← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

وهذه أيضًا وثيقة أقدم تاريخًا من التي قبلها بين عبد الرحمن بن مبارك آل مسند وبين علي الناصر (آل سالم). والدين فيها كبير إذ هو ألف ومائتان وخمسون وزنة تمر ومائتان وواحد وخمسون صاع قمح نقي يحل أجل وفاء العيش في شهر جمادى الأولى صيفية عام ١٢٦٢ هـ ويحل أجل وفاء التمر في شهر شوال من السنة المذكورة. والشاهد على ذلك عبد الكريم (المسند) أخوه وناصر بن مشاري، أما الكاتب فإنه معروف في وقته وهو عبد الله بن عمرو وليس بالشيخ عبد الله بن علي بن عمرو الذي كان أخص أنصار الشيخ إبراهيم بن جاسر فذلك متأخر. وقد ذكرت عبد الله بن عمرو هذا المتقدم في الكلام على أسرة (العمرو) في حرف العين. وتاريخ الوثيقة في ذي القعدة من عام ١٢٦١ هـ.

стр. 9452

وهذه وثيقة مبايعة بين عبد الرحمن بن مسند وابن أخيه صالح آل محمد بن مسند، وذلك يحتمل أن يكون إبنًا لأخيه بالفعل، أي يكون عبد الرحمن عمه، ويحتمل أني كون ابن عمه لأن كلمة (ابنا أخيه) تعني في لغتهم أنه من أسرته وبين عبد الكريم الجاسر.

стр. 9453

والمبيع نخلة شقراء وفرخها بسبعة ريالات حالة في ذمة أخيه بمعني أنها مقابل دين قد حل أجل وفائه كان في ذمة محمد بن مسند لعبد الكريم الجاسر، وهي آخر ما في ذمة محمد لعبد الكريم. ومن تيسير الأمور أن المشتري وهو عبد الكريم بن جاسر قد جعل للبائع الخيار إلى شهر رمضان عام ١٢٩٠ هـ. إن أحضر الثمن نقدًا بطل البيع وبقيت النخلة على ملك ابن مسند. ومن الطريف أن عبد الرحمن المسند ضامن لعبد الكريم مدة الخيار، بمعنى أنه لو حصل حادث للنخلة خلال مدة الخيار فإنه يتحمله البائع والنخلة في خب الشماس كما هو مفهوم لنا. والشاهد إبراهيم الناصر بن سالم من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة. والكاتب عبد الله بن إبراهيم الجاسر. والتاريخ: جمادى الآخرة عام ١٢٨٩ هـ.

стр. 9454

وهذه الورقة تتحدث عن امرأة من (المسند) ذات ثراء ومال وهي هيا بنت عبد الرحمن بن مسند، ومن ذلك أنها كانت اشتركت مع عبد الله السليمان الحصان في زرع في الضلفعة، ثم عرض عليها شريكها الحصان بحضور زوجها عبد العزيز

стр. 9455

الجربوع ترك تلك الشركة وثبت في ذمتها له ستون ريالًا يحل أجلها عام ١٣٢٢ هـ، وقد شهد على ذلك إبراهيم العبد الله بن معارك وكاتبه عبد الله بن إبراهيم المعارك. وفي أسفل الورقة مداينة بين هيلة الناصر السليمان راع واسط، والمراد صاحب خب واسط، أو الساكن في خب واسط، وهو من أسرة السالم الكبيرة، والمبلغ ريالان سلف، أي ليس دينًا عليه ربح، بل قرض حسن، شهد بذلك عبد العزيز بن محمد الجربوع (زوج هيا العبد الرحمن المسند) وشهد به كاتبه عبد الله بن إبراهيم المعارك، والتاريخ غرة جمادى الثانية عام ١٣٢٢ هـ.

стр. 9456

والوثيقة التالية مداينة بين عبد الله العبد الكريم المسند وبين مزيد السليمان (لمزيد من أهل الدعيسة). الدين فيها ستة وعشرون ريالًا وربع ريال عوض الناقة الملحا، والملحا عندهم هي السوداء وعيش أي وثمن عيش وهو القمح ولم تذكر الوثيقة مقداره. وهذا الدين مؤجل إلى شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٤ هـ. والشاهد على ذلك سليمان المحمد الشدوخي. والكاتب: عبد الكريم الرّبعي. وتحتها: إثبات دين إلحاقي يحل أجل الوفاء به في شوال سنة ١٢٩٤ هـ.

стр. 9457

والوثيقة التالية مؤلفة من جزئين أحدهما بتاريخ الأولى أي سنة ١٢٩٤ هـ والثانية إلحاقية بعدها بسنتين أي عام ١٢٩٦ هـ. وكلاهما بخط علي الحسين النقيدان، والأولى بشهادة صالح السليمان من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكن في بريدة. وصية سلمى بنت عبد الله المسند: وهذه وصية لامرأة أخرى من المسند اسمها (سلمى بنت عبد الله المسند) وتدل على أنها على شيء من الثراء، أو أنها كانت تملك ممتلكات ومقتنيات، ولم تقدم لوصيتها بالمقدمة التقليدية للوصايا وإنما دخلت فيها مباشرة

стр. 9458

بأنها أوقفت نخلتين من الخضري (خضريتان) وقفًا مصرفه بعشيات - جمع عشاء - وهو طعام يعد في رمضان في أيام الخميس أو أيام الجمعة. وفصلت أمر هاتين النخلتين بان إحداهما وهي العلوة لها ولأمها، ولم تذكر اسم أمها ولا اسم أسرتها، وإلَّا لكانت أفادتنا بذلك. والنخلة الأخرى لأخيها عثمان وأبيها عبد الله، وجدتها مريم بنت عثمان ومصرفها عشيات - جمع عشاء -. ثم قالت: والمكتومية اللي فوق شقراء المفجر من قبله لوضحى بنت عثمان ويظهر أنها خالتها أو خالة أمها، ولكن مصرف غلة هذه النخلة بأضحية وليس بعشيات في رمضان. وقد أوصت بأن يكون الوصي على تنفيذ ذلك وعلى ثلث مالها: بناتها، ولم تذكر عددهن، وهذه ثقة مهمة في قدرة البنات على القيام بتنفيذ الوصية، ومن بعدهن ذراريهن، أي ذراري البنات، وهم أولادهن، وأولاد أولادهن. ثم انتقلت إلى الكلام على دار لها فقالت: والدار أقرت على صحة من عقلها وبدنها بأنها باعتها علي بناتها بعشرين ريالًا وبلغها ثمنها، ثم قالت: والمواعين تعني التي تملكها والقشيش: جمع قش وهو الأمتعة وما في الدار من جنس ذلك أعطته على صحتها للبنات، وكل منهن عارف نصيبه. والشاهد على ذلك محمد بن بريكان من أهل خب البريدي، والكاتب محمد بن صالح العويصي من أهل خب البريدي أيضًا. والتاريخ ربيع الآخر عام ١٢٤٧ هـ. ولكن الوصية وصلتنا منقولة عن قلم الكاتب الأصيل العويصي إلى خط

стр. 9459

إبراهيم بن محمد بن حمد المشاري نقلها في عام ١٣٠١ هـ وقال: مخافة التلف.

стр. 9460

الوثيقة التالية وثيقة مداينة بين مزنة بنت عبد الكريم المسند وبين حمد آل محمد بن خضير. والدين: واحد وثلاثون ريالًا فرانسة مؤجلات يحلن طلوع ربيع سنة ١٢٩١ هـ. والشهود: عثمان بن سليمان الموالي، وإبراهيم آل حمد الصقعبي، ومحمد الرشيد الحميضي. والكاتب: عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل. والتاريخ: سنة ١٢٩٠ هـ.

стр. 9461

المِشَاري: من أهل الصباخ وكانوا قبل ذلك في (وهطان) أصلهم من شمر. منهم ناصر بن محمد المشاري الملقب العنز ذكره ابن طريخم في قصيدته (عروس الصباخ)، وقال: هذا العنز كان يازين تبغين .... بزعمه كبير الراي وهو .... حدثني عبد الرحمن النويصر: إن صالح بن حسن المهنا أمير بريدة السابق بلغه خبر نظم علي الطريخم لعروس الصباخ وتعرضه لأهلها فأرسل إليه وقال: يا عليّ ترى العروس معروفة، أبيك تلقيها قدامي هالحين كلها وإن كان ما ذكرت منها شيء تراك تشوف وش أسوي بك، وهو أمير يقول ما يفعل.

стр. 9462

قال عليّ بن طريخم فقرأتها عليه حتى وصلت إلى كلامي في (العنز) فسر بذلك لأنه كان في نفسه عليه شيء وكان العذر في ذلك الوقت مسنًا قد شاب رأسه وقد أعطى الأمير ابن طريخم خرجيته وخرج من عنده مكرمًا بسبب كونه أصاب ما في نفسه على العنز. وكان صالح الحسن يجل ابن مشاري صاحب هذا الملقب بالعنز ويحترمه ولا يريد أن يعاقبه لسنه ولقدره. وسبب تسميته بالعنز أن أمه ماتت عند ولادته فأعطاه أهله امرأة ترضعه مع طفل لها فكانت تهمل تغيير مهاده وهو الخرق التي تطوى على الطفل يلف بها ويربط بحبل ربطا محكما تزعم النساء أن ذلك لكي يكون قوامه مستقيمًا. قالوا: وبلغ من إهمالها أن أصاب الدود بعض مغابن جسمه لأنها لا تتعهدها بالسرديق وهو ورق الأرطى الذي يدق حتى يصبح ناعمًا، ويوضع في الأماكن الرطبة من جسم الطفل كما توضع (البودرة) في الوقت الحاضر. قالوا: فرأت جدته أمه في المنام وهي تقول لها ترى المرة ما خافت الله في ولدي ترى جلده (مسري) فأسرعوا إليها ورأوا صدق ما قالته أمه في الرؤيا. فاشترى والده له عنزا وصار يسقيه من لبنها دون لبن المرأة. قالوا: وقد ألف هذه العنز حتى صار يحبو إليها بعد أن كبر قليلًا ويمسك بثديها يرضعه، وقالت العامة: إن العنز قد عطفها الله عليه، قد صارت تأتي إليه وتقف عنده ليرضعها. ولقبه الناس (العنز) لهذا السبب.

стр. 9463

ورد ذكر مشاري الناصر بن مشاري شاهدًا على مبايعة بين عبد الرحمن بن محمد الصانع (بائع) وبين عبد الكريم الجاسر (مشترٍ) والمبيع خمس نخلات في الصباح والمبايعة مكتوبة بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا، وقد أرخها في ٥ شوال ١٢٨٤ هـ. والورقة المذكورة صورتها عند ذكر أسرة (الصانع) في حرف الصاد.

стр. 9464

وهذه وثيقة مداينة بين مشاري الناصر المشاري راع وهطان وبين محمد السليمان آل عمري. والدين ( ... ) يحل في طلوع ربيع آخر سنة ١٢٨٣ هـ. والكاتب ناصر السليمان بن سيف. وتحتها إلحاق لها يحل الدين فيها، وهو مائة وزنة تمر طيب عوض أربعة أريل أي ثمنه أربعة أريلة يحل أجلها في جمادي سنة ١٢٨٣ هـ. ووجدت وثيقة ملحقة بهذه تقول: "أقر مشاري الناصر بن مشاري بأن لحق عليه لمحمد السليمان آل عمري ستين وزنة تمر أجله أجل ما قبله من التمر في جمادي سنة ١٢٨٣ هـ. والشاهد إبراهيم بن سليم. والكاتب ناصر السليمان بن سيف. ولم يذكر التاريخ.

стр. 9465

المِشَاري: أسرة أخرى من أهل الصباخ، وكان يقال لهم قبل ذلك (الرَّزين) من الرزانة، وهم أبناء عم للسمينة. منهم عليّ المشاري ويلقب بشريم شاعر عامي من شعره في يوم عيد الأضحى:

стр. 9466

أحد يدور الفاس هو والسكاكين ... واحد لقط عيده ببكَّر نهاره (١) وحِنْا نجرَّ الحَشل ما عندنا شين ... إلا الغمى حتحت علينا غباره (٢) عبد العزيز خلَّى الأجاويد مقوين ... ولا تكاثرنا على الهيس كاره (٣) أبو علي بعيد عني ومنحين ... لا نابنيِّ وأنا قصيرٍ لداره منصور يقول الجارما يطلبن شين ... والله لو تبغي لشطبك صهاره وصهارة الشطب: شحمة تحمي على النار، وتوضع فوف الشطب، وهو الشق في الرجل بسبب البرد والجفاف. ومما قال شريم بن مشاري المعروف بالرزين أيضًا: البارحه يوم القمر شع الأنوار ... جاني على سيد الرعابيب طاري القلب رص الميزنه دق مسمار ... والحال مني في توهده جار جينا مع الصمان نمشي بالأقدار ... من فوق هجن يأخذن باليسار باطن حدر خفوفهن الحفا الحار ... ولقن بنا النزيان صوب الفناري وطبن بنا في بندر لم الأسفار ... ومن دانس الحبر ياوقع بالخطاري من ديرة التوحيد جينا للأمصار ... الما يبيَّع عندهم بالمصاري يا نوخذ السكان يا نسل الأفجار ... تقول وين اقطكم با الوقاري لولا ولد منصور (٤) عَمَّرْ لنا كار ... عينتنا صرنا عشا للسباري سمعت عنك بنجد حلوات الاذكار ... وبالله عليك اني من الهدم عاري يا شوق من قرنه على المتن نثار ... عمله بطيب وزعفران فخاري نهودها لا طلع لومي الأشجار ... وامزمن بيض الحمام الخضاري

стр. 9467

وصلاة ربي عد من الحرم زار ... على محمد من بحور وبراري ومنهم عبد الله بن سليمان المشاري كان صاحب سيارة نقل يقودها بنفسه ويحمل عليها الركاب بين بريدة والمدن الأخرى في مناطق المملكة سافرت معه في عام ١٣٧٠ هـ من المدينة المنورة إلى حائل فبريدة، وذكرت ذلك في كتاب (رحلات في البيت). وهو رجل كريم النفس، طيب المعشر، عرفت ذلك منه إبان سفري وسمعته من غيره من الذين يعرفونه أكثر مني. ذكر له الأستاذ ناصر العمري قصة أثناء سفره، أنقذ فيها رجلًا كاد يموت عطشًا. قال الأستاذ العمري: عبد الله بن سليمان بن مشاري صاحب أسفار كثيرة في شمالي الجزيرة الشرقي وغيره من أراضي المملكة يتنقل على سيارته التي ينقل عليها البضائع والركاب وهو خبير في معرفة طرق ومسالك الصحراء التي يرتادها، قال: توجهت من لينة إلى بريدة ومعني بضاعة وراكب واحد من البادية وقد سرت في طريق يوصل إلى حائل خطا ولاحظت أنني قد غلطت بالطريق لكن أعرف أين يذهب بي هذا الطريق ومواصلة السير أهون على السيارة من العودة منه. وبينما كنت أسير بالسيارة في المظهور شاهدت رجلًا يسحب بندقه ويسير على قدمه لعجزه عن حمل البندق وبينما أنا أشاهده ورفيقي في السفر لاحظنا أنه سقط على الأرض سقوطًا غير طبيعي فاتجهنا إليه ووجدناه في حالة ظمأ شديد، وقد اسودَّ ما حول فمه من العطش فرشبناه بالماء وبللنا قطعة قماش وصرنا نمسح بها وجهه ونعطيه قطرات من الماء ثم مرسنا تمرًا وحقَّناه في حلقه حتى نشط

стр. 9468

نشاطًا ضعيفًا وصار يطلب الماء ونحن نعطيه قطرات من الماء ونرش وجهه ورأسه بالماء خوفًا عليه من الموت لو أسقيناه الماء دفعة واحدة. وقد فتن علينا يريد الماء بالقوة ونحن نسترضيه ونعده بالماء تدريجيًا، وقد قمنا بإبعاد إصبع بندقه خوفًا منه لئلا يفتك بنا طلبًا للماء، وبعد أن استراح أسقيناه الماء ثم نقلناه إلى السيارة وسألناه أين يريد؟ قال أريد تربة ولكنني عجزت عن الوصول إليها، وقد أرويناه بالماء وأطعمناه وأوصلناه إلى العاذريات وتركناه هناك عند جماعة من البادية وهو شمري ورفيقي في الطريق هو الآخر شمري، وقد أيقنت أن ضياعي في الطريق وتركي الطريق المتجه إلى بريدة وسيري في الطريق المتجه إلى حائل كان بقضاء الله وقدره لإنقاذ هذا الرجل الضائع الظمآن، والموت والحياة بيد الله آمنا بالله (١). ومن طرائف عبد الله المشاري مع الشاعر درعان الطويان أنهما كانا في بيت في مكة فتحيل درعان بأن أحضر أنبوبًا ضيقًا وضعه عند أذن ابن مشاري، وقال فيه بصوت غريب، يا ابن مشاري تراك تبي تموت عقب شهر، لكن رح لأهلك في بريدة تموت عندهم. قالوا: فصدق ابن مشاري بذلك، وقال لدرعان: أنا جاني علم أني أبي أموت وأبي أروح لأهلي في بريدة. فأركبه درعان مع صاحب سيارة مسافرة إلى الطائف على أمل أن يجد سيارة إلى بريدة وقال للسائق: ترى هذا ما هوب صاحي لكن هذا حبل اربطه به وأدخله في مستشفى المجانين في الطائف. وكاد السائق يفعل ذلك في الطائف إلَّا أنه عرف أن صاحبه ليس به بأس.

стр. 9469

المشاري: أسرة أخرى. من العناقر ولذا يقولون نحن العنقري لا المشاري. منهم سليمان العبد الله بن محمد المشاري صاهر الغنام أهل بريدة. المشاري: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل خب العريمضي متفرعة من أسرة الماضي أهل خب العريمضي الذين يرجع نسبهم إلى عنزة. المشعل: بكسر الميم وإسكان الشين ثم عين مفتوحة وآخره لام. أسرة من أهل خب الحلوة وبريدة. قدمت إلى منطقة بريدة من حرمة في سدير. كان يقال لها أول الأمر (المشعل) و (ابن مشعل) ثم أضيفت ياء النسبة عليه فصار اسمها (المشعلي). كان منهم عبد الرحمن بن مشعل كاتب للمداينات والمبايعات حسن الخط رأيت بخطه مداينة بين حمد بن عقيل وبين عمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة مؤرخة في ١٠ رجب ولكنه لم يذكر السنة ربما كان ذلك اعتمادًا عليّ ذكر أجل الدين الذي فيها أي حلول أجله وذلك في محرم عام ١٢٧١ هـ.

стр. 9470

وذكر أن الرهن نخل طلايع أي مستثناة من بيع ذلك النخل في الأصل وهي واقعة على ساقي عبد الكريم آل حماد وهو من أعيان أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة. وهذه صورتها: ورأيت شهادة لعبد الرحمن بن مشعل هذا في وثيقة مداينة بين منصور بن نصار النويصري وبين الشيخ محمد بن عمر بن سليم بخط الشيخ الشهير بزهده وورعه عبد الله بن محمد بن فدا كتبها في ١٤ رجب من عام ١٢٨٧ هـ. والكلام عليها في الكلام على أسرة النويصري في حرف النون. وهذه صورتها:

стр. 9471

ومنهم الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد المشعلي تولى عدة مناصب قضائية في الفوارة، والشبيكية والمذنب، وكان الشيخ عمر بن سليم ينيبه على القضاء إذا حجَّ، مات عام ١٣٧٧ هـ (١). وابنه صديقنا عبد الله يشغل الآن وظيفة محقق في وزارة العدل، ألف كتابًا أسماه (مختصر الأخبار المشاعة في الفتن وأشراط الساعة وأخبار المهدي وعيسى والدجال وما سيجري من الملاحم آخر الزمان) ويليه كتاب (خلاصة معتقد أهل السنة) للمؤلف طبعا معًا في مطابع الرياض في مجلد. ولد عام ١٣٤٢ هـ في دخنة التي كان والده قاضيًا عليها. ووجدت ترجمة له في كتاب ربما كان أحد كتبه هكذا: الشيخ عبد الله بن سليمان بن عبد الله المشعلي، عميد أسرة المشعلي بالقصيم والرياض، عمل عضوًا في الوعظ والإرشاد بمكة المكرمة، ثم مديرًا لمدارس المذنب، ثم مديرًا لمدرسة العجيبة ببريدة ثم موجهًا في إدارة التعليم ثم مفتشا بوزارة العدل ثم تقاعد مديرًا لفرع وزارة العدل بالمدينة المنورة وله من الكتب (مجموعة أخبار آخر الزمان - خلاصة معتقد أهل السنة والجماعة - الدره في أحكام الحج والعمرة - ذكريات التعليم النظامي بالمذنب). وقد ألف الأستاذ عبد الله بن الشيخ سليمان المشعلي نبذة عن أسرة (المشعلي) بالقصيم والرياض طبعت في ٢٩ صفحة لخصت منها ما يلي: أبنائي وإخواني في الدين والنسب أسرتي العزيزة أسرة المشعلي بالقصيم والرياض. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فقد قمت بتسجيل المعلومات الأسرية الخاصة بأسرتنا التي تهم الجميع، وكثر السؤال عنها واستقصيت جميع ما لديَّ وما تلقيته من كبار السن من أسرتنا

стр. 9472

رحمهم الله ومن غيرهم ممن له معرفة بالأنساب الأسرية وعلى رأس الجميع كبير الأسرة السابق العم محمد بن عبد الله المشعلي البالغ من العمر مائة وعشرين عامًا آنذاك، وبعد أن بذلت جهدي بحصر وجمع واستقصاء جميع ما يختص بأسرتنا، فإنه لم يتبق لديَّ أي معلومات سوي ما بهذه الأوراق، وتاريخ ولادة الجد في القرن الثاني عشر هجري بحرمة قرب المجمعة وتاريخ نزوحه إلى القصيم، وتاريخ وفاته بالإضافة إلى المعلومات التي تستوجب الإطلاع عليها. أسرتي الصغيرة بالقصيم والرياض: إن من عادة القبائل (الرحَّل) والآباء والأجداد وكبار السن في الأعوام الماضية عدم تدوين المعلومات والأنساب الأسرية الخاصة بهم تحريرا اكتفاءً بتناقل المعلومات شفويًا ينقلها خلف عن سلف، وجيل بعد جيل مما أدى إلى أن المؤرخين المعاصرين المهتمين بتدوين الأنساب يصعب عليهم ولو بعد البحث والتحليل والدراسة التوصل إلى تحديد الأنساب بدقة وبموجب أدلة مقنعة لا اعتراض عليها، وحيث أدركنا ضرورة التدوين وأهميته يجب أن نهتم به ونسجل المعلومات تحريريًا بعد حصرها واستقصاءها حسبما تناقله الآباء والأجداد، وكبار السن من الأسرة ليكون هذا التسجيل مرجعًا أساسيًا للأسرة. لذا فإنني بناء على ما ذكرته قمت بتسجيل ما لديَّ. أسرتي العزيزة: كل ما أريده بهذا التدوين وجل قصدي واهتمامي ينحصر فيما يلي: الهدف الأول: تعريف الأسرة بالأقرب فالأقرب فيما بين عائلة وأخرى. الهدف الثاني: إطلاع الأسرة على المعلومات الخاصة بأسرتهم بعد تدوينها. الهدف الثالث: أن لا نقبل أي إضافة أو معلومات جديدة بعد الآن.

стр. 9473

إن جد الأسرة عمومًا هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مشعل، (لقبه المشعلي) نسبة إلى أب جده مشعل وليست نسبة إلى أسرة أو قبيلة، وإنما لما زيدت ياء النسبة باسم جد الجد مشعل صارت كلمة المشعلي لقب الجد وكل فرد من أسرته حتى الآن. ولد ﵀ بحرمة قرب المجمعة في آخر القرن الثاني عشر الهجري تقريبًا عام (١٢٢٥ هـ) عمره (٣٧) عامًا تقريبًا وتوفي عام (١٣٠٨ هـ) بخب الحلوة من ضواحي بريدة وعمره (١٢٠) عامًا. مهنة الجد قبل نزوحه إلى القصيم التجول في البيع والشراء بين القصيم وسدير، وفي أثناء تجوله بين هذه البلدان رغب الارتحال إلى القصيم واختار خب الحلوة أحد ضواحي بريدة الغربية مقرًا له، فاشترى بها النخل الذي باعه ابنه الشيخ سليمان المشعلي على حمود بن عبد الله النجيدي عام ١٣٤٩ هـ. ثم هو وأخوه حمد بن محمد بن إبراهيم بن مشعل المشعلي وأختهما نصره بنت محمد بن إبراهيم بن مشعل المشعلي، وبعد استقرار الجد عبد الله بخب الحلوة تزوج نوره بنت عثمان التويجري الملقب الطويرب من خب ضراس المجاور الخب الحلوة وخلفت منه ذرية. وأسرة المشعلي بمدينة عنيزة تتفق مع أسرتنا بالاسم واللقب وينتسبون إلى أسرتنا، وقد سبق أن اجتمعت بأكبرهم الأخ عبد الرحمن بن محمد المشعلي ضابط متقاعد وبحث معي في موضوع القرابة بين الأسرتين، وقال: إن والده محمد أكد له أن أسرة الشيخ سليمان المشعلي ونحن من قبيلة واحدة، وأسرة واحدة، لكن جد أسرة المشعلي ببريدة ليس جدًّا لأسرة المشعلي بعنيزة، وإن كانوا من قبيلة واحدة، وربما لأن جد هذه الأسرة نزع من قبيلته إلى بريدة وجد الأسرة بعنيزة نزح من قبيلته إلى عنيزة، والأصل واحد.

стр. 9474

تقريبًا حسب قول بعض أفرادها عام ١٤٠٤ هـ إنهم نزحوا قبل (١٣٠) عامًا وبالتقدير التقريبي يوافق عام ١٢٧٤ هـ، هذا. ويجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون على علم بأنه لا يجوز شرعًا الافتخار بالأنساب، وقد جاء في الأثر كلكم من آدم وآدم من تراب، وقال النبي ﷺ (لا فضل لعربي على عجمي ولا فضل لأبيض على أسود إلَّا بطاعة الله . وإنما الذي يستفاد من معرفة النسب معرفة القبيلة التي ينتسب إليها ولتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ولمعرفة صلة القرابة من بين عائلة وأخرى، ومن هو الأقرب فالأقرب، فعلينا أن نعرف أهداف وجوب معرفة النسب والاستفادة منه بدون فخر ولا اعتزاز بالنسب. تنبيه وتحذير: إن من أهم ما يجب على كل منا أن يكون صالحًا في نفسه مصلحًا في أهله والأولاد وإلَّا تحمل ذنوبه وذنوب عائلته وكانت عائلته خصمًا له يوم القيامة. وعلينا تناسي الأحقاد والضغائن والحقد والغل والحسد، وجميع ما يؤثر على النفوس وينفر بعضها عن بعض لتصفو النفوس تصفية صحيحة لا لبس فيها ولا غموض ولنحذر من الدخول فيما لا يعنينا، كالدخول فيما يسمونه السياسة فما للمسلم وهذه الأشياء. انتهى. أما والده الشيخ القاضي سليمان المشعلي فقد ذكره الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ضمن مشايخه وذكر أن قراعته عليه لم تكن قراءة منتظمة ولكنها مرتبطة بجلوس الشيخ المشعلي للتدريس. ولذا كانت القراءة مقتصرة على فن واحد أبان عنه الشيخ بقوله: وقرأت

стр. 9475

على الشيخ سليمان المشعلي أيضًا في (منتقى الأخبار) في الحديث، إذ استنابه الشيخ عمر (بن سليم) واستنتابه الشيخ ابن حميد. عود إلى الكلام على الشيخ سليمان المشعلي: عرفت الشيخ سليمان المشعلي معرفة حقيقية ولكنني لم أقرا عليه، ولم أخذ شيئًا من العلم عنه لأنه كان كبير السن، ومن طبقة من العلماء كانوا أكبر منا. وإنما كان الشيخ عمر بن سليم إذا سافر للحج أو نحوه ينيبه أو ينيب الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين وكلاهما عرفته ولم أخذ عنه. وإنما حضرت مرة مجيء الخصوم إليه والتحاكم عنده من دون أن تكون لي علاقة بهذه الخصومة، كان المتخاصمون يأتون إليه فيجلس لهم في بيته الواقع في شمال جامع بريدة الكبير أو في الجامع نفسه، ولم يكن هو ومن في سنه من المشايخ يجلسون معنا - نحن صغار طلبة العلم في ذلك الحين - لأنهم هم صاروا شيوخنا قد تعدوا مرحلة الطلب. ومن الأشياء النادرة أن الشيخ سليمان المشعلي جاء إلينا ونحن جالسون في مكتبة الجامع في بريدة نتذاكر النحو فطرح علينا مسألة ذكرتها في مذكراتي اليومية وهي: أن الشيخ سليمان المشعلي ألقى علينا لغزا، أو ما يشبه اللغز ونحن مجتمعون في مكتبة جامع بريدة وكنا جماعة من طلبة العلم الصغار فقال: أسألكم عن كلمة نصبت ألف بيت من بيوت الشعر؟ ولم نعرف ذلك حتى أوضحه بقوله: هي قول ابن مالك صاحب الألفية في النحو بقوله في أول الألفية: قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي اللهَ خير مالك فقوله، قال: مفعولها هو ألف بيت من أبيات ألفيته النحوية المنظومة هذه.

стр. 9476

ويريد بذلك أن الجملة التي بعد (قال) هي في محل نصب واعتبرها إلى آخر الألفية جملة واحدة. رأيت برقية من الملك سعود بن عبد العزيز إلى حمد بن عبد المحسن التويجري، مدير مالية بريدة، يذكر فيها الملك سعود أنه عين الشيخ سليمان المشعلي قاضيًا للحفر، ويأمر مدير المالية بأن يعطيه ثلاثمائة ريال و (بشت شمال) وكاتبه مائة وخمسين ريالًا وبشت شمال وخويه مائة ريال. و(سنعوه) بزهاب وسيارة إلى الحفر وتحرصون على ذلك، وتاريخ البرقية ٩/ ٦ / ١٣٦٩ هـ. وبشت الشمال: نوع جيد من المشالح، وسنعوه بزهاب: أي أعطوه زهابا وهو مؤونة المسافر من الطعام.

стр. 9477

وقد ترجم له تلميذه الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن، فقال: ذكر في وفيات الأعيان: فمنهم شيخنا سليمان بن عبد الله بن محمد بن عليّ المشعل، وكان أهل نجد يسمونه المشعلي ويقال إن المشعل من قبيلة كبيرة وأبوه عبد الله كان ذا أملاك بخب الخلوة من ضواحي بريدة ولديه ثروة وكان وجيهًا، كما أن له في عنيزة أملاكا وقد طال عمره حتى بلغ المائة أو زيادة عليها، وفي آخر عمره تلاشت ثروته وكثرت ديونه، وكان المترجم أصغر أولاده فمرض بالجدري وفقد بصره، وكان مما يهم والده حالة ابنه الصغير الذي أصبح فاقد البصر فكان يوصي إخوانه به. ولما بلغ المترجم الثامنة من عمره توفي والده وكانت والدته من آل جمعة وله إخوة أشقاء أكبرهم محمد حنى عليه لأنه كان في حضانة أمه وحنو أخيه. نشأته: نشأ ﵀ يتيمًا فقيرا أعمى، وكان فطنًا نبيهًا مفكرًا يعجب كل من شاهده أو جلس معه من نباهته، وفي يوم من الأيام قال لأمه أدعي الله لي فقد عزمت على طلب العلم، فشمر وجد واجتهد وجعل يختلف إلى أئمة المساجد في خب الخلوة ويتعلم حتى حفظ القرآن وعمره إذ ذاك اثنتا عشر سنة، ثم سافر إلى بلد المذنب للطلب فأخذ في طلب العلم على الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيل، وبقي مدة هو والشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع هناك في بلد المذنب، وكانت إذا ذاك آهلة بالعلم وطلابه، ذلك لما قام به الشيخ عبد الله بن دخيل من التعليم والتشجيع لطلابه، بحيث حصلت نهضة على يديه في بلد المذنب، وأقبل الطلاب إليه من كل جهة وصوب وبذلت الولائم وحصل للطلاب ما يساعدهم في بذل القوت، وهناك كانت محبة الله وزيارات من مدينة حائل حتى بلد المذنب، حدثني بذلك المترجم والشيخ عثمان بن حمد بن مضيان وأخوه رجل الدين والخير محمد

стр. 9478

بن حمد بن مضيان، وقد سبق في ترجمة الشيخ عبد الله بن دخيل ما فيه كفاية، ثم رحل المترجم إلى الرياض ماشيا على قدميه هو وبعض إخوانه يحملون متاعهم على حمار فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وعن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وأخذ عن الشيخ سعد بن عتيق، كما أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وعن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وعن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، أما ولادته فكانت في سنة ١٣٠٠ هـ في خب الخلوة المذكور الكائن حوالي الدعيسة يقع غربي مدينة بريدة على مسافة ٧ كيلو، أما المشعل الذي ينسبون إليه فإنه من أهالي حرمه بلد في سدير. ذكر الوظائف التي نالها: كانت أول وظيفة قام بها أن جعل في عام ١٣٦٦ هـ قاضيًا في المستعجلة بمدينة الرياض، فشغل هذه الوظيفة ثم طلب من المشايخ اعفاءه عن القضاء بين مشايخه، ثم كان قاضيًا في نفي، ثم نقل منها إلى دخنة، ثم إلى الفوارة، ثم إلى الشبيكية، ثم إلى قضاء المذنب، ثم إلى قضاء البكيرية. وكان في هذه الوظائف موضع الثقة والتقدير، وكنت لما تولى القضاء في البكيرية وأراد الذهاب إليها بناء على ما أسمعه منه من أنه يحب سكناها ولو لم يتول وظيفة فيها، فقلت له: لقد حلمت وقرت الآن عينك فيها فأوصيك بنشر العلم فيها، ولا تأل أن تكثر التعليم هناك، فقال: الله المستعان، وأن فلانًا القاضي يقول: لو وجدت من يتعلم مني بأجرة لبذلتها. كان صموتًا قليل الكلام محبًا للعزلة قليل الضحك لا يكذب وإن كان مازحًا، ويقدر أهل العلم، وله أدب ومعرفة بفنون الشعر والحلم، وأقوال العلماء والتاريخ ومعرفة الرجال والجرح والتعديل، ولا يحب الشهرة وعلى جانب من العبادة وكان ذا سمت عظيم حتى يخيل إلى من رآه أنه يسكت على أمر عظيم

стр. 9479

من الدهاء والمعرفة، ولهذا قال في مدحه الشيخ عمر الوسيدي من قصيدة مر بنا ذكرها: ويا سليمان المشعلي نلت مفخرا ... وعلما على حسب الوري والأماثل فلا تسامن البحث فيه ولا تكن ... جبانا إذا دارت فنون المسائل فمن فعلك الإحجام طبعا وإنما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل وقد نفعته تلك الرزانة بحيث كان عاقلا يعالج المشاكل بحكمة، وبما أن القاضي عمر بن محمد بن سليم يستنيبه في القضاء فقد كان الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يستنيبة أيضًا إذا كان موجودًا، وكان جبلًا عظيمًا في القضاء لرزانته وقلة كلامه فيوقف عند توجيهاته، وفي صفته كان قصير القامة أقل من الربعة ممتلئ الجسم قد لوحته الشمس إلى السمرة، وكان معظمًا ومحترمًا ومهابًا ولا يحب المزح، كثير التفكير. ومن كلماته الخالدة قوله إن العالم (١) في هذا الزمن كالحلتيت إن احتاج الناس إليه طلبوه، وسعوا في تحصيله وإن استغنوا عنه لم يعبأوا به. ثم أنها تداركت عليه أمراض في آخر عمره لأنه يغلب عليه السعال المخاطي البلغمي، وأقعدته الأمراض وكبر سنه فلما كان ذات ليلة قال لابنه عبد الله: إني موصيك بوصية وقد أشهدت عليها عبد الله بن رشيد الفرج وفلانًا لرجل سماه ولعلي ألقى الله في هذه الليلة، وتوفي من آخر الليل ٩ رجب ﵀ وعفا عنه. وكان يكثر البكاء في آخر عمره ويذكر الرعيل الأول والسلف الصالح حتى لحق بهم وتوفاه الله على حالة طيبة. خلف ابنين أحدهما عبد الله كان رجلًا طيبًا وذا أخلاق كريمة، تولى إدارة

стр. 9480

مدرسة المذنب ثم إدارة مدرسة أحمد بن حنبل في بريدة ثم كان مفتشا في إدارة التعليم بالقصيم وغيرها، وله ابن يسمى أحمد وهما جامعيان (١). وترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري وهو جاره في المنزل ويعرف أموره حق المعرفة، فقال: الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي - رئيس محكمة البكيرية: ولد ﵀ في خب الحلوة إحدى القرى التابعة لبريدة في أول القرن الرابع عشر، وقد كف بصره وهو صغير، فحفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم بدأ في طلب العلم على العلماء، فلازم المشايخ آل سليم، فقد قرأ في أول شبابه على العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ثم من بعده على ابنيه الشيخين عبد الله وعمر بن سليم، كما قرأ على الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، والشيخ محمد بن مقبل ورحل إلى الرياض فاخذ عن علمائها، ومنهم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وغيره، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيِّل في المذنب والشيخ عبد الله بن محمد بن فدا في بريدة. وقد تقلب في عدة وظائف قضائية منها: قضاء الفوارة، وقضاء دخنة، وقضاء الشبيكية، ثم قضاء المذنب، وآخر عمل له رئاسة محكمة البكيرية. وقد خلفه مشايخه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم على القضاء في بريدة والتدريس، إذا غابوا عدة مرات، وكان ﵀ واسع الإطلاع، له فراسة قل أن تخطئ، ومع تواضعه فقد كان قويا في أمر الله والحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، وله قصة مشهورة حكم فيها على وكيل شيخه ومخلفه على القضاء الشيخ عمر بن محمد بن سليم، كما خلفه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على القضاء في بريدة عدة مرات، واستمرت إحداهن قرابة سنة

стр. 9481

عندما انتدب الشيخ عبد الله إلى الحجاز في عام ١٣٧٢ هـ. وكان ﵀ عفيفا متعففا متواضعًا كثير العبادة، يقوم الليل، فقد كان منزله بجوار منزلنا، فإذا استيقظ ليلًا سمعنا تهجده وتلاوته للقرآن، وكان من أخص أصدقائه الوالد الشيخ سليمان المحمد العمري. وقد جلس الشيخ سليمان المشعلي للتدريس في جميع البلدان التي تولى القضاء فيها، ولكن لم تدون أسماء تلامذته. وإياه قصد الشيخ الأديب عمر الوسيدي بقوله من قصيدة بحث فيها طلبة العلم على العلم ونشره ويا سليمان المشعلي نلت مفخرًا ... وعلمًا على حسب الوري والأماثل فكن فيه منهومًا مفيدًا مباحثًا ... يزيد مع الإنفاق منه لباذل ولا تسأمن البحث فيه ولا تكن ... جبانًا إذا دارت فنون المسائل فمن فعلى الإحجام طبعًا وإنما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل ومعرفة راجح من مرجوحها ... من المذهب المشهور عند الأفاضل خف الله وانهز فرصة متداركًا ... لما فات في باقي الليالي القلائل وقد أمضى حياته ﵀ في العلم والعبادة والقضاء والإفتاء، حتى توفي في شهر رجب عام ١٣٧٦ هـ فرحمه الله رحمة الأبرار. ولا أعلم أنه أم في مساجد بريدة أو جلس للتدريس فيها إلَّا إذا غاب الشيخ عمر بن سليم وخلفه على القضاء، فإنه يجلس للطلبة مكان شيخه حتى يعود شيخه، وهو جارنا وأراه كثيرًا يصلي مأموما في الجامع الكبير ببريدة، ويحضر مجالس الشيخ عمر منذ هـ حتى توفي الشيخ عمر إلَّا إذا غاب للعمل في البلد الذي هو فيه.

стр. 9482

أما الإمامة في البلدان التي يعين فيها فلا أعرف شيئًا عن إمامته فيها، وقد خلف ابنين فاضلين هما الشيخ عبد الله بن سليمان المشعلي المفتش بوزارة العدل، وقد تخرج من كلية الشريعة بالرياض، وكان زميلًا لنا في القراءة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز العبادي وأحمد وهو أصغر مني سنًّا ولا أعرفه إلَّا أنه قد تخرج في كلية اللغة رحم الله الشيخ سليمان وعفا عنه. انتهى. وترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن ناصر السيف، فقال: الشيخ سليمان المشعلي (١٣٠٠ - ١٣٧٦ ه ـ): نسبُه ودراسته: القاضي الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عليّ (١) بن عبد الله بن مشعل (المشعلي)، ينتسب إلى قبيلة بني خالد، وجده محمد أتي من بلد حرمة - البلد المعروفة في سدير - إلى القصيم فسكن خب الحلوة من ضواحي بريدة، ولما مضى عليه مدة حرف اسمه من المشعل إلى المشعلي وعرف به حتى وفاته. ولد الشيخ المشعلي في خب الحلوة عام ١٣٠٠ هـ بنهاية القرن الثالث عشر، وتوفي والده وهو في سن الثامنة، وعاش يتيمًا عند والدته، وبسبب مرض الجدري فقدَ بصرهُ فأدخلته الكتاب وقرأ القرآن في الكتاتيب المعروفة آنذاك، كما قرأ على الشيخ خلف الراشد، وغيره ممن كانوا يدرسون في المساجد وحفظ القرآن الكريم. رحلة العلم: بعد حفظة القرآن العظيم سافر حافيًا برفقة بعض المواطنين إلى الرياض بغية طلب العلم، متوجها نحو علماء الدعوة، حيث معاقلهم في الرياضن فحقق

стр. 9483

مرامه وأخذ العلم ﵀ عن عدد من العلماء أصحاب الفضيلة: الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف سعد بن عتيق، والشيخ أحمد ابن فارس، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن دخيل. وذكر الشيخ صالح العمري في كتابه (علماء آل سليم وعلماء القصيم): أن الشيخ المشعلي أخذ العلم في شابه عن الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد بن سليم، ثم من بعده على ابنيه الشيخين عبد الله وعمر ابني محمد بن سليم، وقرأ على الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، والشيخ محمد بن مقبل والشيخ عبد الله بن محمد بن فدا رحم الله الجيمع، اهـ. أعماله وسيرته: قام الشيخ سليمان ﵀ برحلات على منازل عدد من قبائل البادية، ينكر فيها ويرشدهم في أمر دينهم، وتولى من الأعمال مراكز قضائية منها قضاء بلد نفي (١) عام ١٣٣٦ هـ ثم انتقل إلى قضاء بلد دخنة سنة ١٣٤٠ هـ. وفي عام ١٣٤٨ هـ تولى قضاء بلد الفوارة حتى عام ١٣٥٢ هـ، إذ انتقل إلى قضاء بلد الشبيكية حتى عام ١٤٥٦ هـ حيث انتقل إلى قضاء بلد المذنب. ثم انتقل إلى مدينة بريدة وذكر الشيخ العمري في كتابه المذكور أن الشيخ المشعلي تولى قضاء البكيرية بخلاف ما لدينا، كما ذكر أنه كان ينوب في القضاء والتدريس والإمامة، عن شيخيه عمر وعبد الله ابني الشيخ محمد بن سليم في بريدة أثناء سفرهما، كما كان ينوب عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في القضاء أثناء سفره. اهـ. لعل ذلك بعد خلاصه من القضاء وسكناه مدينة بريدة بعد ذلك.

стр. 9484

وقد توفي ﵀ في رجب عام ١٣٧٦ هـ في مدينة بريدة، نسأل الله له الرحمة والرضوان على ما قام به من القضاء وخدمة العلم (١). انتهى. ورد ذكر عثمان المشعلي شاهدًا على وثيقة مداينة بين إبراهيم بن حسن نزيل خب الحلوة وبين سليمان المبارك العمري. والدين خمسة أريل وربع ريال حالات غير مؤجلات واثنتان وسبعون وزنة (تمر) عوض ريالين مؤجلات إلى جمادى الأولى عام ١٢٨٧ هـ. والشاهد عثمان المشعلي. والكاتب: إبراهيم العبادي. والتاريخ يوم الختمة وهو العشرون من صفر عام مبتدأ سنة ١٢٨٦ هـ. وفيه ملاحظتان: الأولى قوله بالختمة وهي يوم العشرين من كل شهر خلاف مما يظنه من لا يعرفون الأمور في الماضي من أن معناها آخر الشهر. والثاني قوله في صفر مبتدأ سنة ١٢٨٧ هـ وهذا غير صحيح بطبيعة الحال، لأن مبتدأ السنة هو محرم كما هو معروف وإنما أراد أن يقول: في أول السنة أي أول فصل من السنة فيما يظهر.

стр. 9485

من الوثائق التي فيها ذكر المشعلي هذه المكتوبة في ١٨ شوال سنة ١٣٢٨ هـ بقلم النائب أي المحتسب عبد العزيز بن عليّ المقبل. وهي مداينة بين عليّ العثمان المشعلي وبين سليمان المحمد العمري. والدين: خمسة عشر ريالًا فرانسة ثمن الناقة الملحا، والملحا هي السوداء، مؤجلات يحل أجلها في عيد الأضحى آخر عام ١٣٢٨ هـ. والشاهد حمد العبد الله الخضيري.

стр. 9486

المْشَنَّق: بإسكان الميم وفتح الشين ثم نون مشددة فقاف في آخره. على صيغة اسم الفاعل من قولهم (شَنَّقَ) الشيءَ بمعنى تركهـ من دون أن يكمله كالقوم الذي يأكلون من الطعام ثم يتركونه من دون أن يأكلوه كله، أو أن يدفعوه إلى من يأكله، ومثل البيت الذي يبدأ صاحبه ببنائه ثم يتركه قبل أن يكمله، يقولون: خلى البيت (مشنق) أي دون إكمال. لا أعلم عن أسرة (المشنق) هؤلاء إلَّا ما جاء في وثيقة مكتوبة في ٧ ربيع الأول من عام ١٢٦٥ هـ، هكذا كتب عليها وهذا ما قرأته فيها. وكاتبها معروف الخط في زمنه وهو عبد الله بن محمد العويصي، وتتضمن مبايعة بين (حمد بن ناصر المشنق) وهو البائع وجارالله بن ذياب البريد، وهي البريدي بالياء لأن أسرة البريدي تكرر فيها اسم (جار الله

стр. 9487

البريدي)، ومنهم صديقنا جار الله البريدي الذي كان اسم أسرته (الخراز) فغيره إلى البريدي، كما أن الدليل على ذلك أيضًا شهادة عبد الله بن ضويان فيها، والضويان من أهل خب البريدي المعروفين. وقد تولى منهم (محمد بن عبد الله الضويان) إمارة خب البريدي في حكم ابن رشيد. ولأهمية هذه الوثيقة بالنسبة لأسرة المشنق وما في كتابة كاتبها من هنات إملائية رأيت نقلها إلى حروف الطباعة، وتقول: "مضمونه بأنه حضر عندي حمد بن ناصر المشنق فأقر في جواز الإقرار شرعًا بأنه قد باع على جار الله بن ذياب البريد الروضة المسماة عنيزة في أم الذيابه، درجت على حمد المذكور من عوض بن قطن باع حمد المذكور الأرض المزبورة وما تملك بثمن معلوم قدره عشرة أريل فرانسه بلغنه بالتمام على عقد البيع، هكذا جرى في صحة من عقل البائع والمشتري وأبدانهما وبجواز التصرف، شهد على ذلك سليمان بن محمد المحيسني وعبد الله بن ضوان وموسى بن دبيان وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي، وقع تحريره في ٧ ربيع الأول سنة ١٢٦٥ هـ وصلى الله على محمد وآله. وهذه صورتها:

стр. 9488

مُعْجَم أُسَر بُريْدَة تَأْليف مُحَمَّد بنْ نَاصِر العَبُودي الجزء العشرون بَاب الميم المشوح - المغيص

стр. 9489

الناشر دار الثلوثية دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م حقوق الطباعة والنشر محفوظة ولا يحق لأي شخص أو جهة نسخ أو نشر أو توزيع هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تصويره بأي طريقة إلكترونية أو غيرها إلَّا بإذن خطي صريح من الناشر والمخالف سوف يكون تحت طائلة المساءلة القانونية في الدنيا والمحاسبة في الآخرة.

стр. 9490

مُعْجَم أُسَر بُريْدَة
следующие страницы →