← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

الكبريش: من أهل البصر القدماء. منهم سليمان الصالح الكبريش، كان مدير المعهد العلمي المهني في الرياض، موجود الآن - ١٤٢٧ هـ - له استراحة.

стр. 8787

الكْبَيِّر: بلفظ تصغير الكبير، ضد الصغير أي بإسكان الكاف وفتح الباء وتشديد الياء. أسرة من أهل المريدسية وأهل بريدة. وهم أبناء عم للبديوي الذين هم غير البديوي الذين هم من شمر، فهؤلاء من قبيلة أخرى. منهم عبد الله بن صالح الكبيِّر كان مزارعًا ثم سكن في شمال بريدة ١٤٢٤ هـ وأبناؤه من التجار في المكائن والمضخات. منهم عبد الرحمن بن صالح الكبيِّر مدير إدارة مركز الصحة في حي الشرفي شمال بريدة. ومحمد بن صالح الكبيِّر عسكري في الشرطة في الرياض - ١٤٢٧ هـ. وإبراهيم بن عبد الله بن حمود الكبيِّر مدرس في إحدى المدارس الآن ١٤٢٧ هـ. قال الشيخ إبراهيم العبيد: وفيها في ضحى ١٤/ ١٢ نشب حريق في حفيز عبد الله بن محمد الكبيِّر في قلب مدينة بريدة الكائن في البرحة الواقعة إلى جهة الشمال عن الجامع الكبير فاضطرمت النيران وسببت حريقًا فكانت ألسنة النار ملتهبة مخيفة في زمجرتها والرياح تصفر في لهبها فهب رجال المطافئ والدفاع المدني إلى ذلك الموضع مرتدين حلل الكفاح والعمل وجاءوا بجدهم وما يستطيعونه ليدفعوا ذلك الخطر المحدق وليقضوا على ألسنة النار المندلعة بين الحفيزات والخلائق قد انهزم كل

стр. 8788

من كان مجاورًا للنار وانطلقوا فارين تاركين أموالهم وما يملكونه غير أن الله تعالى وقى الأنفس البشرية من الهلاك (١). وجدت في وثيقة قديمة مكتوبة في أول القرن الثالث عشر من دون شك اسم (حمد آل حمود الملقب الكبيِّر) وهي تتعلق بأهل المريدسية التي هي بلد الكبير. ويؤيد قدمها أنها مكتوبة بخط الشيخ عبد الله بن محمد الصايغ الذي يعرف أنه عاش في آخر الثاني عشر، وهو من أوائل من عرف من علماء بريدة في ذلك التاريخ. والوثيقة مبايعة بين مبارك بن حسين بن عجلان (بائع) وبين هبيلة بنت راشد الدريبي. وراشد الدريبي هو أمير بريدة الذي كانت آخر أيامه في الإمارة عام ١٢٩٤ هـ. والمبيع أربع نخلات شقر. والثمن ستة عشر زَرًّا، وهذا دليل آخر على قدم هذه الوثيقة إذ الزر نقد ذهبي كانوا يتعاملون به، ولفظه فارسي بمعنى الذهب. ثم باع المذكور على وكيل هييلة شقرا خامسة بأربعة زروه، أي بأربعة من الزر الأحمر.

стр. 8789

الكَرْدا: بفتح الكاف ثم راء ساكنة فدال فألف. هذا لقب لأوائل أسرة (اليحيى) النشطة في بريدة الذين سيأتي ذكرهم في حرف الياء. وقد تلاشى هذا اللقب الآن أو كاد فصاروا لا يعرفون إلَّا باليحيى دون لقب (الكردا). أما نحن الذين عقلنا الأمور في منتصف القرن الرابع عشر فإن هذا اللقب لهم كان كثير التردد في أسماعنا. وهذا اللقب لا يدل على ذم ولا مدح، ومع ذلك صار أهله يكرهونه لكونهم اقتصروا على اليحيى في اسم أسرتهم دون هذا اللقب. وأصله فيما يقولون: أن جدهم كان فلاحًا وكان يكثر من قوله أنا بس أكرد الأرض يعني أحش العشب منها وأخذه، وإذا كان العشب قليلًا أو قصيرًا كان لابد من كرد الأرض أي مس الأرض نفسها لأخذه منها، بخلاف ما إذا كان طويلًا أو وافرا فإنه يقطع من دون الحاجة إلى مس الأرض تحته. وربما كان ذلك من قول العامة: فلان (يكرد) الليل والنهار، بمعنى أنه يعمل عملًا بدنيًا شاقًا في فلاحة أو نحوها، وربما كان هذا هو سبب هذا اللقب لأنه فلاح، والفلاح من طبيعة عمله أنه (يكرد) في الفلاحة أي يعمل فيها عملًا كثيرًا شاقا حرصا منه على أن يحصل منها على ما يعيش منه، ويوفي ما يكون قد استدان من التجار من مال. وقد وردت وثائق عديدة فيها ذكر (يحيى الكردا) جد آل يحيى أهل بريدة كلهم ستأتي في حرف الياء.

стр. 8790

وقد ذكرت (الكردا) هنا لكي يعرفه من يعثر على لقب الكردا في وثيقة من الوثائق ولا يعرف أصله، وإلا فلا حاجة إلى ذكره الآن لأنه لا توجد الآن أسرة من أهل بريدة اسمها: الكردا.

стр. 8791

وهذه وثيقة فيها شهادة (يحيى الكردا)، ومعه ابنه إبراهيم شاهدًا أيضًا، وذلك في آخر حياته لأنها مؤرخة في ٥ شعبان عام ١٢٨٩ هـ.

стр. 8792

الكريديس: بإسكان الكاف في أوله فراء مفتوحة فياء ساكنة أولى فدال مكسورة ثم ياء ثانية ساكنة بعدها سين في آخره. على صيغة تصغير الكردوس الذي هو الجماعة من الخيل وأكثر ما يطلق ذلك على جماعة الخيل في الحرب. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا في وقت قريب إلى بريدة من البكيرية. وأصلهم من اليحيى أمراء النبهانية في القديم والحديث، والذي أعرفه أنهم أبناء عم للطاسان أو هكذا سمعته.

стр. 8793

منهم شيخنا الشيخ صالح بن إبراهيم بن سالم الكريديس كان إمام مسجد ابن شريدة في شمال بريدة وهو المسجد الذي نصلي فيه لأنه قريب من بيتنا، لا نعرف تاريخ ولادته ولكنه عندما توفي في ١٢ ذي الحجة عام ١٣٥٩ هـ كان في سن الثمانين. وكانت له حلقة في هذا المسجد تضم عددًا من الطلاب المختلفة أعمارهم بعضهم يجوِّد عليه القرآن وبعضهم يقرأ عليه الحديث وبعضهم يدرِّسه النحو. ومنهم خالي إبراهيم بن موسى العضيب ومحمد الرويسان وإبراهيم بن صالح الصايغ، وخالي صالح بن موسى العضيب، مع أنه طالب علم مجيد، وعبد الرحمن بن صالح الحصان. وقد رغب إليه والدي في أن أقرأ عليه في الدرس الذي يراه وكنت آنذاك في الثالثة عشرة من عمري، ولكن والدي كان حريصًا على أن أطلب العلم، فطلب مني الشيخ ابن كريديس أو نصحني أن يكون درسي في (الأربعين النووية) للإمام النووي فكان يأمرني بحفظ الحديث ثم يشرحه لي وذلك في المسجد بحضور جماعته الحريصين على مجالس الذكر والاستماع إلى الفوائد العلمية، ومنهم والدي ﵀. وكان إلى جانب ما هو معهود من المشايخ من طلبة العلم الذين كان أكثر تعليمهم لطلابهم أن يقرعوا الكتب قراءة صحيحة أي أن يصححوا أخطاءهم كان يشرح الحديث، ويأتي بفوائد علمية بلغة فصيحة، إلا أنه كان في بعض الأحيان يأتي بكلمات عامية توضح للطلبة المعنى إذا لم يفهموه وبخاصة أنه كان يحضر مجلسه بعض العوام الذين يريدون أن يفهموا الدرس في المسجد. بدأت القراءة عليه فكانت قراءتي عليه فتحًا عظيمًا بالنسبة إليَّ. كانت سني آنذاك ثلاث عشرة سنة إلا أن كون الدرس في مسجدنا

стр. 8794

ويحضره خالي ويستمع إليه أبي وعلى شيخ قريب منا جعلني أقاوم التهيب الذي كان هو طابع علاقة الصبيان والفتيان بكبار القوم على وجه العموم، وبالمشايخ وطلبة العلم على وجه الخصوص. والأهم من ذلك في نفسي حينما كنت صغيرًا أنه كان يشجعني على القراءة، وكان يثني علي إجادتي للعبارات، وكان يذكر ذلك لوالدي ﵀ فيبتهج به، ويذكره لي. وأذكر أن والدي قابله مرة فسأله وأنا أسمع قائلا: وش لون الحميدي - تصغير محمد - يقصدني - يا المطوع عسى قرايته زينة؟ ولم يخاطبه بكلمة شيخ لأن الناس في ذلك الوقت لم يتعودوا على إطلاق كلمة شيخ إلَّا على قاضي البلد أو من كان قد تولى القضاء. فكان جوابه أن قال: يا أبو محمد، حنا نستفيد من محمد الله يصلحه. وكان يقصد بذلك أنه وقد ضعف بصره لطول عمره يستفيد ممن يقرأ عليه الكتب لأنه يسمعه ما يود سماعه منها عن طريق قراءته. وكان هذا قولًا فوجئ به والدي لأنه كان يظن من قبل أن (المطوع) سيمن علينا بجلوسه لنا للقراءة، ولكن هكذا أخلاق العلماء. كان الشيخ صالح الكريديس حافظًا لكتاب الله تعالى مجودًا لتلاوته حفظ عليه القرآن طائفة من أهل العلم في شمال بريدة حيث كان يسكن. وكان يصلي في رمضان تاليًا القرآن الكريم في سنوات نشاطه حفظًا عن ظهر قلب، ثلاث ختمات في شهر رمضان، وليس ختمتين كما يفعل أكثر أئمة المساجد في ذلك الحين.

стр. 8795

وكان إلى ذلك يفتي في المسائل الصغيرة ويقنع أهل ناحيته من البلد بفتياه. حدثني سليمان بن علي المقبل أنه رآه جالسًا قبل وقعة السبلة بجانب الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ ليس بينهما أحد، وكان الملك عبد العزيز يسميه الشيخ صالح، ويجله ويحترمه. وكان الشيخ صالح بن كريديس من الذين وقفوا بقوة ضد الأعراب والمغالين في التدين الذين كانوا يسمون الإخوان، لأنهم كانوا يقولون في الإعتزاء، إنا إخو من طاع الله، بديلة مما كان الناس غير المتدينين يقولونه مثل قولهم: أنا أخو فلان، أو أنا أخو فلانة، أو أنا ولد فلان. وقد آل أمرهم إلى أن وقفوا ضد الملك عبد العزيز آل سعود، بل حاربوه على اعتبار أنه في عرفهم قد تساهل بحكم الدين، واتصل بالكفار من الإنكليز، وسمح بالتيل وهو البرقية، بأن يوجد في بلاد المسلمين. إلى أن أفضى بهم الأمر وبالملك عبد العزيز آل سعود إلى الحرب فكانت وقعة السبلة قرب الزلفي التي قضى فيها الملك عبد العزيز على قوتهم قضاء مبرمًا وذلك في عام ١٣٤٧ هـ. فكان الشيخ صالح بن كريديس قبل ذلك يدعو عليهم في القنوت في رمضان مثل قوله: اللهم اقتلهم بددًا وأحصهم عددًا، ولا تبق منهم أحدًا. بل كان الشيخ صالح الكريديس من أشد طلبة العلم قيامًا على أولئك الأعراب الذين أسموا أنفسهم الإخوان وخرجوا على الملك عبد العزيز آل سعود وأنكروا على المشايخ الذين والوه من آل سليم وغيرهم، وكان ينكر عليهم ويظهر ذلك حتى إبان قوتهم. وكان أيضًا شديد الإنكار على طلبة العلم الذين ناصروهم مثل عبد الله (أبو حماد) الرسي، وجماعة كانوا معروفين آنذاك.

стр. 8796

والشيخ صالح بن كريديس صاحب نكت وطرائف يمزج ما بين النكت عند العامة والنكت عند طلبة العلم، فكان مرحًا لا يخلو مجلسه من طرف مستملحة، أو فائدة علمية مستطرفة إلى جانب كونه ورعًا عفيفًا عن فضلات الدنيا لم يتول وظيفة ولا وصله شيء مقرر مما كان يصل إلى القضاة مثل ما كان يسمى بالبروة - جمعها براوي - وهي مقرر سنوي من التمر والقمح، وإنما كان صاحب دكان يبيع ويشتري ويكتفي بما يصل إليه منه. وكان سعيه مباركًا، إذ كان يعيش عيشة ميسورة جيدة. ومن النكت المروية عن الشيخ صالح بن كريديس في هذا الصدد وهي لا تستغرب على طبعه المرح إلَّا أنه أخرجها مخرج الجد ما حدثني به بعض جيران له في حانوته في شرقي جردة بريدة حيث كان يشتغل بالتجارة فيه وأكثر التجارة في الجردة في ذلك الوقت كانت مع البدو، قالوا: جاء أربعة من الإخوان البدو في وقت صولتهم وقوة شوكتهم يسألون في الجردة عن (مطوع) يعقد لهم الزواج فدلهم بعض جيرانه الذين يعرفون بغضه لهؤلاء وإنكاره عليهم على دكانه وقالوا لهم: هذا هو المطوع صالح، ولكنه مطوع ورع لا يحب أن يقوم بمثل هذا العمل، فإذا اعتذر إليكم بأنه لا يعرف فكرروا عليه وألزموه. قالوا: فلما دخلوا عليه وكان في أقصى دكانه وعليهم عمائمهم الكبيرة قالوا: يا المطوع (نبيك تملك لنا). فلم ير في أول الأمر أن الحكمة تكون في مجابهتهم في الرد بالإقناع المباشر، لذلك قال لهم: (يا الربع)، أنا تخفاني بعض الأمور دوروا غيري. قالوا (ما نبي غيرك يا المطوع) يقولون ذلك بعنف وشدة على عادة أهل البدو في ذلك الوقت فغضب منهم وقال:

стр. 8797

اسمعوا يا بدو - أنتم تبون أملككم، وأنا لو لي من الأمر شيء خصيتكم كلكم حتى إنكم ما تجيبون عيال يقطعون طرق المسلمين ويخيفون السابلة ويخرجون على إمام المسلمين. كيف تبوني أملككم حتى أتسبب لكم إن الله يجيب لكم عيال يوذون المسلمين، قوموا عن دكاني فأجفلوا منه وانصرفوا مسرعين. ومعنى أملك لكم يعني أعقد لكم عقد الزواج. لقد كان من عادة الشيخ صالح الكريديس أن يعظ جماعة المسجد الذي يؤم فيه بالمناسبات وذلك على هيئة درس يلقيه بعد الصلاة وبخاصة بعد صلاة المغرب أو العشاء، وكان المسجد الذي يؤم فيه وهو مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمال بريدة هو آخر مساجد بريدة من جهة الشمال لذلك كان غير بعيد من السور الشمالي الذي كان يحيط ببريدة عندما عقلنا الأمور في منتصف القرن الرابع عشر فكان الناس على عادة أهل نجد في تلك العصور يلقون بالنفايات في خارج السور غير ملاصق له. ومن ذلك أنه إذا مات حيوان ولم يكن من حيوان الأكل أو كان من حيوان اللحم مثل الإبل والبقر والغنم، ولكن أهله لم يستطيعوا أن يذكره تذكية شرعية، وهي ذبحه ذبحًا شرعيًّا أن يسحبوه عن طريق رشاء وهو الحبل الغليظ يربط به وتجر به جثته ليبعدوه عن حدود المدينة، فتأكله السباع وبخاصة الكلاب فتأكله وتبقي عظامه. وكان بعض المعوزين يشترون من القصابين عظام قوائم البعير كالأيدي والأرجل فيكسرونها ويطبخونها لغرضين، الأول وهو الأساسي أن يستخرجوا منها المخ الذي يكون فيها مع ما قد يكون في العظم من دسم فيصفونه ويستعملونه إدامًا.

стр. 8798

كما يأكلون عصبه لأن تلك العظام لا يكون بقي عليها إلا العصب، أما الهبر والشحم فإن القصاب يكون أخذه وباعه. وهذا العصب الذي يكون في قوائم البعير يقال له (بخص) ولا يمكن أكله إلا إذا طبخ طبخًا إضافيًا، لأن الطبخ الذي ينضج لحم البعير لا ينضجه، وذلك الطبخ يحتاج إلى حطب بطبيعة الحال، والحطب غالٍ لأنه يجلب من أماكن بعيدة، فصار بعضهم يجمع العظام القديمة منها عظام بعض الجيف ويوقد بها تحت القدور التي فيها البخص، فيكون للعظام عندما توقد بها النار رائحة كريهة ودخان منعقد كثيف يؤذي الناس مثلما تؤذي رائحته. فأراد شيخنا الشيخ صالح الكريديس أن يعظ أولئك الذين يوقدون بالعظام على البخص فتكلم بعد صلاة المغرب وكنت حاضرا الصلاة، ولكنني كنت صغيرًا فسمعت والدي يكرر رواية وعظ الشيخ على الذين لم يحضروها. ابتدأ الشيخ ابن كريديس موعظته بأن ذكر أن الرسول من الرسل الأولين قبل نبينا محمد ﷺ كان يبعث إلى قومه خاصة. أما رسول الله محمد ﷺ فهو خاتم الأنبياء وهو مرسل إلى الناس عامة، وليس إلى قومه من قريش وحدهم، بل كان رسولًا للثقلين الجن والإنس، كما في القرآن الكريم، أنه استمع نفر من الجن إلى رسول الله ﷺ . وفي الحديث أن جن نصيبين وهي بلاد تقع شمالًا عن بلاد الشام جاءوا إلى النبي ﷺ فسألوه الزاد لهم ولدوابهم، فذكر لهم أن زادهم العظام وهي طعام لهم يجدون على العظم، أو قال في العظم ما يكفيهم وأما دوابهم فإن طعامها ارواث الدواب. ثم قال بصوت مرتفع، ولذلك ها الناس اللي يوقدون بالعظام يؤذون

стр. 8799

الثقلين: الجن والإنس، هم مؤذين للإنس بالرائحة والدخان ومؤذين الجن بإتلاف طعامهم العظام. وقال: يجب أن يستحضر الإنسان منهم يوم القيامة إذا جاء الجن والإنس يشكونه إلى رب العالمين! . موعظة أخرى: وهذه الموعظة سببها أن أحد الرجال كان شديد السمرة إلى درجة السواد ولكنه كان على شيء من الثراء في عام ١٣٢٧ هـ الذي صار يسمى (سنة الجوع) لأنه مات فيها بعض الناس بسبب الجوع، وهذا أمر مؤكد معروف، وقد ذكرت شيئًا من ذلك في ترجمة موسى بن عبد الله العضيب في حرف العين. وكان لأحدهم أخت ليس لها محرم غيره، وهو يريد أن يذهب إلى العراق فرارًا من الجوع، ولكن مشكلته أن أخته ليس لها من يكفلها فعرض على هذا الثري ذي اللون الرمادي أن يزوجه بها، وتزوجها بالفعل وعاش معها بهناء عدة سنوات ثم ماتت. وكان الجدب والجوع قد انجلى عن الناس، فصار يبحث عن زوجة بيضاء مثلها فلم يستطع لأن العادة جرت أن ذا اللون الأسود يتزوج سوداء، فبقي بدون زواج. وقد أراد الشيخ ابن كريديس أن يحث الناس على الزواج فاستخدم ما يعرفه عن هذا الشخص بدون أن يذكره بالاسم أو يذكر ما قد يعرفه منه الناس. فذكر في أول درسه أو هو موعظة بعد صلاة المغرب أن النبي ﷺ قال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ويروي فإنني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة، ومعناها أن يتبين للأنبياء الذين قبلي كثرة أتباعي. قال: ولهذا حث على الزواج بطريق أولى، ولكن المشكلة أن بعض الناس

стр. 8800

لا يتزوج لأنه أسود يريد بيضاء أو لكونه فقيرًا يريد الزواج بامرأة غنية، أو لكونه قبيح المنظر يريد أن يتزوج بامرأة جميلة، فلم يتعدى طوره ولا يقنع بما يستطيع الحصول عليه؟ ثم رفع صوته، وقال: حتى الحيوان يتزوج مثله فالجعل يتزوج الخنفساء فأنت يا جَعَل تزوج خنفساء! وللشيخ صالح بن كريديس نكت يلقيها على هيئة جُمل أو عبارات لا ينتظر وقعها على الآخرين، من ذلك أنه وقد بلغ رتبة شيخ كان يجلس بعد صلاة العشاء مباشرة في محراب المسجد موجهًا وجهه للناس من جماعة المصلين فيقرأ عليه أحدهم وفي السنوات الأخيرة من حياته التي أدركتها كان يقرا عليه المطوع (عقلا بن موسى الحسين) وهو موجه وجهه إليه، كما هي عادة كبار المشايخ ولا يفعل مثل ذلك لطالب العلم الصغير أو لإمام المسجد الذي لم يبلغ من العلم مبلغًا كبيرًا. فيقرأ القارئ عليه من كتاب، ويعلق الشيخ على ما يرد في ذلك الكتاب من شيء يحتاج إلى إيضاح أو من شيء متعلق به يحتاج إلى أن يوضح للناس حله أو حرمته. ومرة كان يقرأ عليه في قصة بني إسرائيل على قوله تعالى: (قالوا يا موسى إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها) وورد في الكتاب مما هو منقول عن بني إسرائيل من دون شك: أن أحد الجبارين أخذ اثني عشر من قوم موسى أو قالوا: بضعة عشر رجلًا من قوم موسى الذين هم بنو إسرائيل في كمه. فواتت الشيخ صالح النكتة، فقال: (كنهم علوب لوبا) والعلوب: جمع علب، وهو القرن من القرون اللوبيا: هذه الخضرة التي تطبخ مع الطعام وتؤكل مطبوخة. ولابد من إيضاح ما ذكر من أن ذلك الجبار أخذ ذلك العدد في كمه بأن أكمام الأولين أو بعضها يكون لها أردان - جمع ردن - وهو قماش يخاط في

стр. 8801

طرف الكم على هيئة منديل، ينتفع به صاحبه بحمل ما يريد حمله من الأشياء الدقيقة كالقهوة والسكر ويسمون الثوب الذي يكون كذلك (مْرَودن) أي ذا أردان، وقد أدركت الناس يلبسون الثياب المردونة هذه. وكلمة (ردن) عربية فصيحة قديمة كما ذكرت ذلك مبسوطًا في معجم: (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة). وقد شبههم الشيخ ابن كريديس بعلوب اللوبا أي قرون اللوبيا، لأن الناس كانوا في القديم يحملون اللوبيا القليل في أردان ثيابهم. علق الشيخ صالح بن كريديس على ما قرأه القارئ عليه في المسجد من قصة ذكرت أن قومًا كانوا مجتمعين فأطبق الغار أو المكان الصخري عليهم أي حال دونهم ودون الخروج من المكان الذي كانوا موجودين فيه بقوله: (صَيد فارة) أي صادهم كما تصاد الفارة التي تطبق عليها الحبالة! ومع محبة الشيخ صالح الكريديس للنكتة فإنه قد يقع فيها في بعض الأحيان. كان والدي يحملني على كتفه وأنا صغير من البيت إلى دكانه، لأنني أول ابن له يكبر، إذ كان رزق بأبناء من زوجة له هي ابنة عمه، ولم يعيشوا، وذلك عندما كان عمري في الرابعة أو نحوها قال والدي: كنت أحملك على كتفي إلى دكاني، وكان للشيخ صالح بن كريديس دكان غير بعيد من دكاني فقال لي مرة وقد رآك على كتفي: يا ناصر، ولدك هذا تقدم نفعه لك، يركبك! تقدم نفعه، أي جاء نفعه مبكرًا، يمزح معه في كونه يحملني على كتفه. قال والدي: وقد أجللته عن أن أرد عليه، وبخاصة أن له ابنًا كبيرًا وأنا ليس لي ابن أكبر منك. ومضت الأيام وإذا به يرزق بابن علي كبر فصار يحمله على كتفه

стр. 8802

ويحضره لدكانه كما كنت أفعل ذلك. ومرة من المرات قال لي وأنا في دكاني بطريقة غير طبيعية: يا أبو محمد حط بالك على الدكان أبي أروح للدار وأجي. قال: فسألته، وين تبي تروح، بها الوقت؟ فقال: الله يسلمك ولدي زَغَّلْ عليَّ وأنا شايله فوق كتفي أبي أروح أتغسل وأخلي أهلي يغسلون ثوبي. قال والدي: فذكرت قوله لي، وقلت له: يا أبو إبراهيم ولدك هذا تقدم نفعه يركبك، ويزَّعِّلْ عليك! ! هذا وكان الشيخ صالح بن كريديس قد ذهب في شبابه إلى الرياض لطلب العلم فحصلت له الدراسة على مشايخ الرياض وعلى الذين قد يأتون إليها من خارجها، فكان يفيد ويستفيد. روي إبراهيم الطامي نكتة عنه ذكر أبو طامي: أنه كان يطلب العلم بالحوطة، ويظهر لي أنه رواها عن أحد من أهل الحوطة، عندما كان - أي الشيخ ابن كريديس - يطلب العلم. قال أبو طامي (١): قصة حكاها لي أحد علمائنا الأفاضل الشيخ صالح البراهيم الكريديس يقول ﵀: كنت أطلب العلم في حوطة بني تميم وعشت فصول هذه القصة المضحكة ويقول: كان هناك أخوان شقيقان، كبيرهما يحتطب ويبيع جزءًا وللبيت جزء، وكانت لهم فلاحة متواضعة فيها ناضح وهو البعير الذي يسني عليه، ليسقي الفلاحة، وكان

стр. 8803

من عادة والدته أن تزهبه (تجهز له) طعامه كمية من التمر وتضعه بشملة وتعلقه بنخلة في فناء المنزل. وفي إحدى الليالي وجد حوارًا فذبحه وطبخه في القدر، ووضعه بالشملة بمرقه، أكل الحوار وعصد التمر بمرقه وأكله، ولما صحت والدته سألها أين زهابي قالت بالشملة على النخلة، قال ذلك أكلته، سمعه أخوه فصاح بأعلى صوته: أكل ولد الناقة وأكل التمر، أخشى أن يأكلنا، فقالت والدته إنه ينفق علينا فله ما أكل. قال الصغير أعطني حبلًا أطول من حبله وذهب ليحتطب من مكان بعيد ما وصله إلا وسقط من الأعياء، وتكبد كل المشاق حتى وصل البيت وهناك قال لأمه دعيه يأكل ما يشاء إن له علينا بعد الله لفضلًا لا أستطيع أن أجاريه فيه. خط الشيخ ابن كريديس: كتب الشيخ صالح بن كريديس وثائق كثيرة بخطه لأن الناس كانوا يقصدونه بكتابة وثائقهم، لأنه شيخ معروف ولكونه يحسن سبك العبارات اللازمة الوثائق من الناحية الشرعية. وهذا أنموذج من كتاباته:

стр. 8804

قال الشيخ صالح بن سليمان العمري: العلامة الشيخ صالح الإبراهيم بن سالم بن كريديس: إمام ومدرس مسجد عبد الرحمن بن شريدة ببريدة، ولد ببريدة أو في البكيرية عام ١٢٩٢ هـ. أخذ العلم عن الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن دخيِّل والشيخ عبد الله بن فدا، وسافر إلى الرياض وأخذ عن علمائه ومنهم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وعدد من العلماء. وقد جلس للتدريس في مسجد عبد الرحمن بن شريدة فأخذ عنه عدد غير قليل من طلبة العلم.

стр. 8805

فمنهم الشيخ عقلا الموسى الحسين الذي خلفه على الإمامة في المسجد، ومنهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي، وعبد الرحمن الأحمد الخريصي. والشيخ صالح العبد الرحمن السكيتي، وعبد الرحمن الصالح الحصان، والشيخ سليمان العبد الله العمري، وسليمان الراشد الشقاوي. والشيخ إبراهيم الجبيلي، ومحمد بن عبد الكريم الشدوخي الملقب بالأميِّر. والشيخ إبراهيم الصالح الصايغ ومحمد بن سليمان الرويسان. والشيخ سليمان المحمد بن رويسان، وسليمان الناصر الوشمي. والشيخ صالح الموسى العضيب، وعبد الرحمن السالم البراهيم الكريديس. وغير هؤلاء خلق كثير قرءوا عليه خلال أكثر من عشرين سنة. كما كان يقرئ القرآن قراءة جيدة متقنة، وقرأ عليه القرآن خلق كثير وانتفعوا به، وكان ﵀ قويًّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم وقد استمر في الإمامة والتدريس إلى أن توفي ﵀ عام ١٣٦٠ هـ (١). وأقول: إن شيخنا الشيخ ابن كريديس توفي في ذي الحجة عام ١٣٥٩ هـ وحضرت الصلاة عليه. وترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، فقال: الشيخ صالح بن إبراهيم بن سالم بن كريديس (١٢٩٢ هـ - ١٣٦٠ ه ـ): قال الأستاذ صالح العمري عن المترجم: ولد الشيخ صالح بن إبراهيم بن

стр. 8806

سالم بن كريديس في بريدة أو البكيرية في عام ١٢٩٢ هـ، وهو إمام ومدرّس (مسجد عبد الرحمن بن شريدة) في بريدة. وقد أخذ العلم عن الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن دخيل والشيخ عبد الله بن فدا، وسافر إلى الرياض وأخذ عن علمائه، ومنهم العلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وعدد من العلماء. وقد جلس للتدريس في مسجد (عبد الرحمن بن شريدة) فأخذ عنه عدد عير قليل من طلبة العلم، منهم: الشيخ عقلا الموسى الحسين الذي خلفه على الإمامة في المسجد، والشيخ صالح بن أحمد الخريصي، وعبد الرحمن الأحمد الخريصي والشيخ صالح العبد الرحمن السكيتي، وعبد الرحمن الصالح الحصان، والشيخ سليمان العبد الله العمري، وسليمان الراشد الشقاوي، والشيخ إبراهيم الجيلي، ومحمد بن عبد الكريم الشدوخي الملقب بالأمير، والشيخ إبراهيم الصالح الصايغ، ومحمد بن سليمان الرويسان، والشيخ سليمان المحمد بن رويسان، وسليمان الناصر الوشمي، والشيخ صالح الموسى العضيب، وعبد الرحمن السالم البراهيم الكريديس، وغير هؤلاء خلق كثير قرؤوا عليه خلال أكثر من عشرين سنة. كما كان يقرئ القرآن قراءة جيدة متقنة، وقرأ عليه القرآن خلق كثير وانتفعوا به. وكان ﵀ قويًّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم. وقد استمر في الإمامة والتدريس إلى أن توفي عام ١٣٦٠ هـ، رحمه الله تعالى. ومنهم المهندس صالح بن إبراهيم بن الشيخ صالح الكريديس، توفي يوم الثلاثاء ١٣/ ١٠/ ١٤١٨ هـ بالدمام ونشر عزاء له بذلك في جريدة الرياض يوم ١٤ منه، ودفن في الدمام.

стр. 8807

الكْرَيْديس: أسرة أخرى من أهل العريمضي في الخبوب. وهم من الفلاحين كما هي حال أهل العريمضي، ولذلك كانوا - مثل غيرهم - يستدينون من التجار ويكتب الدين في أوراق مداينات أو مبايعات، اطلعنا على بعضها فنفعتنا حيث لا توجد أوراق تاريخية غيرها، ومنهم أناس كانوا فلاحين في وهطان من خبوب بريدة الشرقية. منهم محمد بن إبراهيم الكريديس عينته الحكومة في وقت من الأوقات رئيسًا عامًا للهيئات التي تخرص ثمار القصيم وجعلت جميع الهيئات ترجع إليه في هذا الأمر. جاء ذكر شهادة لعيسى بن كريديس في وثيقة كتبت في عام ١٢٤٩ هـ وإن لم يكتب تاريخها صراحة فإن أجل الدين بها قد حدد أوانه في عام ١٢٥٠ هـ ومن العادة أن تأجيل الدين يكون السنة واحدة أي بعد سنة واحدة من تاريخ كتابته. والدين لعمر بن سليم على عبد العزيز آل حمد راع العريمضي، وهو ١٨٠ وزنة تمر شقر، وقد أكد الكاتب أو الدائن ذلك بأنها قادمات من ثمرة نخله. وحدد أجلهن أي أجل إحضارها للدائن بالموسم سنة خمس، والموسم إذا أطلق يراد به موسم جداد التمر وهو صرامه، ولكن هذا الأجل مطاط، إذ قد يمتد الموسم إلى شهر أو أكثر من ابتدائه إلى انتهائه نظرًا إلى أن بعض النخل يستوي ويحين صرامة قبل غيره بمدة غير طويلة. وقد أجتزأ الكاتب وهو صالح بن سيف بذكر الخمسين فقط فلم يذكر القرن التي تقع فيه وقطعي عندنا أنه في القرن الثالث عشر لأنهم جميعًا وبخاصة عمر

стр. 8808

بن سليم وصالح بن سيف من أهل القرن الثالث عشر. والشاهد الوحيد في هذه الوثيقة هو (عيسى بن كريديس) وهو من أهل خب العريمضي مثل المستدين عبد العزيز آل حمد. وهذه ورقة مداينة بين عبد الله بن إبراهيم (بن كريديس) وأخيه منصور بن كريديس وبين محمد بن سليمان العمري وهو جد صديقنا الشيخ صالح العمري أول مدير التعليم في القصيم ﵀. والدين فيها ثمانية ريالات يحل أجل وفائه في انسلاخ رمضان من سنة ١٢٨٩ هـ. والرهن بهذا الدين الرحول الحمراء، والمراد بالرحول: البعير الذي ذلك للركوب، وقد وصفت بأنها التي شروها من البدو، وجملهم الأملح - أيضًا - والأمل من الإبل هو الأسود سوادًا غير حالك، وبتعبير الكتاب الآن هو ذو اللون الأسمر وأيضًا التفق وهي البندق، وقد وصفوها بأنها المعروفة عندهما، والمراد عند الدائن والمستدين، وليس عند المستدين فقط، وذلك في ١٥ شعبان عام ١٢٨٩ هـ. وهذا تاريخ كتابة هذه الورقة. وهي بخط الكاتب الثقة المعروف بذلك راشد بن سليمان بن سبيهين الذي عرف

стр. 8809

براشد أبو رقيبة، ولا تزال أسرته الآن تسمى (الرقيبة) ونسي اسمه السابق السبيهين. وورقة مداينة أخرى بين إبراهيم الراشد الكريديس وبين سند بن إبراهيم الحصيني أمير الشقة السفلى. والدين منه أربعة أريل يحل أجل وفائها في ربيع الأول سنة ١٣٣٧ هـ واثنان وعشرون ريالا آخر حساب الفائت. والشاهد إبراهيم العلي الضبيعي. والكاتب سعد بن محمد العامر، والتاريخ ٤ ربيع الأول سنة ١٣٣٦ هـ.

стр. 8810

الكْرَيدا: على لفظ تصغير (الكردا) بفتح الكاف وإسكان الراء، وضبط الاسم بإسكان الكاف بعد (آل) وفتح الراء ثم ياء ساكنة وآخره لام مفتوحة. وهذه أسرة من أهل القصيعة ليست لديَّ معلومات كافية عنها، ولكن ورد ذكر حمود السلطان الكريدا راع القصيعة في ورقة مداينة بينه وبين الدائن محمد الرشيد الحميضي. والدين ستمائة وزنة تمر سلم ثمانية عشر ريالًا و (السلام) بفتح السين واللام هو أن يشتري الرجل شيئًا من ثمرة النخل أو القمح من الفلاح حتى ينضج التمر أو

стр. 8811

حصاد القمح، وذلك يكون في الغالب أرخص للمشتري كثيرًا مما إذا اشتراه في موسم صرام النخل، وفيه توسعة على الفلاح الذي تكون به حاجة إلى النقود لا يستطيع معها الانتظار إلى أن تدرك ثمرة نخله أو يحصد زرعه. وقالت الوثيقة: إنه يحل أجلهن أي الوزنات المذكورة من التمر في شهر صفر سنة ١٣٠٥ هـ. وأضافت الوثيقة بأن عليه أيضًا سبعة ريالًات وخمسة أرباع، والأرباع: جمع ربع وهو ربع القرش، والقرش بقافٍ غير محققة، أي ليست كالقاف القرآنية هو ثلث الريال، وهو نقد نحاسي تركي كان الناس يتعاملون به في القديم. أما الرهن فهو عمارته أي عمارة المستدين بمعنى نصيبه من التمر في الفلاحة وهي ثلثا الثمرة، ومعنى ذلك أن الثلث الثالث من الثمرة التي يراد بها ثمرة النخل هو لصاحب النخل أي مالكه، ولذلك أرهنه جريرته وهي كل ما له في هذه الفلاحة من غير النخل وأرهنه بذلك أيضًا ثوريه: تثنية ثور حمر أي حمران. والشاهد في هذه الوثيقة هو صالح بن محمد العمري، والكاتب وهو شاهد به أيضًا وإن كان هذا تحصيل حاصل هو عبد الرحمن الربعي، وهو من (الربعي) أهل الشقة. وتاريخها في ٣ جمادى الأولى من عام ١٣٠٤ هـ. وتحتها أيضًا: عند حمود الكريدا ريالين وقرش أي ثلث ريال.

стр. 8812

الكْلَيَّه: على لفظ تصغير الكلية إحدى كليتي الإنسان. وضبط الاسم بإسكان الكاف بعد (أل) فلام مفتوحة فياء مشددة، وآخره هاء مربوطة. أسرة من أهل الشقة من آل أبو رباع الذين هم من ذرية الحميدي بن حمد. وهم أبناء مبارك بن محمد بن عبد الله بن رأس الأسرة الحميدي بن حمد. وهم أبناء عم لأكثر من عشرين أسرة من أهل الشقة من أقدمهم محافظة على لقبهم (القصير) بتشديد الياء على صيغة تصغير القصير، ولذلك تكلمت على هؤلاء الأسر الذين كانوا لا يزالون يعرفون بأنهم (آل الحميدي) عندما ذكرت القصير في حرف القاف. ومن الأسر أبناء عم الكلية هؤلاء العقيل والشويهي والخضيري بكسر الضاد، والبعيمي ... الخ. ومن الكلية هؤلاء الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الكلية القاضي في محكمة التمييز في مكة المكرمة - ١٣٩٧ هـ، ثم صدر أمر ملكي بتعينه رئيسًا للمحكمة العليا. وعبد الرحمن بن عبد الله الكلية، مدير عام شؤون السجناء بإمارة منطقة القصيم سابقًا. وصالح بن عبد الله الكُليّة، مساعد مدير كليات تعليم البنات بالقصيم سابقًا. ود. محمد بن عبد الرحمن الكُلية، دكتوراه في الصيدلة - مستشفى قوى الأمن. ود. عبد العزيز بن عبد الرحمن الكُليّة (قاضي). وأحمد بن صالح الكلية، طبيب.

стр. 8813

وأحمد بن عبد الرحمن الكُليّة، طبيب. وإبراهيم بن عبد الرحمن الكلية، ﵀ كان من كبار العقيلات بالإسماعيلية في مصر. وعبد العزيز بن بن محمد الكُليّة ﵀، وهو رئيس هيئة الأمر بالمعروف بالشقة. عبد الله بن محمد الكُليّة كان أحد النسابين، وصاحب رأي، وتولَّى رئاسة الهيئة بعد وفاة أخيه عبد العزيز.

стр. 8814

الكليفيخ: من الدخيل أهل السادة الذين يرجع أصلهم إلى بني عليان. منهم صالح بن علي الكليفيخ أستاذ ماهر في البناء بالجص ونقش الكمارات وهي التي تكون كالأدراج الجصية في القهوة التي هي غرفة الضيوف القديمة، توضع فيها الأباريق والدلال الزائدة من باب التأنق في المنظر. وجدت شهادة لصالح العلي بن دخيل بن كليفيخ مؤرخة في ١٣ صفر عام ١٣٢٢ هـ بخط صالح بن إبراهيم المرشود.

стр. 8815

الكنعان: من أهل بريدة، جاءوا إليها من حائل أو من جهة حائل. منهم ناصر الكنعان جمع ثروة كبيرة في الكويت ثم عاد إلى بريدة ومات عام ١٣٩٠ هـ فيها وخلف مالًا طائلًا. وابنه محمد بن ناصر الكنعان كان زميلًا لي في الدراسة ثم في طلب العلم، وقد أدرك منه طرفًا ثم ذهب إلى الرياض واشتغل بتجارة العقار فيها وفي بريدة أيضًا، ولذا عاد إلى بريدة بعد أن بني مبنى متعدد الطبقات على شارع الخبيب. وقد عمل محمد بن ناصر الكنعان في الحرس الوطني مدة. مات عام في ١٠/ ١٢/ ١٤١٤ هـ في بريدة. الكويري: من أهل القصيعة. جدهم كويران نزل في القصيعة فترة من السنين ثم ارتحل هو وأولاده عنها. الكوَيْس: على لفظ تصغير الكيس في لغتهم العامية، أي بإسكان الياء وينطق به بإسكان الكاف وفتح الواو ثم ياء ساكنة وآخره سين. أسرة صغيرة من أهل الصباخ. وتجمع أسرة الكويس على (كواسًا) وكان الناس يقولون: الكواسا والطلاسَى والدباسَى - وهذه وزنها اللفظي - واحد - كلهم من أهل شمال الصباخ.

стр. 8816

الكْوَيك: على لفظ تصغر الكوك، ولا أدري ما هو، وضبطه بإسكان الكاف بعد (أل) وفتح الواو ثم ياء ساكنة وأخره كاف، وهو على صيغة التصغير، ولكن لا أدري لم صُغِّر. أسرة صغيرة من أهل الصباخ كانت له أملاك واسعة فيه، وكان بقربها جادول أي طريق في الرمل يسمى جادول الكويك. تردد اسمهم كثيرًا في المبايعات والوثائق القديمة، وذكر النخيل المزدهرة الواسعة في الصباخ. وذكر لي مشايخ معمرون من أهل الصباخ أنهم كانوا يسمعون بهم ويعرفون جادول (الكويك). والملاحظ أن نساء من أسرة (الكويك) هؤلاء كانت لهن أملاك وعقارات من النخيل التي كانت أنفس العقارات في ذلك الزمان. منهن (منيرة بنت عبد الله آل محمد الكويك) وآل محمد معناها: بنت محمد، وليس المراد أنها من أسرة يقال لها (محمد). وقد باعت منيرة المذكورة على عمر بن جاسر نصيبها إرثها من أبيها عبد الله ومشتراها من أمها مزنة. فهي إذا تملك شيئًا ورثته من أبيها وشيئا اشترته من أمها، وذلك معروف في ملك (الكويك) في الصباخ، ذكر حدود ذلك وأنه يحده من شمال ملك حسين الكويك، ومن جنوب ثلث محمد أي الوصية التي أوصى بها محمد الكويك. والمبيع نخيل مزدهرة والثمن ثلاثون ريالًا فرانسه، وهذا مبلغ كبير في ذلك الوقت.

стр. 8817

ثم أوضح المتبايعان أنه في هذا المبيع على عمر الجاسر نخلات ست لا يشملها البيع لأنها سَبل، جمع سبيل بمعنى أنها وقف أوقفها أهلها في أعمال البر. وظاهر لنا أنهم من أسرة (الكويك) هؤلاء. ومع أن السبل والوقف لا يجري عليه البيع ولو بيع فإن الوثيقة أوضحت أن عمر الجاسر ليس له منها شيء. وقد أوضح السبل هذه بأنها خمس سبل لأمها هي التي أمضتهن - أي هي التي أوقفت النخلات الخمس المذكورات - أما السادسة فإن البائعة منيرة الكويك قد جعلتها لولدها محمد - أي موقوفة على ابنها محمد. والشاهدان هما علي بن حسين النقيدان وصالح العطار، أما الكاتب فإنه الثقة الثبت، بل العالم ناصر السليمان بن سيف. وتاريخ المبايعة في ١٨ ربيع الأول عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 8818

ووثيقة أخرى لمنيرة بنت عبد الله الكويك هذه وبموجبها باعت على عمر بن جاسر نصيبها من أربع الشقر - وهي جمع شقرا التي هي النخلة الشقراء، والنخلات كانت - في الأصل - مشتركة ما بين منيرة الكويك وعمر بن جاسر. والشهود ثلاثة غير الكاتب وهم معروفون لنا: عبد الكريم بن جاسر وصالح بن غنام من أسرة الغنام المعروفة التي تقدم ذكرها في حرف الغين وراشد آل علي المنيع، وهو جد الراشد الذين تفرعوا من أسرة المنيع التي كانت شهيرة في الصباخ وهي متفرعة من أسرة الطلاسي، والكاتب هو ناصر السليمان السيف، والتاريخ ١٧ محرم افتتاح عام ١٢٩٣ هـ. ومنهن خديجة بنت محمد الكويك ورد ذلك في ورقة مبايعة بينها وبين الثري المعروف في وقته عمر الجاسر، والمبيع نصيبها جميعه من دويرة أبوها،

стр. 8819

ودويرة: تصغير دار في نخل الكواكا، وهو جمع الكويك، وقد أفادتنا هذه الوثيقة بأن اسم الكويك يجمع على (فعالا) بفتح العين واللام (الكواكا). والثمن ثلث ريال فرانسي، ويظهر أن نصيبها رمزي وصل إليها بالإرث مشتركة مع أخرى بالإضافة إلى كون الدار صغيرة لأنها واقعة في ملك لهم أي نخل ولست دارًا مستقلة كالتي تكون في المدينة. والشاهدان هما محمد ولم يذكر بقية اسمه وموسي بن جميعه وأسرة الجميعة تقدم ذكرها في حرف الجيم. والكاتب ناصر السليمان بن سف، في ١٨ رمضان سنة ١٢٨٩ هـ. ومنهن موضي بنت عبد الله الكويك جاء اسمها في ورقة مبايعة بينها وبين عمر بن جاسر. والشاهد سعود آل عبد الله الورثة والكاتب ناصر بن سليمان السيف في ٢٨ ذي القعدة من عام ١٢٨٩ هـ.

стр. 8820

باب اللام

стр. 8821

اللَّاحِم: بكسر الحاء. أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من (اللاحم) أهل الشماسية. جاء بهم جدهم إلى بريدة وبقوا في بريدة، كنت أعرف منهم عبد الله بن عبد الرحمن اللاحم كان يبيع العيش كما يسمى وهو القمح، ويشمل ذلك أيضًا أنواع القمح والحبوب الأخرى، وهو ثقة صدوق معروف بذلك لاسيما أنه طالب علم يلازم حلق الذكر في المساجد. ثم ترك بيع العيش وفتح له دكانًا آخر، وأخيرا تفرغ لطلب العلم. كتب لي ابنة الدكتور صالح بن عبد الله اللاحم بما يلي عن أسرته وبخاصة حياة والده الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن اللاحم. فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد اللاحم، ولد في الشماسية في سنة ١٣٢٨ هـ، وارتحل به والده مع أخويه محمد وعلي إلى بريدة، واستقروا بها، وقد عمل في صغره بعد وفاة أبيه مع أخيه محمد في تجارة الحبوب، وقد اشتهرا في الصدق في المعاملة، حتى صارا محل ثقة القادمين من خارج بريدة للتبضع، واستمرا في ذلك مدة، حتى توفي محمد بعد قدومه من الحج ولم يجاوز الأربعين، انتقل عبد الله إلى الرياض بعد وفاة أخيه لطلب الرزق، وترك أبناءه في بريدة، وكان مدة بقائه في الرياض يحضر كثيرًا لاستماع دروس الشيخ محمد بن إبراهيم، وإن لم تكن له ملازمة بحيث يعد من الطلاب، ثم رجع إلى بريدة بمحبة للعلم وأهله، فكانت له رغبة في الحصول على الكتب واقتنائها، فكان من أوائل من اقتني المغني، وتفسير

стр. 8822

ابن كثير وتاريخه، وفتح الباري، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، وكانت أجزاؤها تأتي تباعًا بعد خروج كل جزء من المطبعة، ومع حبه لاقتناء الكتب كان عنده نهم للقراءة والاطلاع، وتحصّل له من ذلك حصيلة علمية جيدة ساعده في ذلك رفقته الخاصة مع الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد، وكذا رفقة الشيخ محمد بن رشيد الربيش إمام جامع أبابطين، وكانت هذه الرفقه تجتمع بعد صلاة المغرب من كل يوم في بيت الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد، والحديث في المجلس غالبًا ما يكون في المسائل العلمية، انقطع في العشر الأواخر من عمره للعبادة وتلاوة القرآن، وتوفي في ١٢ شعبان من سنة ١٤١٨ هـ. وقد خَلَّف ستة من الأبناء نالوا تعليمًا عاليًا، متنوعًا أكبرهم محمد خريج الزراعة ثم إبراهيم الذي حصل على الدكتوراه من قسم السنة وعلومها، ويرأس حاليا قسم السنة في جامعة القصيم، ويعد متخصصًا في السنة، ودراسة الأسانيد، وتخرج على طريقته في ذلك عدد من النابهين وحملة الدكتوراه، ثم صالح الذي حصل على الدكتوراه في الفقه من كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود، أستاذًا في جامعة القصيم في قسم الفقه، ثم عبد اللطيف خريج الاقتصاد، ثم لاحم خريج اللغة، ثم سليمان خريج الهندسة. للدكتور إبراهيم مجموعة من المؤلفات منها: - الجرح والتعديل. - الاتصال والانقطاع. - مقارنة المرويات وهي في علوم السنة ودراسة الإسناد. كما للدكتور صالح مجموعة من المؤلفات في الفقه منها: - أحكام الغائب في الفقه.

стр. 8823

- إثبات القتل. - الجناية على مادون النفس. - الأحكام المترتبة على الحيض والنفاس. - مناسك الصبيان. - سجود التلاوة. - الهبة للأولاد والأقارب. - الزكاة في الديون. - زكاة العقار. ومنهم المحامي القدير عبد الرحمن بن محمد اللاحم، ولد في مدينة بريدة وترقى في التعليم إلى أن اشتغل بالمحاماة، وقد اشتهر أكثر عند الناس بتبينه قضية التفريق بين رجل وزوجته بحكم قاض زعم أن الزوج نسبه دون نسب الزوجة مع أن الذي زوجها والدها سليمان العزاز من زوجها منصور بن عطية التيماني. وبعد أن رزقا أطفالًا تقدم أخوة لها كبار يطالبون بفسخ النكاح والتفريق بين الزوجين بحجة أن الزوجة أعلى نسبة من الزوج نسبًا، وقد حكم قاض بالتفريق بينهما فحكمت محكمة التمييز مؤيدة ذلك، وفرقت بينهما، ولكن الزوجين لم يعترفا بحكم القاضي بالتفريق فسجنت الشرطة الزوجة لئلا تتصل بزوجها، وبحثت عن الزوج لتسجنه في سجن آخر فاختفى، وبقي الأولاد لا راعي لهم، وهم صغار فعطفت إحدى الجمعيات الخيرية عليهم بإيوائهم وقد حصلت تشوشات فكرية ونزاعات من أجل هذا الحكم، وبخاصة أن محكمة التمييز أيدت حكم القاضي في التفريق بين الزوجين المسلمين. وهذه مرافعة المحامي عبد الرحمن بن محمد اللاحم آثرت نقلها هنا، لأنها معللة مدللة، وهي تبين مقدرة المحامي عبد الرحمن اللاحم قال:

стр. 8824

مرافعة اللاحم عن منصور التيمائي صاحب الفضيلة رئيس وأعضاء محكمة التمييز بالرياض السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إشارة إلى الحكم القضائي رقم (٣١٧٨) وتاريخ (١٦/ ٧/ ١٤٢٦ هـ) الصادر من مكتب فضيلة الشيخ إبراهيم بن فراج الفراج القاضي بالمحكمة العامة بالجوف. واستنادًا لنظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية. وحيث أن موكلي لم يحضر جلسة النطق بالحكم، ولم يقرر القناعة بالمحكمة من عدمها، وحيث إن هناك جملة من المسائل الجوهرية لم ترد أثناء المرافعة ولها تأثير على سير الدعوى، لذا فإنني أتقدم بهذه اللائحة الاعتراضية ملتمسًا إعادة النظر بالحكم المذكور، وذلك بالوكالة عن السيدة/ فاطمة بنت سليمان العزاز (رقم الوكالة: ٩ وتاريخ ٢٨/ ٨/ ١٤٢٧ هـ مرفق صورة منها) والسيد/ منصور بن عطيه التيماني (رقم الوكالة: ٢٢٥٢٦ وتاريخ ٩/ ٨/ ١٤٢٧ هـ مرفق صورة منها). أولا: إنه من الناحية الإجرائية فإنه من الثابت في الإجراءات القضائية (أن البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر) كما هو ثابت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ ، وبالتالي فإن المدعي هو من يلزم بتقديم البينة على دعواه، ومتى ما عجز عنها فإنه ينتقل إلى المدعى عليه لتقديم اليمين كما هو متعارف عليه قضائيًا، وعليه فإنه كان يجب أن يلزم المدعون في هذه القضية تقديم البينة على دعواهم، وإحضار ما يثبت نسب المدعى عليه الذي يزعمون في دعواهم أنه لا ينتسب إلى قبيلة، وأنه ينتسب إلى الصناع على حد

стр. 8825

قولهم إلا أن الذي عمله فضيلة القاضي أن يقلب المعادلة القضائية وألزم المدعى عليه بإحضار البينة وهذه مخالفة صريحة لمبدأ مستقر عليه وثابت بحديث نبوي صحيح، ولاسيما وأن المدعين يَّدعون خلاف الأصل كما سيأتي بيانه. ثانيًا: أما عن النواحي الموضوعية في الحكم محل هذه اللائحة فقد خالف الحكم مبادئ شرعية راسخة في ديننا الإسلامي اتفقت عليها كافة المذاهب الإسلامية المعتبرة حيث جاءت الشريعة بالمساواة بين الناس بعد أن كانت العنصرية المقيتة ضاربة بأطنابها زمن الجاهلية، وفيما يلي نذكر ببعض النصوص الشرعية في هذا الباب مع ما تيسر من بعض النقولات من أهل العلم. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ففي هذه الآية تقرير أن الناس متساوون في الخلق، وفي القيمة الإنسانية، وأنه لا أحد أكرم من أحد إلا من حيث تقوى الله بأداء حق الله وحق الناس. وروى الترمذي بإسناد حسن عن أبي حاتم المزني أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .. قالوا يا رسول الله وإن كان فيه، قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات). ففي هذا الحديث توجيه الخطاب إلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من يخطبهن من ذوي الدين والأمانة والخلق، وإن لم يفعلوا ذلك بعدم تزويج صاحب الخلق الحسن، ورغبوا في الحسب، والنسب، والجاه، والمال - كانت الفتنة والفساد الذي لا آخر له.
следующие страницы →