هو عالم الأسرار يجزينا بها ... أما النفاق فموكب الشيطان
بشرى لأهل الحق إن شبابنا ... مُتَفتَّحٌ متدفق الإيمان
يتطلعون إلى دراسة دينهم ... في منهج متكامل البُنيان
في صحوة كبري تري في بحثهم ... لم يقبلوا رأيًا بلا برهان
أخذوا مسائل علمهم من أصلها ... نَبْعين من سُنن أو القرآن
لكنهم في حاجة قصوى إلى ... أصحاب خبراتٍ عن الميدان
هل ينبري علماؤنا لقيادة ... فيها الوفا لطليعة الشبان؟
صلى الإله على مُبَلغ دينه ... وسلامه يأتيه كل أوان
وقد ضم الديوان قصائد أخرى من أبواب الشعر منها الغزل الذي نذكر منه قصيدة بعنوان (فتاتي) (ص ١٧).
وفي باب الوطنيات عدة قصائد منها مقطوعة إسلامية في بيت المقدس عنوانها (قدسنا طال انتظاري) (ص ٥٨).
أما خاتمة ديوان الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر فكانت قصيدة مؤثرة بعنوان (التوبة) (ص ١٩٥ - ١٩٦).
الكتاب الثاني:
والكتاب الثاني للشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر عنوانه (شريعة الهدم في كتاب: الكتاب والقرآن) وهو رد على كتاب ألفه الدكتور المهندس محمد شحرور بعنوان (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة) وقد صدر كتاب الشيخ إبراهيم المديفر عن دار الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت، الطبعة الأولى في (١٨٠) صفحة عام ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.
وقد أسمى الشيخ إبراهيم المديفر رده عليه (إيضاحًا) ولم يذكر أنه رد.
стр. 9172
ومقدمة الكتاب توضح الهدف منه، وهذا ملخص لما جاء فيها (ص ٧ - ١٢).
عندما تصفحت ما كتب على غلاف (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، للدكتور المهندس محمد شحرور) ارتبت منه، ففضلت أن أقرأه بأناة وروية فعمدت إلى مقدمة المؤلف فوجدته:
أولًا: يدعو إلى نسف المفاهيم السائدة لدى المسلمين وخاصة علمائهم ويشبهها بالحالة التي كان الناس يحسبون فيها أن الأرض ثابتة والشمس هي التي تجري.
ثانيًا: يتهم علماء الإسلام بالتقصير في البحث العلمي ويقول: (لقد انطلق المسلمون من أطروحات عدُّوها من مسلمات العقيدة الإسلامية وهي لا تدري أن هذه المسلمات بحاجة إلى إعادة نظر فدارت هذه الأدبيات في حلقة مفرغة ولم تصل إلى حل المعضلات الأساسية للفكر الإسلامي التقليدي).
ويقول: إن الفكر العربي المعاصر ومنه الفكر الإسلامي يعاني من المشاكل الأساسية مثل:
(أ) عدم التقيد بمنهج البحث العلمي الموضوعي في كثير من الأحيان.
(ب) إصدار حكم مسبق على مشكلة ما قبل البحث في هذه المشكلة، وخير مثال على ذلك المرأة في الإسلام.
ومع أنه يدعو إلى الاستفادة من الفلسفات الإنسانية ملحدة أو غير ملحدة فإنه يدعو إلى نبذ التراث الإسلامي فيقول: (لقد توصلت في كتابي هذا إلى نتائج لم تكن موجودة في كتب السلف).
ويقول: (إن العبث كل العبث في طبع آلاف الكتب التي تدرس في الجامعات والمعاهد والمدارس).
ثالثًا: لا يرى إتباع الصحابة إتباعًا مطلقًا، فهو وإن أثني عليهم فيما
стр. 9173
وصلوا إليه في عصرهم من حلول مشاكلهم كما يقول إلا أنه لا يسعه إتباعهم (لأن ما صلح في عصرهم لا يكفي لعصرنا الذي نواجه فيه ما لم يواجهوه).
ويقول: (وأما المذاهب الخمسة - حيث أدخل المذهب الجعفري ضمنها - فإن أهلها رجال ونحن رجال).
رابعًا: يزعم أن الرسول ﷺ شرع لما يناسب عصره والعصور القليلة التي بعده، حيث حول المطلق إلى نسبي وهو بهذا فتح باب الاجتهاد لنا لكي نجتهد بتشريع ما يناسب القرن العشرين فنحن بهذا قد اقتدينا به ﷺ .
خامسًا: يجعل العقل هو الحكم وحده في النصوص.
سادسًا: يأخذ بنظرية التطور في الخلق وبنظريات الجدل الكوني والجدل الإنساني.
سابعًا: يدعو إلى وضع منهج جديد في أصول التشريع الإسلامي القائم على البنيات المادية وإجماع أكثر الناس.
وحيث إن المؤلف الدكتور الشحرور طلب من قرَّاء كتابه هذا (أن لا يتعجلوا في الحكم عليه قبل إتمامهم قراءة كتابه هذا فيقول: بيد أني استبيح القارئ الكريم عذرا لأني سأطلب إليه التريث في الحكم عليَّ قبل أن يمضي معي في رحلة هذا الكتاب ولا يتسرع - فيحكم ببعض مسلماته الموروثة التي سأثبت له بالبرهان أنها معكوسة - إلى نبذ كتابي قبل الصبر على صحبته لأنه سيجد فيه احترامًا كبيرًا وإكبارًا عظيمًا لفكره وعقله وإن فقد في كتابنا الاحترام والإكبار نفسيهما لعواطفه).
إلى أن قال المديفر: سأتحمل الرد على مؤلف (القراءة المعاصرة) هذا فيما يختص بالقرآن الكريم الذي هو كتاب رب العالمين وسيكون ردي مستنبطًا
стр. 9174
من القرآن نفسه فقط ولن أعرج على أقوال المفسرين مع أنني أجلهم وأحبهم وأسأل الله أن يحشرني معهم ومع الصحابة والصالحين والسبب في ذلك أن المؤلف كما سبق وقلنا أنه يرفض أقوال الصحابة والفقهاء والمفسرين لا لشيء إلا لأن ذلك يتعارض مع تأويله وعقله وآرائه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وموضوع الكتاب مهم جدًّا، بل حساس، لأنه يتكلم على القرآن الكريم ويحاول صاحب الكتاب المردود عليه أن يأتي بمعانٍ، وتقسيمات يسميها تفصيلات في القرآن الكريم، ولكن بصيغة كلها خلط وتلبيس، ولا يتضح ذلك إلا لمن يقرأ الكتاب.
فجزى الله أخانا وصديقنا الشيخ إبراهيم بن عبد الله المديفر خيرًا على رده وإيضاحه لما جاء في ذلك الكتاب من غلط ومن خطأ مقصود أو غير مقصود.
محمد بن ناصر العبودي
ومن الوثائق التي حددت بملك (مديفر) في حياته وثيقة بخط راشد الفهد البطي مؤرخة في عام ١٢٩٧ هـ أي في حياة مديفر وتتضمن مبايعة بين هيا بنت محمد آل فهد البطي (بائعة) وبين جاسر بن عبد الكريم الجاسر، والمبيع هو ثمنها الذي ورثته من زوجها عبد الله بن عبد الله آل مبيريك بجنوبي صباخ بريدة وفي حدوده ذكر أنه يحده من قبلة وشمال ملك (مديفر).
وقد نقلناها في الكلام على أسرة (البطي).
ووثيقة أخرى تتضمن مبايعة بين علي العبد الله بن مبيريك في حال وكالته على أخيه عبد الله (بائع) وبين عبد الكريم الجاسر (مشتر) لثلاث نخلات في شمالي المكان - الذي في (الصباخ) توالي ملك عبد الله بن محمد بن دوخي، فهذه الوثيقة ذكرته باسمه الأصيل عبد الله بن محمد بن دوخي.
стр. 9175
المديفر في المدينة المنورة:
كان عندنا في المدينة المنورة عندما كنت ساكنًا فيها، ممن سكنوها للبيع والشراء كلاهما اثنان من المديفر، أحدهما اسمه محمد بن عبد الله المديفر ويلقب الخطيب، ومعناه في لهجة أهل الشام (المطوع) أو المتدين وهو بالفعل دَيِّن معروف بالديانة والأمانة وكنت من المعجبين بصدقه واستقامته ولطف محادثته.
والثاني: محمد بن عبد الله بن صالح المديفر ويعرف بلقب (عّقار) بفتح العين وتشديد القاف، ولا يعرف أي واحد منهما إلَّا بلقبه الذي ذكرته، وقد لقب بعقار لكرمه، فكان يعقر الذبائح لضيوفه، وكان جارًا لنا في بيتنا في المدينة السنوات، فكان كثير الضيوف والدعوات لتناول الطعام، مات عام ١٣٩٣ هـ فيما بين المدينة ومكة.
وأما ابن عمه وسَميَّه الملقب الخطيب وقد سجل هذا الاسم في حفيظة النفوس التي تخصه فرارًا من اختلاط الأسم بينه وبين ابن عمه (عقار).
وقد توفي في المدينة المنورة.
كان محمد بن عبد الله الصالح المديفر الملقب (عقار) مقيمًا في الكويت يشتري بضائع من الكويت ويرسلها إلى والده في بريدة، والبضائع سكر وشاهي وخام ورز.
وكان يظن أنه شريك لوالده في التجارة وأنه اجتمع لدى والده له مال، فلما جاء إلى بريدة لم يجد مالًا له يخصه، فانتقل بعد ذلك إلى المدينة المنورة.
وأذكر أنه كان نزل بيتًا مقابلًا لبيتنا في (بضاعة) أي محلة بضاعة شمال المسجد النبوي.
قال سليمان المحمد الجربوع الملقب الشراري في محمد العبد الله الصالح المديفر الملقب عقار:
стр. 9176
قل هيه يا راكب السيار ... يا اللي تنحرت للسيِّفِ
لي وسلم على عقار ... وَصّل سلام على كيفي
سلام يشبه ذيرر ابكار ... مِنْ مِتِلْ ومْبَوَّل الصيفي
واعداد جند الضحا إلى طار ... وعداد ما ذعذع الهيفي
واعداد ما تاسم التجار ... بالشرق والغرب تواليفي
من عقب عقار انا محتار ... والعين دمعه ذواريف
انوح نوح الحمام ابغار ... واجاوب ذيب المشاريفي
والعي كما يلعسى الصقار ... طير غدا به عواصيفي
اومن لامني تشتعل به نار ... من لام كل المواليفي
ومنهم محمد بن عبد العزيز المديفر كان في أول عمره يسافر مع عقيل تجار المواشي إلى الشام ومصر ثم ترك ذلك واستقر فلاحًا في الصباخ.
كان صديقًا لخالي إبراهيم بن موسى العضيب، فكان يجلس عنده في دكانه وكنت في حدود عام ١٣٧٣ هـ مديرًا للمعهد العلمي، وكان راتبي أكبر راتب يتقاضاه موظف في القصيم، فهو أكثر من راتب الأمير، ومن راتب القاضي، لذلك كان لديَّ مزيد من النقود، فعاملت محمد بن عبد العزيز المديفر بالسلم وهو الذي تسمية العامة (الكتب) بفتح الكاف وإسكان التاء، إلا أنهم ينطقون بالكاف كما ينطقون (كم) الاستفهامية وكثير: ضد قليل ولو نطق أحد بلفظه بكاف صحيحة لفسد معناه وصار يعني غيره وهو - أي السَّلم - أن يدفع صاحب النقود نقودًا للفلاح ثمنًا لتمر فلاحته أو قمح مزرعته بأكثر مما يسوى التمر في السوق، وأكثر مما يتوقع أن يكون في موسم التمر، فإذا كان التمر في السوق الوزنة بريال فإن السلم يكون في العادة بواقع وزنة ونصف بريال.
стр. 9177
فكنت أتعامل معه بأن أعطيه نقودًا مقابل التمر الذي لن يحل موسمه إلا بعد شهور أو قرب سنة ويكتب بيننا خالي إبراهيم العضيب.
وكان ابن مديفر إذا طاب جداد التمر يحضر التمر إلى بيتي طيبًا نظيفًا رخيصًا بالنسبة إلى سعر السوق الحاضر واستمر ذلك عدة سنين.
وقد عرفت منه الديانة ومحبة الخير، وله في ذلك قصص تؤثر مثل قصته مع عبد الرحمن بن نويصر الملقب العيش وقد نقلتها في ترجمة المذكور - أي العيش - في هذا الكتاب.
ومنهم محمد بن حمد بن محمد المديفر كان مع عقيل تجار المواشي الذين يتاجرون بها من القصيم يبيعونها في الشام ومصر وكثيرًا ما يطيب لهم المقام من حيث البيع والشراء إذ يشترون إبلًا ويبيعونها وبعضهم يبقى هناك في هذه التجارة أي تجارة الإبل.
سافر محمد بن حمد المديفر إلى الشام ويقي فيها أو في فلسطين سنوات شَبَّ فيها ابن له وتوجه بإبل إلى الشام للتجارة، وصادف أن أشترى والده منه إبله، ولم يعرف كل واحد منهما الآخر، وذلك لطول المدة التي كانت فصلت بينهما.
وعندما أرادا المكاتبة فيما بينهما الأمر يتعلق بهذه الإبل اكتشفا أنهما الأب وابنه، وتأثر محمد الحمد من ذلك وحمد الله عليه.
أقول: لا ينبغي أن يستنكر هذا فنحن نعرف أمثلة مشابهة له، وحدثنا أشياخنا أن عددًا من عقيِّل إذا غاب الواحد منهم غيبة طويلة ثم لقي بعدها ابنه قبل أن يدخل بيته يسأله، من أنت ولدٍ له يا وليدي؟ فيجيب بقوله: أنا ولد فلان، لأنه لا يعرف أباه لغيابه عنه وهو صغير.
стр. 9178
وعرفنا طائفة من النساء إذا غاب عنهن أزواجهن في الشام أو مصر لعدة سنوات فسخ القاضي عقد نكاحهن وتزوجن من غير أزواجهن لأنه ليس من المعقول أن تبقى المرأة عشر سنين أو نحوها بدون زوج، لاسيما إذا انقطعت أخبار الزوج عنها وعن أهله.
ومنهم الكاتب العدل في بريدة الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن عبد الله بن صالح بن عبد الله الذي لقب بمديفر وصار لقبًا لأسرته من بعده وهو عبد الله بن محمد الدوخي.
كنت صليت صلاة عيد الأضحى في مصلى العيد القديم في عام ١٤٢٤ هـ وقبله بسنة، ورأيت إمام الصلاة وخطيب العيد يقرأ الخطبة من ورقة بيده، لا تكاد تفارق نظره حتى عندما يريد التكبير، أي يقول: الله أكبر، وذلك من أجل أن يقرأ ما بعده فذكرت صلاة العيد في هذا المصلى قبل سبعين سنة عندما كان يخطب بنا الشيخ عمر بن سليم ﵀ كان مثل غيره من المشايخ لا يقرأ من ورقة أصلًا وإنما يخطب خطبة العيد ارتجالًا، ولكن ليس هذا بالمهم، وإنما المهم أنه يخرج الكلمات من فمه فتدخل في القلوب، حتى إنني رأيت بعض الناس يبكون عندما يكرر الشيخ عمر التكبير، الله أكبر، الله أكبر، وأنا نفسي كدت أبكي من ذلك.
ولما انقضت الصلاة سألت عن الخطيب هذا اليوم؟ فقيل إنه الشيخ ابن مديفر.
ومن المديفر المهندس خالد بن صالح المديفر المدير العام لشركة أسمنت القصيم.
والدكتور الطبيب عمر بن إبراهيم المديفر يكتب في جريدة الرياض أحيانًا في موضوعات طبية.
ومن المديفر الداعية إلى الله (هدي المديفر)، ذكرها الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان في كتابه، (من أفواه الرواة) فقال.
стр. 9179
في صباح يوم الأحد ٢٢/ ١٢/ ١٤٠٧ هـ خيم حزن صامت علي منتسبات الدورة المقامة من قبل جماعة تحفيظ القرآن الكريم ببريدة للنساء والطالبات والمعلمات، حين أخذ الجميع معلمات ومتعلمات يتلقين العزاء بوفاة المحاضرة بالدورة الأخت هدى المديفر ﵀، التي وافاها أجلها في حادث سيارة أليم على طريق الرياض - القصيم، لقد تحمست أن أكتب سطورًا عن هذه الفتاة المؤمنة والأخت في الله التي لم أسمع عنها إلا مؤخرًا حين التحق بعض معارفي في هذه الدورة النافعة المؤثرة التي هيأت لها إدارة جماعة تحفيظ القرآن الكريم ببريدة مشرفة ومعلمات مختارات بعناية.
لقد أدركت (هدى) وهي المتعلمة والمعلمة - حقيقة رسالتها في الحياة فمضت تمارس التعليم والتوجيه والدعوة في محيط مجتمعها، وبإيمانها أدركت أن هذه الحياة قصيرة، وأن العمر رصيد ينقص كل يوم فتجنبت التسويف لعلمها أن الموت يأتي بغتة.
لقد أدركت رغم عمرها القصير حقيقة دور المعلمة في نفسية الطالبة، إذ هي ليست تلك المرسلة التي تحشو أذهان الطالبات بمعلومات متنوعة ثم تطرح في نهاية العام أسئلة محددة تتأكد فيها من بقاء تلك المعلومات في ذاكرة التلميذات.
فترى أثر ذلك في حياتهن، حين يُقِمْن مع الوالدين والأقارب ثم مع الزوج والأبناء ثم مع المجتمع والأمة حقيقة عظمة قيم القرآن التي يدعو إليها لترسيخ حياة سعيدة ناجحة فيها ربح الدارين، فرحمها الله رحمة واسعة، وأجزل لها المثوبة كفاء ما قدمت من نصح وما أسدت من توجيه وأسكنها فسيح جناته.
ولاستكمال المعلومات عنها، طلبت من إحدى قريباتي الملتحقات بالدورة أن تقابل المشرفة على الدورة وتستكتبها حديثًا عن هذه الأخت، فتفضلت الأخت المشرفة بالكلمة التالية:
стр. 9180
"كانت (هدى المديفر) في مقتبل العمر شابة مسلمة متمسكة بإسلامها، يلاحظ ذلك من شاهدها لأول وهلة، فحجابها الإسلامي الملتزم هو عنوانها، و (هدي المديفر) ذات الاثنين والعشرين ربيعا طالبة في السنة الرابعة - دراسات إسلامية - بكلية التربية بالرياض، ورغم مشاكل الدراسة وتحصيل العلم إلَّا أن ذلك لم يمنعها من القيام بحق العلم والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله في كل مجال، بين أهلها وأقاربها وزميلاتها الطالبات اللواتي تكتفي بهن، فكانت تستغل كل فرصة سانحة لتدعو إلى الله وإلى الإسلام.
وهي أيضًا بنفس الوقت تطلب العلم وتغرف من نبع الإسلام الصافي المتدفق، وكانت قدوتها في سلوكها ودعوتها نساء النبي أمهات المؤمنين وبنات النبي ﷺ ونساء الصحابة اللواتي وعين الإسلام والتزمن بتطبيق أحكامه.
وانطلقت في مجال الدعوة الرحب، فشاركت في حلقات الطالبات التابعة للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، فكانت تشارك بالمحاضرات والتوجيه والنصيحة للطالبات الملتحقات بالحلقات.
جاءت إلى القصيم خلال عطلة الصيف، ودعيت للمشاركة في الدورة المقامة من قبل الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ببريدة للنساء والطالبات والمعلمات فسارعت لتلبية الدعوة والمشاركة في إلقاء المحاضرات في الدورة وكانت تود أن تعطي الدارسات أكبر قدر ممكن من العلم وأن ترتفع بهن إلى أعلى مستوى، حتى إنها كانت تستغل وقت الفسحة بين الدروس لتكمل ما بدأت أو لتوجه إلى شيء جديد، أو لتدل على كتاب مفيد، وكانت تنتقل بالطالبات في رياض المعرفة والدين من فقه وعبادات وعقيدة وحديث وأدب وقرآن، ولكنها عادت للرياض لانتهاء زيارتها، وودعتنا على أمل زيارة أخرى قريبة، وفي طريق عودتها إلى القصيم مرة أخرى أصابها الحادث المفجع".
стр. 9181
هذه هي الأخت المشرفة، جزاها الله خيرًا (١).
ومن أخبار المديفر: قال الأستاذ ناصر العمري:
خرج الشاب عبد الله الصالح المديفر من بريدة أيام الحرب العالمية الأولى، ومعه إبل تحمل بضاعة يريد بيعها في المدينة المنورة حيث كانت البضائع تصدر من بريدة إلى الحجاز إبان الحرب بين الشريف حسين بن علي والأتراك، وقبل أن يخرج عبد الله الصالح المديفر من أرض القصيم لحق به ثلاثة رجال مسلحين وطلبوا منه العودة معهم بحجة أنهم من رجال الإمارة وأن السفر بالبضاعة للحجاز ممنوع، فلم يعرفهم ولم يصدقهم واعتبرهم لصوصًا وطلب منهم الابتعاد عنه وعن ماله وإلَّا قتلهم وكان مسلحا ويجيد الرماية فلم ينتهوا عن ملاحقته فهاجمهم بالبندق يضربهم في عقبها ولم يطلق عليهم الرصاص وحذرهم وطلب منهم الكف عنه والبعد عنه وإلَّا قتلهم وأدرك الرجال أن أمامهم رجلًا شجاعا قويا، وكان الرجل الشاب ضخم الجسم طويل القامة أسمر اللون بالكف عنه وإلَّا إن مصيرهم القتل، ورجعوا عنه ولكنهم وشوا به إلى الإمارة والرجل عاد واختفى ولم يواصل رحلته خوفًا من أن يلحق به من يطلبه.
وبعد أيام واصل رحلته وباع بضاعته ورجع إلى بريدة وقابل أميرها فهد بن معمر واعتذر إليه عما وقع بأنه لا يعرف رجال الإمارة وظنهم قطاع طريق، وقد قبل فهد بن معمر عذره، وفهد بن معمر أحد الرجال الذين خرجوا مع الإمام عبد العزيز آل سعود من الكويت وهو رجل شجاع كثير الغارات على أطراف حائل فرصد له أهل حائل وقتلوه (٢).
стр. 9182
المْدَيْهش:
بإسكان الميم في أوله بعدها دال مفتوحة فياء ساكنة فهاء مكسورة وآخره شين.
على لفظ تصغير مدهش.
أسرة من أهل الشقة متفرعة من أسرة (الحميدي الكبيرة أبناء عم القصير والعقيل والشويهي، من الذين جاء أوائلهم إلى الشقة من التسويم في سدير، كما هو معروف.
وهم من أبناء محمد بن إبراهيم بن سالم بن جد الأسرة الحميدي بن حمد.
منهم الشيخ عبد العزيز بن مديهش كان من أهل العلم، ومن حفظة القرآن، ومن الزهاد، ودرس عليه عدد من طلبة العلم، ورحل إلى الهند في طلب العلم، والتقى علامة الهند الملك العالم: الشيخ صديق بن حسن خان المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ ودرس عليه، وأجازه بالفتوى، وقد زار الشيخ صديق بن حسن خان بلدة الشقة عندما حج واحتفى به أهل الشقة.
مديهش بن فهد المديهش كان من كبار تجار العقيلات، وله قصص تحكي بطولاته وجوده ومن ذلك: أنه أخذت له أربع رعايا من الإبل وهو متجه إلى مصر، ولم يترك له إلَّا جمل أجرب ورعاته وخدمه فقال له أحد خدمه: يا عم: تساوي الغارب السنام، فقال: لا، ما يتساوى الغارب والسنام، ودخل مصر، وباع واشترى بسمعته، حتى استعاد ثروته فقال له الخادم: صدقت يا عم ما يتساوى الغارب والسنام.
ومنهم عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز المديهش، ذكر بيان من وكالة الأنباء السعودية ونشرته الجرائد السعودية يوم السبت ١٢ ربيع الأول عام ١٤٢٥ هـ الموافق ١ مايو ٢٠٠٤ م أنه كان في السيارة المليئة بالمتفجرات التي فجرها انتحاري
стр. 9183
في مدخل الإدارة العامة للمرور الواقعة في شارع الوشم في الرياض، وأنه قتل وذكرت أن عبد العزيز المديهش هذا كان مطلوبًا لسلطات الأمن، وأنه كان متهربًا منها، وذلك لارتباطه بالقاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن.
وذكرت جريدة الرياض في عددها رقم ١٣٠٩٥ الصادر في اليوم المذكور ١٢ ربيع الأول أن أسرته من أهالي القصيم الذين يسكنون في الرياض.
وذكرت الصحيفة أن أسرته ذكرت أنه متغيب عنها منذ زمن ولم تكن تعلم عنه شيئًا.
وثائق للمديهش:
وجدت ورقة بخط عبد العزيز المديهش (ولم يذكر اسم والده) يقر فيها بأن في ذمته لسند الحصيني ثمانية وأربعين ريالًا، يحل أجل وفائها طلوع شهر الضحية وهو شهر ذي الحجة عام ١٣٣٦ هـ، وخطه وإملاؤه كذلك.
وقد شهد على ذلك إبراهيم الضبيعي.
والوثيقة التالية قصيرة مختصرة وهي شهادة تسلم مال بالوكالة وتقول الوثيقة:
"الحمد لله حق حمده
قبض فهد بن محمد بن مديهش وهو يومئذ وكيل لجده على القبض من وكيل سليمان آل مبارك ابنه محمد اثني عشر ريالًا وهن من تركة سليمان آل مبارك المديهش بعد ما ثبت عندي بشهادة شاهدين عدلين أن سليمان قد أقر أنها عنده المديهش وذلك في عام ١٢٨٧ هـ شهد على ذلك عبد الله بن غنيمان وشهد به كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين ..
ويخيل إليَّ أن مديهش هو أول من سمي بهذا الاسم من الأسرة فعلى هذا يكون هو رأس أسرة المديهش هؤلاء الذين هم من آل الحميدي بن حمد أهل الشقة.
стр. 9184
أما سليمان آل مبارك فهو سليمان بن مبارك العمري جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم.
والكتابة هذه ثابتة لأنها بخط العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وذيلها بختمه عليها.
وصية عائشة بنت مدهش:
وقفنا على وصية عائشة بنت مديهش، ولم يذكر اسم جدها حتى نتيقن أنها ابنة التاجر الثري مديهش بن محمد بن عبد الله، فلعلها ابنة لأحد أسرة المديهش الذين سافروا إلى العراق غير مديهش بن محمد.
والوصية مؤرخة في آخر يوم من ذي الحجة سنة ١٢٨٧ هـ بخط عبد الله آل فهد.
والشاهد علي بن محمد الشعيبي.
وعبارة الوصية هي أشبه بوصايا أهل نجد لولا ما ذكرته من أن خالتها صفية بنت محمد بن طراد، واسم صفية غريب في القصيم في ذلك العهد.
وإلَّا فإن الطريقة في الوصية كما يفعل أهل نجد من الوصية بحجة وفي قولها: ضحية الدوام ومخشر (ة) به أمي زينب.
стр. 9185
ووثيقة مداينة أخرى قصيرة مؤداها أن سليمان المديهش عنده في ذمته المحمد العبد الرحمن الربدي أحد عشر ريالا فرانسة.
стр. 9186
يحل أجلها في محرم مبتدأ ١٣١٨ هـ.
والشاهد عبد الله السليمان الحصان.
والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح.
والتاريخ ١٨ ذي القعدة والظاهر من صيغته أنها من سنة ١٣١٨ هـ.
وانتقل من أسرة (المديهش) إلى العراق (مديهش بن محمد بن عبد الله) في أول القرن الثالث عشر أي في حدود عام ١٢٠٠ هـ أو بعد ذلك بقليل، واشتغل بالتجارة فنجحت تجارته وصار من الأثرياء الذي يداينون كبار العراقيين من رجال البادية وغيرهم، حتى اليهود العراقيين كان يداينهم بمعنى أنهم كانوا يستدينون منه، ولم يكن يستدين منهم، وهذا يدل على ثروته وغناه.
وقد أتيح لي الإطلاع على دفاتره فوجدت عجبا من كثرة ماله، وكثرة مدايناته وسهولة التعامل من خلال دفاتره.
ورأيت فيها أن رجالًا من أهل نجد كانوا يعاملونه سواء من الذين كانوا يترددون على بغداد في تلك العصور من نجد أو من الذين كانوا مقيمين في العراق للتجارة وطلب الرزق.
ورأيت فيها أسماء كثيرة بعضها، بل ربما أكثرها لأناس من أهل بريدة والقصيم، وبعضها لأناس من أهل نجد الآخرين وهم الأقل وأكثرهم ممن تقل أعمارهم عن عصره مما يدل على أن أبنائه قد حلوا محله في التجارة وممن رأيت أسماءهم من المتعاملين معه جدي (عبد الرحمن العبودي)، وكنت عرفت من والدي
стр. 9187
أن جدي كان يخرج بالبضائع من العراق فيبيعها على قبائل رؤساؤها من أصدقائه، وبخاصة من شمر، وقد انتقلت صداقته بهم إلى أبي وأدركت ذلك عندما كانوا يفدون إلى أبي في بريدة ويبقون في بيتنا ضيوفا لأيام عديدة.
وتفصيل ذلك ما أنا بصدده من تأليف كتاب عن قصة حياتي أتكلم فيه بما أعرفه عن حياة قدماء الأسرة.
ونعود إلى ذكر (مديهش) فنقول: من باب التنادر الذي لا يخلو من صحة: إنه أولى به أن يسمى (مدهش بالتكبير) وليس مديهش بالتصغير فهو مدهش حقًّا، ولولا خوف الإطالة لأوردت كل ما وقفت عليه من شأنه وهو كثير ولكني أردت الاختصار مع ما يعرفني به القراء من توسع وتبسط قد يصل أحيانًا إلى ما يعتبرونه ثرثرة، وهو ليس كذلك لأن الثرثرة هي الإكثار من الكلام غير المنتظم وإعادته وتكراره، وما أظن أن كلامي كذلك، ولكنه الحرص على تسجيل كل أو جل ما يبلغني عن جماعتنا أهل بريدة.
أول ما يسترعي انتباهنا من تعاملات (مديهش بن محمد) المالية هو ما سجل في التعاملات من وثائق وهي قليلة بالنسبة إلى التعاملات الأخرى التي كانت تعتمد على التسويد، وكتابة الدين كتابة مختصرة.
ومن ذلك هذه الوثيقة التي ذكرت أن (عبد الله بن حسين العدساني) قد استدان مبلغًا من المال من (مديهش ولد محمد) أي ابن محمد ستمائة قرش عين أي نقدًا معدنيًا صافيًا وغالبًا ما يكون العين عندهم من الفضة، وقد يكون من الذهب لأنه وصف للنقد، وليس اسمًا له.
وفيها ذكرت (الوعدة) كما جاءت في عشرات من وثائقه، وهذه لهجة عراقية، بمعنى موعد حلول الدين، وذكرت هذه الوثيقة أن موعد حلول هذا الدين هو طلوع جماد التالي، وهو جمادى الثانية وتاريخ كتابة الوثيقة هو يوم
стр. 9188
النصف شعبان من سنة ألف ومائتين وتسع وعشرين من الهجرة النبوية (١٢٢٩ هـ)، ثم ذكرت الشهود.
وهذه صورتها:
والوثيقة التالية أقدم من التي قبلها إذ هي مؤرخة في ١٢١٧ هـ والمستدين فيها عبد المحسن بن راشد ولا نعرفه، فربما كان من أهل نجد من غير أهل القصيم.
وقد نسب القول في الوثيقة إلى نفسه كما هي العادة في الإقرار عند بعض الناس.
стр. 9189
والدين: ستمائة قرش (عين) وستة وأربعون قرش (عين) وقد أكد المبلغ بقوله: (الذي نصفها ثلاثمائة وثلاثة وعشرون قرشا عينًا) دين ثابت وحق لازم والوعده بكسر الواو وإسكان العين هي موعد حلول هذا الدين انسلاخ ربيع الأول.
وكاتبه الفقير ملا عبد الله بن محمد، وهو عراقي.
والشاهدان من أهل نجد المقيمين في بغدان آنذاك وهما عبد الله آل علي، وحمد بن محمد العريني، وقد كتب هذا الشاهد بالأرقام تحت اسمه مقدار الدين وهو ٦٤٦ بمثابة الزيادة من التوثيق.
والوثيقة التالية مؤرخة بعد التي قبلها بسنتين وهي سنة ١٢١٩ هـ وكاتبها من أهل نجد وهو عقيل بن سليمان من المقيمين في العراق آنذاك، لذلك كتبها بما يقرب من صيغ الوثائق عند أهل نجد فاستهلها بقوله: "يعلم الناظر فيه أنه حضر عندنا".
стр. 9190
والمدين هو حاج سعيد المعروف أقر أن عنده في ذمته لمدهش بن محمد وهذه صيغة نجدية.
والدين أربعمائة قرش وسبعة وثلاثون قرشا وربع قرش (روم عين) أي من القروش الرومية والمراد فيما يظهر أنه القروش التركية من الفضة.
وهي مؤجلة إلى آخر ربيع الأول من سنة ١٢١٩ هـ.
الشاهدان محمد بن سليمان وسليمان بن جَدُّوع وسليمان آل حمد وهو خال مديهش، ويظهر أنه مثل مديهش من أهل الشقة.
أما استدانة اليهود العراقيين من مديهش بن محمد مع ما يعرف عن ثراء اليهود، وحرصهم على أن يتعامل بعضهم مع بعض فنورد منها هذه المؤرخة في عام ٤١٢٢٤ هـ والدين على يوسف اليهودي بن ياس.
والدين فيها: مائة واثنان وستون (عينًا أحمديات) والأحمديات منسوبة إلى السلطان التركي أحمد.
стр. 9191
والوعدة أي الأجل لوفائها مدة أربعة أشهر فقط وليست لسنة جرا نهار خمسة وعشرين في (سفر) وكتبها الكاتب بالسين على لهجة العامة في نجد، وقد أدركناهم ينطقون بلفظ صفر (سِفَر) بكسر النون وفتح الفاء.
وهذا دين آخر على يهودي آخر هو (إلياس بن إسحاق اليهودي) لمديهش بن محمد.
والدين ثلاثة أمنان قهوة، والأمنان: جمع مَنَّ بفتح الميم وتشديد النون والمن الذي عرفناه عندما كان بنو قومنا يتعاملون به في القصيم هو أربعون وزنة، والوزنة الواحدة تعادل على وجه التقريب كيلو قرامًا واحدًا ونصفًا، فالمن يساوي ستين كيلو على سبعة وعشرين قرش عين يراد أن كل مَنّ من أمنان القهوة قيمته سبعة وعشرون قرشًا عينًا، وهذا يدل على أن القرش العين هو من الفضة.
والوعدة وهي موعد إيفاء الدين نهار عشرين في رجب، وذكرت الوثيقة أن (يوسف بن إلياس) وهو يهودي آخر كفيل لهذا الدين.
الشهود ثلاثة كلهم من أهل نجد وهم أحمد بن نصار ومحمد بن سليمان وحمد بن خويطر.
стр. 9192
وكان (مديهش بن محمد) يملك عقارات منها الدكاكين إلى جانب ثروته الرئيسية السائلة التي يستعملها في التجارة.
من شواهد ذلك هذا السند أو الوثيقة التي كتبها (مديهش بن محمد) على نفسه بأنه أجر دكانا له في بغداد على يهودي اسمه (عبد النبي بن إياس) لسنة كاملة بستين قرشًا (عين) كل ثلاثة أشهر خمسة عشر قرشًا، وبلفظ كتابته خمستعشر قرش.
وصل منهم خمسة عشر أول قصد (قسط) وذلك قبل نزوله من قبل اليهودي.
وتاريخ الاستئجار نهار عشرين من شوال (فطر أول) من سنة ١٢٢٩ هـ.
وهذه شهادة لمديهش بن محمد شهد بها وهو في بغداد على عقد استئجار بيت استأجره خاله أي خال مديهش المقيم في بغداد أيضًا واسمه (سليمان بن
стр. 9193
حمد) رأيت اسمه هكذا في أكثر من موضع وكتب هنا (سليما) من دون نون في آخره سهوا.
ووثيقة الاستئجار هذه مكتوبة في عام ١٢٣٠ هـ.
ومن الطريف أن اسم صاحب البيت هو (أخو دقش) ووكيله دغَيِّم الدغيري، وهو الدغيرات من شمر.
ومدة الإيجار عشر سنين.
والأجرة ثلاثمائة وخمسون (عين) أي ذهبًا فيما يظهر إذا كانت للسنين العشر أو فضة إن كانت لسنة واحدة.
وقد ذهب أكثرها لعمارة البيت.
وذكرت الوثيقة أن سليمان (الحمد) دخل بيت (اخودقش) أول يوم من عاشورا وهو محرم انسلاخ سنة تسع وعشرين أول يوم من سنة ثلاثين فوق المائتين والألف. والشاهدان: مرشد عبد العالي، وهو عراقي فيما يظهر ومديهش بن محمد.
وسليمان الحمد من أهل القصيم بلا شك فهو خال مديهش ومعاملاته تدل على ذلك.
стр. 9194
وهذه الوثيقة التي كتبها عبد العزيز المديهش بنفسه، وذكر دينًا في ذمته السند الحصيني أمير الشقة السفلى المعروف في وقته.
والتاريخ: ١٣٥٥ هـ.
المِذّن:
على لفظ المؤذن الذي يؤذن في الناس بالصلاة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة السيف الكبيرة التي يرجع نسبها إلى سيف بن جزا آل جزاي.
ورد اسمه شاهدًا في وثيقة مداينة بين رشيد بن غديِّر ومحمد السليمان
стр. 9195
المبارك العمري وهي بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم، ولذلك كتب اسمه كما يكتب في الفصحى (المؤذن) فقال شهد على ذلك علي آل عبد الرحمن المؤذن، ومع أن اسمه عند العامة (المِدّن).
وهي مؤرخة في أول ذي القعدة من عام ١٢٩٢ هـ. وأوردت صورتها في رسم (الغديِّر) من حرف الغين.
وذلك كما ورد اسم علي العبد الرحمن المذن شاهدًا في وثيقة بخط يوسف بن عبد الله المزيني مؤرخة في ٢٥ شوال عام ١٢٩٧ هـ. (المذن) بهذا اللفظ وتتعلق بمداينة بين دبيان بن عبد الله الفعيم من أهل الشماسية والشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وسننقل صورتها في الكلام على أسرة (المزيني) التي تأتي قريبًا بمثابة الأنموذج لخط يوسف بن عبد الله المزيني بإذن الله.
المَذْهان:
من أهل جنوب الصباخ من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
وهم من آل غانم منهم، والغانم من الحسن الذين ينتمي إليهم حجيلان بن حمد والذين اختصموا مع الدريبي من بني عليان، كما سبق تفصيله في الجزء الأول من هذا الكتاب.
وأول من لقب منهم بمذهان إبراهيم بن علي بن عبد الله الغانم في نحو منتصف القرن الثالث عشر.
منهم نصار بن علي الملقب (مذهان) وهو ابن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن محمد بن غانم.
стр. 9196
وفي المذهان عدد من الشعراء منهم علي بن إبراهيم المذهان،
قال: يا علي، صافي اللون كثرت طواريه ... يقول أنا ما بي منامي لحالي
أبي حليل لي أقبل الليل أصافيه ... ما أبي حليل جنبن من غوالي
هميت بالعلم الردي قلت أبَى أشكيه ... هو يحسب الشكوى لي ما يبالي
حسيبك الله كان أخيّك ظلمتيه ... اللي ماباق أولٍ همِّ تالي
وافي المعاني لي انهزمتي نحرتيه ... يسقيك من عد عذي زلال
دامك غنيه لك تقولين ما ابيه ... وأن حاجك الله فالمرد لك عالي
ترى حليلك كل عذرا تراعيه ... والله لو يحصل يصير الهوى لي
لا بذر به المعروف لي دام آليه ... وأجوزه غندور ريم غزال
تراه من اللي بالمساجد سواريه ... منسوب من بين جد وخال
وقصة هذه الأبيات أن أختًا له هربت من زوجها وهو ابن عمها حينما سمعت أنه قد تعرف على امرأة أخرى، وطلبت الطلاق من زوجها فقال علي هذه الأبيات يخاطبها.
وقالت هيا بنت محمد بن عبد الله الباحوث في فتاة عندهم اسمها هيلة:
نبي نسيَّر على المذهان ... ما من غرض مير نبي هيله
أبو قرون كما الشرطان ... مجلله من ورا الشيله
هيله كما قائد الغزلان ... ترعى الزهر بأودع السيله
اللي كسبها من الغلمان ... حر ظهر نافلٍ جيله
كَبَّ الذهب وأرخص المليان ... ما دبر الوزن مع كيله
يحول يا بارد الذرعان ... واطول غلّه على هيله
من وثائق المذهان:
من وثائق المذهان هذه المبايعة بين منيرة بنت محمد بن غانم وإبراهيم
стр. 9197
بن علي بن مذهان (مشتر).
والمبيع إرثها من أختها فاطمة بنت محمد، من إرث فاطمة من أبيها محمد ومن أختها نورة، وهو ثلث ربع ما يخص فاطمة من قليب محمد الغانم المسماة (روضة ابن غانم) الكاينة تحت الخشم الشمالي، والخشم هو الجزء البارز من الجبل أو الجال الصخري ومعروف أن المراد ما كان عنها جنوبًا، ولذلك وصفته الوثيقة بأنه قبلة الطعمية وجنوب عن الباطن، والباطن هو مجرى وادي الرمة.
والثمن نصف ريال.
والشاهد: محمد بن سلامة الملقب الهمش، وسيأتي ذكره في حرف الهاء.
والكاتب: الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
والتاريخ: ١٥ رمضان سنة ١٣٠١ هـ.
стр. 9198
والوثيقة التالية: مبايعة أيضًا سقط منها الجزء الأكبر من السطر الأول، ولكن ذلك ليس مشكلا، لأنه اسم البائع وهو مذكور في صلب الوثيقة واضح الاسم، وهو إبراهيم بن عبد الله آل غانم، وهو البائع.
والمشتري: علي بن إبراهيم العلي بن مذهان.
والمبيع: عصب إبراهيم العبد الله آل غانم، والمراد بالعصب الإرث الذي وصل إلى الوارث بالتعصيب، وليس بالفرض أو الأنصباء، وأوضحت الوثيقة بأنه عصبه من ابن عمه عبد العزيز آل محمد وهو إرثه من أبيه وإرثه من إخوته وفيه أيضًا عصب إبراهيم من بنت عبد العزيز المحمد المذكور.
وذلك كله من روضة ابن غانم المعروفة شرق الضويحي.
وأقول: لقد تغيرت تسميته إلى الضاحي بالتكبير، إلَّا إذا كان الضويحي جزء مما نسميه الآن الضاحي، ولا تشمله كله التسمية بالضاحي.
ووصفته الوثيقة بأنه قبلة الطعمية تحت الخشم الشمالي.
والثمن أربعة وثلاثون ريالًا فرانسة.
والشاهد: عبد العزيز الراشد بن بطي.
والكاتب: عبد الرحمن الراشد بن بطي.
والتاريخ: شوال سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 9199
المِذْهِل:
بكسر الميم وإسكان الذال بعدها هاء مكسورة وآخره لام.
أسرة لا أعرف من أمرها شيئًا إلَّا ما جاء في وثيقة مداينة بين أحد أفرادها وهو (صقر بن مذهل) وبين غصن الناصر بن سالم، والدين ليس قليلًا فهو عوض عشرين ريالًا.
стр. 9200
وقد أقر المستدين صقر بن مذهل بأنهن غير مؤجلات أي إنها واجبة الأداء فورا كما أقر صقر بأنهن داخلات في الرهن السابق.
شهد على ذلك عبد الكريم الحسيني ومبارك السالم وكاتبه علي العبد العزيز بن سالم، حرر في جمادى الثاني سنة ١٢٧٦ هـ - ويلاحظ أن الكاتب واحد الشاهدين هما من أسرة الدائن غصن بن ناصر السالم.
стр. 9201
المَذْهَن:
هكذا وجدت هذا الاسم في وثيقة وما أبعد أن يكون هو مذهان أو يكون مأخوذا منه، بل ربما كانت هي مذهل التي سبقتها في الذكر.
وقد وجدته في وثيقتي مداينة بين (صقر بن مذهن) وغصن بن ناصر (السالم) إحداهما وهي مختصرة بخط علي بن عبد العزيز السالم، وهو كاتب معروف للوثائق مرت بنا من كتاباته العشرات، والثانية بخط حنيشل بن عبد الله الحنيشل وخطه وإملائه ليس جيدًا.
الأولى مؤرخة في عام ١٢٧٦ هـ. والثانية ذكر فيها الدين بأنه يحل في عام سبع وستين (يريد بعد المائتين والألف).
وهذا غريب لأنها مكتوبة أسفل الأولى وأولها: أيضًا أقر مما يدل على أنها بعدها، والأولى تاريخها في سابع من شهر جماد سنة ١٢٧٦ هـ ويدل ذلك أيضًا - على أن صحة تاريخها ٧٦ لا ٦٧.
والأولى أصابتها الأرض ونصها:
أيضًا على صقر بن مذهن لغصن ثلاثة أريل سلف وصل بهن التفق اللي قابضه غصن.
شهد على ذلك ... محمد العويصي ... ريالين بيد صالح شهد على ذلك ... السعوي وشهد به كاتبه علي .. السالم، حرر يوم سابع من شهر جماد سنة ١٢٧٦ هـ.
ونص الثانية:
أيضًا أقر صقر بن مذهن بأن عنده وفي ذمته لغصن الناصر ثلاثة حمول ربله محامله وريال طلوع ربيع التالي عن سنة سبع وستين شهد على ذلك جاسر العبد الكريم وشهد به وكتبه حنيشل العبد الله الحنيشل وصلى الله على محمد.
стр. 9202
والربلة المذكورة هي العشبة المعروفة التي تنبت على مطر الوسمي وقوله محامله وريال، أي أنه إذا أوصلها بمحامله إلى المكان الذي يريده غصن استحق ريالًا.
وهذه صورة الوثيقتين:
المذيخر:
بإسكان الميم وفتح الذال ثم ياء ساكنة بعدها خاء وفي آخره راء.
على لفظ المدخر، وهو المُدَّخر الذي يدخر أي يعد للحاجة الماسة إليه.
стр. 9203
ليست لدي معلومات ذات بال عن هذه الأسرة ولكنني سمعت عنها بما لا يكفي غير وجود اسمها وأنهم أصهار أو ينتمون برحم إلى الجاسر، الأسرة الكبيرة الشهيرة في بريدة.
وذلك في وثيقة كتبها الكاتب الثقة سليمان بن ناصر الوشمي في عام ١٣٩٩ هـ ولكنها تشير إلى أشياء قديمة فهي مفيدة من هذه الناحية غير أن أوراقها لما جاء فيها من أن (سلمى المذيخر) هي زوجة عبد الكريم الجاسر وهو قديم العهد بل هو من أهل القرن الثالث عشر وهذه صورة الوثيقة لفائدتها التاريخية.
стр. 9204
المِرْبَد:
بكسر الميم وإسكان الراء فباء مفتوحة فدال.
من أهل القصيعة.
منهم الأستاذ تركي بن محمد المربد التحق بالمعهد العلمي في بريدة عندما كنت مديرًا له وأكمل دراسته.
ثم توظف في إمارة بريدة سنوات وقد تقاعد وصار تاجر عقارات.
وكتب إليَّ الدكتور عبد الله الحنايا بقصة حدثت لمحمد بن مربد من هذه الأسرة:
كان من أهالي القصيعة رجل يدعى (محمد المربد) وعمر طويلًا وكان من رجالات جدي عبد الله بن إبراهيم الحنايا، ولقد عاصرته وكان كامل في قواه العقلية ولقد حدثنا أكثر من مرة بهذه القصة، حيث قال: كنت أعمل عند جدك وكنت كثيرًا ما أعمل في السواني وكانت السواني عند جدك في كل بئر أربعة من الإبل وكنا في أيام شتاء واشتهيت اللحم لي ولأولادي، فقلت لجدك الناقة الفلانية أتعبتنا وأخرت السواني، فقال: اذبحها يا محمد.
ففرحت بهذه الكلمة بل طرت بها فرحا فلما ذهب إلى صلاة الظهر أخبرت من معي من العمال فقلت لهم إن عمنا أبو إبراهيم يقول اذبحوا الناقة الفلانية فذهبنا مسرعين وجمعنا عدة السلخ والذبح من سكاكين وسواطير وذبحناها وبدأنا بسلخها فلما خرج من المسجد لصلاة الظهر وإذا بسنام الناقة يلوح في الشمس فناداني وقال: ما الذي حصل فقلت: نفذنا أمرك وذبحنا الناقة فقال بصوت مرتفع: أذهبت حلالي أذهبت حلالي يا محمد المربد.
وأنا أرد عليه وأقول: هذا أمرك نفذناه يقول فقمنا بتقطيعها وتوزيعها على أهل الحي ويسمى حي (الشرق) وأعطينا عمنا عبد الله نصيبه مثل غيره ويقول محمد المربد وهو يضحك بصوت عالي: رحم الله جدك كنت على يقين أن قوله اذبحها بمعنى أوجعها ضربًا لا أذبحها بمعنى انحرها ولكنني أعلم سماحة جدك وكثرة ماله ففعلت ما فعلت.
стр. 9205
المِرْجان:
أسرة صغيرة من أهل المريدسية، وانتقلوا منها إلى بريدة ثم الرياض، وكان أولهم يعملون عمالا في النخيل في المريدسية.
منهم علي بن عبد الله المرجان توفي يوم ٢٠/ ٧ / ١٤٢١ هـ في الرياض عن نحو ٤٩ سنة.
وجدت شهادة لعبد الله المرجان في وثيقة بخط راشد السليمان بن سبيهين الذي صار يعرف بأبو رقيبة وذريته هم أسرة الرقيبة في مداينة بين عثمان الصوينع من أهل المريدسية وابنه علي، لمحمد السليمان العمري مكتوبة في عام ١٢٨٨ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل أجله في شهر شوال عام ١٢٨٩ هـ.
ونصها سيأتي في ذكر أسرة (الصوينع) في حرف الصاد، أو الرقيبة في حرف الراء.
стр. 9206
كما جاء ذكر مرجان ووالده عبد الله المرجان في شهادة سجلها الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا بتاريخ ٢٨ ذي الحجة ١٢٨٢ هـ. ولكنه ذكر كلمة لم يكن العلماء والمتورعون وهو منهم يذكرونها، وهو وصفه بالعبد مع أنه حر حتى ولو كان عبدا فإن الأولى بل الواجب على المسلم وبخاصة طالب العلم أن يتبع ما أمر به الرسول ﷺ في قوله: لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي، وهذا في العبد الذي لا يزال مملوكا، فكيف بالحر الذي لم يمسه رق، وربما كان لفظ (العبد) هذا قد صار لقبا له لا يعرف إلَّا به.
المِرْداسي:
على لفظ النسبة إلى مرداس، ومرداس اسم عربي قديم ومنه اسم الصحابي الشاعر العباس بن مرداس.
من أهل الصباخ والربيعية.
стр. 9207
منهم عويدات المرداسي معلم بناء مشهور وشاعر عامي ذو مقطعات طريفة.
كان يعمل مع الحرفية الذين معه في البناء عند رجل ثري فكان يقدم لهم طعام الغداء من التمر والماء فقط، كما هي عادة الناس.
وفي مرة من المرات احتاجت امرأة اسمها سليمة إلى بناء روشن في بيتها فكانت تقدم لهم المراصيع واللبن والزبد فقال عويدات، وقد غيرتُ الكلمة التي فيها اسمه بكلمة على وزنها هي (الفعلي).
عساك يا الفعلي فدايا (سليمه) ... اللي تَحِطّ من المخامير يسواك
ليته الرِّجل وأنت المره يا الصتيمه ... المرجلة ما هيب لمك ولا إيَّاك
وهو الذي يقول في جدي عبد الرحمن بن عبد الكريم العبودي عندما حفر بئرًا في بيته في شمالي بريدة في عام ١٣٠٧ هـ فخرج ماؤها عذبًا فكانت النساء يترددن عليه يروين منه:
يا كبر حظك يا ولد العبودي ... يوم إن حِسوك صار حلو شرابه
تشوف به المها والعنودِ ... كل الذي تبي منهن تلقي به
يغبطه على أن النساء يروين من بئره، أي يأخذن منه الماء، وفيهن الجميلات، قال والدي: فقال له جدي: أنت تعرف يا العويدات إني ما أناظر الحريم مثل بعض الناس، يشير إليه.
وعويدات بني بيتا لعبد الرحمن بن إبراهيم في قبلي بريدة شمالًا من مسجد المشيقح الذي كان يسمى مسجد عيسى.
وقال فيه:
стр. 9208
بنيت لك قصْر مع الدخان ... رفيع الدرج زين المباني
ترى البيض جَنَّك يا سليمان (١) ... يبن يدخلن زين المباني
باللايحه تسعين بنَّاي ... مع الفين عَبْدٍ طرطماني
وهذه الأبيات مضطربة ولم أقف على تصحيحها.
ومنهم حمود ... المرداسي أبو هزاع من أهل الربيعية.
ذكره العوني في بعض قصائده المشهورة ومنها التي أولها:
ولب بصندوق الضماير مشاكين ... ويش الحول - عِزِّي لحالي - بحلة
زبني (حمود) اللي عن اللوم حامين ... ظَلٍّ يلجِّي لي اكملنّ الإظنَّه
يا (حمود) ويلي بالحشا زاد ويلين ... واخاف خيط الروح منها يسلّه
يا (حمود) من ولبه زماني معادين ... سيفه على رمَّانة القلب سَلَّه
شف الدوا لي والسِّبَب لا تخلين ... ما دام قلبي شوف عيني يقله
وقال العوني أيضا وكناه بأبي هَزَّاع:
إلى زبني ومشكاي إن نصيته ... أبو هزاع زبن اللي يخاف
وقولوا له بوصط الصدر ضيقه ... ودمعي من على خدي ذراف
أدوج بدارهم (يا حمود) كنِّي ... خلوج وابنها خِلِّي خْلافِ
تحَيِّل كود حيلاتك تثبب ... تِسَبَّبْ ربما اسبابك توافي
стр. 9209
المَرْدِسي:
بفتح الميم وإسكان الراء وكسر الدال ثم سين مكسورة أيضًا بعدها ياء.
على لفظ النسبة إلى مردس وأصلها النسبة إلى المريدسية.
أسرة صغيرة من أهل الربيعية والخبوب.
منهم صالح بن عبد العزيز المردسي كان حامل لواء لأهل بريدة في وقعة روضة مهنا التي قتل فيها عبد العزيز بن متعب بن رشيد عام ١٣٢٤ هـ.
وقد عهدت (صالح بن عبد العزيز المردسي) يجلس في دكان سليمان بن صالح السيف في أعلى سوق بريدة، وكان يحدث أحاديث مفصلة عما عرفه وشاهده من حوادث حول بريدة وأسرة المهنا حديث الضابط الواعي، ولكنني لم أكتب عنه في ذلك الوقت لأنني لم أكن طرأت على فكرة تأليف هذا المعجم.
وأصل تسميته المردسي أنه جاء إلى الربيعية من المريدسية فأسموه المردسي نسبة إلى (المريدسية).
مات صالح بن عبد الله المردسي في عام ١٣٨٩ هـ.
و(المردسي) من الأشراف، أبناء عم للحماد أهل (العريمضي) والمهيلب، والهديري.
وكان يقال لأوائلهم (السفيان) وقيل: إن العريمضي كان يسمى (خب السفيان) نسبة إليهم.
ذكر الشيخ عبد الله بن صالح الحماد مدير فرع وزارة الشئون الإسلامية في حائل صالح المردسي هذا في رسالة خاصة أرسلها إليَّ فقال:
стр. 9210
صالح بن عبد العزيز بن محمد بن جار الله بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد الحماد الملقب (المردسي):
ولد في بلد العريمضي وفي سن شبابه انتقل مع والده عبد العزيز بن محمد بن جار الله الحماد إلى بلد المريدسية الواقع شرقًا من العريمضي على بعد ثلاثة كيلومتر من مدينة بريدة، وقد ظهرت فيه صفات الشجاعة والإقدام، وعندما اكتمل شبابه تنقل في طلب العيش وطاف عددًا من البلدان فأكسبه اختلاطه في المجتمعات المتباينة ثقافة ومعرفة بأحوال الغير حيث سافر إلى الكويت وإلى الشام وغيرها ثم انتقل من المريدسية إلى بلد الربيعية الواقع على بعد خمس وعشرين كيلو مترًا شرق بريدة واستوطنها، ولما تميز به من الشجاعة والإقدام والمغامرة اختاره رجالًات القصيم للقيام بإيصال رسائلهم إلى من يرغبون مكاتبته في الأمصار الأخرى، وقد قام بإيصال عدد من الرسائل من أهالي بريدة إلى الملك عبد العزيز ووالده الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمهما الله - حينما كانا في الكويت يقوم بذلك على راحلته وحده بدون أي مرافق، ويعود بجواب رسائلهم بأسرع وقت، وعندما فتح الملك عبد العزيز ﵀ الرياض وتوالت فتوحات البلدان الأخرى انضم صالح بن عبد العزيز الحماد إلى جيش الملك وشارك في عدة معارك.
سبب تلقيبه بالمردسي:
عندما انتقل من بلد المريدسية إلى بلد الربيعية الواقع شرق بريدة واستقر سكنه فيها وكان والده يزوره في مسكنه الجديد وعند زيارته يقول جيرانه جاء المريديسي نسبة إلى بلد المريدسية وأصبح من حوله من سكان الربيعية يلقبونه بهذا الاسم المريدسي ثم خفف فحذفت الياء وبقي يلقب المردسي، ولعدم تضايقه من هذا اللقب أو إنكاره على من يناديه به أصبح الجميع ينادونه ويذكرونه باسم