرحلة الدكتوراه. جاء ذكر محمد بن قاسم منهم في ورقة مداينة مكتوبة في عام ١٢٤٥ هـ بخط سليمان بن سيف.

стр. 8515

ونصها بحروف الطباعة: "بسم الله أقر محمد بن قاسم بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم مائتين صاع تزيد أربع وستين صاع حب نقي منقول بصاعه عند باب داره يحل أجله بالفطر الثاني من سنة ست وأربعين بعد المائتين والألف، شهد به كاتبه سليمان بن سيف". ونلاحظ عبارة تكرر ورودها في مثل هذه المكاتبات وهو قوله: تزيد أربع وستين صاع بدلا من قوله مائتين وأربعة وستين صاعًا، فهذا من التأكيد على تلك الزيادة، وأنها بعد المائتين، وقوله: (حب) يعني قمحًا ويكتفون بهذا اللفظ عن لفظ قمح لأن (الحب) بهذا المعنى هو القمح عندهم، وقوله: (نقي) أي خال مما يخلط به عادة كالشعير والذرة أو حتى الشوائب غير المحبوبة من طفيليات الأعشاب التي لها حب. ويريد بقوله: منقول بصاعه عند باب داره، يريد أن على المدين أن يحمل ذلك القمح إلى باب دار الدائن ويوصله إليه، ويكيله في دار الدائن، حذرًا من نقص يلحقه، أو مؤنة حمل تترتب على ذلك.

стр. 8516

وهذه ورقة مختصرة فيها ذكر محمد بن قاسم أيضًا وهي بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم ولا تحتاج إلى إعادة كتابة لوضوحها. وزيد آل إبراهيم هو زيد بن إبراهيم كما يعبرون به فإبراهيم أبوه وليس لقبًا لأسرته. وزيد هذا هو من أسرة الزيد إحدى الأسر المتفرعة من أسرة السالم الكبيرة وهم أسلاف العضيب الذين مضى ذكرهم في حرف العين ومنهم الأستاذ الوجيه موسى بن عبد الله العضيب. والورقة غير مؤرخة اكتفاء بتاريخ حلول النقود فيها وهو شهر ذي الحجة عام ١٢٦٥ هـ. وهاتان وثيقتان ليستا من القدم بذاك، ولكن إيرادهما لا يخلو من فائدة. أولاهما: وثيقة مضاربة وهي التي يسميها بعض العوام (بضاعة) وحقيقتها أن يعطي رجل عنده مال ماله إلى آخر لكي يستثمره، ويكون له جزء من ربحه يتفق عليه بين الاثنين. ومعطي النقود في الوثيقة هو الشيخ إبراهيم بن علي الرشودي أحد كبار جماعة بريدة وأثريائها، والمتبضع كما يسمونه هو إبراهيم بن محمد بن قاسم.

стр. 8517

والوثيقة الثانية إقرار من إبراهيم بن محمد القاسم وإبراهيم بن عبد الله القاسم بأنهم صبروا إبراهيم العلي الرشودي أرضهم من فيد النصيان، ومعني صَبَّروا أي أجروها له أجرة طويلة، ولكن مدة الإجارة هنا قصيرة لأنها ثلاث سنوات في عشرة ريالات فقط، ربما كانت الأرض المذكورة تحتاج لتعمير أو نحوه. وفيد النصيان: معناه، نخل النصيان، وآل نصيان سيأتي ذكرهم في حرف النون بإذن الله. أول دخول العقد سنة ١٣٥٤ هـ. وتاريخ الوثيقة ٢٠ رجب سنة ١٣٥٤ هـ.

стр. 8518

القاسم: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة العدد من أهل بريدة. اشتهر منهم حمد القاسم كان من العدائين المشهورين الذين يسعون بالرسائل المستعجلة عدوا على أرجلهم فيسبق الخيل، وعندما أن اتخذ حصانا يركبه، واستمر في حمل الرسائل العاجلة إلى أنحاء القصيم عليه. مات حمد القاسم عام ١٣٨٥ هـ. وعندما عقلت الأمور لم يكن أحد من أهل بريدة يتنقل على حصان إلَّا (حمد القاسم) ولذلك كان وجوده راكبًا حصانه لافتًا للنظر. وكان حمد القاسم يتكسب بذلك أي بوجود الحصان لا عمل له إلَّا ذلك ومنه أنه إذا شرد بعير من جردة بريدة وغيرها وخرج إلى البر خارج بريدة، وعجز أهله عن اللحاق به، أرسلوا إلى حمد القاسم وطلبوا منه أن يرده فركب حصانه ورد البعير الشارد إلى أهله وأخذ أجرة له ريالًا فرانسيًا، وكان هذا هو السائد من الأجرة في ذلك الوقت الذي عقلت الأمور فيه، وهو العقد السادس من القرن الرابع عشر. ومن تكسبه بذلك أنه إذا أراد شخص أن يرسل كتابًا - أي رسالة - مستعجلة إلى أية جهة في القصيم في ذلك الوقت الذي لم تكن توجد فيه سيارات ولا هواتف ولا برقيات أعطاه حمد القاسم يوصله بسرعة بأجر طيب. ومن أهم ذلك رسائل التجار بين بريدة وعنيزة التي تتعلق بالتجارة وتستحق أن ترسل بشأنها رسالة عاجلة بأجر.

стр. 8519

ومن ذلك - وهذا أدركته وعرفته - أنه إذا ثبت دخول رمضان ولم يصل الخبر إلى بريدة إلَّا في النهار أرسل أمير بريدة إلى مدن القصيم الرئيسية رسائل عاجلة على الخيل ونال حمد القاسم منها شيئًا يعلمهم بدخول رمضان. وابنه محمد بن حمد القاسم انتقل إلى مكة المكرمة واشتغل بتجارة العقار فأثري، وعرف بأنه من العقاريين المشهورين، ولا يزال فيها حتى الآن - ١٤٢٥ هـ. ومنهم امرأة عرفت بالقاسمية وهي والدة علي الغنيم، اشتغلت في تجارة الذهب وغيره وصار لتجارتها رواج، بل صارت أشهر التاجرات في بريدة في زمنها. وهذه ورقة مبايعة بين محمد بن سليمان الوقيان (بائع) وعبد الله القاسم وأخيه حمد (مشتريين). والمبيع نصف حوش محمد الوقيان وهو النصف الشرقي. والثمن مائة وثمانون ريالًا بذمة محمد حالَّات سقطن عن ذمته. قالت الوثيقة: والجدار الذي بينهم إلى زل الشتاء أي حين يذهب فصل الشتاء يتبانونه أي يتعاونون علي بنائه، وقد ذكر أن ذلك بعد ذهاب الشتاء، لأن البناء بالطين لا يكون إلَّا في فصل حر وجفاف كالصيف، أما في الشتاء فإن احتمال نزول المطر الذي يفسد البناء الذي هو بالطين، وعدم وجود شمس حارة لتنشفه يمنع من البناء. الشاهد محمد الجار الله. والكاتب عبيد بن عبد المحسن. والتاريخ ١٠ من صفر سنة ١٣٣٩ هـ.

стр. 8520

القاسم: أسرة أخرى من أهل المريدسية. جاء ذكر حمد القاسم نزيل المريدسية من هذه الأسرة في ورقة مداينة بينه وبين عبد الرحمن بن معتق - من أهل العريمضي. مؤرخة في عام ١٣١١ هـ. والدين مائة وخمسون وزنة تمر جيدة جديد، وأيضًا اثنان وخمسون صاع حب - أي قمح - نقي. والشاهد محمد بن عبد الله بن ضحيان، وهو من الضحيان أهل الخُبُوب،

стр. 8521

وليس من الضحيان أهل الشقة. والكاتب هو إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي.

стр. 8522

ورد ذكر يحيى السليمان بن قاسم منهم في وثيقة ضمان شهد بها براك المنصور ومبارك العليان وهو أن يحيى بن سليمان بن قاسم ضمن لمحمد الرشيد الحميضي تسعة أريل ونصف من سالم حلاله مؤجلات يحلن طلوع ربيع آخر سنة ١٣١٠ هـ. وهي عن ذمة محمد بن جار الله الملقب حمادة. والكاتب عبد الرحمن بن صالح الجناحي وتاريخها في ذي القعدة سنة ١٣٠٩ هـ.

стр. 8523

ووقفت على وثيقة قديمة فهي مؤرخة في ربيع الأول من عام ١٢٤٣ هـ تتعلق بالقاسم هؤلاء أهل المريدسية، ويدل على ذلك أن البائع فيها وهو قاسم آل محمد أي ابن محمد الملقب بأبي عناقه قد باع على سعود المحمد وهو ثري أهل المريدسية في زمنه. والمبيع ثلث ملكه، والمراد النخل المعروفة، ويمكن أن يوصف بأنه حائط النخل. وقد وصفت الوثيقة النخل المذكور بأنه المعروف في المريدسية موضعه جنوبًا عن ملك المذكور ولا أدري أيراد بالمذكور سعود بن محمد أو قاسم بن محمد؟ والأقرب أنه الثاني، قبلة عن ملك ابن شومر عن ابن بعيجان شمال, والمراد أنه عن نخل ابن بعيجان من جهة الشرق، شمالًا عن البرادي والثلث، المبيع مشاع غير مفرز. والثمن مائة ريال أقر قاسم أنه بلغه من الثمن ثمانون ريالًا فرانسة وعشرون مؤجلات إلى شهر ربيع الأول من سنة ١٢٤٤ هـ. والشاهد على ذلك شخص كبير شهير وهو صالح الحسين (أبا الخيل) والد الأمير مهنا الصالح. وحسن آل حمود هو أيضًا شهير في زمنه، وهو من أجداد فرع من آل أبو عليان وعثمان بن شومر، والشومر فيهم كتبة وطلبة علم وقراء. والكاتب هو الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.

стр. 8524

القَبَّاع: بفتح القاف وتشديد الباء. أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم الشيخ عبد الكريم بن عبد الله القباع درس عندنا في المعهد العلمي، وعندما أكمل دراسته في المعهد التحق بكلية الشريعة فأتم دراسته فيها ناجحًا، ولكنه رفض أن يتوظف في الحكومة مثل زملائه الذين توظفوا، ومثلما كان هدف أكثر الدارسين في الكليات، والمتخرجين منها، تورعًا وتعففًا من أجل أن يأكل من غير كسب يده، فهو لا يريد أن يأكل من مال الحكومة. وهكذا اشتغل بالتجارة، وبخاصة تجارة التمور، وقد نجحت تجارته وأثرى مما حمله على أن يتزوج بامرأة جديدة ويفتح لها بيتا جديدا فصار عنده بيتان، مع أن له من زوجته الأولى سبعة أولاد. وقد قبضت الشرطة على عبد الكريم القَبَّاع هذا في عام ١٤٢٥ هـ وحققوا معه حول علاقته برجال القاعدة الذين أجروا تفجيرات في الرياض، وهددوا بعمل أشياء كثيرة. فأطلق سراحه. ثم وصلتهم أخبار جديدة بأنه لا يزال متصلًا بهم فقبضوا عليه ثانية وأودعوه السجن ولا يزال في السجن منذ نحو سنتين، وحتى كتابة هذه السطور في آخر عام ١٤٢٦ هـ. ومن حسن حظه أن ابنه عبد الله قد بلغ سن الرشد وتفرغ لعمل والده في تجارة التمر.

стр. 8525

وذلك أن الشيخ عبد الكريم القباع هذا لم يكن يرضى أن يدخل أولاده إلى مدارس الحكومة، بل يجعلهم يتعلمون قراءة القرآن والكتابة على أحد الأشخاص أو في إحدى الكتاتيب، فنشأوا غير متعلمين تعليمًا عصريًا. وذلك في زعمه يريد أن يكونوا مثله يعملون في الأعمال الحرة حتى لا تفسد المدارس تربيتهم الدينية. ولكن الشاق في الأمر أنه لم يحصل لهم على بطاقات تابعيات أو جنسية لأن ذلك - في رأيه - غير ضروري فلقوا من ذلك عنتًا. وأبوه عبد الله القباع كان يتجر ببناء البيوت الطينية الصغيرة ويبيعها فيشتري الأرض البيضاء ويبنيها بيتًا بالطين، ثم يبيعه، يتكسب بذلك، وقد بني عدة بيوت بهذه الطريقة. ومنهم سليمان بن ناصر القباع كان فلاحًا، وكان مع ذلك كاتبًا حسن الخط، فكان يكتب الدين الذي يلحقه بخطه ويشهد على نفسه شاهدين. كهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٣٢٠ هـ، ونصها: "بسم الله أنا سليمان القباع ثبت في ذمتي لعبد الله البراهيم المعارك أربعة عشر ريال ثمن عيش مؤجلات إلى النصف من ربيع آخر سنة ١٣٢١ هـ. وأشهدت على نفسي عبد الله البراهيم الصقيه وسليمان الربعي، كتبي على نفسي". وتحتها مداينة بخط سليمان الناصر القباع ولكن على شخص آخر. وهذه صورتها:

стр. 8526

القبلان: بضم القاف فباء ساكنة فلام مخففة، أي غير مشددة فألف، وآخره نون. من أهل بريدة، وكان لهم ملك في العكيرشة. تفرعت منهم أسرة الدخيل - بكسر الدال والخاء - الذين منهم (أبو ركب) المتوفى في عام ١٣٧٢ هـ بعد أن ناهز عمره مائة عام.

стр. 8527

وجاء ذكر صالح الدخيل (ابن قبلان) في ورقة مداينة بينه وبين عثمان بن عبد الله المعارك مؤرخة في ذي القعدة عام ١٣١٤ هـ، والشاهد فيها عبد العزيز الفايز العشوا. والكاتب عبد الله بن إبراهيم المعارك.

стр. 8528

كما ورد ذكر علي الدخيل القُبلان منهم شاهدًا في وثيقة كتبها الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وهو والد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم. وتاريخها في شوال عام ١٣٢٩ هـ، وقد صدق عليها الشيخ عبد العزيز بن

стр. 8529

بشر قاضي بريدة في وقته، وذلك في عام ١٣٢٩ هـ وشهد فيها مع (علي الدخيل القبلان) فهد بن صالح القرعاوي، وسليمان بن فهد المرشد. أما تصديق الشيخ ابن بشر عليها فشهد عليه شخصان مهمان مشهوران أحدهما سليمان بن عبد الكريم العيسى أحد زعماء بريدة في وقته، وهو والد صديقنا (عبد الله بن سليمان العيسى) الذي تولى الأمن العام في منطقة الظهران في زمن الملك سعود والثاني، ناصر بن سليمان السيف. وقد سقط أول الوثيقة ولكن معظمها ظل سليمًا وخط الشيخ إبراهيم بن محمد بن سليم معروف لنا ولأمثالنا حق المعرفة، لكثرة ما كتب من وثائق وكتب علمية.

стр. 8530

وجاء ذكر دخيل بن قبلان في وثيقة مبايعة البائع دخيل بن قبلان والمشتري عبد العزيز السليمان بن سلامة. والمبيع ملك دخيل القبلان وهو نخله المجتمع وما يتبع النخل في العادة، وهو نخل قبلان في خضيرا، ولذلك ذكرت الوثيقة أن البيع يشمل جميع ما يتبع النخل من أرض وبئر وأثل وطرق وحي وميت، وقد أوضحت سابقًا بأن المقصود من الحي الأرض المعمورة بالزراعة وغيرها، وبالميت الأرض الموات وهي خلاف ذلك. والثمن ثلاثمائة ريال فرانسة مؤجلات عشرة آجال أي هي مقسطة على عشرة أقساط كل أجل ثلاثون ريالًا، أولها ثلاثون ريالًا يحلن في شهر عاشورا وهو شهر المحرم مبتدأ عام ١٢٩٥ هـ وآخرهن يعلم من ذلك: متواليات. والشاهد على ذلك محمد العبد الله بن ضويان وهو شخص معروف في زمنه تولى إمارة (خب البريدي) في فترة من الفترات في زمن ابن رشيد، وسعيد بن محمد بن سعيد، والظاهر أنه من السعيد أهل الهدية. والكاتب عبد الله المقبل، وهو من المقبل العبيد أخ للمحسن الثري الشهير علي المقبل، وهم غير المقبل الذين منهم المشايخ القضاة. والتاريخ شعبان عام ١٢٩٤ هـ.

стр. 8531

ووفقت على ورقة مداينة بين صالح الدخيل بن قبلان وبين حمد الموسى الصنات. والدين سبعة وعشرون ريالًا يحل أجلها في ربيع الآخر سنة ١٣١١ هـ وهن ثمن ناقة ملحاء والملحاء: السوداء. الشاهد: رشيد العلي العمرو. والكاتب صالح بن محمد الضبيعي. والتاريخ: ١٥ صفر سنة ١٣١١ هـ.

стр. 8532

وهذه وثيقة متأخرة تتعلق بالقبلان هؤلاء وهي مبايعة بين صالح الدخيل القبلان (بائع) وبين سليمان العلي الباحوث وكيلًا له عبد العزيز الحمود المشيقح (مشتر). والمبيع نصيب صالح الدخيل من قليبهم المعروفة بالطعمية وهو ثلث القليب. والثمن ثمانون ريالًا منها ثلاثون وصلن البائع حال عقد البيع وخمسون سقطت عن ذمة صالح من الدين الذي عليه لعبد العزيز (المشيقح). والكاتب الشيخ عبد الله الرشيد الفرج. والتاريخ ٢٨ شوال سنة ١٣٥٣ هـ. وهذه وثيقة مداينة مختصرة بين صالح الدخيل القبلان وبين إبراهيم بن

стр. 8533

محمد الربدي والدين فيها أربعة وأربعون ريالًا فرانسة يحل أجل الوفاء به انسلاخ ربيع الآخر سنة ١٣١٣ هـ. الشاهد فيها فهد المحمد بن هجرس، والكاتب عبد العزيز بن حمود المشيقح.

стр. 8534

وهذه ورقة مبايعة بين صالح الدخيل القبلان (بائع) وبين عبد العزيز الحمود المشيقح (مشتر). والمبيع أثل صالح الدخيل القبلان المعروف بالصوير، والثمن مائة وسبعون ريالًا منهن ثلاثون ريالًا قبضهن صالح على عقد البيع، ومائة وأربعون ريالًا سقطن من دينه الذي عليه. والشاهدان عبد الله العلي بن معارك، وملحم السليمان النعيم راع الشماسية. والكاتب عبد الله بن محمد العجاجي. والتاريخ: أربعة جمادى الأولى سنة ١٢٩٩ هـ.

стр. 8535

القُبْلان: بضم القاف وإسكان الباء وتخفيف اللام أي عدم تشديدها. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة. كانوا سكنوا الهدية قبل ذلك. منهم قبلان .... القبلان يعمل الآن - ١٤١٩ هـ - في هيئات الأمر بالمعروف في القصيم. القْبَيشي: على لفظ تصغير القبشي منسوبًا، ولا أدري معناه ولا أصله، وإنما وجدته ضمن إحدى الوثائق المختصرة التي هي قليلة المعلومات، مثل قلة المعلومات عندي عن هذه الأسرة. وتقول الوثيقة: "أقر عبد الله آل علي القبيشي أن عنده في ذمته لعلي العبد العزيز بن سالم خمس وعشرين وزنة تمر عوض ريال، يحلن في ذي القعدة سنة سبع وسبعين شهد به كاتبه عثمان الخضير، وصلى الله على محمد". فحتى الدين المذكور فيها هو قليل وثمنه ريال واحد، وحتى التاريخ ذكر فيه دون ذكر القرن الذي هو الثالث عشر، ولكنه معروف لنا لأن الدائن وهو علي بن عبد العزيز بن سالم من أسرة السالم الكبيرة المعروفة مشهور معروف بكتابته وثروته، وهو من أهل ذلك القرن وسبق ذكر ترجمته في حرف السين. وهذه صورتها:

стр. 8536

ثم اطلعت بعد ذلك على المعلومات عن هذه الأسرة وقابلت أحدهم وخلاصة ذلك أنهم جاءوا إلى بريدة من الحريق بتشديد الياء وكسرها منذ أكثر من مائة سنة إلى القصيم واسمهم القبيشي. ولا يزال بعضهم بالقصيم اسمهم القبيشي وقد نزلوا بوهطان ثم السالمية جنوب بريدة، منهم مسنّ الآن اسمه أبو عبد الله العليان. وإبراهيم العبد الرحمن القبيشي ساكن في الرياض، ومنهم مراقب بلدية. وقد غير بعضهم اسمهم من العليان إلى القبيشي وذكروا أنهم من عنزة.

стр. 8537

القحطاني: على لفظ النسبة إلى قحطان، والمراد قبيلة قحطان. أسرة صغيرة من أهل بريدة أصلهم رجل واحد اسمه محمد القحطاني. اشترى له مكانًا في الضاحي في الشرق الجنوبي من بريدة وسكنه. ومحمد القحطاني هذا إخباري سجل عنه الشاعر عبد الله بن علي الجديعي بعض الحكايات منها. قصة خربوش قال الجديعي هي عن محمد القحطاني ممن سكن الضاحي في بريدة، قال: هذا خربوش من أهل الجنوب، وكان يتيم وكان بين جماعته ليس محبوب حيث أنه ليس له حلال ولا زوجة ولا حمولة يلتجي إليها، ولكنه وسيم وتنظر النساء إليه وتقول ياليته مثل الرجال الذي عندهم حلال وله محل يعرف، ولما صار له من العمر ثلاثون عام كان جالس في بيت أحد الأعراب الذي يمنون عليه في عشاه أو غداه أو شربة لبن وكان في هذا البيت رحي، وهذه الرحى سبيل بين العرب. جات بنت أمير القطين معها عيش تريد طحنه في هذه الرحى وهي لها قصد اسمها وضحا وكان خربوش جالس عندها وصارت تطحن ورمت الغطوة عن وجهها فقالت لها صاحبة البيت وراك ما تغطين عن خربوش يا وضحا؟ قالت: خربوش ما يسوي الغطوة: جرم وزين وبس وصارت تغني بهذه الأبيات: ترى الولد لا تم عمره ثلاثين ... ما صار بالميدان يلقى المهمات ما ينظرنه البنات المزايين ... يسحب اردونه مثل رصاد الابيات

стр. 8538

فرد خربوش على طول على وضحا: ما ناقصك عقل ولا ناقصك زين ... ولا انتي من اللي هاكعه بالمحلات عطيني مهله ثم بعده تشوفين ... لي بان فعلي صار عندك حشيمات ماجيتي يا وضحا على شان مدين ... ولا رميتي غطاك عندي لحيلات لا شك يا وضحا أوصاتي تحرين ... لو طالت المدة تبين المغباة أنتي تمام العقل وأنتي تعرفين ... إني يتيم ولا بجمعي قرابات ابنتهز الفرصة وهذا اللي مخلين ... مع السلامة يا الهنوف المغباة لي شفتي افعالي صار عندك تثامين ... واظفيتي الغطوة للعيون الجميلات يا بنت ساطي ما حسبتك تهزبين ... وداعة الله منّ لك والسلامات قام على طول وأخذ السيف مشي من الجنوب إلى الشمال، ولما وصل الأردن إذا هو يلفي على بيت، ولكن البيت ما فيه إلَّا عجوز سلم عليها وقال: أنا ضيف، قالت: أنت من أهل الجنوب، قال: نعم، قالت: اجلس حتى يجي ولدي فازع. جلس ولما حضر فازع عشاه وبعد العشاء سأله وين يبي يذهب؟ فقال: أنا من أهل الجنوب ولي قصة غريبة ولي شهر وأنا أمشي وأضيف عند العرب، واليوم لما وصلتكم أبي أخبركم في هذه القصة وأخبر فازع بوضعه وأخبره فيما عملت وضحا وما فعلت وما قالت، فقال فازع: خلاص عندي خيل كثيرة ودائع للناس أو اليها، وأنا أعرف الأصيل منها وخلك معي حتى تعلم ركوب الخيل وتعلم الفروسية. فرح خربوش بهذه الفكرة وصار يساعد فازع على الخيل حتى عرف الأصيل وعرف ركوب الخيل. وبعد سنة قال له فازع شف عرب معهم حلال خذ هذا الحصان.

стр. 8539

وأغر عليهم لعلك تحصل منهم لك كم بعير. أخذ الحصان وأغار على العرب ونهب منهم وسلم وباع منها واشترى حصان وصار فارس، ورجع إلى الجنوب ويقول: يا ليتني أجد وضحا الذي تزنبني بقولها ما احتجب عنه. ولما وصل عربه قالوا منين حصلت هذا الذود يا خربوش؟ قال: حصلتهن غز القنطار، ولكن ما همه إلا وضحا. سأل عنها ووجدها لم تتزوج وخطبها من أبيها وقال الشور لها لما شاورها، والدها قالت: بعدين حتى يصير له فعل وتعرف شجاعته. وفي يوم حصل بين جماعته وعرب آخرين قتال وتغلبوا القوم على جماعة خربوش وكان يرعى مع الرعاة وحول ابله، ولما صار بعد العصر جاه خبر أن القوم أخذوا من جماعته ذود من الإبل فركب حصانه ولحق القوم ورد الإبل بالقوة منهم. وبعد العشاء الأخير وصل إلى جماعته وإذا فيهم المكسور والمجروح ويتلاومون فيما بينهم، وهم لم يعلموا أن خربوش رد الإبل. سلم عليهم وقال: وراكم يا جماعتي على ها الحال؟ أخبروه الخبر وكانت وضحا تسمع، قال خربوش: خلوا الرعاة يجيبون الإبل تراها ورا ها الحزم. فقال والد وضحا وهو الأمير من الذي ردها من العدو؟ قال خربوش: أنا رديتها، وراكم ما أخبرتوني بأول المعركة ما جاني الخبر إلا متأخر وشوي وإلا راحت الإبل.

стр. 8540

لما حضرت الإبل عند الأمير وقالوا الرعاة: إن الذي فكها الشجاع خربوش، قال والد وضحا: وش تقولين ها الحين يا وضحا، تريدينه أو لا تريدينه؟ قالت: إلَّا أريده. فقال والدها: يا خربوش توكل على الله وضحا تريدك، فقال: ذاك أمس اليوم ما أريدها، وكانت وضحا تسمعه وهو يقول: ما أريدها وما كان منها إلا أنها رمت نفسها عليه وصارت تقبل قدميه وتبكي. فقام واحد من كبار القوم يقال له نافع وكان خربوش يعزه وقال: يا خربوش خذها إكراما لوالدها ولي وأنت على طلبك للذي تريد، كل بنات الحي يبنك، فقال خربوش: قومي يا وضحا خلاص على شأن والدك، وعلى شأن العم نافع يتم الزواج، فقالت وضحا هذه الأبيات: بانت فعايلك يا خربوش ... عقب زمان يردِّي بك حر إلى صك بالمريوش ... قامت تخابر مناديبك كم فارس ما تعدى الغوش ... دلا يسولف ويسمي بك خربوش تستاهل المنقوش ... اليوم ارحب وأهلِّي بك اللي يحوش الظفر محيوش ... تستاهل اليوم من طيبك فرد عليها خربوش يقول: وضحا نسيتي أفعال أهموش ... على الرحى وين قولي بك طرحتي الغدفه عن المخشوش ... وجرحت قلبي عذاريبك بانت افعالي وانا خربوش ... يوم انه عجزوا معازيبك وصار خربوش يعد من الشجعان في قحطان من الجنوب بالمملكة. فقال يوم لوضحا ودي اروح لم الأردن حتى أني أكافي راع الحصان الذي

стр. 8541

أكرمني سنة وعلمني على ركوب الخيل، ولكن حطي بالك على الإبل وأنا إن شاء الله شهرين وأنا راجع. ركب ذلوله ومشى إلى الأردن ولما وصل رفيقه سلم عليه وأخبره في ما تم بينه وبين وضحا، فقال: هلحين أنت تحبها وإلا ما تحبها، قال: إلَّا أحبها وهي جيدة وراعية حلال فقال خلاص خلك ترتاح يوم حصلتها. رجع إلى الجنوب وفي غيابه عدا على جماعته قوم من العتبان وأخذوا منهم جملة إبل، فقالت وضحا هذه الأبيات: يوم غاب عنها طير شلوى سروا به ... قوم من العتبان نقوة وشجعان لو القطامي حاضر ما غدوا به ... عيال غزو شَرَّعوا به وعدوان لو أحسايف ذود عمي وجلوبه ... مافذ غير الزرق وعيال حيران خربوش يا مشكاي وان اعتزوا به ... ذود الحبيب اللي تقفوه عتبان دموع ليما واصلات اجبوبه ... تبكي على ذود حلايب وقعدان ولما وصل إلى أهله أخبرته وضحا بما جرى وقال: خوذي من والدك الدربيل عطيني إياه، أخذ الدربيل وصار يتطلع إلى الذين أخذوا بعارين جماعته وفي يوم رأى إبل جماعته وتأكد منهن، ولما قرب إليهن وجد عندهن واحد من الفريس يجنب لهن فأغار عليهن وقابلة الفارس فقال: جنب عن الإبل، فقال: الحق كان عندك ظفر وتناطح هو والفارس العتيبي وضرب العتيبي وكسر يده وطاح من على الحصان، ولحق الراعي وانزله من الجمل يخاف يفزع أهل الإبل ورجع إلى الفارس المكسور وإذا هو يحاول ركوب حصانه وعقر الحصان واستاق الإبل وصار يجلدهن حتى ما وصل على جماعته إلا في آخر الليل. خلى الإبل بعيد عن البيوت ودخل بيته وجد وضحا راقدة، فقال: يا وضحا شوفي إبل عمك قريب البيت خليهم يحفظونها عن السرق، وأعطيني عشاي تراي

стр. 8542

جايع، ولكن وضحا ما صدقته وقامت وأعطته العشاء. وقالت: تراي ما فهمت منك شيء فقال فاهمه، ولكن ما انتي مصدقة وأنا خربوش قومي للذي أنا قلت لك، لا يجيك علم ما ترضينه دائم وأنتي تلحقينني بالردا. تعذرت منه وراحت وهي لم تصدق أنه يجيب الإبل من عتيبة لأنهم شجعان، وكانت الإبل بعيدة عن البيوت والليل قد مضى أكثره وذهبت وضحا إلى عمها وأيقظته من النوم وقالت: يا عمي خربوش جاب الإبل من الأعداء ويقول: تراهن ورا الحزم، فقال العم: ما جابهن إلا خربوش؟ حيثه غالي عليك تبين تلعبين علي بهذا الليل، وقام وراحت معه (وضحى) ولما وصل الإبل، وإذا هي بكاملها ومعها زود من إبل العتبان، وصار عمها عند الإبل، ورجعت (وضحى) إلى بيتها وهي تقول: يا عم يا صطام، جاب البعارين ... يوم ان شجعان القحاطين خَلَّوه طلع شجاع يوم عدَّى الثلاثين ... من قبل ما عمرهم يوم عَدّوْه خربوش يوم انتخى للقحاطين ... كلِّ على فعله بعمره تجلووه جابه، وقال: ألبل بالحزم مَزيَّن ... مصَدِّق عمي ولا هم تحروه وصار خربوش من فريس قحطان، وصار أولاده من (وضحي) هم الأمراء في قحطان. انتهت القصة على خير. هذا وقد اشتغل محمد القحطاني بتجارة العقار وبخاصة الأراضي فلم تنجح تجارته، بل ركبه دين ثقيل مات قبل أن يستطيع إيفاءه جزاه الله خيرًا، فدفعه عنه الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء.

стр. 8543

القحطاني: أسرة أخرى صغيرة أيضًا. أقدم سكنى في بريدة من الذين قبلهم. اشتهر منهم (فالح القحطاني) كان فلاحًا قويًّا يزرع في أماكن عدة. ورد اسمه في عدة وثائق مداينة بينه وبين سعيد آل حمد أي ابن حمد من السعيد الملقبين بالمنفوحي. من الوثائق المتعلقة بفالح القحطاني هذا وثيقة مؤرخة في غاية صفر أي في نهاية شهر صفر سنة ١٢٦٧ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وقد كتبها في شبابه. وتتضمن أن (فالح القحطاني) مدين لسعيد آل حمد ألفين ومائتين وتسعين صاع من القمح عبر عنها الكاتب بقوله: ثلاثة وعشرين مائة صاع حب نقي، تنقص عشرة أصواع. وهي عوض مائة وثلاثين ريالًا. ومعنى عوض: ثمن أي إن ثمنها الذي دفعه لها سعيد آل حمد هو مائة وثلاثون ريالًا. وهذا مبلغ كبير. ومما ينبغي ملاحظته أن هذه الورقة قد انتهى مضمونها ولذلك ضرب عليها المسئولون عنها بخطوط تدل على أنها لاغية، وأن مفعولها قد انتهى. ولكنهم لم يمزقوها فأفادنا ذلك إفادة تاريخية هي التي نرمي إليها من إيراد الوثائق في هذا الكتاب.

стр. 8544

وأيضًا على فالح القحطاني لسعيد بن حمد أربعمائة وسبعة وستون صاع شعير عوض خمسة عشر ريالًا. ثم ذكرت الوثيقة دينًا آخر وأن العيش أي القمح مؤجل يحل أجله في رجب سنة ١٢٦٧ هـ. والشهود على ذلك فهيد المرشد ومحمد آل عمير وهو من العمير أهل الربيعية، وزيد الصانع من أهل بريدة.

стр. 8545

ووثيقة أخرى بين المتعاملين المذكورين في الوثيقة السابقة. والدين فيها ألف وثمانمائة وستون صاع منها ثلثمائة صاع شعير والباقي حب، أي قمح، وهي مؤجلة إلى طلوع رمضان، وهو انقضاؤه من عام ١٢٧٢ هـ. وقد أرهن فالح القحطاني دائنه أشياء منها أرضه الكائنة في جردة بريدة بين الفداغي وابن بديوي أي بين أرض الفداغي وأرض ابن بديوي. و(جردة) بريدة يراد بها الأرض الرملية المطردة أي المستديرة وليس المراد مكان جردة بريدة المعروفة الآن التي كانت تباع فيها الإبل، فتلك لم تكن قد عرفت في ذلك التاريخ. والكاتب محمد آل حمود، وهو محمد بن حمود السفيِّر بتشديد الياء. والشهود حوشان الفحيل وتقدم ذكرهم في رسم الحوشان في حرف الحاء، وقذلان ولا أعرفه، ونصار العمير من العمير أهل الربيعية الذين استوطنوا بريدة. والتاريخ ١٣ رجب سنة ١٢٧٢ هـ.
следующие страницы →