← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

أصفى من ضوح البنوره ... يعجب باشكاله وارناقه ما به هنه ولا ونّه كامل وا ... لكامل خلاقه مالمس تفاح الصدر ... ما شرب الغرام أو ذاقه يصنع بي سيدي ما يصنع ... صنع الهندازه بالطاقه نبنوب ريان عوده ... لا عبجه ولا بدقاقه ولا يلحقني منقود ... عنده برهان لعشاقه برق بالحمام يغني ... ما ذراه رمي التفاقه اللي لا يمني ما شافه ... لو انه قد شافه عاقه اللي مجبور في خله ... يقوده سير الخناقه يتل القلب ومعلوقه ... تل المشبوك لسباقه اللي قد جرب يدري به ... مضمون الحظ بملحاقه ينفعني يوم أسمع وأوحى ... رنت خلخاله في ساقه لسان ابن ادم ماموره ... مفتاح القلب ومغلاقه الغالي واكود فراقه ... على قلب ما يطاقه ولعبد الله اللويحان أيضًا: في الغزل: يا حمامة غريبة عند باب السلام ... شفت رسم الهوى باطراف جنحانها ذكرتني طواريق الهوى والغرام ... حارت الرجل بالمسعى على شانها رسمها رسم نجد اللي سقاه الغمام ... يا عرب كن زهر الورد باوجانها ليتني طفت معها بالحرم والمقام ... أفهق الناس عنها وارفع اردانها عقبها العين ما ذاقت لذيذ المنام ... من يلوم العيون بشوف خلانها أتنشد ولا جاني وكيد العلام ... عسكر القلب عقبه مات سلطانها

стр. 8857

وقال عبد الله اللويحان أيضًا: ألا يا عين لدّى له ترا دنياك ختاله ... تمقل بالعشير الي صفالك قبل الإبعاد إلى مدت مراحيله وكل راح في فاله ... تهلين العباير من نظيرك تن وافرادي عزيل للقلب عزي له تراك أسباب غرباله ... وهو لولاك كان يضامري ماهوب نشاد غزال نافل جيله رجس بالساق خلخاله ... أنا والنفس من دونه ماغير بحرب ولجهادِ ماهوب بعيد أوصى له وأباسايل عن أحواله ... قريب بعيد مضنوني ولا قلقا ولا عادِ أنا ما في يدي حيله وأنا أدري وين مدهاله ... ولا جاني من اللي تشتهيه النفس روادِ حياة الرجل وش هي له إلى ما أدرك هوى باله ... يزل به الدهر ما ذاك حبة غض الأنهار ولعبد الله اللويحان أيضًا على الطرق القصير: يا سلام عليكم يا السَّعود ... عدَّ من طب مكه واشترى يفرح القلب بأيام السّعود ... يا وسيع المعرفه وش تري ما تحب الكمنجه بس عود ... نبنب القلب عقبه واشترى ولعبد الله اللويحان أيضًا هذه القصيدة، وكان قصده أن يتزوج فطلب من الأمير محمد بن عبد العزيز المساعدة والرخصة فوعده، ولكنه ما أرخص له في الحال، فمن أجل ذلك قال هذه القصيدة، فلما سمعها الأمير محمد بن عبد العزيز أعطاه ما وعده وأحسن إليه وأذن له بالسفر إلى بلد الشعرى ليتزوج بها، فقال: قضيت جمالة لازمي من هل السوق ... كله برجوى اللي عزيز جلاله ثم انت ياللي بالملازيم ماثوق ... تزيد حبل اللى قصار حباله ادري بنفعاتك تجيني بلا عوق ... متعود منك الوفا والجزاله انتم ربيع اللي من الوقت ملحوق ... من ظامته دنياه شد وعني له لو لازمي يا فرز الأبطال مفهوق ... صبرت مير العرس تدري بحاله

стр. 8858

راعيه ما يمرح ولو غَمَّض الموق ... دايم يزوَّل له عشيره قباله يا سيدي شفق على وصلة الشوق ... بسعودكم جت منوتي بالسهاله دوك المواتر كلها سنَّدت فوق ... واللوح قازى من منامه لحاله القلب عند مورس الخد ماسوق ... هذا وانا ماشتفت لمحة خياله لانيب لاسابق ولا نيب مسبوق ... من جاز له شيء برجله مشي له وله أيضًا: عز الله أني دالة القلب ومريح ... لين اعترض لي بالهوي مودماني الصاحب اللى جرح القلب تجريح ... تجريح سيل في عروض المحاني لولا الحيا لأطوح الصوت واصيح ... على عشير عنه شطني نحان لو أعشيري قدهاك الحاليح ... يكسر عليه العصر فيّ ذهلان (١) سقا دياره مرزمات المراويح ... آمين ياللي ترزق المودماني وقال عبد الله اللويحان هذه القصيدة وسببها أنه في مصر خرج ذات يوم من الأيام هو وبعض أصدقائه إلى محل معروف عند أهل مصر باسم القناطر الخيرية، فلما وصلوها فإذا هي مزدهرة بالأشجار والماء العذب، فقال هذه الأبيات: شعر مثل يا فاهمين التماثيل ... كل يجي شعره بحسب اقتداره من عاش ينظر بالسنين المقابيل ... يذوق من عقب البروده حراره الطيب يخلق مع قلوب الرجاجيل ... ماهوب في بنك التجاره تجاره والرزق من عند الولي بالتساهيل ... ماهو بالقوه ولا بالشطاره من عاش في حيله وكذب وتهاويل ... ياسرع من عقب الطلوع انحداره

стр. 8859

والشور ما ينفع قلوب المهابيل ... كالزند وان حرك تطاير شراره (١) لو تامره بالعدل يعرض عن الميل ... بتل على رايه بربح وخساره (٢) والطبع ما ينزال غيره بتبديل ... مثل الجدى مرساه ليله نهاره والحنظله لو هي على شاطي النيل ... زادت مرارتها القديمه مراره هذا مثل يا فاهمين التماثيل ... كل يجي شعره بحسب اقتداره وله أيضًا وهو في مصر وكان يبحث عن مسكن فأشار عليه أصدقاؤه أن يسكن في فله فأبى وأعرض عنهم وأنشد يقول: ماني على ما تكره النفس محدود ... خل السوالف يا عذولي قصيره انا بمصر اللي به الخير ماجود ... إلى تصعب شي دورت غيره انا بخير وعز من فضل ابا الجود ... يوم أن بعض الناس يرجف ضميره لاهوب لا ناشد ولاهوب منشود ... حتيش لو صارت فلوسه كثيره من الجهل ما يفهم البيض والسود ... العلم جاكم وافهموا لتعبيره وله أيضًا في الأمير فيصل بن عبد العزيز (الملك فيصل بن عبد العزيز بعد ذلك ﵀ بمناسبة سفره إلى مصر عام ١٣٧٠ هـ: يا سيدي جينا ديار الأجانيب ... اللى بها من كل شكل غريب طبيت أنا مصر المسمى ولانيب ... بايع ولا شاري ولا لي نسيبِ وأبديت ما كنيت غصب بلا طيب ... حيران بين الواردة والعزيبِ يوم اشتعل وجهي وراسي من الشيب ... وصار البعيد اللي منول قريبِ

стр. 8860

فلا ذكرت إلَّا أنت يا ماقع الطيب ... حيثك نجيب من صلايب نجيب يا سيدي فيصل مهدي الأصاعيب ... فرز الوغى لا طم شبات الحريب بدر الدجا عنه الكواكب محاديب ... إلى بدي نجم المعادى يغيب ما خبر فيك إلَّا ثلاثة عذاريب ... والكل منها في جنابك مصيب تارد على حوض المنايا إلى هيب ... والفضل والرأي القوي الصليبي والرابعة تأبا عن المكر والعيب ... وافي واعي وللمشاكل طبيب حليم تنقض مبهمات اللواليب ... ولك بأكبر القالات حظ ونصيب ثم الجواب اللي طوالي بترتيب ... والله على ما قلت فيكم حسيبي طلابة المعروف من غيركم عيب ... مثل المدور بالنعامة حليبي ولعبد الله اللويحان في الغزل: البارحة ما هملج الطرف بنعاس ... ما فاض من نجم عيوني تخيله لا بأس يا عيني على السهر لا باس ... على وليف فات وما لقينا مثيله عنّا قطع شوف المواصل له امراس ... ولافي يدي من نابي الأرداف حيله فيما مضى ياخذ جوابي من الرأس ... واليوم لاعاني وأنا ماعني له العشرة اللي ما توثق علي ساس ... تطيح لو صارت حصون طويله باونتي منها المعاليق يباس ... صبري قضى ما باقي إلَّا قليله صبرت صبر صابني منه وسواس ... صبر له النفس العزيزة ذليله على وليف حال من دونه الياس ... والياس طب للقلوب العليله من يتبع المقفي مرده بالافلاس ... مثل الذي بالقيظ يدفق صميله هدى دروب الحب جدد ودراس ... الله يمظيها بستر وجميله موفق للخير يا ظبي الاطعاس ... لا تحسب الدنيا ياهلها طويله الصاحب الغالي نحطه على الرأس ... واللي يودك لا تدور بديله صلاة ربي عدّ ما هب نسناس ... على نبي وضح الله دليله

стр. 8861

وله أيضًا فيما رأى من المتملقين: غدا موسم الغي وأهل الطرابه ... بقي من لقي رأس كلمة غذاها كثير العرب عيشته بالسبابه ... يحطون فوق الوصاطة كماها ولو كان ما شاف شيء هقي به ... قد أخطا ونفسه يخيّب رجاها فلا شك بالعاقل أخذ الحزابه ... عساها عساها عساها عساها يوافق لك الوقت عقب انقلابه ... تجمل ونفسك تحصَّل هواها زمان على العارفين متشابه ... بقا من لقي رأس كلمة غذاها غسلت الذي فات غسل الجنابه ... سبب مرها عقب لذة حلاها اللَّهَيْب: من أهل بريدة والخبوب، يرجع نسبهم إلى لهيب بن شيحه الوهبة، الظاهر أنهم جاءوا إلى بريدة من أشيقر. منهم (حمد بن محمد اللهيب) الملقب الدختور أي الدكتور وذلك أنه أول من عرف التلقيح ضد الجدري من أهل بريدة واتخذ ذلك مهنة له، واستمر على ذلك عدة سنوات وكان يلقح الناس في العضد بلقاح الجدري فلا يصيب من يلقحهم شيء من داء الجدري، واستمر على ذلك سنين قبل أن تفتح المستوصفات فضلا عن المستشفيات في بلادنا، وقبل أن يصل إليها أي ممرض أجنبي فضلا عن الطبيب. وقد أخبرني أنه أخذ المهنة من العراق أو قال من الكويت وأظنه الأول. ترجمه الأستاذ عبد الرحمن الخميس صاحب كتاب (القصيعة) بترجمة حافلة نقل بعضها عن كتاب ذكر أن ابن (الدختور) حمد قد ألفه عن أبيه، فقال.

стр. 8862

حمد بن محمد بن سليمان اللهيب (١٣٠٥ - ١٤١٠ ه ـ): ومن الرجال الذين ذاع صيتهم، وعلى شأنهم، وسطع نجمهم الطبيب اللهيب من أبناء القصيعة، فكان خير الأبناء فقد بر بأمه (قريته القصيعة) وأحسن إليها. وهو حمد بن محمد بن سليمان اللهيب، مات وقد تجاوز عمره ١٠٥ سنين حصل على مؤهلات من جامعات الحياة يقول عن نفسه: حصلت على لقب دكتور من المواطنين عندما كنت أعالجهم من الجدري، كما خالط العلماء والأطباء، له من الأبناء عشرة رزق منهم مئة حفيد، كتب عنه كثير من الصحفيين والكتاب، فمما كتب عنه مقال تحت عنوان (بريدة تحتفي بابنها اللهيب: رائد الطب في المملكة يحظى بتكريم خاص). حيث كان هذا المقال تحت زاوية الرسالة اليومية لمهرجان بريدة الترويحي، فكان نص المقال: يكرم مهرجان بريدة مساء اليوم الجمعة وفي لفتة وفاء صادقة ومعبرة الدكتور حمد بن محمد بن سليمان اللهيب ﵀ رائد مكافحة وعلاج مرض الجدري، وأول طبيب في المملكة وذلك في الخيمة الشعبية في ساحة مناخ العقيلات ببريدة، والدكتور اللهيب أحد أبناء مدينة بريدة حيث ولد فيها سنة ١٣٠٥ هـ. وتوفي عام ١٤١٠ هـ عن عمر ناهز ١٠٥ سنين، ويعتبر الطبيب الأول. ورائد مكافحة الجدري في المملكة قبل أكثر من خمسة وسبعين عامًا، حيث ذهب إلى الكويت وعمره ١٢ عامًا وفي عام ١٣٤٠ هـ ذهب إلى البصرة وعمل في مستشفى مود بالبصرة وتعلم طريقة التعضيب (١)، ضد الجدري كما اكتسب الكثير من مهارات الطب على أيدي أطباء إنجليز حتى أصبح ماهرًا فيها، ثم عاد إلى نجد ومارس مهنة الطب متنقلًا بين

стр. 8863

المدن والقرى والهجر عبر الجمال والحمير لغرض العلاج. وهو أول من جلب لقاح الجدري للمملكة وتجول بين مدن ومناطق المملكة لعلاجها (١). عاش في مدينة بريدة بين أولاده بعد أن أسس له مكتب عقاري يذهب إليه كل صباح وتلك هي راحته كما أخبر عن نفسه، كانت له ﵀ طموحات كبيرة س عى من أجل تحقيقها، فبعد أن حقق خدمة الناس في قريته وبلده بل في المملكة بكاملها أصبح يسعى لما هو أعظم فهو يطلب الجنة بعد هذا العمر الطويل الذي قضّى معظمه في العمل في إسكان الام الناس ومداواة أمراضهم. كان ينظر إلى الحياة بنظرة الأمان واستقرار فهو ينظر الاختلاف الواسع بين الماضي والحاضر، وعند مقارنة الجيل السابق والحاضر قال ﵀: لا أجد فرقا بين الجيل السابق والحاضر من حيث الهمة والنشاط وخدمة الوطن والحرص علي بناء الوطن الكبير. وعن الطب قبل خمسين عامًا قال لم يكن موجود منه إلَّا التضميد للجروح والكسور وعمل الرقى المختلفة، وبعض عقاقير الحمى وغيرها من الأدوية الطبيعية كالعسل والثوم والحبة السوداء، ولم تكن توجد العمليات الجراحية المتطورة كالبروستاتا والزائدة وغيرها من العمليات الكبيرة. إلى أن قال: وعلى الرغم أن تخصصه كان في مجال الطب إلَّا أنه لم يقعد مكتوف اليدين أيام توحيد المملكة مع صقر الجزيرة الملك عبد العزيز، فقد غزا مع الملك في حرب كنزان بالأحساء، وكان ابن لهيب عمره آن ذاك تسعة عشر عامًا، وكان معه سلاح من نوع مارتين وأم إصبع، وكان ممن شهد استشهاد (سعد بن عبد العزيز) أخو الملك عبد العزيز ﵀.

стр. 8864

كان ﵀ في سنة ١٣٥٢ هـ في كون (حرض) وكان يعالج المصابين من الجروح والكسور، ويحدث أنه تعلم هذه الخبرة قبل التاريخ السابق حيث كان في مستشفى مود الذي كان بين بصرة والزبير، وكان رئيسه في ذلك الوقت (بودي) أو (بولدس) وكان معهم ممرضا وكان ينظر إلى الطرق التي تعمل للمرضى، وكان يتجول بين الأطباء ويأخذ كثيرًا من المعلومات عن كثير من الحالات ومعرفة علاجها. كان ﵀ قد استخدم علاجا من الأعشاب لعلاج البواسير، فقد عالج الكثير من الحالات وهذه الأعشاب كانت من شجر العشر وهو من الأشجار التي لا تأكله الحيوانات ويعتبر سامًا، ولكن يستعمل بحذر حيث يؤخذ الورق ويكسر ويستخرج منه حليب أبيض ثم يعجن على شكل كرة صغيرة جدًّا ثم يوضع بالشرج ثلاث مرات أو أكثر بعد ذلك يزول المرض بإذن الله، وكان طموح في علاج العقم حيث حاول تركيب أنواع من الأعشاب والدهون عام ١٣٤٨ هـ وكان في ذلك الوقت في حائل وما دفعه لذلك طلب وجه له من أحد أصدقاه حيث لم يكن له ولد فجمع الأعشاب والدهون، ودلك بهما أسفل بطن صاحبه وعرضه للشمس فنزل منه عرق، فكان أن رزقه الله الولد ولله الحمد فحصل على خروفين هدية مقابل ذلك. إن الحديث عن مثل هذه الشخصية تحتاج إلى إفراد كتاب خاص بها، وقد ألف عن حياته ولده عبد الله بن حمد كتابًا. ومن المواقف الطريفة التي حصلت له ﵀ أنه كان يعضب النساء والرجال، فجاء رجل بابنته ليطعمها وكانت كبيرة فقال لأبيها: (ما تزوجني إياها؟ ) فقال مباشرة: موافق، وكان الشيخ جالسًا فقرأ الفاتحة وفي نفس الليلة ضرب على الباب وقال أمسك يدها، فقلت يمكن هذه الشاة التي اشتريتها اليوم

стр. 8865

ولما أمسكت يدها فإذا هي البنت وبها مجاول (١)، وقمت بإدخالها البيت، وقال أبوها هذي اللي زوجتك إياها بالنهار (٢). انتهى. وينبغي أن يصحح هنا ما يفهم من عبارة (رائد مكافحة وعلاج مرض الجدري) فالرجل عملة التطعيم ضد الجدري أي مكافحة ظهوره أو تفشيه وليس علاجه بعد أن يصيب الناس، لأنه فيروس لا علاج له إلَّا علاج الجسم من مضاعفاته كما هو معلوم. وقد عرفت حمد بن محمد بن سليمان اللهيب هذا الذي لقِّب بالدختور أو الدكتور فوجدته شخصية متميزة بالفهم والإقدام على الأشياء، إضافة إلى كونه من يمحصون الأشياء ولا يأخذونها جزافًا، وقد نفع الله بتلقيحه للجدري أناسًا كثرًا طعَّمهم ضد الجدري فلم يصابوا بالجدري. وكنا نأخذ الأمر في أوله مأخذًا معتادًا دون مناقشة بأن عنده دواء الجدري، وأنه يحتفظ به (يعضب) منه الناس، غير أننا عندما عرفنا هذه الأمور معرفة أكثر فهمنا أنه لابد من حفظ اللقاح في خزن خاص لم يكن يتوافر آنذاك ولابد أن تكون له مدة صلاحية ولا أعرف ذلك حتى الآن. إن الدكتور حمد اللهيب كما يسمى بالنسبة إلى كلمة (الدكتور) هو أشبه بالفيلسوف، لأن يحلل المسائل المهمة، إذا ذكر له أحد شيئًا غريبا في أي موضوع من الموضوعات سر بذلك، واستفهم من محدثه عن التفاصيل. ومنهم الشاعر الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن محمد اللهيب، ولد بمدينة

стр. 8866

بريدة عام ١٣٦٢ هـ وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وموضوع رسالته (أساليب القسم والشرط في القرآن الكريم) على القراءات السبع: وهذه ترجمته: الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الكريم اللهيب: أكمل دراسته التعليمية حتى نال شهادة الدكتوراه في علوم القرآن الكريم بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر بتاريخ ١٤/ ٧/ ١٣٨٧ هـ شغل عدة أعمال حتى وصل إلى المرتبة الخامسة عشرة، رتبة وكيل وزارة بتاريخ ٢٣/ ٩/ ١٤١٦ هـ. المؤتمرات الرسمية التي شارك ومثل المملكة فيها: - مؤتمر حقوق الإنسان (في إيطاليا) ٢٨/ ٥/ ١٩٧٩ م. - المؤتمر العربي الحادي عشر للدفاع الاجتماعي (في طنجة بالمملكة المغربية) في تاريخ ١٩/ ١٠/ ١٩٨١ م وكان رئيس وفد المملكة في هذا المؤتمر. - المؤتمر العربي الثاني عشر (الرباط) بتاريخ ٢٥/ ١٠/ ١٩٨٢ م، وكان رئيس وفد المملكة في هذا المؤتمر. - عضو المجلس التنفيذ للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي (الرباط) والجزائر) من تاريخ ١٩٨١ م إلى تاريخ ١٩٨٣ م. رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي (الرباط) من تاريخ ١٩٨٣ م إلى تاريخ ١٩٨٥ م، وكان ممثلًا للدول العربية. وقد حصل المذكور على شهادات تقديرية وخطابات شكر ومنها: - شهادة تقديرية من المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المنعقد بإيطاليا.

стр. 8867

- شهادة تقديرية من مجلة القانون الدولي للبحوث المنشورة فيها. خطاب شكر من المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي من أجل المشاركة في نشاطاتها. - خطاب شكر من دولة قطر للمشاركة الفكرية بمناسبة الاحتفال بيوم الشرطة العرب وقد حضره المذكور بصفته رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي. ورأيت للدكتور أحمد بن عبد العزيز اللهيب كتابًا عنوانه (لا وجود للهلال قبل نهاية الكسوف والاقتران عند ابن تيمية وابن القيم، وغيرهما من فقهاء المسلمين)، طبع على الآلة الكاتبة ولذلك لا وجود لاسم المطبعة ولا سنة الطبعة ويقع في ١٠٧ صفحة. وللدكتور أحمد بن عبد العزيز اللهيب شعر جيد منه قصائد طويلة تدل طول نفسه، ومقدرته الشعرية مثل هذه القصيدة التي ألقيت في الحفل الذي أقامه أهالي بريدة بمناسبة تعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبد الإله بن عبد العزيز أميرًا على منطقة القصيم. وذلك في مساء الأربعاء: ١٦/ ٥/ ١٤٠٠ هـ.

стр. 8868

وهذه القصيدة التي عنوانها: (دعوى الجهاد من الباغين شعوذة). هل الجهاد على من حج واعتمر؟ قالها إبان الخلاف بين العراق والمملكة العربية السعودية بعد غزو العراق بقيادة صدام حسين للكويت: صوت الجماهير في بغداد قد كظما ... وقبره بيد الأفاك قد حُفرا هم الثكالى وما يرثي لهم أحد ... هم اليتامى وقد صاروا لنا عبرا شعب العراق هو المقهور لو علموا ... قد أدمن الفقر والتهديد والنذرا الليل يخفي دبيب الخوف فوقهم ... والصبح يبدي من الإراهاب ما سترا * * * * أهل الفراتين حاشاكم فما صدرت ... منكم خيانة جار دبرت سحرا أنتم براء من الرجس الذي ولغت ... أنيابه بدم الجيران وانسعرا بالأمس أهدي وسام الرافدين لهم ... واليوم ينفث في أعناقهم سقرا لما سقوا غصنه بالمال وانتظروا ... سقاهم السطو حتى أصبحوا شذرا * * * * قد كان فرعون يستحيي النساء ولم ... يسرق لهن متاعًا قيل أو كثرا وابن التتار أباد الحي كلهم ... ولم يزل يستقي من دمهم مطرا ثم انثنى يلحق الأخرى بلا مهل ... تسلق العهد والميثاق والجدرا * * * * أتقصد الكعبة الغراء تنقذها ... يا صاحب الفيل سوَّمنا لك الحجرا دعوى الجهاد من الباغين شعوذة ... هل الجهاد على من حج واعتمرا الآن تؤمن لما جاءك الغرق ... وكنت من قبل يا فرعون مقتدرا يا سامري خوار العجل نكظمه ... ورقية الحق تغتال الذي سحرا أن البلاد التي تنوي محصنة ... بسورة الفيل نرميك بها زمرا * * * *

стр. 8869

تخشى على البيت يا حمالة الحطب ... تبت يداك ومنك البيت قد سخرا البيت يخدمه من بات يعمره ... وليس من حارب الأبيات والسورا هم الذين تواصوا في شريعتنا ... وكنت في رحم الآفاق محتقرا قد أعلنوها سطورا في بيارقهم ... رغمًا على من أسر القول أو حفرا ونحن - يا مصدر التضليل - نسندهم ... من اقتفي ديننا كنا له وزرا كم ألبسوك من النعماء فاخرها ... حتى تقلبت في نعمائهم بطرا قل للضباع التي ترقب فرائسكم ... وتملا الجو من غوغائها قترا يا أيها النمل عودوا في مساكنكم ... فكل من حكم الفرقان ما قهرا * * * * جيش العراق أفيقوا قبل حتفكم ... ماذا يراد بكم والكسر ما جسرا من خندق الحرب الأخرى بلا هدف ... ومشعل الحرب في لذاته استترا شدوا الوثاق على أعقاب خائنكم ... ردوا الذخيرة في صدر الذي غدرا دكوا حصون قيادات مرقعة ... عاثت فسادًا ولا تبقوا لها أثرا وطهروا بكتاب الله موطئهم ... فنوره يحرق الخفاش إن ظهرا واستأسدوا في سبيل الله لا تهنوا ... ما أسخف الجند إن لم يدرأوا الخطرا * * * * بلوى الكويت مبيد حركت أممًا ... من الزواحف كانت تضمر النكرا شقيقنا عقربان ماله مثل ... إذا تزاور عن أبصارنا مكرا صرنا نضيق إذا الإعلام قال لنا ... فخامة العقرب المنكود قد حضرا يا عصبة أنتم أسباب فرقتنا ... أذكيتم الرعب والإرهاب والشررا أشعلتم في خيام العرب حقدكم ... حتى تضرم حبل الود واستعرا فما حضرتم لأمر بات يجمعكم ... ألا تمزق ذاك الجمع وانحسرا وما تفرقتم من بعد جمعكم ... إلَّا سمعنا غثاء منكم صدرا لا تحضروا قمة رحماكم أبدًا ... ونحن أول من يزجي لكم شكرا

стр. 8870

صرتم بلاء فما يرجوكم أحد ... وجاركم من فحيح الخوف قد سهرا حتى شعوبكم فيكم قد ابتليت ... وكل عز بها قد ذل وافتقرا أوهمتموها - سرابًا - من زخارفكم - ... بانكم نلتم الجوزاء والقمرا نبذتم الحكم بالقرآن حجتنا ... قسرًا علينا ورأي العقل قد حُظرا وجئتمونا بأحزاب مقنعة ... تبغونها عوجًا تستوقد الضررا ألبستم العرب من جرائها شيعًا ... حتى تصدع صرح الأمن وانكسرا أنتم أذي المسجد الأقصى ومحنته ... لولاكم ما بكى المحراب وانشطرا أشغلتم أمة الإسلام قاطبة ... ودعوة القدس أعماها الذي عقرا أعنتموه على عدوانه فطغى ... أن الشقيق عليه من له زجرا لو كنتم أهل صدق للغريق لما ... اجتموه وموج البحر قد سجرا شايعتموه على من كان همهم ... درء الأذى عنكم من بعدما انتشرا كم أبرموا بينكم صلحًا بموعظة ... وروضوا منكم بالمال من نفرا وقد أعدوا لكم في القلب متكأً ... والقلب من فعلكم قد بات منقطرا * * * * يا أمة العرب إن الطفل يفطمه ... حولان في محكم التنزيل قد ذكرا ونحن خمسين حولًا نرتضع كذبًا ... ونقطف الجور والبهتان والهذرا يا قومنا قد كبرنا لم نرد لبنا ... وما نبالي إذا ما الثدي قد بترا ثدي الشعارات ما غذي لنا أملا ... وزخرف القول لم يجلب لنا وطرا قلب الحقائق قد أدمى مسامعنا ... ورؤية الزور قد اعشت لنا البصرا * * * * هل من سبيل إلى القرآن يحكمنا ... أما كفى من زكي الدم ما نثرا لا تقهرونا بأحزاب مدمرة ... نحن الشعوب شربنا المر والكدرا

стр. 8871

ان الشعوب براكين إذا قهرت ... فارت جحيمًا ودكت عرش من قهرا قضية المسلمين اليوم دينهم ... لا يرجع القدس والقرآن قد هجرا * * * * وقال أبياتًا بعنوان: كل عام وأنتم بخير: تفتق شهر الصوم عن عيد فطره ... كأكمام نور فتقتها الغمائم فرفت شجيرات الزمان بزهره ... وغنت على أيك الحياة الحمائم وعادت على روض النفوس بنسمة ... فزانت روابي العمر تلك النسائم * * * * شعائر لم يصدع بهن مشعوذ ... ولا فيلسوف حيرته المزاعم وما نسجت من غزل شرق ومغرب ... وما لفها ليل من المكسر قاتم ولكنها نور السماء تنزلت ... بمنهاج وحي ليس فيه طلاسم * * * * لنا في هضاب الدين أمن ورفعة ... إذا انحدرت في جهلهن السوائم سمونا فما نرضى من الأرض شرعة ... مبهرجة فيها تموج المآثم ولكنما وحي السماء هو الهدى ... على نوره نمضي وتقضي المظالم ونسعى به للسلم والعلم جهرة ... وندرا فيه ما يحيك الجرائم وندعو لجمع الشمل في الحق أخوة ... ونصدع بالحسنى وفيها نقاوم * * * * ومنهم الدكتور أحمد بن سليمان اللهيب شاعر فصيح مجيد، طبع له نادي القصيم الأدبي في بريدة ديوانه (النبع الحزين) قرضته جريدة الرياض في عددها الصادر بتاريخ ٩/ ١٢/ ١٤٢٤ هـ فقالت:

стр. 8872

أحمد اللهيب يقدم الشعر بردًا وسلامًا: عزف كلاسيكي على نبع حزين: صدر للشاعر أحمد بن سليمان اللهيب الحاصل على جائزة جريدة الرياض في الشعر ديوانه (النبع الحزين) من إصدارات نادي القصيم الأدبي، وإلى جانب جائزة الرياض حصل الشاعر على جوائز أخرى مثل جائزة الشعر على مستوى أندية المنطقة الوسطى وفازت قصيدته (صهيل الذكريات) على المركز الأول في جائزة الأندية الرياضية ومن قصيدته (هل تذكرين؟ ) يقول: هنا رسمت هوانا فرحة رقصت ... هنا تمايلت في عينيك منتصرا حبيبتي وهنا ما كان أخلقنا ... بعد المحبة ألا نعشق السفرا الشاعر أحيا العديد من الأمسيات الشعرية في الأندية الأدبية والجامعات، وله من المؤلفات كتاب (صورة المرأة في شعر غازي القصيبي) ومجموعة شعرية (أحرف ضائعة). ويضم الديوان الصغير مجموعة شعرية لقصائد تتفاوت بين التميز والمناسباتية وعزف الشاعر في أكثر قصائده على لحن المباشراتية منوعًا في بحور قصائده. انتهى ومنهم المهندس أحمد بن سليمان بن محمد اللهيب: مهندس في تحلية المياه. وأخوه عبد الله بن سليمان اللهيب يحمل ماجستير من جامعة الملك عبد العزيز، والآن هو مدير مدارس المنطقة الغربية التابعة لوزارة الدفاع. و(اللهيب) كان أكثرهم من الذين يسمون أهل الحداجة، والحداجة هي الرحل على بعير الحمل، وقد ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية) وأهل الحداجة الذين لهم إبل، وغالبا ما تكون جمالا قوية فيحملون عليها البضائع الأحمال بين

стр. 8873

البلدان بأجر، ويكونون معها يتنقلون حسبما تقتضيه طبيعة الحمل. وكان للهيب دكاكين مهمة ثمينة في أعلى سوق بريدة في الجانب الجنوبي من السوق يقال لها (دكاكين اللهيب) وهي خارجة من بيتهم الذي كان يقع خلفها كما أدركنا ذلك مستمرًا لسنين طويلة. ونعود إلى ذكر الدكتور الشاعر أحمد بن سليمان اللهيب - فهو عضو في نادي القصيم الأدبي في بريدة ابتعث مدرسًا في إحدى دول الخليج العربي. طبع له ديوان صغير عنوانه (النبع الحزين) رأيت دراسة له كاملة واضحة للأديب المعروف سعد البواردي نشرت في إحدى الجرائد السعودية استحسنت إيرادها هنا من باب الاكتفاء بها، ولكونها أشمل وأوضح. قال الأستاذ سعد البواردي: استراحة داخل صومعة الفكر آه من الحزن .. كم قتلنا وجعًا وأنات .. وكم قتلناه شعرًا، وكلمات .. الحزن لا يمكن الفكاك من أسره .. ولا التمرد على أمره .. إنه جزء من حياتنا يتأوه، ويصرخ .. ويحتج .. وأحيانًا يتمرد على مجرى الآهات .. وسيل الدموع الساخنة بضحكة ساخرة ترى المشهد الحياتي مجرد مشهد درامي شر بليته ما يضحك. شاعر اللهيب. لحزنه لهيب .. هذا ما استنتجه قبل أن أقرأ خطابه الشعري .. إنه مجرد تخمين قد يرى التوفيق .. وقد يرى الإخفاق .. الاحتكام إلى شاعرنا الذي اختار النبع الحزين عنوانا لأبياته الشعرية: بداية أهدي نبعه الحزين إلى امرأة .. دون أن يحدد مَنْ تكون .. وماذا تعني بالنسبة له: غزلت من دمع عيني نرجسًا ... ساحر الألوان تاجي العقود

стр. 8874

قزحيًا يتراءى ساجيًا ... رفعت روحي لأسرار الخلود في خيال سابح خلف الغيوم ... وجمال شفقي كالورود آه .. يا قلبي أهذا حلم؟ ... نسجته عبرة فوق الخدود إلى هنا والصراع قائم بين حلمه .. وعلمه .. تارة يأخذه جناح ربيعه إلى ما فوق السحاب .. وأخرى تأخذه عاصفة شك إلى ما دون الشعاب، لا يدري أين تقف قدماه .. ولا إلى أين يشخص بصره .. إلى فوق حيث الألوان القزحية أم إلى تحت حيث الآلام الحسية؟ يبدو أنه يتراجع عن نرجسة لصالح بؤسه: فتت الحزن فؤادي فغدا ... تفا للحزن تذروها الرياح بعثرتها فاستظلت أدمعي ... واستقت من دمها رغم الجراح ملاحظتان عابرتان (تفا للحزن) لم أفهمها جيدًا .. حبذا لو أبدلها بأخرى أكثر وضوحًا كان يقول (مخزنًا) أو (مَجْمعًا)، أما الشطر الأخير الذي هو (واستقت من دمها رغم الجراح) لماذا رغم؟ الموقف موقف معاناة .. دم .. ودموع حسنًا لو كان (واستقت من دمها طعم الجراح) .. أو (مر العذاب) .. (كل شيء كان حلمًا) تلك هي المحطة التالية من الراحلة. ليت شعري هل يقيد اليوم جرحي، وعذابي؟ الجرح .. والعذاب، وابتهالات القلب .. وصبابات الليل جميعها أدوات تعبير عن حالات نفسية تكابدها .. معاناتها رغم قسوتها صوت ضراعة، وشكوى .. وإيقاظ حين يكون للجرح علاج .. وطبيب يداوي .. وحكيم يرحم .. وإلَّا فإن الوجع يؤدي إلى الوجع وإلى ما هو أقصى منه. واجما أمسى يتيمًا ... يرقب النجم ويبكي

стр. 8875

الآن شيئًا غريبًا تراءى له أشبه بالشبح الخرافي نزع عن دواخله استشعاره بالأمن .. وأطفأ الأنوار من قلبه .. بحثت بين ثنايا قصيدته عن ذلك الشيء الغريب الذي أوجعه .. وأقض مضجعه لم أجد شيئًا يرسم لنا صورته المخيفة لعله الوهم الذي يستغرقنا لحظة خوف .. إذا كان وهما فإننا نملك إرادة التحدي كي نطارده ونطرده من هواجسنا لا أن ندع له فرصة النيل من ثباتنا .. أقول لشاعرنا الحبيب .. الشعر صورة لواقع .. أو الخيال يرسم الواقع ويجسده .. يقول اللهيب: شمعة فيها معاني أغنيات ذات أنغام يصدَّاح مُعنَّى ذات ألفاظ .. ولكن دون معنى إذا لم يكن للشمعة .. ولا للأنغام التي تصدح أي معنى .. فأي معنى أبقيناه على درب الأمل والعمل .. شمعة رمز نهار .. والأنغام الجميلة صوت فرحة .. النكن متفائلين .. وفاعلين .. في مقطوعته أبيات موحية رغم رماديتها: قد رأيت البدر يثوي بين هاتيك الغيوم مقعدًا لم يستطع فيها حراكا عاجزًا أعيته أحداث السنين مثقلًا فيها بألوان الهرم الغيوم هي التي تتحرك .. والبدر أيضًا يتحرك .. والأرض أيضًا تتحرك .. الغيوم هي التي تنقشع وتبقي للضوء صورته الجميلة التي نشهدها ونشاهدها .. لأنها رمز إيحاء

стр. 8876

جميل لكوكبنا في ليل معتم .. حتى الشمس التي قال عنها غنها أمحت .. إنها أقوى بوهجها اعترف شاعرنا أنه يحلم .. ولكن ما هكذا تبدو الأحلام سوداوية .. لنحلم معًا بالجمال رغم دمامة القبح .. كن جميلًا ترى الوجود جميلًا .. (عيناك والحب نقطة توقف جديد يعمره الفأل بعيدًا عن ركلة التشاؤم ورحلته .. عيناك، والحب، والأحلام، والقلم ... قد هيّجت خاطري إذ خاطري شبم وأوقدت حرقًا ما تنطفي أبدًا ... تساق في ألم يستاقه ألم كل هذه الأشياء الجميلة يا عزيزي لم تطفئ الحرق في نفسك .. هل أنها في حاجة إلى سيارة إطفاء .. حين نحب ونمتطي مطية لا نقبل سريعًا التراجع ولا التوجع .. لقد علقت فتاة حلمه دررا على وجنتك أضاءت لك الطريق، وابتسم لحبرك الليل، وسامرتك الأنغام .. وإذا بأهاتك تقتحم كل هذه الحصون والقلاع وتستوي عليها .. لا أدري لماذا؟ ! هل أنها أقوى من جبهة حبك؟ طال بك التوصيف الجميل لها ثم انطرحت كما تقول: ثم انطرحت، ونجم الصبح قد تهكت ... أستاره، وشعاع الشمس يضطرم ما زلت أبحث عن دنيا ( ... ) بها ... حتى تلازم عندي الحزن والندم ها قد قضيت وفي الأنفاس لحن صدي ... عيناك والحب، والأحلام، والقلم القصيدة في بنائها الشعري جميلة، ينقصها أن نعرف معك، وبك أسباب هذا النوح، والبوح، الجارح لمشاعرك .. أعط لها دورًا يدلنا على أسباب النهاية المحزنة كي تكتمل الصورة .. أنت وحدك الجانب الظاهر ليها .. أما هي فمستترة لا دور لها بارز في وجعك.

стр. 8877

أتجاوز مقطوعة يا قلب فهي بدورها تقطع القلب شكوى .. وأحط تحت ظلال فلسفة الحياة (الرغبة التاجية). دنياي مالك ما سئمت عنائي ... وتوجدي في حالك الظلماء أبصرت فيَّ لذاذة فطعمتها ... حتى أطلت في الوجود بقائي ملاحظتان صغيرتان .. البيت الأول تساؤل يحتاج إلى علامتي استفهام (؟ ) .. والشطر الأخير أفضل إبدال كلمة (في) ب (على). في ظل فلسفة الحياة وما بها ... من لوعة السراء والضراء ما زلت أبحث عن ضياء مدامعي ... حتى رجعت وما وجدت ضيائي السراء ليست لها لوعة .. وإنما فرحة يحسن إبدال اللوعة بكلمة (حالة) .. والمدامع يا شاعرنا لا تعبر عن ضياء وإنما عن بكاء الأنسب أن يحل محلها حقيقتي) و (فرحتي) أو أية مفردة تتفق وروح الأمل والسعادة .. بهذا القدر من قصيدته أكتفي فأي جادة لا تستوعبها كل محطاته .. ماذا قال عن (إباء عاشق)؟ قطع الحزن نشيدي فاقطعي ... صلتي .. لا تذكر لي مدمعي أسفت عيناي إذ قد نزفت ... من دمائي ما هو من أضلعي البيت الثاني بمجمله يحتاج إلى صياغة جديدة .. فالعينان مثني ونزفت مفردة .. ثم إن العينين لا تنزفان دمًا بل دموعًا .. ليكن هكذا: أسفت عيناي أن قد نزفا ... من دموعي ما شكته أضلعي ويستطرد في أبياته:

стр. 8878

كانت الأحلام تثري رونقا ... فسهاد الليل يهوى مضجعي الأحلام الجميلة يا شاعرنا يمزقها سهاد الليل آلا رفقت بها وقلت مثلًا: (كانت الأحلام وهم ضارب) .. أو (ظل هارب) .. ومن اباء عاشق إلى ترانيم على زخات المطر لعلها تأتي ربيعية كما أتمنى: أيها الشعر يا نديم فؤادي ... وأنيسي في يقظتي ورقادي إنما أنت ملبس قد توارت ... تحته لوعتي، وطل سهادي والربى ألبست من الغيم ثوبا ... لؤلؤي الجمال بين الوهاد تتوالى الغيوم أثر غيوم ... وتسير كأنها في تهادي أبيات معبرة عن المطر وزخاته وأجوائه الربيعية لولا الشطر الأخير الذي يحتاج إلى تغيير .. أحسبه هكذا (ممطرات تبل لوعة صادي). أمام الليلة المجنونة تسارعت الخطوات بحثًا عن ليلة عاقلة نسامرها وتسامرنا معًا .. فقد أرهقنا .. وأزهقنا جنون عام صاخب من حولنا لا يرحم ولا يعترف بخطا بالعقل لغة له .. وإنما خطاب القوة المفتولة العضلات .. نبحث سويًا مع شاعرنا عن محطة أكثر أمانًا وراحة .. أليست بالنسبة للمسافرين استراحة؟ ! وجدتها كما قال أخميدس إنها (فتاة في حلم). قد تراءت لكن الأحلام تثري في سكون لست أدري من هي لكنها تلك الفتون .. البيت الثاني يعاني من عرج يمكن تقويمه لو جاء على النحو التالي (لست أدري من تكون .. إنها تلك الفتون). أتراها تلك من أحببت؟ أم تلك الحنون؟

стр. 8879

أم تراها تلك من عانقت في ليل هتون؟ لقد تكاثرت النساء في عيني شاعرنا فما يدري من يصيد! ولحسن حظه أن لا خلاف عليهن واحدة أحبها، وثانية أعترف بتحنانها .. وثالثة عانقها في ليلة هتون .. أي ممطرة .. إلَّا أنه أمام هذا المشهد الثلاثي الزوايا والأبعاد تراجع .. واستدرك: أم هي الأحلام ضرب من أحاديث الجنون من قال هذا يا عزيزي .. الأحلام ليست أحاديث جنون .. بل صوت استشراف الأمل نتمناه .. ونسعى لتحقيقه .. حسنًا إن جددت أملك بقولك: يا فؤادي ما علينا أن تكن مرت سنون ... فرحة الحب تهادت بين أحلام الجفون إلَّا أنها فرحة لم تتم .. ليته أسقط بيته الأخير من حسابه إذا لكان أسعد لنا وله .. تلك أيام تولت يا فؤادي كالظنون حفنة ولم حرصت أن ألامسها باصبعي ألتقط منها بعض الذرات: يا رمل أي خطى للعز لم تثب ... وأي نشوة فجر في صدى أدبي إنك تسأل .. لك سؤال علامة استفهام لازمة (؟ ). وقفت فوق ثراك العطر أسأل عن ... صحائف كتبت في طرس كل أبي عن البطولات من أمجاد أمتنا ... بين العوالم .. عن أبطالنا النجب أسئلة جميلة .. ومبررة .. أعادت إلى أذهاننا بدر، وحطين، والفتح الإسلامي بكل شموخه وعزته .. هل أجاب الرمل؟ ! آه أيا رمل هل في وقفتي أمل؟ ... أم أنا صرخة في صدر مكتئب

стр. 8880

أخشى أن تكون صرخة .. الرمل لا يجيب لأنه جماد .. والجماد لا نعرف لغته .. نحن نعرف .. ولكننا لا نريد أن نعرف كي نقول: متاهات اليأس .. ومضارب البؤس في فضاءات شاعرنا كثيرة انتزعها من أعماق نبعه الحزين .. أتجاوز بكم البعض منها: (الوقوف على متاهات اليأس) فهي وقفة بائسة .. والقلب والشعر) الخادع والمخدوع .. و (همسات قلبين) تتمتمان حول موقد حارق .. و (ترسمات على وجه عراقي) المجللة بالوجد والفجيعة، ونقف معًا أمام (النبع الحزين) وكل ما حوله حزين من البداية .. نبع من التحنان يلمع في مآقي مقلتيك ... ويساير الحزن الدفين وقد تهادى في يديك الحزن الدفين يا شاعرنا لا يتهادي وإنما يتمادي، حسنًا لو أبدلتها: أوقفت نفسي في رباك محبة ورضى عليك ... ذا مدمعي وسدته ليل الصبابة ساعديك حطت رحال الشوق وهي إليك منك بشاطئيك ... قلبي الأسير فحركيه بما أردت براحتيك أبيات رغم أن حبها مستسلم فهي موحية بصدق وجماليات الخطاب الشعري لعلها الأجمل من بين ما قرأت .. (غريب هذا الرحيل) محطة جديدة من محطاته الكثر. ولقد مررت على الديار ... يلفني الصمت الرهيب فتجاوبت حيطانها: ... : من ترى هذا الغريب؟ المستفيض دموعه حزنًا ... على عهد طروب الواقف النظرات ترفل ... بالأسى لا تستجيب

стр. 8881

حبذا لو أبدل الواقف النظرات) ب (الزائغ النظرات) الحيطان أنطقها شاعرنا .. وراح يحاورها ويداورها في سرد جميل: ما في بقايا الكأس من أمل يعاوده الفؤاد ... نضب الرحيق وخاطري ظمأن يبحث عن مداد عن بسمة عن نظرة عن فرحة بين الوهاد ... عن حبه كيف استحال عاد كالحلم المعاد مَنْ يا تُرى هذا الغريب؟ إنه لسان الحيطان التي تسأل .. تستمع إلى شكوى شاعرنا اللهيب دون أن تطفئ أوار لهيب يأسه وبؤسه .. هكذا أراد لحيطانه طرح الأسئلة فقط .. قصائد قصيرة إلى عينيها واحدة من أجمل محطات السفر توصيفًا وتوظيفًا لمفرداتها الشاعرية أحسب شاعرنا فيها خرج من دائرة حزنه مستشرفًا ضوء النهار .. وابتسامة الفجر دون تاوه .. ولا توجع: عيناك يا حبيبتي كحبتي زيتون عميقتان جدًّا .. وسوداوان جدًّا أردت أن أبحر في المساء لكنني أرى بصفحة القمر عينيك كيف تسبحان المزيد من خياله الرومانسي: أود يا حبيبتي إذا البحار تزفر

стр. 8882

إذا النجوم تسهر .. إذا الشموس تصهر .. وفي الصباح والمساء .. والصيف .. والخريف والشتاء بأن أرى عينيك كيف تزهر ودائما كزهر الربيع ليست تذبل جميل هذا الوصف الذي أبدعه شعرًا دون مناحة.! العالم الكبير يا حبيبي يراقب النجوم ويرقب الكواكب الصغار، والأجرام ويرصد المذنبات .. وما أزال يا حبيبتي مراقبًا عينيك ومن نبع حبه الفرح لا الحزين يأخذنا في جولة بين القبور حيث يسكن الموتى .. في لغة تساؤل: من هؤلاء الواقفون .. البائسون؟ الواقفون على ضريحك ينظرون؟ . المنغضون إليك من ألم رؤوسًا حاسرات؟ الدمع ينخر في محاجرهم يجاذبها السهاد! والحزن يرفل في الجوانح كالسراب يتهامسون.!

стр. 8883

يستغرق في تساؤله .. يتطلع إلى ملامح وجوههم الحزينة .. أقدام .. الشمس التي تصهر رؤوسهم العارية .. إنه يتأمل .. يتألم فأمام عينيه مشهد مثوى جدته التي غادرت دنياها .. وأمام ذاكرته حديث خاله قبل أن يرحل. وأرى جموع الناس ترفل بالأسى وأظل أنصت للعذاب بداخلي كالقبر ينصت للسنين .. (ترفل) مفردة لا تتناسب والأسى .. أنسب منها كلمة (تشعر بالأسى) ... مشهد طغت عليه المباشرة وكثافة الوصف يفتقر إلى رسوم الصورة الموحية بمضامينها .. هي أشبه بالقبر الذي ينصت للسنين .. نسافر معًا إلى نقطة النهاية بعد أن تجاوزنا لعدة محطات وددت لو توقفت عندها .. إلَّا أن مدة الرحلة وساعاتها أزفت على النهاية .. ولأن السفر مع شاعرنا أحمد اللهيب ممتع رغم نبعه الحزين المتدفق اخترت مقطوعة (مسافر) فكلنا على سفر: أواه لو تبصرين اليوم ما يجد ... مسافر هذه التحنان والكمد يعيش بالأمل الباقي ويطرده ... حزن من البعد ما يفني له مدد غفى على مركب الترحال يصحبه ... سر إلى منهج العلياء يطرد (غفى) صحتها (يغفو) ونحن جميعًا معك في رحلتك عيوننا ما برحت ساهرة .. وسائرة نحو نهاية المطاف. من حوله مهرجان العيد ما نزحت ... عنه الديار وغني حوله غرد المدمع الحب ميعاد يمزقه ... لكل ما لاح برق هدّه برد معذب في هواك كلما خطرت ... له خواطر من ذكراك يبتعد

стр. 8884

رسم الصورة الوجدانية جيد .. أُذكِّر صديقي أنه لا برد دون برق .. ولا حب دون تضحية .. ولا حياة دون أمل .. ولا هدف دون مغامرة توصل إليه .. ولقد وصلنا معك إلى نقطة آنستنا بالرفعة .. وأنستنا متاعب الرحلة .. ذقنا فيها طعم عذوبة .. وعلقم عذاب .. هكذا الشعر بوح .. وجرح. انتهى. ومنهم عبد اللطيف بن عبد الله اللهيب من أهل خب القصباء وهو صاحب معاميل فاتح بابه للناس لشرب القهوة وليس له أولاد وستأتي قصته مع سليمان المطوع جد المطاوعة. وكان ساكنًا في حويلان في بيت العيد في جنوب حويلان الذي كان يسمى (الروض) في السابق قال فيه شاعر: يا ويلكم يا ويلكم يا هل الروض ... يا ويلكم وان مات (عبد اللطيف) عبد اللطيف مشرع كنه الحوض ... ترد عليه الهاملة والضعيف وجدت ذكر عبد اللطيف بن عبد الله اللهيب هذا الذي كان ذكره شائعًا في زمنه في وثيقة مداينة بينه وبين مزيد السليمان بن (مزيد من المزيد أهل الدعيسة). والدين فيها ألف ومائتا وزنة تمر شقر ومكتومي، وقد كتبها الكاتب بأنها اثنعشر مائة، وهذا صحيح، وثمنها اثنا عشر ريالًا هو ما عبرت عنه الوثيقة وأوضحت أن ثمن كل مائة وزنة من التمر ريال واحد وهو الفرانسي، ومائة وزنة من التمر هذه تساوي مائة وخمسين كيلًا، وأما ثمنها في هذا الدين فهو مائة ريال فرانسي وهذا التمر مؤجل الثمن لست سنين. أولهن سنة ١٢٩٥ هـ وآخرهن يعرف من ذلك. وأيضًا لمزيد على عبد اللطيف اللهيب سبعة أريل فرانسة يحل مع كل سنة ريال أي يستحق الدفع من هذا الدين ريال واحد، وذكرت الوثيقة أنه يحل مع حلول التمر.

стр. 8885

والرهن هو مكان عبد اللطيف في حويلان مما يؤكد ما قلناه من كون عبد اللطيف اللهيب من أهل حويلان. ثم ذكر تحديد المكان. الشاهد صالح السليمان الناصر وهو من الناصر الذين هم من السالم الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في منطقة بريدة وكذلك شهد أخوه ناصر (السليمان السالم). والكاتب علي الحسين بن نقيدان.

стр. 8886

وهذه وثيقة إلحاقية بدين على عبد اللطيف اللهيب لمزيد السليمان بن مزيد وهو أربعون وزنة تمر عوض أي ثمنها ريال واحد، يحل أجل أدائها على قلتها في شهر ذي القعدة عام ١٢٩٨ هـ. وهي بخط علي الحسين النقيدان. والتاريخ شهر ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ. وتحتها وثيقة مداينة بين الطرفين أيضًا. والدين فيها ثمانون وزنة تمر شقر ومكتومي عوض أي ثمنها خمسة غازيات والغازيات جمع غازي وهو نقد تركي منه فضي يسميه أهل نجد (غازي أبيض). وقد أضيفت إلى الدين السابق فصح الجميع - كما تقول الوثيقة سبعة عشر مائة أي ألف وسبعمائة وزنة. الأول والتالي ست سنين أولها سنة ١٢٩٥ هـ. وقد ذكر الشمالي في الوثيقتين الملحقتين وهم من الشمالي أهل حويلان الذين كانوا انتقلوا كلهم إلى جنوب العراق وتقدم ذكرهم في حرف الشين. والكاتب علي الحسين النقيدان. والتاريخ جمادي الثانية سنة ١٣٩٦ هـ.

стр. 8887

وجاء ذكر عبد اللطيف بن لهيب شاهدًا على وثيقة مداينة بين إبراهيم الشمالي ومزيد بن سليمان المزيد من المزيد أهل الدعيسة مكتوبة في شهر جمادى الآخرة من عام ١٢٩٦ هـ وقد نقلت صورتها وتكلمت عليها في رسم (الشمالي) أهل حويلان. من الوثائق المتعلقة باللهيب هذه التي تفيد بأن عبد الله المحمد بن لهيب قبض من إبراهيم العلي الرشودي خمسين ليرة عصملي: عمصلي هو عثماني ومعناها: الجنيه الذهبي التركي. وهي بضاعة أي مضاربة كجاري العادة من جهة توزيع الربح الذي يأتي من استثمارها بين صاحبها وهو هنا إبراهيم الرشودي وبين المستثمر لها وهو ابن لهيب. وأيضًا معه لإبراهيم الرشودي ثلاث وثلاثون ليرة منهن خمس فرنقي أي افرنجي، وثمان وعشرون ليرة عصملي (تركية) أمانة. والشاهد محمد بن عبد الرحمن بن بطي، والكاتب عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي، والتاريخ ٢٨ محرم سنة ١٣٥٤ هـ.

стр. 8888

اللهيمي: من أهل بريدة. وكانوا قبل ذلك في الصباخ. منهم صالح اللهيمي كان إمامًا في مسجد ماضي في جنوب بريدة فترة. وأظن أن والده أو هو الذي قالت له امرأة عندهم إن هنا مكينة تخيط الثياب تبي تريح الحريم من الخياط، فاستفهم عن ذلك مستنكرًا وقال: هي لها يدين، أي يدان تخيطان؟ فقالت المرأة: لا. فقال: يعني يكون فيه خياط بلا يد؟ فأكدت له المرأة ذلك، فقال: هذا آخر زمان! ! ! ومنهم الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن إبراهيم اللهيمي تولى القضاء في منطقة الدوادمي، ونشرت جريدة الرياض نعيًا وتعزية لأبنائه وأقاربه وذكرت أنه توفي يوم ١٦ محرم عام ١٤٢٧ هـ. نشرت الجريدة ذلك في صفحة كاملة من صفحات الجريدة في يوم الأربعاء ٢٣/ ١ / ١٤٢٧ هـ. ومنهم نورة بنت ... اللهيمي كانت في نخل في وهطان فلح فيه ولدها وفيه طريق صغيرة (ثليم) وهو الفتحة الصغيرة في السور ونحوه فسده أحدهم، وكانت تمر منه فقالت: يعل من سند الثليم ينهمر ... ذرقه على رجليه يتني القايله

стр. 8889

سده كريه جبهته مد النَّظر ... وبراطيمه كنه حوايف باديه ومن شعرها أيضًا: ياالبيض حذرى لا تفوزن بالاولاد ... ولا تفرحن، يا حولكن من قوافيه لي جاب شركه صك من دونك الباب ... عنك يخشه صار وده يغبِّيه (١) يقول مالي غير وضاح الانياب ... واللي حذا (ثلاب) (٢) ما نيب باغيه تشير إلى تفضيل الابن زوجته على أمه. ومنهم سليمان بن صالح اللهيمي الذي ذكره علي بن طريخم في قصيدته وذكر خضيرا قالها وهو في الكويت، منها: نبتت ربيع وروضها صار نوَّار ... وقل له خضيرا عن بريدة يسارا خص اللهيمي - يا نديبي - بالاخبار ... هو والرسيني من عيالٍ خيارا تراه يبهش لي لفي البيت خِطَّار ... و (سنايدي) تلقى علومه كبارا قل له: عساك مكيِّفٍ، يا حجي الجار ... التتن حسرَه والمصارف كبارا يريد ابن طريخم حاله في الكويت. جاء ذكر (محمد اللهيمي) شاهدًا في وثيقة مبايعة بين عبد الكريم الجاسر (مُشترٍ) وعلي المحمد الصقعبي (بائع). والمبيع ثلاث نخلات شقراوين ومكتومية متواليات بملك عبد الله الصقعبي. والثمن ثلاثون ريالًا وصاع أي صاع واحد من القهوة أي حبوب البن، ثم فصلت الوثيقة الثمن فقالت: عشرون ريالًا ساقطات عن ذمة علي وعشرة ريالات، عشرة ريالات وصاع قهوة بلغن علي على عقد البيع.

стр. 8890

والشاهدان هما محمد اللهيمي وعبد العزيز الفريحي والكاتب هو علي العبد العزيز بن سالم وتاريخها ١٥ من ربيع الأول من سنة ١٢٨٩ هـ.

стр. 8891

كما وردت شهادة لمحمد اللهيمي على ورقة مداينة مختصرة بين عبد الله بن مسفر وبين محمد السليمان (العمري) بعشرة ريالات يحلن في ذي الحجة من عام ١٢٨٥ هـ. الشاهد عليها محمد اللهيمي، وابنه صالح ولا أدري أيراد به ابن اللهيمي وهو الأظهر أم ابن عبد الله المسفر. كما وجدت ورقة مداينة بين (محمد الرشيد اللهيمي) وبين سعيد آل حمد والدين فيها أربعة ريالات وهي ثمن قمح، وهذه الريالات الأربعة مؤجلة الاستحقاق إلى شهر ربيع الأول من عام ١٢٧٥ هـ.

стр. 8892

وكاتبها محمد آل حمود وهو ابن سفير من أسرة السفيِّر أهل بريدة. اللِّيفة: على لفظ الليفة، واحدة ليف النخل. من أهل بريدة. منها ابن ليفة الذي يروون عنه قصيدة عاطفية في قصة رمزية ملخصها: أن (ابن ليفة) هذا كانت له زوجة جميلة عاقلة يحبها كثيرًا وكان هو أيضًا جميل الصورة وكان له خال ثري أراد أن تحج امرأته مع ابنه الذي لم يكن في ذكاء ابن ليفه، فطلب من ابن أخته ابن ليفة أن يحج مع ابنه وأمه على أن يتكفل بامرأته في بيته مع نسائه حتى يعود ابن ليفة من الحج. قالوا: وقد رأى ابن ليفة في هذا الأمر خيرًا فهو يطيع خاله ويؤدي فريضة الحج بدون نفقة منه. قالوا: وكانت توجد نساء ساحرات في مكة من بلدان عديدة يترصدن للرجال الذين فيهم وسامة وجمال، فيسحرنهم ويعاشرنهم، وطريقة ذلك هو إرسال واحدة جميلة تتحدث مع الرجل أول الأمر، فإن استجاب للإغراء وإلَّا أرسلن أخرى تستنجد به للغوث والإغاثة لأمر مصطنع.

стр. 8893

قالوا وتمكن من ابن ليفة فسحرنه، ففقده صاحبه وهو ابن خاله وتأخر أيامًا يبحث عنه حتى أيس منه وعاد إلى بريدة. فسأله خاله عنه فذكر أنه فقد ولم يجد له أثرًا فلما علمت زوجته بذلك طلبت من خاله أن يحضر لها رجلًا نبيها جميل الصورة فاشترت له راحلة وأعطته نقودًا وقالت له: أسمع إن زوجي ابن ليفة لا يضيع من تلقاء نفسه أو يضيع أصحابه ولكنه جميل الوجه ولا بد أن بعض الساحرات استولين عليه فاذهب إلى مكة وإذا وجدته أعطيتك جائزة كذا وكذا. فذهب الرجل إلى مكة وجعل يغشى أماكن اجتماع ذوي الريبة حتى رأته امرأة فدعته إلى بيتها فوجد طائفة من النساء وأحضرت له إحداهن فنجانا من القهوة كانت وضعت فيه سحرا - كما قالوا - فطلب منها أن تحضر له ماء للشرب، واستغفل واحدة كانت موجودة ثم سكب فنجان القهوة تحت جيبه وشرب الماء. فقالت إحداهن: نظن أنه قد ضاع عقله، ثم استمر معهن على ما أردن وهو يراقبهن حتى دخل من بيت إلى بيت فيه ابن ليفة وكان ذاهب العقل إلَّا أنه صحيح البدن. قالوا: فاحتال الرجل على النساء حتى سرق نقودًا لهن عند خروجهن من البيت كل ذلك وهو يتظاهر بأنه لا يعقل شيئًا من أمرهن. ثم أظهر أمره لهن وطلب منهن أن يرفعن سحرهن عن ابن ليفة وإلَّا أخبر أمير مكة بأمرهن، وكان قد واعد صديقًا له من رجال الأمير فرفعن السحر عن ابن ليفة فنقله إلى أهله معافي وأنشد ابن ليفة هذه القصيدة: هكذا حدثني بشأنه عبد الرحمن النويصري من أهل الصباخ ويلقب (العيش) قال ابن ليفه:

стр. 8894

قال ابن ليفه يوم يشكي وليفه ... شفي لطيفه حال من دونها اللال اليتي رديفه فوق كور العسيفه ... احب واحلى من مرادفك يا خال خالي فديَّ له، وأسحنه مع دوًا له ... واسوق بلا ماة الحبيب مية خال ما ريد عيشه، رزق العنكريشه ... ما ريد عيشة كود ريقه اليا سال جوني بسلمى وادخلوني بظلما ... رجليّ بالما والظما حرّق البال وجوني بدفه وادخلوني بصفه ... بدا بي خفه عقب ما نيب عَقال مير شف هالكحيله جلتك الميله ... شبر ظهرها، ما تبي ركب الانذال وسود جعوده، كاسياتٍ نهوده ... وبيض خدوده بينهن حبة الخال وفتر بريمه ربع قرص بضيمه ... وشربه من الما ما يجي ربع فنجال وحقه من الشركين كبر الزهاده ... تطعم خداديمة، وتطعم هل الدار ويا شبه فلوه بالمعالف علوه ... كتله (١) بعينه تسعة آلاف رجال الليلي: على لفظ النسبة إلى الليل. أسرة من الناصر أهل القرعاء ولكنهم كانوا يسكنون بريدة وانتقلوا إلى الأحساء منهم عبد الله بن حمود بن ناصر، كان يعمل في الأحساء في البناء.

стр. 8895

مُعْجَم أُسَر بُرَيْدَة تَأْليف مُحمَّد بن نَاصِر العُبودي الجُزْءُ التَّاسِع عَشر بَاب الميِم الماجد - المشنق دار الثلوثية للنشر والتوزيع
следующие страницы →