والدين: مائة وستون وزنة تمر يحل منها ثمانون وزنة في ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ.
والشاهد على ذلك عيد بن عبد الرحمن الشارخ.
والكاتب ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ ١٧ رجب سنة ١٢٩٧ هـ.
стр. 8717
القْعَيِّد:
على لفظ تصغير القعود، والقعود هو الصغير من ذكور الإبل.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم .... القعيِّد يعمل في بيع الأخشاب.
القْعَير:
بإسكان القاف وفتح العين وإسكان الياء وآخره راء على لفظ تصغير القعر.
من (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين، وهم متفرعون من أسرة الدخيل أهل السادة.
منهم صالح القعير مات عام ١٣٧٤ هـ عن عمر ناهز ٨٦ سنة، وهو صاحب دكان في قبة رشيد، ومن الثقات في البيع والشراء.
وابنه سليمان سافر للتجارة وغاب غيبة طويلة منها ثمان سنوات قضاها في الهند وحدها ولذا صار يعرف اللغة الأوردية جيدا، ثم عاد ومعه مال فتح له به حانوتًا وصار تاجر يبيع الأقمشة.
وسليمان الآن ١٤١٤ هـ هو أكبر أسرة القعير سنًّا، مولده في عام ١٣٣٥ هـ وهو سليمان بن صالح بن عثمان بن محمد بن عثمان آل أبو عليان، وعثمان هذا أي الأخير هو الذي سُمِّي القعير.
وسبب تسميتهم أن أعرابيا كان يسأل عن جدهم في مكان له في السادة، ويقول: من شاف راع القعير، وهو المكان المنخفض، وذلك أنه كان في نخل منخفض عما تحيط به الرمال.
فسمي القعير.
стр. 8718
وهي بإسكان القاف وفتح العين، ثم ياء ساكنة على لفظ تصغير القِعْر بكسر القاف وإسكان العين، بمعنى العميق أو المنخفض.
وقيل: إن سبب التسمية أن أناسًا من كبار شمر قدموا إلى بريدة ليلًا وكان الوقت وقت خوف وقد أغلقت أسوارها وكان للقعير ملك من النخل في وسط السادة التي كان يفصل بينها وبين بريدة مسافات من الفراغ فطرقوا بابه ففتح لهم واستضافهم، وفي الصباح ذكروا للأمير أن صاحب (القعير) أي الملك المنخفض أضافهم ثم ذهب للأمير فقالوا له: هذا هو راع القعير.
وجدت شهادة لإبراهيم بن عثمان القعير على ورقة إقرار بقبض نقود وهي أن عبد اللطيف بن سعيد قبض من (الشيخ العلامة) محمد العمر (السليم) عشر الغازيات التي ناقلهن عبد الله، محمد السليمان أبو عبيد صارت في ذمة سليمان المحمد المذكورات بخطه في قفا الورقة، (أقول لم أقف على ما في قفا الورقة المذكورة)، والشاهد إبراهيم بن عثمان القعير.
والكاتب محمد السليمان آل مبارك (العمري).
والتاريخ جمادى الأولى من عام ١٢٨٩ هـ.
стр. 8719
وجاء ذكر صالح بن سالم القعير راع السادة أي صاحب النخل الموجود في السادة وهي التي كانت قرية تقع إلى الجنوب الشرقي من بريدة القديمة وأصبحت الآن حيًّا من أحيائها إذ لحقت بها عمارة مدينة بريدة فاحتوتها وجاوزتها، وقد ذكرت السادة في (معجم بلاد القصيم).
وصالح بن سالم القعير ورد ذكره صاحب نخل ثمين لأنه كان يستدين عليه من التجار المشهورين الذين لولا ثقتهم به وأهمية ما يملكه لما أعطوه مالهم، دينًا عليه.
ولا يستغرب هذا من كان مثلنا عاش في زمن الفقر والفاقة، حيث كان من أوصاف الفلاح الناجح الجيد أنه لو أراد أي دين لقي من يداينه إياه، لأن الفقير العاجز لا يجد من يداينه، ولو طلب ذلك وألحف بالطلب، لأن التجار المداينين لا يعطون المال دينًا إلَّا لمن يرجون وفاءه منه.
ولقد كان ما يحز في نفسي - كما ذكرت ذلك في المقدمة - ألا يجد بعض بني قومنا ذكرا لآبائهم، وأجدادهم إلَّا في كونهم استدانوا من فلان كذا أو أقروا بأن عندهم لفلان كذا.
فتلك عادة الفلاحين إذ الثمرة المهمة عندهم هي التمر والقمح وكلاهما له موسم، والفلاح يحتاج إلى أشياء تتعلق بحاجات أسرته، أو حاجات فلاحته، وليس لديه ما يبيعه حتى يحصل من ثمنه دراهم، لذلك يستدين على الثمرة المذكورة، وهذا أمر شائع لا ينبغي أن يجزع منه أحد في الحاضر كما كان شائعا لا يحرج منه أحد في الماضي.
بل إن الذي يستدين يحمد الله على أنه وجد من يداينه كما سبق، ولنا أن نتصور حالة أحد من الناس الذين لهم أسرة حتى وإن لم تكن كبيرة، وليس عنده مورد عيش في تلك العصور فماذا يصنع؟ إلَّا أن يفلح أي يعمل في الفلاحة ويستدين من أجل البداية بعمله
стр. 8720
ثم يوفي دينه أو بعضه من ثمرة النخل أو من محصول القمح.
وذلك أن جميع الأسرة كانت تعمل في الفلاحة من أجل كسب لقمة العيش الشريف.
ولقد قارنا بين فلاح مثل صالح بن سالم القعير هذا وهو مثل ينطبق على مئات الفلاحين أو آلاف الفلاحين فوجدنا أوراق مداينته وذكرناه، بل نوهنا بذكره، وبين شخص آخر في مثل مكانته الاجتماعية ولكنه لم يجد من يداينه أو حتى لم يبحث عمن يداينه، وإنما اكتفى بعيشه القليل الذي لا يزيد عن الكفاف، وأحيانًا لا يصل إلى الكفاف، ثم مات، فنسي ذكره، وعمي أثره وصار أهله لا يعرفون عنه شيئًا، ولم يخط عنه حرف في ورقة لوجدنا المستدين أحسن حالًا، وذكره صار حيا بسبب ذلك الدين الذي استدانه.
ونعود إلى ذكر صالح بن سالم القعير فنقول: إننا وجدنا ورقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي، والدين أربعة وأربعون ريالًا فرانسه مؤجلات يحل أجل وفاء ١٤ منها انسلاخ ربيع الثاني من عام ١٣٠٩ هـ. ويحل أجل وفاء ثلاثين منها في عام ١٣٠٨ هـ والرهن على ذلك الدين بكرة وهي الناقة الشابة شقحا أي بيضاء وناقة ملحاء أي سوداء سوادا غير حالك، وحمارة بيضاء.
والشاهد على ذلك مبارك العليان، وهو من (العليان) أهل خب البريدي أما الكاتب فإنه الشيخ عبد العزيز بن الشيخ الكاتب العالم صعب بن عبد الله التويجري.
стр. 8721
وهذه الوثيقة المشابهة ولكنها مؤرخة بعدها بسنة واحدة وهي مدينة بين صالح السالم القعير وبين محمد الرشيد (الحميضي) وهي بخط محمد بن عبد الرحمن الربعي وشهادة محمد السليمان السعوي تاريخها ١٥ رجب سنة ١٣٠٨ هـ.
والدين فيها خمسة أريل فرانسه مؤجلات يحل أجلهن مع ما قبلهن - يريد مما هو مذكور في ورقة أخرى غير هذه - ولذا قال: وهن داخلات بالرهن وأيضًا مائتا وزنة (تمر) عوض ستة ريالات، أي ثمنها ستة ريالات بواقع ثلاث وثلاثين وزنة وثلث بالريال الفرانسي الواحد، وهن مؤجلات يحل أجلهن مع ما قبلهن - أيضًا - والجميع داخلات في الرهن السابق.
стр. 8722
والوثيقة التالية مداينة طويلة متداخلة فيها دين كثير للتاجر الثري الشهير في وقته محمد بن رشيد الحميضي، فيها دين قليل للعالم الثقة المعروف في زمنه ناصر السليمان بن سيف.
وفيها رهن للطرفين تبادلاه.
وهي بخط ناصر السليمان بن سيف وخطه واضح وعباراته واضحة، إلَّا ما يتعلق بمصطلحات لا يعرفها الجيل الجديد منا وهي قليلة وقد أرخها في ٤ جمادى الآخرة من عام ١٣٠٧ هـ.
стр. 8723
وهذه وثيقة مداينة حسنة الخط واضحة المعنى كتبها الشيخ الشهير في وقته إبراهيم بن عجلان في ٢٧ صفر من عام ١٢٩٢ هـ.
وهي مداينة بين إبراهيم العثمان القعير وبين الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي، رأس أسرة الربدي.
والدين كثير بالنسبة إلى ديون الناس في ذلك الزمان وهو مائتان وثلاثة وخمسون ريالًا ونصف، مؤجلات بخمسة أجال أي مقسطة على خمسة أقساط أول الآجال في شوال سنة ١٢٩٢ هـ. يحل فيه ثلاثة وخمسون ريالًا ونصف، ثم تتابع الآجال بمعنى الأقساط بتتابع السنين كل شهر شوال من كل سنة تأتي بعد المذكور بعد شوال الذي حل فيه القسط الأول يحل خمسون ريال حتى يحل الدين كله، وأخر الأجال يعلم من أهلها وهو شوال سنة ١٢٩٦ هـ.
والشاهدان أحمد بن علي بن رواف وحسين آل علي بن هديب.
стр. 8724
وأخيرا هذا ما ذكره الأستاذ بن خريف التويجري في كتابه (السواليف).
قال:
كان رجل هنا يقال له (القعير) وكان من أهل العزم والحزم، وكان غنيًّا ذو شأن، وكانت له مزرعة نخيل ومزارع في ناحية البلد، وكان يعمل بها هو بنفسه مع أهله وعامله، فمر به البازعي وهو يعمل بالسواني، فاستكثر عليه العمل بنفسه فقال: لماذا أنت تسني يا أبا فلان؟ فقال القعير:
ما نيب طير منه السبوق مقصوص ... يا البازعي يا حِلو كَدْ الحلال
إلى اسنتم الغرس وامجَهجل الخوص ... يقول ردي الحَيْل يا ليتها لي
وفي المثل (التمني رأس مال المفاليس) مثل قوله: يقول ردي الحيل يا ليتها لي، فهذا التمني مع الكسل لا يأتي بخير، فلابد من عمل الأسباب بعزم كحال هذا الرجل، والله الموفق.
القْعَيِّمي:
بإسكان القاف في أوله ثم عين مفتوحة فياء مشددة مكسورة تتبعها ميم مكسورة وآخره ياء كياء النسبة.
وهي بصيغة النسبة إلى قعَيِّم أو القعَيِّم، ذكروا في أصله أن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الشويرخ نسب إلى نقعيمان، مكان في البادية كان يذهب إليه للمتاجرة مع الأعراب فنسب إليه، وقد مات عام ١٣٩٤ هـ.
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الشويرخ التي سبق ذكرها في حرف الشين.
وكان هذا لقبًا لا يحبونه، ولكن عندما كثر استعماله وصار مألوفًا صاروا
стр. 8725
لا ينفرون منه، ثم تركوه كلية وعادوا إلى اسمهم الأصيل الشويرخ.
عرفت عبد الله بن محمد القعيمي كان صاحب دكان في جردة بريدة، وكان نشطا معروفًا ويتعامل مع الأعراب في التجارة.
ومن القعيمي ماجد بن أحمد بن عبد الرحمن القعيمي رائد في وزارة الدفاع في الجيش السعودي. .
وأخوه مهندس حاسب آلي يعمل في شركة موبايلي الآن - ١٤٢٧ هـ.
القِفَاري:
بكسر القاف في أوله وفتح الفاء المخففة أي من دون تشديد فألف فراء مكسورة فياء نسبة، وهي نسبة إلى قفار البلدة الواقعة بقرب مدينة حائل، نسبوا إليها لأنهم جاءوا منها.
كان أوائلهم في بلدة الحريِّق بتشديد الياء ثم انتقلوا منها إلى قفار، ومن ثم إلى بريدة بعد زمن، وكانوا يسمون قبل وصولهم إلى بريدة الهذيلي، وكان بعض الناس يسميهم (العثمان) أيضًا، حتى بعد وصولهم إلى بريدة.
منهم عبد الله بن علي القفاري من أثرياء بريدة، خاله عبد الكريم العثمان العيدان لا يزال حيا - ١٣٩٨ هـ - ويبلغ من العمر ١٨ عامًا، ثم توفي في عام ١٤٠١ هـ وقد تجاوز المائة سنة.
وأخوه عبد الرحمن أصغر منه وهو ثري أيضًا.
وأخوهما الأصغر صالح توفي عام ١٣٨٠ هـ.
صاهرهم كبار العلماء والمشايخ القضاة فشيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد تزوج ... بنت عبد الرحمن بن علي القفاري فرزق منها بأربعة بنين وبنتين، وكان تزوجها في عام ١٣٦٤ هـ.
стр. 8726
والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية ورئيس القضاة تزوج من بنت الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الملقب أبو حميد القفاري ولم يرزق منها بنسل.
حدثني سليمان بن علي المقبل الملقب أبو حنيفة، قال: أول من جاء من أسرة القفاري إلى بريدة من قفار هو والد سليمان القفاري جد عبد الله بن علي بن سليمان القفاري، جاء من قفار ومعه زوجته فعمل عند الجربوع في فلاحتهم في الصباخ.
وقد رزق بابنه سليمان الذي كان شخصية متميزة، من ذلك أنه اشتغل بالتجارة وكان صديقًا حميمًا لمهنا بن صالح الحسين أبا الخيل، فذهب معه في التجارة إلى العراق ثم صار يتاجر حتى أثرى وصار يدين الجربوع في ملكهم في الصباخ الذي كان والده قد عمل فيه.
قال: وكان الذي يداينهم قبله هو محمد بن عبد الرحمن الربدي، ونظن أن أول قدوم أسرة القفاري إلى بريدة كان في عام ١٢٤٠ هـ أو نحو ذلك.
وذكر لي أحد الإخوة من أسرة القفاري أن أول من جاء من أسرة القفاري إلى بريدة هو سليمان، إذ قدم إليها وهو صاحب مال.
وسليمان هو ابن عبد العزيز القفاري فوالده اسمه عبد العزيز وتفرعت أسرة (الجربوع القفاري) من ابنه جربوع بن سليمان القفاري، وسبق ذكرها في حرف الجيم.
واشتهر (سليمان القفاري) بأبو القفارات، أي والد أسرة القفاري، نقلت عنه كلمات مأثورة عديدة سمعت الشيوخ وكبار السن يتناقلونها بلفظ: قال أبو القفارات، مثل قوله: أتمنى إني ما أموت لما أشوف وش يصير على (أبا الخيل)، أو قال: الخيلة يريد أسرة أبا الخيل وش يصير عليهم بعد موت حصانهم (مهنا).
وأتمنى أني ما أموت لما أشوف وش يصير على الجربوع بعد موت حصانهم (ناصر الجربوع).
стр. 8727
وهكذا ذكر عددًا من الأسر كان برز منها أشخاص متميزون.
واشتهرت نصيحته لمهنا الصالح أبا الخيل عندما رأى تطلعه للإمارة، قال له:
شوري عليك - يا مهنا اترك دورة الإمارة خل عيالك ينامون بسواقي النخل وإلا تراهم يقتلون، وقيل: إنه قال: وإلا ترى اللي يموتون منهم مقتولين أكثر من اللي يموتون منهم على فراشهم.
ويتحدث الناس عن صدق قوله ومنهم والدي ﵀، قالوا: مات مهنا الصالح نفسه مقتولا بيد أناس من آل أبو عليان في عام ١٢٩٢ هـ. ومات ابنه حسن الذي تولى الإمارة بعده حبيسًا كسير الرجل، بعد أن هزمه محمد بن رشيد في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
ومات ابنه الذي تولى الإمارة بعده (صالح الحسن) قتيلًا في الرياض مع أخيه مهنا بعد أن كان الملك عبد العزيز عزله عن الإمارة وسجنه في الرياض.
ومات خلال ذلك وبعده من المهنا خلق وقد أحصي من مات منهم في وقعة الطرفية التي يسميها بعض الناس وقعة الصريف ثمانية رجال.
وصار الناس يذكرون قول (أبو القفارات) ونصيحته لمهنا في هذا الأمر.
ولو كان الناس في زمنه يسجلون كلمات الرجال وأخبارهم لكانت أخبار سليمان القفاري تؤلف كتابًا ممتعا لأهل هذا الزمان، بل وحتى لزمن الذين جاءوا بعدهم، ولعل أحدًا من أسرة (القفاري) يجمعها ويسجلها في ورقات.
أقول: الذي نعرفه أن اسم جد القفاري أول من جاء منهم إلى بريدة هو (ناصر) ولكن الشهرة والتجارة حصلت لهم بسبب ابنه سليمان الذي تقدم ذكره.
وقد ورد اسم سليمان القفاري هذا في وثائق عديدة من مبايعات وشهادات على مداينات وعلى عقود ونحوها، وأغلبها يدور حول منتصف القرن الثالث عشر وبعده بقليل.
стр. 8728
وقد رزق أبناء وأحفادًا برزوا وصاروا نجباء في حياته.
من شواهد ذلك أن سليمان نفسه ورد ذكره شاهدًا في وثيقة مؤرخة في رجب من عام ١٢٧٣ هـ وهي مكتوبة بخط سليمان بن سيف، وقد ذكر معه في الشهادة عبد الكريم البداح والد سليمان البداح الذي أدركناه صاحب دكان في أسفل سوق بريدة، ومحمد بن حمد بن دهيِّم، والدهيم أبناء عم للجاسر.
وورد اسم حفيده عبد الله بن علي بن سليمان القفاري شاهدًا في وثيقة لا يبعد تاريخها عما ذكر، وإن لم يذكر تاريخها عليها رغم كونها تتعلق بمبايعة ملك مهم في الصباخ ولكننا نعرف البائع والمشتري ونعرف عصرهما وبخاصة المشتري وهو الثري الشهير عمر الجاسر الذي وصلت إلينا وثائق عديدة حوله مؤرخة في النصف الثاني من القرن الثالث عشر.
وقد شهد مع إبراهيم بن علي بن سليمان القفاري حمود المشيقح، وهو ابن رأس أسرة المشيقح، ووالد الثري الوجيه الشهير: عبد العزيز بن حمود المشيقح وقد توفي حمود المشيقح في عام ١٢٨٠ هـ
ولا ندري كم كان بين وفاته وبين شهادته في هذه الوثيقة، ولكن ذلك أي شهادته في آخر القرن الثالث عشر على كل حال.
стр. 8729
والوثيقة التالية قديمة عثرت عليها لأسرة القفاري وتتضمن شهادة سليمان القفاري وهو ثاني رجل منهم يصل إلى بريدة، وهو المعروف بـ (أبو القفارات) أو هو أول رجل يصل منهم إلى بريدة على قول.
جاء ذكر شهادة لسليمان القفاري على وثيقة مكتوبة في جمادي الثانية عام ١٢٦٨ هـ.
وهي وثيقة مبايعة بين محمد العبد الله الجربوع وكيلًا عن بنات داحس وهن هيا ونورة وطرفة ومزنة وسلمى، وأيضًا حضر حمد بن عرمان والذي نعرفه أنه من أهل النبهانية بمعنى أن أسرته من أهل النبهانية فباعوا جميعًا على جار الله بن ذياب المشيطي وهو شخص معروف من أهل خب البريدي قليب داحس المعروفة بقليب خضير شمالًا من (خب) البصر.
والشاهدان على ذلك سليمان القفاري وعبد الله بن غنيمان من الأشخاص المعروفين بل المشهورين في بريدة في زمنه.
والكاتب عبد الرحمن بن حنشل.
وقد صدق على ثبوت البيع الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٢٦٨ هـ.
стр. 8730
أقدم الوثائق التي وقفت عليها فيها ذكر (القفاري) الوثيقة التالية المؤرخة في عام ١٢١٢ هـ بخط محمد بن سيف وبإملاء الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم، وقد تقدم ذكرها في حرف العين عند ذكر أسرة العثمان.
رأيتها بخط عقيل بن ربيعة نقلها من خط محمد بن سيف.
وذكر (أنه ما زاد ولا نقص).
أي أنه نقل نص الوثيقة بدون زيادة أو نقصان.
ولم يذكر تاريخ نقلها من خط محمد بن سيف، وربما كان ذكر ذلك في جزء ساقط منها لم نره.
وتتعلق بإجارة زراعية - إن صح التعبير - إذ استأجر حمد بن عثمان القفاري نصف قليب إبراهيم مشاع من مطلق السليمان أبا الخيل للغرس والبناء.
ومدة الإجارة مائة وخمسون سنة،
قيمة الإجارة ٢٥٠ حمر زر، والحمر هو الأحمر وهو عملة ذهبية قديمة، وقوله: زر، إيضاح .... ليس ضروريا لأن الأحمر من الذهب، وكلمة (زر) تعني ذهبًا.
وأوضحت الوثيقة ذلك بقولها كل سنة: حمر (واحد) وثلثا حُمر.
والشهود جماعة من المسلمين منهم منصور آل مطلق، ولا أعرفه، وسليمان الصوينع، والصوينع في منطقة بريدة أسرتان تقدم ذكرهما في حرف الصاد.
وظني أنه من أسرة أخرى كان يقال لها القفاري غير أسرة القفاري الحالية، لأن هؤلاء كان مجيء أوائلهم إلى بريدة بعد هذا التاريخ.
стр. 8731
وهذا نصها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الذي يعلم به من رآه أن حمد بن عثمان القفاري استأجر نصف قليب إبراهيم بالغاف مشاع من مطلق السليمان أبا الخيل العريس والبنا مايه وخمسين سنة بماتين وخمسين حمر زر منها كل سنة حمر وثلثي حمر شهد على ذلك جماعة من المسلمين منهم منصور آل مطلق وسليمان الصوينع، قال ذلك عبد العزيز بن سويلم كتبه بأمره
стр. 8732
وباملايه محمد بن سيف وقع ذلك سنة ١٣١٣ هـ نسخه من خط محمد بن سيف عقيل بن ربيعة ما زاد فيه ولا نقص.
يعلم من يراه بأنه حضر عبد الله آل مطلق ويوسف آل حمد القفاري تراضوا على أنه يحل أجل ها الإجارة المذكورة عند جذاذ تمره يحل كل سنة شهد على ذلك حمود ..... بن عوجان وحمد آل منصور المطلق كتب ...
والوثيقة التالية إقرار من ناصر الرشيد بن ربيعة بأنه وصله من يد علي الناصر (ابن سالم) عشرة أريل لعبد الرحيم الحمود سلف.
وعبد الرحيم الحمود شخصية بارزة في النصف الأول من القرن الثالث عشر، وهو رأس أسرة (العبد الرحيم) المعروفين الآن، وهو من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
وقد أوضحت الوثيقة أن المبلغ قرضة حسنة - أي ليس دينًا فيه فائدة أو ربح.
شهد على ذلك سليمان القفاري وشهد به وكتبه عبد الرحمن الحنيشل.
وتقول الوثيقة إن ناصر بن ربيعة يذكر أنه أخذ هذه النقود لعيال عبد الرحيم.
وتاريخها ١٥ من رمضان سنة ١٢٥٣ هـ.
стр. 8733
وبعدها بإحدى عشرة سنة وثيقة بخط كاتب حسن الخط اسمه لبيدان بن محمد، ولا أعرف أسرته، وعيب كتابته أنه يهمل أحيانًا التاريخ في آخر الوثيقة التي يكتبها، ولعله يكتفي بما يرد من التاريخ في متن الوثيقة كهذه التي هي مداينة بين سعد بن بشر وبين علي الناصر (السالم) من كبار أهل بريدة وأثريائهم في وقته.
والدين ثلاثون ريالًا يحل أجلهن أي أجل الوفاء بهن في طلوع رجب أي في انتهائه وانسلاخه من عام ١٢٦٥ هـ.
والشاهد على ذلك عبد العزيز السليمان القفاري.
وعبد العزيز السليمان هذا هو ابن (أبو القفارات)، وسليمان، وهو والد معظم المعروفين باسم (القفاري) في بريدة.
وجاء ذكر علي آل عبد العزيز القفاري شاهدًا في وثيقة محاسبة بين محمد الرشيد الحميضي وبين حمد العلي الجطيلي، وأفادت الوثيقة أن آخر حساب بذمة حمد العلي أربعة وثلاثون ريالًا، وأيضًا ٢١٠ وزان تمر.
والشاهد على ذلك علي آل عبد العزيز القفاري، والكاتب هو محمد بن
стр. 8734
عبد العزيز السويلم الذي أسميته محمد بن عبد العزيز السويلم (الثاني) لان سميه كانت كتاباته قبل كتابة هذا بنحو ستين سنة، والتاريخ في ٥ ذي القعدة من عام ١٣١٨ هـ أو ١٣٠٨ هـ فالكتابة ليست واضحة.
وجاء ذكر (علي العبد العزيز القفاري) في ورقة مداينة بينه وبين حمد المحمد الخضير.
والدين فيها أربعة عشر غازي، والغازي نقد كان معروفًا عندهم تكلمت على لفظه في (معجم الألفاظ العامية).
وهي مؤجلة إلى انسلاخ شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ.
стр. 8735
واسم الشاهد والكاتب فيها غير واضح.
و(علي بن عبد العزيز القفاري) وجدت له شهادة باسمه المختصر (علي القفاري) على وثيقة مداينة بين عبد الله العبيد السلمي وبين حمد المحمد بن خضير مؤرخة في صفر من عام ١٢٩٨ هـ بخط عبد الله بن شومر.
وشهادة علي القفاري.
стр. 8736
ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز ويقال له: أبو حميد القفاري، وحميد هو لقب جده محمد بن عبد العزيز بن سليمان القفاري الذي هو أي سليمان (أبو القفارات) كما كان يعرف في القديم.
والشيخ عبد الرحمن قرأ معنا على بعض المشايخ في بريدة ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة عندما فتحته في عام ١٣٧٣ هـ، وانتقل بعده إلى الرياض حيث كلية الشريعة ونجح منها، وصاهر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة ورئيس القضاة.
وكان التحاقه بالمعهد مثل عدد من طلبة العلم على كبر وبعده التحق بكلية الشريعة في الرياض ونجح منها، وعمل في التفتيش القضائي في وزارة العدل، ثم عين قاضيًا في محكمة الرياض.
ولا يزال حيًّا الآن - ١٤٢٨ هـ - في حدود التسعين من عمره.
ومنهم الشيخ الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري، الأستاذ في قسم العقيدة بكلية الشريعة في جامعة القصيم
له عدد من المؤلفات:
- أصول الدين عند الأئمة الأربعة واحدة (مطبوع).
- مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (مطبوع).
- أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وهذا الكتاب مطبوع في ثلاث مجلدات، ويعتبر من أهم الكتب في هذا المجال، وهو مرجع الدارسين والباحثين الأول.
ويعتبر الدكتور ناصر القفاري من أبرز الباحثين في مجال الفرق المعاصرة خصوصًا الشيعة، وقد لاقى كتابه قبولا عظيما ولقد نسخ عدة طبعات منه.
стр. 8737
إضافة إلى إشراف الدكتور ناصر القفاري على عشرات الرسائل العلمية في الجامعات السعودية، وعضويته في عدد من الجهات والمؤسسات والجمعيات الخيرية.
هذا وقد بلغني - أخيرًا - أن ثلاثة من أسرة (القفاري) من المشايخ الشبان قد عينوا في مناصب قضائية، ولم أعرف تفصيل ذلك.
القْفَيْدي:
بإسكان القاف في أوله، بعدها فاء مفتوحة فياء ساكنة فدال مكسورة وآخره ياء كياء النسب.
أسرة صغيرة من أهل القصيعة.
وجميع من سمعته يتحدث منهم، يقول: بأنهم متفرعون من أسرة (المرشد) بكسر الميم وإسكان الراء ثم شين مكسورة.
ولكن اختلفوا بعد ذلك، فالمرشد أهل القصيعة الذين هم من الفضيل يقولون: إنهم منا وسمعت من المرشد الذين هم من آل أبي عليان حكام بريدة السابقين من يقول: إنهم منهم.
ولدى البحث اتضح لي أنهم من الفضيل من عنزة وليسوا من آل أبو عليان.
قال الدكتور عبد الله الحنايا:
وبحثت عن سبب تسميتهم (بالقفيدي) فقيل لي أن جدهم محمد بن علي كان في شبابه جلدًا نشيطًا لا يضاهي في النشاط فخرج ذات مرة لجلب العشب (الحشيش) فأتوه قطاع الطريق (الحنشل) فدارت بينهم معاركه ومضاربة تغلب عليهم، فلما رجع إلى والده وجد الدم في ثيابه وفي عصاه (القناة) وسأله ماذا دهاك فذكر القصة لوالده وقال إني قفدتهم بمعنى ضربتهم ضربًا موجعًا وبعدها لقب (بقفيدي) فصارت لقبًا له ولذريته (١).
стр. 8738
منهم السفير ........ القفيدي.
وجدت شهادة لصالح القفيدي ولم يذكر اسم والده على مداينة لمحمد الرشيد الحميضي مكتوبة بتاريخ ١٤ صفر من عام ١٣١٠ هـ بخط عبد الله آل حنيشل.
والشاهدان فيها هما صالح القفيدي وعلي بن ضيف الله العرني والعرني هي العريني أعتقد أن الكاتب وهو طالب علم اطلع في الكتب على أن النسبة إلى (غرينة) عرني فكتبها كذلك وتقول الوثيقة بالنص:
"وصل آخرًا ثلث الحدري اثنعش ماية وأيضًا وصل ثمانين ريال ثمن الثلث الثاني أيضًا وصل محمد مائتين ريال ثمن جريرة مكان ابن حماد وهن أربعة بعارين والحمارة والبقرة وآلة الفلاحة.
وهذا كلام عامي موغل في عاميته، فما معنى ثلث الحدري، والمراد به ثلث الأسفل الخ.
стр. 8739
وقد ذكر اسم والد صالح القفيدي هذا وابنه محمد في ورقة مداينة بينه وبين عبد الله آل مقبل وهي بخط محمد الرشيد الحميضي مؤرخة في جمادي الآخرة من عام ١٣١٣ هـ.
والدين ثلاث مائة وزنة تمر حالَّات أي مستحقات الدفع في الحال وليست مؤجلات إلى أجل، وأيضًا سبعة أريل حالَّات الجميع أي كلها حالَّة، والرهن بذلك البقرة الصفراء والحمارة السوداء، وعمارته وهي نصيبه من ثمرة النخل وجريرته وهي ما يملكه في الفلاحة عدا ثمن النخل ورغبته، وهي ما كان يسوى أكثر مما يملكه بسبب جودة أو نحوها وكذلك أرهنه زرعه.
ثم قالت: الجميع رهن سابق فسخ ورهن في مجلس واحد، ولم تذكر أي شاهد في هذه الوثيقة اكتفاء بالكاتب وهو محمد الرشيد الحميضي فهو ثقة ثري يداين الفلاحين كما ذكرنا ذلك في عدة مواضع من هذا الكتاب.
стр. 8740
وجاء ذكر صالح القفيدي شاهدًا على وثيقة مداينة مؤرخة في ١٤ صفر سنة ١٣١٠ هـ بخط عبد الله الحنيشل، ومعه في الشهادة علي العريني، وكتبت في الوثيقة (العرني).
القْفَيدي:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل البصر.
متفرعة من أسرة الصالحي المعروفة في البصر.
أكبرهم الآن علي بن إبراهيم القفيدي له أبناء عدة منهم عبد الله، ومحمد، وإبراهيم.
وإبراهيم له أبناء جامعيون.
стр. 8741
والوثيقة التالية مختصرة وهي وثيقة مداينة أشبه ما تكون بالمخالصة لأنها نذكر دينًا قديمًا، فنقول:
شهد عندي حمد البهيجي راع الشقة، وعبد الله العلي المزيد بأن عند (علي الحمد القفيدي) لصالح العلي المزيد مائة وخمسين ريالًا ثمن جمل وصَفْحة، والصفحة هي جلد البعير المدبوغ وهن برهن الجمل أي أرهنه القفيدي ذلك الجمل.
قالت الوثيقة: وذلك في سنة السبلة، وهي سنة الوقعة الفاصلة بين الملك عبد العزيز آل سعود وبين كبار الأعراب الذين يسمون الإخوان وقد وقعت في عام ١٣٤٧ هـ.
والكاتب إبراهيم العبد الرحمن الفهد.
والتاريخ ٧ محرم مبتدأ سنة ١٣٥١ هـ.
стр. 8742
القُلُوص:
بضم القاف مع إمالتها إلى الكسر ثم لام مضمومة فواو، وآخره صاد.
وهذا هو لفظ القلوص التي هو الناقة الذلول التي تركب، ولا أدري أكان أصل نسبتهم أو تلقيبهم بذلك أخذًا من اسم الناقة أم إنه مأخوذ من أصل آخر، مثل أن يكون مأخوذًا من قولهم: قلَّص الشيء الذي كان يؤخذ منه شيئًا فشيئًا ولكن هذا يقال له تقلَّص أيضًا، أو له علاقة بالقلص الذي نوع من الدلاء - جمع دلو - التي يستخرج بها الماء من البئر.
وعلى أية حال فإن إحدى الوثائق التي ذكرت (القلوص) هذا نصت على أنه الملقب (القلوص) مما قد يدل على أن هذا اللقب هو اسم لرجل بعينه ولم تذكر الوثيقة اللقب الأصيل لأسرته.
و(القلوص) أسرة صغيرة من أهل بريدة كان لهم بيت في شمالها القديم إلى الشمال الشرقي من سوق الخراريز الذي يقع شمالًا من المسجد الجامع الكبير.
منهم رجل جرت عليه نادرة مضحكة وهي أن عم والدي عبد الله بن عبد الكريم العبودي كانت له عنز، ففقدت في البلدة فأراد أناس أن يستثيروا شاعريته وهو شاعر مُقِلٌّ وأن يمزحوا معه فأكدوا له أن (القلوص) قد أخذها وأنه ذبحها في بيته وأكلها هو وزوجته وعياله، فصدقهم، وقال:
عَنزٍ لنا يا حلو حَالهْ وفاله ... يا حلو بالماعون كَشَّة شطوره
جاه (القلوص) بجنح ليل وشاله ... متحالي توذيرها في قدوره
جمع عليها حرمته مع عياله ... ولحمها بالماعون ما ردد نشوره
ثم تبين له أن ذلك كله مزح وأن (القلوص) بريء من دم تلك العنز براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب.
стр. 8743
ورد ذكر محمد بن سليمان الملقب (القلوص) في وثيقة مبايعة بخط الشيخ الشهير في وقته صعب بن عبد الله التويجري.
وتتضمن مبايعة بين خضير بن محمد بن شيبان (البائع) وبين (القلوص) وهو المشتري بيتًا لخضير واقع في شمال بريدة محدد في الورقة وقيمته سبع وخمسون ريالًا (فرانسه) والوثيقة بخط الشيخ صعب التويجري الذي هو جميل حسا ومعنى.
أما الحس فإنه جمال الخط والحروف التي كتب بها، وأما المعنى فإنه في الألفاظ والمصطلحات الشرعية الواضحة.
ولذلك لا حاجة لنقله لحروف الطباعة لوضوحه، وإنما نشير إلى إيضاح معاني بعض الكلمات فيه.
من ذلك قوله: سوق عويد الحمد، وعويد هذا هو عويد بن حمد العويِّد من أسرة (العويد) القديمة السكني في بريدة وتقدم ذكرها.
وقوله: يحده من شمال بيت زيد السليم، هذا بتشديد الياء على لفظ التصغير وفتح اللام قبلها، وليس بإسكانها وكسر اللام قبلها الذي يوهم أنه من السليم الذين هم من المشايخ والقضاة المشهورين في بريدة.
وقال: يحده من قبله أي من جهة الغرب دار (جرية) وهي امرأة لا أعرف من أمرها شيئًا إلَّا أن تكون من أسرة (الجري).
وأما عثمان القعير فهو من أسرة القعير التي سبق ذكرها قريبًا وهم من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
وقوله: ومن شرق السوق القايم، فالمراد بالسوق هو الزقاق وليس سوق البيع والشراء، والقائم منه هو النافذ خلاف السِّد عندهم الذي هو غير النافذ.
стр. 8744
وقوله: وأربعين ريال - من الثمن - مُنَجَّمة - أي مقسطة على أقساط يستحق دفع كل واحد منها في موعد معين، وقد أوضح القسط أو التنجيم هذا بأنه على أربعة آجال - جمع أجل - والمراد أوقات محددة: خمسة منهن أي من الأربعين الباقية من ثمن البيت يحملن في رجب سنة ١٢٨٥ هـ. وهو أول الآجال وخمسة وثلاثون باقي الثمن ثلاثة نجوم أي يستحق أن تسلم في ثلاثة مواعيد قادمة.
ومن اللطيف الطريف قوله: والنجوم بمعنى مواعيد سداد باقي القيمة - متتابعة يعرف آخرهن من أولهن في كل شهر رجب على تتابع الشهور.
وقد شهد على هذه المبايعة عدد من الأشخاص المعروفين لنا هم عبد العزيز بن محمد الدباسي وسليمان الفدعاني وعبد الله العبد الكريم الرجيعي، وتاريخ الوثيقة في ١ أو ٩ صفر من عام ١٢٨٥ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 8745
وجاء في الوثيقة التالية تحديد دار اشتراها عمر بن جاسر من ناصر بن روق، ذكر الدار التي اشترت بنت (القلوص) ولم تذكر الوثيقة اسمها كاملًا، لأنها كانت تتحدث عن مبيع دار الآخرين.
والوثيقة مؤرخة في شعبان سنة ١٢٧٥ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
стр. 8746
القِلَّيش:
بكسر القاف ثم لام مشددة أصلها لامان فأدغمت إحداهما بالأخرى وصارت لامًا مشددة ثم ياء ساكنة فشين في آخره.
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة العطا الله التي سبق ذكرها.
стр. 8747
أصل نسبتهم جملة هي (قل ليش؟ ) أي قل لأي شيء؟ ومعناها: قل لماذا؟ والطريف أن أصل اسمهم جملة وأبناء عمهم (العطاالله) أيضًا اسمهم جملة في الأصل (فعطا الله) هي أعطى الله.
وقد يجوز أن يكون المراد (عطاء الله) وهو اسم عربي قديم، ومن أشهر من سموا به من العلماء المذكورين (ابن عطاء الله السكندري) من كبار الصوفية ومشاهيرهم.
عرفت من هذه الأسرة فايز القليش كان قوي الجسم، غليظه وكان صاحب إبل يحمل عليها الناس والبضائع بأجرة إلى البلدان الأخرى، وكان إلى ذلك يتاجر لنفسه.
عرفته دائم الترحال كأنما يصدق عليه قول الشاعر:
ما آب من سفرٍ إلَّا إلى سَفر ... مُوكلٍ بفضاء الأرض يذرعه
فما أن أعرف أنه جاء من سفر حتى أعرف أنه سافر أيضًا، ولصفته تلك قال فيه صديقه محمد بن إبراهيم المرداسي من أهل الربيعية الذي كان ينتظر أن تأتي زوجته معه أي أن يحملها مع محرمها إليه من الربيعية، ولكنه لم يفعل فعاتبه أو لنقل داعبه، لأنه يعرف أن (فايز القليش) ليس له قرار يتعلق بمجيء زوجة المرداسي معه، ولكن هذا على سبيل دعاء العرب على البعير الذي لم يحمل من يحبونه إليهم وعلى الريح التي لم تحمل نسماته إليهم.
قال محمد المرداسي:
يا (فايز القليش) هذي خطيه ... الله لا يجزاك مني بالاحسان
ما جبت لي راع العلوم الطريه ... اللي عليه القلب ذاوي وحرقان
من روحته والعين مني شقيه ... وانا وجيع القلب من يوم ما جان
عسى منازلها الجنان العليه ... والى اقبلت يفتح لها الباب رضوان
ألا انها من حق زوجه نقيه ... اوي والله درة مالها اثمان
стр. 8748
يريد أنه لم يحضر زوجة الشاعر معه لأن فايز القليش صاحب إبل يؤجرها الحمل الناس.
وفايز بن صالح بن محمد القليش الفايز هذا من مواليد مدينة بريدة بالقصيم.
توفي في مدينة بريدة عام ١٤٠٦ هـ وله من العمر تسعون عامًا.
وكان رجلًا صالحًا وذو عقل رشيد ونفس طيبة في تعاملاته مع الآخرين، وكان من رجال العقيلات المعروفين، وكثيرًا ما يحرص الناس على مرافقته في الأسفار على الجمال حينما يسافرون إلى الجوف أو بلاد الشام أو مصر لمعرفته الجيدة للطرقات الصالحة المؤدية إلى تلك البلاد، وله معرفة جيدة بموارد المياه والمسافات الواقعة بينها ليأخذوا حسابهم في التروي من المياه الكافية، وهذه من الأمور التي يحرص عليها المسافر في البراري والقفار وخاصة في غير فصول الربيع.
وفايز ﵀ منذ صغره وهو يتاجر بالمواشي على اختلافها من إبل وغنم ويتنقل في تجارته هذه بين بلاد القصيم والجوف وعمان والشام ومصر وقد استقر فترة طويلة في مزاولة التجارة في سكاكا - منطقة الجوف وتزوج هناك من إحدى الأسر المقيمة وهي عائلة وافدة في الأصل من بريدة وحين تقدم به العمر وتحت إلحاح والدته وأولاده عاد إلى بريدة وأخذ يزاول التجارة التي تتناسب مع سنه ومقدرته ﵀.
الله من الأولاد أربعة صالح وحمد ومحمد وعلي، ومن البنات ثلاث.
صالح: عاش في بريدة وكان من أهل الخير والصلاح حيث قضى معظم عمره إمامًا ومؤذنًا لمسجد يقع في شرق بريدة لم يتركه حتى توفاه الله.
حمد: عاش جزءًا من حياته في بريدة وهو أول من افتتح مدرسة حويلان الابتدائية، وذلك عام ١٣٧٥ هـ ثم واصل دراسته في مصر وحصل على مؤهل
стр. 8749
جامعي ودراسات عليا في التنمية الاجتماعية وعاد من مصر عام ١٣٨٠ هـ ثم عين مديرًا لمركز التنمية بحويلان بضع سنين ثم عين مديرًا عامًا لمركز التنمية والتدريب بالدرعية ثم انتقل إلى جهاز الوزارة (وزارة العمل والشئون الاجتماعية)، ثم عين مديرًا عامًا للتنمية والخدمة الاجتماعية ثم وكيلًا مساعدًا للوزارة للتنمية والخدمة الاجتماعية إلى أن تقاعد عام ١٤١٤ هـ.
محمد: عين مدرسًا عام ١٣٧٦ هـ في بريدة وقد أسهم مع مجموعة من زملائه في تكوين أول فريق لكرة القدم في منطقة القصيم وشارك في عدد من الدورات الرياضية الصيفية بالطائف ثم واصل دراسته الرياضية بالمعهد العالي للتربية الرياضية بمصر وحصل على دبلوم عالي في التربية الرياضية من مصر ثم واصل دراسته الرياضية في انجلترا وأمريكا وحصل على الماجستير في التربية الرياضية وحصل على حزام في لعبة الكراتيه من أمريكا وبهذا يعتبر هو أول من أدخل اللعبة إلى المملكة العربية السعودية.
ألف عددًا من الكتب في مجال الكراتية والدفاع عن النفس وحين عاد إلى أرض الوطن عين مديرًا عامًا لمعهد التربية الرياضية بالرياض ثم عميدًا لكلية التربية البدنية، والرياضية بالرياض، وبجانب عمله الأساس قام بتدريب عدد من طلاب الكليات وقوى الأمن والجيش، والأندية الرياضية على لعبة الكاراتية حتى انتشرت وترأس لفترة طويلة الاتحاد السعودي للكراتية والاتحاد العربي للكراتية وله أنشطة متعددة في هذا المجال وقد تقاعد من عمله عام ١٤٢١ هـ.
علي: عمل في وزارة الصحة مراقبة صحيا ثم انتقل إلى القطاع الصحي بوزارة الدفاع في عدد من مناطق المملكة، وقد توفاه الله قبل أن يكمل مشواره العلمي عام ١٤١٧ هـ.
стр. 8750
القَنَّاص:
من أهل بريدة وكانوا قبل ذلك من أهل الغماس في الخبوب الغربية، قدموا إلى القصيم من بقعاء قرب حائل، ويقال: إن جدهم الملقب (قناص) هو الذي قدم من بقعاء إلى القصيم ومن ثم صار (القناص) لقبًا للأسرة وذلك لولعه بالصيد والقنص.
منهم صالح بن محمد القناص من كبار تجار العقار في جدة الآن - ١٤٠٥ هـ.
ذكرهم الأستاذ فهد الحمين في كتابه: (معجم أسر الأساعدة)، وذكر أنهم من ذرية سعد (القناص)، وأن القناص لقب على سعد ستأتي قصته.
وقال: جاء (سعد) من (بقعا) إلى (التنومة) أولًا إلى أخ له من أمه من (السور) أبناء عم (الفوزان).
وقد أنجب سعد القناص ثلاثة أبناء - منهم تفرعت ذريته - وهم:
عبد الله بن سعد القناص: ويسمى عبد الله البقعاوي - نسبة إلى بقعا - وقد سكن هو وأخوه محمد الآتي ذكره في (حويلان) بقرب (بريدة).
ومحمد بن سعد القناص: وسكن حويلان أيضًا.
إبراهيم بن سعد القناص: وقد سكن (خضيرا).
وأما سبب تسمية (سعد) أبيهم بـ (القناص)، فإن السبب في قدومه من (بقعا) أن بعض العرب هناك طلبه لثأر بينهم، فخرج (سعد) جاليا إلى إخوانه من أمه وأبناء عمومته في (التنومة)، وحيث كان (سعد) من (بقعا) وهي بقرب أراضي قبيلة شمر فقد كانت لهجته هي لهجتهم، فأوحى بنو عمه في (التنومة) للناس أن سعدًا هذا من فخذ (القناص) من قبيلة (شمر) زيادة في التخفي، فصار اسم (القناص) علمًا عليه وعلى ذريته من بعده.
стр. 8751
وإذا صح هذا وهو الأقرب فإن ما نقلناه عن بعض الشيوخ الإخباريين من كونه سمي (القناص) لأنه كان مولعًا بالقنص غير صحيح (١).
أقول: ورد اسم محمد القناص الذي ذكره ابن حمين باسم محمد بن سعد القناص في وثيقة مكتوبة في عام ١٢٤٠ هـ بخط سليمان بن سيف شاهدًا على دين بذمة سالم آل مفرج - بالجيم المنقوطة - لعمر بن سليم وهو ثلاثة وثلاثون ريالًا (فرانسه) وحلولهن حلول ها المذكور - أي في أعلى الورقة - وقد ذكر فيها أن ذلك الدين يحل في طلوع ربيع الأول سنة واحد وأربعين بعد المائتين والألف.
وقد شهد مع محمد بن قناص على ذلك الدين زايد بن صلال وسبق ذكر (الصَّلال) في حرف الصاد.
стр. 8752
وجاء ذكر علي بن عبد الله القناص وهو حفيد رأس الأسرة سعد القناص في مداينة مؤرخة في عام ١٢٨١ هـ والدائن هو غصن الناصر بن سالم من أسرة آل سالم الكبيرة، وهو ثري معروف بل مشهور بذلك.
والوثيقة بخط علي بن عبد العزيز بن سالم الذي هو أيضًا من أسرة (السالم) الكبيرة.
والدين هو ستة ريالات مؤجلات ثلاثة نجوم يحل منه كل سنة ريالين، يحل أولهن ريالين في شهر رجب سنة ١٢٨١ هـ وأخرهن يعلم من ها الحالِّ.
وذكرت الوثيقة أن الدراهم وإن كانت باسم غصن بن ناصر السالم فإنها من نصيب نورة زوجة المرزوقي الذي اشترى منه غصن، وهذا أمر لم يوضح في الوثيقة، وليست له أهمية تستدعي إيضاحه، والشاهد على الدين المذكور هو عبد العزيز الفريح.
وهذه صورتها:
стр. 8753
وجاء ذكر (علي بن عبد الله القناص) هذا شاهدًا في وثيقة مبايعة بين منيرة بنت عبد الله الصقعبي (بائعة) وبين عبد الكريم الجاسر (مشتر) والمبيع نخل في الصباخ، والنخل كان أنفس ما يملك ويباع عند أهل الحضر مثلما كانت الإبل أنفس المال عند أهل البادية.
والوثيقة مؤرخة في ١١ رمضان من سنة ١٢٨٥ هـ بخط الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا.
والشاهدان فيها هما علي العبد الله بن قناص وابن البائعة سليمان الرشيد الشدوخي.
وقد تقدم نقل صورة الوثيقة المذكورة في حرف الدال عند ذكر أسرة (الدغفق).
كما اسم عبد العزيز آل محمد القناص شاهدًا على وصية عبد الرحيم بن حمود الحسن، وهو رأس أسرة العبد الرحيم من آل أبو عليان، ووالد سابح رأس أسرة السابح أيضًا.
والشاهدان فيها محمد آل عبد الله الصمعاني وعبد العزيز آل محمد القناص.
والكاتب: مبارك بن عبد الله الدباسي.
والتاريخ: النصف من شوال أي يوم ١٥ منه سنة ١٢٨٥ هـ.
стр. 8754
ومنهم صالح بن محمد القناص سكن مدينة جدة ولذا ذكره الأستاذ الشاعر عبد الله بن عبد الرحمن العرفج، وأنه نظم قصيدة فور وفاته ونظمها كان في ١٥/ ٣/ ١٤١٩ هـ قال:
стр. 8755
الشيخ صالح بن محمد القناص من الرجال الأفاضل الذين تركوا ذكرًا طيبًا معطرًا في هذا المجتمع الشيخ صالح المحمد القناص ذو المروءة والدين يحب أصحابه ويحترم أصدقاءه ويسرني أن أكون أحدهم والحمد لله على قضائه ولم تكن وفاته خفيفة على نفوسنا ولكنها الحياة مهما زهت وازينت فإن مصيرها الموت، ولا نقول إلَّا ما يرضي من بيده أمرنا الذي يميتنا ويحيينا، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأنا بحكم صداقتي للمرحوم أجد أنه يلزمني أن أعزي نفسي وأواسي أولاده بوفاته قائلًا:
قولا معي مرحوم يا راعي الدار ... يا أبو محمد عفو ربك وسيع
عساك ما تعرض على واهج النار ... حيتك مع الله سامع له مطيع
يا حاشم ضيفه ويا مكرم الجار ... يا كاسب الذكر العريض الرفيع
تذكر وتشكر بين بدو وحضار ... سماحتك من يوم تؤك رضيع
المرجله ما هي سواليف وهزار ... ما كل ورد لو زها لك طبيعي
المرجلة من دونها اطوال وقصار ... كم واحد غيرك بدربه يضيع
كم واحد عنده مع الواحد اصفار ... عشرين صفر عاش عفن وضيع
وكم واحد بيته خَلِيٍّ من الفار ... لكن قوماته تسر الجميع
ويا ما على الدنيا من اخبار واشرار ... ويا ما عليها من قتاد وربيع
الموت ما ينسى مثل طالب الثار ... لأجل ما يرحم ولا له منيع
وختامها حيوا معي راعي الدار ... وصلاتنا على النبي الشفيع
ومثلما كان صالح بن محمد القناص تاجرًا ورجل أعمال تجارية ناجحًا كان ابنه محمد طبيبًا معروفًا في جدة.
ومن القناص أيضًا: الدكتور إبراهيم بن محمد بن عبد الله القناص كان نائب رئيس هيئة الإدعاء العام، والآن يعمل مستشارًا في وزارة الداخلية - ١٤٢٧ هـ.