← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

معاملات مالية للشيخ إبراهيم بن محسن: هذه وثيقة كتبها إبراهيم بن محمد السليم والد أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليم ابن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وتتضمن إقرار الشيخ إبراهيم بن محسن بأنه باع على (علي المحسن بن علي صيبته من صيبة أبيه أي نصيبه مما ورثه عن أبيه وهو إرث إبراهيم من النخل الكاين بالشيحية المسمى بالعودة، وإرثه من أخواته في السهم المذكور، وصيبة أمه سلمى منه وهو ثمن السهم، وثمن هنا هي نصف الربع. والثمن خمسة وخمسون ريالًا فرانسه. وقد شهد على إقرار والدة إبراهيم بن محمد، عبد الله بن محمد الخضيري، وفهد السليمان التويجري، وشهدا بالبيع والقبض أيضًا، والتاريخ في شعبان ١٣١٦ هـ.

стр. 9032

والورقة التالية ورقة محاسبة بين إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري (الشيخ إبراهيم) وبين فهد السليمان التويجري، وأثبتت المحاسبة في ذمة فهد

стр. 9033

السليمان للشيخ إبراهيم وورثته ولا شك أنه يقصد ورثة والده (محمد بن محسن) لأنه الذي كان قد توفي قبل تاريخ هذه المحاسبة، بخلاف الشيخ إبراهيم الذي عمر من بعدها طويلًا. والمبلغ الباقي هو عشرون ريالًا ونصف ريال فرانسه. والشاهدان عبد الله الصلال ومحمد بن عبد الكريم الطرباق. والكاتب هو الشيخ إبراهيم بن محسن نفسه. والتاريخ ٢٨ ربيع الآخر سنة ١٣١٤ هـ.

стр. 9034

ومن قبيل المعاملات المالية ما تصرف به الشيخ إبراهيم بن محسن حيال ثلث الدار التي كان والده محمد بن محسن قد أوصى بها بعد موته بأن جعل مكان ذلك الثلث دكانين من دكاكين كان يملكها لأنه باع الدار المذكورة ربما كان ذلك لطلب الإيراد المجزيء لوصية والده - وسوف يأتي نص وصية والده عند الكلام عليه بعد الانتهاء من الكلام على الشيخ إبراهيم بن محسن. وقد كتب هذا التصرف منه معترفا به شاهدًا به العالم الثقة ناصر السليمان بن سيف الذي يعرف الجائز من غير الجائز في مثل هذا التصرف. وهذا نص الوثيقة بخط ناصر السليمان بن سيف الذي أرخها في ٣ رمضان من عام ١٣١٧ هـ.

стр. 9035

وجاء ذكر إبراهيم بن محمد آل محسن التويجري وهو الشيخ الذي قدمت ذكره في وثيقة محاسبة بين إبراهيم بن حسون وبين حمد البراهيم بن جاسر وهو والد الشيخ الشهير إبراهيم بن حمد بن جاسر. وقد أسفرت المحاسبة عن أحد عشر ألف وزنة تمر يزيدن خمس وخمسون وزنة تمر ومن الدراهم مائة وستة وسبعون ريالًا. والوثيقة مؤرخة في ٢٥ محرم من عام ١٣١٣ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف وشهادة المذكور.

стр. 9036

وننهي الكلام على معاملات الشيخ إبراهيم بن محسن المالية بإيراد ورقة طريفة بخط ابنه الوحيد محمد تتعلق بالدار الجنوبية كما أسموها، وهي دار كانت لموضي بنت محسن التويجري عمة الشيخ إبراهيم اشترتها وسكنتها، وقد فقدت ورقة تملكها، وأسمى الكاتب ذلك تلاف الورقة التي تثبت تملك الدار المذكورة للمرأة التويجرية وهو سبب ظريف نقله الكاتب عن أبيه الشيخ إبراهيم بن محسن وهو أن مشيري وهو مشيري الجناحي الذي سبق ذكره في حرف الجيم وبينا أن أصل اسمه تصغير مشاري أنه وهو أي مشيري كان تزوج إحدى بنات صاحبة الدار. وذكر الشيخ ابن محسن أن مشيري المذكور كانت عنده ورقة الدار المذكورة وأنه يقول: إني (لافزه في شطب) ومعنى لانزه أي لافزها: أدخلها بشيء من الصعوبة في شطب في الجدار ولا يدرى أي جدار هو، وهذا بالطبع ينشأ عنه تلافها لأنه إذا كان الجدار بارزا للمطر تلفت منه، وإذا كان واقعًا تحت سقف فإن الحشرات والفار تأكلها. وهذا الفعل المضحك بورقة تملك بيت من البيوت يعطينا مثلًا علي سوء خزن الأوراق والوثائق إذ أدخل الورقة في شطب من شطوب الجدار الطيني وهو الشق المستطيل في الجدار ويقصد من ذلك حفظها عن الضياع فيما لو رماها في الأرض أو فوق شيء متحرك، ومع ذلك فإن هناك شهودا يشهدون على أن الدار ملك التويجرية المذكورة، وهم (ابن جميعة) من أسرة الجميعة العريقة السكني في بريدة الذين منهم إبراهيم بن جميعة (رئيس المراسم الملك عبد العزيز آل سعود رحمهما الله)، وأم النصار القوسي التي تشهد وتقول لأهلها: قوموا وأنا أشهد بأن الدار التويجرية قبل أموت، وشاهد لا كالشهود من سائر الناس وهو عبيد بن عبد المحسن، والد المشايخ من آل عبيد يشهد بذلك أيضًا. ولكن الشيخ ابن محسن لم يطالب بها لأن عبد الله الوايل العمير أكبر منه،

стр. 9037

وعبد الله الوايل أيضًا يقول أنا أبخصه أي أعرفها جيدا، وتاريخ هذه الورقة الطريفة ١٥ ربيع الأول عام ١٣٥٣ هـ.

стр. 9038

رسائل العلماء إلى الشيخ إبراهيم بن محسن: اعتزل الشيخ ابن محسن الناس، وبقي في بيته سميره كتابه كما قدمت ثم ذهب بصره فزاده ذلك عزلة. ولذلك لم نجد بينه وبين علماء وقته مراسلات، أما علماء بريدة فلكونه من (جماعة الشيخ ابن جاسر) ولكن ألا يكون ذلك داعيا لتبادل الرسائل معهم أو مع أناس منهم؟ لا شك في أن عزلته وانقطاعه عن الناس لها الأثر في ذلك ومع ذلك وجدت رسالة من الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي إليه - وهي بخط الشيخ عبد الرحمن نفسه، مؤرخة في ١٨ جمادى الآخرة سنة ١٣٧٠ هـ.

стр. 9039

وصية الشيخ إبراهيم بن محسن: اطلعت على وصية الشيخ إبراهيم بن محمد المحسن فوجدتها مختصرة فيها غرابة، بل عدة غرائب أولها: أنه أوصى وهو في شبابه، لأنه كتب وصيته تلك في ٢٠ ذي الحجة من عام ١٣١٣ هـ أي قبل موته بـ ٥٨ سنة ولم نره غيَّرها. وثانيها: أنها مختصرة جدًّا بالنسبة إلى وصية عالم كان يكتب وصايا الآخرين لهم - بل هي مجملة كقوله: إنه أوصى بثلث ماله بالقربات الأهم أعمال البر، وهذا فيه إجمال واختصار واضح. وثالثها: أنه كتبها بخطه الواضح بل الجيد. ورابعها: أنه جعل الوصية على تنفيذ وصيته أمه (سلمى بنت عبد الله الخضير) فكأنما كان يخشى أن يموت مبكرًا قبل موت أمه، ولكنه عُمِّر بعدها دهرًا. وبذلك أي بموتها كان لابد له من أن يغير الوصي على إنفاذ وصيته وهكذا كتب ابنه الأستاذ محمد في أسفل وصيته ولم يكتب هو: إنه بموجب موت والدة الموصي، لأنها وكيلة عرضنا الوصية على الشيخ صالح الأحمد الخريصي، وبعد الإطلاع أمر كاتبه باسمي أنا يا محمد الإبراهيم المحمد المحسن التويجري بتاريخ ٣/ ٤ / ١٣٧٨ هـ يعني أن الشيخ الخريصي وهو رئيس محاكم القصيم الذي له الولاية على تعيين الوصي على وصايا من لا وصي لهم قد عين ابنه الوحيد (محمد) وصيًا عليها.

стр. 9040

وللمقارنة بين ما كتبه الشيخ إبراهيم بن محسن من وصيته نفسه، وبين ما كتبه وصية لغيره ننقل هنا كتابته لوصية امرأة اسمها (هيا الراشد (١). وقد كتبها الشيخ إبراهيم بن محسن بخطه الواضح الذي لا يحتاج إلى إيضاح بتاريخ ذي القعدة عام ١٣١٥ هـ.

стр. 9041

توفي الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري في عام ١٣٧١ هـ عن ٨٩ سنة وكان وحيد أبويه فليس له أخ وخلف ابنًا وحيد أبويه ليس له أخ وهو ابنه محمد الذي ورث عنه حب الاطلاع بل الغرام بالكتب فكان يشتري الكتب ويجمعها، وقد خلف مكتبة كبيرة بيعت في تركته عندما توفي، وكان مولده في عام ١٣٣٤ هـ.

стр. 9042

ترجمة الشيخ إبراهيم بن محمد المحسن: الشيخ إبراهيم بن محمد المحسن عالم من العلماء، وكاتب حسن الخط، ومؤلف من المؤلفين، ومع ذلك لم أجد من كتبة تراجم العلماء من ترجم له، بل من ذكره. ولا ينبغي أن يقول قائل: إنه غير معروف للعلماء فذلك غير صحيح بدليل ما نقلته من كتاب الشيخ عبد الرحمن بن سعدي عالم عنيزة وشيخها الشهير. وربما كان ذلك راجعًا إلى كونه اعتزل الناس، وبقي معتكفًا في بيته سنوات طويلة قبل وفاته، ولم يذكر عنه أن له تلاميذ أخذوا عنه. ولا شك أن شيئًا من ذلك يرجع إلى كونه من أنصار الشيخ إبراهيم بن جاسر، لكن هؤلاء كما نعرفهم يصلون في المساجد، ويستمعون أو يستمع بعضهم إلى حلق الذكر والدرس في المساجد، والذي لا يفعل ذلك يعرف الناس أنه طالب علم، والعلماء منهم ترجمهم المترجمون وذكروا سيرهم، وناهيك بما كتب عن الشيخ إبراهيم بن جاسر وعبد الله بن عمرو. ولكنني وجدت ترجمة له بقلم ابنه الوحيد محمد الذي كان طالب علم محبا للكتب وسيأتي ذكر ترجمته كما كتبها بنفسه. قال فيما يتعلق بوالده الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن: ولم أغَيِّر من كلماته ولا عباراته شيئًا إلَّا بعض الأغلاط الإملائية القليلة: وأما صنعة إبراهيم المحمد المحسن الراشد فأول كان (عقيلي) ثم صار رحال إلى ما بين المدينة وبريدة، ثم طلب العلم إلى أن أدرك حد الغاية في المعرفة بالفقه والحديث والنحو والفرائض وأصول الدين وفروعه وغيب القرآن ومهر في معرفة الرجال والمصطلح والتاريخ، وعكف في أخر عمره على نسخ كتب أهل السنة من جميع الفنون من الكتب التي لم تكن تطبع في عصر نسخه وذلك من سنة

стр. 9043

الميلدا التي هي سنة ١٣٠٨ من الهجرة إلى أن كف بصره سنة الرحمة التي هي سنة ١٣٣٦ هـ (١)، والآن هو بحمد الله موجود ولا فيه سوى العافية والصحة وله تراتيب في قيامه من الليل لورده وقيامه في النهار بعد صلوات الفريضة، وغير ذلك من أنواع الطاعات عسى الله يتقبل منا ومنه ويحسن لنا وله الخاتمة بعد عمر طويل، وكان الآن متصدرا للفتياء ولتأويل الرؤيا. وكان مستجاب الدعوة بحيث لو قرأ على إنسان وهو غايب عنه شفي ولو قرأ لأحد في ماء أو طين أو سوى ذلك أنه يبرئ بإذن الله قبل أن يستعمله وذلك إن وافق عافية وإلَّا فالأمر كله والشفاء ورفع البلاء بيد من يملكه جل وعلا، ولكن هذا من بعض ما يجريه الله على يديه من الشفاء والمسبب هو الله. وحج ثلاثين حجة ولله الحمد والمنة لا نحصي ثناء على الله به هو كما أثنى على نفسه لا كما يثني عليه خلقه، وصنف (منحة العزيز الغفار في السفر والهجرة والظهار (٢) و (يوم المحجة في فضل عشر ذي الحجة) وصنف في المناسك كتاب سماه (رحلة الصديق إلى البيت العتيق) وصنف كتاب التوحيد ولكنه مسودة كف بصره قبل أن يرتبه وصنف كتاب محاسن الإسلام في خمسين ورقة. ومما طبع من نسخه كتاب البدايع جلدين لابن القيم وصيد الخاطر لابن الجوزي والقواعد لابن رجب والوابل الصيب في الكلم الطيب لابن القيم ورفع النقاب في تراجم الأصحاب لابن الضويان وكتاب مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام ليوسف بن عبد الهادي، وجامع العلوم والحكم لابن رجب ﵀، والتقصي (٣) لابن عبد البر، والداء والدواء لابن القيم وحادي الأرواح

стр. 9044

إلى بلاد الأفراح له أيضًا، والمحرر في الحديث للمقدسي، وعلم الأحكام، وعمدة الفقه للمقدسي والتوضيح لسليمان ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١)، وكتاب التوحيد لوالده كتبه للناس على نسخ وكتاب المناسك المسمى بالتحفة السليمان أيضًا، وكتاب تاريخ ابن غنام صاحب الأحساء، وكتاب الفوائد لابن القيم، وكتب سوى هذه كثيرًا من الرسائل ما لا يحصيه إلَّا الله تعالى (٢). وكان يكتب الحروز والغراش (٣)، وكان في حال طلبه للعلم لم يكن يفوته وقت في الفريضة ولا راتب من تلك الرواتب وكل ساعات نهاره محصيها في شغل العلم حتى بلغ اجتهاده أنه لا يتمكن من أكل الطعام إلَّا في الليل وأحيانًا يترك الغداء خشية أن يفوته فائدة يسمعها من إخوانه من طلبة العلم عند المباحثة والمطالعة. وكان المسجد لا يخلو في جميع النهار من الطلبة في عصره ويتناوبون وهو باق في المسجد إلى أن يفوته وقت الغداء وأما العشاء ففي الليل حال رجوعه من صلاة العشاء الآخرة إلى أهله في زمن الصيف وفي الليل له راتب مراجعة في الطلب. وكان قليل ما يرى الرؤيا إلَّا أن يكون لا يخبرنا بها، وكان يرى له منامات كثيرة وهو في حال الحياة الدنيا منها أن رجلًا يقول رأيت كان سورًا محيطًا على نخل كثير ثم إني تسورت لأنظر فإذا الماء يجري من تحت تلك النخيل التي لا أرى لها طرفًا وذهبت ثانية لأمعن فيه النظر وإذا فيه من الأشجار ما لا يحصيه ويعلم كثرة أنواعه إلَّا الله تعالى، فقيل لي هذا لبراهيم المحمد المحسن التويجري.

стр. 9045

وامرأة رأت كهيئة ما رأى هذا الرجل وبعد ذلك جاء رجل فقال له إني رأيت عجبًا رأيت كأن سور جدار تمثل لي في طريقي وأنا أسير متوجها في برية فنظرت في وسط السور فإذا نخل كهيئة السطح المسوي لم أرى نخلة تزيد على أختها في الطول ولا قدر أنملة ورأيت الماء يجري من بين تلك النخل ومررت بأناس جلوس حلقًا وقلت لهم لمن هذا النخل؟ فقالوا: لإبراهيم المحسن التويجري. وحكا لنا رجل أنه رأى فيما يرى النائم كأن رجلًا من أهل العلم من إخوان إبراهيم المحسن أو أصحابه جلوس في المسجد وإذا رسول الله ﷺ من بينهم وهم يقرعون عليه وهو يقر لهم قراءتهم أحسن تقرير فلما أن خلصت القراءة قام من عندهم وأشار إليهم أن اتبعوني وتبعوه ثم أن الرأي تيقظ من نومه متعجبًا فرحًا مسرورًا وكان الرائي ممن يسب أصحاب إبراهيم الجاسر ثم أنه بعد ما رأى الرؤيا جاء في اليقظة إلى بقيتهم واستحلهم عن الماضي وأظهر لهم صفوى المحبة التامة، وقال يا إخواني كيف حالكم مع الإخوان؟ وكيف تقولون في من اعتقد اعتقادهم؟ فقالوا له: إنما هم يعني إخوان عمر بن محمد بن سليم إخواننا بغوا علينا وإن الفروق التي بيننا وبينهم في تكفير المعين وأنهم يقولون فيه أولًا جائز ثم إنهم الآن رجعوا وأيضًا يقولون الجاهل الذي ما ظهر له عقيدة أهل السنة والجماعة أنه كافر معاند حلال الدم والمال، ونحن نقول في تلك المسئلة حتى يبين له أن ما هو عليه كفر وضلال ثم إذا كابر وعاند حل بذلك دمه وماله. وأيضًا السفر نحن نقول إن كان المسافر يقدر على إظهار دينه ومعاداة من عادى الله ورسوله جاز له السفر إلى بلادهم والإقامة عندهم، ولكن إن دعى إلى دينه دين الإسلام فهو أولى وأحسن وإن لزم دينه وصلى وصام وجاهد وأقام شعائر الإسلام كفاه ذلك ولو لم يدعي (١)، ولكن يلقى الكفار بوجه عابس مكفهر، ويظهر

стр. 9046

لهم العداوة والبغضاء ويجادلهم إن جادلوه ويبين لهم طريق الإسلام. وهذه المسئلة رجع إليها الآن أكثر الإخوان (١)، ولم يبقى سوى من كابر وعاند واتبع هواه من أهل القرى والقليل من أهل المدن. وإن أردت أن تستفيد ما هم عليه ابن جاسر وأصحابه وأن ما هم عليه ما هو مذكور في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ الآية والآية التي بعدها وقوله تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقوله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ إلى غير ذلك من الآيات لمن تدبر كلام رب العالمين. وأما السنة قوله ﷺ (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) وقال ﷺ على قوله تعالى ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ أن يقبل عمل المسلم ولو عمل من رواء البحار إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث في الصحاح المسانيد والسنة وكتب الفقه والسيرة. ومن تتبع الكتب المشار إليها وجد من ذلك شيء كثير وقد صنف إبراهيم المحمد المحسن التويجري (منحة العزيز الغفار) فيها نبذة من ذلك الذي لم يذكره أكثر من الذي ذكر. ونرجع إلى المقصود: ورأى رجل في النوم كأن إبراهيم المحسن في عرفة فقال له أما أني خابرك كفيف البصر عاجز عن لزوم المركوب إن إبراهيم المحمد المحسن جاوبه بأن قال بلغت معكم في النية والرائي حال الرؤيا في منى قبل عرفة يوم التروية.

стр. 9047

والحكايات في ذكر المنامات كثيرة وكلها في إبراهيم المحمد المحسن منها ما هو أحسن مما ذكرت ومنها ما هو مثله ولكن لا يحضرني الآن حفظها نرجو أن الله يحسن لنا وله الختام بعد عمر طويل. ومناقبه ومحاسنه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر والحمد لله أولًا وأخيرًا، وظاهرًا وباطنًا فله الحمد والمنة لا نحصي ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه لا كما يثني عليه خلقه سبحانه وبحمده. انتهى. محمد بن إبراهيم بن محسن: وهو ابن الشيخ إبراهيم بن محسن ليس له ابن غيره، رغم كون الشيخ إبراهيم تزوج عدة نساء طلبًا للنسل. وهو صديقنا الذي كانت تجمعنا به محبة الكتب والإطلاع عليها، فهو محب للكتب، وطالما سألنا عن بعضها، رغم ما أعرفه عنه من عدم التوسع في أمور الدنيا. وكان يشتريها وبخاصة أمهات الكتب في الأدب والتاريخ ولذلك خلف مكتبة حافلة بيعت بعد وفاته بمبلغ طيب للورثة. وقد كتب رسالة في ٤٧ صفحة سماها (الانكباب على معرفة الأنساب) وهي عندي بخطه لم تطبع. وكتب عنوانها في أولها بالصيغة التالية: (الإنكباب على معرفة الأنساب)، من جمع وتأليف محمد البراهيم المحمد المحسن التويجري من إملاء أبيه عن أشياخه وهم محمد الغدير، وعبد الله الخضير الفهيد، وعبد الله الملقب دحيم.

стр. 9048

ولم يذكر من الأنساب إلَّا ما يتعلق بأسرته أسرة التويجري وهذه صورة ما كتبه على غلافها.

стр. 9049

وقد كتب فيها ترجمة لوالده وترجمة لجده محمد المحسن، وكلها طريفة فيها تجديد ومبالغة في بعض المواضع وفيها معلومات لا توجد في غيرها، في مواضع أخرى رغم اختصارها. وقد نقلت منها ترجمة والده الشيخ العالم إبراهيم بن محمد المحسن، وسأنقل منها هنا ما يتعلق بترجمته وهو مؤلف هذه الرسالة محمد بن الشيخ إبراهيم بن محسن، ثم نتبع ذلك بما يتعلق بجده محمد بن محسن. وقد بدأ ترجمته بالحديث عن نفسه بصيغة الغائب فقال ومن خطه نقلت: وأما ابنه (محمد البراهيم المحسن التويجري) صنعته الآن طلب العلم، كتب الزعفران (١)، وتركيب الحروز، وأما مكتسب الدنيا إلى الآن لم يتبين في صنعة معرف بها فلكن نسئل الله الحنان المنان ذي الجلال والإكرام أن يفتح له ولجميع المسلمين أبواب الإجابة لما سأل من ربه وتمنى، فالله يعلم السؤال قبل النوال، ولا لنا بد من ذكر حوائجنا من خيري الدنيا والآخرة. فأهم ما عليَّ طلب من الجليل أن لا يحوجني إلى الخلق طرفة عين وأن يغنيني عن أموالهم من جهة القرض ولا الدين ولا أكل أمانيهم ولا أموالهم بأي طريق لا يحل لي، أن يغني عن الناس بكل حال حتى لا أحتاج أبدًا إلَّا إلى جناب ربي الشريف (٢)، اللهم إني أعوذ بك أن أذل نفسي وديني عند أبناء الدنيا اللهم اجعلني من أعظمهم غنى واجعلني لك شكارًا ولك ذكارًا ولك مطواعًا ولك أوَّاها منيبا يا رب العالمين.

стр. 9050

اللهم إني أسألك العفو والعافية وأسألك تمام العافية وأسألك دوام العافية وأسألك الشكر على العافية وأسألك الغناة عن الناس يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاي، ربنا اغفر لي ولوالدي رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين، ربنا اجعل لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، ونعوذ بك من عضل الداء. اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام ونعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع ونعوذ بك من هؤلاء الأربع يا رب العالمين. ثم مضى في دعاء مطول من جنس هذا إلى أن قال: واعتقادي في المسلمين اعتقاد أهل السنة والجماعة، لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ارتكبه، بل هو تحت المشيئة، وإلا أن يكون فيه نوع من الشرك فلكن لا نطلق عليه اسم الكفر حتى يبلغ فإن عاند وكابر فهو كافر بلا شك ولا توقف وإن قلد وبينا ما له في الكتاب والسنة ثم لم يرجع ففيه قولان الأول إذا قلد لأمتثل الكتاب والسنة فهو كافر وهو المقدم الثاني. أنه يمسي جاهلًا، وقد قال الله تعالى في حقه (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ولا فرق بينه وبين أهل الفترة لأن أهل الفترة قلدوا أئمة الكفر في دينهم، وهذا أيضًا لم يكن يرى أحدًا أحق بالصواب من أشياخه. والسفر عندنا إن كان يأمن نفسه أنه إن جاورهم يصلي ويزكي ويحج ويعين المسلمين على جهادهم إن جوهدوا ويقيم شعائر الإسلام مثل الأمر

стр. 9051

بالمعروف والنهي عن المنكر، بحسب الطاقة وعليه أن يتجنب أديانهم وأعيادهم وبدعهم وطرق الفساد من الزنا واللواط وشرب الخمر إلى غير ذلك من المنهيات شرعًا وأن يظهر لهم العداوة والبغضاء وأن يلعنهم عندما يراهم على المعصية إن كان يأمن على نفسه من شرهم. وإذا رأى مسلمًا مهان أو مظلوم أو مقهور يعينه عليهم بحسب الطاقة إن يجفوهم ويهجرهم مهما قدر إلى غير ذلك من ما هو مذكور في كتب الفقه في إحكام الإقامة بين أظهرهم. ونرى أن من كُفرنا من أهل القبلة مثل أتباع الشيخ عمر بن محمد بن سليم إنهم إخواننا بغوا علينا يرجى لهم خير في اجتهادهم فينا ومعهم دليل من الكتاب والسنة، ولكن ما أحسنوا التأويل ولا عرفوا من المستحق لذلك التكفير (١)، ولكن نرجو من المولى العظيم الجليل الأجل أن يمن علينا وعليهم بالهداية والتوفيق وإن يعفو عنا وعنهم ويتوب علينا وعليهم وأن يتداركنا في عفوه وأن يرزقنا التوبة حتى نتوب. وإذا أردت أن تعلم أن ما نحن عليه حق فعليك بتدبر القرآن مثل ما تقدم ذكره في عقيدة إبراهيم المحمد المحسن التويجري والأحاديث والفقه مشحون مما هو مغن عن ذكره هنا ولكن المقصود أن ما نحن عليه هو عليه أهل السنة والجماعة نعتقد ما اعتقدوا ونحب ما أحبوا ونبغض ما أبغضوا ونعمل على حسب ما أمروا من غير مخالفة للكتاب والسنة بل مقيد عملنا بأقوالهم على مقتضى ما أمر به الرسول ﷺ ، من غير تأويل منا وتبديل، بل على مقتضى قول المحققين من سلف أهل العلم في حديث الرسول - صلى الله

стр. 9052

عليه وسلم -، مثل (أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عبد الهادي والبهوتي، وابن مفلح وابن رجب، ومحمد بن عبد الوهاب، وغير ذلك من العلماء المحققين اللهم ألحقنا بآثارهم غير مبدلين ولا مغيرين ولا ناكثين ولا ضالين ولا مضلين، واجعلنا هداة مهتدين اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (عجيبة): قال والدي إبراهيم المحمد المحسن التويجري أني رأيت فيما يرى النائم كأني في مكة إذ رأيت شخصًا فإذا هو جعفر الصادق فحانت مني التفاتة فإذا رجل عن يمينه لكنه بعيد منه فقال جعفر الصادق قم فهذا أبو حنيفة فسلم عليه فقمت وسلم علي وسلمت عليه ثم دعا لي وصرف من عندي واستيقظت من النوم فرحًا مسرورًا بدعاء أبي حنيفة ﵀ ورضي عنه حيث يدعو لي، والله أعلم. عجيبة: وهي أن إبراهيم المحمد المحسن التويجري حال كونه حملًا جاء ملك إلى والدة أبيه منيرة الدهش وقال لها إن ابنك محمد أبشري سيولد له ابن واسمه إبراهيم مثل اسم إبراهيم الخليل، ثم استيقظت من نومها وجاءت إلى والدة ابنها محمد وهي سلمى الخضير، فقالت لها: ولدتي وسلمتي أو ربيتي ما جبتي جارة، فقالت لها سلمى: ما ولدت إلى الآن ثم إن منيرة قصت عليها ما رأت في النوم فقالت ما نسميه إلا مثل ما قال الملك وقد أرادوا أن يسموه فهد قبل ذلك والله أعلم. ويواصل الأستاذ محمد بن إبراهيم المحسن حديثه قائلًا:

стр. 9053

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر ما جرى لي في عمري من عجائب المنامات منها أني رأيت فيما يرى النائم كأني رايح لم خب حويلان ثم لما أني رقيت على نفود واصط في اللغف ودخلت أثل لكي أنفذ منه إلى خارجه من فوق فإذا رجل أسود أو أسمر قد أقبل إليَّ ومعه كلاب واعيال فإذا مقصورة في وسط الأثل فجئت إليها وصعدت في سطحها من جهة وعرة النفود مع ثليم في جدار السطح. ثم إن الرجل قصدني هو والذين معه من الكلاب والعيال فلما وقف علي قال لي حوِّل فقلت له لا مناب محول فقال حول وقلت له ما تريد قال اريد أن ...... فقلت لا تعجز عني فقال حول والا اشيت فيك كلابتي وعيالي، فقلت له: مهزوب، فقال ومد إليَّ يده ليتناولني مع ثلم لا طالتن يده والكلاب تدور تحت القصر وكذلك العيال ولم يحصلوا مني شيء. ثم إن الرجل الأسمر انصرف هو والذين معه من العيال والكلاب ثم جاء إليَّ رجل أبيض حسن الهيئة فقال لي تدري من هذا الرجل الأسود؟ فقلت: لا، فقال: ذاك عدو الله ابليس فقال لي تدري من هذه الكلاب والعيال؟ فقلت: لا، فقال: العيال الشياطين والكلاب مردة الجن. قال: تدري ما هذه المقصورة؟ فقلت لا فقال هذا وردك من القرآن فقال تدري ما هذا اللثيم؟ فقلت لا فقال هذه قل هو الله أحد إنك نمت ما قرأتها فقال تدري من أنا؟ فقلت لا فقال أنا ملك من الملائكة. ثم أدبر من عندي مقفيًا. وانتبهت من نومي ذاك متعجبًا وقد كنت قرأت في تلك الليلة من القرآن سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين والله أعلم.

стр. 9054

ومنها رأيت عجيبة في النوم وهي أني رأيت في النوم كأني جالس ومعي حبل طرفه في يدي وطرفه الثاني متصل في نجم من النجوم ما أعرفه وهو إلى جهة القبلة ثم إنه سار يمشي حتى غرب في مغيبه ثم إن الحبل الذي في يدي انقطع حال غروبه ثم إنه طلع نجم إلى جهة المشرق لكنه نير جدًّا ثم صار فيه حبل من جانبه مثل جوهرة طرفه في يدي والطرف الثاني متصل بالنجم واسم النجم الذي أنا قابض على زمامه المشترى ثم إني أجره إليَّ وهو في المشرق فيسير سيرًا سريعًا إلى وسط السماء فلما توسط في السماء استيقظت من نومي متعجبًا فأولته على رجل عاقل، فقال العلم والنجم الذي غاب الجهل بحيث إنه مجهول، وأولته عند رجل ثانيًا فقال ولد يصير عالمًا لأنك قابض على ذكرك حال كونك تجره والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ذكر عجيبة رأيتها في المنام: وهي أني رأيت كأني في بَرَّيَّة فإذا سور حائط فدخلته من بابه وإذا فيه بركة طولها عشرين ذراعًا وعرضها عشرين ذراعًا وهي مربعة وعمقها كأني أرى أن مالها عمق يعني ما لها قاعه وكأنها في زيادة من الماء لكن زوده يجيه من تحتها وكأنها تسفح من الجهة التي أنا فيها واقف. ثم إني رحت إلى الجهة الثانية فسفحت من الجهة الثانية ووقفت من الجهة الأولى ورحت إلى الجهة الثانية، فسفحت من الجهة الثانية، ووقفت من الجهة الأولى إلى الجهة الثالثة، فسفحت من الثالثة، ووقفت الثانية ورحت من الثالثة إلى الرابعة فسفحت الرابعة ووقفت الثالثة فنظرت وإذا في الجهة الرابعة ساقي وإذا على الساقي نخل فراخه على حد الطلع فجلست على ذلك الساقي وشربت واستيقظت وأنا أشرب فأولته على رجل عاقل فقال العلم أتيته من كل جهاته ولزمت تلك الجهة مع أنك لم تفلس من جهاته كلها بحسب ما فاض إليك من الماء من هذه الجهات والله أعلم بالصواب.

стр. 9055

ذكر عجيبة رأيتها في المنام: وهي كأني رحت لم أعنيزة وإذا أسواق المجلس والدكاكين مبنية بإسميت ومصبغة في صبغ خضر كهيئة دكاكين المسعى في مكة ونظرت فإذا صبي صغير يخطب في المجلس وأهل عنيزة كلهم حوله يستمعون ويبكون من خطبته وموعظته للناس، ويصدقونه فيما يقول لهم غير أن أكثرهم من الرجال فيه إشارات على قلة الاستجابة لمواعظه وسنه سبع سنين والناس يتعجبون من حسن كلامه فيما يقول هذا الصبي والبسام واليحيى (١) وجميع الأغنياء كلهم والضعفاء كلهم يسمعون إلى كلامه ولم يخالفهم من أهل عنيزة إلا السفهاء والأمير فإنهم يؤثرون الظلم والفساد. ثم لما أنه قضى واعظًا للناس قاموا إليه كل الذين يؤثرون الشرع والعدل مما ذكرت وقبلوا بين عينيه وقبلوا يديه ورأسه ثم انصرف من حيث أتى واستيقظت من نومي كئيبًا حزينًا من عجيب ما رأيت ومن قرب موافقته لما جرى منهم وفي ذلك العهد وأنا (٢) شفت في اليقظة أن عنيزة من ولدت. وقصصت رؤياي على رجل عاقل فقال هذه الرؤيا ما تحتاج إلى تأويل أن الصبي الواعظ فيهم هو الشرع المسمى واعظ الله في قلب كل مؤمن أو هو الحق والذين يحبون أنه يعمل بكلامه هم الذين يحبون الحق يقوم، وهم الذين ليس لهم أمر في البلد ولكنهم يحزنون لحزنه ويفرحون لفرحه وأهل الفساد والظلمة أضعفوه بحسب ما ركبوه من المعاصي والفساد حتى أوهنوه بينهم فصار صبيًّا والصبي ليس له قوة يمنع الظلمة من أهل الفساد والله أعلم.

стр. 9056

ذكرى رؤيا عجيبة: وهي أني دخلت في قبلي بيتنا إلى جهة النخل الثلاث وإذا رجل أسود قائم على رأس جدار هناك فيه فلما رأيته عرفت أنه الرجل الذي رأيت قبل ذلك في نفود واصط ابليس وقلت له مبادرًا له أنت ابليس، قال: نعم، أنا ابليس، فقلت له: أعوذ بالله منك وانقطع نصفين، فقلت له في الثانية: أعوذ بالله منك وانقطع نصفه الأعلى قطعتين، وقلت له في الثالثة: أعوذ بالله منك فانمحى، ولم أرى شيئًا بعد ذلك وأنا مع ذلك كلما استعذت بالله منه قبضت قبضة من تراب واتبعتها كلامي، ثم إني استيقظت فرحًا مسرورًا والله أعلم. ذكر رؤيا عجيبة: وهي كأني أتيت إلى جصتنا (١) بعد ما أدخلنا بها التمر ونظرت فيها وأنا في رؤياي وإذا رجل يأخذ التمر الذي فيها فأخذه كله ونظرت بعد ما فرغها فلم أرى فيها سوى الحشف وقمت من نومي متعجبًا وأخذت ورقة وكتبت فيها آية الكرسي فجعلتها في سقفها فلم أرى بعد ذلك شيئًا والله أعلم. ذكر عجيبة رأيتها في النوم: وهي أني رأيت النبي ﷺ وأنا وهو في المدينة المنورة في الرؤيا وكلمني بكلام فصيح إلزموا السنة ثلاث مرات التي أنتم عليها الآن وحانت مني التفاتة فرأيت أم المؤمنين عائشة وكلمتني بكلام فهمته منها وأنا في النوم ونسيته في حال اليقظة والتفت أيضًا عن اليمين فرأيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولم تكلمني بشيء وبكيت من شدة الفرح لما رأيتهم ثم أني استيقظت من نومي ذلك فرحًا مسرورًا.

стр. 9057

وأخبار ما رأيت أكثر من أن تحصر وليس من شرط كتابنا ذكر شيء من ذلك ولكن كنت مغرمًا بحب الرؤيا العجيبة وذكرت هذه النبذة تحلية للكتاب والله أعلم. انتهى ما ذكره الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محسن. ومما يجدر ذكره أنه وحيد أبيه لم يخلف غيره من الذكور مثلما أن الشيخ إبراهيم وحيد أبيه لم يخلف غيره من الذكور. وقد ذكر الأستاذ محمد الزوجات التي تزوج بهن والده، فقال: وأما إبراهيم المحمد المحسن له في عمره سبع نسوة زوجات الأولى لؤلؤة البيادي لها منه سبعة بطون وكلهم ماتوا صغار قبل أبيهم وقبل أمهم، الثانية من الزوجات رقية الصقيه ثم طلقها وليس لها منه ذرية، والثالثة من الزوجات نورة العبد الله الخضير بنت خاله طلقها قبل أن تتم معه سنة لأنها عافته، والرابعة من الزوجات لؤلؤة العلي الزميع أخذها ولها من العمر اثنى عشر سنة ولها منه سبعة عشر نفس ثمانية أولاد وتسع بنات ماتوا كلهم إلا ولد وبنت وهم محمد البراهيم المحمد المحسن التويجري وحصة أخته شقيقته وماتت على آخر ذريتها وهو محسن ولد ومات من ساعته ثم إنها توفيت بعده بيوم في ربيع آخر ١٥ لليلة الجمعة سنة ١٣٥٥ ولدت سنة ١٣٠٨ هـ في سنة المليدا لها من العمر سبع وأربعين وراها من الورثة أم وزوج وابن وبنت كما هو معلوم ولم يكن لها من العقار سوى حقها من أبيها علي المحمد الزميع وأما صفة قرب بعض الزماعا من بعض وهم يعني الزماعا فإنهم من الحماد وغيرهم من الحضافا القصران والخصافي. فإن محمد ليس له سوى علي وسلمى، وله ثلث القليب الزميعية وعلي مات عن ولدين عبد الله وإبراهيم وبنتين وهن لؤلؤة ومنيرة.

стр. 9058

وأما بقية زوجات إبراهيم المحمد المحسن التويجري الخامسة هيلة العمرو وأنها أقامت عنده ثلاثة أشهر، لها منه ولد لما تم له من العمر سنتين أو نحوها مات الله يجعل شفعه أخير من نفعه، وطلقها لأنها حال كونها حملت بالولد نشزت منه. والسادسة من الزوجات منيرة النبوعة ثم لما تم لها عنده ثلاثة عشر سنة توفيت في المحرم غرة ١٣٦٨ هـ ولها من العمر ثلاث وخمسين سنة، والسابعة من الزوجات لؤلؤة الموسى الصنات تزوجها في النصف محرم سنة ١٣٦٨ هـ عسى الله يجزاها عنا بالخير ربنا اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات ولجميع المسلمين آمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تم بحمد الله نسخ هذه الورقات في النصف من جمادى الأولى سنة ١٣٦٨ هـ. انتهى. محمد بن محسن: والد الشيخ إبراهيم بن محسن هو محمد بن محسن الراشد، وهو ثري يداين الناس رأيت له عشرات الوثائق التي تضمنت مدايناته. وفي بلاد مثل بلادنا في القديم لابد لمن يملك ثروة أن يتسأل الناس عن مصدر ثروته لأن وسائل الحصول على ثروة معدودة، وغالبًا ما تكون الثروة موروثة أو بعضها موروث عن الآباء ولكن الأبناء ينمونها عن طريق المداينات التي هي ربحية لأن أرباحها كثيرة نظريًا لكنها عمليًا لا تكون كذلك من كل الوجوه، إذ بعض المدينين يفلسون فلا يستطيعون الوفاء بالدين، وبعضهم يسافرون للخارج هربًا من الدين والجوع ويموتون هناك فيذهب ما عليهم من الديون. هذا إذا استبعدنا الذين لا يريدون الوفاء بالدين تحايلًا منهم على ذلك كأن

стр. 9059

يشعروا بأن الدائن لم يرحمهم في الأصل، وضغط عليهم بما لا يستطيعون مقاومته للحاجة والجوع، وهكذا، وفي حالة محمد بن محسن التويجري قد تكفل حفيده صديقنا الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محسن ببيان مصدر ثروته فقال: محمد المحسن فهو (عقيلي) (١) ظهر من أبوه من الشيحية وسكن في بريدة وأخذ بنت خاله سويحان في بغداد وسكن على بيتهم وبنت سويحان له ثلث بيت أبوه وثلثين لأخوه عبد الله ثم إن بنت اسويحان توفيت عن زوجها محمد المحسن وابنتها فاطمة المحمد المحسن ثم إن فاطمة أخذت حمود العبد الله الحمود ولها منه سليمان الحمود ثم بعد ذلك مات محمد المحسن فصار كل على ميراثه من تركة محمد المحسن ثم بعد ذلك قامت فاطمة المحمد المحسن ووهبت حقها من أبيها في نجد ثم ماتت فاطمة ثم جدد الوثبة سليمان الحمود ثم تزوج سليمان الحمود بنت الخنيني من أهل عنيزة سكانه في بغداد فرزق منها بنت، وهي الآن ما جودة ثم توفي سليمان الحمود وإذا صار على ذمة سليمان الحمود دين وقام عبد العزيز الخنيني وأوفى عن سليمان وعمر البيت وسكن فيه بنته، ابنة بنت سليمان الحمود زعم بنو عمها علي العبد الله الحمود وإخوته أنها توفيت قاموا يبون يعصبونها من جهة إرثها من نجد ولم يكونوا علموا أنه أهلها واهبيننا حقهم من نجد. ثم إنهم قاموا وتداعينا حنا وإياهم عند الشيخ عمر بن سليم وعرضنا عليه عرايض الوهيبة وإلى حاضر عندنا محمد المقطر قال المقطر الموهوب مجهول. ثم إن الشيخ قال أبي أصلح بينكم إصلاح وليس بشرع بأنك تقول لبوك ايتفضل عليهم في نصف الموهوب فيصير الموهوب من كل ما وراء محمد المحسن أنصاف له من تسعه الأصواع مثلًا نصف الصاع أو حنا دعواه بإيدينا أن احتاجت لتقصي داعينا به.

стр. 9060

وأبونا محمد المحسن رزقه الله فيما بين المداينة والغربية (١)، وصار من أسباب المداينة نصف البيت الذي اشترى لنا عبد العزيز الخريف من تركة محمد المحسن وما يتبعه من الدكاكين الأربعة اثنين باعهن أبوي إبراهيم المحمد على الهديب ودكانين حطهن أبوي ثلاثة. ومن أسباب المداينة حصل لنا المزينية نصفه وهي الذي في الشيحية ومن أسباب الله ثم المداينة حصلنا اسهوم في ام حسو وخنيفسة، وسمحة وهي المسماة بالنخل في الدفتر الذي هو موجود عندنا. نماذج من مداينات محمد بن محسن التويجري ولن تتكلم عليها هنا لآن المراد هو بيان وجودها، مع العلم بأن هناك وثائق عديدة من مداينات المذكور متفرقة على الأسر التي وردت فيها أسماؤها من هذا المعجم، وبعضها تكلمت عليه هناك.

стр. 9061

سبب ثروة محمد بن محسن: ذكر حفيده الأستاذ محمد بن إبراهيم أن سبب ثروته مال وصل إليه من قريبة له في بغداد صار يداين منه الفلاحين فنما ماله بسبب ذلك، وقد تقدم شيء من هذا فيما سبق.

стр. 9062

وصية محمد بن محسن: أوصى محمد بن محسن (التويجري) وهو الثري الذي يداين الناس من ثروته مثلما يفعل غيره لكي تنمو وتزيد حيث المداينات أهم المجالات المتيسرة لهم، بوصية معتادة. وقد نص فيها - بعد الديباجة - بأنه يوصي بثلث ما وراءه أي ما يخلفه من مال بعد موته بثلاث حجج منها حجتان له ولأبيه وأمه، وأضحيتين لأمي، وقد عبر عن ذلك بضمير المتكلم مع أنه استهل الوصية بضمير الغائب. وأوصى بحجتين على ستة عشر ريالًا بمعنى أن الحجة الواحدة تكلفتها المالية هي ستة عشر ريالًا، وأكد ذلك يكون الحجتين تكلفان اثنين وثلاثين ريالًا. وقد شرحنا فيما سبق أن المراد استئجار من يحج عنه إلى بيت الله الحرام ويؤدي عنه مناسك الحج، ويكون ثواب ذلك كله له، وليس لمن يحج عنه بالفعل، لأنه يعتبر بمثابة الأجير على العمل. ثم ذكر وكيله أي الوصي على تنفيذه بأنه عبد العزيز الخريف (التويجري) وهو وصي على الثلث وغيره ويصرف الباقي من الثلث بعدما ذكر من الحجج والأضاحي على الأقرب بالأقرب وذلك بنظر عبد العزيز (الوصي) ثم قال: يشري به على هواه، نخل وقليب وهي التي تباع مع الأرض التي تتبعها لتزرع حبوبًا كالقمح والشعير في الشتاء والذرة والدخن في الصيف. ثم قال الكاتب أو المملي والأقرب أنه الكاتب: جرى ذلك ثاني يوم من الفطر الأول وهو شهر شوال سنة سبع، ولم يوضح العقد من السنين الذي تقع فيه سنة (سبع) فضلًا عن القرن، ولكن القرن مفهوم أنه الثالث عشر غير أن العقد غير معروف إلَّا بالتخمين، ونخمن أنه أراد سنة سبع وسبعين ومائتين

стр. 9063

وألف لأنه ينسجم إلى حدما مع سنة (سبع). ونفترض أنه أوصى بهذه الوصية في حال مرض ألم به ولذلك كتبها في اليوم الثاني من عيد الفطر ولم يؤجل كتابتها إلى وقت أوسع. وذكر الشهود بأنهم فهاد بن فهاد والكاتب هو عبد الله بن عويد، والعجيب من غفلة الكاتب عبد الله بن عويد عن ذكر العقد من القرن مع أننا شاهدنا كتاباته عن أشياء تافهة يكون فيها تاريخ معروف. وهذه صورتها:

стр. 9064

وصية أخته موضي: لمناسبة ذكر وصية محمد بن محسن نذكر هنا أن أخته موضي قد أوصت بوصية مختصرة مفيدة كتبها إبراهيم بن عبد الله العلي (التويجري)، في شهر محرم من عام ١٢٨٤ هـ. وهذا نصها بحروف الطباعة لأن بعض حروفها في أطرافها غير واضحة: "بسم الله هذا ما أوصت فيه (موضي المحسن التويجري) بعدما شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أوصت في صيبتها من أبوها وأخيها راشد من العودة والعلوة، العيش في ضحية دوام لها ولوالديها والتمر في عشيات لها ولوالديها وجعلت الوكيل على ذلك محمد المحسن التويجري، شهد على ذلك وايل العمير التويجري وشهد فيه كاتبه إبراهيم بن عبد الله العلي وتاريخه في عاشور مبتدأ سنة ١٢٨٤ هـ وصلى الله على محمد" وصيبتها: نصيبها من أبوها أي: إرثها من أبيها وأخيها راشد والعودة والعلوة فلاحتان أو قليبان في الضلفعة وعاشور هو محرم.

стр. 9065

ولمناسبة الكلام على موضي المحسن ننوه بوثيقة هبة لفاطمة بنت محمد المحسن التويجري حيث وهبت أخاها لأبيها إبراهيم المحمد بن محسن فتبين أنها أخت له من الأب، وليست شقيقة له، وهي من سكان العراق لأنها ذكرت أنها أوهبته إرثها من أبيها الذي في نجد مما يدل على أنها من سكان العراق. وأشهدت على ذلك سعد العبد العزيز التويجري وابنه (محمد) السعد التويجري. والوثيقة بخط عبد الله الجار الله الحميد وشهد على شهادة محمد عبد الرحمن المحمد المالك. والتاريخ ٢٢ رجب سنة ١٣٥٣ هـ. وتحتها وثيقة هبة أيضًا من عيال فاطمة المذكورة لخالهم إبراهيم بن محمد المحسن حقهم من أمهم فاطمة، إرثها من أبيها، وقبل إبراهيم الهبة.

стр. 9066

والشاهد عبد الله بن محمد الصقعبي. والكاتب عبد الرحمن الجلاجل. والتاريخ: ٥ من ذي القعدة سنة ١٣٢٦ هـ. وهذه ورقة، بل أوراق كتبها الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن عن نسب بعض ذرية راجح التويجري واعتبرها مهمة بل نفيسة، لأن مثل هذه الأوراق قليلة الوجود في منطقتنا. وهذا نصها:

стр. 9067

وقال أيضًا، وذكر أنه نقل ذلك من دفتر جده: والقائل هو محمد بن إبراهيم بن محسن:

стр. 9068

المحسن: من أهل المريدسية، ومنهم أناس في (خب العريمضي). يرجع نسبهم إلى العرينات من سبيع. منهم عبد الله المحسن من أهل خب روضان، وله ثلاثة أبناء منهم الشيخ حمد بن عبد الله المحسن مدرس في إحدى مدارس بريدة. والثاني: محمد كان كاتب ضبط في المحكمة ثم صار رئيس سجلات المحكمة الكبرى في بريدة ثم تقاعد عام ١٤٢٥ هـ. والثالث: صاحب دكان في جردة بريدة لإصلاح وبيع الساعات.

стр. 9069

الْمحِطَب: من أهل بريدة. منهم ابن محطب الذي اتهم بأنه مع ابن رشيد فاستدعاه صالح الحسن المهنا عام ١٣٢٦ هـ وضربه فمات في تلك السنة. ومنهم الدكتور صالح بن عبد الله المحطب تخرج في كلية الشريعة، وهو الآن رئيس قسم الثقافة في كلية الشريعة بجامعة القصيم، وله نشاط دعوي مشهور. ومنهم عبد الله كان من رجال الأمير ابن مساعد واشتهر بعقله وحسن تدبيره، وترفعه عن الأمور الدنيئة. ومنهم زايد بن محطب هو أول من بنى عمارة ضخمة ذات أدوار كبيرة متعددة، هي أعلى عمارة في بريدة وأوسعها وأكبرها بناها على طريق الرياض بريدة في العكيرشة تكون واجهة لبريدة. مات عام ١٤٢٧ هـ. المحمود: بإسكان الميم في أوله ثم جاء مفتوحة فميم مضمومة بعدها واو وآخره دال. من أهل البادية الذين تحضروا، كانوا أول الأمر رعاة لأهل بريدة. منهم حمود المحمود كان يرعى الغنم في جنوب بريدة في حوش لليحيى. والثاني: ناصر أخوه كان يرعى الإبل. وعلي أخوه كان يرعى الغنم أيضًا. ثم صاروا من أهل بريدة ورزق حمود بأبناء تركوا رعي المواشي ولا أعرف شيئًا عن الآخرين.

стр. 9070

أرسل أحد كبار بريدة مع ابن عمه ستة بعارين فيها شيء من الجرب وقال لناصر المحمود: يقول أبوي: خل هذولي مع المجموعة، عند الهدية وإذا بغيناهن أخذناهن فبادر إلى ضربها وطردها، وقال: تبين أحط الجرب مع بعارين الناس الصحيحة تعديها، وأبعدها عنه. ورد ذكر (المحمود) هؤلاء في وثيقة مؤرخة في ١٨ محرم عام ١٣٤٨ هـ وهي وثيقة مصالحة بين كبار جماعة أهل بريدة (الرشودي) و (المشيقح) الذين كانوا بنوا الدكاكين التي تحيط بميدان الجردة بناء على موافقة من الملك عبد العزيز آل سعود، وبين حمود بن محمود وأخيه ناصر، ويقتضي الصلح تعويض آل محمود بمائتي ريال.
следующие страницы →