← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

وصية عثمان بن مزيد: وصية عثمان بن مزيد مختصرة مفيدة، فقد أوصي بربع ما وراءه بعد موته، أي ربع ما كان يملك من المال عند موته، وهذا يدل على فقهه لأن الرسول ﷺ قال لسعد: الثلث كثير فيما يتعلق بوصية الإنسان بعد موته فهذا أخذ بهذا الحديث وهو التوصية بربع المال لا بثلثه. ويكون الربع الذي أوصى به يصرف في أعمال البر، القادم فيه أي يبدأ منه بضحية الدوام أي الدائمة أبد الدهر، والأضحية عنه وعن والديه وأوصى أيضًا بعشرين وزنة تمر الإمام المسجد الذي هو جنوب ملكهم بالدعيسة وبعشرين وزنة تمر أيضًا فطور لصوام رمضان في المسجد المذكور، والمراد الذين يفطرون بعد غروب الشمس في ذلك المسجد وليس للذين يصومون في المسجد. والشاهد سليمان بن عبد الله الحمود. والكاتب عبد الله الوايل (التويجري). والتاريخ في ذي القعدة سنة ١٣٢٤ هـ.

стр. 9312

وصية إبراهيم المزيد: وهي مختصرة أيضًا قال الموصي من دون أن يذكر مقدمة وحسنًا فعل بربع ما وراءه، أي ما يخلفه عند موته من مال القادم فيه حجة الإسلام عن نفسه، ويفهم من هذا أنه لم يحج حجة الإسلام أي لم يؤد فريضة الحج. قال: وضحية الدوام عنه وعن والديه ولم يذكر اسم والديه، قال: والفاضل يصرف بأعمال البر على نظر الوكيل. وجعل الوكيل أي الوصي الصالح من ذريته وأخاه محمد المزيد نظيرًا على الوكيل أي ملاحظًا له ومراقبًا لعمله. الشاهد صالح المحمد البراهيم. والكاتب عبد الله الوايل (التويجري). والتاريخ رمضان سنة ١٣٥٣ هـ.

стр. 9313

وصية محمد المزيد: هذه وصية مختصرة مفيدة وهي واضحة الخط ناصعة العبارة كاتبها عبد الله الوايل التويجري من أهل ضراس والشاهد فيها هو محمد العبد الله الوايل (التويجري أيضًا)، وتاريخها صفر سنة ١٣٤٨ هـ.

стр. 9314

وهذه وثائق واضحة متعلقة بأسرة المزيد هذه، أولاها مداينة بين رميح المزيد بن مزيد وبين سند الحصيني أمير الشقة السفلى وثريّها المعروف. والدين: مائة ( ... ) وأربعمائة صاع شعير مؤجلات يحل أجلهن في ربيع آخر. وأيضًا مائة ريال وسبعة وعشرون ريالًا عوض عيش يحل أجلها انسلاخ شوال أي انتهاؤه وانقضاؤه عام ١٣٢٧ هـ. الشاهد: محمد بن عبد الرحمن الكلية. والكاتب: محمد بن عبد الرحمن الرشيد.

стр. 9315

وتحتها كتابة إلحاقية يحل الدين فيها عام ١٣٢٧ هـ. وهذه مداينة بين رجلين من المزيد أحدهما محمد المزيد والثاني صالح العلي المزيد. والدين أربعمائة واثنتا عشرة وزنة تمر حالات غير مؤجلات سَلم خمسة وسبعين ريالًا، مكتوبات العام على خمس وزان.

стр. 9316

وهذا يدل على أن هذا المبلغ من التمر كان في ذمة المستدين من العام الماضي كتبًا أي سَلمًا والسَّلم وهو الكَتب عند العامة أن يشتري التاجر من الفلاح صاحب النخل تمرًا من نخل قبل أوان التمر. والشاهد من الأسرة نفسها أسرة المزيد، والكاتب إبراهيم العبد الرحمن الفهد، لم يذكر اسم أسرته، وربما كان من التواجر. والتاريخ في ٧ محرم مبتدأ عام ١٣٥١ هـ. والوثيقة التالية وثيقة مبايعة مبسوطة بين علي المزيد وابنه عبد الله وأخيه محمد المزيد (بائعين) وبين عبد الله المحمد التويجري (مشتر). والمبيع ملكهم والمراد به النخل المجتمع المثمر وما يتبعه عادة، ولذلك قالوا وما يستحقه من نخل وأثل وطرق وبئر ومنازل وأرض حيها وميتها والمراد بالحي من الأرض المعمور بالزراعة وبالميت ما ليس فيه زرع منها.

стр. 9317

والثمن ألف وثمانمائة ريال وقد عبر عنها الكاتب بقوله: ثمانية عشر مائة ريال فرانسة ينزل منها قيمة ثلث أبيهم، وهو الذي كان أبوهم أوقفه فصار لا يباع ولا يشترى وهو ستمائة ريال وربع أخيهم عثمان المزيد مائة ريال والمراد بالثلث والربع ليس ثلث الملك الذي هو هذا النخل وإنما هو وصية أبيهم فأبوهم وصيته تغطي ثلث النخل ولذلك صار له ستمائة ريال وأخوهم ربع ماله الذي أوصى به هو مائة ريال فقط. وباقي الثمن ألف قبله أحد عشر مائة ريال منهن ثلاثون ريالًا حالات تسلم فورًا، وألف وسبعون ريالًا مؤجلات اثنين وعشرين سنة أي مقسطة على اثنين وعشرين قسطًا كل سنة يحل منها قسط. ثم ذكر تفصيلات من الوثيقة التي هي حسنة الكتابة، واضحة للقارئ. والشاهدان سليمان بن محمد السعوي وحمد الرميح. والكاتب عبد الله الوايل التويجري. والتاريخ جمادي آخر سنة ١٣٦٠ هـ.

стр. 9318

وهذه مبايعة بين محمد الحمد بن سليمان (بائع) وبين عيسى العثمان بن مزيد (مشتر). والمبيع نصيبه أي نصيب محمد الحمد بن سليمان الذي يخصه من القليب المسماة الهميسية في بلد الشقة. والثمن أربعون ريالًا وبها أسبال متقدمات على البيع والأسبال الأوقاف منها نصف الصاع ودك لمسجد السفيلي وهي الشقة السفلى أي الجنوبية وسبعة أرباع وتفليسية بالمطوعي لمطوعها والأرباع نقد نحاسي يساوي الأربعة منه ثلث ريال فرانسة، والتفليسية نقد نحاسي تركي ضئيل القيمة وسبعة أصواع شعير بالمهيرية. والشاهد حمود الفاضل وحماد العبد الله. والكاتب فهد المحمد ولم يذكر اسم أسرته. والتاريخ آخر يوم من شعبان سنة ١٢٩٣ هـ. نقله بحروفه عبد الله الوايل التويجري في ربيع آخرسنة ١٣٥٧ هـ خوفًا على الورقة.

стр. 9319

وجدت ثلاث وثائق مداينة فيها ذكر صالح بن عثمان المزيد ودائنين اثنين هما عبد العزيز الخراز من أهل خب البريدي، وعبد العزيز السويد بكسر الواو وإسكان الياء، ولكن الوثائق الثلاث قريبة العهد، إحداها مؤرخة في ١٣ جمادى الآخرة سنة ١٣٤٢ هـ. والثانية في رجب من السنة نفسها والثالثة في سنة ١٣٤٥ هـ. الأولى بخط عبد الله السليمان بن جربوع. والثانية بخط عبد الرحمن بن صالح القرعاوي. والثالثة بخط سعد بن محمد العامر.

стр. 9320

وهذه وثيقة بل جزءان من وثيقة تتعلق بدين استدانه رميح المزيد من سند الحصيني، أمير الشقة السفلى مؤرخة في عام ١٣٤٤ هـ.

стр. 9321

وأخيرًا نذكر أن امرأة من المزيد وهي منيرة آل محمد بن عثمان (المزيد) قد وهبت سليمان بن مزيد نصيبها من إرثها من مزيد جميع حصتها

стр. 9322

من أملاك زوجه (زوجها) مزيد وهبته سليمان وهبًا صحيح أي هبة صحيحة, وقبل سليمان منها ذلك، وجزاها عنه جزاءًا وصلها فرضيت به هي. وهبت ذلك وهي صحيحة العقل والبدن. وتقول: إنها واهبة سليمان خاصة ما لأحد به دعواها، والشاهد ابنه (ابنها) عبد الله بن حسن وهو من الحسن أهل الدعيسة، وعبد العزيز بن محمد - ولا أعرفه - وسعود بن سليمان، وكتبه وأثبته محمد بن سعود. والتاريخ شعبان سنة ١٢٥٦ هـ.

стр. 9323

المَزْيد: على لفظ سابقه، من أهل المريدسية، هم من الوهبة من بني تميم. المَزْيد: أسرة صغيرة متفرعة من أسرة آل أبو عليان من فرع العباس. تفرعت منهم أسرة الخطيب بالمريدسية. ورد ذكر جدهم مزيد بن عبد الله الحميدي في عدة وثائق منها هذه الوثيقة المهمة المؤرخة في آخر ربيع الأول من عام ١٢٤٨ هـ بخط سليمان بن علي السعوي وتتضمن مبايعة بينه أي مزيد - مشتر - وعبد الله بن ربيع - بائع - إذْ باع عبد الله بن ربيع على مزيد ملكه في المريدسية بمائة وثلاثين ريالًا فرانسه. وهذا مبلغ كبير في ذلك الوقت، ولكن لم يكن كله نقدًا، بل بعضه ثمن أرض لمزيد في المريدسية، مع ذلك كان باقي الثمن مؤجلًا وهو مائة ريال كل سنة، ٢٥ ريالًا كل سنة قسط منه وآخر الأقساط يحل في عام ١٢٥٣ هـ. وقد أرهنه مزيد بهذا الدين الملك المذكور. أما الشهود فإنهم عدد من الناس هم مسعود آل محمد وفايز العلي وسليمان الخويلد، وأكثر الشهود أسماؤهم قصيرة، لذلك لم نتبينها إلَّا سليمان الخويلد، ومسعود آل محمد وهو ثري مشهور من أهل المريدسية. وحتى البائع عبد الله بن ربيع لم يكن اسمه واضحًا إذ يصح أن يقرأ الربيع بكسر الباء وتسكين الياء غير أن كاتبًا كتب في آخر الورقة لم أتبين اسمه إيضاحًا لاسمه وأنه ربيَّع بتشديد الياء، وأن أسرته أسمها أو لقبها البحيح. وهذا الكاتب كتب شيئًا عجيبًا إذ ذكر الشاهد في التذيل على الورقة بأنه الحاج خريف آل وائل التويجري فوصفه بالحاج، وهذا أمر جديد بل غريب

стр. 9324

على أوصاف الناس في كتابات ذلك العهد. وخريِّف الوايل التويجري هو رأس أسرة الخريف التويجري وتاريخ هذا التذييل على الوثيقة مؤرخ في شهر جمادى الثانية من سنة ١٢٤٨ هـ.

стр. 9325

وهذه وصية مزيد الحميدي رأس أسرة (المزيد) هؤلاء. وأفضل ما فيها أنها خالية من الكلام الذي لا ضرورة له ومؤداها أن مزيد الحميدي أوصى بثلث ماله على أعمال البر يقدم منه ضحية دوام أي أضحية تذبح في أيام عيد الأضحى أبد الدهر وهذا معنى كونها (ضحية دوام) وكذلك عشيات: جمع عشاء في رمضان، وثلاث حجج، وكل هذا سبق شرح مثيله. وقال: عشرون وزنة لمسجده، والمراد عشرون وزنة من التمر وهي للمؤذن والصوام الذين يصومون رمضان ويحضرون في مسجده للفطور فيه. وقد فصل ما لم يفصله غيره في عشيات رمضان فذكر مقدارها وأنها ثمانية أصواع من القمح أو من اللقيمي - من عيش القليب التي لم يسبق لها ذكر والمراد من القمح أو القيمي الذي تنتجه القليب التي له، وذكر مصرف العشيات هذه بأن تفرق على

стр. 9326

المحتاج لهن من ضعاف ذريته، والمراد بالضعاف هنا الفقراء. وذكر أن الناظر على تنفيذ الوصية ابنه محمد، وبعده الصالح من الذرية، وأشهد على ذلك محمد بن سليمان السعوي، وعثمان ... وهنا انقطعت الورقة. كما ورد اسم عبد الله آل مزيد الحميدي ووالده هو مزيد الذي هو رأس أسرة المزيد هؤلاء في وثيقتين قصيرتين بخط سليمان السعوي إحداهما مؤرخة في غرة جمادى أول سنة ١٢٨٢ هـ. والثانية في عشرة من ربيع الثاني من عام ١٢٨٦ هـ.

стр. 9327

كما ورد ذكر ابنته مزنة بنت عبد الله بن مزيد في وثيقة تتضمن أنها باعت حصتها في ملك أبيها على ابنها محمد، وهي مؤرخة في عام ١٣٤٣ هـ بخط سليمان بن ناصر السعوي. وهذه وصية عبد الله بن مزيد المذكور مؤرخة في غرة جمادى الأولى من عام ١٢٨٢ هـ وهذا هو الجزء الأول منها وليس فيه شهود غير الكاتب سليمان السعوي، والجزء الثاني مؤرخ بعد ذلك بأربع سنين بخط الكاتب نفسه وهو سليمان السعوي، وقد أشهد عليها حمد الفاضلي ومحمد آل مزيد.

стр. 9328

ورد ذكر محمد المزيد الحميدي في مداينة بينه وبين سليمان الصالح بن سالم على نخل الناصر في القويع، بملك حمد الشدوخي. والناصر هم أسلاف الغفيص والمقصورة، ويحل الدين في شهر الضحية وهو شهر ذي الحجة عام ١٢٦٨ هـ والشاهد على الدين هو علي العميريني، أما الكاتب فهو علي العبد العزيز بن سالم وهو من أسرة (السالم) التي منها الدائن سليمان الصالح بن سالم. كما ورد ذكر بنات عبد الله المزيد مزنة وهيا ونورة في إقرارهن بهبة وهبنها أخاهن محمد بن عبد الله المزيد وهي بخط عبد الله بن حسين الصالح (أبا الخيل).

стр. 9329

وكتابتها في عام ١٣٢٧ هـ والشاهدان فيها هما ابنا الكاتب صالح ومحمد آل عبد الله الحسين، والأخير هو الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء في عنيزة وبريدة.

стр. 9330

ومنهم فهد بن محمد المزيد صاحب دكان بالجردة في بريدة - ١٤٢٥ هـ، وهو في الضفة الغربية من الجردة. ومنهم إبراهيم بن صالح المزيد الملقب أمير العبس. أقرب أسر بني عليان إليهم الخطيب، فالخطيب تفرعت منذ عهد قريب من (المزيد) هؤلاء. مات عام ١٣٨٥ هـ ببريدة. وقد سمي أمير (العبس) وهو نوى التمر وذلك أن الشيخ عمر بن سليم كان يعين لأرباب الصنائع ومن معهم من أهل الدكاكين أناسًا يلاحظونهم، ويصلحون بينهم إذا اختلفوا.

стр. 9331

فعين إبراهيم بن صالح المزيد هذا على أسفل أهل سوق قبة رشيد وقال: تراك أمير عليهم أخذًا من منطوق الإمارة التي هي الأمر والنهي، وكان كثير منهم يبيعون العبس وهو نوى التمر. فكان الناس ينادونه بالأمير، يا الأمير، فإذا سئل عن إمارته قال: أنا أمير على العبس، فسمي (أمير العبس) ولحقه هذا اللقب. المزيد: أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الدوخي التي منها المديفر والروق. ويرجع نسبهم إلى آل مسعود من شمر وليس لهم قرابة نسب قريب بالمزيد أهل الدعيسة وإنما يجمعهم كونهم جميعًا يرجعون إلى شمر. المَزَيْرعي: على لفظ النسبة إلى الميزرع: تصغير المزرع. من أهل بريدة والخضر - أحد خبوب بريدة الجنوبية. منهم حمد ... المزيرعي مات عام ١٣٤٩ هـ. وكان يقال لهم: (ابن مزيرع) قبل ذلك. وسكن أناس منهم القصيعة. ذكروا أن نسبتهم المزيرعي أن جدهم كان له مزرعة صغيرة في الخضر فكان يكرر ذكرها بلفظ المزيرعة فسمي المزيرعي، ولكن يرد عليه أن اسمهم عند المتقدمين (ابن مزيرع) مع أنها يمكن أن يقال: إن جدهم مزيرع سمي بذلك على اسم المزيرعة.

стр. 9332

ومن الخضر تفرقوا وكان أوائلهم جاءوا من رياض الخبراء. منهم إبراهيم بن عبد الله المزيرعي تولى إمارة الخضر، وتوفي في حدود ١٤١٠ هـ. والآن - ١٤٢٥ هـ - محمد بن سليمان المزيرعي هو أمير الخضر حاليًا. وكان يقال لهم قبل ذلك (ابن مزيرع) كما في الوثيقة التالية التي تتضمن أن عبد الله الصالح بن مزيرع قد أقر أن في ذمته لمحمد الرشيد الحميضي ستة ريالات فرانسه، وهي مكتوبة عام ١٣٠٨ هـ بخط محمد آل عبد العزيز بن سويلم، بشهادة براك المنصور راعي حويلان. وكما في هذه الوثيقة المؤرخة في ٤ رجب سنة ١٢٧٤ هـ. وقد شرحناها في رسم (المحيسن).

стр. 9333

وهاتان الوثيقتان أيضًا:

стр. 9334

ومنهم (أبو ذياب) المزيرعي, ولم أعرف اسمه, وهو من أسرة المزيرعي هذه من دون شك, وهو إخباري روى عنه الشاعر عبد الله بن علي الجديعي الحكاية التالية, قال:

стр. 9335

قصة فلاح مع ابنه حمد عن أبو ذياب المزيرعي ﵀. ذكر أن فلاحًا له ولد عمره عشرون عامًا تقريبًا، وكان والده يعامله معاملة سيئة، ولا يعرف تأديبه من صغر إلا بالضرب بالعصا. وكان الابن ليس مرتاحًا من جانب والده، ويفكر ماذا يعمل، ليس لديه حيلة إلا الهروب عنه إلى بلاد بعيدة حتى يسلم من الضرب والخجل من الأهل والجيران، وكان الابن يعمل في جميع النهار وبعض أطراف الليل، ويتعب تعبًا ليس وراءه تعب. وفي مرة مر عليهم بعد العصر جراد والابن بعيد عن والده في عمل ما ينقضي إلا بعد صلاة العشاء الآخرة، وهذا العمل الذي يعمل الابن شاق جدًّا ولما حضر الابن قال له والده يا حمد قم خذ الجمل والأكياس والحق الجراد لعلك تدركه قبل الصباح وحدد له مكان الجراد، ولكن حمد تعبان ووده أنه ينام لو قليلًا، فقال لوالدته ودي أنام لي ساعتين وأيقظيني الحق الجراد. وبعد ما نام قليل خرج والده وإذا الجمل والأكياس عند الباب، وحمد نائم فما كان منه إلا أن أخذ العصا وهجم على ابنه المسكين وضربه ضربًا شديدًا حتى أُغمي عليه وأخرجه من البيت يجره جرًا عنيفًا وأمه وأخواته لا يقدرون أن يكلموه أبدًا وأركبه على الجمل وهو يتلوى من الألم وذهب إلى محل الجراد وإذا هو كثير وحمل الجمل، ولكن لم يرجع إلى والده بل ذهب إلى بلد بعيد عن والده، ولم يصل إلى هذا البلد إلا بعد يومين وباع الجراد بأغلى ثمن واشترى فيه تمرًا وشاله علي الجمل ونحر العراق، وباع الجمل وذهب إلى الفلاحين وأجر نفسه الشهر في سبعين ريال وسمى نفسه أنه جراد حتى لا يعرفه أحد. وقام في بلد العراق خمسة عشر عاما، وفي أثناء هذه الأعوام زاول التجارة وحصل على أموال طائلة ولم يعلم عنه أبوه ولا أحد من أهل بلاده.

стр. 9336

وأما والده فإنه بحث عنه سأل الذي يتبعون الجراد هل شفتوا حمد؟ ولم يذكره أحد وضاقت عليه الأرض على سعتها حيث إنه قائم بعمل الفلاحة من حشيش وحطب وجميع الذي تطلبه الفلاحة بدون تحديد. وتندم والده على عمله الشنيع مع حمد، وبعد الغياب الكثير توجد عليه والده، وهو نادم وتمثل بهذه الأبيات بعدما تراكمت عليه الديون والأمراض بسبب الندم على فعله: يا حن قلبي يا حمد حن مرياع ... حنت على حوار تعشاه ملحاق ويا حر قلبي يا حمد حر من جاع ... توه رضيع وماتت أمه بالإطلاق ويا فر قلبي يا حمد فر من ضاع ... في وسط رهراه على غير ميثاق ويا فر قلبي يا حمد فر مرتاع ... فرة قريص ناشته باسفل الساق كثر الندم يرث بقلبي الأوجاع ... وارث بكبدي ياحمد كثر الارهاق فعلا فعلته ما تصدق به أسماع ... لو هو على صم الصفا كان ما طاق لعب عليّ ابليس معقل الاسناع ... مع التسرع الغشامه والاطفاق يا ليت من يدري عنه باي الإنجاع ... أروح لمه مانحسب للإنفاق وابدي خطاي وما بدر فيه الاسراع ... وأقول يا مشكاي حادين الاشفاق كلت دموعي يا حمد والجهد ضاع ... حتى الندم يا بوي خلان بحراق أعضض بهامي يا حمد تقل رضاع ... كثر الندم يا حمد خلان بفواق يا الله يا عالم جميعات الأوضاع ... انك ترده لي على حسن الاوفاق هذا وكان والده متندمًا على فعله، ومشتاقًا إلى ابنه وأخذ يتردي عزمه ويمشي على عكازه ويتوجد على ابنه الذي طال غيابه ويقول الأشعار ولكن لا تجدي. ومع هذا كله الفقر الذي خيم عليه وأخذ يتدين ويرهن النخل الذي ليس له مثيل في وقته. وفي يوم من الأيام تذكر كثرة الديون والكبر وضاقت عليه الواسعة وجلس

стр. 9337

يبكي في زاوية المسجد، وإذا بشاب يسمعه فقال: وراك يا أبو حمد تبكي عسى ما أنت مريض؟ فقال: والله يا وليدي أبكي على ولدي حمد ما أدري وين هو فيه، فقال: بس، قال: بس وذهب الشاب من عنده وأخبر والده فأسرع والده إلى أبو حمد ووجده على حاله يبكي فقال: لا تبكي على حمد أنا ابروح للغربية وأبحث عنه، وخلال أربعة أشهر وأنا أجيب لك خبره إن شاء الله، فقال أبو حمد: إذا بغيت تمشي أبعطيك أبيات إن وجدته عطهن إياه، قال: ابشر، هاتهن. مشي هذا الجار ولا قصده يبي يدور حمد قصده يهون على أبو حمد الأمور ولكن من الصدف أنه وافق حمد، ولكن لا يعرفه أبدًا، وحمد لا يعرف هذا الجار لأبيه. وفي مرة من المرات جلس الجار في قهوة وصار الذي بجنبه بالقهوة حمد، ولما سمع حمد كلامه إذا هو لهجة أهل بلده، فقال له حمد: من أي بلد يا الحبيب، فقال: من بلد القصيم، من أهل البلدة الفلانية، وإذا هي بلدة والد حمد، فقال: أتعرف فلان الفلاح؟ قال: نعم، هو جاري تعني أبوحمد المفقود، قال: نعم، وقال حمد: ودي تسلم لي عليه وقولة: إني وافقت ابنك حمد بالعراق، فقال: الجار اصبر مرسل معي أبيات وإذا صرت حمد علمتك عن وضع أبيك، فقال: أنا حمد، علمني، فقال: خذ هذه القصيدة وأبوك بحالة لا يعلمها إلا الله من الفقر والمغثة عليك، ما يدري وين أنت. فقال حمد: لا تكمل متى ودك ترجع للقصيم؟ فقال: أنا معي جملين فقط واحد خالص حمله زاهب والثاني هذاي ابتقضي له حمل، فقال حمد: ودي أشري جمل واحط عليه بعض الشيء تروح به معك، إن كان يطلع بيدك؟ فقال: يطلع بيدي واتشرف، أجل عجل خوياي يتحرونني، فقال باكر الظهر وأنا عندك. واعد حمد في محل الاجتماع وشري حمد جمل وحمله كسوة لأهله وأعطاه نيرات في محزم وقال عطهن والدي وأعطاه نيرات وقال أعطهن

стр. 9338

والدتي، وقل لهم: يدورون لي زوجة إن شاء الله عقب سبعة أشهر وأنا عندهم وإعط والدي هذه الأبيات: يا جارنا سلم على الوالد البار ... وأيضًا بعد لأمي كثير السلام سلم عليهم ساعة تأصل الدار ... وابد التحية مع جميل الكلام واذكر لهم ما شفت بالعين، وصار ... وللوالد المحبوب جل احترامي وأيضًا بعد كرر لهم كل الأعذار ... حيث انني اخطيت بحق الكرام العذر منكم يا الحبيبين الأبرار ... حيث انني ابطيت عنكم حرام حقوقكم لزمت علي ما بها انكار ... وابي العفو عن البطا والسلام كبدي من الفرقا تقل يلهبه نار ... من البطا ما ذقت لذة منامي غربة وكربة والمحاصيل تكتار ... والبق والبرغوث شقق ابهامي يوم اعتدل وضعي وجمعت دينار ... ذكرت انا للوالدين الحشام فرحت باللي جاب لي عنكم اخبار ... اللي عطان اخباركم بالتمام ونعم الرجل اللي يحامي على الجار ... اللي عطاني علم وافي بالكلام هذا ولا ينفع كثيرات الأعذار ... ابي السموحة لا يجيني ملام سلامي على الأبوين ومن كان بالدار ... وباقي الحمولة والبداية عمامي هذا وصلينا على صاحب الغار ... محمد المختار ما أمطر غمام هذا ولما وصل الجار إلى أبوحمد بعد صلاة المغرب طرق الباب وخرج إليه أبو حمد وإذا هو جاره فسلم عليه، وقال: أبشر بحمد، وكانت أم حمد ما علمت أن أبوحمد مرسل قصيدة حيث إن أبوحمد ما أخبرها بشيء، وقال الجار: خذ هذا الجمل وحمله الذي أرسله لك ابنك حمد، وهذا خطابه وخذ هذا الحزام الذي فيه نيرات، ويقول لا يبيع النخل، إما سدن النيرات فأنا إن شاء الله بعد كم شهر عنده. وسمعت أم حمد الكلام، حضرت وقالت للجار الله إن أبني حي، فقال: دوك حقك لحالك ويسلم عليك ويقول لازم تدور لي زوجة.

стр. 9339

فجلست وقالت عجزت أقف من الرعب ووالد حمد ماسك برسن الجمل ويقول: وش تقول يا ولد هذا خبر صحيح؟ قال الجار: نعم صحيح. وفي ذلك اليوم ما عندهم عشاء رجع الجار إلى بيته وأناخ أبو حمد الجمل ونزل الذي عليه من الرز والقهوة والهيل والسكر والشاهي والملابس والأرزاق الذي ما حسبوا لها بحساب، وحضروا الأولاد إخوان حمد وفرحوا بالملابس الجاهزة والطعام الذي لا يوجد عندهم وباتوا في ليلة سعيدة. وفي وقت الصباح ذهب أبو حمد إلى الديان الذي يتهدده بأخذ نخله، وقال: هات دفترك واجمع الدين الذي تبي مني، إن حمد أرسل لي مبلغ من النيرات، فقال التاجر: ما يصير يمكن إنك مستدين من غيرنا حنا أحق بالملك حنا أهل الأوله, لأنه طامع في هذه النخيلات ما يوجد أحسن منهن في ذلك الوقت. فقال أبو حمد: احضر المكتب قبل اشتكيك واحضر المكتب وأحضر الشهود، وسلم المبلغ بالوفا والتمام ومزق الدفتر، وبقي مع أبو حمد نيرات كثيرة ورجع إلى أهله وهو يدعو لابنه حمد، وأصبح أبو حمد من أغنى جماعته. وبعد مدة حضر حمد بعد غيابه الذي تم السادس عشر من السنين، ومعه مال كثير وتزوج في بلده وبين والديه بعد ما بلغ عمره ستة وثلاثين عامًا، والله أعلم بالصواب، انتهى. أخبار المزيرعي: من أخبار المزيرعي ما نقله الأستاذ ناصر بن سليمان العمري بقوله: محمد بن جلاجل من أهل بريدة شجاع معروف عاد من حرب السباخ في عام ١٣٢٦ هـ. ودخل على والدته في البيت لقضاء حاجة، وكان يحمل بندقية ورصاصًا فقالت له والدته: تنقل بندقك عندي وخالك (عبد الله النصار) محاصر في

стр. 9340

بيته بالصباخ من قبل أناس يطمعون بما في بيته وهو معرض للقتل، فانسحب من بيت والدته واتجه إلى الصباخ حيث بيت خاله ووصل إلى البيت وتطلع حول باب البيت فوجد أربعة رجال مقتولين، وقد حطمت رؤسهم تحطيمًا بآلة فانصرف من عندهم حذرًا وأخذ يتطلع إلى ما حوله ثم تقدم متوغلًا في نخيل الصباخ التي حماها أهل بريدة وأهلها بقوتهم وشجاعتهم، وحسن تدبرهم وإذا هو يرى رجلًا يجلس في فرع نخلة باسقة ويطلق النار من بندقه فسأل محمد الجلاجل بقوله، من أنت؟ فقال محمد الجلاجل أنا محمد الجلاجل، فمن أنت؟ قال: أنا إبراهيم العلي المزيرعي، فضحك ابن جلاجل وقال: (البطالة) فرد: نعم، البطالة، هل رأيت القتلى عند باب بيت خالك؟ قال ابن جلاجل: نعم، قال المزيرعي: لقد كسرت رؤسهم بعقب البندق وقتلتهم بخلت عليهم بالرصاص، فقال ابن جلاجل: أنا خرجت من بريدة لقتالهم وأنت كفيتني الأمر. وقد التحق إبراهيم العلي المزيرعي بالشرطة في مكة ونقل إلى الرياض عند تأسيس شرطة الرياض، وكان عمره يوم قتل الرجال الأربعة دون الثلاثين عامًا. وفي الرياض ضرب جملًا هائجًا بعقب البندق في أحد شوارع الرياض فانكسر عقب البندق فسجنه مدير شرطة الرياض محمد بن عطيشان فصار يرفع عقيرته بالغناء في سجنه فأمر مدير الشرطة بإطلاق سراحه للتخلص من صوته المرتفع بالغناء، وقد عاش في الرياض وتوفي في الرياض، وهو رجل يحب المزاح ويقرض الشعر لكنه غير مكثر، الله يعفو عن الجميع (١). وثائق المزيرعي: وقفنا على وثائق عديدة لأسرة المزيرعي هذه، بعضها باسم (المزيرعي) وبعضها باسم (ابن مزيرع).

стр. 9341

وذلك لكونها من الفلاحين الذين كانوا مثل غيرهم بحاجة إلى الاستدانة من التجار، والتجار بحاجة إلى توثيق ديونهم، فيكتبون ذلك في وثائق هي التي وصلتنا. وقد اخترت منها أربعًا تتعلق بسليمان بن عبد الله بن مزيرع وأخيه عبد العزيز. وخامسة فيها ذكر عبد العزيز بن عبد الله بن مزيرع وحده، وهو أخ لسليمان. وسادسة فيها ذكر (عبد الله الصالح بن مزيرع).

стр. 9342

المزيني: بإسكان الميم وفتح الزاي فياء ساكنة ثم نون مكسورة فياء نسبة أخيرة. على لفظ النسبة إلى (مزينة) القبيلة العربية المشهورة التي كانت تسميتها قديمة منذ العصر الجاهلي. وقد دخلت مزينة في قبيلة حرب فصارت تعتبر من بني سالم من حرب. وربما كان ذلك بسبب هجرة كبيرة جعلت من بقي منهم في ديارهم التي كانت غير بعيدة من المدينة المنورة قليلي العدد فحالفت قبيلة حرب ثم عرف عند الأعراب بأنهم منها مع أن (مزينة) أعرق في سكنى المنطقة من (حرب) بمعنى أنهم كانوا في مساكنهم تلك قبل أن تصل (حرب) إلى تلك المنطقة من جهة بلاد اليمن الساحلية كما هو معروف. وأسرة المزيني من أهل بريدة، وفيهم أناس في القصيعة إضافة إلى آخرين هاجروا إلى أماكن أخرى في القصيم حيث لوحظ كثرة نسلهم وتفرقهم في البلدان بسرعة. ومنهم أناس انتقلوا من بريدة إلى الكويت فأصبحوا من كبار الأثرياء. أذكر منهم اثنين من أسرة المزيني مروا ببريدة حجاجًا في عام ١٣٦٥ هـ وكان شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قد عهد إليَّ بإدارة مكتبة جامع بريدة عند تأسيسها فعرضت عليه أن يطلب منهم التبرع للمكتبة لشراء الكتب وفرشها فذكر لهم ذلك على عزة نفسه وكراهيته لطلب العون من أحد، ولكنه يعرف أن ذلك ليس لنفسه وإنما لمصلحة عامة. وقد سارعوا بالتبرع بفرش المكتبة بالبسط والتبرع بثمانمائة ريال وهي تساوي الآن أكثر مما تساوي ثمانون ألف ريال فاشترينا بها كتبا كثيرة من مكة

стр. 9343

المكرمة حيث أرسلني الشيخ عبد الله بن حميد بهذه النقود ونقود أخرى معها إلى مكة المكرمة فاشتريت الكتب وشحنتها على ناقلة (لوري) إلى بريدة. منهم صالح بن رشيد بن صالح بن رشيد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الله ولد عام ١٣٤٥ هـ في عنيزة آخر عمل له: ملحق ثقافي في قطر، وتقاعد عام ١٤٠٥ هـ والده ولد في الهلالية. وجدهم (عبد الله) هو الذي ذهب إلى الكهفة وأثبت نسبه - فيما يقولون - عام ١٢٤٢ هـ في وثيقة موجودة. وقد تفرقوا في القصيم فمن أهل عنيزة الدكتور خالد بن صالح المزيني وكيل كلية التربية بجامعة الملك سعود. ومن أهل بريدة: الدكتور أحمد بن علي بن عبد العزيز لواء في سلاح الحدود. والدكتور خالد بن سليمان المزيني مدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود في القصيم. وصالح بن علي بن عبد العزيز من أهل بريدة كان مدير الشئون الثقافية في أرامكو، مات عام ١٤٠٤ هـ. وأخوه عبد الله من أهل بريدة مدير قسم في إمارة المنطقة الشرقية، وتقاعد منذ عام ١٤١٢ هـ. ومنهم صالح بن رشيد المزيني قاض في تبوك، ثم في المنطقة الشمالية. ومنهم الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم المزيني تولى القضاء في الرين في بلاد قحطان ثم في أملج ثم تقاعد وأصبح من رجال الأعمال، ثم مات في حادث سيارة.

стр. 9344

وكانت أسرة المزيني موجودة في أكثر بلدان القصيم وما حوله. ومن ذلك ضرية فكان فيها ... المزيني الذي ذكره الشيخ ابن بليهد في صحيح الأخبار. وذكره ربيح وذكر ابنته (نورة) في شعره الذي خاطب فيه محمد بن عبد الله بن رشيد حاكم نجد في وقته. ومنهم سليمان بن إبراهيم بن صالح المزيني شاعر من أهل القصيعة ويحفظ أشعارًا عامية كثيرة، وينظم الشعر الفصيح وقد أكثر من ذلك، وشعره من أشعار طلبة العلم التي ينصحون بها العامة، ويأسفون فيها على ما يرونه من خروج بعضهم عن العادات والسنن الدينية والدنيوية التي اعتادوا عليها، وسأورد نماذج من شعره لأنها تدل على ذلك. أبيات في المسكرات والمخدرات قالها سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة: تبارك من أعطى العباد بفضله ... عقولًا فهم فيها حظوظًا تقسّم وأشرف هبات الله للمرء عقله ... فلا عاقل في الناس إلَّا يكرّم يميّز بين الطّيبات وضدّها ... ويعلم ما الباري عليه يحرّم متى ما استقام العقل فالخير حاصل ... وكل أمور الدين منه تُقَسَّم فكيف بمن يجني على عقل نفسه ... فيوهنه بالمسكرات ويُؤْلِم فتبًا له هل باع بالرّخص نفسه ... فينقض في عالي بناها ويهدم تعامى عن التحريم أو هو جاهل ... وأما الهوى فعنده المتقدم حرام علينا كل سُكْر ومفترٍّ ... بنصّ كتاب الله والله أحكم وما حُرِّمَت إلَّا لأجل فسادها ... وإفسادها في الجسم والعقل فاعلموا * * * *

стр. 9345

فيا مولعًا بالمسكرات ومثلها ... مخدرة الأعصاب والقلب مغرم خسرت حياة العزّ والمجد والعلا ... إلا إنهاغي ونكْرُ ومأثم تعال معي وانظر رفاقك ما الذي ... يعانون من بؤس لعلك تندم فكم في حبال الأسر منهم مكتف ... يساق إلى سجن مهان ويلطم وكم نكبة ساقوا بها الموت عاجلًا ... لأنفسهم والمال فيها يحطَّم وكم ازهقوا فيها نفوسًا بريئة ... فاتقلهم من ذاك إثم ومغرم أما بعضهم قد كان كلَّا وعيلة ... على غيره أمسى يعال ويطعم؟ وزوجته كم تشتكي سو فعله ... وتبغى خلاصًا أو تفر فتنَعمُ يهدّدها في كل سوء ببيتها ... ويفزعها والليل داج ومظلم له سوء أخلاق وسوء تصرف ... وفي كل أمر تافه يَتَبَرَّمُ وأيضًا فإن الخوف لازم قلبه ... فلا أمن للعاصي عليه مُحَرَّمُ فحالتهم يرثي لها كل عاقل ... وأفعالهم منها القلوب تألم * * * * فهذا أخي بعض لظاهر أمرهم ... وما اعتقد يرضى بذلك مسلم أيرضى بهذا الحال شخص لغيره ... يكون لها ضدًا يهين ويظلم فكيف بمن يرضى بذاك لنفسه ... فأفكاره حول الرَّذائل حُوَّم قد انعكست منه المفاهيم كلها ... ويصلح منها فاسدًا ويُقوّم وواجبه يسعى إلى عز نفسه ... يرى من بعزّ التنفس عن ذا توسّموا فيا ليته يلقي على الغير نظرة ... صبورًا على نيل الفضائل يقدم ومن جد في نيل المكارم والعلا ... وأهل الثنا والمدح ما كان منهم يرى أنه في الناس نال مَذمّة ... من الرشد يرجع للرّشّاد ويَسْلمُ عسى وعسى إن كان فيه بَقيَّة ... له الحمد يبلى من يشاء ويعصم ويا ذا المعافي كن لربك شاكرًا ... فإن سقيم الحال يعدي ويسقم

стр. 9346

وجانب جليس السوء واحذره دائمًا ... بعلم وإيمان بهذا يتمّم وحافظ على العقل الثمين وقوه ... وفي دارك الأخرى تقال وترحم لتحيا بذي الدنيا حياة سعادة ... وأسعدها، إذْ بالسرور تنعمُ فلله ما أحلى حياة أولي التّقى ... ليبغض منا الباطلَ القلبُ والفمُ فيا رب فاعصمنا ونور قلوبنا ... عليه نصلي دائما ونسلم وصل على المبعوث للناس رحمة ... وأتباعهم ختمًا به القول نختم أبيات في تبرج النساء وخروجهن إلى الأسواق، قالها سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة: أنّي أقولُ لْعَلَّ قوْلي يُقبَلُ ... فلقدْ دَعاني لِلْمقَالِ المُشْكِلُ إنَّا دهَتْنَا فِتْنَة لا تُحْمَلُ ... مِنْهَا يَخَافُ العَارِفُونَ وَتُنْفَلُ * * * * كَمْ قَدْ أصِيب المُسْلِمُونَ بشُؤْمِهَا ... مِنْ أقْدَمِينَ وَحَاضِرينَ رَضُوا بهَا بمَصَائِبٍ وكَوارثٍ ضُربُوا بهَا ... فالله ﷻ لا يَغْفُلُ * * * * كم بُدّلتْ نَعْمَاؤهُمْ في فاقةٍ ... وَمَسَرَّةٍ كَانُوا بهَا بمَسَائَةٍ وَقُلوبُهُم عَنْ أمْنِهَا بمَخَافةٍ ... وَلِغيْرهِمْ أمْثالُهَا إنْ يَفْعَلوُا * * * * هِيَ فتْنَة إبْلِيسٌ يَفْرحُ إذْ يَرَى ... مَنْهَا البَوَادِرُ حَيْث كَانَتْ مُنْكَرا يَصْطَادُ فيِهَا مَنْ لَهُ لن يَدْحَرَا ... نِعْمَ المَصَائِدُ لِلْخَبيثِ وَأحْبُلُ * * * *

стр. 9347

إنَّ النِّسَاءَ تَبَرَّجَتْ بَيْنَ الرجالْ ... وتَعَطَّرَتْ وتَجَمَّلُتْ بئْسَ الجمالْ مَلْعُونَة مِنْ أجْلِهِ حَتَّى يُزَالْ ... لَعْنَا لهَا، قال النَّبيّ المُرسْلُ * * * * أسْوَاقْنَا من النِّسا مَزْحُومَة ... بَيْنَ الرّجَالِ مِنَ الحَيا مَنْزُوعَة مِنْهَا المَحَاسِنُ قدْ بَدَتْ مَعْرُوضة ... للِنَّاظِريِنَ فأيْنَ زَوْجٌ يَعْقِلُ * * * * أمَّا الحَيا فعَلى الرجالِ مَحَتَّمَا ... الخَائِفِينَ من الذُّنُوبِ تأثما لا يَقْرَبُون السُّوقَ إلَّا حِينَمَا ... تَدْعُو الضَّرورةُ إن ذلك مخجلُ * * * * إلَّا الَّذي قدْ كَانَ ذا قلْبٍ سَقِيمْ ... يَأتي إلى الأسْوَاق حَاجَتُهُ الحَريمْ يأتي ويَنْهَبُ شُغْلُهُ هذا مُديِمْ ... أنْظُرْ تَراهُ مُولّيا أو يُقْبلُ * * * * مَا فِتْنَة قدْ خَافَهَا خَيْرُ الْعِبَادْ ... إلَّا النِّسَاءَ عَلى الرّجَالِ ذوُي السَّدَادْ لو كان ذا دِينِ فَقِيهَا قدْ يُصَصادْ ... هِيَ واللَّعِينُ وَشَهْوَةٌ قدْ تُحْمِلُ * * * * قالَ الرَّسُولُ عَن القْريبِ لِزَوْجِهَا ... يَخْلُو بهَا فهُوَ القْريبُ لِمَوْتِهَا حفظًا لها وَحِمِايَة مِنْ شَرِّهَا ... حَتَّى نَعِيش وَلا مَفَاسِدَ تُفْعَلُ * * * * كَيْفَ النِّسَاء وَيَخْتَلِطْنَ بفَاسِقِ ... وَمَريض قلْبٍ طامِع وَمُنَافِقِ

стр. 9348

بَلْ كَافِرٍ وَعَدُوّ دِينِ حَانِق ... مِنْ كُلّ جِنْسٍ فَانْظُرُوا مَا يَحْصُلُ * * * * هَذا رَضِي مِنَ ذَاكَ بالنَّظَرِ الحَرَامْ ... والآخَرُون تَحَيَّنُوا فُرَصَ الكَلامْ أوْ لُمْسَةٍ أدَّتْ إلى وَصْلِ المَنَامْ ... هَذَا جَزَاءً لِلْوَليّ إذْ يُهْملْ * * * * يَسْرَحْنَ في مَرْعَى المَخَاوِفِ وَالشِّعَابْ ... وَرُعَاتُهَا أمِنُوا عَلَيْهِنَّ الذئَابْ أيْنَ الصِّيَانَةُ لِلِنِّسَا أيْنَ الحِجَابْ؟ ... شَعْرُ الوُجُوهِ وَلَحْمُهُا هَلْ يُهْمَلُ؟ * * * * يا مُسْلِمُونَ بذَاكَ أعْنِي كُلنَا ... مَنْ هَؤُلاءِ نَقُول هَذي بنْتُنَا أوْزَوْجَةٌ وَقْريَبة أوْ أخْتُنَا ... نَحْنُ الحُمَاة وَهُنَّ حُلْوٌ يُؤكَلُ * * * * نضع النُّقُودَ بَدَاخِل الحُصْن المَتِينْ ... خَوْفَ البُغَاةِ وَأهْلُنَا أمْرٌ مَهينْ مَا العَارُ في فَقْدِ الجَوَاهِر وَالثَّمِين ... العَارُ مِنْهَا عَارُهَا لا يُغْسَلُ * * * * يا إخْوَتي إنَّ الشَّوَارع قدْ شَكَتْ ... فَعْلَ النِّسَا وَبقَاعُ أرْضِ لَوْ حَكَتْ وَعُيُونُ أهْلِ الدِّين مِنْ ذَا قدْ بكَتْ ... خَوفَ العِقَابِ بأيّ يَوْم يَنْزلُ * * * * إنَّ النِّسَاءَ خُروجُهَا مِنْهُ الشُّرورْ ... كَمْ حُرَّةٍ مَقْصُورَةٍ وَسَطَ القُصُورْ بَعْدَ الخُرُوج تَطَلَّعَتْ تَبْغِي السُّفُورْ ... في كُلّ يَوْم لِلْخرُوج تَجَمَّلُ * * * *

стр. 9349

فَتَّانَةٌ مَفْتُونَةٌ في نَفْسِهَا ... بَيْنَ الأجَانِبِ هِي وأبْنَا جِنْسِهَا اللهُ أكْبَرُ لَوْ تُصَانُ بحَبْسِهَا ... قعْرٌ البُيُوتِ لهُنَّ أحْليَّ مَنْزِلُ * * * * يَا ذا الحُمَاةُ لِذي المُحَارم وَالأسُودْ ... إنْ لمْ تَصُونُوا لحْمَكُمْ هذا يَعُودْ نَهْبًا وَأكلًا للكِلاب بلا نُقُودْ ... هُنَّ القوَاصِرُ عَلَّ سِتْرًا يَشَمُلُ * * * * قُو أهْلكُمْ وَنُفُوسَكُمْ شَرَّ العَذَابْ ... وَتَفَيَّدُوا فِيهنَّ تَعلِيمَ الكِتَابْ قالَ الرَّسُولُ وَقُوْلهُ فَصْلُ الخِطَابْ ... كُلُّ الرُّعَاة عَن الرَّوَاعي تُسألُ * * * * مَنْ تَحْتَ أيْديِكُمْ فعَنْ ذا اقْصُرُوا ... أمَّا البَعِيدُ فَنَاصِحُوهُ وَأنْكرُوا وَتَخَوّفُوا شُؤْمُ الفَوَاحِش واحْذرُوا ... قْوْلَ الرَّسُول بقَوْلِه إلَّا ابْتُلوُا (١) * * * * هذي نَصِيحَةُ مُشْفِقٍ يَرْجُو لَكُمْ ... عَفْوَ الإلْهِ وَسِتْرُهُ لِنِسَائِكُمْ ويَخَافَ مِنَ فِتَن الذُّنُوبِ تَعُمَّكُمْ ... يا إخْوَتي هَذي النَّصِيحَةُ فاقْبَلوُا * * * * ثُمَّ الصَّلاةُ عَلى النَّبيِّ المُصْطَفَى ... مَعْ آلِهِ وَصَحَابَةٍ وَمَن اقْتَفَى آثارَهُمْ فَهُو الطَّريقُ بلا خفا ... صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمِوُا لا تَبْخَلُوا * * * *

стр. 9350

أبيات في التحذير عن الإسبال في اللباس قالها سليمان بن إبراهيم المزيني: أيا مُسبل الأثواب هل أنت سامع ... لقول نصوح في قبولك طامع؟ ويا من يعادي نص سنّة أحمد ... ويرجوه يوم الحشر إذ هو شافع هديت أعَبْدٌ أنت للنّفس والهوى ... فامرك لا الله بل لك راجع فتفعل ما تهوى بنفسك دونما ... ترى الحلّ والتّحريم عَلَّ تراجع أخي أنت عبد الله طوعًا لأمره ... تدين بما ربّ البرية شارع فهذا كلام الله مع قول أحمد ... طريق إلى العليا منير وساطع فحدَّ نبيُّ الله طولَ لباسنا ... إلى مبلغ الكعبين للحسن جامع وأسفل من هذا فسَمَّاه مسبلًا ... وأوعده بالنار هل أنت قانع؟ أخي هل ترى الإسبال فيه رجولة ... وإلَّا لأفعال النّسَا أنت تابع وإلَّا تُجرُّ الثوب كبرًا ومعجبًا ... بنفسك والإعجاب للشر جامع أتُرضِي الهوى والنفس والله ساخط ... عليك فهذا منك والله واقع وحالك في الإسبال حال مشقة ... كأنك في قيد عن المشي مانع تعثر بالأثواب حين تجرّها ... وتمسكها حينًا لها أنت رافع فلو أن شرع الله أوجب جرها ... عليك لقلت الأمر في ذاك واسع أفصّلُ أثوابًا عليَّ ثمينة ... وأسحبها في الأرض ما ذاك واقع ولكنما الشيطان حَسَّن فعلها ... بعينك حتى للمعاصي تواقع فتب يا أخي قبل الممات فرُبَّما ... خرجت ولا تدري متى أنت راجع وَصَلّوا على الهادي لكل فضيلة ... نبيّ الهدى يوم القيامة شافع ولجد المزيني أهل القصيعة قصة مشهورة عندهم وهو أنه كان يعول أيتامًا مع أولاده، على ما كان في وقته من الفقر والحاجة، فجاء ليلة من صلاة المغرب، وبدأ ما كتب الله له من النافلة في البيت، وقد وضع أهله عشاءه عند مصلاه على عادتهم، حتى إذا انتهى من صلاته تناوله، فجاء الأيتام وكشفوا غطاء العشاء ليأكلوه وهو في صلاته فنهرهم أحد أبنائه وقال لهم: انتظروا
следующие страницы →