حج عبد الله بن محمد المسفر مرة مع حجاج بريدة فنزلوا على الميقات الذي يسمى الضريبة آنذاك.
فتأخر على مورد الماء عن الحجاج ثم أراد اللحاق بالحجاج على ذلوله وإذا باثنين من اللصوص يقولان له إن خوياك الحجاج راحوا مع الشعيب - الوادي - هذا، وهم يكذبون يريدون أن يبعدوا به عن الطريق، ثم أخذوا كل ما معه من بعير وغيره حتى إحرامه على ظهره وقالوا:
لولاك حاج ذبحناك ولكن نوصلك لخوياك ثم ساروا معه حتى أقبلوا على الحجاج الذين كان معهم فأشاروا إليهم وتركوه
ومنهم أحمد بن عبد الرحمن المسفر كان أميرًا في بلدة أو أكثر من بلدة من بلاد أو مراكز المنطقة الشرقية من المملكة.
ومما ينبغي ذكره أن المسفر صاروا أصهارًا لآل جلوي، من آل سعود، حيث تزوج عبد المحسن بن الأمير عبد الله بن جلوي منهم.
стр. 9417
وأخيرًا هذه ورقة مبايعة بين مسفر بن أحمد المسفر (بائع) وبين حمود بن علي المشيقح وأخيه سليمان.
والمبيع بيت مسفر بن أحمد المسفر في بريدة.
والثمن اثنان وتسعون ريالًا، والثمن المذكور هو دين حال في ذمة مسفر للمشترين، وقد أثنياه الخيار لمدة سنتين وستة أشهر إن أحضر النقود بطل البيع وإلا فإنه نافذ.
ومعنى أثناء الخيار: جعلاه بالخيار خلال تلك المدة.
والشاهد: صالح المنصور بن حمود وعبد الله العلي أبا الخيل.
والكاتب: إبراهيم بن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
والتاريخ: ٢٦ جمادى الأولى سنة ١٣١١ هـ.
الحمد لله
стр. 9418
المسْلمْ:
بكسر الميم وإسكان السين ثم لام مكسورة فميم ثانية في آخره، على لفظ ضد الكافر.
من أهل البصر، جاءوا إليه من الشقة.
منهم محمد بن يحيى المِسْلم شاعر عامي.
من شعره قوله:
وجدك على اللي ما تنوشه سماجه ... ما يشتهي الفتنة فِتيَّ كود مجنون
ومن شعره أيضًا:
من أول لي ضاق صدري تمشيت ... أمشي وكني ناحِرٍ دهدوانه
واليوم اناظر مرقدي لي تعشيت ... شب القهاوي صار مثل الخيانه
غدا بَهْ اللي هرجته مع هل البيت ... هو بخيل ويدَّعي بالديانة
ولهذه الأبيات قصة هي أن محمد بن يحيى المسلم هذا كان معه جماعة ممن يسمون (الزقرت) وهم الذين يكونون من الشباب أو في مقتبل العمر وليس لهم ما يشغلهم عن السهر وتناشد الشعر، وتكون سهراتهم على شرب القهوة، وكلهم من أهل البصر وخب (المويه) المجاور له.
فقام عليهم أناس من المتدينين من أهل البصر ومنعوهم من الاجتماع والسهر في الليل.
و(دهدوانة): مقهى في الشام أو مصر كان يجلس فيه الشاعر وغيره من (عقيل).
стр. 9419
و (المسلم) هؤلاء الذين جاءوا من الشقة إلى البصر لا تزال لهم بقية في الشقة، ولكنهم صاروا يعرفون باليحيى، نسبة إلى والدهم يحيى.
ومنهم عبد الله بن يحيى بن محمد المسلم له مزرعة الآن - ١٤٢٧ هـ بالشقة.
المسلم:
بإسكان الميم فسين مفتوحة فلام مشددة مفتوحة وآخره ميم.
أسرة من أهل البصر متفرعة من أسرة الذياب - على لفظ جمع الذئب - وتقدم ذكرها في حرف الذال.
منهم عبد الله بن مسلم المسلم من أوائل الكتاب الذين يكتبون الرسائل والتعاقدات وتاجر.
ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم المسلم موظف في شركة (بترومين).
ورد ذكر خلف بن مسْلَّم راع الحمر في مبايعة مؤرخة في ٢٢ ربيع أول من عام ١٢٨٥ هـ.
وتتضمن مبايعة بين خلف المذكور (البائع) وبين سليمان بن راشد
стр. 9420
الطحيني - من أهل المريدسية - والمبيع نخلة شقراء معروفة عندهما في قبلي مكان عبد الكريم الجاسر والمراد بالمكان هنا حائط النخل، أي في الجهة القبلية من نخل عبد الكريم الجاسر تلي ملك الحميدان وثمنها عشرون ربع، والربع هو ربع القرش - بقاف كقاف قربة وقليل: ضد كثير والقرش هو ثلث الريال فيكون ثمنها على هذا ريالًا ونصفًا، وقد كتب ورقة المبايعة عبد الله بن محمد العويصي الذي كتب وثائق كثيرة.
أما الشاهد فإنه عبد الله بن ضيف الله العريني.
وفي أسفلها وثيقة أخرى بخط الكاتب المذكور تثبت أن المشتري الطحيني قد تنازل عن الشراء لصالح عبد الكريم الجاسر الذي هو ثري معروف وأن الثمن الذي هو رأس مالها بلغة من ابن جاسر بالتمام، وتاريخ الوثيقة بعد الأولى بزمن يسير هو شهر أو شهران فالكاتب لم يذكر أي الربيعين ولم يذكر أي الجمادين.
كذلك الشاهد في الوثيقة الثانية هو غير الأول فهو دخيل الله بن سلامة العثيمين وهو جد الدخيل الله المشهورين الذين منهم الشهير بالقوة وكثرة الأكل الملقب (جلوف).
وهذه صورتها:
стр. 9421
المسلم:
بإسكان الميم فسين مفتوحة فلام مشددة وآخره ميم.
أسرة صغيرة من أهل بريدة كان جدهم مسلم ... الفرج وكان يلقب الكراع فلَّاحًا في العكيرشة، فلما نزل عليها محمد بن رشيد بعد وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ أرسل إليه مسلم هذا صلات: تمرًا وقمحًا وعلفًا للماشية لا
стр. 9422
يتصور وجوده عند فلاح مثله إلا أنه كان غنيًّا قد خزن من ذلك شيئًا كثيرًا قبل ذلك ببيعه على الناس ويتجر به.
فلما رأى ابن رشيد ذلك الذي لا يستطيع إرساله إلا حاكم سأل من أين هذا؟ فقالوا: إنه من مسلم الكراع!
فقال ابن رشيد: هذا ماهوب كراع، هذا ذنبه أي إلية من الشحم لأن أهل نجد يسمون إلية الخروف ذنبه، ثم أرسل إليه فلما سأله عن اسمه؟ قال: أنا اسمي مسلم الفرج، ولكن الناس يسمونني مسلم الكراع، فقال ابن رشيد له: أنت ما انتب كراع، أنت طويل الذراع، وقد تقدم ذكرهم في حرف الفاء (الفرج).
منهم إبراهيم بن مسلم الفرج مؤلف كتاب: العقيلات وكتاب "رحلتي مع العقيلات" وغيرها.
مات إبراهيم بن مسلم الفرج في ذي الحجة عام ١٤٢٨ هـ.
المِسْنِد:
بكسر الميم والنون بينهما سين ساكنة، وآخره دال.
من أهل (خب الشماس) وبريدة.
يرجع نسبهم إلى عنزة.
منهم صديقنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن المسند المدير العام للمعاهد العلمية - ١٣٩٦ هـ - وسيأتي حديث مفصل عنه وهو من المتحدثين المستمرين في الإذاعة والتلفزة.
ووالد الشيخ عبد العزيز عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن مبارك بن محمد بن مسند بن هويدي بن مهلهل.
ولجد صديقنا الشيخ عبد العزيز المسند المعروف دعاء:
стр. 9423
يا رب يا المعبود عط عبدك مناه ... قبل الحساب وقبل شيء يبين
إلى ذكرت النار قلت واعزَّاه ... وطار الكرى عن جفني وعيني
والى ذكرت جنة ربي ورحماه ... رجيت ربي وزاد قلبي يقين
وسعت عجوز في التفريق بين زوجين متحابين بالنميمة بينهما فقال:
وليِّ عجوز شوشته بس تومي ... تنفع مقيل للصلب والكلابه
الصدر مثل الباب والديد يومي ... مثل المجادل يوم زَمَّت شبابه
ومن الشعراء البارزين في أسرة المسند عبد الله بن محمد عم الشيخ عبد العزيز المسند، ولد في عام ١٣٠٣ هـ وتوفي عام ١٣٧٩ هـ.
وفي أول حياته في خب الشماس نظم عروس الشعر ومنها:
أمس الضحى جانا مع القاع ثنتين ... وحده حسينه ووحدة عسوجية
إلى أن قال:
هذا محمد كان يا زين تبغين ... قرم على الشدات يرفا خويه
قالت: ونعم به ولا أقول به شين ... تبذن أنعامه كيف عليه
متخير له زوجة قبل ذا الحين ... معطيه رب البيت جزل العطيه
ولا يبي غير مدلهة للرضاعين ... ولا يبي غيرها له خادميه
* * *
هذا ناصر كان يا زين تبغين ... راعي صلاة الضحى والعشيه
قالت: ونعم به ولا أقول به شين ... ميرانه سباطي ما يهرج عليه
* * *
стр. 9424
هذا أبو محمد كان يا زين تبغين ... عينه على جاره وراعي حميه
مسلي الحزاني هرجته ما تملين ... وهو على الخفرات ما مون نيه
قالت: ونعم به ولا أقول به شين ... معه خشيف الريم تقدم عليّه
* * * *
هذا وكيلك كان يازين تبغين ... شره على ربه يبي له بنيه
قالت: هذا اللي من زمان تمنين ... ماهيب صدقك مير تمغى عليّه
* * * *
هذا علي يا زين كان تبغين ... ما يبرج المعشاش صبح وعشيه
قالت: وراك مليت وازريت تهدين ... للي يقدّر عشقته من نقيه
* * * *
وقال في رجل يلقب (برطم سعيده) وسعيدة: عبدة من العبدات:
برطم سعيدة كان يا زين تبغين ... راعي هريجات وعلوم خفيه
قالت: والكوبة به هذاك يوذين ... ينقل المفتاح يخرج عليه
وإلى أذن العصر جان يعطين ... لي جيت اباطحن قابلن بالرحيه
لي رحت أسوي لا ذ يمّي يراعين ... بعدّ المثايل بعين قويه
والمثايل هي قطع العجين التي تسويها المرأة على قدر القرص الواحد سواء أكان ما تصنعه قرصان أو مرقوقًا يوضع في القدر وماؤه يغلي.
وذات ليلة في رمضان حضر ثلاث نسوة ثالثتهن ابنة عم له وكان يود الزواج بها، وقد مست إحداهن طيبًا وبين صلاة الفرض والتراويح قال جارهم ( .... ) من اللي بها الطيب؟
стр. 9425
فقال عبد الله المسند على الفور - بي أنا - فقال: لا، بواحدة من ها الثلاث ... فقال بل بي أنا.
وعندما صفوا في أول ركعة من التراويح خرجت الثلاث حياءً، فتبعهن عبد الله .. وسمعهن يتلاومن وتقول الثالثة: واخزياه، والله ما فكيت الجره أي جرة الطيب بس لمستها.
فقال على الفور وهو يمشي خلفهن:
البارحة طبن ثلاث مواضيح ... يرعن دِيَقْ ما عودن للطراد
يا خشف ريم راتع بالمصابيح ... ما قطّ انا شفته بكل البلاد
عزي لمن مثلي شكا الضيم ومشيح ... ضيم العذارى لاجي بي وعاد
و( .... ) يقول من هي به الريح ... وش عوده ربي إلى جا الوكاد
بخوره الجله ووقوده من الشيح ... لا ياما لا المخباط وضرب الهنادي
ما هوب كارٍ لك يا شيطان وقريح ... يا ثور هور مربطك بالرماد
وبلغه أن أحد جيرانه قد تغلبت عليه امرأته فقال:
ياحول يوم انهم خلوه ... يصف عسبان ويَشْقَا
وإلى طلب شربة ما اسقوه ... لا يا ملا البعد والفرقي
والي بغي حاجة ما ادعوه ... يا ونته ونت الورقا
كان ما خلاهم لما ركبوه ... ركب الشديد على الزرقا
قوله: يشقى العسبان: أي يأخذ منها الخوص، يبعده عنها، يقال: منه يشقي، ويقشي أيضًا بتقديم القاف.
وله في الحكم والزمان والحياة:
стр. 9426
هَمّ ثقيل فوق متني وضافي ... عيني شقيه كل ما جيت أبي أطريه
على الذي توه تفكر وشافِ ... اشرف بمرقابٍ رفاعٍ عواليه
لي تم من شي ترى له قوافي ... كلٍّ على ضده لزوم يلاقيه
دنيا تقلب بين ظاهر وخافي ... يا رب سهَّل ما تصعَّب مراقيه
وكان في أول حياته شريكًا لأخيه عبد الرحمن والد الشيخ عبد العزيز، ثم انفصلا وجرب حظه وحده فلحقه الدَّين، وكان الدَّين لخاله ومن عادة الدائنين أنهم يأتون إلى مكان الزرع عند بدو صلاحه فينزلون فيه حتى يستوفوا حقهم، ولما رأى ذلك المنظر من خاله الذي يجله ويحترمه، تراجع القهقري وقال هذه الأبيات:
خلاف ذا جضيت وباح الكنين ... وهيضت ما بالصدر واللي توه طرا به
والعفو وآشٍ بالصدر له رطين ... كثرت جروح القلب من شن لجي به
زالت نجوم الليل وانحت يمين ... جاش طواه الهم من شد ما به
لي جيت ابا ادله صابني علتين ... عزا لمن مثلي تجدد صوابه
ما يبرى المنصاب كثر الونين ... وعيبٍ على رجل يبيِّن صوابه
وانا صوابي خافي ما يبين ... بمقفل والله ما يندري به
ما ظنتي يظهر بطول السنين ... ما انيب همَّاقٍ بعرض القرابه
واشوف بعيني وش بايديني ... يا وسع حلم الله خذوني نهابه
لي اشتد وسار السوّ عند الضنيني ... ترى الفرج عند الولي والرجابه
يجبر عزا المنْصاب والمستحين ... والله بالمرصاد بمحكم كتابه
ما هوب يداري بالحقوق الرزيلين ... كل على حقه يتمم جوابه
أهل الذنوب بنارهم خايسين ... متقين بجنة فوز مابه
* * * *
يا الله يا عايد على الزارعين ... بمدلهم طافح به ربابه
تسقي شجيرات بها غارسين ... نوفي بها الديان بجملة حسابه
стр. 9427
عسانا دور اليوم من النافهين ... ما دام حق الناس ما من طرابه
صلاة ربي عد نزل الظعين ... اوعد ما هل المطر من سحابه
على النبي لسنته تابعين ... والأهل والأنبياء والصحابه
ثم سافر للكويت والعراق وأقام في البصرة لطلب الرزق وطالت غيبته فكتب أول قصيدة بعثها لأخيه عبد الرحمن والد الشيخ عبد العزيز، وهي:
يا راكب من فوق حر همام ... معرب ماهوب زمل الخواوير
الدرب تحطه ساعتين تمام ... تلفي لابو محمد ريف المسابير
يجدع لهم السفره عَجْلِ شمام ... ذو لا مواريد وذو لا مصادير
الوالده بالبيت دوم الدوام ... حنا لها يا دحيم قصر بمقاصير
يا ونتي ونة عليل المنام ... والَّا غريب طاح في جَمَّة البير
أو ونة من طبع به محمل أو لام ... بغبته كلنه جملة جراجير
يا مظهر يونس من غب الظلام ... تعطين من مدك يا ولي المقادير
أنا كسير الساق واشكي عظام ... بالبصرة الفيحا بلاد الطوابير
لا من يسلبني ولا لي عمام ... خليت لوالي العرش مغني المفاقير
هو كافي بالعون منشى الغمام ... يجبر عزاي وجابر للمكاسير
وبعد عودته عاد إلى الزراعة وطلب من خاله أن يدينه فامتنع من ذلك فقال يعتب عليه ويثني على أخيه عبد الرحمن (دحيم) ويدعو ربه:
البارحة يوم المخاليق برقود ... كلٍ غفا بالنوم عند الضنين
عزاه للي طاول الليل بقعود ... عفت المراح ولا هوى النوم عيني
ذالي زمانين ما حشت مجهود ... اسهر طوال الليل كني حزين
* * * *
يا ونتي ونة يتيم ومضهود ... والَّا شفيق غادي له جنين
стр. 9428
والَّا خلوج طوحت باول الذود ... على ولدها قوطرت بالحنين
والّا رضيع عن هوى الديد مفرود ... قبل التمام ولا حتن له اسنين
اضحك مع المخلوق والقلب مصرود ... ومهاوي باحت وبان الكنين
ومن قل هذا بان والظلع مجحود ... ظلع تبين واتضح باليمين
مستدخل ظلعي ودبران ولهود ... ومتعادل شيلي ولاله وزين
لوآ كبر همي وبالحمل مشدود ... ومزوزي به دوم ولا لي عوين
خالي ترا قال انا ما يجي زود ... وله ظلمة قبل الوفا ما يلين
يقول فلاليح ولا عندكم فود ... راعي شوي خايف ما يجيني
لا تكثرب يا خال، والرزق محدود ... عند الولي واوي والله ضمين
الله يفرج كربة صار به كود ... نوفي الحقوق يا دحيم ودنيا تزين
يا ريفهن لي نوخوا كل مشدود ... بين الدلال وبين كبش سمين
ويا ستر غزلان المها تبت بحدود ... لامن كل بار قصر حصين
يرعن بضفته دايما هيت أبا الجود ... ولا ذكر فعله ولا باولين
شكيت للي قوم الحق بحدود ... يا الله ياللي ماحذاك العوين
إلى التحظ لي عادته نية الجود ... يجلي عن المعبود ولطفه يبين
صلاة ربي عدد كل موجود ... على النبي الهاشمي الأمين
وقد ترك الفلاحة وعمل في التجارة، وكان له ابن اسمه محمد سافر إلى تبوك وبقي هناك فلم يعد فقال هذه القصيدة يصف حاله وحال ابنه ويبدي أسفه على بعده عنه ومقامه هناك.
قل هيه يا القلب الخطا صار قلَّاب ... من كثر ليعات الدهر والزّمان
عِزَّي لمن مثلي تدالوه بحراب ... وصط المعاره كيف ربي رماني
قلت آه، واو ويلاه يا ناس، منصاب ... ما أحد من المخلوق فكر عناني
انا عليل الجسم بالليل نحَّاب ... هَجْسٍ وهاجوس وثالث وهان
стр. 9429
ونيت ونَّة من تداوي ولا طاب ... مِستَدخلٍ جرحه وسمه سقاني
او ونة اللي مجزعه شتلة الناب ... سم الحنش به صايل عنفوان
أو ضرس نزا ما يقدره كل جدّاب ... والقاز يعبا للضروس المثان
محمد اللي جافي صار حرَّاب ... ولا يميز حالتي ويش جاني
ساسه عريب ومنتجه راس دولاب ... ماهوب رعديدٍ وخطو الهدان
فرخ الحرار إلى شهر بان مضراب ... بمخلبه يفرس بوسع البطان
ولد حر من الناس مهذاب ... حصان حِصيْن بشته بالعنان
جعل من جر السبب له والأسباب ... يضرب بسيف من عوالي المتان
ماله عند الله طلبة صك الأبواب ... اللي يتعرض والدٍ مرعواني
من لامني باللي جرى جعله يصاب ... من بين ضلعانه بضرب اليماني
وقد كان يحب إحدى زوجاته فتركها مضطرًا لطلب الرزق ورحل إلى الرياض فماتت بعد سفره بأيام، فنظم هذه القصيدة التي هي رثاء حزين وفي آخرها وجه الكلام إلى ابنه، والقصيدة ناقصة:
البارحة قمت اجتلد تقل مجنون ... سهرت عيوني والخلايق رقاد
من شن لجا بي والملا ما يشوفون ... توصَّط المضراب وصط الثنادي
مخفيه عن كل الخلايق ومكنون ... توه تبين واتضح بالبلاد
لولا الحيا وأدري من اللي يقولون ... لا صب صوت مثل صوت المنادي
على وليفٍ حطَّم القلب بطعون ... حيثه ثمر قلبي وشمعة فوادي
من ركبته ما نمت يا اللي تنامون ... لو غمضت عيني بقلبي وقادِ
ياما لعين فارقت شوف مضنون ... كن الحماط بموقها والرماد
* * * *
وخلاف ذا، دنيت من الهجن ما مون ... ما فوقها إلَّا الخرج هو والشدادِ
عملية تطوي الفيافي على الهون ... ضراب حرٍّ ضاري للمعادي
стр. 9430
تلفي وليف وافي العقل بركون ... فرخ النداوي ضاريٍ للهدادِ
ووالدة الشاعر عبد الله المسند وأخيه عبد الرحمن هي نورة الفهد الحميد.
كان عبد الله المسند قد رحل إلى البصرة فحن إلى أهله فكتب هذه الأبيات يخاطب أخاه دحيمًا (عبد الرحمن والد الشيخ عبد العزيز المسند):
قم دن لك حر قعود عماني ... حر هميم ضاري للمطاريش
ما ينلحق ما قط جاه الوهان ... ونِّحره لدحيم زين الهشاهيش
* * * *
يا خوي يا دحيم عفت المكان ... وصار جسمي عندي أخف من الريش
عذبتني وادعيتني بزرقاني ... بعد عن الوالد ونكر وتوحيش
يا خوي يا دحمان ذا آخر زمان ... ما أظن أنا صابر ولا عاد منيش
فقال أخوه عبد الرحمن (دحيم):
الجرح الأول يا عضيدي نسيناه ... وبدله المولى بجرح جديد
من شن ضرب زرعي يا خوي عزاه ... وامر للمعبود فعله شديد
من مزنة يا خوي وآجود عزماه ... يا ليت ربي جنبه من بعيد
الجود من ربي سريع رجيناه ... تهللت من رايف بالعبيد
فأضافت والدتهما نورة بنت فهد الحميد، تعني وفاة ابنتها:
وطباقته المجمول عقبه دفناه ... تحت اللحد يا دحيم حزنه جديد
واقلبي اللي واهج النار يصلاه ... وآجسمي اللي ناحل كالحديد
دب الدهر يا دحيم ما والله أنساه ... واشٍ بصندوق الحشا له وقيد
стр. 9431
وقال عبد الله المحمد المسند:
يا راكب من عندنا فوق ثنتين ... ومعربات ساس منتجهن احرار
كل الكلايف فوقهن دلهن زين ... جنب عن الخطره ودروب الأشرار
ممشى الشهر حطه لهن وقم يومين ... ما احلى معشاهن بروض ونوار
تلفي على اللي نازل يمه الفين ... أبو محمد نافل كل الاخيار
يقلط الدله ويفقاه صنفين ... ريف المسير ومعتبينه وللجار
قل له تراني طارش لي زمانين ... ما جان مكتوب يودين الأخبار
وانتم جميع كلكم شوفة العين ... تعززوا للى على الهضم صبار
ما جا مع الطرشان لو كان حرفين ... ومخبر باحوالكم ما جرى صار
لي اقبل علي الليل مع ظلمة العين ... كن اللهيب بضامري شبة النار
ويا ما من الدجّه ويا ما من البين ... شي بقلبي مثل موجات الابحار
يقطعك يا الدنيا وراك الفراقين ... فراق الممات وفراق قطعات الاسفار
ما ينفرح به لو يجي عشره الفين ... لازم تضرِّب صاحبه درب الأخطار
يا نفس سجي في زمانك وتنسين ... ما انتيب ملزومه على كشف الاسرار
ماذا بالواجب عليك الجفا شين ... ولا نواخذ اللي زهد بك ولا شار
قل له سلامي مثني له بغاطين ... والوالده خصه مجيره عن النار
الله يبيحه لي حضرن الموازين ... في جنة الفردوس مقعاد الأبرار
تشرب من حوض النبي بالهنين ... وما كوله المذكور من لحم الاطيار
الشيخ عبد العزيز المسند:
أما الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن المسند فهو صديق منذ زمن طويل، وأذكر أنه عندما عاد لأول مرة في العطلة من دراسته في مدرسة (دار التوحيد) في الطائف عام ١٣٦٥ هـ كان أحضر معه جزءًا من كتاب تعليم الإنكليزية في سلسلة (ويست)، وكنت بدأت قبل ذلك بدراسة اللغة الإنكليزية دراسة تكاد تكون شخصية،
стр. 9432
فكنا نتدارس الإنكليزية ونحن نمشي إلى حوش له في نفود الشماس وهو الذي يقع بين الخب الذي فيه مدينة بريدة وبين خب الشماس، وكان يعمل فيه في فراغه.
ثم توطدت صداقتنا حتى سافرنا معًا أول سفرة معه وهي أنه في عام ١٣٦٩ هـ دعا اتحاد الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وإيرلندا الذي مقره لندن شخصيات كبيرة في المملكة منهم الأمير سلطان بن عبد العزيز، الذي كان رئيسًا للهيئة العليا للدعوة الإسلامية التي أتولى أمانتها العامة إضافة إلى وظيفتي الأساسية التي هي الأمين العام للدعوة الإسلامية، كما دعا الاتحاد الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي، وكان الشيخ عبد العزيز المسند يعمل آنذاك في هذه الوزارة مديرًا لإدارة تطوير التعليم الجامعي فانتدبه الوزير حسن بن عبد الله آل الشيخ ليمثله في حضور مؤتمر اتحاد الطلبة، كما انتدبني الأمير سلطان بن عبد العزيز لتمثيله في الاجتماع وأمر بصرف عشرة آلاف دولار للطلبة أصرفها لهم من الهيئة العليا للدعوة التي يرأسها.
وقلت للشيخ عبد العزيز المسند: إنه ليس من المستحسن أن نزور لندن ثم نعود منها مباشرة إلى بلادنا، والبلاد الاسكندنافية عنا رمية حجر، وأرى أن نزورها لأن لدينا معاملة تتعلق بالمسلمين في الدنمارك، فلعلك تقول ذلك للوزير الشيخ حسن، فقال: إنني لا أضمن موافقته، وربما ذهبت لأحد الموظفين عنده فعرقلها.
فقلت له: أنا أكلم الشيخ حسن هاتفيًا وقد كلمته بالفعل فوافق ﵀ وجزاه خيرًا على أن يذهب الشيخ عبد العزيز المسند معي إلى الدول الاسكندنافية، وطلب أن أخبره بالمدة التي تحتاجها تلك المهمة في اسكندنافيا فقلت له: إنها عشرة أيام فأمر بتمديد مهمته لعشرة أيام زيادة.
وسافرت بالفعل أنا والشيخ عبد العزيز المسند إلى لندن ثم إلى الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا ومررنا مرورًا سريعًا بألمانيا.
стр. 9433
وكانت تلك أولى سفراتي أنا والشيخ معًا، ولم ندر أنه ستتاح لنا فرصة أخرى للسفر إلى الخارج بعد ذلك، فقد سافرنا معا إلى البحر الكاريبي وذكرت ذلك في كتاب (جولة في جزائر البحر الكاريبي) ثم إلى البرازيل أكثر من سفرة، ثم إلى أقطار أمريكا الوسطى وهي سفرات متباعدة.
وقد ذكرت هذه السفرات كلها في كتبي التي ألفتها في الرحلات ما عدا الأولى التي لم أكن كتبت فيها كتابًا.
والشيخ عبد العزيز المسند معروف للجميع في المملكة العربية السعودية، وفيما جاورها من الأقطار التي يصلها الإرسال التلفازي لأنه واظب سنوات طويلة على إلقاء البرنامج الاجتماعي (منكم وإليكم) بالتلفاز، كما أنه واظب سنوات أيضًا على إلقاء أحاديث في الإذاعة السعودية ومنها تفسير للقرآن الكريم أو لبعض سوره.
وقد طلبت من الشيخ عبد العزيز المسند أن يكتب لي ترجمته فكتب ما يلي: أثبته كله إلَّا ما ذكر عن والده فقد حذفته طلبًا للاختصار، ولأنه موجود عنده إذ قال إني أشكرك على طلبك لأنني احتفظت بصورة منه لأولادي ولمن أراد ذلك من سائر الناس.
قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن مبارك بن محمد بن عبد الكريم بن مسند.
الولادة والنشأة:
ولدت في (خب القبر) شرقي بريدة قليلًا عند أخوالي (السكاكر) وماتت
стр. 9434
ہےأمي وأنا في السنة الثانية من عمري فأرضعتني زوجة الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين ﵀ الذي تولى القضاء في عنيزة وبريدة وهو من آل أبا الخيل، وكان عالمًا زاهدًا مدركًا.
وكنا نسكن بجواره في (حي العجيبة) في بريدة.
أدخلني والدي كُتَّابًا للمطوع عبد العزيز الفرج وهو إمام مسجدنا ودرست القرآن أنا وأخي فهد حتى حفظناه فأقام لنا والدي (الزفة)، قاد الفرس بي أحدهم وأنا أقرأ القرآة وختمته بالدعاء والطلاب يؤمنون من ورائي مارين بالشوارع وتنتهي ببيتنا حيث أحضر للطلاب بعض الأكل الخفيف وما يفرحهم، ولبثت فترة أردد القرآن وأعلم من دوني كعادة الكتاتيب، وكنت أحضر حلقات الشيخ صالح الخريصي لقرب مسجده من منزلنا فدرست عليه الأصول الثلاثة، ثم التحقت بالمدرسة (السعودية) التي يديرها الشيخ عبد الله البراهيم السليم في السنة الثالثة ثم الرابعة وحضرت فترة حلقة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ وفي هذه الفترة يأتي نبأ جديد هو (دار التوحيد بالطائف).
دار التوحيد:
خبر فتح دار التوحيد فكرة الملك عبد العزيز رغبة في تعليم الناس وهو فتح جديد للعلم، فقد انتدب الملك عبد العزيز رجالًا لجمع الطلاب من المدن والقرى، وما إن بلغ الخبر بلدنا حتى جفل الناس وتناجوا وتهامسوا وفهموه على غير وجهه فظنوا أنهم أريد بهم شر حيث صاحب ذلك فتح مدرسة عسكرية ابتدائية في الطائف - وكانوا لا يرغبون العسكرية في ذلك الوقت - فحاولوا منع أولادهم وتشفعوا بالعلماء وبأمير المنطقة وبكي كثير منهم، وأبرقوا برقيات بمئات الكلمات إلى الملك عبد العزيز لكنه كان مصممًا على تنفيذ الفكرة فلم تجد التوسلات وكنت أحد المختارين.
стр. 9435
وقد حدثت أمور طريفة وظريفة مضحكة منها:
الأول: عندما اجتمع المندوب مع أولي الأمر وأخبرهم بما يريد اتصلوا بالعلماء والمدارس التي فيها الطلاب ورشحوا عددًا منهم، ولما علم أولياؤهم نفروا نفار الحمر الوحشية التي هجم عليها الأسود، وتمنعوا وأقسموا ألا يذهب أولادهم أو يموتوا، ولم يؤثر فيهم الإقناع، ولا بيان حقيقة الأمر، أو فضل العلم، أو وجود الأسباب المهيئة له هناك، وأطبق على ذلك الكبار والصغار والنساء والرجال، وكان من نتائج ذلك.
الثاني: عمد بعضهم إلى إخفاء أبنائهم في القرى أو في أماكن خزن التمر التي لا تصلح لإقامة الآدمي، ولكنه يرى ذلك خيرًا من سفر ابنه.
وسلك المسئولون جانب القوة فذهبوا يبحثون عن الطلاب الصغار في مخابئهم وشددوا على أهليهم حتى حبسوهم أو هددوهم بالحبس، ولم يجد ذلك شيئًا وشوه هذا التصرف الفكرة، وسود وجه العلم حتى أحدث رد فعل سيء لدى الجميع فتمنى بعضهم أنه ليس له أولاد وحمد الله من ليس له أولاد أنه لم يولد له ولد.
الثالث: رجوع الأثر على الطلاب أنفسهم فقد حملوا فكرة كره العلم والسفر إليه، وتخوفوا شرًّا وتوقعوه فحاولوا الهرب، فقد قفز أحدهم من السيارة في أثناء الطريق وعاد إلى أهله، وقفز آخر من البيت الذي سكنوا فيه في البلدة المجاورة وهم في طريقهم. ولما وصلوا إلى دار التوحيد وأجري لهم الاختبار البدائي لتوزيعهم حسب استعدادهم أحجم عدد منهم عن الإجابة رغبة في العودة إلى بلادهم وكان ذلك سببًا في حرمانهم من الدراسة طول حياتهم.
стр. 9436
تصحيح الخطأ ومحاولة إزالته:
هذا الحدث الجديد أحدث دويًا وصدى في جميع الأوساط، فمن مؤيد ومشجع ومن منتقد ومحذر، وقد حمل أول عايد من الطائف ما لقي من إكرام وتقدير واستعداد للتعليم، فسارع عدد من الشعراء إلى إزالة الفكرة السابقة، ومحاولة تطمين الطلاب وترغيبهم، فقال الشاعر الفكه الشيخ محمد بن إبراهيم البواردي:
يا ريح ريح الصبا بالله شيليني ... وأنزليني على الغر الميامين
أعني بذاك تلاميذًا قد اجتمعوا ... (بدار توحيد) مهتمين بالدين
أضحى بها (بهجة البيطار) مرشدهم ... في كل فن بإخلاص وتبيين
فالدار جامعة للعلم نافعة ... بالحق دامغة كيد الشياطين
(عبد العزيز) الذي بالأمر أسسها ... حتى سرى صوتها في الغرب والصين
وكثير مما قيل فيهم ومن أخبارهم، ولكننا أردنا بذلك نقل صورة صادقة للأفكار في ذلك الوقت فهي تمثل الفكر السائد في ذلك المجتمع، إذ لم يكن هناك مدارس تذكر، حيث ينشغل الناس بلقمة العيش، وكانت الحياة صعبة فحينما سافرنا أول مرة للطائف كانت المدة خمسة عشر يومًا بسيارة تدب دبيبًا وكنا ننزل منها ونسبقها فيحاول سائقها أن يدفعها فلا تندفع ولا تلحق بنا، وأما دار التوحيد فكلها نشاط وعلم وتربية، ومن ذلك:
١ - أن الذي تفوته صلاة الصبح في المسجد يوقف ويمر عليه الطابور وقد كتب على صدره (كسلان).
٢ - إن الذي تفوته وجبة الغداء أو العشاء لا يوجد لها بديل، فليس هناك دكان أو فلوس.
قامت الحرب في فلسطين وشارك السعوديون مع العرب هنا فأبرق طلاب دار التوحيد إلى الملك عبد العزيز هذه البرقية:
стр. 9437
لا خيل عندنا نهديها ولا مال ... فلتسعد النفس إن لم تسعد الحال
إننا نتبرع بأنفسنا للجهاد في فلسطين، فأجابهم: أنتم يا أولادي في جهاد.
٣ - مدير الدار الشيخ بهجة البيطار وكان يجمعهم في مكان واحد ويدرسهم مقدمة (المنجد) بما فيها من لغة وصرف لا يقوى عليه الكبار الآن.
فدار التوحيد - بحق - هي الشرارة الأولى في النهضة التعليمية المنظمة بعد المعهد السعودي وتحضير البعثات بمكة المكرمة، فكانت صرحًا علميًا تنافس فيه الطلاب حتى بلغوا أوج المعارف، وكان منهم العلماء والقضاة والوزراء، فلا مقارنة بين طلاب الأمس وطلاب اليوم، فلم يكن شيء من الوسائل متوفرًا في ذلك الوقت، واليوم يسر كل شيء ولم يكن الكتاب موجودًا.
ومن ندرة الكتاب أنه إذا وقع في يد أحدنا كتاب اجتمعنا نقرؤه بساعات ليعاد لصاحبه، وقد قرأنا مؤلفات الشعراء والأدباء في ذلك الوقت فيما بين الفسح حتى لا يؤثر على الواجب، ولم يكن الشاي يشرب أثناء الدراسة ولم يصنع البيبسي في ذلك الوقت.
وفي الدار تسابق الجميع لتحصيل العلم ورغم أن الأفكار محدودة فقد سبقت إلى التقدم والتفكير فكان ٩٩% من الطلاب لا يعرفون الكاميرا ولم يروها.
أما أنا فإني ألحقت بالرابعة الابتدائية فحصلت على الشهادة الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية من دار التوحيد.
في رحاب البيت العتيق:
ومن فضله تعالى أن منَّ عليَّ بالمقام في (مكة المكرمة) حول بيته العتيق حيث التحقت (بكلية الشريعة واللغة العربية) هناك وكان مقرها
стр. 9438
بجوار (باب علي) ودخلتَ الآن في المسجد الحرام، وهناك تجلت الحياة العلمية في الكلية وفي المسجد الحرام، فقد كنا نصلي جميع الفروض فيه، ولا نغادره إلا للكية أو النوم، حتى إن أحد الفضلاء وهو الشيخ حمزة مرزوقي والد الشيخ عبد الرحمن وحسن، الذي تولى الأمانة العامة لمجلس الوزراء فكان يقول: هل أنتم عاكفون؟ أليس لكم أهل؟ لأنه يدخل ويخرج ونحن جالسون.
وقد أنعم الله عليَّ ببركة الوقت فكنت مع دراستي في الكلية أدرس بعد العصر في (مدرسة الآلة الكاتبة وتحسين الخطوط) التي يديرها الشيخ محمد طاهر كردي الذي كتب القرآن بيده ﵀.
وبعد المغرب وبعد العشاء أدرس اللغة الإنجليزية في (المدرسة الرحمانية) بالمسعى، ثم الحق بزملائي في الحرم فأحضر دروس غد في الكلية.
وفي هذا الوسط الروحي العلمي النشط أنهيت دراستي في الكلية وتخرجت بامتياز.
العمل الوظيفي:
وذات يوم دعاني زميلنا الأستاذ (عبد الله بن خميس) إلى مشاركته في تصحيح (جريدة البلاد) التي تصدر بمكة ولم أكن أعرف الجرائد وعملها إنما كنت أجيد اللغة العربية والنحو، وذلك بعد انتهاء الدراسة في الكلية، وكنت متزوجًا منذ السنة الأولى في الكلية فأشار عليَّ الأستاذ بن خميس فعملت معه ومعنا الأستاذ عبد العزيز الرفاعي، والأستاذ عبد الغني قستي والأستاذ عبد الله الداري.
ومكتبنا غرفة تحت الدرج لا تزيد على مترين في متر.
وكان رئيس التحرير عبد الله عريف، يكتب كل يوم تحت عنوان (همسه) فيبعثها لي قبل طبعها لأصححها، وكان يفوضني في التعديل، وساعده الأستاذ
стр. 9439
عبد العزيز ساب يسهر الليل ممسكًا (الأتريك) بيديه للعامل الذي يجمع الحروف بيديه، وقد يشرق الصباح قبل الانتهاء من الصفحة الأولى والأخيرة، وهو يمثل يسر الحياة وسهولتها في ذلك الوقت.
الوظائف الحكومية:
بينما كنت منهمكًا في قسم التصحيح إذا بداع يأتي فيطلب إليَّ مقابلة (مفتي المملكة العربية السعودية) الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ فذهبت إليه بعد المغرب في عمارة في الجبل المشرف على القرارة، ووجدته يجلس في رف (برنده) لا يتسع لاثنين، يشرف على قهوة في أول جبل (الفلق) تنبعث منها روائح (الشيشة) وليس هناك كهرباء، وقد تضايق من الحر فجلس هناك يستنشق الهواء، ولكنه كان هواء معفنًا وكنت لا أعرفه قبل هذه اللحظة.
أجلسني بجواره أبْعِدُ رجلي عن رجليه لضيق المكان - وبكلمات مختصرة أبلغني أنه اختار ثلاثة ممن تخرجوا هذا العام من كلية الشريعة بمكة ليكونوا مديري (معاهد علمية) وهي المعاهد التي يرأسها سماحته، وأنني أحدهم، وأردف قائلًا: أختر معهد شقراء أو معهد عنيزة - فقلت: إنني لا أعرف البلدين ولكنني زاملت طلبة من شقراء في دار التوحيد، والكلية فرأيتهم أذكياء وأنا ذاهب إلى هناك لمهمة التعليم، فيهمني أن يكون طلابي ناجحين علماء فاختار شقراء.
فقال أحسنت وبارك الله فيك ووفقك اذهب إلى الرياض تجد الأخ الشيخ عبد اللطيف مدير المعاهد العلمية - هناك - وانتهى الكلام فاستأذنت وانصرفت.
فتوجهت للرياض - أول مرة - ووجدت الشيخ عبد اللطيف واقفًا ينتظرني.
ولما حياني بعد أن قدمت له - قال أسرع السيارات والناس ينتظرونك - فذهبت على الفور، وافتتحت المعهد في ظروف معيشية صعبة، وتحملت كل
стр. 9440
شيء على عاتقي وأدرت المعهد وحملت إحدى وعشرين حصة، وبدأ الجد والصدق والتعاون في إدارة المعهد وأساتذته.
ومن فضل الله عليَّ أنني أخذت معي من الرياض أربعة فراشين فلم يمض عليهم زمن حتى درسوا وتخرجوا من كلية الشريعة في الإجازات وهي طويلة.
اخترت رئيسًا لدورة صيفية في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية.
وبعد ثلاث سنين في شقراء عينت (مديرًا لكليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض) وكان أساتذتها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد الرزاق عفيفي ومناع القطان.
وبعد سنتين رقيت إلى مساعد المدير العام (الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ﵀.
بقيت في المعاهد العلمية - وعملت مع الشيخ عبد اللطيف.
وكنت على وظيفة (وكيل الرئيس العام للكليات والمعاهد العلمية في المرتبة الخامسة عشر).
عينت مستشارًا لها فترة ثم نقلت إلى (وزارة التعليم العالي - وبقيت هناك حتى إحالتي للتقاعد).
أثناء عملي في وزارة التعليم العالي انتدبت بأمر ملكي رئيسًا لتعليم البنات - في المملكة العربية السعودية مدة عام وعدت بعده إلى الوزارة.
عضوية اللجان:
- أعمل الآن أمينًا عامًا لجمعية البر بالرياض متبرعًا وأنا أحد أعضاء مجلس الإدارة.
- أنا عضو في مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر وعضو في مجلس إدارتها.
стр. 9441
- أنا عضو في (نادي القصيم الأدبي).
- عضو في لجنة مساعدة الفلسطينيين.
- في أثناء عملي في التعليم كنت في فترات عضوًا في (اللجنة العليا لسياسة التعليم).
- كنت أسافر للتعاقد مع المدرسين.
- حضرت عدة مؤتمرات دولية وإسلامية.
البرامج والمحاضرات:
- لي برنامج ثابت في التلفاز عنوانه (منكم وإليكم) ديني اجتماعي، ولي برنامج ثابت في الإذاعة باسم (التربية في القرآن الكريم).
- وقد شاركت في عدة ندوات في التلفزيون والإذاعة والجامعات والمدارس، وألقيت عشرات المحاضرات للرجال والنساء في مواضيع مختلفة.
- ومن أهم الرحلات والمؤتمرات: أنني كنت عضوا في رحلة (وفد العلماء) الذي رأسه فضيلة الشيخ محمد الحركان وزير العدل آنذاك واجتمع الوفد بمؤتمرات في باريس وروما وجنيف وستراسبرق - وكان يوضح موقف الإسلام من حقوق الإنسان التي يدعي الغرب أنه احترمها، وقد أقر المؤتمرون بكمال الإسلام وأنه الذي يصلح لمعالجة مشكلات العالم، وطبع ذلك بلغات عدة.
- ومن أهم الأعمال خارج المملكة أنني اخترت لرئاسة (دورة تدريب الأئمة والدعاة) في ترينداد أندتوبيقو في جنوب أمريكا.
- وقد نفع الله بها وأسلم عدد كثير (قرى بأكملها) وتدرب المنتظمون في الدورة، ومن أغرب ما رأيت هناك أن المسلمين في (سورينام) يتوجهون إلى الغرب وبعضهم إلى الشرق، وسر ذلك أن كبار السن رحلوا من
стр. 9442
أندونيسيا إلى هناك فأصروا على أن يتوجهوا إلى قبلتهم (الغرب) التي كانوا يتوجهون إليها في أندونيسيا.
- وبعد سنتين كلفت برئاسة دورة مماثلة في (فيجي) في المحيط الهادي حضرها متدربون من أستراليا ونيوزلندا وجزر المحيط، بالإضافة لفيجي وما حولها.
المؤلفات:
لي كتب مطبوعة هي:
- الزواج والمهور.
- الأندلس تاريخ وعبرة.
- غذاء الروح.
- العلم المفقود.
- النهج المحمدي.
- إمام الصابرين أحمد بن حنبل.
- متى ينتصر المسلمون؟
- سفينة الصحراء.
- الصين ويأجوج ومأجوج: عالم مجهول.
انتهى.
стр. 9443
رسائل من الشيخ عبد العزيز المسند إلى المؤلف:
стр. 9444
وهذا كتاب آخر من الشيخ عبد العزيز المسند إلى المؤلف:
أخي الكريم الأستاذ محمد العبودي مدير معهد بريدة العلمي الموقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإني أشكر لكم شعوركم نحو أخيكم وذلك من كرم أخلاقكم وفقكم الله وقد سافرت من عندكم آسفًا أن لم يقدر الله لي الاجتماع بكم طويلًا، وعسى أن يكون قريبًا.
أخي وصلت الرياض وباشرت العمل في إدارة المعهد الصيفي ببناية كلية الشريعة بدخنة، وفيه مراقبان وأربعة خدم وأساتذة ومائة وثمانية وعشرون طالبًا، وقد استمرت الدراسة وليس في الرياض جديد، ولم أسمع في محيطنا ما يستحق الذكر، سوى استقالة ضحيان وقبولها، وتوظفه في مكتب العمل والعمال، الكسوة صرفت وأظنها أرسلت لكم إن لم يكن كذلك فأفيدوني أقبضها وأرسلها (١)، وشرفني مما يلزم، وتقبل تحياتي وبلغها لكل عزيز لديك، وخاصة الزملاء وممن لدينا المشايخ بخير ويسلمون عليكم وقد سلمت الكتاب وشرحت عن البناية مفصلًا والشيخ راض عنها، والله يحفظكم.
أخوك
عبد العزيز عبد الرحمن المسند
توفي الشيخ عبد العزيز المسند يوم الثلاثاء ٢٠/ ٩/ ١٤٢٨ ورثيته في جريدة الجزيرة بالكلمة التالية التي نشرت في يوم الخميس ٢٢/ ٩/ ١٤٢٨ هـ الموافق ٤/ ١٠/ ٢٠٠٧ م في عددها رقم (١٨٧٨٩).
стр. 9445
الشيخ عبد العزيز المسند وصداقة ستين سنة:
رحم الله الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن المسند فقد انتقل إلى الدار الآخرة يوم الثلاثاء ٢٠ رمضان الحالي فجأة في الرياض.
وقد عرف الجميع أن الشيخ عبد العزيز المسند شيخ عالم جمُّ النشاط، كثير المبادأة بالخير، فكان أينما حَلْ يعِظ ويذكِّر، بلسانه وجنانه وقلمه.
ومن منَّا لم يستمع إلى برامجه في الإذاعة أو أحاديثه الشيقة المتنوعة في التلفاز على مدى عشرات السنين.
لقد كان الشيخ عبد العزيز المسند صديقًا لي منذ أكثر من ستين سنة إذْ نشأنا جميعًا في شمال بريدة القديمة، وكان والده صديقًا لوالدي.
ولكن الأهم من ذلك بالنسبة إلى علاقتنا محبة الشيخ عبد العزيز المسند للمعرفة وتطلعه للجديد.
فقد ذهب الفتى عبد العزيز المسند أو على الأدق ذُهِبَ به - بالبناء للمجهول - إلى دار التوحيد بالطائف عام ١٣٦٤ هـ مع مجموعة صالحة من شباب بريدة في ذلك الحين منهم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن دخيل، والشيخ محمد بن صالح المرشد.
فالتحقوا بدار التوحيد في الطائف ودرسوا فيها السنة الأولى من حيواتهم الدراسية، وعندما حلت العطلة عادوا إلى أهليهم في بريدة، وهم أشد شوقًا إلى معاودة الدراسة في دار التوحيد التي كانوا أو كان بعضهم قد أُكرهوا على الدراسة بها إكراهًا.
كان الشيخ عبد العزيز المسند عندما عاد من تلك العطلة من عام ١٣٦٥ هـ قد أحضر معه الكتاب الأول من سلسلة (وست) لتعليم الإنكليزية للأطفال العرب،
стр. 9446
وكنا في ذلك الوقت لم نكمل العشرين سنة، ونحن بالنسبة إلى معرفة اللغة الإنكليزية كأطفال المرحلة الابتدائية، بل كتلاميذ السنة الأولى الابتدائية، فكنت والشيخ عبد العزيز المسند نتدارس ذلك الكتيب الابتدائي باللغة الإنكليزية.
هو معه الجرأة والرغبة في أن يتعلم الإنكليزية ومعهما بضع كلمات سمعها في دار التوحيد بالطائف، وأما أنا فمعي الرغبة وكلمات كنت تعلمتها أنا وصديقي الأستاذ علي الحصين ﵀ على أستاذ فلسطيني يدرس في المدرسة الوحيدة آنذاك في بريدة.
ومن هنا ابتدأت صداقتنا الحقيقية بالشيخ عبد العزيز المسند ثم توطدت واستمرت إلى الآن.
وقد قويت تلك الصداقة في خارج بلادنا عندما سافرنا معًا إلى مناطق من العالم كان الدافع إليها حب الإطلاع والرغبة في معرفة الأوضاع الإسلامية، وشرحها لمن يهمهم الأمر.
ومن أهم ذك أن رابطة العالم الإسلامي عندما عقدت المؤتمر الأول لأمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي في ترينداد في شوال من عام ١٣٩٧ هـ دعتني إلى حضور ذلك المؤتمر ودعت الشيخ عبد العزيز المسند، ولم أكن التحقت بالرابطة آنذاك ولا كان الشيخ المسند له علاقة عمل بها ولكنها دعتنا للحضور والمشاركة.
وبعد أن حضرنا المؤتمر مع الجمع الغفير من الناس اتفقت مع الشيخ عبد العزيز المسند على أن نقوم بجولة على بعض جزر الكاريبي لأننا كما كنا نعتقد آنذاك أنه لن تتاح لنا فرصة مثل هذه للوصول إليها.
وقد تجولنا بالفعل في عدة جزر منها (بورتو ريكو) و (جزر العذراء) و (كورساو) ثم ختمنا جولتنا بفنزويلا.
стр. 9447
ثم كانت لنا عودة إلى جزيرة ترينداد لم نكن فكرنا فيها من قبل وهي أن الهيئة العليا للدعوة الإسلامية التي كان يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في الوقت الحاضر قد قررت إقامة دورة الأئمة المساجد والقائمين على العمل الإسلامي في تلك المنطقة وأن تقوم بالعمل الإداري لها رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ولكن إدارتنا وهي الأمانة للدعوة الإسلامية التي هي أمانة الهيئة العليا تتابع ذلك.
وجرى اختيار الشيخ عبد العزيز المسند الإدارة هذه الدورة التدريبية الإرشادية فسافر وسافرت بعده إلى ترينداد للإطلاع على أعمال الدورة التي أقيمت في شهر ذي القعدة من عام ١٤٠٩ هـ.
ومن هناك سافرت أنا إلى نيوزيلندا واستراليا عن طريق المحيط الهادئ في أول زيارة لي إلى استراليا ونيوزلندا.
ثم تتابعت الزيارات والسفرات التي جمعتني بالشيخ عبد العزيز المسند، ومنها زيارة إلى الأقطار الاسكندينافية (السويد والدانيمارك والنرويج وفنلندا).
وعندما انتقلت إلى الرابطة كان عملها الرئيسي الاتصال بالإخوة المسلمين ومساعدتهم في شئون دينهم كما هو معروف، وذلك يقتضي زياراتهم في أماكنهم ومعرفة الأوضاع الحقيقية لهم، ومعرفة ما يحيط بالدعوة الإسلامية من مشجعات أو معوقات في بلادهم.
ومن ذلك حضور المؤتمر الإسلامي الثاني الذي أقامته الرابطة في البرازيل في عام ١٤٠٦ هـ فدعونا الشيخ عبد العزيز المسند لإلقاء محاضرات فيه.
وبعد انتهائه رجعت أنا والشيخ عبد العزيز المسند إلى المملكة عن طريق شمال البرازيل وشرقها.
стр. 9448
وتوالت أسفاري بحكم عملي فاخترت أن يذهب معي الشيخ عبد العزيز المسند إلى عدة أقطار منها أقطار أمريكا الوسطى وهي المكسيك وقواتيمالا وبيليز والسلفادور ونيكاراقوا وكوستاريكا.
كما دعت الرابطة الشيخ عبد العزيز المسند إلى الاشتراك في الدورة الدعوية في بكين في الصين، وهي التي ألف بسببها كتابه عن الصين وياجوج وماجوج.
لقد كان الشيخ عبد العزيز المسند رفيقًا صالحًا في السفر فهو لا يمل ولا يتعب من الانتقال إذا كان ذلك يشتمل على معرفة جديدة ببلد فيه مسلمون، أو اتصال بإخوة مسلمين.
كما أنه محب للاطلاع العام على الغرائب والعجائب التي يصادفها المسافر وإن احتاج ذلك إلى سفر داخل سفر.
أما ترجمة الشيخ عبد العزيز المسند فإنها تكاد تكون معروفة، من حيث التحاقه بالوظائف ونشاطه الفكري الثقافي، وقد سجلت ذلك في (معجم أسر بريدة) الذي أرجو أن ينتهي طبعه قريبًا.
إنني أنظر إلى أخينا وصديقنا الشيخ عبد العزيز المسند من جهتين الأولى عامة وهو أنه من رجال الدعوة والثقافة النشطين العاملين في بلادنا والثانية خاصة وهو أنه صديق زادت مدة صداقتي به على ستين سنة.
وقد فجعنا بوفاته فجأة فرحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
ولأبنائه النجباء وبناته النجيبات ولأسرة المسند ولمحبي الشيخ عبد العزيز والمستفيدين من دعوته وإفاداته حسن العزاء والدعاء بالصبر الجميل.
محمد بن ناصر العبودي
٢١/ ٩/ ١٤٢٨ هـ
стр. 9449
ومن المسند الشيخ عبد الله بن محمد بن علي المسند شغل منصب مدير المعهد العلمي في بريدة لفترة من الوقت.
وثائق لأسرة المسند:
стр. 9450
في ظهر هذه الوثيقة تاريخها ونصه، جرى ذلك في سنة ست وخمسين، والمراد بها سنة ١٢٥٦ هـ.
وملخص الوثيقة أن محمد آل مبارك بن مسند قد باع حيالة وهي الأرض التي ليس فيها نخل وإنما هي معدة لزراعة الحبوب أو البرسيم على محمد الحصيِّن ولم يذكر مكان الحيالة ولكن واضح من اسم المشتري والبائع أنها في خب الشماس.
والثمن أربعة عشر ريالًا فرانسه.
والشاهد ناصر بن محمد بن عتيق ولا أعرفه، وكذلك الكاتب لم أتأكد من أسرته وهو عبد الرحمن بن عبيد.
والوثيقة التالية مداينة بين عبد الله بن مسند الملقب جبر وبين جاسر العبد الكريم الجاسر والدين فيها ثمانية عشر ريالًا من هالسبعة المذكورات لحالهن أي أن السبعة فيهن وثيقة بها وحدها وهي بخط ابن مفدي وهو ابن فدا الذي تقدم ذكره في حرف الفاء.
أيضًا ريالين ثمن العيش أي قمح تضاف إلى الدين المذكور أيضًا مائتين وزنة تمر تزيد عشرين وزنة تصبح مجموعها ٢٢٠.
وقد ذكرت الوثيقة أن التمر المذكور لجاسر وأن الفلوس وهي النقود لوالده.
أما الرهن فإنه أربع بكار: جمع بكرة وهي الشابة من النوق وألوانها: صفرا وملحا بمعني سوداء واثنتان منها حمر وهذه الأبكار هي التي درجت إلى عبد الله المسند من جاسر.
وتاريخ الوثيقة ١١ من شهر ربيع ولم يذكر أي ربيع سنة ١٢٨٨ هـ. وقد شهد به شومر بن عبد الله وصالح ابن عويد كما قرأت الاسم وكاتبه عبد الله الشومر.
стр. 9451
وهذه أيضًا وثيقة أقدم تاريخًا من التي قبلها بين عبد الرحمن بن مبارك آل مسند وبين علي الناصر (آل سالم).
والدين فيها كبير إذ هو ألف ومائتان وخمسون وزنة تمر ومائتان وواحد وخمسون صاع قمح نقي يحل أجل وفاء العيش في شهر جمادى الأولى صيفية عام ١٢٦٢ هـ ويحل أجل وفاء التمر في شهر شوال من السنة المذكورة.
والشاهد على ذلك عبد الكريم (المسند) أخوه وناصر بن مشاري، أما الكاتب فإنه معروف في وقته وهو عبد الله بن عمرو وليس بالشيخ عبد الله بن علي بن عمرو الذي كان أخص أنصار الشيخ إبراهيم بن جاسر فذلك متأخر.
وقد ذكرت عبد الله بن عمرو هذا المتقدم في الكلام على أسرة (العمرو) في حرف العين.
وتاريخ الوثيقة في ذي القعدة من عام ١٢٦١ هـ.
стр. 9452
وهذه وثيقة مبايعة بين عبد الرحمن بن مسند وابن أخيه صالح آل محمد بن مسند، وذلك يحتمل أن يكون إبنًا لأخيه بالفعل، أي يكون عبد الرحمن عمه، ويحتمل أني كون ابن عمه لأن كلمة (ابنا أخيه) تعني في لغتهم أنه من أسرته وبين عبد الكريم الجاسر.
стр. 9453
والمبيع نخلة شقراء وفرخها بسبعة ريالات حالة في ذمة أخيه بمعني أنها مقابل دين قد حل أجل وفائه كان في ذمة محمد بن مسند لعبد الكريم الجاسر، وهي آخر ما في ذمة محمد لعبد الكريم.
ومن تيسير الأمور أن المشتري وهو عبد الكريم بن جاسر قد جعل للبائع الخيار إلى شهر رمضان عام ١٢٩٠ هـ. إن أحضر الثمن نقدًا بطل البيع وبقيت النخلة على ملك ابن مسند.
ومن الطريف أن عبد الرحمن المسند ضامن لعبد الكريم مدة الخيار، بمعنى أنه لو حصل حادث للنخلة خلال مدة الخيار فإنه يتحمله البائع والنخلة في خب الشماس كما هو مفهوم لنا.
والشاهد إبراهيم الناصر بن سالم من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
والكاتب عبد الله بن إبراهيم الجاسر.
والتاريخ: جمادى الآخرة عام ١٢٨٩ هـ.
стр. 9454
وهذه الورقة تتحدث عن امرأة من (المسند) ذات ثراء ومال وهي هيا بنت عبد الرحمن بن مسند، ومن ذلك أنها كانت اشتركت مع عبد الله السليمان الحصان في زرع في الضلفعة، ثم عرض عليها شريكها الحصان بحضور زوجها عبد العزيز
стр. 9455
الجربوع ترك تلك الشركة وثبت في ذمتها له ستون ريالًا يحل أجلها عام ١٣٢٢ هـ، وقد شهد على ذلك إبراهيم العبد الله بن معارك وكاتبه عبد الله بن إبراهيم المعارك.
وفي أسفل الورقة مداينة بين هيلة الناصر السليمان راع واسط، والمراد صاحب خب واسط، أو الساكن في خب واسط، وهو من أسرة السالم الكبيرة، والمبلغ ريالان سلف، أي ليس دينًا عليه ربح، بل قرض حسن، شهد بذلك عبد العزيز بن محمد الجربوع (زوج هيا العبد الرحمن المسند) وشهد به كاتبه عبد الله بن إبراهيم المعارك، والتاريخ غرة جمادى الثانية عام ١٣٢٢ هـ.