وأيضا أربعمائة وستون صاع حب أي قمح منها خمسون صاعًا حالَّات أي واجبة الأداء في وقته والباقي سلم ستين ريالًا مؤجلات يحل أجلها في ذي الحجة عام ١٣١٦ هـ.
وبعد أن ذكر شيئًا تتعلق بهذا الدين ذكر الشاهد وأنه إبراهيم العصيلي وأن الكاتب إبراهيم الربعي وتاريخه ١٥ شعبان عام ١٣١٦ هـ.
ووثيقة أخرى بين المتعاملين المذكورين، وهما مبارك بن محيميد ومزيد السليمان وهي مدينة الدين فيها خمسمائة صاع شعير إلَّاصاعًا واحدًا عوض أي ثمنها الذي دفعه مزيد إلى مبارك سبعون ريالًا.
стр. 9137
وأيضًا سبعون صاع حب أي قمح عوض عشرة أريل.
وأيضًا مائة وسبعون وزنة تمر عوض عشرين (ريالًا).
والجميع مؤجلات الوفاء بها فالعيش بمعنى الحبوب في ذي الحجة والتمر في جمادي الثانية عام ١٣١٨ هـ.
الشاهد إبراهيم العصيلي.
والكاتب إبراهيم الربعي وكلاهما من أهل الشقة.
والتاريخ: سنة ١٣١٧ هـ.
стр. 9138
ووثيقة أخرى مشابهة بين مبارك بن محيميد وبين مزيد السليمان وفيها إثبات رهن لمزيد السليمان على مبارك المحيميد وفيها محاسبة أيضا وهو ثلاثمائة وثلاثون وزنة تمر وستمائة وثلاثة وعشرون صاع شعير وثلاثة وثلاثون ريالًا إلا قرش والمراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسي كما سبق وذكرناه وليس المراد به القرش المعروف لنا الآن، ولم يكن معروفًا لديهم.
والشاهد على ذلك غازي بن محمد (من الغازي) الذين ذكرناهم في حرف الغين وهم من أهل الشقة.
والكاتب إبراهيم الربعي في انسلاخ عاشور وهو شهر محرم لسنة ١٣١٩ هـ.
стр. 9139
وهذه وثيقة إلحاقية بينهما مؤرخة في عام ١٣١٣ هـ بخط عبد الله الوائل من التواجر أهل ضراس.
стр. 9140
والوثيقة التالية مداينة بين علي بن عبد الرحمن المحيميد (من المحيميد أهل الشقة) وبين مزيد بن سليمان المزيد.
والدين مائتان وعشرون صاع شعير، قد عبر عنها الكاتب بأنها مائتان صاع يزيد عشرين (شعير) عوض عشرة أريل بمعنى أن ثمنها الذي دفعه مزيد لعلي المحيميد هو عشرة أريل، ومائة وثلاثون صاع حب أي قمح، عوض عشرة ريالات - أيضًا - مؤجلات الأداء يحل العيش وهو القمح في شوال سنة ١٣١٠ هـ.
стр. 9141
أيضًا خمسة عشر ريالًا فرانسة عوض ثمانين وزنة تمر بمعنى أن مزيد دفع إلى علي المحيميد ثمانين وزنة تمر مقابل خمسة عشر ريالًا فرانسة ولا شك أن ثمن التمر في السوق في ذلك الوقت لا يصل إلى ذلك، ولكن الزيادة ناتجة عن تأجيل الثمن كالمعتاد عندهم ولذلك ذكرت الوثيقة أنها مؤجلات يحل أجلهن في جمادى الثانية من سنة ١٣١١ هـ.
والشاهد على ذلك إبراهيم الخضيري والكاتب هو صالح العمري وكلاهما من أهل الشقة.
والتاريخ في آخر جمادى سنة ١٣١٠ هـ.
стр. 9142
والوثيقة التالية كالتي قبلها مداينة بين محمد العبد الرحمن المحيميد وبين مزيد السليمان بن مزيد.
والدين ألف وخمسون صاع شعير عبر عنها الكاتب بقوله: ألف وزود خمسين صاع شعير ربما كراهية منه للتلفظ بلفظ ألف صاع.
يحلن في ذي القعدة عام ١٣١٢ هـ.
والشاهد على ذلك محمد البهيجي والكاتب إبراهيم الربعي والتاريخ ١٣١٢ هـ.
стр. 9143
وجاء ذكر عبد الكريم بن محيميد من هذه الأسرة في سياق ورقة مبايعة بين إبراهيم بن عبد الله السعوي (بائع) وعلي المزيد (من المزيد أهل الدعيسة) مشتر.
والمبيع أرضه المعروفة في بلد الشقة المنتقلة إليهم من (عبد الكريم بن محيميد) وهو إرثه من أبيه عبد الله وأخيه محمد وأخيه سليمان الخ.
والشاهد سليمان بن محسن.
والكاتب الشيخ سليمان بن ناصر السعوي.
والتاريخ: ١٣٤٥ هـ.
стр. 9144
المِخْلِف:
أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة أصلها رجل اسمه محمد المخلف جاء إلى بريدة من الشقة ونزل في شمال بريدة وتملك فيه بيتًا.
والظاهر أن والده بدوي قعدي.
وكان من رجال أمير بريدة يرسله مع النواب، فكان مع النائب قني، ثم
مع ابن مقبل، وذلك لمساعدتهم على تنفيذ ما يريدونه.
وقد عمي في آخر حياته ولحقته حاجة وفقر.
المْخلف:
أسرة صغيرة من أهل بريدة، من قبيلة عنزة.
منهم علي بن مخلف.
قدم علي وأخوه سليمان من البكيرية وعمل علي مديرًا عامًا في إمارة منطقة القصيم.
أما سليمان فاشتغل في التجارة وله نشاط عقاري في بريدة.
ومنهم الشيخ عبد الله بن علي المخلف رئيس كتابة العدل في بريدة، ثم صار رئيس كتابة عدل عنيزة ولا يزال.
ومنهم الشيخ عبد الله بن سليمان المخلف عمل قاضيًا في نجران، ويعمل الآن في المحكمة العامة في المدينة المنورة.
له عدة مشاركات في الدروس العلمية والدورات الشرعية، يحمل ماجستير من المعهد العالي للقضاء، ورسالة الماجستير بعنوان: (سلطة الدولة على القضاء في الفقه الإسلامي ونظام القضاء).
стр. 9145
المَد الله:
من أهل المريدسية.
وهم فرع من أسرة الحجيلان الذين منهم العمير.
منهم عبد المحسن بن مدالله قتل في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
والمدالله الحجيلان من الحجيلان العمير من أهل خب العريمضي.
منهم الدكتور عبد العزيز بن محمد المد الله الحجيلان أستاذ في جامعة القصيم.
وعمه عبد الرحمن بن عبد الله المدالله مدرس متقاعد موجود الآن.
وإبراهيم بن عبد الله المدالله الحجيلان مهندس في الرياض.
وقد ألغي اسم (المدالله) من لقب الأسرة مفضلين عليه اللقب الأصيل لها وهو الحجيلان، لأن هذا هو اسم أسرتهم الأصيل قبل أن يلقب بعض أوائلهم بالمدالله.
المدَرْبي:
بإسكان الميم في أوله فدال مفتوحة فراء ساكنة بعدها باء مكسورة وآخره ياء نسبة.
وهو اسم فاعل من (دربي الشيء يدربيه فهو مدربي لذلك الشيء) بمعنى دحرجه يدحرجه فهو مدحرجه.
ومصدره دَرْباه.
ولا أعرف شيئًا عن أسرة (المدربي) هذه إلى ما وجدته من شهادة لفهيد (المدربي) على وثيقتين إحداهما تحت الأخرى كلتاهما مكتوبة في عام ١٢٧٦ هـ لأن حلول الدين المذكور فيهما هو في عام ١٢٧٧ هـ، كما هو مكتوب فيهما.
والوثيقة شهد بها عبد العزيز الطليحي من أهل الخضر وفهيد بن مدربي، وكاتبها محمد بن عجلان.
стр. 9146
والشهود في الثانية: هم الذين في الأولى.
المِدْلج:
بكسر الميم وإسكان الدال فلام مكسورة فجيم.
من آل أبو عليان الذين هم من العناقر من تميم، وهم من أهل الصباخ جنوبي بريدة، متفرعون من أسرة العدوان الذين هم من الدرابَي، (آل أبو عليان).
منهم صالح ... المدلج قتل حسن المهنا والده وإخوانه وشفع فيه أحد المشايخ من آل سليم فتركه، وكان قتله لهم عام ١٢٩٢ هـ، بحجة أنهم كانوا يكاتبون الذين اجتمعوا من آل أبو عليان على قتل والده مهنا الصالح أبا الخيل في بريدة عام ١٢٩٢ هـ.
كما ورد ذكر محمد بن مدلج منهم في وثيقة قديمة نسبيًا مؤرخة في عام ١٢٣٧ هـ بخط عبد الرحمن بن سويلم الذي تقدم ذكره عند الكلام على أسرة السويلم، وهي مداينة بين عبد الله النصار وبين عمر بن سليم، والشاهدان فيها هما صالح آل حسين وهو صالح الحسين أبا الخيل، ومحمد بن مدلج، وموعد
стр. 9147
حلول الدين فيها شهر شعبان من عام ١٢٣٨ هـ مما يدل على أن تاريخ كتابتها كان في عام ١٢٣٧ هـ.
ووثيقة مؤرخة في ١٢٣٧ هـ، وهي بخط عبد الرحمن من أقارب قاضي بريدة سابقًا الشيخ عبد العزيز بن سويلم وتتضمن أن عبد الله النصار من (آل أبو عليان) في ذمته دين لعمر بن سليم يحل في شهر شعبان سنة ١٢٣٨ هـ وبشهادة صالح آل حسين وهو أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أبا الخيل أمير بريدة ومحمد بن مدلج آل أبو عليان.
وهذه صورتها:
стр. 9148
ووثيقة أخرى مؤرخة في يوم الاثنين ١٨ من جمادى الأولى عام ١٢٣٧ هـ وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه ومضمونها مداينة بين صالح آل حسين (أبا الخيل) وهو الدائن وحجيلان آل عمير.
والدين فيها كثير بالنسبة إلى دخول الناس وثرواتهم في ذلك الوقت الذي كتبت فيه الورقة إذ هو ألف وثلثمائة وخمسون وزنة تمر شقر ومكتومي عوض أي ثمن ثلاثين ريالًا (فرانسه).
والشاهدان فيها هما محمد بن مدلج وعبد الله الرشود، وقد ذكرنا صورتها في الكلام على أسرة الحجيلان العمير والرشودي.
стр. 9149
والوثيقة التالية: مبايعة بين صالح بن عبد المحسن المدلج، وبين محمد بن رشيد الحميضي تضمنت إقرار صالح المدلج بأن في ذمته لمحمد بن رشيد الحميضي خمسة وعشرين ريالًا فرانسه تألي ثمن النخل أي باقي ثمن النخل الذي اشترى منسه، حلول أجل هذه الريالات في ربيع آخر سنة ١٣١٣ هـ، والشاهد علي بن عبد الرحمن السعيد، والكاتب ناصر السليمان بن سيف، والتاريخ: ١٣١٢ هـ.
ورأيت اسم رجل غريبًا وهو (خيور آل مدلج) وخيور في لغتهم: جمع خير.
والوثيقة مكتوبة في النصف الثاني من القرن الثالث عشر، وهي بخط
стр. 9150
عبد الرحمن بن عبيد، وهو كاتب معروف تقدم ذكر شيء عنه في حرف العين.
وتتضمن مداينة بين خيور المدلج وعثمان بن رميان، والدين ألف ومائتان وستون وزنة تمر.
وجاء ذكر عبد المحسن بن محمد المدلج أيضًا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٤ هـ بخط محمد السليمان بن سيف، وهي مبايعة بينه وبين أختيه نورة وقوت بنتي محمد المدلج.
والمبيع نصيبها من أبيها محمد المدلج من عقار ونخل وأرض وأثل وطريق.
والثمن: أربعة وأربعون ريالًا فرانسة.
стр. 9151
والشاهدان: فهد بن عبد الله بن حميد، ومبارك بن حميد، وهما من الحميد الذين تفرعت منهم المبارك قديمًا وتفرعت منهم الراشد حديثًا.
وهذه وثيقة إقرار بوصول مبلغ من المال عبد المحسن المحمد بن مدلج من ذمة عبد الله العثمان بن رميان.
والمبلغ هو ألف ومائتان وسبعة أصواع حب أي قمح، عبر عنها الكاتب بقوله: اثنعشر مائة صاع حب تزيد عشرة أصواع وأربعة وأربعون ريالًا إلا عشرة أرباع.
стр. 9152
والأرباع جمع رُبع بضم الراء والباء وهو عملة نحاسية تركية تساوي الأربعة منها ثلث ريال فرانسة.
وذكرت الوثيقة أن هذه الدراهم أي الريالات المذكورة ثمن أربعة بعارين والتبن والبقرة.
والتبن معروف وهو قصب الزرع الذي يداس تعلف به الماشية مع غيره من العلف النافع كالبرسيم.
والشاهد حمود التلال.
والكاتب علي العبد العزيز بن سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والتاريخ آخر عاشور وهو شهر المحرم سنة ١٢٧٣ هـ.
المدلج في التاريخ المكتوب:
ورد اسم (المدلج) في التاريخ المكتوب إبان تنازع جماعة من (آل أبو عليان) على الإمارة واقتتالهم من أجلها.
стр. 9153
قال الشيخ إبراهيم بن عيسى في حوادث سنة ١٢٩١ هـ: وفي هذه السنة قتل عبد الله آل غانم في بريدة قتله (عبد المحسن بن مدلج) هو وأولاده، وهم من عشيرته آل أبي عليان، في عبد الله بن عبد العزيز العدوان أمير بريدة المقتول سنة ١٢٧٦ هـ. كما تقدم.
يَدَّعي عبد المحسن المدلج أنه أقرب عاصب له، وكان عبد الله الغانم المذكور من جملة القاتلين لابن عبدوان (١).
وقال ابن عيسى أيضًا في حوادث سنة ١٢٩٢ هـ:
وفي هذه السنة قام حسن آل مهنا الصالح على عبد المحسن المدلج وابنيه عبد الله ومدلج، وهم من آل أبي عليان فقبضوا عليهم وحبسوهم، وكان قد قيل له عنهم: إنهم يكاتبون من بقي من عشيرتهم في عنيزة بعد الوقعة المذكورة ويحسنون لهم السطوة على بريدة، فلما كان ذات ليلة هربوا من الحبس فانتبهوا بهم، ولحقوهم فأمسكوا عبد المحسن المذكور وابنه عبد الله فقتلوهما، وأما مدلج فإنه فاتهم وسار إلى بلد عنيزة (٢).
وقال الشيخ إبراهيم العبيد:
وفيها قام أمير بريدة حسن بن مهنا فقبض على عبد المحسن بن مدلج وابنيه عبد الله ومدلج من آل أبي عليان وحبسهم، وكان قد نمي إليه بأنهم يكاتبون من بقي من عشيرتهم في عنيزة بعد توليه يحسنون لهم السطوة على بريدة، فلما أودعهم السجن ولبثوا فيه هربوا منه ذات ليلة فانتبه لفرارهم الأمير حسن وبعث في طلبهم برجال من المهنا فأدركوهم وألقوا القبض على عبد المحسن وابنه عبد الله فقتلا وفاتهم مدلج بن عبد المحسن فلم يتمكنوا منه بل فر إلى عنيزة (٣).
стр. 9154
أقول أثناء بحثي عن الرجل الذي ذكر الأخباريون أنه هو الذي قتل عبد الله الغانم عرفت من بعض الإخوة من أسرة المدلج ومن غيرهم أن المدلج لم تثبت عليهم دية لكونهم لم يقتلوا ابن غانم، وإنما قتله غيرهم.
ووقفت على ورقة بذلك من الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها فيها شهادة إبراهيم بن سليمان المطوع، وهي بخط الشيخ محمد بن عبد الله وعليها ختمه.
وتقول: إنه ثبت براءة آل مدلج من دية عبد الله آل غانم.
المْدَيْفِر:
بإسكان الميم في أوله، تليها دال مفتوحة فياء ساكنة ففاء مكسورة، وآخره راء.
أسرة من أهل الصباخ.
أكبرهم سنًّا الآن - عام ١٣٩٩ هـ - محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله (الملقب) مديفر وكانوا قبل ذلك يقال لهم الدوخي، ومديفر لقب علي عبد الله
стр. 9155
المذكور لأنه كان قصيرًا وأراد السفر مع قافلة فقالوا له: أنت لا تقوى على رفع الحمل على الدابة يا (مديفر) فلحقه اللقب.
وقيل إنه قال أقوى عليه (ادفره) وارفعه فسمي بمديفر.
وأصلهم الدوخي.
وعبد الله مديفر المذكور هو جد صديقنا إبراهيم بن عبد الله بن صالح بن عبد الله هذا.
جاءوا إلى بريدة من جهة سلمى وهم من شمر.
وقد توفي عبد الله (مديفر) في حدود عام ١٣٠٠ هـ. وجميع الوثائق التي ذكرت اسمه في عهده تسميه ابن دوخي لا مديفر.
ذكر لي عدد من أعيانهم أن جدهم جاء إلى بريدة من جهة جبل سلمى قرب حائل، وكان اسمه (دودان).
أما (دودان) فإنه اسم عربي قديم بل عريق فهو أبو حَيّ أي جماعة من بني أسد، قال الزبيدي في تاج العروس: (دودان) بن أسد بن خزيمة: أبو قبيلة من أسد.
وقد سمعت بعض المديفر يسميه (بداود) والصحيح ما ذكرته والدليل على ذلك ما يعرف الجميع من قلة تسمي الأعراب بداود أو عدم ذلك ومجيئه إلى بريدة قديم وإن كان بعض الأسرة ومنهم صديقنا إبراهيم بن عبد الله الصالح المديفر الذي كتب نبذة مختصرة عن أسرة المديفر ذكر أنه قدم إلى بريدة في زمن إمارة حجيلان بن حميد فأعطاه أرضًا وزرعها.
فجدهم قدم بريدة قبل زمن حجيلان بن حمد، بدليل أن أحد أسرة الدوخي وهو (روق بن دوخي) كان له ملك مزدهر معروف مشهور في زمن حجيلان بن حمد، وكان يستدين عليه من التجار، واسمه روق بن دوخي، ولم يذكر في اسمه دودان، كما لم يتضح ما إذا كان دوخي هو والده، أم أنه اسم أسرته.
стр. 9156
وقد نقلت الوثائق الدالة على ذلك الوارد فيها اسمه وأنه قديم عند ذكر أسرة الدوخي في حرف الدال وهم الذين تفرعت منهم أسرة المديفر.
منهم عبد العزيز بن عبد الله المديفر والده عبد الله هو الذي لقب بمديفر.
تولى إمارة الصباخ وتوفي في عام ١٣٥٤ هـ، وقبله كان أخوه صالح بن عبد الله قيل لي إنه تولى إمارة الصباخ ومات قتيلًا في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
وصالح المديفر هو ابن عبد الله المسمي مديفر، فمديفر والده رأى رجلا غريبًا يحش فقو القت والفقو أول ما ينبت من القت - البرسيم - بعد حصده، وكان الناس يأكلونه في المساغب والمجاعات، فقال له: أحصد من القت الطويل هذا شوي ورح ظنامنه، أنه يريده لدابة عنده، فقال له الرجل: يا عم الطويل ما يصلح لي أبي (الفقو) اخلطه بنخال عندنا واتعشاه أنا وعيالي.
فأعطاه طحينًا وجده قليلًا جاهزًا وتمرًا ولم يخبر أحدًا بذلك من عائلته إلا زوجته.
ولعبد العزيز المديفر قصة مع الذي أخذ من تمر نخله في الصباخ خلسة في محفر فرآه عبد العزيز المديفر وشال عليه المحفر وقال: عجل لا يشوفك راعي النخل عبد العزيز المديفر، قيل: سئل عن ذلك، فقال: الحلال غالي، أخاف أنه يجي مرة ولا أقدر اسكت عنه، وكان ذلك في الفجر ظنًّا من اللص أنه لا يراه أحد.
أما سبب تسميتهم بالمديفر فإن جدهم عبد الله بن محمد الدوخي كان قصيرًا قويًّا، ومن عادة الناس أن يسموا القوي من الرجال (مدفر).
ذكروا أن سبب تسميته ما تقدم من كونه كان قصيرًا ولكنه كان قويًّا، حدثني والدي ﵀ قال: كان مديفر قصيرًا وكان عاقلًا رزينًا دخل مرة من الصباخ إلى بريدة فأراد بعض الصبيان غير المؤدبين أن يضايقه فقالوا: (ياحليل مديفر يا حليله، يا قصر مْدَيفر يا قصره).
стр. 9157
فوقف عندهم بدون مبالاة وقال لهم: يا حليل مديفر، يا حليله، يا قصر مديفر يا قصره) أي كرر ما قالوه من دون تأثر فعرفوا أنه لا يبالي بذلك، ولم يعودوا إليه.
قال والدي ﵀: وهذا يدل على عقله واتزانه، وكان (مديفر) يبغض ذلك اللقب، لأنه أولًا يخشي - كما وقع بعد ذلك أن يخرج بأبنائه من اسمهم الأصيل (الدوخي) وثانيًا، لمجرد كونه لقبًا، لا يشعر بمدح ولا بذم إلَّا المدح بقوة الجسم.
ولذلك كانت جميع المكاتبات والوصايا التي كتبها (مديفر) وحتى وصايا بعض أبنائه أيضًا فيها الدوخي وليس المديفر، وإن كانت المكاتبات والمبايعات لجيرانه في الصباخ ونحوهم يذكرون فيها (مديفر) حتى في حياته.
فمن الأول وصية ابنه صالح وهي مكتوبة بخط الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم في ٩ شعبان سنة ١٣٠٠ هـ. وظاهر صنيعه أن والده (مديفر) كان موجودًا إبان كتابة وصيته، إذ لم يرد له ذكر إلا بكون الموصي (صالح) أشرك والديه باضحية وهذا لا يدل على أن والديه قد توفيا إبان كتابة الوصية، لأن والدته موجودة فهي الوصية على إنفاذ وصيته وإن كان جعل معها خاله عثمان بن خضير الصالح نظيرًا على الوكيل التي هي أمه.
وفي هذه الوصية أشياء معتادة وأشياء غير معتادة تدل على فطنة صالح المذكور.
أما المعتاد فقوله: إنه أوصى بعد موته بخمس ما ورآه وهذا أمر لا يعمل به في الغالب إلا طلبة العلم، ونحوهم أخذا بالحديث (الثلث والثلث كثير) أما العوام فإنهم يوصون في الغالب بثلث ما يخلفونه.
وقال تقدم في ريعه، ولم يقل يقدم فيه أي أصل المال الموصى به، وهذه طريقة جيدة في المحافظة على أصل المال الموصى به عن النقص والمقدم في ريعه حجة واحدة بخمسة عشر ريالًا لنفسه، والباقي من الريع في أضحية وعشيات جمع عشاء في رمضان، وقد شرحنا العشيات وأنها طعام يطبخ من
стр. 9158
مال الموصي في أيام الجمع والخميس في رمضان من كل عام.
قال: وقربة تظهر ستة أشهر أو خمسة، وذلك أن أيام الحر التي يحتاج فيها الناس لشرب الماء حاجة شديدة هي أيام الحر التي تتراوح ما بين خمسة أشهر إلى ستة.
والمراد بالقربة كما شرحتها سابقًا المملؤة بالماء تروي أي تملأ ليلًا، وتعلق في مكان لا يمنع من أراد أن يشرب منها من ذلك.
قال: وأشرك والديه بالضحية والعشيات والقربة كما أشرك جدته طرفة السليمان، ولم يذكر اسم أسرتها يريد أنها شريكة في ثواب ما ذكر.
قال: وما فضل عن المذكور في أبواب البر ولا أدري الآن مقدار ما تركه من المال، فإن كان عقارًا فإن حدسه يكون قد أصاب لأن الأضحية وعشيات رمضان والقربة لا تستغرق كثيرًا من المال، ولكنه أكد ذلك بشيء يدل على فقهه وهو أنه قال: إن رأى الوكيل باب بر أولى من الأضحية والعشيات فيصرفه إليه.
وقال أيضًا في لفتة واضحة: والمحتاج من ذريته أو والدته فيأكلون ويكتسون - أي يشترون ثيابًا يلبسونها - ولا حرج، الوكيل على ذلك أمه، وبعدها أخوه عبد العزيز بن عبد الله وجعل خاله عثمان نظيرًا على الوكيل وهو أمه وهو أخوها.
قال: والوكيل على عياله عمهم عبد العزيز آل عبد الله.
وقد شهد على هذه الوصية عثمان بن خضير الصالح - وهو خاله، وإبراهيم بن محمد بن عمر (بن سليم) وهو ابن الكاتب العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وهذه صورة الوصية:
стр. 9159
وهذه ورقة تتعلق بمديفر الذي هو جد المديفر وهي نادرة لأنها بخط عبد الله بن مهنا الصالح الذي كاد يكون أمير القصيم قبل استيلاء الملك
стр. 9160
عبد العزيز وأهل بريدة على بريدة، وذلك أنه جرى بحث بين رجالات (المهنا) الموجودين في الكويت والملك عبد العزيز فوقع الاختيار أول الأمر على عبد الله المهنا ثم عدلوا عنه إلى صالح الحسن.
ويقول عبد الله المهنا: إن حصان مديفر الذي شراه أبوي يعني مهنا الصالح أمير القصيم الذي قتله آل أبو عليان عام ١٢٩٢ هـ. أرسله مهنا مع حسن المهنا يوم ينحدر يبي الحاج، وجع الحصان أي مرض وخلاه عند محمد الرشودي سنة ١٢٩١ هـ، إلى أن قال: طاب الحصان أي شفي من المرض وباعه الرشودي بأربعين نيرة، ويذكر الرشودي أن النيرات وصلن حسن.
وجاء ذكر (مديفر) بلقبه ولكن بعد ذكر اسمه صريحًا (عبد الله آل محمد) ولذا أسمته (مديفر) وليس (المديفر) لكونه أول من تسمى (مديفر).
وذلك في وثيقة بخط سعيد بن صقيه كتبها في محرم من عام ١٣٠٧ هـ.
ولا يستبعد أنه كتبها بعد وفاة مديفر وأنه كان ينقل شهادته نقلًا ولم يستشهده حال كتابة الورقة.
стр. 9161
وعندما كنت في المدرسة وهي الكتاب الذي صاحبه محمد بن صالح الوهيبي وذلك في عام ١٣٥٥ هـ وكان عمري عشر سنين كان معنا في المدرسة ثلاثة من المديفر أسنان لي أحدهم إبراهيم العبد العزيز المديفر، وقد اشتغل مثل أكثر أفراد أسرته بالسفر في التجارة بالإبل إلى الشام وفلسطين، أذكر أنه كان أسمر اللون، وعادة كل من عاد من السفر أن يكون أسود الوجه من الشمس والرياح ولفح السموم في القيظ والريح الباردة في الشتاء.
وكنت ألاحظ أن ذلك يستمر مع الرجل منهم لمدة أسبوعين أو نحوها ثم يعود إلى لونه الطبيعي، فكان إبراهيم بن عبد العزيز المديفر يلفت النظر بشدة سمرته عند وصوله من السفر.
والثاني صالح بن محمد المديفر.
والثالث: إبراهيم بن عبد الله الصالح المديفر، وقد توظف باكرًا واستمرت صلتي به وقد أعطاني قائمة بأسماء (المديفر) الذي تسموا بهذا الاسم في أول الأمر، وإن كان بعضهم لا يزال يتسمي بالاسم الأصيل: (الدوخي).
ومنهم إبراهيم العبد العزيز المديفر له شعر عامي، ومحب للشعر وحفظه، وتميز عن غيره من المهتمين بالشعر بأنه كان يكتبه وقد أخبرني ناصر بن زعاق أنه قال له:
стр. 9162
أرجو أن تبلغ فلانًا - يقصدني - أن عندي أشعارًا مكتوبة لأهل بريدة لا أطلع عليها كل أحد، ولكنني سوف أطلعه عليها ثم قال مثل ذلك لشخص آخر.
ولا استغرب ذلك منه لأنه كان زميلي في المدرسة في عام ١٣٥٥ هـ وسن كل واحد منا ١٠ سنين وقد شكرته على ذلك بوساطة أحد الأخوة إذ لم أتمكن من مقابلته ثم كان الموت أسرع إليه منا.
قال عنه ابن عمه إبراهيم بن عبد الله المديفر:
إبراهيم بن عبد العزيز العبد الله - مديفر - ولد في صباخ بريدة وعاش فيها صباه وفلح فلاحة أبيه بعد إخوانه، وكان كريمًا بينه ملتقى الضيوف في طريف شمال المملكة، وله مساجلات شعرية بالبادية مع عبد العزيز النقابي ومع ابن عمه إبراهيم العبد الله الصالح المديفر، ثم نزل الرياض وتاجر بها ثم استقر في بريدة وتوفي فيها وقد رثاه أخوه عبد الله بقصيدة نبطية ورثاه ابن عمه إبراهيم العبد الله الصالح المديفر بقصيدة عمودية مطلعها:
يا ناعيا غيره ها نحن ننعاكا ... نود لو أننا جمعًا فديناكا
وهو كريم رغم أنه غير ثري، وحسن المجالسة كثير الروايات عن عقيل وعن البادية ومنها الأسفار.
أرسل إبراهيم بن عبد العزيز المديفر هذه الأبيات لصديقه الشاعر عبد العزيز بن محمد الهاشل حينما دمرت عاصفة هيفية حارة العشب الذي كانوا يحشونه:
يا راكب فوق سجاجه ... حمرا على الكيف ممشاها
اصبر أوصيك لي حاجه ... أفهم ولياك تنساها
كان الفلاليح محتاجه ... ترفع أيديها لمولاها
هيفية زاد مزعاجه ... وطت على العشب بحذاها
стр. 9163
فرد عليه عبد العزيز الهاشل بهذه الأبيات:
لا تنظر اليوم للحاجه ... دنيا خسر من ترجاها
انظر إلى جيت فلاجه (١) ... كم خيَّر ما تعداها
الموت كلٍّ بمدراجه ... لي استكمل الرزق وخطاها
ما يفيد دكتور وعلاجه ... حتم من اللوح يمحاها
من مات فالقبر مسهاجه ... ومن قدم اعمال يلقاها
واعرف ترى النار وهاجه ... تزفر وتبكي على اعدها
راعي السعد ولع اسراجه ... جنات وحور تمساها
وكانت بين إبراهيم بن عبد العزيز والشاعر ابن هاشل صداقة متينة لذا مدحه ابن هاشل بقوله فيه، وكان ابن مديفر يقيم آنذاك في عرعر:
شديت حرّ ضاري للمساري ... حرَّ عريب وزاهي الكور ما داج
يلفي (المديفر) هم خيار المواري ... أهل المعاني لو هرج كل هراج
منهم أبو عزيز كريم الذواري ... قل له تراي ابغبرتي ماش مخراج
وقل له ترى عيني جرى لهْ مجاري ... باسباب قلبي للوراعين منفاج
الشيب لاح ولا سقم لي ذراري ... ولانيب مقطوع الرجا با أبا الأفراج
قالوا لي: اعرس قلت ما من مصاري ... مادمت بالحرفه على طول محتاج
حظ النقابي دائم بالمذاري ... ما ظني القي به تطابيب وعلاج (٢)
يقول حيرني ولا نيب داري ... ممهون جد وابلشن بالتحدراج
وقال ابن هاشل أيضًا:
يا فر قلبي على ما فات ... يوم الزوامل يشيلني
عند المديفر تقل مكشات ... خمسين ليله تقاقَّنِّ
стр. 9164
وجدي على مرقدي بارطاة .. والا المحاحيل يخونِّ
لي ضاق صدري حلبت الشاة ... عشر البيالات يكفني
أعطاني صديقي الأستاذ إبراهيم بن عبد الله الصالح المديفر ورقة فيها ذكر لبعض الأشخاص المتوفين من المديفر، فقال:
عبد الله بن محمد الدوخي (لقب مديفر) وهو صغير ولد في الصباخ أمضى معظم حياته بالغربية يتاجر بالخيل والإبل تزوج ابنة عمه شقيق أبيه روق الدوخي وأنجبت له محمد وبعد عودته من الغربة تزوج ابنة خضير الفوزان وأنجبت له صالح وعبد العزيز و (إبراهيم الذي توفي صغيرًا)، وابنتين.
محمد بن عبد الله (مديفر) المحمد الدوخي: ولد في الصباخ - تزوج من عائشة الغيث - وأمه فاطمة الروق - أبناؤه حمد وعبد الله - سافر إلى الغربية وإلى العراق، وجاءت وصيته خالية من - المديفر -.
صالح بن عبد الله (مديفر) المحمد الدوخي، ولد في الصباخ وعاش فيه فلاحًا وطالب علم وتوفي بالميلدا ووصيته خالية من (كلمة المديفر) وأضافها ابنه عبد الله.
عبد العزيز بن عبد الله (مديفر) المحمد الدوخي، ولد في صباخ بريدة وسافر إلى الرياض لطلب العلم ثم عاد وتولى إمارة الصباخ وانتشر لقب المديفر بعهده وصيته مثبت فيها - مديفر - وتوفي عام ١٣٦٣ هـ تقريبًا.
عبد الله المحمد العبد الله - مديفر - اقتصر اسمه على - المديفر - ولم يتجاوزه إلى الدوخي، من العقيلات مشهور بالكرم توفي في بريدة.
حمد المحمد العبد الله - مديفر - اقتصر اسمه على المديفر - اقتصر على هذا اللقب أمضى معظم حياته في الغربية وهو مشهور بالتمدن ويروي معالي الوزير جميل حجيلان أنه يفرح بقدومه إلى العراق، لكونه يجلب معه الفاكهة المجففة من الشام، توفي ١٣٧٣ هـ.
стр. 9165
والدي (عبد الله بن صالح العبد الله - مديفر -) من كبار العقيلات واشتهر بالشجاعة واجتياز الطريق بسرعة ولد في بيت جده عبد العزيز الفيروز في بريدة واشتغل بالغربية وفي آخر عمره فلاحًا ولد بعد المليدا بأشهر وتوفي في أول عام ١٣٩٢ هـ في بريدة.
ولم يقتصر اهتمام صديقنا إبراهيم بن عبد الله الصالح المديفر على ما
ذكر وإنما كتب نبذة في ٢٨ صفحة من المقطع الصغير بعنوان: (نبذة مختصرة عن أسرة المديفر) طبعها في عام ١٤١٩ هـ وقد تكلم فيها عن شمر وطئ وعلى الأسلم الذين منهم المديفر.
أما نشاطه في التأليف في الميادين الأخرى فإنه ظاهر ومنه أنه طبع له في عام ١٣٢٧ هـ كتابان أحدهما ديوان شعر من نظمه سماه (لفح الهجير) والثاني: كتاب (شريعة الهدم في كتاب: الكتاب والقرآن).
وقد كتبت تعريفا بالكتابين نشر في جريدة الجزيرة وفي مجلة العربية.
وهذا نص التعريف:
ديوان: (لفح الهجير) وكتاب (شريعة الهدم في كتاب: الكتاب والقرآن) للشيخ إبراهيم بن عبد الله بن صالح المديفر:
تعريف بالكتابين، بقلم: محمد بن ناصر العبودي
كرم صديقي الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن صالح المديفر فأهدى إلي كتابين له جديدين طبع أحدهما في هذا العام - ١٤٢٧ هـ - وطبع الآخر قبله بأربع سنين.
والشيخ إبراهيم صديق عزيز، وزميل في مرحلة الصبا إن لم تكن مرحلة الطفولة، فقد كنا ندرس معًا في مدرسة الأستاذ محمد بن صالح الوهيبي في بريدة، وكان معي فيها ثلاثة من أسرة المديفر كلهم في مثل سني وهو عشر سنين، وذلك
стр. 9166
في عامي ١٣٥٥ هـ و ١٣٥٦ هـ، وهم الشيخ إبراهيم هذا وسميه وابن عمه إبراهيم بن عبد العزيز المديفر، وابن عمهم صالح بن محمد المديفر.
وبعد مرحلة الطفولة ثم الصبا غاب عني الآخران غيبة حقيقية لأنهما كانا يذهبان مع عقيل في تجارة الإبل وكانا يعودان من السفر عودة مؤقتة لا يعرفهما من كان يعرفهما من قبل، لأن الشمس والسفر الطويل على الإبل آنذاك كان يؤثر في لون المسافر ويكسبه سمرة غير أصيلة، إلى أن تركتهما تلك التجارة وتركاها.
وعهدت إبراهيم بن عبد العزيز المديفر بعد ذلك شاعرًا باللغة العامية، ولم يقتصر على ذلك وإنما كان يعتني بالأدب الشعبي من شعر ونحوه يسجله، ويحفظه حتى صار مرجعًا في هذا الشأن.
أما زميلي المؤلف الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر فقد انصرف إلى طلب العلم في حلق الذكر على المشايخ وإن كان لا يعدم سفرًا إلى بعض الأمصار، فوالده عبد الله بن صالح المديفر كان من كبار عقيل ثم صار من كبار الفلاحين في الصباخ جنوب بريدة، الذي كان موطن الأسرة في القديم حتى قبل أن يتسموا بالمديفر، وإنما كان اسمهم قبل ذلك (الدوخي).
الكتاب الأول: ديوانه: (لفح الهجير): .
كان الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر محبًا للمعرفة قريبًا من المشايخ وطلب العلم سواء بالدراسة عليهم في حلق الذكر، أو بالبحث العلمي وتطلاب الفائدة.
وكثر تعلقه بالشعر الفصيح فاطلعت له على قصائد قليلة ظننتها كل ما له من شعر إن كان ضنينًا بشعره لا يطلع عليه أحدًا.
ومن المعروف أنه من أولى لوازم نظم الشعر الفصيح معرفة النحو فضلا عن معرفة علم العروض، أو وجود سليقة وهي الجبلَّة والاستعداد لمعرفة المكسور من السليم من الأبيات الشعرية.
стр. 9167
أما النحو فإن الشيخ إبراهيم درسه على المشايخ ومن أهم مشايخه فيه الشيخ إبراهيم بن عبيد صاحب التاريخ، وأما السليقة فإنه يتمتع بحس شعري رقيق.
لذلك فوجئت عندما اطلعت على آخر ما صدر له وهو ديوانه: (لفح الهجير) أحد الكتابين اللذين كرم فأهداهما إليَّ، وليس من وجود الشعر فيه له فأنا أعرفه بذلك وإنما من هذا المقدار من الشعر الذي ألف ديوانًا طرق فيه فنونًا عديدة من الفنون الشعرية:
لقد بلغت صفحت الديوان (٢٠٣) صفحات ونشرته دار المسلم - بضم الميم وإسكان السين - التي مقرها الرياض.
وقد افتتح الديوان بقصيدة همزية نظمها الشاعر على هيئة محاورة بينه وبين ابنته بلغت أبياتها ستين بيتًا: (ص ٩ - ص ١٠) وهذه مقاطع منها:
أحبيبتي، شمس المعارف مدها ... متجدد إذ لن تغيب ذكاء (١)
نيل الشهادة قمة تعنو لها ... ذات الحصافة لو لها أبناء
وتدفق الينبوع يثري فكرها ... ما لم يكن في عزمها استرخاء
ومراحل الأعمار في أفيائها ... سعة يتاح لنا بها استقصاء
أبتي، سويعات الشباب غنيمة ... وغدًا تلفُّ حياتي الأعباء
لو أكملن لرحلتي في وقتها ... فلربما نزع الخيام هواء
من لم تكن بسلاح علم أنجدت ... خلف الصفوف وقوفها ضراء
وإذا تواكب علمها مع عقلها ... كمل التفاهم واستقام بناء
أبُنيتي، ما خلت خُطَّابًا رضوا ... بالانتظام فكلهم عجلاء
ولربة العقدين ذات تألق ... وطريقها يسمو له النجباء
ما العمر إلا كالبناء جديده ... يرتاده الزوار والنزلاء
стр. 9168
والناس يأتون الربيع ببهجة ... فإذا انقضى تتقشَّع الأنواء
أبتاه إن الجمع بينهما له ... عبء تنوء بحمله العصماء
ولربما فشل الزواج وعدت في ... نزل ولم يتواجد الآباء
أو ذات أفراخ تكسر دمعهم ... أتطير مَنْ مِنْ ريشها جرداء
إن كنت ذات مؤهل ألحقت في ... مغني لتنمية به إغناء
أكريمتي ميناء بيتي مشرع ... لك إن جفيت أو اعتراك عناء
لو كان بيت الأهل أرحب بقعة ... فمنازل الأزواج هن سماء
سكن لها وله تدير شؤونه ... وفق الذي تهوى وكيف تشاء
وغدا يزان ببرعم أو زهرة ... تنمو الفروع وفي الأصول رواء
أبتاه، كم ظلموا فتاة العلم إذ ... نسبوا الغرور لها، أهم أرباء؟
أإذا سَغَتْ لريادة كالوا لها ... كيل المطفف والسلوك جفاء
أفلا تكون لبعلها أجدى إذا ... بلغت ذرى التأهيل؟ ! لا العمياء
رفت مشاعرها وَرَبَّتْ نسلها ... بجهودها يتكامل الإرساء
ثم يمضي الديوان ويمضي به شعر الشاعر في أغراض عديدة من أغراض الشعر وتتجلَّى في الديوان ظاهرة الوفاء التي اتَّسم بها المؤلف في شئون حياته العامة وفي قصيده إذ تضمن الديوان مراثي في عدد من الأشخاص الذين كانوا أساتذة له، أو زملاء عمل، فرثى الشيخ صالح البليهي بمرثية في (١٨) بيتًا (ص ٤١)، ورثى الشيخ صالح العمري في قصيدة في (٢١) بيتًا (ص ١٤٠)، ورثي صاحب السماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بمرثية بلغت أبياتها (٣٥) بيتا (ص ٧٣ - ٧٤).
стр. 9169
ورثى الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري بقصيدة من (٢١) بيتا (ص ١٤٠).
ورثى الأستاذ علي الحصين بمرثية بلغت أبياتها (٢٤) بيتًا (ص ١٦٩)، كما رثى الشيخ محمد بن صالح المطوع بمقطوعة من (١٧) بيتًا (ص ١٧٨)، ورثى شيخ الجميع الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ بمرثية بلغت أبياتها (٢١) بيتًا (ص ١٨٧).
وقد شدني شدًا إلى قراءة قصيدة له تنضح بالوفاء ذكر فيها أكثر مشايخه ومشايخ غيره، ممن تلقى عليهم العلم أو مشايخهم وذكر فيهم الأستاذ محمد بن صالح الوهيبي الذي كنا معًا ندرس في مدرسته في عام ١٣٥٥ - ١٣٥٦ هـ وهو بالنسبة إليه أستاذه أو مطوعه، أما بالنسبة إليَّ فإنه كذلك وأكثر من ذلك، لأنه بعد ذلك صار زميلًا كريمًا من زملاء العمل، إدعُين مدرسًا في المدرسة المنصورية في بريدة التي كنت أتولى إدارتها عندما افتتحناها في عام ١٣٦٨ هـ حتى انتقالي منها إلى إدارة المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ.
وهذه القصيدة جديرة بأن أنقل نصها هنا، وعنوانها (الإدَّكار) (ص ١٧٩ - ١٨٠).
ذكرى تهز مشاعر الوجدان ... تذكي حنينًا للشباب الفاني
في مسقط الرأس الذي هو مقلتي ... بل في أعز بقاعه ذي الشان
هو جامع كانت مجالسه صدى ... للأعصر الأولى وعبق جنان
قد ضم جمعًا كنت ضمن شبابهم ... أيّام كنت الطالب المتفاني
حِلقًا ترص بطالبي علم الهدى ... ما بين كهلٍ أو من الفتيان
عقدت على أشياخنا آل السليم ... مع العباديِّ البصير الحاني (١)
стр. 9170
ختموا بعبد الله آل حميد ... بحر العلوم مفسر القرآن (١)
وبغيره كانت دراساتي على ... متفقهين من الرعيل الثاني (٢)
منهم أبو العبدين ابن مطوع ... متبحرًا بعقيدة الإيمان (٣)
وأبو سليمان الخريصيُّ الذي ... في سنة الهادي من الفرسان (٤)
ومحمد آل سليم فقيهنا ... من ميز الأحكام في إتقان (٥)
والعالم الفرضي ابن عبيِّدٍ ... من قام بالتصنيف في العمران (٦)
وأبو غضية من على حلقاته ... درست طلائع من ذوي العرفان (٧)
فجزاهمو ربي بخير مثابةٍ ... وحباهمو رضوانه بأمان
أما الوهيبيُّ الحنون (مدرسي ... طفلًا إلى حيث استقام بياني) (٨)
لن أستطيع وفاءه مهما أقلْ ... أو أبذلنَّ سبائك العقيان
مع أنه في عفةٍ عن ذا وذا ... ملك القلوب بفيضه الوجداني
والآن أين أنا وأين مكانتي ... بين الصفوف وهل لزمت مكاني؟ !
كلا فوا أسفي على ما قد مضى ... يا ليت شعري هل يعود زماني
إني أعضُّ علي بنان تأخري ... وأفيق والمسرى يهد كياني
في مهمه عشت السنين إلى ورا ... متخلفًا عن موكب الإخوان
ساعود أدراجي إلى أحبارهم ... لأنال من شرف الصحاب عساني
إني وجدت العلم يُعلي أهله ... بين الأنام كذا لدى السلطان
ومنازل العلماء تأتي حسب ما ... يتعاملون به مع الرحمن
стр. 9171
هو عالم الأسرار يجزينا بها ... أما النفاق فموكب الشيطان
بشرى لأهل الحق إن شبابنا ... مُتَفتَّحٌ متدفق الإيمان
يتطلعون إلى دراسة دينهم ... في منهج متكامل البُنيان
في صحوة كبري تري في بحثهم ... لم يقبلوا رأيًا بلا برهان
أخذوا مسائل علمهم من أصلها ... نَبْعين من سُنن أو القرآن
لكنهم في حاجة قصوى إلى ... أصحاب خبراتٍ عن الميدان
هل ينبري علماؤنا لقيادة ... فيها الوفا لطليعة الشبان؟
صلى الإله على مُبَلغ دينه ... وسلامه يأتيه كل أوان
وقد ضم الديوان قصائد أخرى من أبواب الشعر منها الغزل الذي نذكر منه قصيدة بعنوان (فتاتي) (ص ١٧).
وفي باب الوطنيات عدة قصائد منها مقطوعة إسلامية في بيت المقدس عنوانها (قدسنا طال انتظاري) (ص ٥٨).
أما خاتمة ديوان الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر فكانت قصيدة مؤثرة بعنوان (التوبة) (ص ١٩٥ - ١٩٦).
الكتاب الثاني:
والكتاب الثاني للشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر عنوانه (شريعة الهدم في كتاب: الكتاب والقرآن) وهو رد على كتاب ألفه الدكتور المهندس محمد شحرور بعنوان (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة) وقد صدر كتاب الشيخ إبراهيم المديفر عن دار الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت، الطبعة الأولى في (١٨٠) صفحة عام ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.
وقد أسمى الشيخ إبراهيم المديفر رده عليه (إيضاحًا) ولم يذكر أنه رد.
стр. 9172
ومقدمة الكتاب توضح الهدف منه، وهذا ملخص لما جاء فيها (ص ٧ - ١٢).
عندما تصفحت ما كتب على غلاف (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، للدكتور المهندس محمد شحرور) ارتبت منه، ففضلت أن أقرأه بأناة وروية فعمدت إلى مقدمة المؤلف فوجدته:
أولًا: يدعو إلى نسف المفاهيم السائدة لدى المسلمين وخاصة علمائهم ويشبهها بالحالة التي كان الناس يحسبون فيها أن الأرض ثابتة والشمس هي التي تجري.
ثانيًا: يتهم علماء الإسلام بالتقصير في البحث العلمي ويقول: (لقد انطلق المسلمون من أطروحات عدُّوها من مسلمات العقيدة الإسلامية وهي لا تدري أن هذه المسلمات بحاجة إلى إعادة نظر فدارت هذه الأدبيات في حلقة مفرغة ولم تصل إلى حل المعضلات الأساسية للفكر الإسلامي التقليدي).
ويقول: إن الفكر العربي المعاصر ومنه الفكر الإسلامي يعاني من المشاكل الأساسية مثل:
(أ) عدم التقيد بمنهج البحث العلمي الموضوعي في كثير من الأحيان.
(ب) إصدار حكم مسبق على مشكلة ما قبل البحث في هذه المشكلة، وخير مثال على ذلك المرأة في الإسلام.
ومع أنه يدعو إلى الاستفادة من الفلسفات الإنسانية ملحدة أو غير ملحدة فإنه يدعو إلى نبذ التراث الإسلامي فيقول: (لقد توصلت في كتابي هذا إلى نتائج لم تكن موجودة في كتب السلف).
ويقول: (إن العبث كل العبث في طبع آلاف الكتب التي تدرس في الجامعات والمعاهد والمدارس).
ثالثًا: لا يرى إتباع الصحابة إتباعًا مطلقًا، فهو وإن أثني عليهم فيما
стр. 9173
وصلوا إليه في عصرهم من حلول مشاكلهم كما يقول إلا أنه لا يسعه إتباعهم (لأن ما صلح في عصرهم لا يكفي لعصرنا الذي نواجه فيه ما لم يواجهوه).
ويقول: (وأما المذاهب الخمسة - حيث أدخل المذهب الجعفري ضمنها - فإن أهلها رجال ونحن رجال).
رابعًا: يزعم أن الرسول ﷺ شرع لما يناسب عصره والعصور القليلة التي بعده، حيث حول المطلق إلى نسبي وهو بهذا فتح باب الاجتهاد لنا لكي نجتهد بتشريع ما يناسب القرن العشرين فنحن بهذا قد اقتدينا به ﷺ .
خامسًا: يجعل العقل هو الحكم وحده في النصوص.
سادسًا: يأخذ بنظرية التطور في الخلق وبنظريات الجدل الكوني والجدل الإنساني.
سابعًا: يدعو إلى وضع منهج جديد في أصول التشريع الإسلامي القائم على البنيات المادية وإجماع أكثر الناس.
وحيث إن المؤلف الدكتور الشحرور طلب من قرَّاء كتابه هذا (أن لا يتعجلوا في الحكم عليه قبل إتمامهم قراءة كتابه هذا فيقول: بيد أني استبيح القارئ الكريم عذرا لأني سأطلب إليه التريث في الحكم عليَّ قبل أن يمضي معي في رحلة هذا الكتاب ولا يتسرع - فيحكم ببعض مسلماته الموروثة التي سأثبت له بالبرهان أنها معكوسة - إلى نبذ كتابي قبل الصبر على صحبته لأنه سيجد فيه احترامًا كبيرًا وإكبارًا عظيمًا لفكره وعقله وإن فقد في كتابنا الاحترام والإكبار نفسيهما لعواطفه).
إلى أن قال المديفر: سأتحمل الرد على مؤلف (القراءة المعاصرة) هذا فيما يختص بالقرآن الكريم الذي هو كتاب رب العالمين وسيكون ردي مستنبطًا
стр. 9174
من القرآن نفسه فقط ولن أعرج على أقوال المفسرين مع أنني أجلهم وأحبهم وأسأل الله أن يحشرني معهم ومع الصحابة والصالحين والسبب في ذلك أن المؤلف كما سبق وقلنا أنه يرفض أقوال الصحابة والفقهاء والمفسرين لا لشيء إلا لأن ذلك يتعارض مع تأويله وعقله وآرائه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وموضوع الكتاب مهم جدًّا، بل حساس، لأنه يتكلم على القرآن الكريم ويحاول صاحب الكتاب المردود عليه أن يأتي بمعانٍ، وتقسيمات يسميها تفصيلات في القرآن الكريم، ولكن بصيغة كلها خلط وتلبيس، ولا يتضح ذلك إلا لمن يقرأ الكتاب.
فجزى الله أخانا وصديقنا الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر خيرًا على رده وإيضاحه لما جاء في ذلك الكتاب من غلط ومن خطأ مقصود أو غير مقصود.
محمد بن ناصر العبودي
ومن الوثائق التي حددت بملك (مديفر) في حياته وثيقة بخط راشد الفهد البطي مؤرخة في عام ١٢٩٧ هـ أي في حياة مديفر وتتضمن مبايعة بين هيا بنت محمد آل فهد البطي (بائعة) وبين جاسر بن عبد الكريم الجاسر، والمبيع هو ثمنها الذي ورثته من زوجها عبد الله بن عبد الله آل مبيريك بجنوبي صباخ بريدة وفي حدوده ذكر أنه يحده من قبلة وشمال ملك (مديفر).
وقد نقلناها في الكلام على أسرة (البطي).
ووثيقة أخرى تتضمن مبايعة بين علي العبد الله بن مبيريك في حال وكالته على أخيه عبد الله (بائع) وبين عبد الكريم الجاسر (مشتر) لثلاث نخلات في شمالي المكان - الذي في (الصباخ) توالي ملك عبد الله بن محمد بن دوخي، فهذه الوثيقة ذكرته باسمه الأصيل عبد الله بن محمد بن دوخي.
стр. 9175
المديفر في المدينة المنورة:
كان عندنا في المدينة المنورة عندما كنت ساكنًا فيها، ممن سكنوها للبيع والشراء كلاهما اثنان من المديفر، أحدهما اسمه محمد بن عبد الله المديفر ويلقب الخطيب، ومعناه في لهجة أهل الشام (المطوع) أو المتدين وهو بالفعل دَيِّن معروف بالديانة والأمانة وكنت من المعجبين بصدقه واستقامته ولطف محادثته.
والثاني: محمد بن عبد الله بن صالح المديفر ويعرف بلقب (عّقار) بفتح العين وتشديد القاف، ولا يعرف أي واحد منهما إلَّا بلقبه الذي ذكرته، وقد لقب بعقار لكرمه، فكان يعقر الذبائح لضيوفه، وكان جارًا لنا في بيتنا في المدينة السنوات، فكان كثير الضيوف والدعوات لتناول الطعام، مات عام ١٣٩٣ هـ فيما بين المدينة ومكة.
وأما ابن عمه وسَميَّه الملقب الخطيب وقد سجل هذا الاسم في حفيظة النفوس التي تخصه فرارًا من اختلاط الأسم بينه وبين ابن عمه (عقار).
وقد توفي في المدينة المنورة.
كان محمد بن عبد الله الصالح المديفر الملقب (عقار) مقيمًا في الكويت يشتري بضائع من الكويت ويرسلها إلى والده في بريدة، والبضائع سكر وشاهي وخام ورز.
وكان يظن أنه شريك لوالده في التجارة وأنه اجتمع لدى والده له مال، فلما جاء إلى بريدة لم يجد مالًا له يخصه، فانتقل بعد ذلك إلى المدينة المنورة.
وأذكر أنه كان نزل بيتًا مقابلًا لبيتنا في (بضاعة) أي محلة بضاعة شمال المسجد النبوي.
قال سليمان المحمد الجربوع الملقب الشراري في محمد العبد الله الصالح المديفر الملقب عقار: