سوق البيع والشراء في بريدة، وقد عهدتهم كذلك.
وحدثني محمد بن عبد الكريم المالك منهم وهو من تلاميذي في المدرسة المنصورية في بريدة عندما كنت مديرًا لها وولادته في عام ١٣٥٦ هـ وهو حفيد عثمان المالك أول من جاء من الأسرة من جلاجل إلى بريدة أن الذين يقولون له الآن: يا أبوي من أولاده وأحفاده وأسباطه ٧٣ نسمة.
إن أسرة (المالك) هذه أسرة متدينة محبوبة من الناس، فأكثر أفرادها مؤذنون في مساجد أو أئمة في مساجد، وقد نزلوا عدة بيوت في شرق العكيرشة وكثروا حتى سميت الحارة (حارة المالك) كما تقدم.
وهذه نبذة عن أئمة المساجد والمؤذنين فيها:
- محمد بن عبد الكريم المالك، بدأ الآذان في جامع المالك عام ١٤١١ هـ حتى ١٤١٨ هـ.
- عبد الله بن عبد الكريم المالك، بدأ الآذان في جامع المالك عام ١٣٩٦ هـ حتى عام ١٤١١ هـ وترك الآذان بسبب المرض الذي عانى منه طويلًا.
- صالح بن عبد الكريم المالك، كان مؤذنًا في مسجد عمر بن محمد آل سليم قرابة سنتين ثم انتقل إلى الجامع الكبير خطيبًا بأمر الشيخ صالح الخريصي، ثم إلى جامع الملك خالد بالرياض ثم كان إمامًا وخطيبًا في جامع المالك في بريدة.
- أحمد بن محمد المالك قال: كنت إمامًا وخطيبًا في جامع المالك من عام ١٤٠٠ هـ وحتى ١٤١٨ هـ.
- مالك بن محمد المالك، كان مؤذنًا في مسجد العيَّاف في شرقي العكيرشة من عام ١٤١٥ هـ حتى عام ١٤١٩ هـ بعد ذلك العام كان إمامًا للمسجد حتى يومنا هذا.
стр. 8927
- عبد العزيز بن محمد المالك، كان مؤذنًا في مسجد التويجري الواقع على طريق النقع من عام ١٤١٢ هـ حتى عام ١٤١٧ هـ بعد ذلك العام صار إمام المسجد حتى يومنا هذا.
- إبراهيم بن محمد المالك، كان مؤذنًا في مسجد ابن رويسان في شارع الوحدة منذ عام ١٤١٠ هـ وحتى ١٤١٩ هـ.
- سعد بن محمد المالك، كان مؤذنًا في مسجد الحجيلان في الجنوب ثم انتقل إلى مسجد الرسيني في العكيرشة وذلك في عام ١٤٢٢ هـ، وحتى يومنا هذا.
- عبد الرحمن بن محمد المالك كان مؤذنًا في مسجد البقيشي في حي السلام من عام ١٤١٥ هـ وحتى يومنا هذا.
- سليمان بن أحمد بن محمد المالك، كان مؤذنًا في مسجد العياف منذ عام ١٤٢١ هـ إلى يومنا هذا.
- أحمد بن سعد المالك، كان مؤذنًا في مسجد الحسون جنوب الحجز في الموطأ منذ عام ١٤١٤ هـ إلى أن توفي عام ١٤٢٣ هـ ثم خلفه ابنه الأكبر إلى يومنا هذا.
- محمد بن أحمد المالك، كان مؤذنًا في حي الخليج منذ عام ١٤٣٤ هـ إلى يومنا هذا.
- أنس بن صالح المالك، هو مؤذن في مسجد أسواق مكة منذ بداية ١٤٢٥ هـ وحتى يومنا هذا.
- سعد بن عبد الله بن سعد المالك، كان إمامًا في مسجد الحسون مدة سنة من عام ١٤١٨ هـ ثم خلفه أيضًا أخوه ماجد لمدة عام كذلك حتى تركا المسجد عام ١٤٢٠ هـ. انتهى.
стр. 8928
وكتب إليَّ الأستاذ محمد بن عبد الكريم بن مالك هذه الكلمة عن جد الأسرة، قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه نبذة من حياة جدنا محمد بن عثمان المالك ﵀.
كان جدنا محمد بن عثمان المالك ﵀ يتجر ما بين سدير وبريدة على جمل له، وكانت تجارته بالقهوة والسكر يشري من سدير ويبيع في بريدة، وكان إذا قدم إلى بريدة ينزل على صديقه سليمان بن إبراهيم الشيبان، وكان جدنا محمد حين ذاك لم يتزوج، فأشار عليه صديقه سليمان بالزواج، فأجابه لذلك فخطب من عبد الله بن حمد الهويمل ابنته مضاوي فتزوج بها وذلك سنة ألف وثلاثمائة وعشر من الهجرة ١٣١٠ فأنجبت له ستة أولاد وبنتين، أما الأولاد فهم صالح وعبد الرحمن وعبد العزيز وعبد الكريم وسعد الأول، وسعد الثاني، أما البنات فهن حصة ونورة.
أما صالح فقتل بالكويت قبل أن يتزوج وعمره ما يقارب اثنين وعشرين عامًا.
أما عبد الرحمن فتزوج ابنة خاله، وهي منيرة بنت ناصر بن عبد الله الهويمل، فأنجبت له ثلاثة أولاد، ولكن لم يعيشوا ماتوا وهم أطفال، وتوفي هو بعدهم على أثر عين أصابته، ابتدأ مرضه يوم الخميس وتوفي يوم الاثنين، وذلك سنة ١٣٠٩ هـ، كان مرضه خمسة أيام توفي وعمره ما يقارب أربعين عامًا.
أما عبد العزيز فقد توفي شابا قبل أن يتزوج وعمره ما يقارب اثنين وعشرين عامًا، وكان حافظا للقرآن عن ظهر قلب، وكانت وفاته سنة ١٣٥٢ هـ في شهر صفر.
أما والدنا عبد الكريم ﵀ فقد تزوج بنت عبد الله بن فهد بن خالد بن جلوي الصقعبي، فأنجبت له ستة أولاد وست بنات.
стр. 8929
أما الأولاد فهم محمد وعبد الله وصالح وأحمد وعبد الرحمن وأحمد، وأما البنات فهن هيلة ولولوه ولولوه ونوره ونورة وفاطمة.
أما أحمد الأول من الأولاد قد توفي طفلًا، وعمره أربع سنوات وأما لولوه الأولى ولولوه الثانية ونورة الأولى، توفين وهن أطفال.
أما سعد الأول من أولاد جدنا محمد توفي وهو طفل، وأما سعد الثاني فتزوج ببنت حمود البييبي، فأنجب منها ولدًا اسمه محمد توفي طفلًا، وتوفيت والدته بعده، ثم تزوج بعدها ببنت محمد الصالح النافع، فأنجبت له ولدًا اسمه عبد الله الموجود حاليًا ثم طلقها وتزوج ببنت جار الله العبد الرحمن الجار الله واسمها مزنة، فأنجبت له أربعة أولاد وبنتًا، أما الأولاد فهم محمد وأحمد ومحمد وعبد العزيز وفاطمة، أما محمد الأول ومحمد الثاني وفاطمة، فقد ماتوا أطفالًا، وأما أحمد وعبد العزيز فهم الموجودون حاليًا.
نعود إلى وفيات من ذكر توفي جدنا محمد بن عثمان ﵀ عام ١٣٥٢ هـ في شهر صفر وتوفي ابنه عبد العزيز بعده بخمسة عشر يومًا سنة ١٣٥٢ هـ وتوفيت العم عبد الرحمن سنة ١٣٥٩ هـ وتوفيت العمة نورة المحمد سنة ١٣٦٤ هـ وتوفيت جدتنا مضاوي العبد الله يوم الأربعاء ظهر يوم ١١ من شهر رمضان عام ١٣٧٧ هـ، وتوفي العم سعد المحمد ليلة الاثنين في ٢٣ من شهر ربيع الأول عام ١٣٧٩ هـ، وتوفيت بعده العمة حصة المحمد بعد أخيها سعد في يوم الثلاثاء ظهرًا في ١٦/ ٤/ ١٣٧٩ هـ بعد أخيها سعد في مدة ثلاثة وعشرين يومًا، وتوفيت الأخت هيلة العبد الكريم ليلة الاثنين من اليوم الرابع من شهر جمادي الآخرة عام ١٤١٥ هـ، وتوفي والدنا عبد الكريم ﵀ بعدها بخمسة عشر يومًا ليلة الاثنين في اليوم الثامن من عشر من هذا الشهر عام ١٤١٥ هـ.
هذا ما أعلم عن حياة ما ذكر والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
حرره محمد بن عبد الكريم بن محمد المالك
стр. 8930
أقول: أول من جاء إلى بريدة هو عثمان بن مالك، والد محمد المذكورة سيرته، وكان قدومه في منتصف القرن الثالث عشر أو قريبًا من ذلك.
وجدت وثيقة مداينة فيها ذكر عثمان المالك هذا، وأنه استدان من سعيد الحمد (المعروف بالمنفوحي) ستة أريل إلَّا قرش، والقرش هنا يراد به ثلث الريال الفرانسة، وليس القرش: واحد القروش التي نعرفها الآن، فليست موجودة عندهم آنذاك.
ونوهوا بأن المدة غير مؤجلة، أي إنها ليست مؤجلة إلى أجل معين.
والكاتب هو نصار العمير وهو النويصري.
стр. 8931
ووجدت شهادة لعثمان المالك على وثيقة أقدم من هذه لأنها مكتوبة في سنة ١٢٦٦ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل أجله في ذي الحجة عام ١٢٦٧ هـ.
وهي مداينة الشاهد فيها عثمان المالك.
والكاتب سليمان بن سيف.
стр. 8932
وجاء ذكر عبد العزيز بن مالك منهم في عدة وثائق منها وثيقتا مداينة بينه وبين سعيد آل حمد (أي ابن حمد وهو المنفوحي).
والدين كثير بالنسبة إلى ثروات الناس وما يملكونه في ذلك الوقت، فهو مائة وتسعون ريالًا فرانسة، وهي ثمن ثلاثة وعشرين بعيرًا مؤجلة إلى طلوع شهر عاشور وهو محرم، والمراد بطلوعة خروجه وانتهاؤه.
والشاهد على ذلك عثمان الدخيل ونصار (النويصري).
стр. 8933
وتحتها وثيقة أخرى المستدين فيها عبد العزيز بن مالك والدائن إبراهيم السعيد من الأسرة نفسها.
والدين: واحد وستون ريالًا فرانسة مؤجلات إلى شهر عاشور ترم دراهم أبوه، والترم: الوقت أي وقتها وقت حلول الدراهم على أبيه، متبدأ عام ١٢٧٥ هـ.
والشاهدان: عثمان الدخيل، ونصار (النويصري).
والكاتب محمد آل حمود (ابن سفيِّر).
والتاريخ ٣ جمادى الأولى سنة ١٢٧٤ هـ.
كما وجدت شهادة لعبد العزيز بن مالك في وثيقة مداينة بين سليمان الحبيب وبين سعيد (آل حمد).
стр. 8934
الشاهدان فيها سعد الإبراهيم بن طويان وعبد العزيز بن مالك.
والكاتب: عثمان الراشد (المضيان).
والتاريخ عام ١٢٧٠ هـ. لأن حلول الدين فيها في عام ١٢٧١ هـ، والعادة أن تأجيل الدين يكون لسنة واحدة.
ووجدت في وثيقة مؤرخة في ٤ من رجب سنة ١٣٢٦ هـ بقلم محمد السليمان بن غصن وهو من الغصن الجرياوي، وليس من الغصن السالم شهادة محمد بن عثمان المالك وهي مداينة بين سليمان العبد الله بن ناصر وبين سليمان الحمد العمري.
أوردتها وتكلمت عليها عند ذكر (الناصر) من حرف النون.
стр. 8935
المالك:
أسرة أخرى من أهل بريدة.
وهي أسرة صغيرة من رجل واحد يرجع نسبه إلى أسرة المسند، فتزوج من منيرة العودة فرزق منها بنتًا تزوجها ابن دعفوس من أهل شقراء، ثم تزوجها بعده رجل من السلطان أهل خب الجيفة.
جاء ذكرهم في هذه الوثيقة المختصرة.
المانع:
من أهل الخضر أحد خبوب بريدة الجنوبية.
أسرة صغيرة يرجع نسبهم إلى الوهبة، وهم أبناء عم للمانع أهل عنيزة، الأسرة العلمية الشهيرة، والكلام على أهل عنيزة في (معجم أسر عنيزة).
أما هؤلاء فقد سكنوا في (خب الخَضَر) وصاروا من أهله لنحو سبعين سنة ثم هجروه إلى غيره ولا أدري إلى أين انتقلوا، ولكنهم أثناء بقائهم في الخضر صار لهم ذكر في الوثائق، وبخاصة المبايعات والشهادات عليها.
والمتبادر إلى الذهن أن قدومهم إلى الخضر كان من عنيزة غير أن (المانع) أهل عنيزة كان قدومهم إليها من شقراء، فمن الجائز أن هؤلاء الذين سكنوا الخضر فترة جاءوا من شقراء، والله أعلم.
стр. 8936
المانعي:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم عثمان المانعي انتقل إلى الرياض واشتغل في تجارة السجاد في سوق الزل بالبطحاء.
توفي عام ١٤١٧ هـ.
وله أخ لأمه اسمه عبد العزيز العقيل من أهل الشقة، وعرف في بريدة بالمانعي لكونه نشأ عند أخيه عثمان المانعي، ثم لما كبر غير اسمه إلى الاسم الأصيل (العقيل) وهكذا هو في بطاقته الشخصية.
وكان منهم عبد الله بن محمد المانع كان عقيليًا يذهب كالعقيلات يتاجر بالإبل إلى الشام.
وقد أقام مدة في الحفر، وكان فيه معه اثنان كلهم مثله هما عبد الله بن إبراهيم الرشودي، وعبد الله القصير وكيل لصالح العبيد السلمي، كل من الثلاثة كان يشتري الإبل، وإذا أتمت رعية غَرَّب بها أي ذهب بها إلى الشام.
وابنه محمد بن عبد الله المانعي كان يذهب مع والده عقب ما انتهت الغربة، وصار والده ينقل البضائع بين الكويت والمملكة.
جاء ذكر المانعي، وأن له ملكًا أي نخلًا في الدعيسة في وثيقة مبايعة بين نورة الصالح العميم وبين عبد العزيز الحمود المشيقح مؤرخة في ٢٠ صفر من عام ١٣٥٦ هـ.
وجاء فيها أيضًا ذكر علي العثمان المانعي زوج نورة البائعة المذكورة.
وتقدم إيراد الوثيقة عند ذكر أسرة (العميم) في حرف العين.
стр. 8937
المبارك:
من أهل بريدة والصباخ.
ويقال لهم المبارك الحميد، لأنهم يرجعون للحميد الذين منهم الراشد الحميد، فهم وإياهم أسرة واحدة، يشتركون في الأصل.
منهم حمد المبارك ممن يحب طلبة العلم ويكرم أهله، مات عام ١٣٤٦ هـ وابنه مبارك كان تاجرًا في سوق العيش في بريدة من الرجال العدول.
وقد عرفت (مبارك الحمد) هذا إذ كان صاحب دكان في جنوب جردة بريدة يبيع العيش والحبوب.
وكان ثقة لا يتطرق إليه الشك، وكان والدي يحبه ويثني عليه كثيرًا في كل مناسبة.
وأذكر أن والدي كان إذا أراد أن يشتري لقيمي أو نحوه أرسلني إليه وأنا صغير وقال لي: قل له يقول أبوي: عطنا بكذا ريال لقيمي أو معية الخ، وذلك من دون أن يسأله عن الثمن، لأنه ثقة لا يتطرق إليه الشك في الزيادة في الثمن.
و(مبارك الحمد) عمدة لأهل القرى والبلدان خارج بريدة، يرسلون إليه ما تنتجه مزارعهم، ويضيفونه إذا جاءوا إلى بريدة أي يحلون عليه ضيوفًا من دون أن يتضايق بذلك.
وهو إلى ذلك رجل محبوب من الناس ما سمعت له قادحًا قط.
مات مبارك الحمد عام ١٣٨١ هـ، ﵀ رحمة واسعة.
ومنهم إبراهيم بن مبارك بن حمد بن حميد كان من كبار جماعة أهل بريدة المقربين من المشايخ آل سليم.
توفي في عام ١٣٣٨ هـ هجرية.
стр. 8938
أكبر أسرة المبارك سنًّا الآن - ١٤٢٧ هـ إبراهيم بن محمد بن مبارك بن حمد بن حميد، ولد في عام ١٣٤١ هـ ولا يزال متمتعًا بصفاء ذهنه وقوة ذاكرته وتمييزه للأمور.
زرته في بيته في يوم الخميس ٢١ شعبان ١٤٢٧ هـ أنا وزميلي وصديقي الأستاذ عبد الله بن سليمان الربدي فوجدت صحته البدنية ليست كما يرام، فبصره ضعيف ولكن ذاكرته على خلاف ذلك، وهو يحفظ أخبار الأسرة ومن يتعلقون بهم، وعمره الآن - ١٤٢٧ هـ - ست وثمانون سنة.
ورأس الأسرة هو مبارك بن حمد بن حميد الذي يجتمع فيه آل حميد كلهم.
وأسرة (المبارك) هذه معروفة بقربها من المشايخ آل سليم، بل في محبتها لهم، ولذلك عندما وقع الخلاف بين آل سليم ومن معهم من المشايخ وطلبة العلم وبين الشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه من المشايخ وطلبة العلم كان المبارك من الذي عرفوا بمناصرتهم لآل سليم، وعدم اختفائهم بذلك.
والقول في أنصار المشايخ آل سليم هو القول في أنصار الملك عبد العزيز آل سعود فكان (المبارك) من المحبين للملك عبد العزيز ومن الناصحين له.
قال الشيخ صالح بن سليمان العمري:
الشيخ إبراهيم المبارك الحمد آل حميد: ولد ﵀ بمدينة بريدة عام ١٢٦٠ هـ، وكان يشتغل بالتجارة والزراعة، ولم يمنعه ذلك من مجالسة العلماء، فقد كان من المحبين لآل سليم والمؤيدين لهم ولدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وكان من وجهاء بريدة وأعيانها، ومن المؤيدين لآل سعود ولآل مبارك عموما دور كبير في استيلاء الملك عبد العزيز على بريدة في المرتين الأولى والثانية، وكان إبراهيم يكرم العلماء وطلبة العلم ويدافع عنهم إذا اضطهدوا، فقد كان زمنه وقت عدم استقرار ومحن.
стр. 8939
وهو يجمع بين الزعامتين الدينية والدنيوية، والنفوذ في بلده بريدة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وكذلك كان شأن أخويه حمد ومحمد ﵀، توفي ﵀ عام ١٣٣٨ هـ.
ولما توفي كان الملك عبد العزيز ﵀ في بريدة ولم يعلم بوفاته حتى صلى عليه ودفن، فأمر الوالد الشيخ سليمان المحمد العمري أن يدله على قبره، فخرج معه فصلى عليه وترحم عليه (١).
ومنهم محمد بن مبارك المبارك عمر طويلًا، ومات عام ١٣٦٣ هـ.
وقد أخرجت هذه الأسرة عددًا من الشعراء مثلما أخرجت عددًا من الصلحاء.
منهم إبراهيم بن محمد المبارك، قال:
لو كل من يمشي يناظر طريقه ... يفكر بعوبا الناس ما شاف عوباه
وكلٍّ معجبه حلو ريقه ... لو كان بأئمه ما أشينه ما تماراه
وعبد العزيز بن إبراهيم المبارك، له شعر كثير، منه قوله في الغزل:
كيف دليت يا هافي المحاني ... فصرنا وانت جِهْل بالخليّه
نبت دربك زباد وزعفران ... غنبرٍ خالطه من كل فيّه
ابلنا رَبَّعت حدر السواني ... عقب ماهي مهازيل رديه
عبدنا قام يزجر بالغواني ... ينهض الصوت من حالٍ قويه
زرعنا فاض من فوق الكلالي ... عقب ما عاقت الصبخا نويه
ومنهم عبود بن مبارك سكن مكة ثم صار من رفقاء الأمير آنذاك فيصل بن عبد العزيز، وكان قبل ذلك يبيع ويشتري في المواشي.
стр. 8940
قيل: كان عنده مرة مقدار من العلف في مكة يتجر به، فقال مداعبًا لأحد إخوانه:
الله يجيب الجراد وما يجيب المطر ... من حد ركبه إلى سيف البحر
وقال أيضًا:
دام عندي صليبه ما يطقق سماه ... حتى راع المعزى يبحل بعشاه
والصليبة مقدار من العلف على هيئة حزمة طويلة مستديرة تصنع في الحجاز، وتباع هناك، وطقطق سماه: سماؤها، كناية عن الرعد.
وله قصائد وشعر يتجاوب فيه مع الملك فيصل بن عبد العزيز أي يتحاوران في الشعر.
كان عبود المبارك قد مات والده صغيرًا فصار يتيمًا عند أعمامه، فكانوا يأمرونه أن يقضي حوائجهم على عادة الناس في أولادهم وغيرهم من الصغار.
فذهب إلى مكة وعمل مع شريف مكة جنديًا، ثم ترقت به الحال حتى صار ضابطًا رئيس قشله، والقشلة هي القلعة العسكرية.
فحج عماه راشد الحميد والثاني محمد المبارك وكلهم شايب، وذهبوا إليه فرحب بهم وقهواهم وأخذهم أصدقاؤه بالقهوة كذلك من قهوة إلى قهوة.
وفي النهاية بعد العشاء قدم لهم العشاء ذبيحة وعزم كبار أصدقائه، ولم ينتهوا من ذلك إلَّا متأخرين خلاف عادتهم.
وكان أنزلهم في غرفة خصصها لهم في (القشلة)، فصاروا يتحدثون، فقال أحدهما للآخر: شف وليد أخيِّي الله يجزاه الجنة أكرمنا، فقال الثاني: أي بالله ما قصر، لكن لو كان عشانا بخبيزة وخلانا نقوم نصلي تالي الليل! ! !
ثم صار (عبود المبارك) من رجال الملك فيصل المقربين في مكة المكرمة.
стр. 8941
المبارك:
أسرة أخرى من أهل عين ابن فهيد ونزح منهم أناس إلى بريدة.
منهم فهد العلي المبارك السعد، وإذ كان يقال لهم قبل ذلك السعد، وفهد أديب لبيب حافظ للشعر العامي، وهو يشتغل بالتجارة ويجالس شعراء العامة، ومحي الأخبار ويلقب بابوصَدَّام.
قال فيه إبراهيم بن عبد المحسن الطويان (درعان) عام ١٣٦٥ هـ وقد سافر هو وأصحابه إلى بريدة وهم فهد الحسن الهويمل وفهد بن محمد السيف و (درعان):
يا خَوُّل يا فهيد أبو صدَّام ... يوم الحناتير خَلنّه
الناس ناموا وهو ما نام ... يلعي كما تلعي الشَّنه
الله يجازيك يا الأيام ... ما ضحكنّه يْبَكّنه
والشنة: الربابة التي يعزف عليها، ويلقي: يصيح
ورأيت شعرًا للشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد فيه ذكر لفهد المبارك هذا، وكان فهد يعالج يده وكانت أصيبت في حادث سيارة، فكان في مستشفى علي ماهر في القاهرة عام ١٣٩٥ هـ.
ولكن ذهب عني شعر الشيخ فهد السعيد ولا أدري أين هو الآن، وقد أنسيت نصه.
وقال فيه إبراهيم بن عبد المحسن الطويان درعان أيضًا وكانوا مسافرين مع رفقة من الرياض إلى الحجاز على سيارة يقودها (أبو صدام) وهي من طراز (دوج):
الدوج كثرت تواقيفه ... كثر الزَّعَل عند ابوصدام
وهو زعول خَرَبٌ كيفه ... طال السفر والهوى قدام
بالليل تسمع خذاريفه ... هواجس قلبه عليه حْيَام
стр. 8942
بلاه من واحدٍ حيفه ... أمَّن رفيقه وطقِّ خْيام
حدثني عن نفسه، قال: كبرت زوجتي أم عيالي ورغبت في أن أتزوج بامرأة شابة، وكان لي من زوجتي أولاد بررة بي من أبناء وبنات فخشيت إذا تزوجت على أمهم أن يغضبوا ويقاطعوني فجمعتهم مع أمهم عندي، وقلت لهم: وش رايكم بي؟ أنا ما أكرمتكم؟ وربيتكم؟ ولا تأخرت عنكم بشيء؟
فقالوا بلسان واحد، أبدًا، الله يطول عمرك يا أبونا ويجزاك عنا خير، فقلت لأمهم زوجتي: وأنت يا أم فلان هو يطول أنا مقصر معك في شيء؟
قالت: والله ما قصرت بشيء يا أبو صدام، الله يطول عمرك ويخليك لنا.
فقلت لهم جميعًا، أنتم تعرفون أني كبرت ويا الله حسن الخاتمة، وش لون إذا قدر الله عليَّ ومت، أنتم تضحون لي بعيد الضحية؟ وتعشون لي برمضان: فقالوا من فم واحد: أي والله يا أبونا إننا نضحي لك ونعشي لك برمضان، وقال أحدهم: أنا والله يا أبوي أني أبي أضحي كل سنة بضحيتين ما هي واحدة.
قال: فقلت لهم: أجل اسمعوا، إذا مت فأنا ما أبي لكم ضحية ولا عشاء برمضان، خلون إذا مت الله ، بس إذا صرتوا تبون تبرون بي جوزوني هالحين في حياتي، وخلون إذا مت لله، بُرُّوا بي هالحين، ولا أبي من بركم إلَّا تجوزوني! !
قال: فسكت الأولاد من أجل أمهم، وقالت الأم: والله ما عقب هذا شيء يا أبو صدام - إلَّا نسمح لك تعرس ولا نعترض!
قال: وقال الأولاد بعد ذلك مثل قولها.
قال: وقد تزوجت بالفعل.
стр. 8943
هذا وكنيته أبو صدام على اسم والده صَدَّام، وكان سماه قبل أن يشتهر اسم صدام حسين رئيس العراق، إلَّا أنه عندما غزا صدام حسين بجيشه الكويت وصار عدوا للمملكة العربية السعودية، وأخذت الصحف السعودية والإذاعات تهاجم صدام حسين وتسبه، ذهب إلى الأحوال المدنية وطلب تغيير الاسم من (صدام) إلى اسم آخر.
هكذا قيل لي ولم يقله لي بنفسه.
توفي فهد بن علي المبارك (أبو صدام) في ٢٤/ ٤/ ١٤١٤ هـ وكان أصيب في كليته فتعطلت، فذهب للهند لزراعة كلية، ولكنها لم تنجح.
وكان فهد انتقل إلى المدينة وفتح محلا لبيع الأدوات للسيارات ونحوها، ثم انتقل إلى الرياض وفتح محلات تجارية وصار له ولأولاده معامل كبيرة في الصناعة، وذلك بعد أن اشترى أرضا فيها وأخرج منها مسجدًا بناه ونزل بجانبه.
وأولاده أكبرهم محمد ثم مبارك وكلهم يعملون في تلك الورشة الواسعة حتى أبناءهم كانوا يعملون في إنشاء مصانع الغلال الصغيرة.
وله كلام مأثور منه قوله: (الفقر ما به لذة) وقوله: (الحمد لله على الفقر وقل الدراهم).
وقوله: (يا أحَول اللي ما له بريده) ويا حوَّل: أداة تفجع وتوجع، وبريدة، مدينة بريدة يقصد: ما أعظم رثائي للذي ليست له بريدة أي ليس من أهلها.
كان أبو صدام من الرعيل الأول في قيادة السيارات ما بين الخمسينيات حتى الثمانينيات من القرن الماضي القرن (١٤)، الذين ينقلون البضائع والركاب داخل وخارج المملكة.
وذات يوم كان أبو صدام جالسًا مع رفاقه في منتزه عاليه أو منتزه اشتوره بلبنان، فكان النهر يجري حولهم والفواكه تتدلى يمنة ويسرة من
стр. 8944
الشجر، فكانوا في منتهى الإنس والسرور وغياب الهموم.
فقال الرفاق: هيه يا أبو صدام ما رأيك في هذا المكان: أيّهْ وبريدة وسمومها وغبارها؟
فتنهد أبو صدام تنهدا من أعماق صدره، وقال كلمة صارت مشهورة بين أهالي بريدة: (يحول يا اللي ماله بريدة)! ويعني بـ (يحول) أي مسكين أرثي لحاله!
نظم قولته هذه عبد الكريم بن عبد الله الخلف من شعراء بريدة في قصيدة، فقال:
هذه القصيدة يسندها قائلها إلى (فهد المبارك) رحمه الله تعالى، ولهذه المقولة قصة معروفة متداولة بين الناس ويعرفها كل واحد من أبناء هذه المدينة الغالية ولهذا فإنها عنوان هذه القصيدة:
يا فهيد لك كلمة تردد صداها ... في خاطري يومك على سفح لبنان
يوم الطبيعة كشفت عن غطاها ... ردت بك الذكرى على ذيك الأوطان
وقلته لنا كلمة ولا أحد نساها ... ودايم نرددها على مر الأزمان
يا حول من ماله بريدة وغلاها ... ولا له بها مسكن وربع وجيران
هي ديرتي والله ما أنسي هواها ... لو ساوموني في هواها بالأثمان
نبعد ونقرب بس نحفظ غلاها ... ومفارقه ماهوب رغبة ونشوان
هي دوحة للعلم نقطف نماها ... ونفعه تعداها وشمل كل ميدان
فيها رجال العلم فيهم تباهي ... وصوته غدا مسموع في كل الآذان
وهي مورد الظميان لا من عناها ... يلقى بها من كل الأشكال عنوان
وهي روضة ارضه ربيع كساها ... والسيل يمشي في سهلها ووديان
تلقى النفل والشيح فايح شذاها ... وباقي نبات الأرض من كل الألوان
وارجالها انشد عن اللي نخاها ... يعطيك عنهم خير قول وبرهان
ويا لأيمي ما اسمعك ما اقوى بلاها ... ولوني كتبت البعض لابد نقصان
وصالة ربي عد ماهل ماها ... على نبي بيَّن الحق تبيان
стр. 8945
ومن الطرائف المتعلقة بفهد المبارك هذا أن الملك سعود بن عبد العزيز قام بجولة بعدما تربع على عرش المملكة على أثر وفاة والده الملك عبد العزيز ﵏، وقد شملت جولته شمال المملكة إلى جنوبها بالسيارات، وكان من بين البلدان التي يزورها بريدة، وذلك في عام ١٣٧٣ هـ.
فاجتمع جماعة أهل بريدة من أجل أن يقوموا بتنظيم احتفال يقيمونه للملك في بريدة باسم (أهالي بريدة) على غداء أو عشاء، وكان لابد لذلك من جمع مبلغ من المال من القادرين على ذلك الذين يريدون التبرع.
فصاروا يكتبون التبرعات، وكان من أراد أن يتبرع بشيء أعلنه لهم فكتبوه.
وكان فهد المبارك - أبو صدام - هذا حاضرًا فقال للجماعة مداعبًا:
يا جماعة أعذروني أنا ودي أتبرع مثلكم للحفلة بمبلغ كبير ولكن ما تيسر عندي شيء، ولذا أرى إنكم تبيعونني وتأخذون ثمني تعتبرونه مشاركتي في نقود هذا الاحتفال! !
يقول ذلك لكونه أسمر اللون من باب المزح والمداعبة!
فانبرى الشيخ صالح بن سليمان العمري، وكان من الحاضرين الذين تبرعوا للحفل، فسأل فهد المبارك قائلًا:
كم تسوى يا فهد إلى بعناك؟
فقال: خمس جنيهات ذهب، يريد فهد بذلك أنه يحب أن يتبرع بهذا المبلغ لهذه المناسبة.
فقال الشيخ صالح العمري: أنا أقدم لكم خمس جنيهات ذهبًا باسم فهد المبارك، فقيدوها عليَّ.
وقد فعلوا ذلك.
стр. 8946
وعندما حضر الملك سعود الحفلة وانتهى ذلك أصدر أمره بتعويضهم عنها مثل غيرهم، فاجتمع الجماعة المتبرعون وأعادوا لكل واحد منهم ما تبرع مما وصل إليهم من الملك سعود.
أما فهد المبارك فأعطوه الجنيهات الذهبية الخمس الذي دفعها عنه الشيخ صالح العمري، ليست منه قال فهد: تدفع للشيخ صالح العمري، ولكن الشيخ صالح العمري قال: بل تدفع لفهد المبارك، لأنني دفعتها عنه ناويا أنها تبرع له، وأبى أن يأخذها فأعطوها فهد المبارك.
ومن المبارك هؤلاء:
العميد محمد بن سليمان العلي المبارك مساعد شرطة منطقة القصيم للشئون المالية والإدارية.
وأخوه عبد الله كان رئيس نادي الرائد الرياضي في بريدة سابقًا وعضو الاتحاد السعودي للكرة الطائرة، ويعمل الآن في وظيفة مشرف رياضي للطلاب في كلية التقنية - ١٤٢٨ هـ.
المبارك:
أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة المنيع القديمة السكنى في الصباخ، كان يقال لهم (المبارك المنيع) ثم صاروا يسمون (المبارك) فقط كما هي العادة في ابتداء الأسماء والاشتهار بها.
وأعرف منهم صالح المبارك لا يعرف إلَّا بذلك كان إمامًا في عدة جوامع كبيرة في بريدة، وانتقل منها إلى تبوك فيما ذكر لي.
جاء ذكر نخل يملكهـ مبارك بن محمد بن منيع في الصباخ في تحديد نخل باعه حمد الحفير على سليمان بن عبد الكريم الجاسر.
стр. 8947
وقد كتب ذلك في وثيقة بخط الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي مكتوبة في ٢٦ شوال من سنة ١٢٩٨ هـ.
ونقلناها في ترجمة محمد بن عبد العزيز الصقعبي
والوثيقة التالية مكتوبة في عام ١٢٤٦ هـ، وإن لم يصرح بذلك، وأنما صرحت بأن الدين المذكور فيها يحل أجل وفائه في عام ١٢٤٧ هـ والعادة أن تأجيل الدين يكون السنة واحدة، وإن لم يكن ذلك قاعدة عامة.
وهي مداينة بين مبارك العلي بن منيع وبين عمر بن سليم والدين فيها ثلثمائة وزنة (تمر) واحد عشر ريالًا يحل أجل وفائها في جمادى الأولى من عام ١٢٤٧ هـ.
والكاتب هو المعروف بل المشهور بكتاباته سليمان بن سيف، وكتب فيها شهادة هزاع الرسيس، رأس أسرة الهزاع أهل بريدة.
ووردت شهادة لمبارك آل منيع على وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٨ هـ بخط سليمان بن سيف وهي مدينة بين عمر الجاسر واثنين من المدينين.
وكان الشاهد معه على هذه المداينة سليمان آل علي بن طريمان من أسرة (الطريماني) بالياء.
стр. 8948
كما ورد ذكر هيا ونورة بنات مبارك المنيع في مبيع نخلة في الصباخ اشتراها الثري المشهور في وقته عمر بن جاسر، وقد شهد على هذه المبايعة غير المهمة شهود كبار مثل سليمان الرشيد الحجيلاني من بني عليان أمراء بريدة السابقين وعبد الله بن مفرح من المفرح أبناء عم القوسي، بل إن القوسي متفرعون منهم، وسليمان بن غنيم جد طمام وكتبها ناصر بن سليمان السيف في ٢٥ رجب سنة ١٢٨٩ هـ.
стр. 8949
المبارك:
أسرة أخرى من أهل بريدة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة من أهل بريدة القدماء.
كان منهم محمد المبارك عرفته صاحب حانوت في شمال بريدة في منتصف القرن الرابع عشر، ولم يكن له من الأبناء آنذاك إلَّا واحد صغير اسمه دحيم: مصغر عبد الرحمن وكان يجلس مع والدي وأنا صغير ويتشاكيان، إذ لم يكن لوالدي من الأبناء الذين يخرجون معه إلى دكانه في السوق إلَّا أنا وذلك في حدود ١٣٥٣ هـ.
وقد بلغنا أن رجلًا يرجع في أصله إلى آل سالم اسمه خالد بن ناصر بن مبارك ويعرف بخالد الصليهم، فزرناه مع الدكتور إبراهيم العبد العزيز الغصن والأستاذ عبد الكريم بن محمد السالم فأخبرنا وهو يومذاك في وظيفة (وكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم في الكويت) فذكر لنا نسبه بأنه خالد بن ناصر بن مبارك بن محمد المبارك السالم، فعرفت من ذلك ومما بعده من المعلومات أن جد والده محمد المبارك هو الذي كنت أعرفه صاحب دكان في شمال بريدة، وهو رجل طويل أحمر اللون صافي المنظر إلى النحافة ما هو مع أنه في سن الثمانين آنذاك، وقد تعجب الأستاذ خالد من كوني اعرف جد والده، فقلت له وأعرف دكانه وأعرف عم والدك عبد الرحمن بن محمد المبارك هذا.
وقد تغير اسم أسرته إلى الصليهم، لأن جده مباركًا عندما ذهب إلى الكويت كان صغيرًا وكان رأسه كبيرًا، وتلك ظاهرة في بعض أسرة (السالم) بأن تكون رؤوسهم كبيرة الحجم فأسماه الصبيان والفتيان (صليهم) وهي تصغير صلهام وصلهام هو كبير الرأس، ولحقه هذا اللقب حتى غلب على أسرته وقد كثر نسلهم ورجع بعضهم، ولهم أموال وشركات عنه إلى اسمهم الأصيل المبارك، وبعضهم بقي على اسم الصليهم.
стр. 8950
وتسميتهم بهذا الاسم قديمة، فاسم (مبارك) قديم في آل سالم، ولكنهم كانوا يذكرون في الغالب انتماءهم إلى آل سالم دفعا للبس مع أسماء الأسر الأخرى التي تسمى (المبارك).
جاء ذكر محمد المبارك بن سالم في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٩ هـ شاهدًا على مبايعة بين إبراهيم القاضي (البائع) وعمر بن سليم المشتري، والوثيقة بخط عثمان بن حمد القاضي.
والقاضي سواء البائع والكاتب هم من أسرة القاضي أهل عنيزة، ولكن المبيع بيت في بريدة والمكاتبة في بريدة.
والشاهدان هما صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا بن صالح الحسين أمير القصيم، ومحمد المبارك بن سالم وهما من أهل بريدة.
وخط الكاتب عثمان القاضي واضح بل جميل لا يحتاج إلى إعادة كتابته بحروف الطباعة، وإنما ننقل صورته هذه:
стр. 8951
وصية رقية بنت محمد آل مبارك:
منهم امرأة اسمها رقية بنت محمد آل مبارك أوصت بثلث ما وراءها أي ما خلفته بعد موتها من مال بأعمال البر ووكلت عليه خالها عبد المحسن بن سيف، وهو المعروف بالملا ابن سيف الخطاط الثري المعروف وهو الوكيل الين يرشد أخوها إبراهيم أي إلى أن يبلغ أخوها إبراهيم سن الرشد، ويصبح قادرًا على التصرف في وصيتها، وبينت مصارف ثلث مالها المذكور في وصيتها بأنه حجة لها وحجة لأبيها، كل حجة باثني عشر ريالًا، ويشترى من
стр. 8952
ثلثها قربة وهي التي تملا ماءً وتوضع في الشارع أو المسجد يشرب منها من يحتاج إلى ماء الشرب.
كما أوصت بشيء لطيف قلما يتنبه له كثير من الرجال وهو المصحف، إن أوصت أن يشتري من ثلثها مصحف بثلاثة أريل، والمصحف يكون لمن ينتفع به، ثم ذكرت شيئًا لطيفا آخر وهو أن قدرها المعروف ونحن نقول: إنه ليس معروفًا لنا ولا لأهل هذا الجيل الذي نعايشه ولكنه معروف لها ولوكيلها بمعنى وصيها، ووصفته بأنه الذي (يكب صاع)، و (يكب صاع) معناه أنه يتسع الآن يطبخ فيه صاع من الجريش ذكرت أنها أيضًا مسبلته أي جعلته وقفًا ينتفع به من احتاج إليه.
والوصية بخط الكاتب الشهير في وقته سليمان بن سيف كتبها في اثني عشر خلت من شوال سنة ١٢٦٨ هـ.
وشاهدا الوصية هما (علي آل محمد بن جاسر) و (عبد الله آل خضير بن شيبان).
وهذا نصها:
стр. 8953
وقد اطلعنا على وقفية لامرأة أخرى منهم هي موضي بنت محمد آل مبارك السالم، حيث وقفت دارها المعروفة بجنوب بريدة التي اشترت من دخيل الحمود يحدها من قبله دار العرفج ومن شرق دار الجنيفي.
وأيضًا سَبَّلت أي أوقفت ثلاث نخل من المقطر الأوسط الثنتين القراين
стр. 8954
بمعنى أنهما مقترنتان أي واحدة ملاصقة للأخرى، وثالثتهن الشقراء، ريعهن بضحايا وعشيات لها ولوالديها وذريتها من ذكر وأنثى.
وقد أوضحت معنى العشيات: وأنها جمع عشاء يطبخ ويكون فيه لحم ويؤكل في أيام معينة من شهر رمضان غالبا ما يكون يوم خميس أو جمعة.
وقد وكلت بمعنى أوصت إلى ابنتها رقية آل حمد أي بنت حمد، ولم تذكر بقية اسمها، وذكرت شيئًا مهما كان يغفله كثير من الموصين الرجال وهو أن الريع إن سقم، أي إن كفى واستمر على كفايته كثرت الأضاحي أي يقوم الوكيل أو الوكيلة وهي بنتها بزيادة عدد الأضاحي، وإن لم يكف يجمع كله في ضحية واحدة، والمحتاج من ذريتها يأكل أي من الأضحية والعشاء في رمضان، وينزل أي في هذه الدار الموقوفة ولا حرج عليه.
وقد أشهدت على ذلك شخصين بارزين هما سلطان بن محمد العرفج من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين، وسابق بن فوزان العثمان والد الشيخ فوزان السابق المشهور، والكاتب عالم مشهور هو الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وتاريخها ٢٣ ربيع أول سنة ١٢٩٥ هـ.
стр. 8955
وقد ورد ذكر لموضي بنت محمد آل مبارك هذه في شهادة نقدر أنها في عام ١٢٨٤ هـ أو نحو ذلك، وتقول: إنها تشهد بأنها حين مات أبوها محمد آل مبارك ﵀ أنها هي والحريم بالبيت فتشن في البيت أي بيت أبيها واللي بقي قسمه سليمان - تريد الثري الوجيه سليمان بن صالح السالم بيننا كل حرمه اثنين وعشرين ريال وستة مشاخصة، والمشاخصة: جمع مشخص وهو نقد ذهبي فيه صورة شخص، ويوم صمل جميع ما بالبيت وما قضب من الدَّين أي من الدَّين الذي لأبيها محمد آل مبارك لدى الناس ولذلك قالت: وما قضب من الدين اللي بالسوق أي سوق البيع والشراء لدى الناس كل يعطيه نصيبه منه، كتب شهادته (شهادتها) عن أمرها سليمان بن سيف.
وهذا يستدل به على ثراء الرجل.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 8956
ووصية امرأة أخرى منهم اسمها طرفة بنت مبارك وبقية الاسم مطموس الرطوبة أصابت أعلى الورقة، وهي بلا شك من هذا الفرع من آل سالم الذين هم المبارك لعدة أدلة:
стр. 8957
منها أنهم معروفون في زمنهم بالغني وما ذكرته في وصيتها يدل على أن حالتهم المالية جيدة.
ومنها أن زوجها اسمه (مبارك) وهذا يدل على أنه منهم، إذ يتكرر اسم مبارك فيهم.
ومنها أن الشاهدين هما من أسرة (السالم) وإن لم يكونا قريبين لها وهما صالح بن سليمان الناصر وأخوه ناصر وهما من أسرة السالم التي تفرعت منها أسرة الشعلان واشتهر منها الشاعر الشجاع (أبو شليل) وتقدم ذلك في حرف الألف وفي حرف الشين.
ومنها أنها عينت ناظرين من آل سالم على وصيتها هما سليمان وسالم، والأول هو (سليمان بن صالح آل سالم) وهو وجيه ثري شهير لذلك لم تحتج إلى أن تذكر باقي اسمه، وقد سبق ذكره مرارًا، والثاني: سالم ونظن أنه سالم بن محمد السالم من الأسرة نفسها وذكرت أن الوصية بعدهما تكون للصالح من ذريتهما، مما يدل على أنها ليست لها أولاد ذكور وإلَّا لأوصت إليهم.
وقد انقطع نسل سليمان بن صالح السالم كما سبق في ترجمته في حرف السين.
وأما سالم فإن ذريته لا يزالون باقين.
والوصية مكتوبة بخط محمد العويصي وخطه رديء سواء من جهة الخط ورسم الحروف أو من جهة الإملاء مما يستدعي أن نعيد كتابتها بحروف الطباعة لكي يتمكن من يريد من القراء أن يفهمها.
وتاريخ كتابتها في ١٨ ربيع ثاني سنة ١٢٨٢ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 8958
وهذا نقلها لحروف الطباعة:
"الحمد لله
هذا ما أوصت به طرفة بنت مبارك .....
وهي في صحة من عقلها وبدنها ... أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، فأوصت في جميع نصيبها من ملك زوجها مبارك الشمالي المعروف وهو ثمينه وقف على أبواب البر، به ثلاث حجج على ثلاثة عشر ونصف الريال: حجة لها وحجة لأمها، وحجة لأبوها وثلاث ضحايا، واحدة لأمها، وواحدة لأبوها، وواحدة لنفسها. الجميع ضحايا دوام، وجدتها (نَصرة) وأخوها حمد مخشرتهم في ضحيتها، وعشيات في رمضان لأمها وبناتها هيلة وسلمى محشرتهم في ضحيتها، وأوصت لبنتها شما في خمسين وزنة حياة عينها، وشقراه اللي جتها من زوجه مقيظ بنتها سلمى حياة عينها.
والوصية المذكورة من الحائط الشمالي لابنتها حياة عينه ما توتي عندها شهد على ذلك صالح السليمان الناصر وأخيه ناصر وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي، في ١٨ ربيع الثاني سنة ١٢٨٢ هـ، الوكيل سليمان وسالم،
стр. 8959
وهم بحل، ومن بعدهم الصالح من ذريتهم، وصلى الله على محمد".
وفي هذه الوصية أشياء قد تحتاج إلى تنبيه لكونها تخفى على بعض الشباب من القراء منها قولها: جميع الضحايا دوام أي مستمرة يضحي بها في كل عيد أضحية من كل عام، وهذا طبيعي، إذ من المفترض أن يستمر دخل النخل الذي أوقفته فيكون فيه من الريع ما يكفي للضحايا.
وقولها: وجدتها (نصرة) واسم (نصرة) كان شائعًا في وقتها، وأدركت شيئًا منه فكنت أعرف امرأة اسمها (نصرة) ولكنه تلاشى الآن، وكأنما (نصرة) مؤلف ناصر منظورا إلى معناه لا إلى لفظه.
وقولها: حياة عينها، يعني مدة حياتها، ولكنه يشير إلى معنى مهما طالت حياتها، وقولها: ما توتي عندها أي ما ينازعها منازع فيها. انتهى.
وهذه شهادة لطرفة المبارك السالم حول ما وجدوا في بيت أخيها محمد المبارك يوم مات من النقود وأنهم ما وجدوا إلأ أربعين ريالًا وأربعًا وعشرين مشخصًا، والمشخص كما قدمت نقد ذهبي فيه تمثال شخص لذا سمي (مشخصًا) وستة زرور، والزر: نقد ذهبي يدل اسمه عليه لأن زر معناها ذهب بالفارسية، وقد دخلت إلى العربية منذ وقت طويل، ذكرتها في كتاب: (معجم الألفاظ الدخيلة في لغتنا الدارجة)، ثم أضافوا بأنهم وجدوا أيضًا صرف أربعة أريل أي من النقود الصغيرة ما يساوي أربعة أريل، وقد اشهدوا على ذلك شخصًا يرجع نسبه إلى السالم وهو عبد الله العبد الكريم بن عبود وهو عم والدي، والكاتب وهو علي العبد العزيز بن سالم من أسرة السالم نفسها.
وهذه النقود التي ذكروها بصفة التقليل: ما لقينا إلَّا كذا تعتبر وحدها ثروة رجل ثري، فإذا أضيف إليها ما خلفه محمد آل مبارك من غير النقود اعتبر ثريًا حقًّا.
стр. 8960
وهذه صورتها:
وورد ذكر سليمان المبارك بن سالم في ورقة مداينة بينه وبين الشيخ محمد بن عمر بن سليم، والدين سبعة أريل فرانسه يحلن طلوع شوال سنة ١٢٨٥ هـ - أي بانتهاء شهر شوال، وأرهنه بهن خلاخيل مقبوضات شهد على ذلك عبد الرحمن الجار الله وكتبه جار الله العبد الرحمن (الجار الله) من أسرة الصانع.
والخلاخيل إن كنت لا تعرفها هي ما يسميها بعض العوام (الحجول) - جمع حجل - وهي تضعها المرأة في ساق رجلها فوق كعبها للزينة، وتكون عادة من الفضة، والواحدة منها على شكل حلقة مستقلة عريضة.
стр. 8961
وهذه وثائق أقل أهمية وأحدث عهدًا، فيها ذكر للمبارك من آل سالم: وأكثرها مداينات بينهم وبين الشيخ العالم الأديب (عبد الله) بن كاتب الوثائق والمعاقدات الشهير في وقته علي بن عبد العزيز آل سالم.
فالدائن والمدين كلهم من أسرة (آل سالم) الكبيرة.
стр. 8962
وهذه وثيقة مبايعة بين ناصر السليمان المبارك بن سالم (بائع) وبين سليمان المحمد العمري (مشتر).
والمبيع نصيب ناصر السليمان المبارك ونصيب عياله سليمان وعبد العزيز ومزنة من ميراثهم من لطيفة العبد العزيز المنصور من ميراثها من أمها هيلة المحمد العمري، من سهم أبيها محمد السليمان العمري في ملك المسعود بالمريدسية.
стр. 8963
والثمن: اثنان وثلاثون ريالًا، كما سقط عن ذمة ناصر أيضًا خمسة ريالات وثلث ربع الجميع سبعة وثلاثين ريالًا وثلث سقطن عن ذمته من الدين الذي بذمته لسليمان.
والشاهد محمد العبد العزيز الفهاد.
والكاتب ناصر بن دبيان المحمد.
والتاريخ ١٥/ ١١/ ١٣٧٢ هـ.
стр. 8964
المباركه:
على لفظ المبارك ملحقة به تاء التأنيث للمفردة الغائبة.
أسرة لا أعرف من أمرها شيئًا سوى ما جاء في وثائق مداينة بين واحد منها اسمه (مشاري المباركة) وبين غصن الناصر (آل سالم) وذلك في أربع وثائق إحداها مؤرخة في رمضان عام ١٢٨٠ هـ. وهي بخط عبد الكريم بن سعيد.
والشاهد فيها هو حمود الربيش.
وهذا فيها خرم من الرطوبة ولكن خطها فيما عدا ذلك واضح.
والثانية: مؤرخة في ١٦ ربيع الثاني من عام ١٢٧٧ هـ، وتتضمن محاسبة بين غصن بن ناصر (السالم) ومشاري المباركة وتوضح أن آخر ما بذمة مشاري لغصن من الدين هو تسعة أريل.
وأرهنه في ذلك صيبة أمه أي نصيبها، داخل في ملك روضان الجنيدلي، وكاتبها عبد الرحمن بن حنيشل، وشاهدها عبد الكريم بن سعيد.
والثالثة: مداينة بين المذكورين مكتوبة بخط علي العبد العزيز بن سالم من أسرة الدائن غصن بن ناصر السالم، والشاهد فيها سليمان المبارك السالم أي من الأسرة نفسها التي منها الدائن والكاتب.
وهي مؤرخة في يوم (سات) أي السادس من رمضان سنة ١٢٨١ هـ.
والرابعة مداينة بين مشاري المباركة وغصن الناصر، كتبها صالح العبد الرحمن الجناحي، بتاريخ الختمة من شهر شوال عام ١٢٨١ هـ. ومعني الختمة: اليوم العشرون من الشهر، وذلك اصطلاح يعم عندهم كل الشهور حيث يسمون اليوم العشرين منها بالختمة من الشهر.
стр. 8965
والشاهد فيها هو الكاتب الثري علي بن عبد العزيز (السالم).
وهذه صورها: