← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

أوراق لأسرة المجحدي: وجدت ورقة مداينة بخط عبد العزيز بن مجحد وهو منهم بلا شك لأنهم كان يقال لهم في القديم (ابن مَجْحد) وقد كتبها في جماد آخر سنة ١٢٧٧ هـ. ونصها بحروف الطباعة: "الحمد لله مستحق الحمد أقر عبد الله الناصر أن في ذمته لسليمان الصالح ريال وقرش يحلن بالنصف من رجب سنة ١٢٧٧ هـ فإن تعدت نصف رجب فهن بخمسين تمر. أيضًا أقر عبد الله الناصر أن في ذمته لسليمان الصالح ريال يحل أجله دخول شهر الضحية سنة ١٢٧٧ هـ فإن تعدت دخول الضحية فهو بأربعين وزنة تمر شهد على ذلك عبد العزيز العلي الدبيخي وشهد به وكتبه عبد العزيز بن مجحد، تاريخه في جمادي آخر سنة ١٤٧٧ هـ. وهذه صورتها:

стр. 8997

وتعليقًا عليها استغراب ضآلة الدين الذي هو ريال وقرش أي ريال وثلث ريال، فالثلث في المعاملات التي فيها الريال يسمونه (قرش) وينطقون بالقاف

стр. 8998

فيه كما ينطقون بها في (قربة) وفي (كم) الاستفهامية. ولكن الريال يساوي حسبما جاء في الوثيقة أربعين وزنة تمر أي ستين كيلو تمر وهو الآن يساوي إذا كان جيدًا ستمائة ريال، وهذا مبلغ يستحق الكتابة لاسيما في ذلك الوقت الذي كانت فيه النقود قليلة بأيدي الناس، ومستوى المعيشة في آخر انخفاضه. ويلفت النظر قوله: فإن تعدن نصف رجب فهن بخمسين تمر، أي إذا لم يستطع الدائن أن يحضر الريال والثلث في النصف من رجب فإنه يتوجب عليه أن يدفع بديلًا منها خمسين وزنة تمر. والذي أفهمه من هذا الفعل أنه كان خَيَّره بين أن يدفع الريال والثلث أو أن يدفع بديلًا منها خمسين وزنة تمر، وإن المدين طلب أن تكون لديه فرصة ليرى ما إذا كان يستطيع دفع النقد، وإلا فإنه سيدفع التمر. وهذا لا بأس به إذا كان على طريق الخيار، أما إذا لم يكن في الأمر خيار وإنما هو عقد بينهما استقر على النقد وعلى التمر إن لم يدفع النقد، فعندي توقف في جوازه، والله أعلم. وقوله شهر الضحية يريد به شهر ذي الحجة، ولكنه كتبه (الضاحية) غلطأ. بقي أن نعرف الأشخاص الوارد ذكرهم في هذه الورقة فالدائن هو سليمان الصالح (آل سالم) المعروف، والمدين هو عبد الله الناصر وهو من (الناصر) الذين هم أسلاف الغفيص أهل المريدسية، إذ كان اسمهم (الناصر) قبل أن يلقبوا بالغفيص، وكذلك أبناء عمهم (الرقيعي) و (المقصورة) والدليل على ذلك أن الشاهد هو عبد العزيز بن علي الدبيخي، وكان من أهل المريدسية أيضًا. ومما يجوز ذكره أن أسرة (الحجي) أهل بريدة متفرعة من أسرة (ابن

стр. 8999

مجحد) أو المجحدي تلك كما أوضحناه عند ذكر (الحجي) في حرف الحاء، وأن الأسرة من شمر. وجدت عدة وثائق بخط عبد العزيز بن ناصر بن مجحد (المجحدي) واحدة كتبها بتاريخ رجب عام ١٢٩٢ هـ. والثلاث الباقيات بتاريخ ١٢٩٧ هـ أي بعدها بخمس سنوات. ولن أقوم بدراسة هذه الوثائق لأن المقصود هنا الكلام على الكاتب عبد العزيز بن ناصر بن مجحد ما عدا الأولى منها المؤرخة في عام ١٢٩٢ هـ. وأول ما تدل عليه هذه الوثيقة أن كاتبها عبد العزيز بن ناصر بن مجحد طالب علم لأنه ذكر تاريخ كتابتها بأنه في شهر الحرام: رجب، فذكر أن شهر رجب من الشهور الحرم أو الحرام، وذلك لا يعرفه إلَّا طالب علم. وعبارته في كتاباته جيدة فهو يقول في أول الوثيقة: يعلم من يراه بأنه حضر عندي مبارك العثمان بن رميان وأخوه عبد الله العثمان بن رميان فباع مبارك على عبد الله جميع حصته، ولم يقل، صيبته كما اعتاد بعض الكتَّاب على ذلك، ويريدون نصيبه، وهو معنى (حِصته) التي هي النصيب. وقال: حصته من ثلاث جوزه ويريد من نخلات ثلاث من النخلات التي تسمى الواحدة منها (جوزة) وهي نخلة انقرضت الآن أو كادت. وقال: وحصته من الثلاث بوسط (النخل حسبما نظن) إرثه من أبيه. ثم عاد إلى التعبير العامي، فقال: باع جميع (صيبته) مما ذكرناه في ثمن مفهوم، وهذا تعبير بديل من قول الكتبة الآخرين بثمن معلوم، والفهم هنا هو العلم أي المعرفة بالثمن. ثم قال بثمن مفهوم قدره ونصابه ثمانية عشر أرباع، والأرباع فسرناها

стр. 9000

في محل آخر من هذا الكتاب بأنها ربع القرش الذي هو ثلث الريال الفرانسي، وإذا يكون الريال الفرانسي فيه اثنا عشر ربعًا، وليس المراد بالربع هنا نصف النصف، بل عملة نحاسية كانت معروفة عندهم. ثم ذكر الشهود وهم محمد العثمان الرميان وضبيب المحمد، إلى جانب شهادة كاتبه.

стр. 9001

المْجَيْدل: بإسكان الميم وفتح الجيم فياء ساكنة فدال مكسورة فلام على لفظ تصغير المِجدل. من أهل الصباخ القدماء. قال لي سليمان بن علي المقبل: إنهم أبناء عم لهم والمقبل معروف بأنهم من سبيع، وللمجيدل أملاك من النخيل في الصباخ وصيت في الناس في القديم.

стр. 9002

وصاهروا أسرة (الرشودي الكبيرة المعروفة بل إن عبد الله بن علي الرشودي أول من جاء إلى بريدة من (الرشودي) تزوج أول زوجة له من المجيدل وهي (سلمى المجيدل) وقد سبق ذكر ذلك في أسرة الرشودي. واستفدنا من وثيقة مكتوبة في عام ١٢٢٢ هـ أي في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز آل سعود قبل وقعة الدرعية بأكثر من عشر سنين أن (المجيدل) كان يقال لهم (العبيد) حيث ورد اسم (مجيدل) العبيد شاهدًا في تلك الوثيقة التي نقلنا صورتها ونصها عند الكلام على أسرة (البراك) أهل الصباخ في حرف الباء. وربما كان (مجيدل) هذا هو رأس أسرة المجيدل أي ينتهي إليه نسب الموجودين منهم، وإن كنا لا نجزم القول في ذلك على احتمال أنه كان يوجد شخص قبله اسمه (مجيدل) وذلك أمر غير مرجح لأنه لو كان قبله من أسمه (مجيدل) من أجداده لقيل له: (مجيدل المجيدل) وليس (مجيدل العبيد). وقد ذكرني هذا بما كان أخبرني به الإخباري المجيد الثقة سليمان بن علي المقبل من قوله: إنه كان يقال لأسرتهم العبيد قبل أن يسموا (المقبل) لأن اسم المقبل قريب التسمية لهم إذْ كان اسم جده الأقرب فهو سليمان بن علي بن مقبل. وأحد أسرة المقبل أخبرني أن المجيدل أبناء عم لهم، وهذا يرجح ما استنتجناه والله أعلم. لقد كنا نسمع ونحن صغار اسم (المجيدل) مجلجلًا بين أسماء الفلاحين ملاك النخيل، وليسوا من الذين يفلحون فلاحة لغيرهم، لذلك كانوا يغبطون لقلة الملاكين للنخيل، وكانوا يعتبرون أن من يملك أملاكًا واسعة من النخيل ثريًا محظوظًا ولو كان يستدين على ثمرتها التي هي التمر من التجار.

стр. 9003

وكان شيوخ الجيل الذي قبلنا ممن أدركناهم يذكرون ذلك، وقد وقفت بعد ذلك على وثائق توثق ذلك منها وثيقة تنص على أن (عبد العزيز بن مجيدل) استدان من الثري المعروف في وقته حمد بن إبراهيم الجاسر وهو والد الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر الذي كان تولى قضاء بريدة، وقضاء عنيزة، وكان كبير الفرقة من طلبة العلم الذين اختلفوا مع آل سليم حول بعض المسائل. ويبلغ دين حمد بن إبراهيم الجاسر على عبد العزيز المجيدل ستًّا وثلاثين ألف وزنة تمر عوض سبعمائة وعشرين ريالًا ومعني عوض أن ثمنها من الريالات هو هذا المبلغ وهو سبعمائة وعشرون ريالًا، دفعها ابن جاسر لابن مجيدل ثمنًا للتمر المذكور الذي يبلغ ستًّا وثلاثين ألف وزنة، وذلك يساوي بالكيو غرام الآن، أربعة وخمسين ألف كيلو من التمر. وهذا مبلغ كبير ولكن كان لابن مجيدل من النخل ما يستطيع أن يدفع هذا المقدار الكبير من التمر منه، وذلك على سبيل اليقين منا، لأننا نعرف أنه لو لم يكن الأمر كذلك لما دفع تاجر ثري مجرب هذا المبلغ من الريالات الفضية (الفرانسه) إليه. ثم قالت الوثيقة: وأيضًا في ذمته ثلاثمائة واثنين وتسعين ريال فرانسه منها مائتين وثلاثين ريال يحلن في ذي القعدة مع أول نجم سنة ١٢٩٨ هـ الخ، ما ذكر عن آجال حلول الدين تمره وريالاته. وقالت الوثيقة: وأرهنه بذلك الدين المذكور ملكه بالصباخ المشتهر بملك (آل مجيدل) جذعه وفرعه وأصله وعمارته وما له من تابع، وملكه الكاين بخب القبر: جذعه وفرعه بتوابعه، وعمارته بالنقيعه، وهي (ثلثي) الثمرة، وجرائره في الأملاك، ودبشه وأباعره، وذلك الرهن وقع بعدما أطلق محمد بن عبد الرحمن الربدي الرهاين المذكورة لحمد البراهيم وأعطاه حمد ما على

стр. 9004

عبد العزيز أطلق هذه الرهائن، وأرتهن حمد على عبد العزيز. والشاهد على ذلك سليمان الرشيد الحجيلاني وهو شخصية معروفة من آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين، والكاتب هو ناصر بن سليمان السيف، وهو أشهر من أن يعرف عند أهل زمنه، وتاريخها في ١٧ ربيع آخر عام ١٢٩٨ هـ. ووثيقة أخرى بعدها بنحو أربعين يومًا مكتوبة بخط ناصر السليمان بن سيف أيضًا، ولكن بتاريخ ٢٣ جمادى الأولى سنة ١٢٩٨ هـ. وتتضمن إثبات مبلغ لحمد بن جاسر لدى عبد العزيز المجيدل هو ثلاثة آلاف وزنة تمر، أي نحو أربعة آلاف وخمسمائة كيلو من التمر وتزيد ثمانمائة وزنة تمر. وهذا تعبيرهم بقولهم تزيد ليؤكدوا الآلاف الثلاثة قبلها، وهي حالَّة أي يجب أن تدفع فورًا، وأكدت الوثيقة ذلك بأنها غير مؤجلة. ولم يقتصر الأمر في هذه على التمر وإنما أثبتت أن لدي عبد العزيز المجيدل الحمد بن جاسر ثلاثة وسبعين غازيًا مجيديًا وهو عملة فضية كانت مستعملة عندهم، وقد أدركنا الناس يتعاملون بالمجيدي وربما كان هو الغازي أو هو مساوٍ له، وقدره يعادل ضعف حجم الريال السعودي الفضي الأخير ولا أعرف شيئًا عن وزنه، والغازيات هذه سلف أي ليست دينًا مؤجلًا بربح إلى أجل مسمى. ووثيقة ثالثة بخط محمد العبد العزيز بن سويلم مكتوبة في ١٨ رجب من عام ١٢٩٨ هـ. وتؤكد أن عند عبد العزيز المجيدل لإبراهيم الحمد وهو ابن جاسر ثمان وخمسين غازي إلَّا ربع، ثمن البكار مؤجلات يحلن في ذي الحجة عام ١٢٩٩ هـ. وأيضًا مبالغ أخرى من التمر موضحة بالورقة التي أثبتنا صورتها هنا مع صورتي الوثيقتين السابقتين.

стр. 9005

وتعليقنا على الوثيقة الأولى غير ضخامة مبلغ التمر والأشياء الأخرى التي تدل على قدرة عبد العزيز المجيدل على الوفاء، وتدل أيضًا على كثرة أملاكه، وقد رهن في الوثيقة الأولى ملكه بالصباخ المشتهر بملك (المجيدل) وهو يؤكد ما قلناه من كوننا عندما أدركنا الأمور نسمع أن (المجيدل) كانوا من كبار ملاك النخيل في الصباخ، والرهن يشمل جذع الملك من النخل وفرعه: أصله وعمارته، وسبق لنا تعريف الأصل بأنه التمر الذي لمالك النخل، وأن العمارة التي لفلاح النخل الذي لا يملكه، فابن مجيدل له الأصل، والعمارة. وكذلك يشمل الرهن ملكه في (خب القبر) جذعه وفرعه فهو يملكه مثل نخل المجيدل ولكن لابن مجيدل أيضًا أشياء أخرى مثل عمارته بالنقيعة، ومعنى ذلك أنه لا يملك ذلك الملك وإنما يفلحه بجزء من ثمرته، ولذلك رهن عمارته فيه، ولم يرهن أصله وجذعه وفرعه، وقد أوضح العمارة تلك بأنها ثلثا التمر ومعنى ذلك أن ملاك النخل الذي بالنقيعة لهم ثلث التمر. وأما (النقيعة) فهي ملك مزدهر في الصباخ يقال له النقيعة، على لفظ تصغير نقعة. وتجمع على نقيعات وقد أشرت إليها في كتاب (معجم بلاد القصيم). وقد ذكرت الوثيقة أن حمد الجاسر رهن ذلك بعد ما أطلق محمد بن عبد الرحمن الربدي الرهائن المذكورة لحمد الإبراهيم وأعطاه حمد مطلبه على عبد العزيز، فالربدي الذي هو جد (الربادي) كلهم فهو رأس الأسرة قد دفع إليه حمد الجاسر ما في ذمة عبد العزيز المجيدل له من الدين الذي كان رهن به أملاكه من أجل أن يكون ممكنًا أن يرهنها حمد الجاسر كلها بدينه. وهكذا لابد للفلاح في تلك العصور من دائن يديِّنه، كما هو معروف لنا وأمثالنا من المتتبعين لهذه الأمور، وهو أمر معروف لمن عاصر تلك الأزمان.

стр. 9006

وقبل تاريخ هذه الوثائق عثرنا على وثيقة تبين متانة حال عبد العزيز بن مجيدل وكثرة ما يملكه، وثقة الدائنين به. وهذه الوثيقة هي مداينة بينه وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وهي مكتوبة بتاريخ ٧ محرم افتتاح عام ١٢٩٣ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف وبشهادة ناصر بن عبد العزيز المجيدل وهو ابن للمستدين، والدين كبير نسبيًا إذْ هو خمسة عشر مائة وزنة تمر. وهذه صورتها: وقبل ذلك بعشر سنين جرت مبايعة بين عبد العزيز بن مجيدل وبين عبد الكريم الجاسر، باع فيها عبد العزيز المجيدل على عبد الكريم مقطر نخل، ومقطر النخل هو الصف منه يجوز أن يكون ٣ نخلات أو أربع، ويجوز أن يكون عشرين نخلة، وقد ذكرت الورقة عدد النخل فيه وأنها ثلاثة عشر نخلة، وذكرت حدوده أيضًا.

стр. 9007

وذلك المقطر ملك لعبد العزيز المجيدل في مكان ابن نويصري أي في النخل الذي هو الابن نويصري، والنويصري سيأتي ذكرهم في حرف النون بإذن الله، وأنهم من أهل الصباخ. كان عبد العزيز المجيدل قد اشتراه من أولاد ابن نويصر حمود، وحمد وإبراهيم يحده من قبله غريس عبد الكريم الجاسر وهو المشتري الذي اشتراه من عمر الصقعي، ويحده من شرق النبتة الصفراء اللي على جانب المصب، و (المصب) هو نهاية وصول السواني في المنحاة، وهو طريقها للسني أي إخراج الماء من البئر. وهذا تعريف محدود الزمن إذ ذهبت صفرة النبتة المذكورة بل ذهبت النبتة كلها وذهب معها (المصب). ومن جنوب (سهيم) وهو تصغير سَهْم والمراد به النصيب وصغروه لقلة مقداره. والشاهد على البيع هو عبد الرحمن الإبراهيم بن جاسر والكاتب هو العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وتاريخ كتابة المبايعة ٤ ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ. وهذه صورتها:

стр. 9008

وهاتان ورقتا مداينة بين عبد العزيز المجيدل وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم أيضًا إحداهما مؤرخة في عام ١٢٩٦ هـ بخط علي العبد الرحمن بن سعيد. والثانية مؤرخة في عام ١٢٩٧ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف. والوثيقة الأكثر أهمية من الناحية التاريخية، ومن الناحية الاقتصادية هي الآتية، المتعلقة بدين في ذمة عبد العزيز المجيدل للأمير مهنا الصالح (أبا الخيل). والدين ضخم قدره ثلاثة آلاف ريال فرانسه، تزيد ستة عشر ربع والربع كما قلنا هو ربع ثلث الريال الفرانسه.

стр. 9009

ولكننا إذا تأملنا ما جاء عن هذا الدين نعرف أنه استثماري وليس استهلاكيًا فهو عوض هدم أي قيمة هدم، والهدم هو العباءات والقماش)، وهذا لا يقتني بهذه الكثرة إلَّا لطلب الربح، ومع ذلك ذكرت الوثيقة أن هذا الدين مؤجل ثمان سنين، سبع السنين منهن كل سنة يحل أربعمائة ريال وآخرهن السنة الثامنة مائتين ريال. ويدل هذا الدين على الثراء العظيم الذي كان يتمتع به الأمير مهنا الصالح، حتى قبل توليه الإمارة. كما يدل على أنه أراد أيضًا - منفعة ابن مجيدل بهذا الدين مع أننا لا نعرف فائدة مهنا منه، إلَّا فيما إذا كنا عرفنا ثمنه الذي اشتراه به مهنا، فربما كان أقل مما باعه به على ابن مجيدل بكثير، وقد حرص مهنا الصالح بروح التاجر العارف على رهن يوثق وفاء هذا الدين له فأرهنه ابن مجيدل به أملاكه المعروفة بأطراف بريدة: قلبانه الكائنة في المتينيات ونخله المعروف الكائن في خب القبر، ونخله الكائن في صباخ بريدة، وداره المعروفة ببريدة والشاهدان أحمد العبد الله بن حميدة، وأحمد العبد الله الرواف، وكاتبه محمد بن أحمد آل حميدة. والتاريخ ٢٢ شعبان سنة ١٢٨٤ هـ.

стр. 9010

ووصلتنا وصية للطيفة بنت عبد العزيز المجيدل أوصت بعد موتها في حقها أي حصتها أو نصيبها من زوجها دحيم العلي الرشودي المعروف في ملك البطي، وأيضًا من استحقاقها من بيت المجيدل من أبيها وأمها المعروف ببريدة، ومن خالها عبد الكريم، الجميع سبيل. كما أوصت أن ينزع من أصل التركة عتق رقبة هي في ذمتها مطالبة بها حتى تعتق. ثم قالت: والوكيل على ما ذكرنا أولادها عبد العزيز وصالح ابنا فهد العلي الرشودي، شهد على ذلك زوجها فهد العلي الرشودي وشهد به كاتبه عبد الرحمن الراشد بن بطي، في ١٣ رجب سنة ١٣٤٧ هـ. ورأيت في إحدى الوثائق رجل اسمه (عبيد المجيدل)، ولا أدري (أعبيد) اسمه أم هو تصغير (عبد الله) وأن معه ستة عشر قطعة مجيدية وثمان قطع فرنجية.

стр. 9011

أقول: القطع كلها ذهبية وهي مع ابن مجيدل لعبد الرحمن بن عبد الله الصوينع، وأن عبيد المجيدل تسلمها أمانة من يد علي العبد العزيز (ابن سالم) والورقة مكتوبة بخط عثمان الراشد بن جلاجل، نهار خامس من صفر ١٢٩٩ هـ. ولم أتحقق من كون الرجل من هذه الأسرة، وربما كان من غيرها، وما أزال أبحث عن الصحيح في ذلك. ثم وجدت بعد ذلك ما يدل على أنه من سكان الزلفي، والله أعلم. عود إلى الوثيقة المؤرخة في عام ١٣٢٣ هـ: ثم ذكرت الوثيقة الرهن بهذا الدين. ومع ذلك أقر عبد الكريم الناصر الجربوع بأنه كافل ها الدراهم المذكورة الإبراهيم (الربدي).

стр. 9012

أي أن الربدي قد احتاط فرهن رهنا مقابل الريالات التي عبروا عنها بالدراهم، وأيضًا حاصل على كفيل لدفعها إذا لم يدفعها ابن مجيدل، وهو عبد الكريم الناصر الجربوع. والشاهد على ذلك إبراهيم بن عبد المحسن العيادي وهو والد الشيخ العلامة الشهير عبد العزيز بن إبراهيم العيادي. والكاتب هو الثري الشهير عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ غرة ذي القعدة عام ١٣٢٣ هـ. والوثيقة التالية متأخرة في التاريخ عن التي قبلها وهي وثيقة مداينة بين محمد بن عبد العزيز المجيدل وبين إبراهيم المحمد الربدي. والدين ستمائة ريال فرانسة منها أربعمائة ريال سلف، والسلف هو القرض الذي لا يستفيد منه الدائن ربحا، ولا يكون مؤجلًا إلى أجل لأن التأجيل في الدين المعتاد يكون مقابل ربح كما هو معروف. ومنها مائتا ريال عوض فردة خام، والفَرْدة بفتح الفاء وإسكان الراء واحدة الفردتين اللتين يسمونها (فراد) بكسر الهمزة في أوله وهما اللتان تحملان متعادلتين على ظهر البعير ويستطيع البعير أن يحمل عليها غيرها. ويكون في الفردة عدد من طوابق الخام، والخام قماش أبيض غير ناصع البياض كان يلبسه الرجال. والمائتا الريال هذه مؤجلات إلى أجلين يحل أجل الوفاء بالأولى في رجب عام ١٣٢٤ هـ، والثانية في رجب عام ١٣٢٥ هـ. وهذا يدل على كرم الدائن إبراهيم الربدي، لأن هذه التسهيلات لا تسخو نفس التاجر في المعتاد بها.

стр. 9013

المجيلد: بإسكان الميم في أوله فجيم مفتوحة بعدها ياء ساكنة فلام فدال علي صيغة تصغير المجلد بكسر الميم وإسكان الجيم ولا أدري ما هو، إلَّا أن يكون أصله تصغير (المجلد) بكسر الميم وإسكان الجيم واللام بعدها على لفظ اسم الفاعل من أجَلْدَ يجلد بكسر اللام بمعني سكت أو كف عما كان يطالب به. أسرة من أهل بريدة لها ذكر في الوثائق القديمة والمبايعات في بريدة والصباخ.

стр. 9014

والمجيلد أبناء عم الحميدي الذي منهم فهد العشاب، الرجل الطيب الساعي في الخير، وهو مشهور عند الناس إلَّا أنني لم أتيقن ما إذا كان (الحميدي) الذين منهم العشاب هم أصل أسرة المجيلد أم العكس بأن يكون المجيلد هم أصل أسرة الحميدي. وأيًّا كان الأمر فإن ذلك يدل على قدم سكنى هذه الأسرة بفرعيها المجيلد والحميدي في منطقة بريدة على خلاف ما كان يظن من قبل من كونهم قدموا حديثًا من الزلفي. وأقرب الوثائق التي ذكر فيها اسم (المجيلد) هي وثيقة شراء عبد الرحمن بن خضير لنخل العجيبة، وما يتبعه من أملاك. وثائق للمجيلد: هذه وثيقة مبايعة بين محمد بن مجيلد وبين عمر بن سليم، المبيع سيف كان مرهونًا عند عمر بأربعة أريل وهي من الريالات الحالة التي بذمة محمد المجيلد لعمر، وقد أعطى عمر بن سليم لمحمد بن مجيلد الخيار في هذا البيع إلى طلوع شعبان سنة ١٢٥٥ هـ إن أحضر ابن مجيلد الدراهم أي الريالات لعمر وإلَّا فالبيع لازم. والشاهدان على ذلك صالح الحسين (أبا الخيل) وعثمان القاضي والكاتب هو سليمان بن سيف وتاريخ ذلك شهر ربيع الثاني عام ١٢٥٥ هـ.

стр. 9015

ورد ذكر اسم فضل بن فضل المجيلد منهم في وثائق من القرن الثالث عشر أولاها بخط صالح بن سيف وهو كاتب القاضي الشيخ عبد العزيز بن سويلم الذي كان تولى القضاء في بريدة وما يتبعها قبل احتلال الدرعية من إبراهيم باشا ومن معه بزمن. وهذا الكاتب - على جمال خطه - يعني صالح بن سيف لا يهتم بالتاريخ كثيرًا، إلَّا أن العجيب الذي ليس من عادته ولا من عادة أمثاله ألا يذكر حلول الدين المذكور في المكاتبة. هذا في وثيقة بخطه سنعرض صورتها فيما بعد ومعها وثيقة مذيَّلة بخط سليمان بن سيف وهو كاتب مشهور قل أن يهمل تاريخ كتابته كما مرت علينا نماذج منها عديدة. ومع ذلك لم يؤرخ الورقة المتعلقة بفضل بن مجيلد هذا. وفي ثالثة كان الأمر مماثلا لما في الوثيقتين الأوليين، والشاهد على الوثيقتين الأوليين هو بركة الصانع، أما الوثيقة الثالثة فإن الشاهد فيها هو محمد الثويني.

стр. 9016

وهذه صور الوثائق الثلاث: والوثيقة التالية متأخرة التاريخ ولكنها مهمة لنا، إذ أوضحت أن المجيلد تفرعت منهم أسرة الحميدي التي منها المحسن الشهير في وقته فهد العشاب الحميدي. وتتضمن مبايعة مهمة - أيضًا - بين صالح الفهد الحميدي المجيلد (بائع)

стр. 9017

وبين عبد الرحمن بن حمد الخضير (مشتر)، والمبيع هو نخل وما يتبعه واقع في محلة العجيبة في غرب بريدة القديمة. والتاريخ ٢٥ رجب عام ١٣٥٨ هـ والكاتب هو الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج.

стр. 9018

المحبوب: على لفظ المحبوب: ضد المكروه. أسرة صغيرة من أهل بريدة. وجدنا ذكر زبيدة والدة صالح بن محبوب في وثيقة مبايعة بينها وبين صالح بن يوسف الشميمري الذي باع على زبيدة المذكورة بيته الكاين في بريدة الدارج عليه من محمد بن سليمان بن عبد الكريم بن جاسر ومخزن ابن طلاع الدارج على صالح من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بعدما أفتى فيه لتعذر عمرانه وهو معروف بحدوده، يحده من قبلة بيت بنت ابن بحر زوجة مبارك العليان ومن شرق بيت العرفجية ومن شمال بيت حسين الصالح ومن جنوب السوق، بثمن معلوم قدره مأتان ريال (فرانسه) وعباة وصل منهن مائة ريال على عقد البيع ومائة والعباة انسلاخ ذي الحجة أخر سنة ١٣١٧ هـ واشترت زبيدة هذا المبيع لوكيلتها حصة بنت جاسر العبد الكريم تصرف فيه كيف شاءت وتاريخ المبايعة ٤ رمضان عام ١٣١٧ هـ. ومن الطريف في هذه الوثيقة كثرة العنصر النسائي فيها المشترية هي زبيدة وهي وكيلة في الشراء الحصة الجاسر وجار البيت من جهة القبلة والمراد التي تملك البيت الذي هو مجاور له من جهة القبلة وهي الجهة الغربية هي بنت ابن بحر، ولا أعرف كثيرًا عن أسرة (ابن بحر) أو (البحر) كما يحده من جهة الشرق بيت العرفجية، أما من جهة الشمال فجاره معروف بل مشهور والمراد بذلك ملك جاره وهو حسين الصالح الذي هو (أبا الخيل) أخ لمهنا الصالح، وقد توفي قبل ذلك فإما أن يكون البيت وقفًا له، أو يكون لا يزال في ملكهـ لم يقسم مع التركة وهذا بعيد.

стр. 9019

ولا يمكن أن يكون للبيت حد رابع لأنه لابد من أن يكون بابه أو أبوابه على السوق بمعنى الزقاق وقد ذكروا هذا. ومن الغرائب فيها أيضًا ورود اسم (ابن طلاع) الذي كان يملك مخزنا وهو الدكان بيع أيضًا أي باعه صالح الشميمري على زبيدة والدة صالح بن محبوب. ولا أعرف هذه الأسرة وربما تكون معروفة لغيري ولكنني لم يبلغني من أمرها شيء والله أعلم.

стр. 9020

المِحْسِن: بكسر الميم وإسكان الحاء من الإحسان. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاء أوائلها من الشيحية وهم من التواجر أهل الشيحية، ولم نكن نعرف عنها إلَّا المحسن، هكذا بدون وصف، واسمه محسن وليس عبد المحسن كما ظن بعض الناس، ثم عرفناها بعد ذلك بالمحسن التويجري، لأنهم من التواجر بالفعل، ولكن الناس لم يكونوا يتعمقون في ذكر الأسماء. جاء جدهم محسن التويجري من الشيحية إلى بريدة في منتصف القرن الثالث عشر ولذلك كتبت اسمهم هنا في حرف الميم، فولد له ابنه محمد وولد فيها لابنه ابنه الشيخ إبراهيم المحسن الذي شغل الناس وشغلوه مدة طويلة رغم انعزاله في بيته، وبعده عنهم. كان مولده في عام ١٢٨٨ هـ. وقد عرفنا ذلك نحن عند أول طلب العلم وبالذات في عام ١٣٦٤ هـ عندما عينني شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قيما لمكتبة جامع بريدة التي كانت تحت الإنشاء ولم يكن فيها عند ما تسلمتها كتاب واحد. وذلك أن الذي بناها عندما أعاد بناء المسجد الجامع هو الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم، وقد بناها لكي يضع فيها الكتب العلمية الموقوفة على طلبة العلم في الجامع وعلى غيرهم ممن ماتوا عنها ورجعت الكتب للشيخ بصفته قاضيًا، ولكن عاجلته المنية حيث توفي في آخر عام ١٣٦٢ هـ ﵀. فلما تولى الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد القضاء في بريدة كتب للملك عبد العزيز آل سعود يطلب منه أن يصرف مبلغا لطلبة العلم فصرف له ثلاثة آلاف ريال فرانسي، فخصص الشيخ شيئًا منه للقهوة والشاي التي للمكتبة و ٤٠ ريالًا راتبا شهريا لقيِّم المكتبة.

стр. 9021

أما الكتب فقد صرنا نبحث عمن عنده كتب موقوفة. وهنا جاء الحديث عن ابن محسن فقد ذكر لنا أن لديه كتبًا وأنه منعزل لأنه كان قد سافر للأمصار مثل مكة والشام والعراق وحتى دلهي في الهند وحصل كتبًا منها، ولكن كيف الوصول إليه وقد اعتزل الناس وكُفَّ بصره في آخر عمره؟ فصار رهين المحبسين: العمى والبيت. وشيء مهم آخر هو أنه ما من طلبة العلم الذين هم زملاؤنا وأشياخنا ذكر أنه اجتمع إليه أو حادثه، وذلك أنه من كبار المناصرين للشيخ ابن جاسر وللشيخ ابن عمرو المناهضين للمشايخ آل سليم في بعض المسائل العلمية، كما سبق في الكلام على أسرة (الجاسر) في حرف الجيم. وبعد أن قتل الشيخ عبد الله بن عمرو صبرًا أي مواجهة وليس في معركة في عام ١٣٢٦ هـ كان وقع ذلك على الشيخ (ابن محسن) كبيرًا وأثره في نفسه عظيمًا لأن ابن عمرو بالنسبة إليه ليس مجرد شيخ وإنما هو أيضًا صهره فأخت ابن عمرو زوجة لابن محسن، وقد حدثني الثقة عن محمد بن الشيخ ابن محسن أن والده اعتزل الناس منذ أن قتل الشيخ ابن عمرو وصار لا يستقبل أحد، أو على حد تعبيره من البيت للمسجد. وأنا لا أفهم ذلك لأن أئمة المساجد كلهم كانوا من تلاميذ آل سليم أو أتباعهم وعهدنا حتى بالمتشددين من أتباع الشيخ ابن جاسر أن يصلوا خلفهم، وربما كان فعل ابن محسن استثناء إلَّا أنه بعد أن كف بصره اعتزل الناس كلية وصار لا يخرج من بيته، وربما كان ذلك لسبب صحي. والشيخ إبراهيم بن محسن التويجري مؤلف رأيت له رسالة مخطوطة تتعلق بالسفر والترحال، وكان قد كتمها أو كتمها غيره فلم أسمع بها حتى رأيتها، وهذا الموضوع موضوع السفر إلى بلاد المشركين، وهو أكبر الموضوعات التي يختلف فيها آل سليم وتلامذتهم مع الشيخ إبراهيم بن جاسر وأتباعه، فآل سليم والمشايخ

стр. 9022

الذين معهم يرون حرمة السفر إلى بلاد المشركين، لأنها واقعة تحت حكم غير إسلامي، ولأن المنكرات وأهمها عبادة القبور بمعنى البناء على القبور وسؤال المقبورين فيها وطلب الشفاعة منهم سائدة هناك. أما الآخرون فإنهم يرون أن تلك البلاد بلاد المسلمين، وأن الدولة التركية التي تحكمها هي دولة إسلامية بل هي دولة الخلافة لجميع المسلمين. وللطرفين رسائل علمية في هذا الموضوع منها واحدة لبعض المشايخ آل سليم أو أحد تلامذتهم، وقد كتبت أكثرها بخطي وأكملها صديقي الأستاذ علي الحصين ﵀ وذلك في عام ١٣٦٤ هـ - وهي عندي بعضها بخطي وبعضها بخطه. وكأنما أراد الشيخ ابن محسن أن يرد بما كتبه عليها وأمثالها لذا رأيت أن أنقل فصولًا من الرسالتين خدمة للعلم، ولما أخذت به نفسي من عرض النشاط الفكري لأهل بريدة في هذا الكتاب إذا كان موضع خلاف أو نقاش. ولكنني أقول بأن الرسائل، بل والأشعار والقصائد التي أنشأها المشايخ من أتباع آل سليم، الذين هم في الحقيقة أتباع آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضًا هي تصرح بتحريم السفر إلى بلاد المشركين وتضلل من رأى حله، وبعضهم يصرح ب مهاجمة الذين يخالفون في هذا الأمر، ويؤكدون أن سبب ذلك هو تساهلهم في الدين، وممالاتهم لعلماء الأمصار الذين يسكتون على مثل البدع التي تؤتي عند أبنية القبور، وما يفعل عندها مما ينافي التوحيد الخالص. واسم هذه الرسالة: (الرد الوافر، على تحريم وإثم من لم يهاجر) هكذا وقد كتبناها أنا وصديقي الأستاذ علي الحصين من دون أن يسترعي انتباهنا - آنذاك - أن معرفة المؤلف لا تقل إن لم تفق الحاجة إلى معرفة مضمون الكتاب، فلم يذكر اسم مؤلفها، ولم نكلف أنفسنا آنذاك عناء البحث عنه. ولا شك أننا في ذلك التاريخ منتصف العقد السادس من القرن الرابع

стр. 9023

عشر - تهمنا الأفكار أكثر مما تهمنا معرفة الرجال. وهذه صورة الصفحة الأولى من الرسالة المذكورة بخطي عام ١٣٦٤ هـ وتتألف الرسالة من ١٥ صفحة.

стр. 9024

والصفحة الأخيرة من الرسالة بخط الأستاذ علي الحصين أكملها بعد أن كتبت منها جزءًا. وأظن أننا نقلناها من خط الشيخ عبد الرحمن بن عويد أو الشيخ عبد المحسن العبيد. وهذه صورة الغلاف والصفحة الأولى من كتاب الشيخ إبراهيم بن محسن بخط يده.

стр. 9025

رحلة الصديق إلى البيت العتيق: من مؤلفات الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري كتاب (رحلة الصديق إلى البيت العتيق) وهو منسك موسع كتبه بخطه، وعندي أصله بخطه، لذا لا أعتقد أنه توجد منه صورة، إلَّا إذا كان أحدهم قد نقله في وقت من الأوقات بخطه، وأحتفظ بنسخته، مع أنها لا تكون كنسخة المؤلف التي كتبها بنفسه - كما هو ظاهر. وخطه واضح، بل هو جميل بالنسبة إلى مستوى الخطوط في بلادنا في عصره. ولذلك سوف أعرض هنا صورة للصفحة الأولى وصورة للصفحة الأخيرة، حيث قال في آخر هذه الصفحة: "كتبه بنفسه لنفسه مؤلفها إبراهيم بن محمد التويجري". ولم يذكر تاريخ التأليف، ولا تاريخ النسخ. ويقع في ٤٩ صفحة من خطه الجيد وهو جدير بالنشر.

стр. 9026

أنموذج من كلام الشيخ إبراهيم المحسن: اخترت فصلًا مهما من منسكه يبين في العادة فهم المؤلف لبعض الأمور الشائكة المتعلقة بكيفية زيارة قبر النبي وصاحبيه لمن يكون في المدينة المنورة، وما يقال أو يفعل عند القبر. قال:

стр. 9027

فائدة: استكمالًا للبحث ولبيان محبة الشيخ إبراهيم بن محسن التويجري للعلم والبحث فقد كتب بخطه بعد إتمام منسكه مقطوعة معروفة، بل نكاد نقول: إنها مشهورة عندنا وأمثالنا من الذين يعتنون بالبحوث. وهي منسك منظوم كتب عليه اسمه غير دقيق وهو: "هذا زاد المسير لحج بيته القدير" فالضمير في بيته يعود إلى الله تعالى، ولم يسبق ذكره مظهرا، تأليف الشيخ عبد الله الفايز أبا الخيل، وهو من أهل عنيزة معروف مذكور في كتب التراجم لعلماء أهل نجد (ترجمته في علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج ٤، ص ٣٧٠ - ٣٧٧) وقد توفي عام ١٢٥٠ أو ١٢٥١ هـ. والمنسك هذا أرجوزة غير أنها بصفتها الحاضرة التي نقلها لنا عالم بخطه وهو إبراهيم التويجري تدل على أحد أمرين، إما أن يكون ناظمها يجهل العروض أو حتى بعض النحو، أو تكون ابتليت بناسخ جاهل. ومما ينفي الأخير أو يقدح فيه أن ناقلها بخطه هو الشيخ التويجري وهو وإن لم نكن نعرف أنه يعرف عروض الشعر، فإنه يعرف النحو أو شيئًا كافيًا منه للتأليف كما هو ظاهر من منسكه ومن كتبه الأخرى. وهذه صورة الصفحة الأولى من هذه الأرجوزة بخط الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري.

стр. 9028

وأول الخلل في البيت الأول ويمكن أن يستقيم بحذف الواو من (واكملا) وفي البيت الثاني لحن ظاهر، لأنه يقول: ثم الصلاة بعده لن تنفدا ... على النبي الهاشمي محمدًا وصحته لو أريد تصحيحه أن يكون: على النبي الهاشمي أحمدا إلى أن قال: وبعد هذا منسك جمعته ... بالغت في الايجاز إذ نظمته في مذهب إمام أهل السنة ... الصابر لما أبتلي بالمحنة إلى أن قال: نظمت هذا النظم تقريبًا ... لها ليسهل على المريد ضبطها ومن مؤلفات الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن: (المحجة، في فضل عشر ذي الحجة): كتب اسمه على الغلاف الخارجي بغير خط المؤلف. تأليف الفقير للغني الكبير إبراهيم المحمد المحسن التويجري، غفر الله له كل ذنب كبير. أما الكتاب فإنه كله بخط الشيخ إبراهيم التويجري الجميل المتقن الذي نعرفه. ويقع الكتاب في ٣٨ صفحة. وقد ذكر في آخر الصفحة الأولى منه أن الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب هو عدم وجود مختصر جامع في فضل عشر ذي الحجة، قال:

стр. 9029

فأردت أن أجمع في فضل العشر مختصرًا جامعًا ينتفع فيه المسلمون، فإني ما رأيت فيه منصفا، والله أسأل التوفيق، إنه جواد كريم. ثم دخل في صلب الموضوع، فقال: فصل في فضل عشر ذي الحجة الخ. وهذه صورة الصفحة الأولى من الكتاب بخط مؤلفه وصورة الصفحة الأخيرة بخطه أيضًا. وذكر تاريخ الانتهاء من تأليفه وكتابته في عام ١٣١٦ هـ.

стр. 9030

أنموذج من كلام الشيخ إبراهيم بن محسن في هذا الكتاب وهو عن يوم عرفة. من هذه الرسالة:

стр. 9031

معاملات مالية للشيخ إبراهيم بن محسن: هذه وثيقة كتبها إبراهيم بن محمد السليم والد أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليم ابن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وتتضمن إقرار الشيخ إبراهيم بن محسن بأنه باع على (علي المحسن بن علي صيبته من صيبة أبيه أي نصيبه مما ورثه عن أبيه وهو إرث إبراهيم من النخل الكاين بالشيحية المسمى بالعودة، وإرثه من أخواته في السهم المذكور، وصيبة أمه سلمى منه وهو ثمن السهم، وثمن هنا هي نصف الربع. والثمن خمسة وخمسون ريالًا فرانسه. وقد شهد على إقرار والدة إبراهيم بن محمد، عبد الله بن محمد الخضيري، وفهد السليمان التويجري، وشهدا بالبيع والقبض أيضًا، والتاريخ في شعبان ١٣١٦ هـ.

стр. 9032

والورقة التالية ورقة محاسبة بين إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري (الشيخ إبراهيم) وبين فهد السليمان التويجري، وأثبتت المحاسبة في ذمة فهد

стр. 9033

السليمان للشيخ إبراهيم وورثته ولا شك أنه يقصد ورثة والده (محمد بن محسن) لأنه الذي كان قد توفي قبل تاريخ هذه المحاسبة، بخلاف الشيخ إبراهيم الذي عمر من بعدها طويلًا. والمبلغ الباقي هو عشرون ريالًا ونصف ريال فرانسه. والشاهدان عبد الله الصلال ومحمد بن عبد الكريم الطرباق. والكاتب هو الشيخ إبراهيم بن محسن نفسه. والتاريخ ٢٨ ربيع الآخر سنة ١٣١٤ هـ.

стр. 9034

ومن قبيل المعاملات المالية ما تصرف به الشيخ إبراهيم بن محسن حيال ثلث الدار التي كان والده محمد بن محسن قد أوصى بها بعد موته بأن جعل مكان ذلك الثلث دكانين من دكاكين كان يملكها لأنه باع الدار المذكورة ربما كان ذلك لطلب الإيراد المجزيء لوصية والده - وسوف يأتي نص وصية والده عند الكلام عليه بعد الانتهاء من الكلام على الشيخ إبراهيم بن محسن. وقد كتب هذا التصرف منه معترفا به شاهدًا به العالم الثقة ناصر السليمان بن سيف الذي يعرف الجائز من غير الجائز في مثل هذا التصرف. وهذا نص الوثيقة بخط ناصر السليمان بن سيف الذي أرخها في ٣ رمضان من عام ١٣١٧ هـ.

стр. 9035

وجاء ذكر إبراهيم بن محمد آل محسن التويجري وهو الشيخ الذي قدمت ذكره في وثيقة محاسبة بين إبراهيم بن حسون وبين حمد البراهيم بن جاسر وهو والد الشيخ الشهير إبراهيم بن حمد بن جاسر. وقد أسفرت المحاسبة عن أحد عشر ألف وزنة تمر يزيدن خمس وخمسون وزنة تمر ومن الدراهم مائة وستة وسبعون ريالًا. والوثيقة مؤرخة في ٢٥ محرم من عام ١٣١٣ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف وشهادة المذكور.
следующие страницы →