← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

وجانب جليس السوء واحذره دائمًا ... بعلم وإيمان بهذا يتمّم وحافظ على العقل الثمين وقوه ... وفي دارك الأخرى تقال وترحم لتحيا بذي الدنيا حياة سعادة ... وأسعدها، إذْ بالسرور تنعمُ فلله ما أحلى حياة أولي التّقى ... ليبغض منا الباطلَ القلبُ والفمُ فيا رب فاعصمنا ونور قلوبنا ... عليه نصلي دائما ونسلم وصل على المبعوث للناس رحمة ... وأتباعهم ختمًا به القول نختم أبيات في تبرج النساء وخروجهن إلى الأسواق، قالها سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة: أنّي أقولُ لْعَلَّ قوْلي يُقبَلُ ... فلقدْ دَعاني لِلْمقَالِ المُشْكِلُ إنَّا دهَتْنَا فِتْنَة لا تُحْمَلُ ... مِنْهَا يَخَافُ العَارِفُونَ وَتُنْفَلُ * * * * كَمْ قَدْ أصِيب المُسْلِمُونَ بشُؤْمِهَا ... مِنْ أقْدَمِينَ وَحَاضِرينَ رَضُوا بهَا بمَصَائِبٍ وكَوارثٍ ضُربُوا بهَا ... فالله ﷻ لا يَغْفُلُ * * * * كم بُدّلتْ نَعْمَاؤهُمْ في فاقةٍ ... وَمَسَرَّةٍ كَانُوا بهَا بمَسَائَةٍ وَقُلوبُهُم عَنْ أمْنِهَا بمَخَافةٍ ... وَلِغيْرهِمْ أمْثالُهَا إنْ يَفْعَلوُا * * * * هِيَ فتْنَة إبْلِيسٌ يَفْرحُ إذْ يَرَى ... مَنْهَا البَوَادِرُ حَيْث كَانَتْ مُنْكَرا يَصْطَادُ فيِهَا مَنْ لَهُ لن يَدْحَرَا ... نِعْمَ المَصَائِدُ لِلْخَبيثِ وَأحْبُلُ * * * *

стр. 9347

إنَّ النِّسَاءَ تَبَرَّجَتْ بَيْنَ الرجالْ ... وتَعَطَّرَتْ وتَجَمَّلُتْ بئْسَ الجمالْ مَلْعُونَة مِنْ أجْلِهِ حَتَّى يُزَالْ ... لَعْنَا لهَا، قال النَّبيّ المُرسْلُ * * * * أسْوَاقْنَا من النِّسا مَزْحُومَة ... بَيْنَ الرّجَالِ مِنَ الحَيا مَنْزُوعَة مِنْهَا المَحَاسِنُ قدْ بَدَتْ مَعْرُوضة ... للِنَّاظِريِنَ فأيْنَ زَوْجٌ يَعْقِلُ * * * * أمَّا الحَيا فعَلى الرجالِ مَحَتَّمَا ... الخَائِفِينَ من الذُّنُوبِ تأثما لا يَقْرَبُون السُّوقَ إلَّا حِينَمَا ... تَدْعُو الضَّرورةُ إن ذلك مخجلُ * * * * إلَّا الَّذي قدْ كَانَ ذا قلْبٍ سَقِيمْ ... يَأتي إلى الأسْوَاق حَاجَتُهُ الحَريمْ يأتي ويَنْهَبُ شُغْلُهُ هذا مُديِمْ ... أنْظُرْ تَراهُ مُولّيا أو يُقْبلُ * * * * مَا فِتْنَة قدْ خَافَهَا خَيْرُ الْعِبَادْ ... إلَّا النِّسَاءَ عَلى الرّجَالِ ذوُي السَّدَادْ لو كان ذا دِينِ فَقِيهَا قدْ يُصَصادْ ... هِيَ واللَّعِينُ وَشَهْوَةٌ قدْ تُحْمِلُ * * * * قالَ الرَّسُولُ عَن القْريبِ لِزَوْجِهَا ... يَخْلُو بهَا فهُوَ القْريبُ لِمَوْتِهَا حفظًا لها وَحِمِايَة مِنْ شَرِّهَا ... حَتَّى نَعِيش وَلا مَفَاسِدَ تُفْعَلُ * * * * كَيْفَ النِّسَاء وَيَخْتَلِطْنَ بفَاسِقِ ... وَمَريض قلْبٍ طامِع وَمُنَافِقِ

стр. 9348

بَلْ كَافِرٍ وَعَدُوّ دِينِ حَانِق ... مِنْ كُلّ جِنْسٍ فَانْظُرُوا مَا يَحْصُلُ * * * * هَذا رَضِي مِنَ ذَاكَ بالنَّظَرِ الحَرَامْ ... والآخَرُون تَحَيَّنُوا فُرَصَ الكَلامْ أوْ لُمْسَةٍ أدَّتْ إلى وَصْلِ المَنَامْ ... هَذَا جَزَاءً لِلْوَليّ إذْ يُهْملْ * * * * يَسْرَحْنَ في مَرْعَى المَخَاوِفِ وَالشِّعَابْ ... وَرُعَاتُهَا أمِنُوا عَلَيْهِنَّ الذئَابْ أيْنَ الصِّيَانَةُ لِلِنِّسَا أيْنَ الحِجَابْ؟ ... شَعْرُ الوُجُوهِ وَلَحْمُهُا هَلْ يُهْمَلُ؟ * * * * يا مُسْلِمُونَ بذَاكَ أعْنِي كُلنَا ... مَنْ هَؤُلاءِ نَقُول هَذي بنْتُنَا أوْزَوْجَةٌ وَقْريَبة أوْ أخْتُنَا ... نَحْنُ الحُمَاة وَهُنَّ حُلْوٌ يُؤكَلُ * * * * نضع النُّقُودَ بَدَاخِل الحُصْن المَتِينْ ... خَوْفَ البُغَاةِ وَأهْلُنَا أمْرٌ مَهينْ مَا العَارُ في فَقْدِ الجَوَاهِر وَالثَّمِين ... العَارُ مِنْهَا عَارُهَا لا يُغْسَلُ * * * * يا إخْوَتي إنَّ الشَّوَارع قدْ شَكَتْ ... فَعْلَ النِّسَا وَبقَاعُ أرْضِ لَوْ حَكَتْ وَعُيُونُ أهْلِ الدِّين مِنْ ذَا قدْ بكَتْ ... خَوفَ العِقَابِ بأيّ يَوْم يَنْزلُ * * * * إنَّ النِّسَاءَ خُروجُهَا مِنْهُ الشُّرورْ ... كَمْ حُرَّةٍ مَقْصُورَةٍ وَسَطَ القُصُورْ بَعْدَ الخُرُوج تَطَلَّعَتْ تَبْغِي السُّفُورْ ... في كُلّ يَوْم لِلْخرُوج تَجَمَّلُ * * * *

стр. 9349

فَتَّانَةٌ مَفْتُونَةٌ في نَفْسِهَا ... بَيْنَ الأجَانِبِ هِي وأبْنَا جِنْسِهَا اللهُ أكْبَرُ لَوْ تُصَانُ بحَبْسِهَا ... قعْرٌ البُيُوتِ لهُنَّ أحْليَّ مَنْزِلُ * * * * يَا ذا الحُمَاةُ لِذي المُحَارم وَالأسُودْ ... إنْ لمْ تَصُونُوا لحْمَكُمْ هذا يَعُودْ نَهْبًا وَأكلًا للكِلاب بلا نُقُودْ ... هُنَّ القوَاصِرُ عَلَّ سِتْرًا يَشَمُلُ * * * * قُو أهْلكُمْ وَنُفُوسَكُمْ شَرَّ العَذَابْ ... وَتَفَيَّدُوا فِيهنَّ تَعلِيمَ الكِتَابْ قالَ الرَّسُولُ وَقُوْلهُ فَصْلُ الخِطَابْ ... كُلُّ الرُّعَاة عَن الرَّوَاعي تُسألُ * * * * مَنْ تَحْتَ أيْديِكُمْ فعَنْ ذا اقْصُرُوا ... أمَّا البَعِيدُ فَنَاصِحُوهُ وَأنْكرُوا وَتَخَوّفُوا شُؤْمُ الفَوَاحِش واحْذرُوا ... قْوْلَ الرَّسُول بقَوْلِه إلَّا ابْتُلوُا (١) * * * * هذي نَصِيحَةُ مُشْفِقٍ يَرْجُو لَكُمْ ... عَفْوَ الإلْهِ وَسِتْرُهُ لِنِسَائِكُمْ ويَخَافَ مِنَ فِتَن الذُّنُوبِ تَعُمَّكُمْ ... يا إخْوَتي هَذي النَّصِيحَةُ فاقْبَلوُا * * * * ثُمَّ الصَّلاةُ عَلى النَّبيِّ المُصْطَفَى ... مَعْ آلِهِ وَصَحَابَةٍ وَمَن اقْتَفَى آثارَهُمْ فَهُو الطَّريقُ بلا خفا ... صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمِوُا لا تَبْخَلُوا * * * *

стр. 9350

أبيات في التحذير عن الإسبال في اللباس قالها سليمان بن إبراهيم المزيني: أيا مُسبل الأثواب هل أنت سامع ... لقول نصوح في قبولك طامع؟ ويا من يعادي نص سنّة أحمد ... ويرجوه يوم الحشر إذ هو شافع هديت أعَبْدٌ أنت للنّفس والهوى ... فامرك لا الله بل لك راجع فتفعل ما تهوى بنفسك دونما ... ترى الحلّ والتّحريم عَلَّ تراجع أخي أنت عبد الله طوعًا لأمره ... تدين بما ربّ البرية شارع فهذا كلام الله مع قول أحمد ... طريق إلى العليا منير وساطع فحدَّ نبيُّ الله طولَ لباسنا ... إلى مبلغ الكعبين للحسن جامع وأسفل من هذا فسَمَّاه مسبلًا ... وأوعده بالنار هل أنت قانع؟ أخي هل ترى الإسبال فيه رجولة ... وإلَّا لأفعال النّسَا أنت تابع وإلَّا تُجرُّ الثوب كبرًا ومعجبًا ... بنفسك والإعجاب للشر جامع أتُرضِي الهوى والنفس والله ساخط ... عليك فهذا منك والله واقع وحالك في الإسبال حال مشقة ... كأنك في قيد عن المشي مانع تعثر بالأثواب حين تجرّها ... وتمسكها حينًا لها أنت رافع فلو أن شرع الله أوجب جرها ... عليك لقلت الأمر في ذاك واسع أفصّلُ أثوابًا عليَّ ثمينة ... وأسحبها في الأرض ما ذاك واقع ولكنما الشيطان حَسَّن فعلها ... بعينك حتى للمعاصي تواقع فتب يا أخي قبل الممات فرُبَّما ... خرجت ولا تدري متى أنت راجع وَصَلّوا على الهادي لكل فضيلة ... نبيّ الهدى يوم القيامة شافع ولجد المزيني أهل القصيعة قصة مشهورة عندهم وهو أنه كان يعول أيتامًا مع أولاده، على ما كان في وقته من الفقر والحاجة، فجاء ليلة من صلاة المغرب، وبدأ ما كتب الله له من النافلة في البيت، وقد وضع أهله عشاءه عند مصلاه على عادتهم، حتى إذا انتهى من صلاته تناوله، فجاء الأيتام وكشفوا غطاء العشاء ليأكلوه وهو في صلاته فنهرهم أحد أبنائه وقال لهم: انتظروا

стр. 9351

حتى ينتهي من صلاته وشأنكم وإياه، فغضب إبراهيم غضبًا شديدًا على ولده، وقال له: لماذا تكسر خواطر الأيتام من أجل عشاي؟ فقال ابنه: إنهم قد أكلوا عشاءهم، وأخاف أن يفسدوا عليك عشاعك فاقسم إبراهيم ﵀ أن لا يذوق عشاءهم هذه الليلة، حتى لا يعودوا لمثل هذا التعامل مع الأيتام، فبات تلك الليلة طاويًا من دون عشاء. فلما قام من آخر الليل - كعادته - للصلاة، وأوقد النار، دخل عليه من فرجة صغيرة من أعلى غرفة القهوة طير كبير على ضوء النار، فمسكها وذبحها وأتى بالقدر وطبخها، ولما انتهى من صلاته تعشى منها قبل ذهابه لصلاة الفجر، ولما رأى أبناؤه ما بقي منها في القدر سألوه: ما هذا؟ فقال: إن الله خلف عليَّ عشاءكم البارحة. ومن هذه الأسرة إبراهيم بن صالح المزيني المتوفى في ٢٢/ ١/ ١٤١٧ هـ فهو من نوادر الرجال في الغيرة على دين الله، فلا يشغل باله إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحذير من البدع المضلة، حتى إن أهل البلد كلهم يخافون منه، لما له عندهم من القدر والاحترام، ولما عنده من الصدق مع الله، وحسن النية - كذا نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا - فربما حصل من أحدهم بعض المخالفة الشرعية فما يرده عنها إلا خوف أن يعلم بذلك المزيني، بل ربما جاءه أحد وقال له: لا يدري المزيني، إلى ذلك كان يقضي حوائج الناس ويقوم بأعمالهم، ويبذل ماله، فقهوته (مكان إيقاد النار وشرب القهوة، كما مر مفتوحة لمن يأتي يقضي حاجته، ويشرب عنده القهوة، ويقدم له التمر، وذلك مع الفقر وحاجة الناس إلى مثل ذلك، وربما أتاه الآتي وليس له حاجة تذكر، إلا ليحصل عنده على شيء يأكله، كما حكاه لنا بعضهم عن نفسه، وكثير من الموجودين الآن يعرفونه ويذكرون مواقفه، فرحمه الله رحمة واسعة.

стр. 9352

أسرة المزيني والصناعة: قلنا إن المزيني منسوبون إلى قبيلة مزينة، حسبما تدل عليه لفظة (مزيني) ورأس أسرة المزيني المتحضرة هذه منذ قديم هو عبد الله بن نايف المزيني نزل الكهفة، وقيل نزل في حائل أولا ثم انتقل إلى الكهفة، وهي قرية تعتبر آخر قرى حائل من جهة الجنوب، حيث تجتمع حدود منطقة حائل مع حدود منطقة القصيم، فتزوج بنت نجار فيها. وبهذا انتقل وأسرته حسب العرف والتقاليد السائدة إلى صفة العرب الخضيريين الذين يباح لهم أن يمارسوا الصناعة التي يريدون ممارستها، وهذا أمر معروف في كل أنحاء نجد، وإن كان يختلف من بلد إلى بلد. وأسرة (المزيني) منذ أن أصبح العرف يجيز لهم أن يمارسوا صناعة من الصناعات مارس عدد منهم عددًا منها فبرزوا فيها، وأبدعوا حتى نظمت القصائد في إجادتهم للصناعة، ودخل ذلك في الموروثات الشعبية. فكان من بين من مدحهم بذلك كنعان الطيار من شيوخ عنزة الشجعان الكبار في القرن الثالث عشر. قال كنعان الطيار (١): قم يالمزيني خنجري سوِّهالي ... وأنا عليّ أشرعة إنْ مَهَّلتْ لي حق علي إشراعها بالتوالي ... اقضي ديون بالمزيني غدتْ لي كِفْيَتْ عيونك شر سود الليالي ... ويمينك اللي بالعدل انصحَتْ لي حديدها من مصنعه جان غالي ... من يوم شفته بالمزيني زهت لي صناعها عمال قتل الكمال ... باتقانها هورج مع النثر فَتْلِ

стр. 9353

ونوه المطوطح من عنزة بشغل المزيني الجميل المتقن لزينة رحل البعير: يا راكبٍ حِرِّ طْوالٍ مْتونه ... عليه من شغل المزيني كلايف تمسي غْلام بالصخا يمدحونه ... رشيد شوق مْعَطِّرات القطايفْ جوابك اللي قلت مالك مهونه ... ما يحتمل با شوق نابي الرِّادايف وذلك في قوله: عليه من شغل المزيني كلايف، وهو الجمل الحر النجيب الذي ذكر أن متونه هي عضداه طويلة لأنه من إبل أصيلة. ومن أسرة (المزيني) المعاصرين الذين برزوا ولا يزالون في الصناعة محمد بن سليمان المزيني من أهل بريدة اجتمعت به في دكانه أو مشغله الذي كان يعمل فيه وحيدًا ويقع على أول شارع التغيرة المتفرع من شارع الحبيب العام غربًا، فرأيت فيه مجموعة من الأبواب المنقوشة بأصباغ مختلفة منسقة حتى غدت لوحات فنية رائعة ذكرتني بما كنت أنسيته، من مثل هذه الأبواب والنوافذ التي كانت تمثل فنًا وطنيًا محليًا أخنى عليه الزمن لوجود الأبواب وأبواب النوافذ الحديثة، وقلت له: ألا تشكو من مزاحمة الأبواب الحديثة لعملك، فقال: بالعكس، صارت صناعتنا نادرة ولا يحسنها إلا القليل مع وجود إقبال عليها. قلت له: أراك وحيدًا في شغلك ودكانك ألا توظف عندك بعض الأجانب يساعدونك؟ فقال: إنهم يخربون عليَّ صنعتي التي عرفت بها، لذلك لا أرضى أن يمسها أحد غيري. وعمله هذا غريب جميل لو كان في أمة تقدر مثل ذلك لعرض في المتاحف والمعارض الفنية الدولية. قلت له: كم تبيع به باب النافذة الواحدة؟ فقال بخمسمائة ريال في المتوسط. وأقول: إن مثل هذا الباب يمكن إذا صنعه نجارون لا يعرفون هذا الفن

стр. 9354

أولا يتقنونه لا يزيد على عشرين ريالا، ولكنه في رأيي يساوي أكثر من خمسمائة ريال من الناحية الفنية. قلت: وماذا عن أولادك ألا يحسنون هذا؟ فقال: لقد توظفوا وتركوا هذه الصناعة التي لا يصبر عليها إلَّا أنا وأمثالي، وقد أخبرني ابني فلان أنه قابلك في المدينة المنورة وأنك سألته عني. فقلت: هذا صحيح، لقد قابلته في مهرجان المدينة المنورة وكانت إدارة المهرجان قد طلبت مني أن ألقي محاضرة فيه، فقبلت. وكان المزيني ابن هذا الفنان، عضوًا نشطًا في فرقة تمثيلية سعودية حضرت إلى المدينة المنورة لعرض مسرحيات فيها بمناسبة انعقاد مهرجان المدينة. أقول: قدرت الصحف والجرائد عمل محمد بن سليمان المزيني الفني هذا فأجرت معه مقابلات مطولة وسأكتفي باثنتين منها واحدة نشرت في جريدة الرياض بعددها رقم ١٢٥٧٢ الصادر بتاريخ ٢٠ رمضان ١٤٢٣ هـ الموافق ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٢ م. المزيني: خبرتي ٥٥ سنة أضعها بالمجان لطلاب المعاهد المهنية: محمد بن سليمان المزيني أحد المعاصرين لإحدى المهن الحرفية القديمة التي كان الاعتماد عليها في السابق جزءًا من الحاضر في صناعة العديد من الأعمال التي لا غنى لنا عنها، بل قد كان الناس يعولون عليه أغلب احتياجاتهم مثل الإحتياج اليوم لطبيب متخصص يتولى علاج بعض الأمراض، فكانت ذكريات هذا الرجل جميلة مع هذه المهنة والتحدي الذي دخل به مع أقرانه في سباق على صناعة خاصة مميزة، وفي وقت وجيز وذكرياته مع مهرجان الجنادرية المشارك فيه منذ أكثر من ثماني سنوات، وتوقف ولي العهد البريطاني عند إحدى الصناعات التي نفذها وإعجابه بها كذلك مشاركته أيضًا في مهرجان

стр. 9355

في المنطقة الشرقية، وماذا دار من حديث بينه وبين ص احب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز عن هذه المهنة. إذًا ننقلكم مع أحد النجارين البارزين في مدينة بريدة والذي التقينا به في وسط محله (الصغير) الكبير في إنتاجه واستقباله لزبائنه من خارج منطقة القصيم, بل ربما خارج المملكة الذين عرفوا هذه الصناعة وبحثوا عن صاحبها وصانعه. رغم تقدم السن به إلا أنه لا يرضى من أحد أن يساعده في هذه الحرفة، والسبب في ذلك كما يقول أريد أن يكون العمل من صنع يدي وبخبرتي وعلى ذوقي. يقول: العم محمد المزيني: قبل ٥٥ سنة ولا زلت الآن أمارس هوايتي المفضلة النجارة، وأقوم على صناعة العديد من الأعمال اليدوية وكل ما يتعلق بمختلف الأشكال والأحجام والألوان أيضًا مثل ذلك الأبواب وتشمل: أبواب خشب منقوش وأبواب مجلس داخلية وباب محروق وكذلك النوافذ ذات الدرفتين والدراجات التي تستعمل في الأبار لإخراج الماء (السواني)، وملبن الطين والمدمثة التي تقوم على تسوية الأرض والمهراس الذي يقوم على هرس الملح سابقًا، كذلك الجارَّة وهي من أدوات الزراعة أيضًا القديمة إلى جانب الأعمال الأخرى التي تستعمل في الزراعة. أدوات النجارة: ويضيف المزيني وأقوم على صناعة هذه الأعمال بواسطة أدوات صغيرة مثل: المنشار ويستعمل لقص الزوائد في أطوال الأخشاب، أما المخراق فهذا استعمله في حزم (اللوح) إذا أردت وصل لوح بآخر حيث أقوم بالحزم مع واجهتي اللوحين ثم أضع فيهما أعوادًا لشبك الخشب مع بعضه. أما الفرجار فأقوم على عمل دوائر دون أخذ أي مقاس بواسطة المسطرة

стр. 9356

فهذا يرجع إلى تقديري الشخصي، حيث أعمل دوائر صغيرة وكبيرة وأقوم بتلوينها لتعطي الشكل الأنسب. أما السكين فهي أداة تستعمل لوضع الخطوط المستقيمة لأي عمل أقوم به، والبريمة أداة مدببة في الآخر تقوم على خرم الدراج فقط الخاص بالسواني (القدوم) تستعمل لتنظيف الأخشاب وإزالة ما بها من قشور، كذلك المخصرة والسير والمبشره والمقص والرنده والشاكوش والمنقار لكل هذه الأدوات استعمالها في هذه المهنة. مشاركتي بالجنادرية: يشير أبو عبد الله المزيني: لم يقتصر عملي في مسقط رأسي (بريدة) بل لي مشاركات في المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، وخاصة في المجال الشعبي، حيث أنقل مهنتي إلى الرياض للمشاركة في هذا المهرجان الجميل، ونلتقي نحن الفنيين وغير الفنيين في هذا المجتمع التراثي لنقدم صناعاتنا وتقاليدنا وأصالتنا للزوار وللضيوف ولأجيالنا القادمة للتعريف بها والإجابة عن كل استفسارات الضيوف عن هذه المهنة. صدفة جميلة: يقول أثناء عرضنا لأبواب قمت بصناعتها خصيصا لهذا المهرجان وأثناء تجوال ضيوف المملكة على القرية الشعبية زارنا في الجناح ولي العهد البريطاني قبل خمس سنوات يرافقه صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، ولما نظر إلى أحد الأبواب المعروضة أعجب به وطلبه، وهذا الباب من نوع الأبيض المحروق والمضاف إليه عوارض محروقة أيضًا تعطي شكلًا مميزًا للباب، كذلك وضعت بالباب دوائر تطريز ومقاس الباب ٢.١٥× ١.٣ م.

стр. 9357

النساء تهتم بالتراث: وإلى جانب عملي أبوابًا كبيرة ونوافذ بمختلف المقاسات كان هناك طلب مقاسات صغيرة من قبل النساء في مهرجان الجنادرية أثناء فترة زيارة النساء، حيث كان الاهتمام كبيرًا جدًّا من النساء وخاصة المثقفات بطلب أبواب صغيرة منقوشة ومطرزة، وذلك لوضعها في مكاتبهن أو في منازلهن وأماكن استقبال الضيوف كوسيلة تراثية. ثلاثون ألفًا للباب: دائمًا يكون العمل وخاصة الكبير منها بناء على طلب الزبون المتقدم وشروطه وشكل العمل المطلوب بعد ذلك أقوم بتنفيذه دون تدخل أي شخص بالعمل معي، ونظرًا لضيق المكان الذي أقوم بالعمل به فلا أقوم بأعمال كبيرة، ولكن هناك عملاء لنا من الخفجي، حيث كنت أشارك معهم في مهرجان شبيه لمهرجان الجنادرية مصغر يتبع لشركة أرامكو، وطلبوا مني عرض أسعار للمقاس ٤×٣ م سمك ٦ سم حيث وصل سعره إلى ثلاثين ألف ريال، وهذه القيمة معقولة جدًّا. كذلك عملت بابًا قبل عامين لإحدى الأسر ببريدة وهو عبارة عن درفتين الواحدة مقاسها ٢.٨٠× ٢.٨٠ م كاملات ومكويات لوحدي وأسعارها تتراوح ما بين ٢٠٠٠ - ٣٠٠٠ ريال. أولادي لا يساعدوني: أثناء مشاركتي في أحد المهرجانات بالدمام وعرض ابوابي التي عملتها وأثناء زيارة سمو الأمير سعود بن نايف سألني سموه الكريم (هل يساعدونك أولادك في هذه المهنة) فأجبته بأنهم مشغولون في الوظائف، ولا يريدون هذه المهنة، لأنهم لم يتعودوا عليها ولا يريدونني أنا و (غباري) ثم ضحك سموه، وقال صدقت.

стр. 9358

اختفاء المهنة: يشير العم محمد المزيني إلى أن هذه المهنة باتت على الانقراض والاندثار لأنه لم يعد الأن يعمل بها إلا الرجال الأوائل وخوفًا عليها من الضياع أوجه ندائي إلى المسؤولين عبر جريدة الرياض كما أنني مستعد عبر مركز التدريب المهني بتدريب الطلاب الملتحقين بالمركز بالمجان وبشكل يومي لإعطاء الطلاب مزيدا من الجرعات التدريبية والإرشادات والتعليمات التي تفيدهم في مستقبلهم وتحافظ على مهنتنا الفنية الأصيلة، مشيرًا إلى أن بعض الكفلاء يحضرون أيدي عاملة وافدة بدأت تنافس على هذه المهنة، وهم لا يعرفون عنها شيئًا، حيث إن هم الكفيل في المقام الأول إحضار مبلغ نهاية كل شهر ولا يهمه أصالة هذه المهنة، وإتقانها على ما نشأت عليه، وبالتالي اندثار المهنة وفقد قيمتها (ولا ينفع للتراث إلا أهله). الآن سوقنا: يقول ضيفنا: تعتبر هذه الأيام من أفضل الأوقات لدينا حيث إن الزبائن مقابلة في هذا الفصل ودخول الوسم يكون كل شخص منفتحة نفسه على العمل، وكذلك تفرغ أصحاب الاستراحات لطلب احتياجاتهم خاصة التجميلية وأيضًا التكميلية من الأبواب والنوافذ وما يحتاجونه من الأعمال الأخرى، كذلك قص الأخشاب يعتبر هذا هو الوقت المناسب لكون الماء قليلًا في الأخشاب وبالتالي يسهل قصه وتصفيفه. انتهى. كما نشرت جريدة الجزيرة في عددها الصادر في ١٩/ ٤/ ١٤٢٣ هـ مقابلة معه حيث كانت إدارة المهرجان الوطني للتراث والثقافة في الرياض قد استقدمته لإظهار فنه الأصيل للناس وعرضه عليهم.

стр. 9359

قالت الجزيرة: في حديث التراث والأصالة: المزيني: العمالة الأجنبية شوَّهت تراث أجدادنا: أتمنى من القائمين على مهرجان الجنادرية منحنا شهاداتنا: "الجزيرة" التقت أحد رجال التراث (المخلصين) ومن أقدم من امتهنوا (النجارة) في منطقة القصيم، وهو محمد بن سليمان المزيني (٧٥ سنة) والذي أكد في بداية حديثه أنه على استعداد تام لتدريب الطلبة على النجارة في مركز التدريب المهني يومًا واحدًا في الأسبوع وبدون مقابل، حيث أوضح أنه أخبر المسئولين في مركز التدريب بخصوص هذا الأمر ولكن لم يبت أي شيء بهذا الموضوع. وأضاف المزيني أنه عاش جل حياته في مهنة النجارة حيث أنه قضى فيها ما يقارب الخمس وخمسين عامًا، وقال: إن المهنة التي أنا فيها حاليًا (النجارة) تعتبر رزقي الوحيد وأعمل فيها منذ الصغر بواقع تسع ساعات يوميًا وهي تمشي في (عروقي) مع أن الإرهاق والتعب هو مضمونها وديدنها. وتطرق المزيني إلى العمالة الأجنبية حيث أكد أنهم يفسدون التراث الوطني، وذلك بدخولهم إلى هذه المهن سواء النجارة أو الحدادة أو غيرهما من المهن التراثية لأنه للأسف الشديد أصبح أهل التراث هم عمالة أجنبية غير صالحة لأنهم يسيئون لتراث آبائنا وأجدادنا، وأرجع ذلك إلى المواطن السعودي الذي يجلب هذه العمالة، ويوظفهم للعمل في هذه المهن دون النظر إلى عواقبها لأن همه الوحيد هو مصروف آخر الشهر وإيجار المحل. وعما إذا كان لديه عمالة أجنبية قال: العمالة مرفوضة في المهن التراثية لأن هذه كما قلت مهنة آبائنا وأجدادنا، ومن الظلم أن يشاركنا أحد بها، ولو فرضنا أنني جلبت عاملًا أجنبيًا وبدأ يعرف المهنة فبعد عدة سنوات سوف يذهب إلى مواطن

стр. 9360

آخر ويعبث بهذه المهنة الغالية علينا جميعا ودون حسيب أو رقيب. وأشار المزيني إلى أن توظيف أبناء البلد أفضل وأنسب وأنه على استعداد تام لتوظيف أي شاب يرغب في معرفة هذه المهنة ومزاولتها. وتطرق المزيني إلى مشاركته في مهرجان الجنادرية، حيث أكد أنه شارك في هذا المهرجان منذ عام ١٤١٥ هـ أي قبل سبع سنوات تقريبًا وتأتي مشاركته في الجنادرية بطلب من المسؤولين. وأضاف قائلًا: إن المشاركة في هذا المهرجان أمر مذهل وممتع وحتى الآن أنا نادم لعدم مشاركتي فيه في الأعوام التي سبقت عام ١٤١٥ هـ لأن المشاركة في هذا المهرجان تعطينا الدافع الكبير لتقديم ما عندك من المهارات اليدوية والتي يشاهدها أغلب الزائرين ممن هم من خارج الوطن. وطالب المزيني في مجمل حديثه المسؤولين في مهرجان الجنادرية بتفعيله وتشجيع من يعمل فيه وذلك بإعطائهم شهادات تقديرية تقديرًا لهم وللأعمال التي بذلوا جهدهم فيها. وتحدث المزيني عن زبائنه حيث أكد أن أغلب زبائنه من خارج مدينة بريدة ومن المنطقة الشرقية بكثرة، حيث أنهم يطلبون صناعات وأشكالًا قديمة لكي يعرضوها في مؤسساتهم وشركاتهم وهذا حقيقة يبشر بالخير والفرح لأن التراث القديم ما زال الناس مشغوفين به. وأبان المزيني أنه صنع بابًا قديمًا خلال ثلاثة أيام وباعه بألفي ريال، وما زال الطلب على هذا الباب جاريًا. ويواصل الحديث قائلًا: إن أكثر الشباب يأتون (للفرجة) ومشاهدة الأعمال التي صنعتها بيدي وأدعو عبر منبر (الجزيرة) جميع من يرغب في مشاهدة أعمالي عن قرب.

стр. 9361

وفي نهاية حديثه قدم المزيني الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم وسمو نائبه على الدعم المتواصل لجميع المواطنين، وكذلك دعمه لجناح القصيم في الجنادرية والذي صار رافدًا لجميع الزائرين. كما طالب الشباب بمزاولة وممارسة العمل التراثي لأنه علي - حد قوله - الأساس ومن كان لديه مشكلة فأنا مستعد لخدمته في أي وقت. انتهى كلام الجريدة. وفي كتاب القصيعة .. عراقة وإشراقة: ما يلي عن أسرة المزيني التي يسكن منها أناس في القصيعة: وعائلة المزيني التي تعتبر رائدة الفن التشكيلي لعمل النجارة، لم تكن لتنفرد بهذه المهنة المهمة إلا أنه كان لهم السبق في إتقان مثل هذه الحرفة. ولم يكتفوا بذلك، بل لقد جمعوا من الفضائل الكثير فقد حباهم الله بأن جعلهم أهل بيت علم ودين، ولا يجهل أحدٌ فضلهم وتقواهم وزهدهم وورعهم، وبذلهم للخير والدعوة إليه، فهم منارات إلى الهدى والخير ما وجدوا محتاجًا إلا أعانوه، ولا بابًا من أبواب الخير إلا ولجوه، ولا بابًا من أبواب الشر إلا أغلقوه. ومن أعجب ما أثر عن هذه العائلة أن والدهم إبراهيم بن عبد الله المزيني ﵀ كان يعول أيتامًا من أقاربه كانوا عنده في البيت يطعمهم ويكسوهم، وفي ذات ليلة جاء من المسجد بعد صلاة المغرب ومن عادته أنه إذا جاء يصلي في البيت بعد المغرب ما كتب له، يضع أهله عشاءه عنده حتى إذا فرغ من صلاته تناول عشاءه، فعندما وقف للصلاة كعادته قام الأيتام فكشفوا عن عشائه ليأكلوا فانتهرهم أحد أبنائه قائلًا: لقد تعشيتم، وأصبروا حتى ينتهي الوالد من صلاته. فغضب الأب غضبًا شديدًا لصنيع ولده مع الأيتام، ثم إنه حلف ألا يذوق

стр. 9362

عشاءهم تأديبًا لهم حتى لا يعودوا إلى تلك التصرفات مع الأيتام، فعرضوا عليه أن يصنعوا له طعامًا آخر فأبى إلا أن يبيت طاويًا حتى لا يتهاون أهله ويعودوا إلى ما كره من أذى الأيتام. وظل تلك الليلة جائعًا لم يتعش حتى إذا جاء موعد صلاته في جوف الليل قام ليقف بين يدي المولى جل وعلا وأوقد ناره كعادته، أتاه طير كبير وحط بين يديه فلما سلّم من صلاته أخذه وذبحه وأتي بقدر ووضعه على النار فلمّا انتهى من صلاته وجد أن الأكل قد نضج فتعشى قبل ذهابه إلى صلاة الفجر، فلمّا أصبح أبناؤه هرعوا إلى أبيهم ليتفقدوا حاله بعد تلك الليلة التي يظنون أنه بات فيها طاويًا، فلما دخلوا عليه قال لهم أحضروا القدر - وأشار إلى القدر الذي طبخ فيه الطير - وقال لهم كلوا ما بقي فهذا رزق ساقه الله لي من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. إلى أن قال: وعائلة (المزيني) فيها من النوابغ ما يشهد لها بالعراقة، فإلى جانب ما ذكرنا من الصفات الحميدة فهناك نوابغ لهم من الأدب والشعر ما يشدُّ الذهن ويسلي الخاطر، ويمكنني في هذا الباب أن أورد بعض القصائد للأخ سليمان بن إبراهيم بن صالح المزيني، إلا أنه تحفظ عن كتابة كل قصائده أو أن أضيفه إلى باب الشعراء من أبناء القصيعة لأنه يتورع عن ذكر وتلميع اسمه على الرغم من قناعتي التّامة أن شعره صافي المورد صادق اللهجة قوي اللفظ، رفيع المقصد، لم يتخلل أبياته الشطحات أو الزلات أو الخنا، ومع هذا فإننا نحترم مشاعر أخينا الأستاذ سليمان المزيني، ونلتزم بشرطه، وسوف نورد مقتطفات من قصائده هنا على سبيل الذكر، والجدير ذكره أن الأخ سليمان أكمل ديوان بعنوان (القصائد الندية في المواعظ الدينية).

стр. 9363

وهنا سوف نسرد بعض الأبيات التي قالها في رثاء أبيه وأمّه، وكذلك ما نظمه في النصح لنساء المسلمين كقصيدته التي بين فيها ما للحجاب في دين الله من الدور الكبير في صيانة الأعراض وحفظ ماء الوجه: قال في مرثية لأبيه - إبراهيم بن صالح المزيني الذي وافته المنية في ٢٢/ ١/ ١٤١٧ هـ: أيا حاملين النعش رفقًا تمهلوا ... قفوا لي قليلًا إنني سوف أسأل فلم أر مثل اليوم أفظع منظرًا ... أبي فوق أكتاف الأحبة يُحمل إلى أين هل من رجعة لحبيبنا ... وإلا وداعٌ لا لقاء يؤمَل؟ فجدّوا سراعًا ذاهبين لشأنهم ... وقالوا كذا إنا أمرنا نهرول نودعه بيتًا قريبًا مزاره ... وساكنه لا يستطيع التحول فكن جلدًا وأصبر على مر فقده ... فهذا أوان الصبر إن كنت تعقل فقلت لهم صبرا ولا ثمّ غيره ... سوى جزع وهو أمر وأثقل عليك سلام الله منّا ورحمة ... فقد راعنا والله منك الترجل (١) وقد ذكر الدكتور أحمد بن عبد العزيز المزيني في كتابه: (أنساب الأسر والقبائل في الكويت) أسرته (المزيني) فقال في (ص ٢٣٠ - ٢٣٢): والفرع السادس من آل محمد يسمى الإبراهيم ومن هذا الفرع نزح يوسف المزيني مع عائلته وجماعة من أهل بريدة إلى الكويت ١٩٠١ م، طالبًا اللجوء بعد أن انتقم منه السفاح عبد العزيز الرشيد حيث نهب أمواله وذلك لمساعدته لأهل الكويت في معركة الصريف، ويوسف كان تاجرًا ووكيلًا لتجار في الكويت منهم الخالد والفريح وعن أخبار أهله فقد التحق عبد العزيز وعلي بالمدرسة المباركية،

стр. 9364

وأما عبد الله وسليمان فقد عملا مع فارس الوقيان في تحصيل زكاة البادية في عهد الشيخ مبارك إلى بداية عهد الشيخ أحمد الجابر، وفي معركة حمض استشهد سليمان بن عثمان المزيني المشهور بالدلالي وفي معركة الجهراء اشترك فيها عبد الله ومبارك ومحمد المزيني ﵏ جميعًا. انتهى. ومن متأخري المزيني في الزمن الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن إبراهيم المزيني المدرس في كلية الشريعة وأصول الدين في جامعة القصيم - ١٤٢٩ هـ. له (منظومة الهبة العلية شرح الروض الندية، فيما خالف فيه شعبة حفصًا من طريق الشاطبية)، الطبعة الأولى عام ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، في ٢٠٧ صفحة. قرظه الشيخ الدكتور علي بن إبراهيم اليحيى رئيس جمعية تحفيظ القرآن في بريدة بقوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقريظ فضيلة الشيخ الدكتور علي بن إبراهيم اليحيى رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ببريدة. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا والصلاة والسلام الأمان الأكملان على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن جمعية تحفيظ القرآن الكريم ببريدة كغيرها من بقية الجمعيات في المملكة أخذت على عاتقها تعليم القرآن وإن من تعليم القرآن تعلم علم القراءات والقراءة بأكثر من رواية، وهذا فضل من الله بعد أن ظهر ثلة من الشباب أتقن القرآن حفظًا وتجويدًا تتطلع إلى ما يتصل بذلك من العلوم وألصقه في ذلك

стр. 9365

(علم القراءات) ومن باب خدمة العلم وأهله رأت الجمعية طباعة بعض الكتب التي تتصل بتعليم القرآن، ورأت من أنسب الكتب وأيسرها هذا النظم الذي نظمه الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن إبراهيم المزيني، في خلاف رواية شعبة عن عاصم عن رواية حفص عن عاصم فمن ألم بذلك تكون قراءته بروايتين (حفص وشعبة) عن عاصم. وما جعل ذلك النظم أكثر فائدة ذلك الشرح الميسر للناظم نفسه. والجمعية تفخر بهذا النظم وشرحه وترغب إبرازه بطباعته ونشره لعلوم المنتسبين لجمعيات تحفيظ القرآن وغيرهم ممن يرغب الاستفادة للأسباب الآتية: - أهمية هذا النظم وشرحه. - أن الناظم والشارح من طلاب الجمعية. - أن الناظم والشارح الآن أحد المتخصصين في علم القراءات في الجمعية. - الجمعية لن تتحمل أي تكلفة مالية فقد تكفل أحد المحسنين بتكلفة الطباعة. أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وقال المؤلف الشيخ عبد العزيز بن سليمان المزيني في مقدمة كتابه: أما بعد: فإنه قد انتشر وكثر في الآونة الأخيرة طلب علم القراءات، والقراءة بأكثر من رواية من الروايات، وهذا علامة من علامات الإقبال على كتاب الله فقراءة القرآن بأكثر من قراءة لها مزية وفضل على قراءته بقراءة واحدة، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. إلى أن قال: أقول: صار كثير من الشباب في هذه الأيام يقرءون بأكثر من رواية، مع رواية حفص المشهورة في أكثر العالم الإسلامي اليوم، ويرغب كثير منهم أن

стр. 9366

يقرأ برواية شعبة عن عاصم، فتكون قراءته بقراءة عاصم من الروايتين، إذ الخلاف بين شعبة وحفص ليس بالكثير، وكان بعض الأخوة يسأل عن نظم الرواية شعبة ولأني لم أجد من نظم هذا، إلا ما سمعته من بعض مشايخي الأفاضل - حفظهم الله - أن هناك نظمًا للهجرسي القعقاعي، ولكن لم أجد نظمه، فاستعنت بالله ونظمت خلاف شعبة عن حفص بهذا النظم المتواضع. ثم ذكر المؤلف في آخر كتابه نظمه مجردًا فقال في أوله: بدأتُ بحمد الله نظمي مُتَنِّيًا ... صلاةٌ وتسليمًا على خير من تلا وثلثتُ مرضاةٌ عن الصحبِ كلِهم ... وعنَّا جميعًا سائلًا ومُؤمِّلا وبعدُ فهذا كلُّ خُلفٍ لشعبةٍ ... عن الحبر حفص متقنًا ومُفَصَّلا على ما أتى في الحرز يروي لعاصمٍ ... وكلَّ اتفاقٍ كان بينهما اهْمِلا جزى الله علي الشاطبي فسيحه ... فقد شق دربًا سرتُ فيه مُهَرْولا أفدتُ من النظم المليح عبارةً ... كذاك اقتباسًا دون بيت فاخطلا أردتُ بذا تقريبَ علمٍ لحافظٍ ... فاسأل ربي العونَ حتى يُكمَّلا من أسرة المزيني أيضًا الشيخ إبراهيم المزيني القاضي في المحكمة العامة في بريدة، الآن - ١٤٣٠ هـ. وثائق أسرة المزيني: تكرر ذكر أفراد من أسرة المزيني في النصف الثاني من القرن الثالث عشر فما بعده، وظهر منهم كتبة للوثائق من مبايعات ومداينات وغيرها، ربما أكثرهم آثارًا يوسف بن عبد الله المزيني وهذه نماذج من خطه حيث كتب هذه الوثيقة في ٢٥ شوال عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 9367

وعبد الله بن يوسف المزيني كتب عدة وثائق أعرض منها هنا اثنتين إحداهما مكتوبة في عام ١٣٢٠ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل أجله في عام ١٣٢١ هـ وهي مدينة بين إبراهيم الناصر السليمان وبين سليمان المحمد العمري والد صديقنا المعروف صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم، والثانية غير مؤرخة ولكنها تشير إلى الأولى حيث تقول في أولها: وأيضًا لحق على إبراهيم بن ناصر لسليمان المحمد العمري إلخ .. وهذه صورتها:

стр. 9368

ومن وثائق (المزيني) هذه الوثيقة المهمة التي كتبها الكاتب الشهير في وقته عبد المحسن بن محمد السيف الملقب الملا لحسن خطه وشهد فيها الأمير مهنا بن صالح الحسين أبا الخيل أمير القصيم، وسلامة الصالح المزيني من الأسرة.

стр. 9369

وتتعلق بإقرار راشد بن محمد المزيني بأنه انتهى من ما يدعي به بملك أبيه محمد المزيني، وما يدعَّى به عمه حمد المزيني من الأرض المسماة (منقع المزانى) والمزانى هنا: جمع مزيني والأرض المذكورة في الشيحية. ومعنى خلص مما يدعي به أنه وافق على إسقاط دعواه مقابل ثلاث عشر ريالًا قبضهن محمد برضا غير إكراه. وتاريخ الوثيقة في ٢٦ جمادي الثانية من عام ١٢٨٥ هـ. وهذا الإعلان الذي أخرج مخرج الرسالة من حمد بن راشد المزيني إلى من يراه وهو من جهة الأرض المعلومة في الشيحية المسماة للمزاني حنا فيها

стр. 9370

شركا لي أنا يا حمد ثلث ولأخوي محمد ثلث ولأخوي عبد الله ثلث. إلى أن قال: وأنا - يا حمد - وهبت نصيبي منها راشد آل محمد ابن أخوي. والكاتب: عبد الكريم بن عبد الرحمن الخليفي. والتاريخ جمادى الآخرة عام ١٢٨٥ هـ.

стр. 9371

المساعد: من أهل العريمضي. يرجع نسبهم إلى العريمات من بني سالم من حرب. منهم صالح السعود العريمة مدير مدرسة الخبراء سابقًا.

стр. 9372

المساكين: على لفظ جمع المسكين أخي الفقير في الزكاة. أسرة من أهل الغاف ورد ذكرها في المداينات منها وثيقة مؤرخة في ذي الحجة عام ١٢٨٣ هـ حيث أقر حميد المساكين راعي الغاف بأن في ذمته لمحمد السليمان (العمري) ٢٦٧ وزنة تمر وهي بخط عثمان الراشد بن مضيان. وهذه صورتها:

стр. 9373

وهذه وثيقة أخرى بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل كتبها في رجب سنة ١٢٨٠ هـ. وموداها أن في ذمة حميد المساكين لسليمان آل مبارك وهو العمري جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في منطقة القصيم، وذكرت الوثيقة أنه حضر محمد بن حميد (المساكين) المذكور وأقر أنه ضامن على أبيه السنة والستين الصاع المذكورة. يحل أجل وفائها في ذي القعدة سنة ١٢٨٠ هـ.

стр. 9374

المْسَدِّر: بإسكان الميم وفتح السين ثم دال مشددة مكسورة على اسم الفاعل من سَدَّر فلان فلانًا إذا ضربه أو قاومه إلى درجة أن يُسْدَر بمعنى يغشي عليه والمراد بذلك من يُسَدِّر أعداءه في الحرب والمقاومة. أسرة صغيرة من أهل الشقة. ورد اسم صالح بن سالم المْسَدِّر في شهادة مؤرخة في ٣/ ١ / ١٣٧٤ هـ بخط عبد الله بن سليمان الجريش. وكان يقال لهذه الأسرة أيضًا (السالم) وفي العهد الأخير تركوا التسمي بالمسدر واتخذوا (السالم) اسمًا لهم.

стр. 9375

المَسْعُود: أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من الزلفي، أول من جاء منهم (أحمد بن عبد الله بن محمد المسعود الحنيني) وهذا لقبه، وعرف به ثم عادوا إلى لقب المسعود، وأحمد الحنيني (المسعود)، من طلبة العلم المحبوبين المشهورين بالديانة والأمانة في المعاملة، ولذلك كان عدد من أهل القرى والمحبوب يرسلون إليه غلاتهم لبيعها. وقد تولى إمامة مسجد عبد العزيز أبابطين القديم الواقع إلى الغرب من المسجد الجامع الكبير ردحًا من الزمن، حتى صار بعض الناس يسمي هذا المسجد (مسجد الحنيني)، وتوفي عام ١٣٧٥ هـ. ومنهم الدكتور ناصر بن أحمد المسعود، له دروس علمية ومحاضرات ونشاط علمي في بريدة. ومنهم عبد العزيز بن أحمد بن عبد الله المسعود أم في مسجد الضحيان جنوب التغيرة في بريدة عام ١٣٩٢ هـ. ولد في بريدة سنة ١٣٦٢ هـ ودرس فيها مراحله الأولى حتى تخرج من معهد بريدة العلمي، فالتحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرَّج منها ثم درّس في مدارس الرياض، وواصل دراساته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه من كُلِّية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة سنة ١٤١٢ هـ وتولى رئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض (١). ومنهم إبراهيم بن أحمد المسعود ذكره الدكتور عبد الله الرميان أيضًا، فقال: إبراهيم بن أحمد بن عبد الله المسعود: أم في هذا المسجد سنة ١٤٠٠ هـ

стр. 9376

وبقي في إمامته ست سنوات، حيث انتقل بعد ذلك إلى مسجد الرويسان وهو إمامه الحالي، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٤٠٠ هـ - ١٤٠٦ هـ) درس في مدرسة الإمام أحمد بن حنبل الابتدائية، وفي مدرسة النووي الابتدائية، حتى طلب الإحالة إلى التقاعد المُبَكِّر قبل سنوات (١). المَسْعُود: من أهل بريدة. منهم مسعود بن عبد الله المسعود من المشهورين بالشجاعة والكرم. وله نخل في المريدسية لا يزال يعرف بنخل المسعود، مات في آخر القرن الثالث عشر. وهم أسرة صغيرة صاهروا أسرة العمري في القرن الثالث عشر وانتقل بعضهم إلى حائل. كان لهم حائط نخل يسمى (نخل المسعود) في المريدسية انتقل إلى ملك العمري. منهم صالح بن علي بن عبد العزيز المسعود كان يعالج بضرب الإبر وكان يحمل حقيبة الأدوية للملك سعود ولذلك يلقبه الناس لهذا السبب بصالح الدكتور. ومنهم فهد المسعود ضرب أحد النواب أو رجال الأمير وهو شاب في بريدة وهرب للكويت وبقي فيه أكثر من عشرين سنة. واشتغل بتجارة البشوت والبسط والسجاد حتى أثرى ثم عاد إلى بريدة إلا أنه رجع إلى الكويت ومات في عام ١٣٨٥ هـ تقريبًا في الكويت. و(المسعود) هؤلاء أسرة غنية كانت لهم أملاك ونقود كثيرة وعقارات

стр. 9377

معروفة حتى إن نساءً منهم ملكن أملاكًا طائلة منهن سلمى المسعود والدة محمد السليمان آل مبارك العمري، حيث سجلت وثيقة بقلم العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم محاسبة أو مخالصة بينها وبين ابنها محمد السليمان مما يدل على كثرة مالها، لأن المال القليل لا تكتب فيه مثل هذه الوثيقة. وتقول الوثيقة بعد البسملة: حضرت عندي سلمى المسعود وابنها محمد السليمان آل مبارك وأقرت سلمى بأنه لم يبق لها عند ابنها محمد من جميع ما قبض لها من الذي وراء أبيها مسعود ومن زوجها سليمان بعد جميع ما أنفقت وانفق محمد بأمرها، وبعدما حجت وحججت أولادها صار الفاضل عند محمد ثمانين ريال، هذا الباقي عند محمد، مالها عند محمد غيرهن، وأذنت لمحمد إنْ بغي يتسلفهن أو يبقن عنده على سبيل الأمانة أرخصت له وحللته شهد على ذلك كاتبه محمد آل عمر بن سليم حرر في ٣ ذا أي شهر ذي القعدة سنة ١٢٨٩ هـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وهذه صورتها:

стр. 9378

والوثيقة التالية مشابهة للتي قبلها وإن كانت كتبت بعدها بأربع سنين:

стр. 9379

إن هذه الوثيقة وما قبلها تدل على غني هذه الأسرة، فرغم النفقات الكثيرة التي أنفقها عليها ولدها محمد ولم تذكر بالتفصيل، وبعد أن حجت بنفسها وحججت أولادها من نقودها الموجودة لدى ابنها وهي إرثها من أبيها مسعود ومن زوجها سليمان بن مبارك العمري بقيت منها ثمانون ريالًا (فرانسيًا) وهي تعتبر ثروة كبيرة في ذلك الوقت، ويدل سياق الوثيقة على حسن العلاقة بينها وبين ابنها بدليل أنها سمحت له وفوضته بأن يتسلف هذه النقود التي إذا استغلت في المداينة ونحوها كان ريعها جيدًا وبين أن يبقيها عنده أمانة، ولكن المكاتبة التي كتبها الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وهو صديق خاص لابنها محمد السليمان ربما كان الداعي إليها الاحتياط من إدعاء بعض ورثة الأم إذا ماتت أو حصل لها شيء يصبح معه تصرفها في مالها غير جائز كالهرم فهذه أوضحت الحال، وقطعت الطريق على مثل ذلك. وهذه وثيقة أخرى تتعلق بثروة امرأة من المسعود هي رقية المسعود وهي أخت لمحمد السليمان العمري من جهة الأم، ولذلك استدانت دينًا كثيرًا من أخيها محمد السليمان وأرهنته بعض أملاكها لأنها ربما كان لها زوج وأولاد لابد من توثيق المال حتى لا يعارضوا فيه. ومن الأملاك أرهنته صيبتها من أمها من أملاك مسعود يعني والدها أي والد الأم، وصيبتها بمعنى نصيبها أو حصتها، والوثيقة بخط (عيد بن عبد الرحمن الشارخ) وكتابته جيدة واضحة لا تحتاج إلى أن تكتب بحروف الطباعة، ولكن يمكن التعليق على بعض ما جاء فيها وتاريخ كتابتها ١٥ ربيع الأول من عام ١٢٩٧ هـ والشاهد فيها عبد الله بن إبراهيم العمري وهو من أسرة الدائن، ولكنه لم يذكر الانتساب إلى جد الأسرة مبارك العمري، بل بالاسم الشائع لها (العمري) وهذه هي صورة الوثيقة:

стр. 9380

والتعليق عليها هو ملاحظة كثرة الدين المذكور فيها، إذ هو ألفان ومائتا وزنة تمر ويعادل ذلك ثلاثة آلاف وزيادة من الكيلوات، وأيضًا ثلاثون ريالًا والجميع التمر والدراهم يحلن أي يحين وقت وفائها في شوال سنة ١٢٩٧ هـ.

стр. 9381

ومما أرهنته بهذا الدين عمارتها بالداخلة وقد شرحنا (العمارة) فيما سبق وننبه هنا أن ذلك النخل المرهون ليس ملكا لها، بل هي قامت علي فلاحته وعمارته بجزء من ثمرة النخل لمالكه، وكذلك جريرتها في فيد سهيل أي في ملك سهيل وهو رجل له ملك أي نخل تقوم عليه رقية المسعود، ولم أعرفه حتى الآن وإنما الذي أعرفه يسمي سهيلًا هو متأخر وهو من أسرة الشدوخي وكذلك أرهنته الناقة الحمراء والبكرة الملحا وهي سوداء سوادًا غير حالك، والحمارة الخضراء، وهي غير البيضاء من الحمير، ثم تبين لي أن سهيلًا هذا هو من أسرة السهيل الذين من سكان المريدسية، وقد ذكرت الوثيقة أن الحمارة المذكورة كانت مرهونة من شخص من أسرة السعوي أطلق رهنها لمحمد العمري.

стр. 9382

وجاء ذكر دفتر عبد العزيز آل علي المسعود في سياق ورقة مداينة مؤرخة في ربيع الآخر من عام ١٢٨٧ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، بأن دينًا فيها ذكرت أنه غير المذكور في دفتر عبد العزيز آل علي، - ابن علي - المسعود مما يدل على أن المذكور له دفتر يكتب الديون فيه التي له على الناس لشرائه.

стр. 9383

بالنسبة إلى ثراء المذكور إذ أن تاريخهما في سنة ١٢٦٩ هـ. والدين في الوثيقة الأولى هو ستة عشر ريالًا يحل أجل وفائها طلوع ذي الحجة نهاية عام ١٢٦٩ هـ، والمراد بطلوع الشهر انتهاءه وانسلاخه. والشاهد فيها حمد السويلم، والكاتب لبيدان بن محمد، والثانية: الدين فيها تمر يحل أجل الوفاء به في تاريخ حلول الدراهم المذكورة في الوثيقة الأولى. والوثيقة التالية مداينة بين علي المحمد المسعود وبين علي بن ناصر بن سالم، والدين ثلاثة عشر ريالًا. والرهن: جمل أملح أي أسمر اللون، وفرده، أي مسدس وتفق بمعنى بندق.

стр. 9384

وذكروا أن أجل وفاء الدين المذكور طلوع العمر، والعمر هذا ش هر محرم، ولذلك قال الكاتب أول سنة أربع وستين أي (ومائتين وألف). والشاهد عبد الله الفيز والكاتب أحمد بن عبد الله الحميدة. رأس أسرة المسعود: رأس أسرة المسعود هو مسعود بن محمد، ويكتب اسمه في أكثر الوثائق مسعود آل محمد بمعني ابن محمد، ولا يذكرون لقب أسرته، وذلك راجع إلى أحد شيئين إما أن يكون اسم أسرته (المسعود) فيكتفون بذكر اسمه ليدل على اسم أسرته، وإما أن يكون ذلك للاختصار، لأنه لم يكن يوجد عندهم في بلدته (المريدسية) أحد غيرهم اسمه مسعود، وإذا وجد فإن ذكر اسم والده محمد يكفي للتعريف به، و (مسعود آل محمد) هذا ثري جدًّا بالنسبة إلى ثروات الناس في عصره الذي هو النصف الأول من القرن الثالث عشر فهو أكثر أهل المريدسية بلدته ثراء.

стр. 9385

وهو إلى ذلك محسن شهير يكفي في ذلك أن نعلم أنه تبرع لبلده المريدسية بمبلغ من الريالات الفرانسية الغالية على الناس آنذاك وربما ننقل الوثيقة التي ذكرت ذلك فيما بعد. وقد ملك أملاكًا من النخيل والعقارات كثيرة. وهذه بعض الوثائق المتعلقة به. منها هذه المكتوبة بقلم الشيخ الذي صار قاضيًا بعد ذلك وهو الشيخ عبد الله بن صقيه، وقد كتبها في عام ١٢٣٢ هـ أي قبل وقعة الدرعية بسنة واحدة، وتتضمن مبايعة بين مسعود (آل محمد) وقد اكتفى الشيخ بن صقيه باسمه مجردًا (مسعود) وبين أمه. والعجيب أن الكاتب وهو شيخ عالم لم يذكر اسم أمه ولا اسم أسرتها. والمبيع: دار علي أخيه بعد حراج عليها جمعتين. وهذا تعبير لابد من شرحه فلم لم يقل الكاتب بعدما حرج عليه أسبوعين مثلًا؟ والجواب أن ذلك لو قاله لم يكن صحيحًا، ذلك بأن الحراج وهو المناداة على السلعة فيمن يزيد يكون بعد صلاة الجمعة وحيث يخرج الناس من صلاة الجمعة ويجتمعون عند المسجد ويتبايعون في الأشياء المهمة. وقد أدركنا طرفًا من ذلك في بريدة، رغم كون بريدة كبيرة وواسعة ولكن بعض الأشياء كالبقر يكون بيعها والمناداة عليها بعد صلاة الجمعة بخلاف الإبل التي يجري بيع أعداد منها وشراؤه في كل يوم فلها مكان لذلك في (جردة بريدة). والثمن ثلاثون ريالًا فرانسة.
следующие страницы →