← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

والشاهد عبد الله بن محمد الصقعبي. والكاتب عبد الرحمن الجلاجل. والتاريخ: ٥ من ذي القعدة سنة ١٣٢٦ هـ. وهذه ورقة، بل أوراق كتبها الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محمد بن محسن عن نسب بعض ذرية راجح التويجري واعتبرها مهمة بل نفيسة، لأن مثل هذه الأوراق قليلة الوجود في منطقتنا. وهذا نصها:

стр. 9067

وقال أيضًا، وذكر أنه نقل ذلك من دفتر جده: والقائل هو محمد بن إبراهيم بن محسن:

стр. 9068

المحسن: من أهل المريدسية، ومنهم أناس في (خب العريمضي). يرجع نسبهم إلى العرينات من سبيع. منهم عبد الله المحسن من أهل خب روضان، وله ثلاثة أبناء منهم الشيخ حمد بن عبد الله المحسن مدرس في إحدى مدارس بريدة. والثاني: محمد كان كاتب ضبط في المحكمة ثم صار رئيس سجلات المحكمة الكبرى في بريدة ثم تقاعد عام ١٤٢٥ هـ. والثالث: صاحب دكان في جردة بريدة لإصلاح وبيع الساعات.

стр. 9069

الْمحِطَب: من أهل بريدة. منهم ابن محطب الذي اتهم بأنه مع ابن رشيد فاستدعاه صالح الحسن المهنا عام ١٣٢٦ هـ وضربه فمات في تلك السنة. ومنهم الدكتور صالح بن عبد الله المحطب تخرج في كلية الشريعة، وهو الآن رئيس قسم الثقافة في كلية الشريعة بجامعة القصيم، وله نشاط دعوي مشهور. ومنهم عبد الله كان من رجال الأمير ابن مساعد واشتهر بعقله وحسن تدبيره، وترفعه عن الأمور الدنيئة. ومنهم زايد بن محطب هو أول من بنى عمارة ضخمة ذات أدوار كبيرة متعددة، هي أعلى عمارة في بريدة وأوسعها وأكبرها بناها على طريق الرياض بريدة في العكيرشة تكون واجهة لبريدة. مات عام ١٤٢٧ هـ. المحمود: بإسكان الميم في أوله ثم جاء مفتوحة فميم مضمومة بعدها واو وآخره دال. من أهل البادية الذين تحضروا، كانوا أول الأمر رعاة لأهل بريدة. منهم حمود المحمود كان يرعى الغنم في جنوب بريدة في حوش لليحيى. والثاني: ناصر أخوه كان يرعى الإبل. وعلي أخوه كان يرعى الغنم أيضًا. ثم صاروا من أهل بريدة ورزق حمود بأبناء تركوا رعي المواشي ولا أعرف شيئًا عن الآخرين.

стр. 9070

أرسل أحد كبار بريدة مع ابن عمه ستة بعارين فيها شيء من الجرب وقال لناصر المحمود: يقول أبوي: خل هذولي مع المجموعة، عند الهدية وإذا بغيناهن أخذناهن فبادر إلى ضربها وطردها، وقال: تبين أحط الجرب مع بعارين الناس الصحيحة تعديها، وأبعدها عنه. ورد ذكر (المحمود) هؤلاء في وثيقة مؤرخة في ١٨ محرم عام ١٣٤٨ هـ وهي وثيقة مصالحة بين كبار جماعة أهل بريدة (الرشودي) و (المشيقح) الذين كانوا بنوا الدكاكين التي تحيط بميدان الجردة بناء على موافقة من الملك عبد العزيز آل سعود، وبين حمود بن محمود وأخيه ناصر، ويقتضي الصلح تعويض آل محمود بمائتي ريال.

стр. 9071

المحمود: على لفظ سابقه. من أهل بريدة، أول من جاء منهم إلى بريدة محمود بن صالح بن يونس. جاء إلى بريدة من الموصل، فأقام فيها وتزوج منها وولد له كبار أبنائه فيها. وقد تزوج فيها أكثر من زوجة، ثم صار بعد ذلك يتنقل بين بريدة وعنيزة، ولكن إقامته في بريدة أكثر. وفي عام ١٣٣٣ هـ انتقل إلى الرياض وصار في خدمة الملك عبد العزيز آل سعود، ورزق أولادًا كثرًا، وأبناؤه صار لهم أولاد حتى كثر عددهم. كتب إليَّ أحد أبنائه يقول: إن والده يعتبر نفسه من أهل بريدة، وكان يحبها لطول مكثه فيها، ويذكر ذلك لأولاده. قال لي حفيد له: إن ذلك يتجلى في أنه قد اختار لوصيته بعد موته أن تكون في بريدة. وكان مدة إقامته في بريدة يمارس الطب الشعبي ويدرس القرآن الكريم. وقال في وصيته: (يحصى جميع مالي يجعل في نخل أو نخلين ودار في بريدة، سكنى للضعيف من العيال الذكور والبنات (بغير شحناء). وقد توفي في الرياض عام ١٣٦٨ هـ. ومن ذريته: - المهندس بدر بن عبد الله بن محمود آل محمود، مهندس اتصالات. - الشيخ يوسف بن عبد اللطيف بن محمد آل محمود، معلم وداعية معروف، ويحمل بكالوريوس دعوة، جامعة الإمام.

стр. 9072

- الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل محمود، معلم يحمل بكالوريوس عقيدة ومذاهب معاصرة، جامعة الإمام. - الدكتور ياسر بن سالم بن صالح آل محمود، استشاري علاج طبيعي، مدينة الملك فهد الطبية. - المقدم محمود بن عبد الرحمن بن محمود آل محمود، مدير شعبة شؤون المتقاعدين، مديرية الدفاع المدني. - المهندس عبد الله بن عبد اللطيف بن محمد آل محمود، مهندس ميكانيكي. - المهندس محمود بن أحمد بن محمد آل محمود، مهندس ميكانيكي. - المهندس سالم بن صالح بن محمود آل محمود، مهندس معماري متقاعد. - المهندس عصام بن سالم بن صالح آل محمود، مهندس معماري. - الأستاذ عبد الرحمن بن أحمد بن محمد آل محمود، معلم يحمل بكالوريوس تربية إسلامية، جامعة الملك سعود. وعندما سكن (محمود) الرياض أقطعه الملك عبد العزيز أرضًا في الرياض ليعمرها دكانًا. وقال الملك عبد العزيز: حنا ممضينها له، ما له فيها مُعارض. وهي مؤرخة في ٢٤ جمادى الأولى سنة ١٣٥٤ هـ.

стр. 9073

المحيسن: من أهل حويلان ينتسبون إلى قبيلة الدواسر، والظاهر أنهم من أهل الشماس الذين انتقلوا منه إلى حويلان بعد هدمه، وخلوه من سكانه بأمر حجيلان بن حمد أمير بريدة عام ١١٩٨ هـ. جاء ذكر علي المحمد المحيسن راعي حويلان في وثيقة مداينة بينه وبين إبراهيم المحمد الربدي. والدين سبعة وستون ريالًا ونصف عوض أي ثمن بكرتين: تثنية بكرة، والبكرة هي الفتيَّة أي الشابة من النوق. وهي مؤجلة يحل أجل الوفاء بها في آخر محرم فاتح سنة ١٣١٣ هـ.

стр. 9074

والشاهد عبد الرحمن الجار الله بن ربيش. والكاتب الثري الوجيه عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ ١٧ محرم سنة ١٣١٢ هـ. وتحته وثيقة بين إبراهيم المحمد المحيسن راعي حويلان وبين إبراهيم المحمد الربدي. والدين ستة وسبعون ريالًا فرانسة عوض أربعة قعدان، والقعدان: جمع قعود وهو الصغير من ذكور الإبل التي هي الجمال يحل أجل وفائها في صفر الخير سنة ١٣١٣ هـ. والشاهد محمد الحمود المشيقح ودخيل العبد الله وهو بإسكان الدال وفتح الخاء وتشديد الياء، وهو ثري وجيه معروف من ذريته زيد الدخيل تاجر معروف في عصرنا. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ ١٨ صفر عام ١٣١٢ هـ.

стр. 9075

المَحْيسن: أسرة أخرى من أهل بريدة، من الأساعدة من عتيبة، ذكر الأستاذ ناصر بن حميِّن أنهم من ذرية عبد المحسن، ولقبه محيسن بن ناصر بن يحيا من أهل الزلفي. منهم إبراهيم بن محسين المحيسن توفي عام ١٣٥٣ هـ، وكانوا سكنوا في جنوبي بريدة وصاهروا محيميد والد آل محيميد. المحيسن: أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم محمد المحيسن، كان له دكان بسوق الخراريز (الخرازين) في بريدة مات في عام ١٤٢٢ هـ، ولد أولاد ثلاثة أحدهم يعمل في شركة الكهرباء في بريدة وآخر في إدارة الأوقاف في القصيم. المحيسن: أسرة صغيرة متفرعة من أسرة (القيعاني) أهل المريدسية. من أهل المريدسية. منهم محمد بن ناصر المحيسن، حاول العودة باسمه إلى اسم (القيعاني) فامتنع أبناؤه وزوجته. المحيسن: أسرة صغيرة من أهل بريدة، ترجع تسميتها إلى محيسن المحيسن (آل أبو عليان) سمي محيسن وهو تصغير عبد المحسن، وسميت بذلك ذريته وقد ذكرتها هنا لأنه توجد وثائق ومكاتبات ومبايعات عديدة باسمهم لأنهم كانوا من

стр. 9076

حكام بريدة السابقين الذين كانوا يملكون عقارات عديدة. من ذلك أن محمد آل محيسن أي ابن محيسن نفسه باع على سليمان الصالح بن سالم نصيبهم من القليب المسماة الحلو بالنقع بجميع حقوقها وحدودها من حي الأرض ومواتها. وذكر حدودها بقليب محمد الزيد الكبيرة وقليب محمد الزيد الصغيرة، ومحمد الزيد هذا من الزيد الذين هم من آل سالم، وهم أسلاف العضيب أهل بريدة كما سبق في حرف العين. والثمن ريال وثلاثة أرباع قرش، والقرش هو ثلث ريال كما تقدم. ولم يذكر تاريخ المبايعة وقد سقط من آخر الورقة ولكننا نعرف أن بنتًا للبايع اسمها لطيفة آل محمد قد باعت على سليمان الصالح (ابن سالم) ميراثها من أمها عميرة من ملاح النقع وهو ثلث الثمين، وبيعها على سليمان الصالح في يوم السادس من شهر ذي الحجة سنة ١٢٥٢ هـ. كما أن (لطيفة) هذه وأختها مزنة قد باعتا علي عبد الكريم الجاسر صيبتهن من قليب محيسن وقد شهد على هذه المبايعة عبد الرحيم الحمود العبد الرحيم من آل أبو عليان. وورد في أسفل الورقة أن رقية الحمود هي زوجة محيسن آل محمد قد باعت على عبد الكريم الجاسر صيبة محيسن من قليب جده محيسن. فهذا دليل على تكرار اسم محيسن في هذا الفرع من أسرة آل أبو عليان. وهذه صور الوثائق المذكورة:

стр. 9077

والوثيقة التالية لافتة للنظر لكونها نخلات موقوفة بيعت مع أن الوقف لا يباع، ولكن كاتب الوثيقة وهو الشيخ عبد الله بن شومر أوضح ذلك بأنه بعد ما ثبتت عندي وكالة الشيخ سليمان العلي المقبل لإبراهيم بعد ما ثبت عند الشيخ تعطل مصالحهن. والمراد بالوكالة التوكيل بمعنى التفويض من القاضي لإبراهيم المحيسن.

стр. 9078

وقد باع إبراهيم النخلات المذكورة وهي ثلاث شقر على عبد العزيز الغانم. والثمن: ستة غازيات واثنا عشر ربعًا، والغازيات جمع غازي وهو نقد تركي كان مستعملًا عندهم. كما أن الربع - على لفظ الربع الذي هو نصف النصف هو أيضًا نقد تركي نحاسي يساوي الأربعة منه ثلث ريال فرانسة. فاثنا عشر ربع تساوي ثلاثة ريالات فرانسة. وتاريخ البيع يوم ٢٧ من ذي القعدة سنة ١٢٩٦ هـ. والشاهد إبراهيم السلمان.

стр. 9079

والوثيقة التالية مداينة بين محمد آل محيسن الملَّاك فجمعت بين الاسمين المحيسن والملاك كما هو الواقع وبين محمد العبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربادى كلهم. والدين فيها ألف ومائة وسبعون وزنة تمر شقر، يحل أجله في صفر سنة ١٢٧٥ هـ. والرهن بذلك ملكه أي ملك محمد آل محيسن في حويلان. والشاهد الحميدي بن مزيرع وهو المزيرعي في الوقت الحاضر ومحمد آل هديب. والكاتب لبيدان بن محمد. والتاريخ ٤ رجب سنة ١٢٧٤ هـ.

стр. 9080

المحيسني: من أهل بريدة، سموا المحيسني لأنهم من (آل محيسن) أحد فروع قبيلة عبده الشمرية. كان منهم عدد من رجالات عقيل وهم تجار المواشي الذين كانوا يتاجرون بها يجلبونها وبخاصة الإبل من القصيم إلى الشام وفلسطين ومصر. وبعض أسرة المحيسني من عقيل اشتغلوا بتجارة الخيل في مصر. منهم عبد العزيز بن صالح بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز بن شايع بن محمد المحيسني يعمل الآن - ١٤٢٤ هـ - مديرًا لإدارة الإشراف التربوي في القصيم. وقد سكن بعضهم في غزة في فلسطين، منهم محمد بن عبد العزيز المحيسني المتوفى عام ١٣٢٤ هـ كانت له ديوانية في غزة، أي مكان يجتمع فيه عنده بعض الناس ويقدم فيها القهوة والشاي، كما أن منهم عبد العزيز بن علي المحيسني أقام في الشام وكانت له ديوانية هناك، وتوفي في الشام. وقد تفرغت منهم أسرة الشايع التي سبق ذكرها في حرف الشين. وأقرب الأسر لهم من حيث النسب (الحمزة) و (السعيد) أهل الهدية، و (الجديعي) أهل خضيرا. ومنهم صالح بن سليمان المحيسني مدير كليات البنات في إدارة تعليم البنات في القصيم تقاعد عام ١٤٢٢ هـ تقاعدًا مبكرًا. وكان تخرج من كلية الشريعة في الرياض عام ١٣٤٨ هـ. ومنهم سليمان بن محمد بن عبد العزيز بن شايع بن عبد العزيز بن محمد المحيسني من عقيل توفي في ١٣٤٠ هـ.

стр. 9081

وكنت قيدت أشياء عن هذه الأسرة ومن عرفته من رجالاتها حتى تلقيت نبذة عن ذلك من الأستاذ عبد العزيز بن صالح بن سليمان المحيسني، فرأيت نقلها بنصها هنا مع شكره على ذلك، قال: والدي صالح بن سليمان بن محمد المحيسني: حاصل على دبلوم تمهيدي للماجستير في الفقه المقارن من جامعة الأزهر عام ١٣٩٢ هـ كما حصل على الدبلوم العالي للتربية من جامعة الملك سعود لعام ١٣٩٣ هـ إضافة إلى عدة دورات متقدمة من معهد الإدارة العامة مارس التدريس بعد تخرجه من الجامعة لعدة سنوات، ثم عين مديرًا لثانوية سكاكا بالجوف، ثم مديرًا مساعدًا للإدارة العامة لتعليم البنين بالقصيم مدة ثلاث أعوام، بعدها نقل إلى الإدارة العامة لكليات التربية للبنات بالقصيم، حيث عمل مديرًا لها قرابة تسع عشر سنة. عبد الكريم بن علي بن عبد الكريم المحسيني: المولود في بريدة والحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة بيروت بلبنان، وعلى دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية من جامعة منبولية في فرنسا، وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة منبولية أيضًا، وموضوع رسالته (صراع المصالح والنفوذ في منطقة الخليج العربي) عمل أستاذًا مساعدًا بمعهد الدراسات الدبلوماسية في وزارة الخارجية بالرياض، كما عمل مديرًا لإدارة البحوث في المعهد نفسه، ثم مستشارًا في الإدارة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني إلى أن أحيل إلى التقاعد - يعمل محاميًا وهو صاحب المركز الدولي للاستشارات القانونية والمحاماة، وهو محكم معتمد في المنازعات التجارية مدرج رسميًا في قائمة المحكمين الصادرة عام ١٤٢٦ هـ، اشترك في عدة مؤتمرات وحضر عددًا من الندوات. عبد العزيز بن علي بن عبد الكريم المحيسني: بكالوريوس التربية من كلية التربية جامعة الملك سعود، والحاصل على الماجستير للتربية من نفس

стр. 9082

الكلية، وقد عمل في وزارة الخدمة المدنية، تقلد عدة مناصب كان آخرها مدير عام الامتحانات في وزارة الخدمة المدنية. كاتب هذه السطور عبد العزيز بن صالح بن سليمان المحيسني: المتخرج من قسم التاريخ جامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم، والحاصل على الماجستير في التربية ودبلوم عام في الإشراف التربوي، وعدد من الدورات، عمل في حقل التدريس قرابة خمس عشرة سنة، ثم مشرفًا تربويًا، ثم مديرًا لإدارة الإشراف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة القصيم. سامي بن عبد الكريم بن عبد الله المحيسني: الحاصل على البكالوريوس في الطب البيطري وماجستير في الطب البيطري، يعمل الآن رئيس القسم البيطري في مركز الملك عبد العزيز للخيول العربية الأصيلة بالرياض. انتهى. ثم تلقيت أوراقًا من الأخ الكريم عبد العزيز بن صالح بن سليمان يفيدني فيها بأن عمه عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز المحيسني هو الذي أشار إليه الأستاذ المؤرخ محمد كرد علي في الجزء الأول من مذكراته عندما صحبه في السفر من سوريا إلى فلسطين ومصر. قال الأستاذ محمد كرد علي في الجزء الأول من مذكراته: مذكرات محمد كرد علي: وتعرَّف صاحبي عبد القادر آغا في الجولان إلى رجل نجدي اسمه عبد العزيز المحيسني يقود إلى مصر مع ستة من الرعاة سبعة وسبعين جملًا، هي ملك أحد أصدقائي الحاج ياسين دياب من تجار دمشق، فذكر عبد القادر آغا للمحيسني ما وقع لي، وما يتوقع من شر يصيبني إذا سقطت في يد أحد رجال

стр. 9083

الحكومة، وإنه رافقني حتى يبلغني مأمني، فقال إنه سمع بقصتي، ومما قال له صديقي أنك إذا أخذته تحسن لأهل دمشق، وهو يحمل دراهم يعطيك بقدر ما تحب، فأجابه: تقول لي إنك تحسن لأهل دمشق إذا نجا بروحه، وتعرض عليَّ أن آخذ منه أجرة، ومتى كان العربي يأخذ أجرًا على المعروف؟ وعاد صاحبي عبد القادر آغا سكر، وسرت على بركة الله مع جمال النجديين، فقطعنا سهل الجولان وبتنا تلك الليلة دون عقبة فيق، واقترب مني ساعة نزولي فارس من خفراء شركة الدخان، يحادثني ويتحبب إليَّ، فأزعجني بكلامه، ولاحظ أني متعب كثيرًا فقال لي: مالك وللجمال تتجر بها - ورُعاة الجمال يوهمون من نصادف أني أنا صاحبها - لو فتحت لك دكانًا في سوق باب البريد ببلدك لعشت في نعيم، وخلصت من هذا الشقاء، ومن قطع الصحاري والبراري، فتثاءبت وتناومت فقال لرفاقي: (إنه تعبان المسكين)، وتركني وانصرف. ومن الغد هبطنا العقبة فأشرفنا على أراضي غور ببسان وبحيرة طبرية ونهر الأردن (الشريعة) فاجتزنا الجسر القديم المتداعي سباحة على الدواب، ثم توقلنا الجبل إلى موقع الدَّلابكة، وهو بين جبلين منفرجين متآزيين، وبتنا ليلتنا في سوق الخان بلد الصبيح على ساعتين من الناصرة، وفي اليوم الرابع دخلنا في غابة عظيمة من شجر البطم نحو ساعتين، فبلغنا قرية دبورية، وفي منقطع أرض هذه الدسكرة يبتدئ مرج ابن عامر (سهل يَزْرّعيل) (١)، فقطعناه عرضًا في أربع ساعات حتى بلغنا قرية اللجون، ومنها إلى وادي عارة، وطوله ثلاث ساعات، وهو ضيق متوازي الأضلاع، وبتنا الليلة الخامسة في عيون الأساور على ساعتين من قيسارية، واجتزنا في اليوم السادس بقرى نابلس مثل قاقون وقلنسوة والطيرة ومسكة، فبلغنا نهر العوجاء على ساعة ونصف من يافا.

стр. 9084

وحدثني من أثق به بعد مدة، أن جماعة من أعيان نابلس وشبانها المثقفين، ومعظم شبانها مثقف، استصرخوا أهل قرى نابلس التي يلاحظ أني اجتاز بها، وأشاروا إليهم إذا رأوني أن يحملوني إلى مكان بعيد، ويبعدوني عن أنظار كل من له علاقة بالحكومة، فكان أهل القرية من القرى المستصرخة ينتدبون أناسًا من شجعانهم وأصحاب المروءات منهم، يقفون على الطرق في الليل والنهار، لينقذوني من مخالب الظالمين وباتوا يترصدون المعابر والمسالك أيامًا وليالي حتى قرءوا في الصحف المصرية أني بلغت مصر، وهذه مروءة عربية أسترق بها النابلسيون قلبي ما دمت حيًّا. وفي اليوم السابع اجتزنا قرى الساحل مثل جبنة، سدود، مجدل بربرة، بير هديد، غزة، ورأينا بعض المستعمرات اليهودية الزاهرة، وقضينا الليل في دير البلح، وفي اليوم الثامن دخلنا في رمال على نحو ثلاث ساعات من غزة، وبعد مسيرة ست ساعات بلغنا محطة رفح أول حدود مصر والشام، وفي اليوم التاسع دخلنا في رمال خمسة أيام حتى قالت الإسماعيلية ها أناذه وكنا نسير في هذه الجفار على مقربة من البحر لا نبعد عنه كثيرًا، والرمال لا يتبدل شكلها. ذكرت هذه المراحل لأني قطعتها على راحلتي وما كنت لأقطعها لو خيرت، وقد استفدت من هذه الرحلة فوائد جغرافية وطوبوغرافية، وما كان يومئذ خط حديدي يصل بين آسيا وإفريقيا أو بين دمشق والقاهرة، ولا طرق معبدة تسلكها السيارات، وقصدت بتقييدي هذا تسجيل ظاهرة غريبة، أو بدع قديم بطل، وذكرى أيام قضيتها في عالم الأباعر فاستحليتها وهي مُرَّة. قلت في محاضرة ألقيتها في الأسبوع الذي بلغت فيه القاهرة، في فندق ادن بلاس، إجابة لمقترح جماعة من السوريين، بعد أن عددت ما وقع لي منذ خرجت من بلدي إلى أن دخلت الإسماعيلية، وألممت بتاريخ ذاك الطريق الذي

стр. 9085

كان من أعمر الطرق منذ كان الإسلام، وكأن رحلتي في النهر الماضي إلى الحجاز وجنوبي الشام ونزولي على أهل البادية من أهل المدر والوبر كانت مقدمة لما امتحنت به هذا الشهر من مؤاكلة الأعراب في صفحة واحدة، وفقدان الملعقة والشوكة والسكين والفوطة والكأس، والأكل من طعامهم ثمّن العراق وجريش الحنطة والتمر والخبز الممول بالملة أو على الساج يُسجر ببعر الأباعر، والرمال تسفو فتدخل كل ما يعمل هناك من خبز وأدم، وكل مطبوخ ومعجون. ولقد حملوا لي الماء في قربة فما هي إلا ساعات حتى تغير منه الطعم واللون والرائحة، وبقيت خمسة أيام أسقي من هذا الماء وأعده نعمة بالقياس إلى مياه الجفار البشمة المهوعة، وهي بعض ماء البحر روقتها الرمال قليلًا. وأذكر أن (خويي) المحيسني ناداني مرة، وجمالنا مسرعة في طريقها، وحاديها يحدو لها بصوت يذكر بنجد وأهل نجد، فالتحقت به مسرعًا، وما اتحرفنا دقائق عن قارعة الطريق حتى كنا وسط فريق من العرب فاستسقي فأتوه بركوةٍ شرب منها وأعطاني فإذا بها لبن رائب ثم أرادني أن أشرب وأشرب، وأردت أن أعطيهم شيئًا فأشار إليَّ ألا أفعل. وكنت أتمنى شربة واحدة من هذا اللبن كل يوم وأدفع فيها جنيهًا وأنا غير مغبون، وكنا مرة نزولًا على بئر أنشيء على عهد الخديوي عباس الثاني، وعليه كتب اسمه، فأتاني وليد بمقطف من الطماطم (البندورة) الصغيرة فأحببت أن أعطيه ريالًا فصرخ خوبي (بشلك) ثم قال لي: إذا توسعت في إكرام البدو هذا التوسع تضر بنا فنحن لا نزال نجتاز بهم طول السنة فإذا تعودوا الكثير نضطر أن نعطي كل مرة كما أعطيت فلا يستقيم لنا بعد ذلك حال معهم. وكنت في الليلة التي نجتاز في صباحها برفح آخر الحدود العثمانية المصرية قلقًا جدًّا، وقضيت ليلي وأنا في هواجس أدبر وأقدر، وسرت قبيل

стр. 9086

الفجر أمام قطار الجمال وأنا أقول في نفسي: الآن فصل الخطاب فإما أن أنجو وأدخل أرض مصر ممتعًا بالنعيم بعد هذا الشقاء، أو أعود أدراجي وأنا في قبضة الترك إلى مُطبق من مطابقهم، ألقى ما ألقى من معاملتهم الجائرة. وبعد خمس ساعات سألت المحيسني متى نبلغ رفح فقال: قطعناها منذ كذا ساعة ودفعنا عنك للجندي ثمن علبة دخان لما اعترضنا قائلا إن إخراج الخيل من الأرض العثمانية ممنوع، فأقنعناه بأن هذا الحصان راعي الجمال الذي تراه، فأخذ (البشلك) وهي قطعة تساوي قرشين، ولم يمسسنا بسوء ولم يحقق من أمرنا غير ما رأي. وسعدت في هذه الرحلة أن رأيت بين الشام ومصر صورة مصغرة من عيش أهل جزيرة العرب، وذلك بالاختلاط مع تجار الجمال ورعاتها، وكلهم نجديون لا يعرفون الفضول، وما رأيت أحدًا سأل خويي عبد العزيز عني بالإشارة ولا بالعبارة، وكانوا في كل مساء وصباح يختلفون إلينا ونختلف إليهم ونشرب القهوة معًا، وحديثهم في البعير وسوقه ورعيته وثمنه ورواجه وكساده، ولم أسمع في أربعة عشر يومًا بلياليها كلمة هجر وبذاء، ولا تجديفًا ولا لمتًا ولا نميمة ولا غيبة ولا كذبًا ولا منكرًا، وكان أولئك الأعراب مواظبين على صولاتهم، يتيممون بالرمل إذا أعوزهم الماء ولا يسرفون فيه إذا وجد، وأنست بلهجتهم وفيها كثير من الفصح ولها رنة تطربك. نزلت في الخيام في الشهر الذي وقع قبل هذه الرحلة ثلاث ليال في أرض إبل على شيخ من عرب الشرور اسمه محمد إبراهيم، وأخرى في بير البيطار على محمد أبي الفرج شيخ بني عطا وهذان المنزلان على مقربة من وادي موسى، وبت ليلة في الزبزاء (الزيزة) عند صديقي فواز بن سطام شيخ مشايخ بني صخر فرأيت العيش البدوي على اختلاف درجاته، وكان العيش في الليلتين اللتين قضيتهما في بلاد الشراة (ديمقراطيًا)، وفي أرض البلقاء (ارستقراطيًا) نمنا

стр. 9087

هنا على فرش الحرير محشوة بريش النعام، وشربنا في الصبح لبن النياق. سألني أحد الأعراب أي العيش أفضل لنا نحن البدو؟ الحضارة أم البداوة؟ فقلت له: أبقوا على بداوتكم واقتربوا من المدينة ما سمحت لكم حالتكم وإياكم أن تغفلوا عن تعليم أولادكم، وإني أخاف إذا عاشرتم الحضر فأكثرتم من عشرتهم أن يختلط عليكم أمركم وتخرجوا عن فطرتكم وأخلاقكم إلى ما تئن منه حضارتنا من النفاق والكذب والتزوير والخديعة، ولولا الغارات المتواترة عندكم لآثرت أن أعيش في هذه الديارات بين البوادي ولو أشهرًا في السنة. زرت في تلك الرحلة عمان والصلت والكرك ومادبا ومؤته، وجئت معان فقصدت إلى عاملها صاحبي القديم حليم بك أبو شعر وطلبت منه أن يُصحبني بدركي لزيارة وادي موسى فنادي دركيًا وأسرّ إليه شيئًا في أذنه، وأظنه قال له أن ينتبه لحديثي مع البدو وأن يجئه بخبري كله. وشكرتُ له لأنه لم يقل له جئني برأسه، ولو فعل لجلب السرور إلى قلوب الاتحاديين، القابضين على زمام المملكة يومئذ، ولرقيت درجته في ذاك الأسبوع، وانتهى بنا السير قبيل الغروب إلى عين ماء عذبة على خمس ساعات من معان فقتل للدركي: نتعشى هنا، فاستنكر ذلك وقال: وهل يمكن هذا وبعد ساعة نصير إلى قبيل العرب فيذبحون لنا؟ فأقنعته بأن نأكل من زادنا لأني لا أريد أن أشق على الفقراء فنزل وأكلنا. وفي العشاء كنا نزولًا على العربان فما أن ترجلنا حتى سمعت صوت (المهباج) لعمل القهوة وأصواتًا أخرى تلبي بأن الخروف يذبح، فقلت للدركي: قل لهم أنا تعشينا: فقال: هذا كلام لا يسمع، دع هؤلاء الذين تراهم من الصبيان والشبان والرجال يأكلون الليلة على جرايرك (بسببك) فإنهم ينتظرون قدوم الضيف على شيخهم حتى يذبح له فيأكلون الفضلات. انتهى.

стр. 9088

وقد نقلت كلام الأستاذ محمد كرد على هنا على طوله لكونه يتحدث عن رجل من جماعتنا، ولكونه جلا مسألة مهمة غلط فيها بعض المؤرخين أو المتكلمين على التراجم، وهو أن الذي كان يريد الاتحاديون الأتراك القبض عليه هو الشيخ فوزان السابق وأنه لذلك خرج من الشام متخفيًا مع رجال من عقيِّل إلى مصر. ومن أسرة المحيسني هذه أيضًا الأستاذ تركي بن سليمان بن حمد المحيسني. تخرج من كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحصل على الماجستير في علوم الحديث من جامعة أم القرى، وله أشعار فصيحة وعامية من الفصيح هذه القصيدة بعنوان: (البازية) في رثاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ﵀: قدر هزَّ جبال الأخشبين ... أظلمت منه سماء الفرقدين مادت الأرض به ضج الأنين ... رحل الوالد شيخ العالمين أي خطب أمّ دار المسلمين ... أيُّ جُرح زاد في الجسم السخين كيف يحوي القبر شمسًا لا تهين ... كيف تُهديه السما البدر المبين كيف زال البحر عن أرجاءه ... كيف نطوي البيد من غير السدين أثرًا صار ابن باز بعد عين ... رحمة الله على ذاك الجبين قد نقصت الأرض من أطرافها ... ودَحيت التراب روضات وعين أنت أبقيت على مر السنين ... واحة خضراء نذكي السالكين أينعت "نورًا على الدرب" مبين ... و"دروسًا" يغتذيها الطالبين وإذا حلِّيت سِفر الكاتبين ... يتباها حسنه بين الرقين أنت فضل الله نال الأكثرين ... صورةٌ صاغت حياة السالفين كنت للباغين شرقًا في الوتين ... ولأهل الحق ضرغام العرين روحك البازيُّ نجم التائهين ... جسمك المنحول مأوى الظاعنين يا كفيف الطرف أبصرت الحزين ... والثكالى واليتامى البائسين

стр. 9089

وفقير جاء يشكوك الحنين ... وخطاه مثقلاتٌ بالسنين (١) سائلًا عنك جموع الحاضرين ... أين بحر الجود قلب المؤمنين؟ فأجابته الرزايا والعيون ... أسرعت قبلك ساعات المنون فبكى يندب حال المُضعفين ... وتولى حاملًا خُفي حنين أيُّها الطاعن قل للبائسين ... قولة الصدِّيق في فقد الأمين كُلُّ من يُرجي من الناس يبين ... وإله الخلق حيٌّ لا يَبين وهذه القصيدة العامية الموجهة إلى عواد بن شعيب الرويلي من أهل صوير في جهة الشمال حيث كان المحيسني انتدب للتدريس هناك: ريحانة النادي إهداء إلى شاعر صوير الكبير قلبهم النابض بأحاسيسهم ولسانهم المعبر عن مشاعرهم في الكثير من محافلهم الشاعر عواد بن شعيب الرويلي: إذا شفت الفرح يزداد ... وفاح العطر والكادي عرفت أن بينهم (عواد) ... وهو ريحانة النادي قصيده عذب ولو ينعاد ... حرام فوقه الزادِ معان الدين له تنقاد ... ويذكر عز الأجدادِ ومره ضحك ومره جاد ... ومره يطرب النادي ولا كل من كتب قصاد ... ولا كل من لحن حادي أنا باطلبك ياعواد ... طلب واحد به اسعادي طلبتك يا وفي الزاد ... واهلك قروم واجواد

стр. 9090

أبيك تكثر الأوراد ... طلبتك! ! ! لا تقول عادي ترى الدنيا بها حساد ... وصوتك شي مهو عادي عسى الجنة لك الميعاد ... ويسلم صوتك الشادي وثائق للمحيسني: جاء ذكر شايع المحيسني منهم في ورقة مبايعة بينه (بائع) وبين سليمان بن سيف (مشتر) والمبيع بقعة دار سليمان بن سيف وثمن الدار المذكورة عشرة أريل شهد على ذلك محمد بن عبد الله الجربوع وكتبها العلامة الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، وتاريخها في ٦ محرم عام ١٢٥٦ هـ.

стр. 9091

وبعد ذلك بإحدى وعشرين سنة كتبت وثيقة بخط علي بن عبد العزيز السالم (من آل سالم) الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة، ورد فيها ذكر عبد العزيز الشايع المحيسني شاهدًا على مداينة بين (غصن الناصر بن سالم) وهو جد آل غصن الذين خمسة منهم يحملون شهادة الدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وبين (زيد العشوا) وهو المدين وشهد معه فيها مبارك السالم، فالدائن والكاتب وأحد الشاهدين من (آل سالم) وتاريخ كتابتها العشر خلت من جماد الثاني سنة ١٢٧٧ هـ. وهذه صورتها: بل جاء ذكر تركية بنت عثمان المحيسني في ورقة مبايعة بينها وابنها عبد الله بن ناصر ولم توضح الورقة اسمه العائلي، وربما كان من (الناصر) الذي هم أسلاف الغفيص أهل المريدسية وبين الثري الشهير في وقته عمر الجاسر والمبيع هو نصف أثلهم المعروف بملكهم في وهطان، والثمن سنة أريل فرانسه ونصف وقد تأنق الكاتب سليمان بن سيف في العبارات المألوفة، في المبايعات آنذاك مثل قوله: إن الثمن بلغهم بالتمام والكمال - على قلة الثمن -

стр. 9092

وذكره لمجلس العقد، أي عقد البيع، وقوله: والبايع والمشتري يومئذ صحيحي البدن، ولم يقل العقل وصحة البدن وحدها لا تكفي في إيجابية العقود، بل لابد من صحة العقل، على ما في العبارة من لحن نحوي. وتاريخ هذه المبايعة لثلاث خلت من صفر سنة ١٢٧٨ هـ. وفي أسفل ورقة المبايعة بداية لبيع آخر على عمر الجاسر، ولكن الورقة التي لدينا لم توضح ذلك لأنها مقطوعة. وهذه صورتها:

стр. 9093

كما جاء ذكر علي بن محمد المحيسني في ورقة مداينة بينه وبين علي العبد العزيز بن سالم، والدين مائتا وزنة تمر يحل أجل وفائه في شهر ذي القعدة عام ١٢٩٩ هـ والشاهد على ذلك الشيخ العالم صالح الدخيل (بن جار الله) وقد أرخها في ١٣ شعبان من عام ١٢٩٩ هـ. هذه وثيقة محاسبة بين عبد الله السليمان المحيسني وإبراهيم آل محمد الربدي بعد الوصول أي الإيصالات، صح في ذمة عبد الله المحيسني لإبراهيم آل محمد الربدي خمسون ريالًا إلا ريالًا يعني تسعة وأربعين ريالًا حالات أي مستحقة الدفع بدون أجل. شهد على ذلك عبد العزيز الحمود المشيقح وشهد به وكتبه عبد العزيز الصعب التويجري، حرر في صفر عام ١٣٢٨ هـ. وتحتها وثيقة إلحاقية بان عبد الله السليمان المحيسني في ذمته لإبراهيم بن محمد الربدي مائة وثمانية عشر ريالًا فرانسة عوض فردة أمريكاني أي ثمن فردة وهي مجموعة طوائق جمع طاقة من القماش تحمل الفردة الواحدة على البعير متعادلة مع ثانية ولا يستطيع البعير أن يحمل أكثر منهما في آن واحد. الشاهد عبد الله الناصر العبد الله والكاتب عبد العزيز بن حمود المشيقح في ٢٥ ذي الحجة سنة ١٣٢٠ هـ.

стр. 9094

والوثيقة التالية ورقة مداينة بين حمد بن سليمان المحيسني نزيل خب البريدي وبين موسى بن عبد الله بن عضيب. والدين سبعة عشر ريالًا قيمة طاقتين خام مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ذي الحجة سنة ١٢٣٤ هـ .. وأرهنه بالدين المذكور ملكه المعروف بالخب جذعه وفرعه، والشاهد راشد الدغيثر وهو تاجر في السوق مثل موسى العضيب، ولكنه ليس ثريًا مثله. والكاتب سليمان بن محمد العمري وهو والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم بالقصيم.

стр. 9095

والتاريخ: سنة ١٣٣٣ هـ. وهذه مداينة مشابهة بين علي المحيسني راع الخب - أي خب البريدي - وبين عبد الله بن علي السالم من أسرة السالم الكبيرة قديمة السكني في بريدة، والدين مؤجل إلى جمادى الآخرة من عام ١٣١٩ هـ مع أن الدين كله خمسة ريالات فقط، ولكنها ذات بال في ذلك العصر.

стр. 9096

المحيجين: على لفظ تصغير المحجان، أي: المحجن في الفصحى وهو عصا معكوف الطرف وهذا اسم شائع في الأعراب. أسرة صغيرة من أهل بريدة، أصلها فتى كان يقال له محيجين ربي في بيت فهد الهتيمي في بريدة، إلَّا أنه بعد أن عرف أصله انتسب إلى أهله الحقيقيين وهم عنزة.

стр. 9097

وأصل قصته أن فهد الهتيمي من أهل بريدة وهو فهد بن سويد بن محمد الهتيمي ذهب في أول حكم عبد العزيز بن متعب بن رشيد في موضع موقعة حربية كانت بين قوم من شمر وجماعة من عنزة فوجد في مكان المعركة طفلًا عمره سبع سنوات وطفلة عمرها خمس سنوات قد ذهل عنهما أهلهما أو قتلوا كما كان يحصل كثيرًا في الوقائع عندما تكون الهزيمة على أحد الطرفين المتقاتلين من الأعراب فأخذهما ورباهما في بيته في بريدة، وعرف الولد الذي كان يعرف اسمه بمحيجين الهتيمي لكون تربَّى عنده. أما البنت فقد عاشت سنتين ثم أصابها مرض من أمراض الأطفال وماتت، وأما الولد فإنه بعد أربع سنوات جاء قوم من عنزة إلى الهتيمي وقد أصبح عمر (محيجين) إحدى عشرة سنة وطالبوه به، وإلَّا شكوه إلى الأمير والقاضي قائلين إن هذا هو ابننا قد بلغنا أنه عندك، وأن والده من كبار القوم عندنا واسمه راشد العنزي، فقال الهتيمي: أنا لم أخذه هو وأخته طمعًا في شيء وإنما ذلك لأجل الأجر والاحتساب، فإذا كان يرغب أن يذهب معكم فلا مانع عندي من أخذه ما دام أنه تبين أنكم أهله. ولكنهم عندما نادوا الفتى امتنع عن الذهاب معهم وأبى أن يفارق بيت الهتيمي الذي اعتبره بيته واعتبر الأطفال الذين فيه إخوانه هذا وقد اطمأن العنزيون إلى أنه في مكان طيب فتركوه في بريدة، وعندما بلغ مبلغ الرجال زوجه الهتيمي إحدى نساء القبيليات من أهل بريدة لأنها تليق به. هذا وقد رزق محيجين بأبناء نجباء صاروا ذوي ثراء وتجارة واسعة وصار لهم صيت حتى إننا كنا نتنزه في مكان في الشمال الشرقي من بريدة كانت فيه عين ماء تجري تعرف بعين (المحيجين) لأنهم يملكونها.

стр. 9098

المْحَيْطب: على لفظ تصغير المحطب، من أهل بريدة. منهم عبد الله ... بن محيطب خال آل عبيد المشايخ الذين هم عبد الرحمن وعبد المحسن وفهد وإبراهيم ومحمد أبناء عبيد بن عبد المحسن العبيد وإبراهيم هو صاحب التاريخ، وهو خالهم من جهة الأم، حيث أنه أخ لأمهم من الأم. وكان المحيطب هؤلاء أملاك ثمينة من نخيل وغيرها في الصباخ رأيت ذلك في وثائق عديدة منها هذه التي تتضمن مشتري نصار (من النصار بني عليان) من عبد الله آل محسن آل محيطب، والوثيقة مفقود منه السطر الأول. والثمن يدل على نفاسة المثمن فهو ستمائة وسبعون ريالًا فرانسه، وذلك مبلغ كبير في ذلك الوقت، وقد شهد عليها أحد الأشخاص المعروفين وهو ناصر بن عثمان الصبيحي، وكتبها الكاتب الشهير بالملا عبد المحسن بن محمد بن سيف، وذلك في غرة رجب المحرم يريد الحرام سنة ١٢٨٨ هـ وقد صدق عليها القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل بتاريخ ٧ رجب عام ١٢٨٩ هـ.

стр. 9099

وعبد الله بن محيطب كنا نعرفه، بل هو معروف في سوق بريدة، صاحب دكان في أسفل سوق بريدة، وكان يبيع الخام تقطيعًا أي بالذراع والبضائع الأخرى حتى الكبريت. وهو طويل القامة، قوي الصوت فكان ينادي وهو واقف في دكانه بأسعار بضائعه فيأتي الناس إليه ويشترون منه، ويتركون أهل الدكاكين المجاورة الذين لديهم بضائع مثل بضائعه، لأنه تفوق عليهم بالإعلان. فسعى أربعة منهم إلى إيقافه عن ذلك فنادوه وطلبوا منه أن يترك التصويت على البضائع في دكانه. فأبى ذلك وقال: أنا أبيع واشتري بحلالي، ولا منعتكم أنكم تصوتون علي بضائعكم، فذهبوا إلى أمير بريدة في ذلك الوقت وهو عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد فشكوه إليه طالبين أن يمنعه من الإعلان عن بضائعه بمثل هذه الطريقة، وقالوا: يصير مثلنا جالس في دكانه الذي يجيه يبي يشري منه يبيع عليه. قالوا: فدفعهم الأمير ابن مساعد إلى الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن حميد لأن ابن محيطب قال: أبي الشرع. فاستمع الشيخ إلى دعواهم فسألهم الشيخ أي سأل الذين شكوا ابن محيطب قائلا: هو إذا قال الكلام ما يتمه؟ إلى صوت إن ذراع الخام بريال ما يبيع بريال؟ قالوا: إلَّا يبيع. فقال: وإذا قال الكبريت بنصف قرش هو ما يبيعه بنصف قرش؟ قالوا: إلَّا يبيع. فقال لهم ما لكم عليه دليل ولا تعترضون عليه هو يبيع بحلاله، وحكم له - طبعًا بدون صك - فاستخف ابن محيطب الطرب لهذا الحكم الذي صدر لصالحه ضد خمسة تجار، وألقى بشماغه على الأرض - علامة الاحترام -

стр. 9100

وقال: لعن الله أبو بيضا ما تدلبح لك. ثم أخذ يصفق ويقول: الله يعز ابن حميد، وخرج من المحكمة وهو يقول هذه العبارة: وقد رفع شماغه كأنه العلم: الله يعز ابن حميد، وبعض الناس يصفقون خلفه على إيقاع الجملة (الله يعز ابن حميد) (الله يعز ابن حميد) حتى وصل دكانه. وقد وردت في كلامه عبارة لا يليق ذكرها للمشايخ وطلبة العلم، وإن كان يقصد غير ما يدل عليه ظاهرها وهو (الله يلعن أبو بيضا ما تدلبح لك) وهي جملة تقال في المدح، والإعجاب بالشخص. وأصلها أن البيضاء هي الفتاة البيضاء غير المتزوجة ومعنى تدلبح لك، تقبل بأن تتزوجها. وثائق قصيرة للمحيطب: هذه وثيقة مداينة بين علي المحمد بن محيطب وبين إبراهيم (بن محمد) الربدي. الدين فيها ثلاث قطع ليرة فرنساوية، والقطعة هي التي تسمى الآن (الجنيه) ولكنها كانت تسمى قطعة في القديم لوجود مقاييس دقيقة عندهم لها قد يزيد أو ينقص منها وهي مؤجلة وهذا يعني أن الربدي أعطى ابن محيطب هذه القطع الثلاث ولم يقل أن عليه أن يعيد قيمتها بالريال لأن الذهب بالقطعة لا يجوز إلَّا نقدًا. ولكن ذكر أنها عوض عيش وأن الكلام ليس على ظاهره، وإنما يدل على أن الربدي أعطى ابن محيطب عيشًا وهو القمح ثمنه ثلاث جنيهات فرنساوي ذهبية. وحلول الدين في شوال سنة ١٣١١ هـ. والشاهد عبد الله بن عيدان. والكاتب عبد العزيز الحمود بن مشيقح

стр. 9101

وهاتان وثيقتان في ورقة واحدة الأولى بين علي المحمد بن محيطب وبين سليمان العبد الرحمن الربدي. والدين ( ... ) قطعة ليرة فرنساوي، وقد انطمست الكلمة التي تدل علي عدد القطع وهي الجنيهات الفرنسية. وهذا المبلغ من الجنيهات الذهبية الفرنساوية عوض أي ثمن تسع نياق القحات، واللقحة من الإبل أغلى من غيرها من النوق، وهي التي في بطنها ولدها. والدين الذي يصح أن يسمى بالذهبي مؤجل الوفاء إلى آخر شعبان عام ١٣١٨ هـ. والشاهدان إبراهيم الشاوي وإبراهيم الربدي. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ ١٩ شوال عام ١٣١٧ هـ. والوثيقة الثانية بين علي المحمد المحيطب وبين إبراهيم الربدي. والدين مائة وثلاثون ريالًا فرانسة ثمن ثلاثة زمل وهي الجمال القوية التي تقوي على حمل الأثقال. وهي مؤجلة الثمن إلى جمادى الآخرة عام ١٣١٨ هـ. وهي أيضًا بخط عبد العزيز بن حمود المشيقح في ٤ ذي الحجة سنة ١٣١٧ هـ.

стр. 9102

ووجدت وثيقة مداينة بين ناصر آل محمد بن محيطب وبين سعيد الحمد (المعروف بالمنفوحي). والدين فيها: خمسة وعشرون ريالًا مؤجلات الوفاء إلى شهر عاشور آخر سنة ١٢٧٥ هـ. وأن دخول شهر عاشور وهو المحرم يكون أول استحقاق الدين المذكور. والشاهد فهيد الدخيل. والكاتب: علي آل عبد العزيز بن سالم.

стр. 9103

المحيميد: بإسكان الميم في أوله فحاء مفتوحة ثم ياء ساكنة فميم ثانية مكسورة بعدها ياء ساكنة وآخره دال. على صيغة تصغير محمد عند بعضهم وخاصة بعض أهل البادية. أسرة كبيرة من أهل البصر، وسكن أناس منهم بريدة وبعض الخبوب. ويرجع نسبهم إلى بني خالد، أهل الجناح، تفرعت منهم أسر ذكرت في موضعها كالعودة والشعيب، والمشهور الشائع عند أناس ومنهم طائفة من الأسرة أنهم جاءوا إلى البصر من الجناح قرب عنيزة، وأنه حصل بين أمير عنيزة وبين أوائلهم شيء جعل أمير عنيزة يضغط عليهم فتركوا مكانهم قرب عنيزة وتوجهوا على إبل لهم يبحثون عن مكان مناسب لهم ليس لأمير عنيزة الذي اختلفوا معه نفوذ عليه. وأنهم وجدوا البصر ولم يكن عامرًا كله، ولكن بعضه مملوك لبعض الأشخاص الذين كان لهم فيه نخل وأراض فاشتروه منهم وأثبتوا ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١١٨٠ هـ. وتلك الوثيقة مهمة جدًّا، لأنها أقدم وثيقة وصلت إلينا من ذلك التاريخ لهذه الأسرة الكبيرة. ومع أن أول الوثيقة ساقط فإن ذلك لا يقلل من أهميتها، ونص الباقي منها بحروف الطباعة: " ..... بأن أخيها سالم بن رشود باع نصيبه في تلك الخب المذكور وهو ثلث ثلاثة، باعه جميعًا شهد الشاهد بأن رشيد وسلامة وسالم باعوا تلك الأجزاء المذكورة على ناصر بن عبد الله بن محيميد، أرضه ونخله وجميع حقوقه بثمن

стр. 9104

معلوم قدره سبعمائة صاع حنطة هلبا وواحد وعشرين مائة صاع شعير بادوس، وثمانية عشر أحمر زر وبلغهم الثمن جميعًا، هكذا شهد الشاهدان المذكوران وكتب شهادتهما وأثبتها راجي عفو الرب الغني ثنيان بن سليمان الحنبلي، وصلى الله على محمد وآله وسلم، وذلك في سنة ١١٨٥ هـ وصلي الله على محمد وآله وسلم. إن في هذه الوثيقة عدة ملاحظات: أولها: أن البائعين باعوا على آل محيميد من نخل وأرض وجميع حقوق ذلك، مما يدل على أن عمارة البصر كانت قبل ذلك بزمن، ويدل أيضًا على أن أوائل المحيميد كانوا وصلوا إلى البصر قبل ذلك بزمن. ثانيها: أن الثمن هو عروض ونقد، أما العروض فهي سبعمائة صاع حنطة هلبا، والهلبا معروفة من أنواع الحنطة، أدركنا التسمية بها وهي نوع جيد من الحنطة، مخالف للمعية، لأن الحنطة غير المعية، ومع الحنطة الفان ومائة صاع شعير بالدوس، والدوس هو الدياس وهو دوس الزرع بقصبة الذي يتلوه ذريه، وتخليص الحب من القصب الذي يكون قد تكسر نتيجة دوسه بحوافر الدواب من البقر أو الحمير. وأما النقد فإنه ثمانية عشر أحمر والأحمر عملة ذهبية أكدها الكاتب بقوله: (زَرَّ) والزر بفتح الزاي وتشديد الراء هو الذهب بالفارسية، وقد ذكرت هذه الكلمة وتاريخها في كتاب (معجم الكلمات الدخيلة في لغتنا الدارجة). ثالثها: أن الكاتب لم يذكر اسم الشاهدين في آخر الوثيقة فحرمنا من الإطلاع عليه. رابعها: أن الكاتب نوه بمذهبه الحنبلي وهذا أمر كان شائعًا في نجد مثل غيرها من الأقطار العربية، ولكنه قلَّ بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 9105

التي ركزت على أخذ الأدلة من الكتاب والسنة، وإن كانت لا تنكر المذاهب الفقهية ولا الانتماء إليها. والكاتب الشيخ ثنيان بن سليمان هذا فيما يظهر لي رأس أسرة الثنيان الذين قدموا من الخبراء لأنهم من أهلها العفالق إلى الخبوب، وأقدم من جاء منهم إلى الخبوب هو الشيخ ثنيان هذا.
следующие страницы →