Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.
стр. 9381
ومما أرهنته بهذا الدين عمارتها بالداخلة وقد شرحنا (العمارة) فيما سبق وننبه هنا أن ذلك النخل المرهون ليس ملكا لها، بل هي قامت علي فلاحته وعمارته بجزء من ثمرة النخل لمالكه، وكذلك جريرتها في فيد سهيل أي في ملك سهيل وهو رجل له ملك أي نخل تقوم عليه رقية المسعود، ولم أعرفه حتى الآن وإنما الذي أعرفه يسمي سهيلًا هو متأخر وهو من أسرة الشدوخي وكذلك أرهنته الناقة الحمراء والبكرة الملحا وهي سوداء سوادًا غير حالك، والحمارة الخضراء، وهي غير البيضاء من الحمير، ثم تبين لي أن سهيلًا هذا هو من أسرة السهيل الذين من سكان المريدسية، وقد ذكرت الوثيقة أن الحمارة المذكورة كانت مرهونة من شخص من أسرة السعوي أطلق رهنها لمحمد العمري.
стр. 9382
وجاء ذكر دفتر عبد العزيز آل علي المسعود في سياق ورقة مداينة مؤرخة في ربيع الآخر من عام ١٢٨٧ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، بأن دينًا فيها ذكرت أنه غير المذكور في دفتر عبد العزيز آل علي، - ابن علي - المسعود مما يدل على أن المذكور له دفتر يكتب الديون فيه التي له على الناس لشرائه.
стр. 9383
بالنسبة إلى ثراء المذكور إذ أن تاريخهما في سنة ١٢٦٩ هـ.
والدين في الوثيقة الأولى هو ستة عشر ريالًا يحل أجل وفائها طلوع ذي الحجة نهاية عام ١٢٦٩ هـ، والمراد بطلوع الشهر انتهاءه وانسلاخه.
والشاهد فيها حمد السويلم، والكاتب لبيدان بن محمد، والثانية: الدين فيها تمر يحل أجل الوفاء به في تاريخ حلول الدراهم المذكورة في الوثيقة الأولى.
والوثيقة التالية مداينة بين علي المحمد المسعود وبين علي بن ناصر بن سالم، والدين ثلاثة عشر ريالًا.
والرهن: جمل أملح أي أسمر اللون، وفرده، أي مسدس وتفق بمعنى بندق.
стр. 9384
وذكروا أن أجل وفاء الدين المذكور طلوع العمر، والعمر هذا ش هر محرم، ولذلك قال الكاتب أول سنة أربع وستين أي (ومائتين وألف).
والشاهد عبد الله الفيز والكاتب أحمد بن عبد الله الحميدة.
رأس أسرة المسعود:
رأس أسرة المسعود هو مسعود بن محمد، ويكتب اسمه في أكثر الوثائق مسعود آل محمد بمعني ابن محمد، ولا يذكرون لقب أسرته، وذلك راجع إلى أحد شيئين إما أن يكون اسم أسرته (المسعود) فيكتفون بذكر اسمه ليدل على اسم أسرته، وإما أن يكون ذلك للاختصار، لأنه لم يكن يوجد عندهم في بلدته (المريدسية) أحد غيرهم اسمه مسعود، وإذا وجد فإن ذكر اسم والده محمد يكفي للتعريف به، و (مسعود آل محمد) هذا ثري جدًّا بالنسبة إلى ثروات الناس في عصره الذي هو النصف الأول من القرن الثالث عشر فهو أكثر أهل المريدسية بلدته ثراء.
стр. 9385
وهو إلى ذلك محسن شهير يكفي في ذلك أن نعلم أنه تبرع لبلده المريدسية بمبلغ من الريالات الفرانسية الغالية على الناس آنذاك وربما ننقل الوثيقة التي ذكرت ذلك فيما بعد.
وقد ملك أملاكًا من النخيل والعقارات كثيرة.
وهذه بعض الوثائق المتعلقة به.
منها هذه المكتوبة بقلم الشيخ الذي صار قاضيًا بعد ذلك وهو الشيخ عبد الله بن صقيه، وقد كتبها في عام ١٢٣٢ هـ أي قبل وقعة الدرعية بسنة واحدة، وتتضمن مبايعة بين مسعود (آل محمد) وقد اكتفى الشيخ بن صقيه باسمه مجردًا (مسعود) وبين أمه.
والعجيب أن الكاتب وهو شيخ عالم لم يذكر اسم أمه ولا اسم أسرتها.
والمبيع: دار علي أخيه بعد حراج عليها جمعتين.
وهذا تعبير لابد من شرحه فلم لم يقل الكاتب بعدما حرج عليه أسبوعين مثلًا؟
والجواب أن ذلك لو قاله لم يكن صحيحًا، ذلك بأن الحراج وهو المناداة على السلعة فيمن يزيد يكون بعد صلاة الجمعة وحيث يخرج الناس من صلاة الجمعة ويجتمعون عند المسجد ويتبايعون في الأشياء المهمة.
وقد أدركنا طرفًا من ذلك في بريدة، رغم كون بريدة كبيرة وواسعة ولكن بعض الأشياء كالبقر يكون بيعها والمناداة عليها بعد صلاة الجمعة بخلاف الإبل التي يجري بيع أعداد منها وشراؤه في كل يوم فلها مكان لذلك في (جردة بريدة).
والثمن ثلاثون ريالًا فرانسة.
стр. 9386
ولم يذكر الشيخ العبارة المألوفة في العادة هنا كان يقول: إن أمي قبضتها عند عقد البيع أو إنها مؤجلة الدفع.
ولم يذكر شاهدًا على البيع غيره، إذ قال: كتبه وشهد به عبد الله بن صقيه.
والتاريخ: آخر يوم من ذي القعدة سنة ١٢٣٢ هـ.
وقد ختمها بقوله: (والله خير الشاهدين والسلام) وربما كان يلتفت ذهنه عندما كتبها إلى كونه لم يذكر معه شاهدًا عليها كما جرت عادته، إذْ قلما يكتب وثيقة من آلاف الوثائق التي كتبها إلا ويذكر فيها شاهدًا معه.
ووثيقة مهمة:
كتب الشيخ عبد الله بن صقيه أسفل هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٣٢ هـ وثيقة أخرى كتبها عندما كان قاضيًا في بريدة، وذلك في عام ١٢٥٢ هـ أي بعد كتابته الأولى بعشرين سنة.
وقد صار لفظه أو لنقل تعبيره فيها تعبير القاضي، ولذلك كتبها علي هيئة رسالة خلاف عادته.
قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الموجب لتحريره والباعث على تسطيره هو أنه حضر عندي مسعود آل محمد وأقر في حال جواز الإقرار منه شرعًا وهذا تعبير شيخ فقيه، بأنه باع على سليمان بن مبارك آل عمر، والمراد به سليمان بن مبارك العمري، كان يقال لهم (ابن عمر) والعمري، وهما من الناحية اللغوية بمعنى واحد داره المذكورة بصدر الورقة المعروفة (دار علي) وهو علي أخوه.
стр. 9387
والثمن خمسة وثلاثون ريالًا.
ونلاحظ الكساد التجاري إذْ بقيت عنده هذه الدار عشرين سنة ولم يزد ثمنها عما اشتراها به إلَّا خمسة ريالات.
صحيح أن الريالات الخمسة ربح كبير بالنسبة إلى ثمن الدار فهي تساوي سدس ثمن الدار مثلما لو تخيلنا أنه اشتراها بثلاثين ألف ريال، ثم باعها بخمسة وثلاثين ألف ريال بعد عشرين سنة.
والشاهد على ذلك محمد بن عبد العزيز بن سويلم وهو ابن الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم.
والتاريخ شهر شعبان سنة ١٢٥٢ هـ أي وقت أن كان الشيخ ابن صقيه قاضيًا على بريدة.
стр. 9388
ولمسعود بن محمد مداينات كثيرة فضلًا عن الأملاك والعقارات.
من المداينات هذه التي كتبها محمد بن سويلم وهو محمد بن الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم قاضي القصيم في وقته.
وهي مداينة بين علي ولد غانم بن كليب وبين مسعود آل محمد.
стр. 9389
والدين: مائة وأربعون وزنة تمر.
والرهن أصل نخل المستدين الكائن في المريدسية.
وحلول الدين في الموسم عام ١٢٤٢ هـ مما يدل على أن تاريخ كتابة الوثيقة كان في عام ١٢٤١ هـ.
وتحتها وثيقة أخرى بخط سليمان بن سيف المستدين فيها هو المذكور في التي فوقها وهو علي الغانم بن كليب.
الدين خمسة عشر مائة وزنة تمر.
والشاهدان عبد الرحمن بن سويلم وعبد الله الجرياوي، وكلاهما مذكور في هذا الكتاب عند ذكر أسرته.
يحل هذا الدين في ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين (بعد المائتين والألف).
والوثيقة التالية وثيقة إقرار بين حمد بن محمد بن سويلم وبين (مسعود آل محمد وكيل عمر، والظاهر أنه عمر بن سلمي وأقرا جميعًا بأنه وصل حمد السويلم من يد مسعود ثلاث وثلاثون ريالًا من آخر حسابهم كتب قرناس أي الذي كتبه الشيخ الكبير قرناس ... قاضي القصيم في وقته طاح منهم ريال.
ومعنى طاح ذهب أي نزل منها ريال، بمعنى أنه ألغى إما لتسليمه لابن سويلم أو لسبب آخر.
أيضًا لحق على أصل عمر، والمراد بالأصل النخل المملوك لعمر الذي رجحنا أنه عمر بن سلمي الذي هو مثل مسعود من أهل المريدسية سبع وخمسون وزنة (تمر) ساقهن حمد نوب سنة ١٢٥٦ هـ ومعنى النوب النائبة وهي ما يفرض على النخل من مصاريف إجبارية كان يفرضها حاكم أو إجماع لأهل البلد.
стр. 9390
والشاهد على ذلك سليمان السنيدي، وأظنه من أسرة السنيدي أهل الشقة وليس من (السنيدي) أهل الربيعية والشماسية.
والكاتب: عبد الله الناصر الرسيني.
وعلى ذكر علاقة مسعود بن محمد مع أسرة السلمي نورد هنا وثيقة مخالصة بين مسعود وعبد الله بن عمر بن سلمي على أن الوكيل مسعود على وفاء الدين، ولم يذكر المدين ولكن الظاهر لنا أنه عمر بن سلمي والد عبد الله هذا.
стр. 9391
قالت الوثيقة: وهو الوكيل على تقضيب النخل، وتقضيب النخل كما هو ظاهر الاتفاق على من يفلحه ويتعهده بالسقي بجزء من ثمرته.
والوثيقة مختصرة ولكنها مفيدة ولا غرو في ذلك لأن كاتبها هو العالم الكبير والقاضي الحازم الشيخ قرناس بن عبد الرحمن قاضي القصيم في وقت من زمنه.
ومع ذلك لم يذكر تاريخ هذه المخالصة.
стр. 9392
والوثيقة التالية مهمة لأهمية كاتبها وهو الشيخ الشهير قرناس بن عبد الرحمن من أهل الرس الذي ظل قاضيًا غير مقيم في عدد من بلدان القصيم إبان انفلات الأمور بعد سقوط الدولة السعودية الأولى.
والوثيقة في حد ذاتها ليست من الأهمية بمكان لأنها صلح حول موقع
стр. 9393
جدار، أو حال ذلك الجدار وغيره.
وقد ذكر الكاتب وهو الشيخ الجليل قرناس أنهم خلصوا من طرف الجدار ومن طرف السوق الذي معبر سهيل لداره.
والواقعة في المريدسية حيث سكن مسعود آل محمد والمذكورين في الوثيقة كالسهيل.
وقد كتب الشيخ اسمه في آخره (قرناس) من دون أن يذكر اسم أسرته، وذلك لكونه معروفًا مشهورًا باسمه وفعله.
وقد توفي الشيخ قرناس في عام ١٢٥٦ هـ.
والوثيقة التالية تدل على ثراء (مسعود بن محمد) هذا لأن جماعة من أعيان أهل المريدسية قد أقروا واعترفوا بأن عندهم دينًا لمسعود على المريدسية مما يدل على أن الدين كان لمصلحة بلدة المريدسية وليس لمصلحة شخص معين.
стр. 9394
وتقول الوثيقة:
يعلم من يراه حضر عندي علي السعوي، ونعتقد أنه أول من جاء من أسرة السعوي إلى المريدسية قادمًا إليها من الشقة، وإبراهيم العلي ولم نعرفه لأنه لم يذكر اسم أسرته، وعمر الناصر وهذا شخص معروف من أسرة (العمر) التي كان بعض رجالها أمراء على المريدسية، ولا تزال من أشهر أهلها.
وقالت الوثيقة:
وأقروا واعترفوا بأن عندهم وفي ذمتهم حق لازم اثنين وعشرين ريالًا عوض ثلاثمائة وخمس وسبعين وزنة (تمر) وهن تمر للأمير، أي أمير المريدسية لا شك في أنه يصرف على مصالح البلدة أو على الأشياء اللازمة لها كما عرفنا ذلك من وثيقة أخرى أرجوان أذكرها هنا أو عند ذكر الأسرة التي تتعلق بها.
وقالت:
والمذكورين ضمنوهن لمسعود على المريدسية، هذا تأكيد لكون ذلك الدين ليس لصالح شخص معين، وإنما هو لمصلحة المريدسية عمومًا ولذلك قالوا: ضمنون لمسعود على المريدسية من مالهم وحلالهم.
والشاهد على ذلك علي الغنيم ومحمد الربدي وهما من أهل بريدة.
والأجل طلوع ربيع تالي وربيع التالي هو ربيع الآخر والمراد بطلوعه خروجه وانقضاؤه سنة ثلاث وأربعين، ثم ذكرت الوثيقة التاريخ، فقالت:
جرى ذلك نهار خمس وعشرين من ربيع الأول، وقد غلط الكاتب فكتب (في شهر) بدلًا من أن يكتب (في يوم) أو أنه قدم الشهر على اليوم من باب التساهل من ربيع الأول سنة اثنين وأربعين من الهجرة ويريد سنة ألف ومائتين واثنين وأربعين من الهجرة ولكنه حذف ذكر الألف والقرن عمدًا لعدم الجهل به.
стр. 9395
ولم ينس أن يصلي على النبي ﷺ عند ذكر الهجرة فيقول على صاحبه (صاحبها) أفضل صلاة وسلام.
والكاتب حسن الحمود ونسي أن يكتب الدال في اسمه، وذكر أنه شهد به بحضرة الجميع.
والوثيقة التالية مؤرخة في عام ١٢٦١ هـ بخط الشيخ سليمان السعوي وهو غير الشيخ المعروف سليمان بن ناصر السعوي ذلك وقته متأخر عن هذا ولها أهمية تاريخية من كون الشاهد فيها هو على السعوي رأس أكثر أسرة السعوي الموجودين في المريدسية.
وهي مبايعة بين عبد الكريم بن سليم راع الحُمُر وهو من غير آل سليم الذين منهم المشايخ والحُمُر بضم الحاء والميم هو الخب المعروف الآن، إذْ لا
стр. 9396
يزال على اسمه في خبوب بريدة الغربية الشمالية وبين مسعود آل محمد.
والمبيع صيبة عبد الكريم من قليب دولان المعروفة في بلد الجرية والجرية خب صغير، فالتعبير عنها بالبلد فيه تجوز، واسم القليب قليب دولان، والثمن أربعة أريل وأربعة أرباع قرش، والربع ليس هو نصف النصف وإنما هو نقد نحاسي تركي كانوا يتعاملون به والأربعة منه تساوي ثلث ريال فرانسة.
والشاهد على ذلك علي السعوي.
والكاتب سليمان السعوي.
والتاريخ في ذي القعدة سنة ١٢٦١ هـ.
стр. 9397
وهذه وثيقة مداينة مختصرة بين غانم الذياب الصقري وبين مسعود، والدين ( ... ) مائة وزنة تمر تحل أي يحل وجوب الوفاء بها طلوع الأضحى وهو شهر ذي الحجة من عام ( ... ).
وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه الذي معظم كتاباته ما بين ١٢٣٣ هـ و ١٢٥٠ هـ.
وقد عدت عوادٍ على الوثيقة فمحت بعض كلماتها كما هو ظاهر.
والوثيقة التالية مهمة لأنها مبسوطة وواضحة وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه الذي كتبها في ٢٨ شعبان عام ١٢٤٩ هـ.
والشاهد فيها سليمان آل مبارك وهو جد جد الدكاترة من آل العمري الذين هم أساتذة الآن في الجامعات السعودية.
وتتضمن في أساسها أن مسعود بن محمد أقر بأنه باع على عبد الله بن
стр. 9398
شايع المحيسني داره المعروفة في بريدة، وبعض ثمنها منجم على أقساط.
وخط الشيخ ابن صقيه واضح لا يحتاج إلى نقله بحروف الطباعة.
стр. 9399
وصية سلمى بنت مسعود:
هذه وصية سلمى بنت الثري الشهير مسعود آل محمد الذي قدمنا ذكره.
وقد كتب وصيتها عالم شهير هو الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، وكتب تاريخها في ٢١ جمادى الثانية سنة ١٢٩٣ هـ.
стр. 9400
أوصت سلمى بنت مسعود بعد الديباجة بثلث ما وراءها أي ما تخلفه من مال عند وفاتها من نخل وغيره قادم فيه أي يبدأ بتنفيذ ذلك منه وهي ثلاث حجج نيابتهن، ولم يقل الشيخ العالم الكاتب ثمنها أو أجرتهن وإنما قال (نيابتهن) لأن الحج عن الشخص الآخر ليس من باب البيع ولا من باب الاستئجار، والمراد المبلغ الذي يأخذه الشخص الذي ينوب عن الموصية فيذهب حاجًّا إلى بيت الله الحرام.
والغريب أنه ذكر أن المال المخصص لتنفيذها ثلاثون ريالًا كل حجة واحدة تكلفتها عشر ريالات.
وقد يتساءل متسائل عن السبب في تحديد المبلغ مع أن السعر قد يختلف؟
والجواب أنهم يفترضون سرعة تنفيذها قبل أن يتغير السعر والسعر لا يتغير إلا إذا حدث شيء غير معتاد، وهو أمر بعيد الحدوث.
ووزعت الحجج المذكورة بأنه واحدة لأمها شماء ولو كانت ذكرت اسم أسرتها لعرفناها، وواحدة لجدها عمر بن سلمي وهو جدها لأمها بلا شك، وإذًا تكون أمها شماء من أسرة السلمي وهي الأسرة المعروفة في المريدسية.
والثالثة لسلمي العيد ولم نعرفها، ولم تذكر علاقتها بها.
ثم انتقل الكاتب إلى شيء آخر وهو أنه إذا عين الثلث وأفرز، وذلك بطبيعة الحال بعد موت الموصية يصرف منه ثلاثة أضاحي، واحدة لها ولأمها شماء شركة فيها أي أنهما تشتركان في هذه الأضحية ومرادهم بذلك أن ثواب تلك الأضحية وأجرها عند الله تكون للموصية وأمها شماء.
وواحدة لأبيها مسعود وابنه محمد، وهما كانا قد ماتا قبل أن توصي وواحدة لبناتها فاطمة ولولوه.
стр. 9401
ثم ذكرت شيئًا مهمًا تاريخيًا حين قالت وزوجها سليمان آل مبارك وهو سليمان بن مبارك العمري.
وهو جد جد الدكاترة من آل العمري الأساتذة الآن في الكليات وهم عمر بن صالح العمري وعبد العزيز بن إبراهيم العمري، وعبد الله بن ناصر العمري.
ولا شك أن القارئ قد يستغرب قلة ما أوصت به لأبيها مسعود وزوجها سليمان وسببه ظاهر وهو أنهما من الأثرياء ولكل واحد منهما وصية فيها مثل ما في وصيتها، ولكنها ذكرتهما من باب الرمز لتكريمهما عندها.
وذكرت المعتاد من العشيات: جمع عشاء في رمضان والقربة التي هي وعاء الماء من جلد شاة أو خروف يملأ بالماء يشرب منه العطشان مجانًا، وذلك لمدة خمسة أشهر أو ستة هي أشهر الحر في بلادهم التي يحتاج الناس فيها لشرب الماء.
ثم ذكرت بقية الوصية وقالت:
والوكيل على تنفيذ الوصية أبناؤها محمد السليمان ( .... ).
والشاهد على ذلك محمد العبد الكريم بن عقيل.
стр. 9402
ووثيقة تتعلق بأحفاد سلمى بنت مسعود.
بعد كتابة وصية سلمى بنت مسعود هذه وجدنا وثيقة بخط العالم الثقة الشيخ عبد الله آل حسين الصالح (أبا الخيل) ذكرت مصالحة بين أحفاد لسلمى المسعود هذه.
والخصومة كانت في سهم جدتهم سلمى - هذه - من أملاك (أبيها) مسعود في المريدسية.
فذكر الكاتب العالم بأن عيال العمري صالح آل عبد الله وسليمان المحمد قد خلصوا سهم جدتهم المذكورة فصار لهم قبلي المكان الشرقي، والمراد بالمكان هنا: حائط النخل وأيضًا لهم الحيالة الجنوبية المسماة العجيبة وكل ذلك في المريسية.
وبعد أن ذكرت الوثيقة حدود ذلك قالت:
وذلك بعد أن قسموا الأملاك، وكلٍّ خلص بسهم، وهذا يؤكد ما عرفناه وقلناه من ثروة (مسعود بن محمد) الواسعة.
والشهود سليمان العمر والظاهر أنه من العمر أهل المريدسية وإبراهيم ( ... ) ومحمد آل عبد الله السعوي.
والكاتب الشيخ عبد الله آل حسين الصالح.
والتاريخ جمادى الأولى سنة ١٣١٨ هـ.
стр. 9403
ومن الوثائق المتعلقة بالمسعود هذه المبايعة التي جرت بين عبد العزيز العلي بن مسعود (بائع) وبين سليمان بن محمد العمري (مشتر).
والمبيع إرث عبد العزيز (المسعود) من جده مسعود في ملكهم المعروف شرقي المريدسية.
والثمن مائة وخمسة وخمسون ريالًا منها خمسة وخمسون ريالًا وصلت عبد العزيز عند عقد البيع، ومائة مؤجلة أجلين خمسون ريالًا تحل في شوال سنة ١٣٣٠ هـ وخمسون في رجب سنة ١٣٣١ هـ.
والشاهد على ذلك حمد بن عبد العزيز العقيل وهو رجل معروف بأنه ثقة ومن طلبة العلم.
والكاتب عبد الرحمن بن محمد الحميضي.
والتاريخ ٢١ رمضان سنة ١٣٢٩ هـ.
وقد سجل على صحتها الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن بشر
стр. 9404
قاضي بريدة في وقتها وأرخ سجله ٢١ رمضان سنة ١٣٢٩ هـ.
стр. 9405
المِسْفِر:
بكسر الميم وإسكان السين ثم فاء مكسورة فراء، من أسفر يسفر فهو مستور، أي منير.
أسرة مشهورة من أهل بريدة جاءوا إليها من الزلفي، يرجع نسبها إلى القشعم من شَمَّر.
ومنهم (القشاعمة) الذين لا يزال أناس منهم حتى الآن موجودين في الزلفي.
منهم محمد بن عبد الله المسفر من الوجهاء الأثرياء في بريدة مات عام ١٣٧٦ هـ.
وابنه عبد الله من الأثرياء المنعمين، توفي في مصر عام ١٣٥٨ هـ وكان ذهب إليها للعلاج.
أول من جاء منهم إلى بريدة من الزلفي هو عبد الله بن مسفر ومعه أولاده الأربعة أكبرهم عبد العزيز ثم مسفر ثم عبد المحسن ثم محمد، وكان قدومهم في العقد السابع من القرن الثالث عشر أو نحو ذلك.
فمحمد إذًا هو أصغرهم ولكنه أصبح بعد ذلك أكثرهم وجاهة ومالًا، وأعلاهم منزلة عند الناس، كان عملهم في أول قدومهم إلى بريدة أنهم كانوا يطلون الإبل الجربي أي التي أصابها الجرب من أجل مداواتها عنه، وذلك يقتضي أن تطلي الإبل بالنورة أولًا حتى يتحات وبرها، ويبقى جلدها ظاهرًا ليعرف مكان الجرب الذي يكون على هيئة حبوب أو قروح، ثم بعد ذلك يوضع الزرنيخ في إناء، وقد يضاف إليه قليل من السم الذي كان يأتي إلى بلادنا على هيئة كسر معدنية.
стр. 9406
فيؤخذ من الزرنيخ الذي هو سام بخرقة تغمس فيه ثم يوضع ما علق بها على الجرب في جسم البعير فيشفى البعير ويذهب الجرب.
حدثني والدي ﵀ قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسفر بعد أن أثرى وكثر ماله، وكبر جاهه عند الناس يذكر نعمة الله عليه، قال:
جئت مع والدي وإخوتي إلى بريدة وأنا صغير لا أحسن ما يحسنونه من العمل، ومع ذلك صرت أساعدهم في طلاء الإبل الجربي، فعلق الجرب بالأماكن الرقيقة من يدي التي كنت أحمل بها المثملة، فقال والدي: يا ولدي يا محمد أنت صغير، شف وش حنا نسوي وسو مثلنا إذا أخذت (المثملة) وهي خرقة مشربة بالزرنيخ فلا تجعلها فوق يدك ولكن ضع يدك فوقها، لأنك إذا لم تفعل ذلك تسرب الزرنيخ إلى ما بين أصابعك فيعديك جَرَب البعير.
قال: ففعلت ذلك.
قال: وبعد ذلك أغنانا الله عن هذا العمل أنا وإخواني ورزقنا من المال والتجارة ما لم نكن نحلم به.
لقد رزق محمد المسفر ليس المال وحده، بل المال ومعه الجاه والمنزلة الرفيعة حتى كان يقرض الملك عبد العزيز آل سعود في أول نشأة حكمه.
فكان الملك عبد العزيز يقترض منه بتحويل الناس عليه، ثم يدفع إليه ما يجتمع عنده له، أي لابن مسفر، وسبق في قصة مدح الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين أن الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ حَوَّله على محمد بن مسفر بالجائزة التي أمر بها له.
ولمحمد بن عبد الله المسفر مكارم أخلاق شبيهة بما كان يحكى في التاريخ عن الكرام القدماء.
стр. 9407
ومن ذلك مكرمة موجهة إلى والدي كان والدي يذكرها ويشكر محمد المسفر عليها ويقول لي ويكرر قوله: احرص يا ولدي على رفقة الرجال الطيبين لأن رفقة محمد المسفر نفعتنا.
وملخصها أن جدي عبد الرحمن العبودي ﵀ كان من المعروفين بالاشتغال بالسياسة والقرب من آل مهنا أهل بريدة، ولذلك كان من الساعين المعروفين للجميع بأنه ضد عبد العزيز بن رشيد، قبل وقعة الطرفية التي تعرف عند بعض الناس بوقعة الصريف، فلما انتصر ابن رشيد على أهل بريدة وكان من زعمائهم بل من أكبرهم عبد الرحمن الربدي وآل مهنا، فتواري جدي عن الأنظار فترة لأن ابن رشيد إن قبض عليه أذاه كأمثاله، فإما أن يقتله، أو يكلفه بدفع مال لا طاقة له به، وإما الحبس الطويل، وفي هذه الأثناء وقبل ذلك بقليل كان احتاج بعض النقود فأخذ من أصدقاء له بمثابة السلف وثمن سلع، وكلهم صديق له ومنهم محمد المسفر.
قال والدي: ثم سافر والدي إلى الكويت متخفيًا هربًا من حكم ابن رشيد ومرض بعد أن استولى الملك عبد العزيز ومعه أهل بريدة على بريدة وطردوا منها رجال ابن رشيد في عام ١٣٢٢ هـ، وهي التي يسمونها سنة السطوة، ولذلك بقي في الكويت مريضًا، وأرسل إليَّ يقول: أنا يا ولدي مريض ما أدري أنت تلحق عليَّ أو ما تلحق عليَّ وأحب أشوفك قبل ما أموت.
وقد سافر والدي استجابة لذلك إلى الكويت فوجد جدي مريضًا فبقي معه أربعة أشهر حتى توفي في آخر عام ١٣٢٣ هـ ودفن في الكويت، وعاد والدي إلى بريدة، قال والدي: وكان الذين لهم عليه نقود هم أصدقاؤه لذلك لم يذكروا شيئًا من جهة هذا الدين الذي عليه حتى مضت على ذلك سنتان أو أكثر وسمعت أن من عليه دين فإنه يطوق به في قبره حتى يوفى عنه دينه.
стр. 9408
قال: وكان والدي أي جدي أنا مؤلف الكتاب يملك البيت الذي نسكن فيه، ولو كانت الحالة حالة غيره لطالب أهل الدين ببيع البيت واستيفاء مالهم عليه من ثمنه.
فرأيت أن أبيع بيت والدي وأوفي الدين الذي عليه من قيمته والباقي للورثة لأنني لم أستطع أن أوفي دينه الذي عليه من مالي لأنني صاحب دكان أشتغل فيه بما في يدي من الدراهم لي.
فطلبت من (راشد الحمر) وهو دلال معروف أن يحرج على البيت فلما عرف بذلك محمد المسفر وكان صديقًا لي ولوالدي قال لي: يا ناصر أشوف راشد الحمر يحرج على بيت أبوك.
قلت: نعم، نبي نبيعه ونوفي الدين الذي عليه، فقال: إذا بعتوه وين تروح أنت وأهلك؟
قال: وفي ذلك الوقت كان لديَّ في البيت والدتي وزوجتي وابنة لي صغيرة ولي اخوات ثلاث متزوجات في بيوت أزواجهن.
فقلت له: نسوي مثل ما يسوي الناس الذين ما لهم بيوت، قال والدي: وكنت أقول ذلك وأنا في غاية الضيق لأنني لا أعرف أن أحدا من آبائي أو أجدادي سكن في بيت أجرة، بل كلهم كان يملك البيت الذي يسكن فيه ومنهم والدي عبد الرحمن الذي يملك البيت المذكور.
قال: فقال محمد المسفر: هذا ما هو رأي ولا يمكن نخليك تبيع بيتكم، البيت اشتره أنت.
قال: فقلت له: أنت تعلم أني صاحب دكان ولابد من نقود اشتغل بها وهي التي عندي ما أقدر أوفي بها عن أبي.
فقال: من هم الذين لهم دين على أبوك؟ قلت: أولهم أنت الله يكثر خيرك ويوسع لك.
стр. 9409
فقال: هو أنا قايل لكم عطوني إياها، أو قايل لكم أي شيء عنها؟ قلت: لا قال: ومن غيري؟ قلت: علي المقبل.
فقال: علي المقبل باليد، ومن، فقلت له: إبراهيم الربدي، وفلان وفلان.
فقال: لا تبيع البيت ثم قال هو لراشد الحمر لا تبيع البيت إلَّا راد لي.
قال والدي: ثم قال لي محمد المسفر بعد يومين أو ثلاثة: تراي تكلمت مع جميع الذين لهم على أبوك دين ووافقوا على أنهم ينقلون الدين من ذمة أبوك إلى ذمتك، ويخلونهن عندك سلف من عسرك ليسرك متى ما تيسر إنك توفيهم من دون ربح لهم.
قال والدي: فلم أصدق ذلك وشكرته وقلت: الحمد لله، ولكنه أضاف قائلًا: اتفقنا على أننا نبيع عليك البيت بالثمن الذي هو واقف به ونثبت عند الشيخ أي القاضي أننا بعنا بيت أبوك لأن من حقنا ذلك ولكننا نبي نبيعه عليك من عند الشيخ ونثبت عند الشيخ إننا قبضنا الدين يعني حولناه من ذمة أبوك إلى ذمتك من أجل أن البيت لا يباع على غيرك، فيكون البيت لك، وتبرأ ذمة أبوك، ولا تدفع نقود.
قال والدي:
وبالفعل: ذهبوا للقاضي وكان هو الشيخ ابن جاسر آنذاك واثبتوا عنده أنهم باعوا البيت عليَّ وأنهم أجلوا قبض ثمنه حتى يتيسر عندي بمثابة السلف أو القرض الذي لا أجل لوفائه، بل هو من عسري ليسري كما قالوا.
وقد قال لهم الشيخ: إن ذلك من حقكم فالدين الذي لكم على عبد الرحمن العبودي صاحب البيت يخصكم التصرف فيه، إذا رضيتم أنكم تحيلونه من ذمته إلى ذمة ابنه ناصر بعد أن تبيعوا عليه البيت فلا مانع.
قال والدي: وقد دفعت للدائنين جميعهم بعد سنوات كل ما لديهم في ذمة والدي من الدين الذي نقلوه إلى ذمتي، لأنني أتعامل مع البدو ويسر الله ربيع وخير وحصلت
стр. 9410
خير وبعد خمس سنين لم يكن بقي في ذمتي من الدين شيء، وبقي البيت في ملكي.
وأهم من ذلك أن ذمة والدي برئت وقد ذهبوا إلى الشيخ عبد العزيز بن بشر وكان أصبح هو القاضي وأثبتوه عنده في صك هو هذا.
قال والدي، وكل ذلك بسبب مساعي محمد المسفر جزاه الله عنا خيرًا.
وهي من نوادر الأخلاق والوفاء للأصدقاء، والسعي في مصلحتهم.
هذا وقد بلغت الوجاهة بالمسفر أن صاهرهم آل سعود فتزوج الأمير عبد الله بن جلوي بن تركي آل سعود أمير بريدة منهم امرأة رزق منها بابنه عبد المحسن.
وكان اسم (المسفر) عندما عقلت الأمور دالًّا على الوجاهة، والمنزلة الرفيعة في نفوس الناس.
وبالنسبة لي وأنا طفل صغير كان المسفر يعنون شيئًا آخر أكثر من ذلك.
فقد رزق أبي بي على كبر ورغم زواجه قبل أمي بثلاث زوجات فإنه لم يعش له ولد ذكر، وقد ولد له ولد ذكر أكثر من مرة ولكنه كان يموت وهو صغير.
وقال لي والدي، بعد أن كبرت أنت - يا وليدي - أول ولد طهرته، وذلك أن الطهار الذي هو الختان لا يجرونه لأبنائهم إلَّا بعد أن يكون الابن قد بلغ ثلاث سنين أو نحوها، وكان والدي فرحًا بي فصار وعمري نحو خمس سنين يمسك بيدي ويذهب بي إلى سوق بريدة الكبير ليكون مثل الذين لهم أولاد يذهبون بهم معهم إلى السوق، وكان له أصدقاء كثير، وهم فرحون بأن يعيش له ابن، بعد أن كان قد شاب شعره قبل ذلك، وكان عمره آنذاك ٥٨ سنة.
وعندما ولدت في عام ١٣٤٥ هـ كان عمره ٥٣ سنة، فصاروا يظهرون فرحهم بإعطائي بعض النقود على غلاء النقود وقلتها عند الناس في ذلك الوقت، ولكن كانت هذه عادة سائغة عند الناس أن يعبروا عما يجيش في
стр. 9411
خواطرهم لمن له ابن صغير، ولم يعش له ابن قبله بإعطاء الأبن شيئًا من النقود، أو من الشرط بمعنى الهبة للصغير كما كانوا يسمونها، وأذكر أنني في تلك الحالة أعود إلى البيت مع والدي و (مخباتي) مثقلة بالنقود النحاسية التي هي البيشلية أو القطعة والريال آنذاك هو ١٨ بشيلية.
فكان والدي لا يتركني إذا دخلت البيت حتى يقول لي: عط القروش أمك، يخشي أن تضيع مني، ولا يستسيغ أن يأخذ منها شيئًا، لأن أمي تحفظها لي عندها.
أما محمد بن مسفر فإنه أعطاني مقدارًا من الحلوى المقرطسة أي الملفوفة بقرطاس وهي ما لم نعرفه نحن ولا غيرنا من قبل، فالحلوى عندنا هي التمر ولا نعرف حلوى غيره، ومع الحلوى ريال فرانسي فضي ثقيل الوزن بالنسبة إلى كفي الصغيرة، إذ كانوا يضعون النقود في كف الطفل أو مخباته لا يعطونها والده، لأن والده أكبر قدرًا من ذلك ويقولون: هذي فراحة للولد أي من أجل أن يفرح بها.
كان دكان محمد بن مسفر في غربي سوق بريدة الذي كان السوق الرئيسي في البيع والشراء.
وكنت غبت عنه سنوات طويلة فتحول البيع والشراء عنه إلى أسواق جديدة بل لكثرة الأسواق والدكاكين التي نشأت في بريدة.
وعندما تفقدته في عام ١٤٢٠ هـ لأعرف حال دكاكين التجار والأثرياء والمشاهير الذين كنت أعرفهم في شبابي بحثت عن دكان محمد المسفر فوجدته قد صار صغيرًا في عيني بعد أن صار الطابع على المحلات التجارية هو السعة ورأيت في دكان محمد المسفر رجلًا يبيع نعالًا لا تزيد بضاعته كلها عن ألف ريال.
فقلت: سبحان الله أبعد محمد المسفر ووجاهته وثروته يكون في دكانه صعلوك يبيع النعال؟
стр. 9412
فأنشدت قول الشاعر:
وإذا تأملت الديار رأيتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
قلت: إن عبد الله المسفر جاء إلى بريدة ومعه أبناؤه الأربعة أكبرهم عبد العزيز ثم (مِسْفر) ثم عبد المحسن ثم محمد، جاءوا مع والدهم عبد الله المسفر من الزلفي إلى بريدة.
وقد عثرت على وثيقة قصيرة تافهة لأنها على دين تافه، ولكنها تشير إلى حال المسفر قبل أن يكتسبوا المال والغني والوجاهة، وهي مداينة بين (محمد السليمان) الذي نظن أنه محمد بن سليمان العمري جد الشيخ صالح العمري مدير التعليم في القصيم سابقًا وبين عبد الله بن مسفر ومعه ابنه الثاني (مسفر).
وكتابتها تحتاج إلى نقلها لحروف الطباعة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أقر عبد الله بن مسفر وابنه مسفر بأن عنده وفي ذمتهما لمحمد السليمان عشرة أريل يحلن في ذي الحجة من سنة ١٢٨٨ هـ. شهد على ذلك محمد اللهيمي وكتبه وشهد به ابنه صالح والله خير شاهد، وأرهنوه بذلك ذلولهم الصفرا اللي درجت عليهم من إبراهيم العجاجي، وصلى الله على محمد.
وهذه صورتها:
стр. 9413
وهذه الوثيقة المختصرة المتعلقة بمحمد بن أحمد بن مسفر بدين يعتبر تافهًا الآن، ولكنه كبير في ذلك الوقت، وهو ٣٤ ريالًا وتاريخ حلول الدين فيها هو عام ١٣٠٧ هـ.
стр. 9414
ومحمد الرشيد الذي له الدين هو محمد بن رشيد الحميضي، والكاتب محمد بن سليمان آل مبارك هو العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري، أول مدير للتعليم في القصيم.
ومحمد المسفر يقرأ ويكتب، بل هو معروف بذلك ونورد أنموذجًا علي خط يده في ورقة مؤرخة في ١٦ محرم عام ١٣٢٤ هـ. ونصها:
"الحمد لله
وصل بيدي أنا يا محمد العبد الله المسفر أربعة أريل من يد عبد الله البراهيم بن معارك من طرف حمود المشوح في ١٦ محرم ١٣٢٤ هـ".
стр. 9415
وهذه وثيقة أخرى كتبها محمد بن عبد الله المسفر بخط يده وهي مضاربة بين عثمان العلي بن عثيم وعبد الله المقبل (العبيد) فالمبلغ وهو ستون ريالًا لعبد الله المقبل والمضارب أي الذي دفع إليه المال هو عثمان بن عبد الله العثيم، والشاهد هو صالح المنصور بن حمود وكتبه وشهد به محمد آل عبد الله بن مسفر في ٥ شوال من سنة ١٣١٣ هـ.
стр. 9416
حج عبد الله بن محمد المسفر مرة مع حجاج بريدة فنزلوا على الميقات الذي يسمى الضريبة آنذاك.
فتأخر على مورد الماء عن الحجاج ثم أراد اللحاق بالحجاج على ذلوله وإذا باثنين من اللصوص يقولان له إن خوياك الحجاج راحوا مع الشعيب - الوادي - هذا، وهم يكذبون يريدون أن يبعدوا به عن الطريق، ثم أخذوا كل ما معه من بعير وغيره حتى إحرامه على ظهره وقالوا:
لولاك حاج ذبحناك ولكن نوصلك لخوياك ثم ساروا معه حتى أقبلوا على الحجاج الذين كان معهم فأشاروا إليهم وتركوه
ومنهم أحمد بن عبد الرحمن المسفر كان أميرًا في بلدة أو أكثر من بلدة من بلاد أو مراكز المنطقة الشرقية من المملكة.
ومما ينبغي ذكره أن المسفر صاروا أصهارًا لآل جلوي، من آل سعود، حيث تزوج عبد المحسن بن الأمير عبد الله بن جلوي منهم.
стр. 9417
وأخيرًا هذه ورقة مبايعة بين مسفر بن أحمد المسفر (بائع) وبين حمود بن علي المشيقح وأخيه سليمان.
والمبيع بيت مسفر بن أحمد المسفر في بريدة.
والثمن اثنان وتسعون ريالًا، والثمن المذكور هو دين حال في ذمة مسفر للمشترين، وقد أثنياه الخيار لمدة سنتين وستة أشهر إن أحضر النقود بطل البيع وإلا فإنه نافذ.
ومعنى أثناء الخيار: جعلاه بالخيار خلال تلك المدة.
والشاهد: صالح المنصور بن حمود وعبد الله العلي أبا الخيل.
والكاتب: إبراهيم بن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
والتاريخ: ٢٦ جمادى الأولى سنة ١٣١١ هـ.
الحمد لله
стр. 9418
المسْلمْ:
بكسر الميم وإسكان السين ثم لام مكسورة فميم ثانية في آخره، على لفظ ضد الكافر.
من أهل البصر، جاءوا إليه من الشقة.
منهم محمد بن يحيى المِسْلم شاعر عامي.
من شعره قوله:
وجدك على اللي ما تنوشه سماجه ... ما يشتهي الفتنة فِتيَّ كود مجنون
ومن شعره أيضًا:
من أول لي ضاق صدري تمشيت ... أمشي وكني ناحِرٍ دهدوانه
واليوم اناظر مرقدي لي تعشيت ... شب القهاوي صار مثل الخيانه
غدا بَهْ اللي هرجته مع هل البيت ... هو بخيل ويدَّعي بالديانة
ولهذه الأبيات قصة هي أن محمد بن يحيى المسلم هذا كان معه جماعة ممن يسمون (الزقرت) وهم الذين يكونون من الشباب أو في مقتبل العمر وليس لهم ما يشغلهم عن السهر وتناشد الشعر، وتكون سهراتهم على شرب القهوة، وكلهم من أهل البصر وخب (المويه) المجاور له.
فقام عليهم أناس من المتدينين من أهل البصر ومنعوهم من الاجتماع والسهر في الليل.
و(دهدوانة): مقهى في الشام أو مصر كان يجلس فيه الشاعر وغيره من (عقيل).
стр. 9419
و (المسلم) هؤلاء الذين جاءوا من الشقة إلى البصر لا تزال لهم بقية في الشقة، ولكنهم صاروا يعرفون باليحيى، نسبة إلى والدهم يحيى.
ومنهم عبد الله بن يحيى بن محمد المسلم له مزرعة الآن - ١٤٢٧ هـ بالشقة.
المسلم:
بإسكان الميم فسين مفتوحة فلام مشددة مفتوحة وآخره ميم.
أسرة من أهل البصر متفرعة من أسرة الذياب - على لفظ جمع الذئب - وتقدم ذكرها في حرف الذال.
منهم عبد الله بن مسلم المسلم من أوائل الكتاب الذين يكتبون الرسائل والتعاقدات وتاجر.
ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم المسلم موظف في شركة (بترومين).
ورد ذكر خلف بن مسْلَّم راع الحمر في مبايعة مؤرخة في ٢٢ ربيع أول من عام ١٢٨٥ هـ.
وتتضمن مبايعة بين خلف المذكور (البائع) وبين سليمان بن راشد
стр. 9420
الطحيني - من أهل المريدسية - والمبيع نخلة شقراء معروفة عندهما في قبلي مكان عبد الكريم الجاسر والمراد بالمكان هنا حائط النخل، أي في الجهة القبلية من نخل عبد الكريم الجاسر تلي ملك الحميدان وثمنها عشرون ربع، والربع هو ربع القرش - بقاف كقاف قربة وقليل: ضد كثير والقرش هو ثلث الريال فيكون ثمنها على هذا ريالًا ونصفًا، وقد كتب ورقة المبايعة عبد الله بن محمد العويصي الذي كتب وثائق كثيرة.
أما الشاهد فإنه عبد الله بن ضيف الله العريني.
وفي أسفلها وثيقة أخرى بخط الكاتب المذكور تثبت أن المشتري الطحيني قد تنازل عن الشراء لصالح عبد الكريم الجاسر الذي هو ثري معروف وأن الثمن الذي هو رأس مالها بلغة من ابن جاسر بالتمام، وتاريخ الوثيقة بعد الأولى بزمن يسير هو شهر أو شهران فالكاتب لم يذكر أي الربيعين ولم يذكر أي الجمادين.
كذلك الشاهد في الوثيقة الثانية هو غير الأول فهو دخيل الله بن سلامة العثيمين وهو جد الدخيل الله المشهورين الذين منهم الشهير بالقوة وكثرة الأكل الملقب (جلوف).
وهذه صورتها:
следующие страницы →