← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

أكرمني سنة وعلمني على ركوب الخيل، ولكن حطي بالك على الإبل وأنا إن شاء الله شهرين وأنا راجع. ركب ذلوله ومشى إلى الأردن ولما وصل رفيقه سلم عليه وأخبره في ما تم بينه وبين وضحا، فقال: هلحين أنت تحبها وإلا ما تحبها، قال: إلَّا أحبها وهي جيدة وراعية حلال فقال خلاص خلك ترتاح يوم حصلتها. رجع إلى الجنوب وفي غيابه عدا على جماعته قوم من العتبان وأخذوا منهم جملة إبل، فقالت وضحا هذه الأبيات: يوم غاب عنها طير شلوى سروا به ... قوم من العتبان نقوة وشجعان لو القطامي حاضر ما غدوا به ... عيال غزو شَرَّعوا به وعدوان لو أحسايف ذود عمي وجلوبه ... مافذ غير الزرق وعيال حيران خربوش يا مشكاي وان اعتزوا به ... ذود الحبيب اللي تقفوه عتبان دموع ليما واصلات اجبوبه ... تبكي على ذود حلايب وقعدان ولما وصل إلى أهله أخبرته وضحا بما جرى وقال: خوذي من والدك الدربيل عطيني إياه، أخذ الدربيل وصار يتطلع إلى الذين أخذوا بعارين جماعته وفي يوم رأى إبل جماعته وتأكد منهن، ولما قرب إليهن وجد عندهن واحد من الفريس يجنب لهن فأغار عليهن وقابلة الفارس فقال: جنب عن الإبل، فقال: الحق كان عندك ظفر وتناطح هو والفارس العتيبي وضرب العتيبي وكسر يده وطاح من على الحصان، ولحق الراعي وانزله من الجمل يخاف يفزع أهل الإبل ورجع إلى الفارس المكسور وإذا هو يحاول ركوب حصانه وعقر الحصان واستاق الإبل وصار يجلدهن حتى ما وصل على جماعته إلا في آخر الليل. خلى الإبل بعيد عن البيوت ودخل بيته وجد وضحا راقدة، فقال: يا وضحا شوفي إبل عمك قريب البيت خليهم يحفظونها عن السرق، وأعطيني عشاي تراي

стр. 8542

جايع، ولكن وضحا ما صدقته وقامت وأعطته العشاء. وقالت: تراي ما فهمت منك شيء فقال فاهمه، ولكن ما انتي مصدقة وأنا خربوش قومي للذي أنا قلت لك، لا يجيك علم ما ترضينه دائم وأنتي تلحقينني بالردا. تعذرت منه وراحت وهي لم تصدق أنه يجيب الإبل من عتيبة لأنهم شجعان، وكانت الإبل بعيدة عن البيوت والليل قد مضى أكثره وذهبت وضحا إلى عمها وأيقظته من النوم وقالت: يا عمي خربوش جاب الإبل من الأعداء ويقول: تراهن ورا الحزم، فقال العم: ما جابهن إلا خربوش؟ حيثه غالي عليك تبين تلعبين علي بهذا الليل، وقام وراحت معه (وضحى) ولما وصل الإبل، وإذا هي بكاملها ومعها زود من إبل العتبان، وصار عمها عند الإبل، ورجعت (وضحى) إلى بيتها وهي تقول: يا عم يا صطام، جاب البعارين ... يوم ان شجعان القحاطين خَلَّوه طلع شجاع يوم عدَّى الثلاثين ... من قبل ما عمرهم يوم عَدّوْه خربوش يوم انتخى للقحاطين ... كلِّ على فعله بعمره تجلووه جابه، وقال: ألبل بالحزم مَزيَّن ... مصَدِّق عمي ولا هم تحروه وصار خربوش من فريس قحطان، وصار أولاده من (وضحي) هم الأمراء في قحطان. انتهت القصة على خير. هذا وقد اشتغل محمد القحطاني بتجارة العقار وبخاصة الأراضي فلم تنجح تجارته، بل ركبه دين ثقيل مات قبل أن يستطيع إيفاءه جزاه الله خيرًا، فدفعه عنه الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء.

стр. 8543

القحطاني: أسرة أخرى صغيرة أيضًا. أقدم سكنى في بريدة من الذين قبلهم. اشتهر منهم (فالح القحطاني) كان فلاحًا قويًّا يزرع في أماكن عدة. ورد اسمه في عدة وثائق مداينة بينه وبين سعيد آل حمد أي ابن حمد من السعيد الملقبين بالمنفوحي. من الوثائق المتعلقة بفالح القحطاني هذا وثيقة مؤرخة في غاية صفر أي في نهاية شهر صفر سنة ١٢٦٧ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وقد كتبها في شبابه. وتتضمن أن (فالح القحطاني) مدين لسعيد آل حمد ألفين ومائتين وتسعين صاع من القمح عبر عنها الكاتب بقوله: ثلاثة وعشرين مائة صاع حب نقي، تنقص عشرة أصواع. وهي عوض مائة وثلاثين ريالًا. ومعنى عوض: ثمن أي إن ثمنها الذي دفعه لها سعيد آل حمد هو مائة وثلاثون ريالًا. وهذا مبلغ كبير. ومما ينبغي ملاحظته أن هذه الورقة قد انتهى مضمونها ولذلك ضرب عليها المسئولون عنها بخطوط تدل على أنها لاغية، وأن مفعولها قد انتهى. ولكنهم لم يمزقوها فأفادنا ذلك إفادة تاريخية هي التي نرمي إليها من إيراد الوثائق في هذا الكتاب.

стр. 8544

وأيضًا على فالح القحطاني لسعيد بن حمد أربعمائة وسبعة وستون صاع شعير عوض خمسة عشر ريالًا. ثم ذكرت الوثيقة دينًا آخر وأن العيش أي القمح مؤجل يحل أجله في رجب سنة ١٢٦٧ هـ. والشهود على ذلك فهيد المرشد ومحمد آل عمير وهو من العمير أهل الربيعية، وزيد الصانع من أهل بريدة.

стр. 8545

ووثيقة أخرى بين المتعاملين المذكورين في الوثيقة السابقة. والدين فيها ألف وثمانمائة وستون صاع منها ثلثمائة صاع شعير والباقي حب، أي قمح، وهي مؤجلة إلى طلوع رمضان، وهو انقضاؤه من عام ١٢٧٢ هـ. وقد أرهن فالح القحطاني دائنه أشياء منها أرضه الكائنة في جردة بريدة بين الفداغي وابن بديوي أي بين أرض الفداغي وأرض ابن بديوي. و(جردة) بريدة يراد بها الأرض الرملية المطردة أي المستديرة وليس المراد مكان جردة بريدة المعروفة الآن التي كانت تباع فيها الإبل، فتلك لم تكن قد عرفت في ذلك التاريخ. والكاتب محمد آل حمود، وهو محمد بن حمود السفيِّر بتشديد الياء. والشهود حوشان الفحيل وتقدم ذكرهم في رسم الحوشان في حرف الحاء، وقذلان ولا أعرفه، ونصار العمير من العمير أهل الربيعية الذين استوطنوا بريدة. والتاريخ ١٣ رجب سنة ١٢٧٢ هـ.

стр. 8546

القِدْماني: بكسر القاف وإسكان الدال والنون قبل آخر الحروف منه مكسورة. أسرة صغيرة من أهل بريدة ورد ذكرها في بعض الوثائق القديمة. من الوثائق التي ورد فيها ذكر (القدماني) وثيقتان تدلان على أن التاجر الثري الوجيه علي بن ناصر السالم كانت لديه نقود لعيال سليمان القدماني، إما أن تكون من والدهم أو القيم عليهم من أجل أن يستثمرها علي لهم، وهي موضوعة عنده وأراد ألا تأكلها الزكاة إذا لم يستثمرها، فاستثمرها ونص على ذلك. وهما بخط سليمان بن سيف الواضح مكتوبتان في عام ١٢٥٠ هـ. وليس فيهما شهادة إلَّا شهادة كاتبهما سليمان بن سيف، وربما كان مرجع ذلك إلى أن النقود المذكورة لعيال سليمان القدماني هي أمانة. وهذه صورتهما:

стр. 8547

وفي وثيقة سابقة في التاريخ على التي قبلها وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه كتبها في عام ١٢٤٧ هـ فيما يظهر من صنعهم لأن فيها دينًا يحل في الموسم من عام ١٢٤٨ هـ والمراد بالموسم: موسم صرام النخل وجداده، أي قطع التمر وأخذه من النخل. وقد ذكر الشيخ ابن صقيه تخاصم راشد بن بشر وعلي الناصر (السالم) الذي ذكر أنه وكيل سليمان القدماني، ولم يقل الشيخ ابن صقيه إنهما تخاصما عنده، وإن كان صنيعه في الكتابة يدل على ذلك، فهو في ذلك التاريخ في قضاء بريدة. وورد في وصية علي بن ناصر السالم ذكر لعيال سليمان القدماني، ويظهر أن الله عليهم ولاية، أو أنه ملتزم نحوهم برعاية، إذ ذكر أن عيال سليمان القدماني موكل عليهم مبارك، ومبارك هو مبارك السالم من أسرة السالم الكبيرة التي ينتمي إليها علي الناصر هذا ووصيته مكتوبة بخط عبد المحسن بن محمد السيف الملقب الملا ومؤرخة في ٢٢ ذي القعدة سنة ١٢٥٣ هـ. وهي منقولة بنصها في ترجمة (علي الناصر السالم) من حرف السين.

стр. 8548

القِرْبان: بكسر القاف وإسكان الراء ثم باء مخففة فألف وآخره نون. أسرة صغيرة من أهل الشقة. منهم على ... القربان شاعر عامي من شعره قوله في بنية له اسمها خديجة في أنفها خنس، فقال فيها شعرا وسماها خَدُّوج تدليلًا: ملح ضاري بفنسة خدوج ... واما العذارى لها البشمه عسى من لامني بَه يدوج ... وعسى البلش راعي خشمه وضاري في الشقة، وملحه: الذي يستخرج منه، استعار اللفظ للملاحة في الوجه، والبشمة: سبخة إلى الجنوب من ملح ضاري، والبلش: الزهري ذو القروح. القَرْزِعِي: بفتح القاف وإسكان الراء فزاي مكسورة فعين مكسورة فياء. من أهل بريدة وأصلهم من النبهانية، والذين في بريدة جاءوا إليها من القصيعة، وهم أسرة كبيرة. ومنهم أناس أيضًا في عنيزة ومكة وجدة والطائف والرياض. منهم القرزعي إبراهيم بن عبد الله صاحب الحانوت في بريدة، كان حانوته في قبة رشيد في غربي السوق القديم، وهو الذي ذكره عبد الرحمن الدوسري في منظومته عروس بريدة، قال في القرزعي: وقلت: هذا (القرزعي) هج بابه ... رِجْلٍ بدكانه، ولا يندري به بالمشتَرَى والبيع ما ينحكى به ... يا بنت هذا (القرزعي) لك عرضناه تقول: ونعم به يبيع الدُّباره ... لا شك ما زل يوم ما تجدد نذاره رَجْلٍ نعرفه، ما يحب الخساره ... أخاف يبلشني بتسريح معزاه

стр. 8549

وكان القرزعي مشهورًا ببيع القهوة والهيل والسكر والشاي في متجره، يقصده الناس لمسامحته في البيع والإمهال من لا يستطيع الدفع نقدًا. ومنهم سالم ... القرزعي قدم إلى عنيزة من الرس وكان فقيرًا يقصد العمل هناك، فاشتغل في فلاحة لابن بسام في عنيزة. وفي يوم من الأيام كان شديد البرد وقد شعر أن إحدى السواني وهي النوق التي تسني أي تخرج الماء من البئر قد أصابها برد لأنه ليس على جلدها وبر فخلع عباءة له كان يتدفيء بها من البرد ووضعها على الناقة يريد تدفئتها بها، ولم يكن يظن أن أحدًا يراه، ولكن ابن بسام أي الذي كان يعمل عنده وهو صاحب النخل والإبل رآه فلم يقل له شيئًا، إلى أن جلس معه بعد ذلك وقال له: وآسفًا بك يا سالم! فانزعج سالم من هذه الكلمة، وقال: وراه يا عم؟ عسى ما أناب مسبوب عندك؟ فقال ابن بسام: لا ما أحد سبك عندي ولا عند غيري، ولكن أقول: وآسفًا بك تبي تروح وتخلينا! فقال سالم القرزعي: أبدًا والله يا عم، والله ما أروح عنك. هو أنا أبي ألقي أحد أزين منك اشتغل عنده؟ وكان كل منهما مطمئنًا للآخر. فقال ابن بسام: معي علم يا ولدي أنت ما أنتب رايح لغيرنا ومخلينا، لكن أنا شفتك وأنت تأخذ العباءة من ظهرك وتحطها على ظهر الناقة، وعرفت أنك نصوح والنصوح الله يرزقه ويغنيه، وإلى استغنيت عنا خليتنا. قالوا: وقد صدق حدس ابن بسام هذا، فقد رزق سالم القرزعي بعد ذلك رزقًا واسعًا وترك العمل عند ابن بسام وصار من الأثرياء في عنيزة. ومنهم اللواء الركن صالح بن عبد المحسن القرزعي قائد المنطقة الشمالية الغربية من المملكة.

стр. 8550

القرَعاوي: من أهل بريدة نسبوا إلى القرعاء لأنهم جاءوا منها في الأصل، وهم من آل نجيد أبناء عم للنجيدي وأبا الخيل والصقير والرميح والزبن. منهم الشيخ صالح السليمان القرعاوي قاض في محكمة الأحساء - ١٣٩٧ هـ تنقل في الوظائف القضائية حتى وصل إلى عضو محكمة تمييز، وتوفي وهو فيها في آخر شهر رمضان عام ١٤٢٥ هـ. ورثته جريدة الرياض في عددها الصادر في ٢٩/ ٩/ ١٤٢٥ هـ، فقالت: الشيخ صالح القرعاوي في ذمة الله: انتقل إلى رحمة الله تعالى إن شاء الله فضيلة الشيخ صالح بن عبد الرحمن القرعاوي القاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة إثر مرض أمس الخميس، وقد صلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بمقبرة الشرائع في مكة المكرمة، ويتلقى أبناؤه الدكتور سليمان والشيخ محمد، والشيخ أحمد وخالد وعبد العزيز وعبد الرحمن العزاء في الفقيد في منزله في حي العوالي بمكة خلف شركة الراجحي المصرفية. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان (إنا لله وإنا إليه راجعون). ومنهم علي بن عبد الرحمن القرعاوي تولى كتابة العدل في بريدة ثم نقل إلى حائل، وتقاعد بعد ذلك وعاد إلى سكنى بريدة حتى توفي فيها. وقد اشتغل بتجارة العقارات حتى أثرى. ومنهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي إمام الجامع الكبير في بريدة، الذي يعرف الآن بجامع خادم الحرمين الشريفين، لأن الملك فهد بن

стр. 8551

عبد العزيز أمر بهدمه وتوسعته وبنائه بناء جيدًا بل ممتازًا. والشيخ عبد الله القرعاوي هو خطيب الجامع المذكور. وقد صليت خلفه في عام ١٤٢٥ هـ فأعجبتني قوة صوته بل ضخامته وإخراجه الحروف من مخارجها، بل جزالة الحروف التي يخرجها، وضبطه التجويد في القراءة وهو من القلة الذين يصعب أن يجد المرء مثلهم في عملهم، والمراد: فخامة الصوت وغلظه وفق ذوق سليم. قال الدكتور عبد الله الرميان: الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي: تولى إمامة الجامع والخطابة فيه فترتين، الفترة الأولى من عام ١٣٩٩ هـ حتى عام ١٤٠٦ هـ، والفترة الثانية بعد انتهاء عمارة الجامع الكبير الأخيرة (عمارة خادم الحرمين الشريفين) عام ١٤١٦ هـ حتى تاريخه. ولد في بريدة عام ١٣٧٤ هـ ودرس في المدرسة الدينية الأهلية وتخرج منها، حفظ القرآن في صغره فقرأه على عدد من المشايخ منهم: إبراهيم الجردان وعلي النقيدان، ومحمد ذاكر وغيرهم وأخذ العلم عن عدد من المشايخ منهم: صالح الخريصي، ومحمد المطوع، وصالح البليهي، وصالح السكيتي، وعبد الله الدويش، وعبد الله الحسين وغيرهم، درَّس في المدرسة الدينية الأهلية مدة عشر سنوات وخطب في مسجد الجردة مدة سنتين حال بناء الجامع الكبير سنة ١٤١٤ هـ. له عدد من الكتب والرسائل منها: - (الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة). - (شرح تعريف الإسلام ومعنى لا إله إلَّا الله). - (أحكام الحج).

стр. 8552

- (مجموعة خطب) (١). وهذه ترجمة للشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي كتبها تلميذه الشيخ عمر بن إبراهيم بن عبد الله التويجري المشرف على إخراج كتابه (المحصل): ملخَّصها: تعريف بحياة مؤلف المحصل: النسب والنسبة: هو عبد الله بن إبراهيم بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن حمد بن عبد الله بن نجيد. وأما نسبته إلى القرعاوي فإن نجيدا اشترى أرض القرعاء قرية من قرى القصيم الشمالية ثم سكنها، فرحل أحد أحفاده وهو عبد الله بن حمد منها إلى بريدة فصار أهل بريدة يسمونه القرعاوي نسبة إلى هذه القرية (٢). المولد والنشأة: ولد في مدينة بريدة عام ١٣٧٤ هـ، ونشأ فيها. شيوخه: - فضيلة الشيخ: محمد بن صالح المطوع، قرأ عليه القرآن حفظًا والتوحيد والمطولات، ولازمه إلى حين وفاته. - فضيلة الشيخ: صالح بن أحمد الخريصي، قرأ عليه القرآن حفظًا والتوحيد والمطولات، ولازمه مدة طويلة. - فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الدويش، قرأ عليه في كل فنون العلم الشرعي في التوحيد والفقه ومصطلح الحديث واللغة، ومن الله عليه بكثير من العلم بسببه مع ما سبق له من التعلم بالمدرسة العلمية الأهلية كما ذكرنا سابقًا.

стр. 8553

- الشيخ: صالح السكيتي، قرأ عليه في المطولات. - الشيخ: عبد الله الحسين، قرأ عليه في النحو وغيره. - الشيخ: صالح البليهي، قرأ عليه في الفقه والمطولات. التدريس: - للشيخ حلقات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر وبعد صلاة المغرب في الجامع الكبير ببريدة، في حفظ المتون وشرحها والقراءة في الكتب المطولة. وكان الشيخ كثيرًا ما يحث طلبة العلم على كتب الحديث كالصحيحين والسنن والمسانيد وعلى كتب السلف وخاصة كتب التوحيد والعقائد. - وللشيخ دروس في الحرم المكي الشريف أثناء زيارته لمكة المكرمة، فلله الحمد والمئة. المؤلفات: - المحصل لمسند الإمام أيمد بن حنبل، وهو هذا الكتاب المبارك. - غنيمة الأبرار في الدعوات والأذكار من مسند الإمام أحمد فيما رواه عن المختار. - تيسير الباري في فضائل وتفسير أو أسباب نزول كلام الباري من مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. - مجموع رسائل ومسائل. - وله نسخ مختصرة متنوعة، ورسائل خاصة وعامة، وفق الله شيخنا لكل خير وأعاذه من كل شر، وبارك له في بقية عمره ونفع بعلمه وتعليمه. كتبه المشرف على إخراج الكتاب عمر بن إبراهيم بن عبد الله التويجري. القصيم بريدة

стр. 8554

وكتاب الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي كتاب ضخم هو (المحصَّل، المسند الإمام أحمد بن حنبل). طبع منه خمسة وعشرون مجلدًا وهو عندي من الأول إلى الخامس والعشرين، وكتب عليه أن الناشر هو (دار العاصمة المملكة العربية السعودية) الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م. ثم رأيت على الجزء الثاني أن الذي نشره دار الطرفين ودار العليان. قال من بين ما قاله في مقدمة الكتاب: (ج ١ (ص ٥ - ٩): وهذه هي المقدمة التي كتبها الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي لهذا الكتاب الكبير: المحصل، لمسند الإمام أحمد بن حنبل) ملخصه: أما بعد: فإن من سعادة الأمة أن يكون لديها من العلماء طائفة مُهتمة يختصُّ علماؤها بتنوير عقولهم بالمعارف الحقة، وتحليتها بالعلوم الصافية بكمال الدقة، لا يألون جهدًا في تبيين طرق السعادة والسلوك بهم في جوادها. وإن من أعظم ما يسعى إليه الساعون ويتنافس فيه المتنافسون علم الحديث إذ مُستنده ما صح من الأخبار وثبت حسنه من الآثار. روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) (١) عن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها

стр. 8555

وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعانٌ لا تُمسكُ ماءً ولا تُنبتُ كلأ، فذلك مثلُ من فقه في دين الله ونفعهُ اللهُ به، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسله به". إلى أن قال. قال النووي عفا الله عنا وعنه: إن من أهم العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات أعني معرفة متونها، صحيحها وحسنها وضعيفها وبقية أنواعها المعروفات، ودليل ذلك أن شرعنا مبنيٌّ على الكتاب العزيز والسنن المرويات، وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات فإن أكثر الآيات الفروعيات مُجملاتٌ وبيانها في السنن المحكمات، وقد اتفق العلماء على أن من شروط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالمًا بالأحاديث الحكميات، فثبت بما ذكرنا أن الاشتغال بالحديث من أجل العلوم الراجحات وأفضل أنواع الخير وآكد القربات. ثم قال بعد أن نقل كلامًا للسيد صديق حسن خان: لهذا ولما وقفت عليه من كلام أهل العلم في مصطلح الحديث، من أن كشف العلة والشذوذ في الحديث أمر صعب جدًّا لا يقوى عليه كل باحث أو مشتغل بالحديث، وأنه يستحسن في حق الباحث في الأسانيد أن يقول في نهاية بحثه عن مرتبة الحديث (صحيح الإسناد) أو (حسن الإسناد) ربما يوجد حديث آخر يعارضه في معناه وسنده أقوى فيكون الحديث الذي حكم عليه بالصحة شاذًا أو ربما اكتشف في الحديث علة غامضة لم يستطع الباحث اكتشافها. وبالنسبة لقوله عن الحديث (ضعيفٌ) ربما يوجد لراويه متابعٌ، أو له شاهد يقويه ويجبره فيرتقي إلى مرتبة (الحسن لغيره). فدار في خلدي وسنح في خاطري (مسند الإمام أحمد) وما حوى من الأحاديث المتفرقة التي يصعب على بعض المتعلمين تناولها.

стр. 8556

ولما لهذا "المسند" من عظيم القدر عند العلماء، فقد قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - لابنه: (احتفظ بهذا "المسند" فإنه سيكون للناس إمامًا) فاستعنت بالله تعالى وعزمت إن شاء الله تعالى على جمع طرق كل حديث صحابي في موضع واحدٍ. لئلا يتوهم أحدٌ بالحكم على حديث بالانقطاع وقد وصل بإسنادٍ آخر. أو يحكم عليه (بضعفٍ) وقد رواه ثقة بإسناد آخر. وغير ذلك وسميته (المحصلُ لمسند الإمام أحمد بن حنبل) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وللشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي مؤلفات عدة بعضها له ابتداء وانتهاءً ومنها مجموع مسائل ورسائل جمعها ورتبها عمر بن إبراهيم بن عبد الله التويجري - وهذا المجموع عنوانه (مجموع مسائل ورسائل) ذكر تحت ذلك اسم المؤلف: عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي، إمام وخطيب جامع خادم الحرمين الشريفين في بريدة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. وقد ذكر في الصفحة الخامسة مقدمته لجامعة ومرتبة عمر بن إبراهيم بن عبد الله التويجري - ونشرته دار العاصمة المملكة العربية السعودية في ٤٧٠ صفحة. وهذا نص المقدمة، نعقبه بنقل الكلام على أول مسألة فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده ... وبعد: فهذا الكتاب يشتمل على مجموعة من المسائل والرسائل التي أجاب عليها وأملاها الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي حفظه الله، حرصت على جمعها في كتاب مستقل للانتفاع بها، لما تحتوي عليه من المباحث الأصولية في التوحيد،

стр. 8557

والمسائل الفرعية في الفقه، والتوجيهات والتنبيهات الشخصية وغيرها، مما ستراه وتطَّلعُ عليه إن شاء الله. وقد يكون في الرسالة الواحدة وكذلك الإجابة عدة مسائل متنوعة، ولهذا أثبت كل رسالة كما هي تتميمًا للفائدة. ووضعت فهرسًا موضحًا لمن أراد الاطلاع على كل مسألة بعينها، أسأل الله أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه وأن ينفع بهذا المجموع إخواننا المسلمين خصوصًا طلاب العلم، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء وأن يزيده من العلم والتُّقى، وصلى الله على محمد المصطفى، وآله وصحبه ومن اهتدى. جمع وترتيب عمر بن إبراهيم بن عبد الله التويجري القصيم - بريدة الرسالة الأولى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي وفقه الله تعالى لكل خير وأعاذه من كل شر. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد. أطلب من فضيلتكم بيان ما يجب اعتقاده في المنفي في "لا إله إلا الله" وهل المستثنى داخل المستثنى منه أو لا؟ فإني سمعت من يقول أن المنفي بـ "لا إله" هو جميع الآلهة الحق منها والباطل، وأن ذلك يلزم من قال "لا إله" من كلمة التوحيد، فهل هذا القول صحيح أم خطأ؟ أرجو من فضيلتكم إفادتي أثابكم الله.

стр. 8558

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب: الحمد لله رب العالمين، المنفي بكلمة الإخلاص حينما يقول المسلم: "لا إله إلا الله" هي الآلهة الباطلة فقط لقول الله : ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وقوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: ٨٦] ولقوله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] ولقوله : ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]، فلا يجوز لمسلم أن يعتقد في قلبه أن إبراهيم الخليل ﵊ تبرأ من معبوده الذي فطره بقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾، ثم أثبته بقوله: (إلَّا)، وهذا الاعتقاد لا يكون من مسلم عرف هذه الكلمة ومعناها، والحق الذي يجب اعتقاده أن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تبرأ من كل ما كانوا يعبدونه سوى الله سبحانه، والإله الحق جل وعلا ليس داخلًا في النفي، والمستثنى ليس داخلا في المستثنى منه، لأن المستثني مغاير للمستثنى منه لأن (إلا) قد ترد بمعنى (غير) كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] كما في حديث الاستفتاح: (سبحانك اللهم ... ) إلى قوله: (ولا إله غيرك) وأعقبت (غير) (إلا) في هذا المحل وهي تفيد مغايرة ما قبلها لما بعدها بالذات، كما إذا قلت: جاءني رجل غير زيد، وفي الصفات كقولك: (خرجت بوجهٍ غير الذي دخلت به). فبهذا تعلم أن من قال أن المثبت داخل المنفي، أو أن المستثني داخل في المستثنى منه فهو جاهل ضال مبتدع، وحاشا المسلم الذي يعقل ما يقول أن يتوهم دخول (الإله الحق سبحانه) في اسم (لا) بل الواجب على المسلم إذا قال: (لا إله) أن يعتقد في قلبه نفي جميع ما يعبد من دون الله سوى الله لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] (فلا) في كلمة الإخلاص نافية للجنس، وخبرها المرفوع محذوف

стр. 8559

وتقديره حق (وإلا الله) استثناء من الخبر المرفوع، فالله هو الحق وعبادته وحده هي الحق، وعبادة غيره منفية بـ (لا) في هذه الكلمة، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم تلت هذه المسألة رسالة مستقلة باسمها وهو (القول المنير) هذا ما ذكر في أولها ولكن المؤلف الشيخ عبد الله القرعاوي قال في آخر مقدمتها: "لذا فإني جمعت ما تيسر من ذلك وسميته (القول المنير في معنى لا إله إلا إله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين) ". وهكذا يمضي المجموع في عرض رسائل ومسائل للشيخ بلغ عدد الرسائل فيه ٧٦ رسالة. وأكثر الرسائل يتضمن مسائل سئل عنها الشيخ. والغالب على مسائل المجموع عدم الغرابة، أي الغموض فأكثرها ظاهر الطالب العلم، ومنها النوازل ومنها المسائل الإفتراضية. فعادة الشيخ أن يجنح في الإجابة على المسائل التي سئل عنها إلى الاختصار. ومن مؤلفات الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي (خطب القرعاوي المنبرية). طبعت في مجلدين. ومقدمتها مختصرة لغير المؤلف، لم يذكر كاتبها، و (نصها - ص ٥). وبعد هذه المقدمة مباشرة الخطبة الأولى في الكتاب عنوانها: (في فضل لا إله إلا الله، والعمل بها).

стр. 8560

ومن عناوين الخطب في هذا الكتاب: (في قراءة القرآن والعمل به والإخلاص لوجه الله تعالى). وهذا أنموذج لعناوين بعض الخطب كما ذكرت فهرس الكتاب، ص ٥١). وقد بلغت صفحات الجزء الأول ٥١٢ والجزء الثاني ٣٨٤ صفحة وفي آخر هذا الجزء الثاني إعلان عن مؤلفات للشيخ عبد الله القرعاوي لم يوضح ما إذا كانت طبعت أم لا، وإذا كانت مطبوعة فمن الذي طبعها؟ وكيف يمكن الحصول على نسخ منها. رد الشيخ القرعاوي على من قال بالمعية: أما رد الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي على الشيخ محمد بن صالح العثيمين الذي ذكره فإنه منشور في كتابه (مجموع مسائل ورسائل) المطبوع من ص ١١٧ إلى ص ١٣٢. ولكنه لم يذكر الشيخ ابن عثيمين باسمه لا تلويحًا ولا تصريحًا، وإنما قال: أما بعد: فإن الموجب لجمع هذه النبذة أنه بلغني أن معلمًا يقرر في دروسه آيتي سورتي الحديد والمجادلة في الأولى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ وفي سورة المجادلة ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾. يقرر أن هذه المعية معية ذاتية (معهم بذاته وهو مستقر على عرشه) وقد ذكر بعض المستمعين لكلامه أنهم ناقشوه ولكنه أصر على هذا الرأي الذي لم يسبق إليه، الخ. وقد عرف الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي برده على بعض المشايخ في بعض المسائل من ذلك رده على الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في مسألة "المعية

стр. 8561

الذي أسماه (الأقوال السلفية، في الرد على من زعم أن معية الله في ذاته)، وهو المشار إليه قبل هذا. سألته عما نقل لي عنه من الرد على بعض المشايخ كالشيخ ابن عثيمين والشيخ صالح البليهي، فقال: إن الرد على الأول فهو صحيح، وقد نصحته قبل أن أرد عليه، فذكر لي أنه باقٍ على ما رآه لذلك كتبت الرد الذي ذكرته. أقول: سبق أن ذكرت شيئًا عن ذلك في ترجمة الشيخ علي الحواس في حرف الحاء. وأما الشيخ صالح البليهي فأنا لم أرد عليه، ولكن بعض الطلبة عندنا رد على ما رآه الشيخ وغيره من الاحتفال بختم القرآن الكريم. ثم أعطاني ذلك الرد وهو لتلميذه محمد بن عبد الله بن صالح العايد رأيت تلخيص شيء منه هنا لأن ذلك يدخل تحت شرط هذا الكتاب في ذكر المسائل والبحوث العلمية وعنوان الرسالة: (التعريف ببدعة حفل التحفيظ). قال المؤلف محمد بن عبد الله العايد: بعد مقدمة قصيرة: خطب القرعاوي المنبرية - الجزء الأول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إله الأولين والآخرين وقيُّوم السموات والأرضين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحقُّ المبينُ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8562

أما بعد: فهذه خطبٌ جليلة ألقاها الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي على منبر جامع خادم الحرمين الشريفين، الجامع الكبير بـ "بريدة" في الجمع والأعياد، وحيث أنها مشتملة على بيان التوحيد والحثَّ على تعلُّمه، وتوضيح كثير من مسائل الأحكام الفقهية والمواعظ البليغة والتوجيهات القيمة؛ لذا رغبنا في جمعها؛ وذلك لنشر العلم ولينتفع بها من نظر فيها من القراء والخطباء. هذا ونسأل الله تعالى أن يوفق كل من شارك في إخراج هذا الكتاب، وأن يجزيه خير الجزاء والإحسان، ونسأله تعالى أن يجعل عملنا كله صالحًا ولوجهه خالصًا، وأن لا يجعل لأحد فيه شيئًا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تنبيه: لقد وضع الدعاء الذي يقال في آخر كل خطبة في آخر الكتاب، فمن أراده فليرجع إليه. خطب القرعاوي المنبرية - الجزء الأول: - في وجوب الحج وأنه على الفور، واستحباب تكراره، وذكر شيء من منافعه. - في أركان الحج في الركن الأول وهو الإحرام وواجباته وسننه ومحظوراته. - في أحكام الركن الثاني من أركان الحج وهو الوقوف بعرفة من واجبات وسنن. - في أركان الحج في الركن الثالث والرابع. - أحكام الحج. - في فضل يوم عرفة ومشروعية التكبير وفضل الأضحية. - في النية الحسنة. - في محاسبة النفس.

стр. 8563

- في ختام العام. - في بداية العام وصيام التطوع. - في مشروعية الوصية وأحكامها. - الوصية أمانة في يد الموصى إليه بها. - في خطر وضرر استقدام الأجانب. - في تحريم السفر إلى بلاد الكفر ومعنى إظهار الدِّين. - حقوق المسلم. - تحريم إيذاء المسلمين بالسيارات وغيرها. - وجود بر الوالدين وتحريم عقوقهما. - في بر الوالدين وتحريم عقوقهما. - حقوق الأولاد على والديهم. - حق الجار. - حق اليتيم. - وجوب صلة الرَّحم وتحريم القطيعة. - الترغيب في النكاح وذكر مصالحه. إن هذا الحفل المسمى بحفل تحفيظ القرآن الكريم وغيره من الاحتفالات الشائعة في القرن الخامس عشر إنها من البدع المحدثة في الدين لأن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يفعلها ولا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، وهم من أعلم الناس بالسُّنة وأكمل حبًّا لرسول الله ﷺ ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ في الحديث المتفق على صحته عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد،

стр. 8564

وفي رواية لمسلم "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" فكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء. وقال أيضًا صلوات الله وسلامه عليه فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنَّ كل بدعة ضلالة، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع مع العمل بها إلى أن قال: وإحداث مثل هذا الحفل يفهم منه أن الله لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول لم يبلغ أمته أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك مما يقرب إلى الله. وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله وعلى رسوله ﷺ . إذا علم هذا فمن استحسن هذا الحفل وأثنى عليه وزعم أنه يشجع على تلاوة كتاب الله فقوله مردود عليه كائنًا من كان لأنه لا قول لأحد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، وقال تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وأيضًا فكل من أحدث حدثًا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ فهو ملعون وحدثه مردود كما قال ﷺ "من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" اهـ من فتح المجيد وأيضًا ما في هذه الاحتفالات من

стр. 8565

التشبه باليهود والنصارى وأعوانهم وقد قال النبي ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أحمد. ولقد كان من هدي النبي ﷺ مخالفة الكفار من اليهود والنصارى. واحتفال كثير من الناس لا يحيلها من الشر والضلالة إلى البركة والحسن لأن الله تعالى يقول ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾. وإياك أن تغتر بما يعبر به الجاهلون فإنهم يقولون لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددًا والناس على خلافهم فأعلم أن هؤلاء هم الناس ومن خالفهم فمشبهون بالناس وليسوا بناس فما الناس إلا أهل الحق وإن كانوا أقلهم عددًا. انتهى. وأيضًا يدعون إلى الحفل بالإعلانات وغيرها وقد قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" ومعلوم عند من له بصيرة أن هؤلاء يدعون إلى ضلالة، وأيضًا تشبه بأعياد اليهود والنصارى وقد قال النبي ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم". وكما أن كل اجتماع يحدثه الناس ويعتادونه في زمان معين أو مكان معين فإنه يسمى عيدًا. والعيد الذي لم يشرعه الله للمسلمين فهو بدعة. ومن أراد الإطالة في هذا الموضوع فعليه بكتاب شيخ الإسلام اقتضاء الصراط المستقيم.

стр. 8566

وإذا علم هذا فليعلم أيضًا أن مما ليس له أصل في الشريعة يرجع إليه فهو بدعة سيئة وضلالة، وإن كان صاحب البدعة يريد الخير وقد أنكر ابن مسعود وأبو موسى الأشعري ﵄ ما هو دون بدعة حفل تحفيظ القرآن الكريم. وعده ابن مسعود بدعة وإن كان في الظاهر حسنًا. فعن عمرو بن سلمة قال كنا قعودًا على باب ابن مسعود ﵁ بين المغرب والعشاء فأتى أبو موسى ﵁ فقال اخرج إلينا أبا عبد الرحمن فخرج ابن مسعود ﵁ فقال أبا موسى ما جاء بك هذه الساعة؟ قال لا والله إلا أني رأيت أمرًا ذعرني وإنه لخير ولقد ذعرني وإنه لخير قوم جلوس في المسجد وهو يقول سبحوا كذا وكذا، احمدوا كذا وكذا، قال فانطلق عبد الله وانطلقنا معهم حتى أتاهم فقال ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء وأزواجه شواب وابنته لم تغيرا، احصوا سيئاتكم فأنا أضمن على الله أن يحصي حسناتكم" وفي رواية فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول لقد أحدثتم بدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد ﷺ علمًا. وإذا كان ابن مسعود وأبو موسى قد أنكرا على الذين يجتمعون للذكر وعدّ التكبير والتهليل والتسبيح بالحصى وعد ابن مسعود ﵁ فعلهم من البدع فكيف بالذين يقيمون الاحتفالات كل عام وشهر وأسبوع ويجتمعون لذلك فهؤلاء أولى بالإنكار عليهم، وأن يعد فعلهم من البدع الظلماء والهلكة والضلالة العمياء وقد قال النبي ﷺ : "من رغب عن سنتي فليس مني". فصل: ومما ينبغي التنبيه عليه أن أصحاب الاحتفالات لا يسلمون من المنكرات كالرياء وهو الظاهر من فعلهم وقولهم وحرصهم على نيل الجوائز والشهادات حتى إن بعضهم ينتفخ أوداجه ويحمر وجهه حال قراءته وهذا من التنطع والتكلف.

стр. 8567

وقد قال النبي ﷺ : "هلك المتنطعون" قالها ثلاث رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهما، إلى غير ذلك من المنكرات فالله المستعان. وقد خاف النبي ﷺ على أصحابه مع قوة إيمانهم من الرياء فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله، قال الرياء يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنت تراعون في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء، رواه أحمد. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: فإذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على أصحاب رسول الله ﷺ مع كمال علمهم وقوة إيمانهم فكيف لا يخافه وما فوقه من هو دونهم؟ فيا ترى هل هذه الاحتفالات من الدين والحث على تعلم القرآن أهملهن رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدون والصحابة أجمعون والتابعون والأئمة الأربعة وغيرهم من الدعاة المحققين ثم وفقتم لهن لخير ادخر لكم عنهم من بعد طول زمان أم أنها علوم وأدلة واستنباطات قد فتحت لكم دونهم، أم هل استدل أحد من المحققين بما استدللتم به أم اتباع الهوى والنفس والشيطان وتأويل الأحاديث رسول الله ﷺ عن المراد بها. انتهى. ومن أسرة القرعاوي هذه الشيخ إبراهيم بن فهد القرعاوي، ترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن سيف، فقال: الشيخ إبراهيم بن فهد بن صالح بن عبد الله بن محمد القرعاوي، ولد في مدينة بريدة عام ١٣٠٨ هـ، بدأ دراسته الابتدائية ثم اتجه لطلب العلم في المراحل العليا، فنال قسطًا وافرا من العلم، حيث التحق بالمعهد العلمي بالرياض،

стр. 8568

فاجتاز امتحان المسابقة لدخوله، حيث كان في طليعة الفائزين بالالتحاق فيه، وبعد ذلك التحق بالثانوية فيه. وبعد حصوله عليها التحق بكلية الشريعة ونال شهادتها العالية على أيدي العلماء المدرسين فيها، ومنهم: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد العزيز بن رشيد، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد الرزاق عفيفي وغيرهم. أعماله وسيرته: التحق مدرسًا بوزارة المعارف في مدارسها، ثم طلبته رئاسة تعليم البنات فانتقل إليها، وكتب عنه الأستاذ محمد بن سعد بن حسين رثاء في جريدة القصيم في عددها رقم ١٣٥ في ٧/ ٣/ ١٤٨٢ هـ، وأثنى عليه وقال: شاب من شباب القصيم، وهو الأستاذ الشيخ إبراهيم القرعاوي نفقده من بين أيدينا تغمده الله برحمته. فلقد عاش بين ظهرانينا على خير ما يرام، سيرة طيبة، وخُلقًا فاضلًا جمًا، ونفسًا مرحة أبنية، ففي عصرنا الحاضر قلَّ أن تجد شابًا مثله في استقامته وسلوكه وأخلاقه ودينه وهدوئه، فليس من الشباب الذين تربوا على الميوعة والدعة والخلاعة، ولا أولئك الذين ولدوا وفي في كل منهم ملعقة من ذهب كما يقال، بل عاش عيشة بسيطة وسيرةً حميدةً في مجتمعه. ولقد كان في دراسته في الطليعة بين زملائه ومن ألمعهم وأذكاهم حتى كان في طليعة الفائزين في المختبرين من زملائه، وكان رغم الحاجة التي ألمَّت به قد ضحَّى بكلِّ غالٍ ورخيص في سبيل إشباع نهمه في العلم، فقد لمع اسمُهُ في المعهد العلمي بين زملائه وأساتذته في سماء الخطابة، فكان أنشط تلميذٍ في النادي الأدبي الثقافي، الذي يقام ليلة كل جمعةٍ، فكان محل تقدير وثناء وإعجاب من مشايخه الأجلاء وسامعيه. وكانت رئاسة تعليم البنات في طور التأسيس وتبحث عن شباب أكفاء مشهودٍ

стр. 8569

لهم بحسن السيرة والسلوك، فوقع الاختيار عليه، فطلبته رسميًا من وزارة الأوقاف فنقل ليعمل بجهاز الرئاسة، فشارك فيها مشاركة فعالة مثبتًا كفاءةً وقدرة. فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا الشاب الذي كثيرًا ما سُمِع صوته واعظًا مرشدًا وموجهًا في حديقة البلدية في الرياض، عقب صلاة كل مغرب (١). انتهى. من الوثائق المتعلقة بالقرعاوي أنه جاء ذكر إبراهيم العبد العزيز القرعاوي في وثيقة تبين أن المذكور قبض من يد علي العبد العزيز بن سالم ثلاثة عشر ريالًا فرانسه من طرف عبد الله الحميد نزيل العريمضي. والشاهد بذلك إبراهيم الناصر العجاجي وكاتبه يوسف بن عبد الله المزيني. وتاريخها ٢٣ ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ.

стр. 8570

ووثيقة أخرى فيها ذكر إبراهيم السليمان القرعاوي شاهدًا على مداينة بين عبد العزيز المحمد العثمان راع الشماسية وبين علي العبد العزيز (ابن سالم) وهي بخط عبد الرحمن الربعي في ٢٣ شعبان عام ١٣١١ هـ. وهذه ورقة مداينة مختصرة بين عثمان المحمد القرعاوي وبين إبراهيم الحمد الربدي. والدين خمسون ريالًا فرانسة عوض ناقة أي ثمن ناقة. يحل أجلها دخول جمادى الآخرة سنة ١٣١٥ هـ. والشاهد: عبد الكريم الناصر الجربوع. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ غرة ذي الحجة والمراد بالغرة أول الشهر سنة ١٣١٣ هـ.

стр. 8571

ومنها الوثيقة التالية المؤرخة في ١٠ ربيع الأول عام ١٢٨٨ هـ، وهي وثيقة مبايعة بين عيد المطرفي بن عايد (بائع) وبين حمد آل محمد القرعاوي (مشتر). والمبيع ملك عيد بمعنى ما يملكه من نخل وما يتبعه مما هو مذكور في الوثيقة. ولم تذكر الوثيقة مكان الملك المذكور، وإنما ذكرت أنه الذي اشترى عيد من إبراهيم الحمد الصقعبي. والثمن كثير فهو سبعة وسبعون ريالًا ثم ذكر حدوده، وتدل حدود المذكور على أنه في حبوب بريدة الجنوبية. ويدل اسم الشهود والكاتب على أنهم قد يكونون من أهل عنيزة. فالشاهدان محمد الخليوي وعلي العقل وهؤلاء أشبه بأن يكونوا من أهل الرس والكاتب محمد بن إبراهيم التركي يمكن أن يكون من أهل عنيزة أو بريدة.

стр. 8572

ومنها وثيقة أكثر أهمية لأن طرفيها محمد بن عبد الله القرعاوي ومهنا بن صالح الحسين أبا الخيل أمير القصيم في السابق، وموضوعها مضاربة بمال أعطاه مهنا للقرعاوي على طريق المضاربة، وهي أن يسعى القرعاوي في تنميته واستثماره، وما حصل منه من ربح يكون بينه وبين صاحبه الذي هو مهنا الصالح. ومقدار المضاربة في الوثيقة خمسون غازي مجيدي أبيض، وكلمة أبيض معناها فضي، وذلك أنه كان يوجد نقد يسمى (غازي) من الذهب، ولكن النقد هنا مقيد بأنه مجيدي، والمجيدي كما أدركناه، ريال فضي أكبر من الريال العربي السعودي وأصغر من الفرانسي. والشاهد على ذلك عثمان بن سليم وهو أول من قدم إلى بريدة من هذا الفرع الثالث من آل سليم، فالأول عمر بن عبد العزيز والد الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، والثاني عبد الله بن حمد بن سليم والد الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم. والثاني من الشهود اسمه (فهد آل علي) ولا أعرفه، وتاريخ الوثيقة ٢٣ صفر سنة ١٢٧٣ هـ بخط لبيدان بن محمد. وتحتها وثيقة أخرى وهي أيضًا تتعلق بمضاربة بين مهنا الصالح وبين شخص آخر من القراوعة كما يجمع الناس اسم قرعاوي وهو سليمان بن عبد الله القرعاوي. والمضاربة كالأولى خمسون غازي مجيدي أبيض أي فضي. والشاهد هو عبد الله آل محمد القرعاوي. والكاتب هو الكاتب نفسه، لبيدان بن محمد كتبها في ٢٠ صفر ١٢٧٣ هـ تاريخ كتابة التي قبلها.

стр. 8573

ومن متأخري القرعاوي الشيخ عبد الله بن صالح القرعاوي ، تولى الإمامة في (جامع الرميخاني) الواقع على شارع الصناعة. ترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان بقوله: عبد الله بن صالح القرعاوي: تولى الإمامة في هذا المسجد سنة ١٤٠٣ هـ خلفًا للشيخ عبد الرحمن الجطيلي وأمّ فيه حتى سنة ١٤١٧ هـ حيث انتقل إلى جامع في حيّ مشعل، شمال بريدة، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٤٠٣ هـ - ١٤١٧ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٧٤ هـ ودرس مراحله الأولى فيها ثم التحق بكُليَّة الشريعة بالرياض وتخرّج منها سنة ١٣٩٦ هـ فتعين في التدريس، حيث درَّس في متوسطة الجزيرة ببريدة، ثم انتقل سنة ١٤٠٥ هـ إلى مكتب الدعوة التابع لوزارة الشؤون الإسلامية حاليًا على وظيفة داعية، وتولى إدارته فترة، وما زال على وظيفته حتى تاريخه (١).

стр. 8574

القِرْعيط: من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى المرشد بفتح الميم والشين، من أهل بريدة القدماء الذين منهم فيما قيل: داحس الذي أضيف إليه (سوق داحس) في وسط بريدة. منهم عبد الرحمن القرعيط مات عام ١٣٦٧ هـ له ابنة تزوجها عطا الله بن سليمان الدخيِّل. وعبد الرحمن القرعيط هذا كان يداين الفلاحين ويوكله الناس في الخصومات. وكان الناس يحترمونه، قال سليمان البازعي، وكان أظهر له الاحترام والإكرام، فسأله أحدهم: لماذا تكرمه وهو ليس لك به صحبة؟ قال: أخاف أن حدى خواتي توكله ضدي وعبارته أكرمه علشان ما توكله حدي خوات الإنسان فيخاصمه فيفضحه ويفلجه. ومنهم ... القرعيط عمر نحو سبعين سنة، وكان أعمى أصم لا يسمع ولا يرى، يتفاهم الناس معه بالكتابة على راحة يده، أي باطن كفه. عزمه مرة إبراهيم العبد العزيز اليحيى على عشاء بعد المغرب في مناسبة من المناسبات فأرسل إليه رسولا يعرف الكتابة فكتب ذلك في يده ففهمه وجاء في الوقت المحدد. وورد اسم (عبد العزيز بن قرعيط) شاهدًا على وثيقة مداينة بين عبد الله آل حمد بن غدير وبين عبد الله بن مقبل الذي هو من (المقبل) العبيد، وليس من المقبل الذين منهم المشايخ كما سيأتي ذكر ذلك مفصلًا في حرف الميم. والدين ثلاثون ريالًا فرانسة وهي - كما تقول الوثيقة: ثمن للبكرة الحمراء

стр. 8575

والبكرة هي الفتية من النوق، اشتراها عبد الله بن غدير من عبد الله المقبل ورهنها عبد الله المقبل بهذا الدين. والوثيقة بخط محمد الرشيد الحميضي تاريخها رمضان من عام ١٣١٣ هـ وليس فيها شاهد غير عبد العزيز القرعيط.

стр. 8576

القِرْعيط: أسرة أخرى من أهل الصباخ من الذين كانوا يعملون في النخيل فيه. قابلت منهم قرعيط القرعيط في منزلي ببريدة عام ١٤٢٧ هـ فوجدته شيخًا مسنًا أسمر اللون، قوي البنية صافي الذاكرة، يعرف كثيرًا من أهل الصباخ الذين أدركهم. وهو قرعيط بن علي بن عبد الله بن سعد القرعيط. شيخ إخباري ولد عام ١٣٣٥ هـ بالضبط، فعمره ٩٥ سنة في هذا العام ١٤٢٧ هـ وما يزال قوي الذاكرة سليم الجسم. وقال: أهلي يتعلقون بابن هذال شيخ عنزة، ربما كان ذلك بولاء أو نحوه فيما قيل. قال: وعملي في الصباخ. القْرَيَّاني: بإسكان القاف بعد أل، فراء مفتوحة فياء مشددة فألف ثم نون فياء النسبة التي ظاهرها النسبة إلى قريان بالنون. أسرة صغيرة من أهل خضيرا في بريدة. منهم عبد الله بن أحمد القريَّاني موظف في إدارة الزراعة في القصيم. قدموا إلى بريدة من الزلفي. وأبوه أحمد القرياني جرت له طرفة مع محمد بن عبد الله بن رشيد إذ كان في حائل في زمن حكم ابن رشيد، وكان جماعة من الناس يسمرون في الليل

стр. 8577

على غناء وشعر، وكان محمد بن رشيد يخرج متنكرًا في الليل في حائل فجلس معهم ذات ليلة فرأه حمد القرياني ولم يعرفه بطبيعة الحال إلا أنه لاحظ أنه لا يهز جسمه عندما يسمع إنشاد الشعر، كما يفعل بقية الناس، فضربه ضربة قوية وقال: إن يا خشَب، فلما أصبح الصباح استدعاه ابن رشيد ليعرف من هو لأنه لم يستطع أن يكشف شخصيته وهو منفرد في الليل. فعرفه، ولم يؤذه. ويقال: إن أحمد القرياني هذا كان ممن ينظم العرضه، وهي رقصة الحرب، فيعدل صفوفها أي يجعلها معتدلة ويراقب الشعر الذي يقال فيها من جهة انسجامه مع العرضة، تزوج امرأة اسمها شاهة من أولاد عمه، فهي أم القريان. مات أحمد القريَّاني عام (١٣٦٠ هـ) على وجه التقريب، ولم أتيقن من ذلك. ومنهم أحمد بن عبد العزيز القرياني، صاحب معرض لبيع السيارات في بريدة. منهم سليمان ... القرياني كان عمل مع عقيل تجار المواشي ثم اشتغل بين مكة وبريدة في التجارة. مات عام ١٣٩٢ هـ وإن كنت لا أحق هذا التاريخ. وهم من الأساعدة، جاءوا إلى بريدة من الزلفي. ذكر الأستاذ ناصر بن حميِّن أنهم من الفراهيد، من ذرية محمد ولقبه قربان بن علي بن ثنيان بن خميس بن سيف بن فرهود بن صالح. أول من جاء منهم من الزلفي إلى بريدة هو أحمد بن قريان وسكن في خضيرا.

стр. 8578

القريشي: على لفظ النسبة إلى قريش ولكن بإثبات الياء قبل الشين. أسرة صغيرة من أهل بريدة. وجدت وثيقة كتبها سليمان بن راشد القريشي في ٣ ذي الحجة من عام ١٣١٣ هـ وهي إثبات هبة لرقية بنت سليمان السيف من حمود بن صالح الزيد وهي مذكورة في الحديث عن أسرة (الحماد - السالم) من حرف الحاء. القريعان: بإسكان القاف في أوله ثم راء مفتوحة فياء ساكنة فعين ممدودة، وآخره نون على صيغة تصغير القرعان. من أهل بريدة وهم فرع من أسرة المبيريك أبناء عم للمشيقح الأسرة الكبيرة الغنية في بريدة مثلهم في ذلك مثل الحبيتر والشريما. منهم قريعان ... القريعان توفي عام ١٣٤٥ هـ وابنه عبد الرحمن يعمل في الطب العربي مثل خلع الأضراس ولا يزال حيًّا حتى الآن وعمره ١٣٩٨ هـ حوالي ٨٥ عامًا، ثم عمر حتى عام ١٤٠٤ هـ. ومنهم صالح بن علي القريعان صاحب دكان في جنوب جردة بريدة. وابنه علي بن صالح القريعان كان نائبًا لصالح بن عبد الله العطيشان أمير الخفجي ثم تولى إمارة الخفجي بعده، ثم تقاعد. هذه وثيقة مكتوبة بخط عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي بتاريخ ١١ رجب سنة ١٣٤٧ هـ.

стр. 8579

ومؤداها أنه كان عند عبد الكريم بن إبراهيم العبودي أمانة العلي القريعان مقدارها مائة وثلاثة وثلاثون ريالًا، وهذا مبلغ لا يستهان به في تلك العصور، فأعطاها ابنه دحيم بن علي القريعان. ونوه الكاتب بأنها أمانة عند عبد الكريم العبودي لوالد دحيم القريعان، وذكرت الوثيقة أن عبد الكريم كان قد أعطى علي بن قريعان ورقة بها ادعى ابنه دحيم أنها غير موجودة، فقالت الوثيقة: إن ظهر شيء من الورق أي الوثائق لا عمل عليه. والشاهد على ذلك عبد الرحمن الصالح الحصان. القْرَيري: من أهل البصر. على لفظ النسبة إلى القرير، مصغر القر. وهم من الأشراف كما هو معروف عند بعض الناس.

стр. 8580

منهم راشد بن عبد الله القريري مدرس في البصر - ١٤٢٧ هـ. جاء ذكر (محيسن) القريري في وثيقة قديمة نسبيا مكتوبة في عام ١٢٣٧ هـ وهي مدينة بين صالح وعمر وهما صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أمير القصيم، وعمر بن عبد العزيز بن سليم (دائنان) وبين محيسن القريري (مدين) والدين هو ثمانية عشر ريالًا ثمن ثلاثمائة وزنة تمر والترم يحل عيد الأضحى من سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف وأرهنه بذلك ست نخلات معرفتهن عند فوزان وحسن وضمين الجميع فوزان وشهد على ضمانة فوزان حسن وكاتبه سليمان بن سيف. والترم: الوقت، أو لنقل: إنه الحد الزمني، أو الأجل الزمني للوفاء بالدين. هكذا وردت الوثيقة، وهي أسفل وثيقة ديباجتها ما ذكرت ولكن فيها كلمة قد تدل على أن الدائن واحد وهو عمر بن سليم وذلك قوله - وأرهنه - والوجه أن يقال: أرهنهما، وعلى أية حال فإن الذي يهمنا هو تاريخ هذه الوثيقة وبيان أن (محيسن القريري) فلاح في ذلك التاريخ، لأنه رهن ستًّا من نخلاته على عادة الفلاحين في الاستدانة من التجار. وهذه صورة الوثيقة مع ما قبلها:
следующие страницы →