← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

وهاتان وثيقتان في ورقة واحدة الأولى بين علي المحمد بن محيطب وبين سليمان العبد الرحمن الربدي. والدين ( ... ) قطعة ليرة فرنساوي، وقد انطمست الكلمة التي تدل علي عدد القطع وهي الجنيهات الفرنسية. وهذا المبلغ من الجنيهات الذهبية الفرنساوية عوض أي ثمن تسع نياق القحات، واللقحة من الإبل أغلى من غيرها من النوق، وهي التي في بطنها ولدها. والدين الذي يصح أن يسمى بالذهبي مؤجل الوفاء إلى آخر شعبان عام ١٣١٨ هـ. والشاهدان إبراهيم الشاوي وإبراهيم الربدي. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ ١٩ شوال عام ١٣١٧ هـ. والوثيقة الثانية بين علي المحمد المحيطب وبين إبراهيم الربدي. والدين مائة وثلاثون ريالًا فرانسة ثمن ثلاثة زمل وهي الجمال القوية التي تقوي على حمل الأثقال. وهي مؤجلة الثمن إلى جمادى الآخرة عام ١٣١٨ هـ. وهي أيضًا بخط عبد العزيز بن حمود المشيقح في ٤ ذي الحجة سنة ١٣١٧ هـ.

стр. 9102

ووجدت وثيقة مداينة بين ناصر آل محمد بن محيطب وبين سعيد الحمد (المعروف بالمنفوحي). والدين فيها: خمسة وعشرون ريالًا مؤجلات الوفاء إلى شهر عاشور آخر سنة ١٢٧٥ هـ. وأن دخول شهر عاشور وهو المحرم يكون أول استحقاق الدين المذكور. والشاهد فهيد الدخيل. والكاتب: علي آل عبد العزيز بن سالم.

стр. 9103

المحيميد: بإسكان الميم في أوله فحاء مفتوحة ثم ياء ساكنة فميم ثانية مكسورة بعدها ياء ساكنة وآخره دال. على صيغة تصغير محمد عند بعضهم وخاصة بعض أهل البادية. أسرة كبيرة من أهل البصر، وسكن أناس منهم بريدة وبعض الخبوب. ويرجع نسبهم إلى بني خالد، أهل الجناح، تفرعت منهم أسر ذكرت في موضعها كالعودة والشعيب، والمشهور الشائع عند أناس ومنهم طائفة من الأسرة أنهم جاءوا إلى البصر من الجناح قرب عنيزة، وأنه حصل بين أمير عنيزة وبين أوائلهم شيء جعل أمير عنيزة يضغط عليهم فتركوا مكانهم قرب عنيزة وتوجهوا على إبل لهم يبحثون عن مكان مناسب لهم ليس لأمير عنيزة الذي اختلفوا معه نفوذ عليه. وأنهم وجدوا البصر ولم يكن عامرًا كله، ولكن بعضه مملوك لبعض الأشخاص الذين كان لهم فيه نخل وأراض فاشتروه منهم وأثبتوا ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١١٨٠ هـ. وتلك الوثيقة مهمة جدًّا، لأنها أقدم وثيقة وصلت إلينا من ذلك التاريخ لهذه الأسرة الكبيرة. ومع أن أول الوثيقة ساقط فإن ذلك لا يقلل من أهميتها، ونص الباقي منها بحروف الطباعة: " ..... بأن أخيها سالم بن رشود باع نصيبه في تلك الخب المذكور وهو ثلث ثلاثة، باعه جميعًا شهد الشاهد بأن رشيد وسلامة وسالم باعوا تلك الأجزاء المذكورة على ناصر بن عبد الله بن محيميد، أرضه ونخله وجميع حقوقه بثمن

стр. 9104

معلوم قدره سبعمائة صاع حنطة هلبا وواحد وعشرين مائة صاع شعير بادوس، وثمانية عشر أحمر زر وبلغهم الثمن جميعًا، هكذا شهد الشاهدان المذكوران وكتب شهادتهما وأثبتها راجي عفو الرب الغني ثنيان بن سليمان الحنبلي، وصلى الله على محمد وآله وسلم، وذلك في سنة ١١٨٥ هـ وصلي الله على محمد وآله وسلم. إن في هذه الوثيقة عدة ملاحظات: أولها: أن البائعين باعوا على آل محيميد من نخل وأرض وجميع حقوق ذلك، مما يدل على أن عمارة البصر كانت قبل ذلك بزمن، ويدل أيضًا على أن أوائل المحيميد كانوا وصلوا إلى البصر قبل ذلك بزمن. ثانيها: أن الثمن هو عروض ونقد، أما العروض فهي سبعمائة صاع حنطة هلبا، والهلبا معروفة من أنواع الحنطة، أدركنا التسمية بها وهي نوع جيد من الحنطة، مخالف للمعية، لأن الحنطة غير المعية، ومع الحنطة الفان ومائة صاع شعير بالدوس، والدوس هو الدياس وهو دوس الزرع بقصبة الذي يتلوه ذريه، وتخليص الحب من القصب الذي يكون قد تكسر نتيجة دوسه بحوافر الدواب من البقر أو الحمير. وأما النقد فإنه ثمانية عشر أحمر والأحمر عملة ذهبية أكدها الكاتب بقوله: (زَرَّ) والزر بفتح الزاي وتشديد الراء هو الذهب بالفارسية، وقد ذكرت هذه الكلمة وتاريخها في كتاب (معجم الكلمات الدخيلة في لغتنا الدارجة). ثالثها: أن الكاتب لم يذكر اسم الشاهدين في آخر الوثيقة فحرمنا من الإطلاع عليه. رابعها: أن الكاتب نوه بمذهبه الحنبلي وهذا أمر كان شائعًا في نجد مثل غيرها من الأقطار العربية، ولكنه قلَّ بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 9105

التي ركزت على أخذ الأدلة من الكتاب والسنة، وإن كانت لا تنكر المذاهب الفقهية ولا الانتماء إليها. والكاتب الشيخ ثنيان بن سليمان هذا فيما يظهر لي رأس أسرة الثنيان الذين قدموا من الخبراء لأنهم من أهلها العفالق إلى الخبوب، وأقدم من جاء منهم إلى الخبوب هو الشيخ ثنيان هذا.

стр. 9106

والمحيميد أهل البصر هؤلاء أسرة كريمة معروفة بالتدين، وحب العلم الشرعي، ولذلك خرج منها جماعة من العلماء القضاة وطلبة العلم. منهم الشيخ الدكتور صالح بن عبد الرحمن المحيميد رئيس محاكم المدينة المنورة. والشيخ عبد الله بن علي المحيميد المدير العام لتعليم البنات في منطقة القصيم. وليس ذلك مقتصرًا على العلم الديني، بل ظهر منها إداريون مثل صالح بن علي المحيميد الذي تولى إمارة المذنب. وكانت لهم إمارة البصر في فترات عديدة حتى الوقت الحاضر حيث مركز البصر، رئيس مركز البصر الآن - ١٤٣٤ هـ - هو صالح بن محمد المحيميد. ومن أمراء المحيميد على البصر الذين ذكروا في الوثائق عبد الله الراشد أرسل إليه أمير بريدة عبد العزيز آل محمد (بن حسن من بني عليان) رسالة يقول: "يذكر عمر بن سليم أن عثمان آل محمد له دين ولا هوب ملقيه قبله، فأنت فك له دينه إلا إن كان ما عنده عقار يوفى عنه أو دبش، لا يعود عليَّ تراني أخدِّم عليه". ومعنى أخدم عليه أبعث إليه خادمًا من خدام الإمارة وهم رجالها الذين ينفذون أوامرها، ولابد من أن يدفع الشخص الذي يرسلون لجلبه مالًا مقابل ذلك يسمى (خدْمه). ثم قال: "كذلك سليمان بن شعيب شرى من عثمان نخلًا يذكر عمر أنه راهنه فهو يعطيه اللي واجب من ثمنه وإن كان له دعوي شرع تدفعه معه للشرع، أوقفه معه على سليمان آل علي" يريد الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم.

стр. 9107

ثم قال: "وما أفتاهم به مشهم عليه ولا يعود عليَّ إلا خالص، ترى إنْ ما خلصته تراي أوريكم الخلاص والله لا بيع النخل للدين لو بربع قرش، وأنت سالم والسلام".

стр. 9108

وثائق لأسرة المحيميد: أسرة المحيميد هذه كبيرة وعريقة لذلك لا عجب أن تكون الوثائق التي ذكرت فيها كثيرة ومتعددة وقد وصلنا قدر من ذلك وبعضها لم يذكر فيها اسم (المحيميد) ولكننا نعرف يقينًا أنها من المحيميد بقرائن ومعرفة سابقة، ومن ذلك اسم عبد الله الراشد الذي هو أمير البصر في فترة من الفترات فلم يذكر فيه اسم أسرته (المحيميد) ولكنه معروف لنا بأنه منهم، وربما نذكر تعليل معرفتنا به فيما يأتي: إذ بعض الأوراق المتعلقة بأسرة (المحيميد) سبقت الإشارة إليها عند ذكر أسر أخرى وبعضها مختصرة لذلك رأيت استعراضها كلها وإن لم أطلع على الشرح عليها. وهذه ورقة مبايعة لجزء من نخل صالح بن محيميد المعروف بالبصر اشتراه عبد الله بن حسن من صالح وعمر وهما صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أمير القصيم، وعمر وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة، وهو والد العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وشاهدا البيع شخصان عدلان معروفان لنا أحدهما عبد الله الراشد (بن محيميد) أمير البصر في وقته، والثاني سليمان الصالح بن سالم أحد الأثرياء المشهورين في بريدة، وتقدم ذكره في حرف السين. والمبايعة بخط إبراهيم بن علي بن خضر مؤرخة في دخول عاشور وهو محرم سنة ست وثلاثين (ومائتين وألف). وهذه صورتها:

стр. 9109

ومن كبار آل محيميد الذين كانوا يملكون نخيلًا كثيرة ولهم نشاط قوي في الفلاحة عثمان بن محمد (المحيميد) كانت بينه وبين عمر بن سيلم مداينات ومعاملات كثيرة وركبه دين لعمر وانتهى الأمر به إلى أن يشكوه عمر بن سليم إلى أمير القصيم آنذاك عبد العزيز بن محمد (آل أبو عليان) فيكتب الأمير إلى أمير البصر عبد الله الراشد (المحيميد) بإلزام عثمان بن محمد هذا إعطاء عمر بن سليم ما عليه من حق، وهذه هي الوثائق المتعلقة بالمذكور. منها هذه الوثيقة المكتوبة بخط العلامة الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، وخطها واضح وإملاؤها مستقيم.

стр. 9110

ومع ذلك فيها شيء من الكلمات التي تحتاج إلى إيضاح منها أن عثمان بن محمد بن محيميد تفاصل مع عمر بن سيلم والتفاصل هو كالتفاهم أصله من كون الأمر انفصل بينهما على ما ذكر. وذلك عن دين حال لعمر على عثمان. وذلك أن عثمان بدفع لعمر خمسمائة وزنة تزيد خمسين وزنة ولم تذكر الوثيقة نوع الموزون، وهو بلا شك تَمْرٌ وهو معروف للجميع، بحيث لا يحتاج إلى ذكره. ثم قالت الوثيقة: ويبرِّد عثمان العمر ربع الصبخة، والصبخة: نخل ومكان زرع ومعنى تبريده لعمر أن يقوم عثمان بتصفية كل ما يتعلق بربع الصبخة بحيث يقدمه إلى عمر خالصًا من المشكلات وقالت الوثيقة: وبعد التراضي بينهما ضمن سليمان الشعيب لعمر على عمه ها التمر المذكور كل سنة. وسليمان الشعيب بإسكان الشين وفتح العين على اسم نبي الله شعيب والشعيب متفرعون من المحيميد وسبق ذكرهم في حرف الشين، وإن قصَّف الربع أي ربع تمر الصبخة عن الخمسمائة والخمسين سليمان الشعيب يتممه من الدراهم اللي عند سليمان من ثمن الغربية، والغربية بستان لآل محيميد والشاهد علي المقبل والد الشيخ سليمان بن مقبل وفهيد الحمود، وتاريخها عام ١٢٥٤ هـ في شعبان. وهذه صورتها:

стр. 9111

وهذه مداينة أخرى بين عمر بن سليم وعثمان آل محمد (بن محيميد) وهي بخط الخطاط الشهير في وقته صالح بن سيف كاتب قاضي بريدة عبد العزيز بن سويلم، ويحل الدين فيها طلوع جمادى الأولى، أي انسلاخه من سنة ثمان وأربعين بعد المائتين والألف، والشاهد فيها عبد الله بن جميعه. وهاتان وثيقتا مداينة في ورقة واحدة بين عبد الرحمن العويد بن محيميد راع البصر، وبين حمد المطوع.

стр. 9112

الدين في الأولى: واحد وثلاثون ريالًا. والشاهد فيها عبد اللطيف بن صنيع. والكاتب: عبد الرحمن الحميضي. والتاريخ ١٦ ربيع الثاني سنة ١٣٢١ هـ. والدين في الثانية مائة صاع وتسعة وثلاثون صاعًا ونصف، وقد عبر الكاتب عن ذلك قوله: مائة صاع وأربعين صاع إلَّا نصف الصاع، حب، أي قمح، وليس شعيرًا أو ذرة. - على سبيل المثال. والشاهد عبد الكريم بن عبد العزيز بن بداح. والكاتب هو نفسه، والسنة هي نفسها.

стр. 9113

ومداينة أخرى واضحة ومفصلة بينهما بخط سليمان بن سيف وشهادة حسين بن شريم، مؤرخة في طلوع صفر من سنة ١٢٤١ هـ. والدين المذكور فيها كثير، إذ هو ألفان وثمانمائة وزنة تمر وأربعة وعشرون ريالًا (فرانسه). ووثيقة أخرى أسفل هذه وفيها اتفاقية بين عمر بن سليم وعثمان بن محيميد على أن عمر قضَّبَ عثمان آل محمد نخله بأنصافهن ومعنى قضب: اتفق معه على أن يعطيه نخله يفلحه دون أن يملكها، وقوله بأنصافهن: أي أن نصف ثمرة النخل لعمر ونصفه العثمان بن محيميد مقابل عمله كله في النخل، حيث اشترط عليه عمر بأن نصف الثمرة المذكور هو باردات أي سالم من أية نفقة مثل لقاحه وتركيبه وكمامه يدفعها عثمان من عنده وحتى لقاح النخل على عثمان.

стр. 9114

وهي مؤرخة في ١٤ من جمادى الأولى من عام ١٢٤٠ هـ. ووثيقة أخرى فيها دين كبير، بل هو يعادل ثروة رجل ثري من أثرياء ذلك العصر وهو سبعة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي وهو يدل على ثراء عمر بن سليم وعلى تحمل ملك عثمان بن محيميد وذمته كل ذلك الدين لمكانته وقوة شخصيته وإلا لما وثق عمر بن سليم وهو التاجر المتمرس أن يداينه بهذا الدين الكثير، إلا أن وفاء ذلك الدين من التمر مؤجل كل سنة يحل منه سبعمائة وزنة أولهن أي أول آجاله سنة ست وأربعين بعد المائتين والألف.

стр. 9115

والوثيقة بخط سليمان بن سيف وقد كتب تاريخها على هامشها فقال: شهد به وكتبه سليمان بن سيف وتحريره جمادى الأول سنة ١٢٤٥ هـ. وأخيرًا فيما يتعلق بدين عمر على عثمان فقد أرسل أمير بريدة الرسالة التي ذكرناها سابقًا إلى عبد الله الراشد (المحيميد) أمير البصر يطلب منه فيها

стр. 9116

أن يحمل عثمان على أن يوفي الدين الذي لعمر بن سليم عليه إلَّا إذا له دعوي شرع فعلى أمير البصر عبد الله الراشد أن يدفعهما إلى الشرع. ورسالة الأمير مكتوبة بخط حسن ومختومة بخاتم الأمير ولكنها تحتاج إلى إيضاح لذا رأيت إعادة كتابتها بحروف الطباعة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد العزيز آل محمد إلى عبد الله الراشد سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، يذكر عمر بن سليم أن عند عثمان آل محمد له دين ولاهوب ملقبه قبله فأنت فك له دينه إلا إن كان ما عنده عقار يوفي عنه أو دبش ولا يعود علي تراني أخدم عليه. كذلك سليمان بن شعيب شري من عثمان نخل ويذكر عمر أنه راهنه فهو يعطيه اللي واجب من ثمنه، وإن كان له دعوي شرع أدفعه معه على سليمان العلي وما أفتي به مشهم عليه، لا يعود عليَّ إلَّا خالص وترى ان جا ما خلصته تراي ... والله لا بيع نخله للدين لو بربع قرش وأنت سالم والسلام. الختم ولم أجد فيها تاريخًا ولكنها صادرة من أمير القصيم وفيها ذكر للقاضي سليمان العلي (ابن مقبل). وتعليقنا عليها مع بعض الإيضاحات فيما يلي: أولا: قوله يذكر - أي عمر - عند عثمان له دين ولاهوب ملقبه قبله، أي أنه غير مبالٍ به، ولا يلقيه عناية، وقبله: استقبال أو إقبال باهتمامه إليه. ثانيًا: فك له دينه، أعط له دينه.

стр. 9117

وقوله: إلا إن كان ما عنده عقار يوفي عنه ودبش - مفهوم ذلك أن الأمير يعرف أن له عقارًا وعنده ديش أي حيوانات لها قيمة. ثالثًا: قوله تراني أخدِّم عليه معناها أن يرسل إليه خادمًا من خدامه أي الأمير، وهم رجاله الأشداء الذين يجلبون الخصوم إلى القاضي أو إلى الأمير لتنفيذ الحكم وهم بمثابة الشرطة إلا أنهم أقوى عملًا، وتكون (خدمتهم) وهذا اصطلاح معناه ما ينبغي أن يدفع لهم من أتعاب على الرجل الذي يتبين أنه ليس له حق. أما أمير البصر الذي كتب إليه أمير بريدة وهو عبد الله بن راشد (المحيميد) فقد ورد ذكر مداينات له لا ينبغي أن يسارع من لا علم له بظروف الحياة في تلك العصور إلى العجب منها واستنكارها، لأنها دليل على مكانة الرجل وكونه يملك نخلًا ومزارع يعرف التجار أنه سوف يوفيهم مالهم لديه منها، مما يفضل عن مؤونته ومؤونة أهله. وأولى الوثائق مؤرخة في عام ١٢٤٩ هـ ومضمونها كتابة دين لعمر بن سليم على عبد الله الراشد راع البصر أي صاحب البصر هو ثمانمائة وزنة تمر نزيد خمس وزان عوض أحد عشر ريالًا ونصف وأثناه عمر الخيار إلى عيد رمضان إن جاب الدراهم سقط المكتب فإن زل الأجل ما أعطى عمر الدراهم فالمكتب صاحٍّ. وهذا عجيب من معاملة التجار إذ اعتبر عمر أن الدراهم قرض حسن إن أعادها عبد الله الراشد في موعد أقصاه عيد رمضان وإن لم يعدها في التاريخ المذكور فالمكتب أي الذي فيه عقد المداينة صاحّ بتشديد الحاء أي صحيح يجب الوفاء به، وهذا توسيع وتيسير من التاجر على الفلاح. ويحل أجل التمر إذا لم يدفع الدراهم نقدًا في جمادى الثانية من سنة خمسين بعد المائتين والألف.

стр. 9118

والشهود ثلاثة هم إبراهيم الخضر - بكسر الخاء والضاد - وتقدم ذكر أسرته وذكره في حرف الخاء، وسليمان الصالح (ابن سالم) الذي تكرر ذكره في هذا الكتاب، وعبد الله بن فويز بإسكان الفاء وتشديد الياء مع كسرها، وذكرناه في حرف الفاء، كما شهد به كاتبه الشهير سليمان بن سيف. ووثيقتان أخريان يتعلقان بدين لعمر بن سليم على عبد الله الراشد بن محيميد، كما وصف في الأولى وراع البصر كما وصف في الثانية وكلتاهما بخط سليمان بن سيف، الأولى مؤرخة في عام ١٢٤٧ هـ والدين الذي فيها سبعمائة وزنة تمر يحل أجلها بجمادى الأول سنة ١٢٤٨ هـ والشاهد الوحيد فيها هو محمد بن ناصر المقبل من أسرة (المقبل) أهل البصر الذين منهم المشايخ المعروفون.

стр. 9119

أما الثانية فإنها مكتوبة في سنة ١٢٤٦ هـ لأن الدين فيها يحل في طلوع الضحية التي هي شهر ذي الحجة سنة ١٢٤٧ هـ، والشاهد فيها هو محمد بن ناصر المقبل، ومعه مهنا الجهني، والدين فيها سبعة عشر ريالًا وربع ريال. ومنهم عبد الله ... بن محيميد الملقب عبود تولى إمارة النخلات مات عام ١٣٦٤ هـ وابنه إبراهيم تولى إمارة النخلات أيضًا بعد وفاة والده.

стр. 9120

ومنهم عبد الكريم بن عودة بن حمد المحيميد الملقب (مطوع اللسيب) كان من ظرفاء الرجال والإخباريين منهم، وكان معروفًا بذلك إلى تدينه الذي جعله يمضي أكثر من خمسين سنة إمامًا وخطيبًا لأهل اللسيب. وكانت له كلمات تؤثر يرويها الناس كابرا عن كابر أغلبها مسجوع سجعات خفيفة الظل، جميلة الوقع في النفس، بحيث صارت أخباره تحفة المجالس، وفاكهة السُّمَّار. لذا ألفت عنه كتابا خاصا عنوانه (أخبار مطوع اللسيب) وهو كتاب مطبوع. وهو إلى ذلك كاتب كثير الكتابة للناس يكتب لهم وصاياهم وأوقافهم وتعاقداتهم، ويصلح بين المتخاصمين، ويقوم إلى جانب من يصاب بنكبة أو نائبة من نوائب الدهر من أهل اللسيب فيواسيهم ويسعى في مساعدتهم. وقد بلغت كتاباته من الوثائق ونحوها ما لوجمعت وشرحت لألفت كتابًا قائما بذاته. ولكن لكوني ألفت كتابًا في ترجمته وأحواله لم أورد هنا كل ذلك مكتفيًا بالإحالة على ذلك الكتاب. وإنما أذكر هنا أنموذجًا لكتابته في عدة وثائق تتعلق بامرأة ثرية من أسرته: المحيميد اسمها سلمى بنت رشيد المحيميد وهي أكثر من عشر وثائق. منها هذه المؤرخة في عام ١٣٣٠ هـ، وتتضمن إقرار سليمان المحمد بن سراح بأن في ذمته لسلمي الرشيد المحيميد واحدًا وثمانين وزنة تمر سلم خمسة أريل يحلن في ذي القعدة عام ١٣٣٠ هـ. والسلم سبق أن شرحته، وأنه شراء الثمرة من التمر والحبوب قبل وقتها بسعر أرخص مما تباع به في أوانها ويلجأ الفلاحون إليه لكونهم يحتاجون إلى النقود ويستفيد

стр. 9121

التاجر الدائن من فرق السعر - ففيه توسعة على المستدين وفائدة للدائن. وذكرت الوثيقة أنه أرهنها في هذا الدين عمارته في ملك أبيه المعروفة باللسيب، والعمارة سبق أيضًا تعريفها وأنها ما يملكه الفلاح في الملك الذي ليس له، وإنما هو يعمل فيه بجزء من ثمرته، والشاهد عبد العزيز بن مبارك البهيجي. والكاتب: عبد الكريم بن عودة المحيميد (مطوع اللسيب)، والتاريخ ٥ رجب سنة ١٣٣٠ هـ.

стр. 9122

والوثائق التالية لا تبعد عن ذلك إلا في التاريخ، وكلها تتضمن إقرارات بديون للمرأة الثرية سلمى بنت رشيد المحيميد. ويلاحظ أن الكتاب الذي يكتبون اسمها ومنهم (مطوع اللسيب) يكتبونه بألف سلما فيظن من لا علم له بالأمر أن الاسم هو سليمان سقطت منه النون سهوًا. لاسيما إذا كتبت اسمها سلما الرشيد المحيميد، ولم يقل سلما بنت رشيد المحيميد. وكلها - أيضًا - بخط عبد الكريم بن عودة المحيميد المعروف بمطوع اللسيب.

стр. 9123

ومنهم الدكتور ناصر بن إبراهيم بن صالح المحيميد مؤلف كتاب (الإنهاءات الثبوتية بالمحاكم الشرعية بالمملكة العربية السعودية) وهو رئيس محاكم منطقة عسير، خبير الفقه والقضاء بجامعة الدول العربية والآن عضو هيئة التمييز بالرياض. وأخيرًا هذا تنويه بأحد العلماء من (المحيميد) ذكره الشيخ صالح العمري: الشيخ صالح بن إبراهيم الرشيد بن محيميد: ولد ﵀ في البصر من ضواحي بريدة، عام ١٣٠٠ هـ وتعلم القراءة والكتابة على مقرئ، ثم بدأ يطلب العلم على العلماء، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن

стр. 9124

محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وفي الرياض أخذ عن الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ صالح بن عبد العزيز، كما أخذ عن الشيخ محمد المقبل العلي المقبل، وغيرهم من العلماء حتى أدرك وعُدَّ من العلماء. وقد سافر للهند فأخذ عن الشيخ شمس الحق وأجازه وكان الشيخ عمر بن سليم يخلفه في مسجده إذا غاب، وقد عين أول ما عين قاضيًا في الفوارة من بلدان حرب بالقصيم، وأمضى فيها مدة طويلة، وجلس للتدريس في جامعها، وقرأ عليه عدد غير قليل من الطلبة هناك، لكن لم تصلنا أسماؤهم عدا عبد الله بن عتقا، ثم نقل في عام ١٣٦٩ هـ إلى قضاء الحريق، وتوفي هناك ﵀ في ١٩/ ٦ عام ١٣٧٠ هـ (١). انتهى. وهذه نصيحة للشيخ إبراهيم بن محمد بن محيميد: في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الصلاة وأدائها مع المسلمين في المساجد، والنهي عن بعض المحدثات، وحسن الرعاية للأهل والأولاد، وغير ذلك من التوجيهات القيمة للعلامة الشيخ إبراهيم بن محمد المحيميد رحمه الله تعالى: من إبراهيم بن محمد المحيميد إلى من يسمعه ويراه من إخواننا المسلمين، وفقني الله وإياهم لما يحب ويرضى، وجعلنا من المتواصين بالبر والتقوى، المتبعين لرسوله بالدعوة على بصيرة إلى سبيله، ومنَّ على الجميع بفهم الحق بدليله، ونشره على وفق قيله.

стр. 9125

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإن من أهم ما بعث به رسول الله ﷺ ودعا إليه، وأمر به، ورغب فيه، وحذر من التهاون به، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه من ضروريات الدين، وقواعده، وأسسه العظام، ودعائمه الجسام التي لا يستقيم الدين إلا عليها، ولا يحصل الأمن والسلام والاستقرار الأمة بدونه، لهذا أمر الله عباده به أمرًا إيجابيًا، ورتب الفلاح عليه، فلا فلاح الأمة تركت الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال النبي ﷺ (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). فدل الحديث الشريف على وجوب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر على جميع المكلفين من المسلمين، كل بحسب حاله وقدرته واستطاعته، فلو أن المسلمين من الخاصة والعامة قاموا بهذا الواجب حسب هذه المراتب المذكورة في الحديث، وتصدوا للمنكرات، وقاموا بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعاونوا وتساعدوا كما أمرهم الله، لما حدث من المنكرات التي عمت وطمت، وانتشرت في القرى والأمصار، ولزالت هذه المنكرات، أو خفت على الأقل، وصلح المجتمع الإسلامي بإذن الله، وحصلت الخيرات والبركات. ولكن لما حصل التهاون والتساهل بهذا الواجب العظيم، ورأى العصاة إغماض أهل الخير عنهم، وعدم المبادرة بالإنكار عليهم، قوي جانبهم، فجاهروا بالمعاصي وأعلنوا فعل الرذائل والقبائح، غير هائبين ولا مكترثين، ولا مبالين بهم، وهذه نتيجة الإهمال وعدم القيام بالواجب. من ذلك التهاون في الصلاة، وتأخيرها عن وقتها، وعدم المحافظة على صلاة الجماعة، وهذه من أخص صفات المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل

стр. 9126

من النار، قال تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. إلى أن قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾. وقال ﵊: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوًا). ومن ذلك العكوف على الملاهي والمعازف، وآلات اللهو، واستماع المزامير والأغاني، وحلق اللحى، وإعفاء الشوارب، وشرب الدخان، وسفور بعض النساء، والإسبال في الملابس. قال ﷺ : (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار). وقال ﵊: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، أو كما قال ﵇. وكل هذه تفعل علانية، وهي من كبائر الذنوب، ومرتكبها فاسق ساقط العدالة، معرض نفسه لعقوبة الله وعذابه، ما دام على ذلك. وإن السكوت عن هذه المنكرات مع العلم بها، والقدرة على إزالتها المؤذن - بالخطر العظيم من حلول النقم، وارتحال النعم، لأن المنكر إذا خفي لم يضر إلا صاحبه، وإذا ظهر ولم يغير مع القدرة على تغييره ضر العامة، قال تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وقال ﵊: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم عقابًا من عنده).

стр. 9127

ولا يخفى ما حل ببني إسرائيل من اللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله لما فعل شرارهم المنكرات، وسكت خيارهم ولم ينكروا عليهم، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. وإن لنا في البلدان الأخرى لعبرة وعظة لمن وفقه الله، فإنهم منذ زمن قريب كانوا في أمن ونعمة، ورغد من العيش، فلما طغى فجارهم، وانتهكوا المحرمات، وأعلنوا المنكرات، وسكت خيارهم عنهم، ولم ينكروا عليهم، سلط الله عليهم جبابرتهم، فساموهم سوء العذاب، واستلبوا جل أموالهم، وأذلوهم وأهانوهم، وانتابتهم المخاوف والفتن من كل جانب، وأصبحوا في غاية من الذل والهوان، والجوع والعري، وسفك الدماء وانتهاك الأعراض، وصاروا في حالة لا يأمن الإنسان على أهله وماله يومًا واحدًا. وكانوا قبل ذلك يسافر إليهم أهل هذه المملكة للتجارة والكسب، وطلب المعاش، فما أسرع انعكاس الأمر، وتغير الأحوال. حتى صاروا يسافرون لهذه المملكة بالأجرة القليلة للنفقة عليهم وعلي أهليهم، وأخشى إن دمنا على هذه الحال من ظهور المنكرات، وعدم إنكارها والسكوت عن أهلها، أن يصيبنا ما أصاب القوم، ويحل بنا ما حل بهم، من ارتحال النعم، وحلول النقم. قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.

стр. 9128

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾. وقال ﷺ (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته). ولا يخفى ما حل بالمسلمين اليوم من الأمراض الفتاكة العظيمة، التي لم تكن في أسلافهم، ومن دخل المستشفيات، ورأى ما فيها من المرضى والمصابين بالأمراض المتنوعة التي يعسر علاجها، وبعضها ليس له علاج، عرف ذلك، وكفى به واعظا لمن وفقه الله، وما أصيبوا به من نقص الحبوب والثمار، وغور المياه، وشدة المؤنة، وغير ذلك مما يخوف الله به عباده، ويعظمه لعله ينجع بهم، فيتعظون وينيبون وينزجرون عن المخالفات، ويرجعون إلى طاعة الله، فإن هم فعلوا ذلك تاب الله عليهم، ورفع عنهم النقم، وأدر عليهم الأرزاق والنعم، وزادهم من واسع فضله الذي لا يدخل تحت حد ولا انحصار، وإن لم يتعظوا ولم ينجع بهم ذلك، فإن الله للعصاة بالمرصاد، ويخشى علينا من مفاجئة العذاب، وزوال النعم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. فعلينا جميعا أن نقوم بهذا الواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله على ضوء قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فإن كل فرد منا مطالب بالقيام بهذا الواجب، فيجب عليه امتثال أمر الله، والقيام بحسب قدرته، واستطاعته، وعليه أن يبدأ بنفسه وأهل بيته، فيحرص على نصحهم، وتعليمهم وتوجيههم التوجيه السليم، وغرس الفضيلة في قلوبهم، وإبعادهم عن الرذائل، وسفاسف الأخلاق، ومنع آلات اللهو من دخول بيته المفسدة لقلوبهم، وأخلاقهم وعقائدهم، فهي عون للشيطان على إضلالهم،

стр. 9129

ووقوعهم في المنكرات والمفاسد، وصاحب البيت راع على أهل بيته ومسئول عن رعيته حفظ أم ضيع، قال النبي ﷺ (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) الحديث. فلو أن كل واحد منا قام بإصلاح نفسه وبيته على الأقل لاستقامت الأمة وصلح المجتمع، وطهر من الرذائل والقبائح، ولحصل لنا العز والفلاح والسعادة في الدارين، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. حقق الله لنا ولكم ما نأمله ونرجوه، وجعلنا وإياكم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، المتعاونين على البر والتقوى، والمتناهين عن الإثم والعدوان. كما أسأله أن يعز دينه، ويعلي كلمته وحزبه المؤمنين، وأن يصلح ولاة المسلمين ويحفظهم، وأن يوفقهم ويعينهم على إزالة هذه المنكرات باجتثاثها من أصولها، وقطع جذورها، فهو العلاج الناجح، والدواء المبيد لجراثيم الفساد، وتطهير المجتمع الإسلامي من ذلك، وإلزام العصاة بطاعة الله، وردعهم عن المعاصي، والأخذ بأيديهم، وأطرهم على الحق أطرًا، وإقامتهم على صراط الله المستقيم، وأن يخذل الكفرة والمنافقين، وأن يدير عليهم دائرة السوء، وينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين .. المحيميد: أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة، تفرعت من أسرة الأميلح على لفظ تصغير الأملح.

стр. 9130

منهم علي بن عبد الله المحيميد موظف في التخزين بالمستودعات في الحرس الوطني - ١٤٠٢ هـ. وهو مشهور برواية الشعر العامي وبخاصة الشعراء بريدة، وكنت علي عزم الأخذ منه ولكن لم يتيسر لي ذلك، ويقال: إن له شعرًا أيضًا، ثم مات في عام ١٤١٦ هـ. وكان منهم شخص مشهور من رجال حسن بن مهنا أمير القصيم لا أتذكر اسمه الآن. المحيميد: أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة. أصلهم بدوي من قبيلة حرب نزل في خضيرا ثم انتقل أولاده إلى بريدة. المحيميد: أسرة أخرى من أهل الشقة يرجع نسبهم إلى الدهامشة من عنزة حسبما أخبرني بعضهم، تفرعت منهم أسرة صغيرة اسمها (الحصان) تقدم ذكرها في حرف الحاء. وقد كتب إليَّ ثلاثة منهم هم الأخوة سليمان بن صالح بن مبارك المحيميد، وعبد العزيز بن محمد المحيميد، وعبد الله بن محمد المحيميد الحصان المحيميد ما ملخصه: تواترت الأخبار التي رواها كبار السن الموجودون من أسرة المحيميد وغيرهم من أهل الشقة السفلى أن أصل هذه الأسرة من قبيلة عنزة (من الدهامشة) وأن جدهم محمد بن محيميد وأخوه عثمان قدما من سدير واستوطنا الشقة السفلى وحفرا فيها آبارًا لا تزال آثارها معروفة توارثها أبناءهما من بعدهما بالغرس والزراعة حتى اشتهرت هذه الآبار بين أهل الشقة.

стр. 9131

أولا: الشهيلية وتقع جوار المثلث من الجهة الشمالية على طريق حائل المطار (القصيم). ثانيًا: أم حمار تقع بالجو على خط الأسفلت شرق الشقة تحت المرقب. ثالثًا: عسيلة في بطن النفود وتحت السمراء من الشمال. رابعًا: الصفاة شمال منزلة الشقة السفلى. خامسًا: الرويضة جنوب الشقة السفلى غرب مشروع المشيقح حيث آلت إلى المشيقح. سادسا: كبيريته غرب الصفاة. هذا وقد روى لنا كبار السن الموجودون من هذه الأسرة أن جميع الأوراق والمخطوطات الموروثة عن الآباء والأجداد تلفت من جراء الهدم الذي أصاب بلاد القصيم ومن ضمنها الشقة والمعروفة بسنة (الهدم). هذه الأسرة كانت تعتمد وسم عنزة على مواشيها من الإبل وغيرها، حيث كانت تضع كية على شكل باكورة (ممم) على خد البعير من الجهة اليمنى. منهم صالح المبارك المحيميد من أهل الشقة، شاعر عامي له رد علي الشاعر الذي هجا أهل الشقة. منه قوله: لا تسب الناس سَبَّكَ العقوبة ... ما يقال لساكت وين أنت غادي؟ ما يعرف كود ميثا بالجلوبة ... يا شبه عير تمَرَّغ بالرمادِ هذي الشقة معَدَّاة دروبَهْ ... مدهل الرِّجلي ورَكَّاب الشدادِ وله فيه قصيدة أخرى تركنا إيرادها لأن فيها سبًا مقذعًا.

стр. 9132

وقال صالح ابن مبارك الميحميد هذه القصيدة في مجلس أمير بريدة آنذاك عبد الله بن فيصل الفرحان: اليوم مابَهْ يا أبو فيصل حسافة ... وأنا وصلتك والقلم عن مرفوع يا أمير أنا أبأشكي عليك الكسافة ... أشكي عليك الحال وأشكي الجوع واشكي لك أمر بالضمير ارتجافه ... حوافره تمشي على راكد القوع الفقر ما خلى لزولي مشافهْ ... كسان بدلات من الهم ودروع خزَّنْ ودَزَّنْ ودَزَّنْ واستخزن عرافهْ ... لما مشيت بخدمته كرهٍ وطوع مير: لا تزدرين إنْ جيت اطوفك طوافه ... مير أنّ مثلي تابع وأنت متبوع ناصيك يا حيد طويل سنافه ... من لاذ بأركانه عن الحزن ممنوع وهذه القصيدة قالها في ناقته: يا فاطري تسوين ما يسون الخيل ... عندي وعند الناس تسوين باره من عقب ما كلّ تعنَّاك للشيل ... اليوم صار اكثر سنعك النكاره قلت احلفي ما أوميت بالرجل والذيل ... ولا جدعت الحمل صيدي عياره انا أبي ارعى الربلة اللي أنبت السيل ... لولا الحيا بديت أرمي حماره ومن أشعار صالح بن مبارك المحيميد الغزلية في امرأة سماها الصالحية: قلبي سطت به غرة الصالحية ... تمكنت مني إلى غِبة القلب تمكنت ود واه عسر عليّه ... ما أدركه شَبّ ورشاد ولا حِلْب وقال في الغزل: يا صويحبي باح العزا قبل أوافيك ... يا أبو ثمان كاللوالي ملاح ألفٍ صباح الخير والف تمسيك ... والفين ما بين المساء والصباح

стр. 9133

والف هلا بك والف الله يحييك ... ترحيبية عدة نسيم الرياح إياك تحسبني على البعد ناسيك ... قلبي على فقدك بدا بهْ جراح ودخل إلى مدينة بريدة مرة فلم يجد من يستقبله على عادة أهل المدن، فقال هذه القصيدة التي استثنى منها أبو عثمان الدبيخي، ومحمد الربدي: يا الله منشي السحاب من المغيب ... اللي ترزم وانتهى همن مشي إن تمنعه ديرة به القريب ... مرقده بالسوق وغطاه السما غير ابي استثنى هل البنّك العريب ... عزوة ومحمد الربدي سوى وأبو عثمان الدبيخي له نصيب ... خَيِّر ومجنِّبِ طرق الردي شال حجاج له جثيا بالشعيب ... يحترونه بالبرود ومن دري شاف حالهم أبو عثمان الحبيب ... شالهم وركابهم تطرق عري وانا مستثني من كان من ربه قريب ... زبني الله عن مصابيح الدجى منهم من يقوم وبتعتيب ... بصيص العين خير من العمي وجدت وثيقة تتعلق بالمحيميد أهل الشقة هؤلاء فيها شهادة أمير الشقة محمد الفراج ومبارك العبد الله (المحيميد)، وفيها ذكر لأسر من أهل الشقة المعروفين مثل البراك والجريش. وهي بخط محمد الشعشاع وكتابته حسنة الحروف سيئة الإملاء، لذا وجب أن نكتبها بحروف الطباعة وبإملاء صحيح، وهي مؤرخة في يوم بقي من شهر شوال من سنة ١٢٧٧ هـ. ولا نعرف أيام شهر شوال تلك، فإن كانت ثلاثين يوما كان تاريخ كتابتها يوم ٢٩ من شوال وإن كان ٢٩ يومًا صار تاريخ كتابتها في يوم ٢٨ من شوال. وهذه كتابته بحروف الطباعة مع تصحيح الأخطاء الإملائية.

стр. 9134

الحمد لله لقد شهد عندي محمد الفراج الأمير وإبراهيم البراك ومبارك العبد الله بأن موضي بنت حمد الزيد زوجة عثمان السليمان وبناته سلمي وعيشة وكلن محمد الصالحي (على) حصتهن من غرس المحيميد وكالة مطلقة وكيل ماين على قسم حصتهن وقاسم ورضيا كذلك إبراهيم البراك وكيل لابوهن عثمان حضر وقسم ورضي، كذلك شهد عندي علي العبد الله وعبد الرحمن المحيميد بأن خديجة بنت عثمان وكلت (عليَّ الجراشي) وكالة مطلقة على قسم حصته، وقسم، ورضيت هكذا شهد من ذكرنا وكتب شهادتهما عن أمرهما محمد الشعشاع مصليا مسلمًا على نبيه محمد ﷺ ، ثم بعد ذلك قسموا كل أولاد عبد الله المحيميد الغريس المعروف الذي غارس عليه عثمان، عبد الله المحيميد، وكل عرف حصته منها، ومن صار سهمه أثل أو أرض فهي تبع لقسمته، وذلك ما أدخل جدار الغريس الذي حط على النخل وشهد على ذلك جماعة من المسلمين منهم الأمير محمد الفراج وفهد المحمد ومبارك العبد الله وشهد به وكتبه محمد الشعشاع مصليًا مسلِّمًا على نبيه محمد ﷺ ، وتاريخه ليوم بقي من شهر شوال من سنة ١٢٧٧ هـ. انتهت الوثيقة. ولابد أن نذكر أن كاتبها طالب علم يدل على ذلك أسلوبه وعباراته التي يستعملها طلبة العلم في المعتاد. وسبق ذكره في رسم (الشعشاع) في حرف الشين.

стр. 9135

وهذه صورتها: ومن الوثائق المتعلقة بأفراد من هذه الأسرة وثيقة مداينة بين مبارك بن محيميد وبين مزيد السليمان (المزيد من أهل الدعيسة). والدين أربعمائة وتسعة وثمانون صاع شعير عبر عنها الكاتب بأنها خمسمائة صاع شعير ينقصن أحد عشر صاع، وهن بعضهن عوض ناقة.

стр. 9136

وأيضا أربعمائة وستون صاع حب أي قمح منها خمسون صاعًا حالَّات أي واجبة الأداء في وقته والباقي سلم ستين ريالًا مؤجلات يحل أجلها في ذي الحجة عام ١٣١٦ هـ. وبعد أن ذكر شيئًا تتعلق بهذا الدين ذكر الشاهد وأنه إبراهيم العصيلي وأن الكاتب إبراهيم الربعي وتاريخه ١٥ شعبان عام ١٣١٦ هـ. ووثيقة أخرى بين المتعاملين المذكورين، وهما مبارك بن محيميد ومزيد السليمان وهي مدينة الدين فيها خمسمائة صاع شعير إلَّاصاعًا واحدًا عوض أي ثمنها الذي دفعه مزيد إلى مبارك سبعون ريالًا.

стр. 9137

وأيضًا سبعون صاع حب أي قمح عوض عشرة أريل. وأيضًا مائة وسبعون وزنة تمر عوض عشرين (ريالًا). والجميع مؤجلات الوفاء بها فالعيش بمعنى الحبوب في ذي الحجة والتمر في جمادي الثانية عام ١٣١٨ هـ. الشاهد إبراهيم العصيلي. والكاتب إبراهيم الربعي وكلاهما من أهل الشقة. والتاريخ: سنة ١٣١٧ هـ.

стр. 9138

ووثيقة أخرى مشابهة بين مبارك بن محيميد وبين مزيد السليمان وفيها إثبات رهن لمزيد السليمان على مبارك المحيميد وفيها محاسبة أيضا وهو ثلاثمائة وثلاثون وزنة تمر وستمائة وثلاثة وعشرون صاع شعير وثلاثة وثلاثون ريالًا إلا قرش والمراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسي كما سبق وذكرناه وليس المراد به القرش المعروف لنا الآن، ولم يكن معروفًا لديهم. والشاهد على ذلك غازي بن محمد (من الغازي) الذين ذكرناهم في حرف الغين وهم من أهل الشقة. والكاتب إبراهيم الربعي في انسلاخ عاشور وهو شهر محرم لسنة ١٣١٩ هـ.

стр. 9139

وهذه وثيقة إلحاقية بينهما مؤرخة في عام ١٣١٣ هـ بخط عبد الله الوائل من التواجر أهل ضراس.

стр. 9140

والوثيقة التالية مداينة بين علي بن عبد الرحمن المحيميد (من المحيميد أهل الشقة) وبين مزيد بن سليمان المزيد. والدين مائتان وعشرون صاع شعير، قد عبر عنها الكاتب بأنها مائتان صاع يزيد عشرين (شعير) عوض عشرة أريل بمعنى أن ثمنها الذي دفعه مزيد لعلي المحيميد هو عشرة أريل، ومائة وثلاثون صاع حب أي قمح، عوض عشرة ريالات - أيضًا - مؤجلات الأداء يحل العيش وهو القمح في شوال سنة ١٣١٠ هـ.
следующие страницы →