← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

المْشَنَّق: بإسكان الميم وفتح الشين ثم نون مشددة فقاف في آخره. على صيغة اسم الفاعل من قولهم (شَنَّقَ) الشيءَ بمعنى تركهـ من دون أن يكمله كالقوم الذي يأكلون من الطعام ثم يتركونه من دون أن يأكلوه كله، أو أن يدفعوه إلى من يأكله، ومثل البيت الذي يبدأ صاحبه ببنائه ثم يتركه قبل أن يكمله، يقولون: خلى البيت (مشنق) أي دون إكمال. لا أعلم عن أسرة (المشنق) هؤلاء إلَّا ما جاء في وثيقة مكتوبة في ٧ ربيع الأول من عام ١٢٦٥ هـ، هكذا كتب عليها وهذا ما قرأته فيها. وكاتبها معروف الخط في زمنه وهو عبد الله بن محمد العويصي، وتتضمن مبايعة بين (حمد بن ناصر المشنق) وهو البائع وجارالله بن ذياب البريد، وهي البريدي بالياء لأن أسرة البريدي تكرر فيها اسم (جار الله

стр. 9487

البريدي)، ومنهم صديقنا جار الله البريدي الذي كان اسم أسرته (الخراز) فغيره إلى البريدي، كما أن الدليل على ذلك أيضًا شهادة عبد الله بن ضويان فيها، والضويان من أهل خب البريدي المعروفين. وقد تولى منهم (محمد بن عبد الله الضويان) إمارة خب البريدي في حكم ابن رشيد. ولأهمية هذه الوثيقة بالنسبة لأسرة المشنق وما في كتابة كاتبها من هنات إملائية رأيت نقلها إلى حروف الطباعة، وتقول: "مضمونه بأنه حضر عندي حمد بن ناصر المشنق فأقر في جواز الإقرار شرعًا بأنه قد باع على جار الله بن ذياب البريد الروضة المسماة عنيزة في أم الذيابه، درجت على حمد المذكور من عوض بن قطن باع حمد المذكور الأرض المزبورة وما تملك بثمن معلوم قدره عشرة أريل فرانسه بلغنه بالتمام على عقد البيع، هكذا جرى في صحة من عقل البائع والمشتري وأبدانهما وبجواز التصرف، شهد على ذلك سليمان بن محمد المحيسني وعبد الله بن ضوان وموسى بن دبيان وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي، وقع تحريره في ٧ ربيع الأول سنة ١٢٦٥ هـ وصلى الله على محمد وآله. وهذه صورتها:

стр. 9488

مُعْجَم أُسَر بُريْدَة تَأْليف مُحَمَّد بنْ نَاصِر العَبُودي الجزء العشرون بَاب الميم المشوح - المغيص

стр. 9489

الناشر دار الثلوثية دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م حقوق الطباعة والنشر محفوظة ولا يحق لأي شخص أو جهة نسخ أو نشر أو توزيع هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تصويره بأي طريقة إلكترونية أو غيرها إلَّا بإذن خطي صريح من الناشر والمخالف سوف يكون تحت طائلة المساءلة القانونية في الدنيا والمحاسبة في الآخرة.

стр. 9490

مُعْجَم أُسَر بُريْدَة

стр. 9491

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9492

بَاب الميم

стр. 9493

المْشَوِّح: بإسكان الميم وفتح الشين فواو مشددة مكسورة وآخره حاء. من أهل بريدة، جاءوا إليها من الخمر في الخُبُوب. منهم حمود بن مشوح المشوح عُمرِّ طويلًا، ومات عام ١٣٩٣ هـ عن ٩٨ سنة، وأبوه مشوح توفي عام ١٣٤٩ هـ. حدثني عبد الله بن موسى العضيب ﵀ قال: غزوت أنا وحمود المشوح مع عبد العزيز بن متعب بن رشيد في عام ١٣١٧ هـ لأننا متعطلين عن العمل ونبحث عن الغنيمة. وعلى هذا يكون حمود قد عمر بعد هذه الغزوة ٧٦ سنة. أما خالي عبد الله بن موسى العضيب فعمر بعدها ثمانين سنة، إذ توفي في عام ١٣٩٧ هـ. من قدماء المشوح المعروفين (مشوح بن محمد المشوح) كان ثريًا يداين الفلاحين، وقفت له على ثلاثة دفاتر تتضمن بعض تلك المداينات، وقد نقلت منها ما احتجت إلى نقله في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. وهو والد (حمود المشوح) المذكور قبل هذا. ومع ذلك وجدت وصية له مختصرة كتبها بخط يده وتتضمن أنه قد وكل ابنه حمود على ثلث ماله بمعنى أنه أقامه ناظرا على ثلث ماله بعد موته. وفي آخرها كتب بنفسه بأن (سبيل) أمه أنها هي حقها من أبيها في فيد الحفير أي نخل الحفير (آل حفير) الذي هم من الحلوة أبناء عم المشيقح، ونخلهم في الصباخ، ووصفها ومن ذلك أن اثنتين منهن على ساقي (النصار) أي في

стр. 9494

الصباخ والظاهر أنهم (النصار) الذين هم من آل أبو عليان، فهم كانت لهم أملاك واسعة في الصباخ وهناك (النصار) الذين هم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة في بريدة، كان لهم ملك في الصباخ أيضًا ولكنه غير واسع فيما نعرف. وهذه صورتها:

стр. 9495

وهذا أنموذج من مداينات (مشوح بن محمد المشوح):

стр. 9496

وابنه حمود بن مشوح بن محمد بن سليمان المشوح الذي تقدم ذكره، ولد في الحُمُر حوالي سنة ١٢٩٨ هـ وعاش ﵀ هناك مع والده وأعمامه وأسرته في أملاكهم ببلدة الحُمُر المعروفة غربي بريدة. ثم نزل أبوه إلى بريدة وسكنها وارتحل مع والده، واشتغل بالتجارة معه، ولما توفي والده أستمر في التجارة وعُرف بالمداينات العامة لأناس من الحاضرة والبادية، وكان معروفًا برجاحة عقله وسعة حلمه وتيسيره على المدينين، ويظهر هذا باديا في دفاتره وأوراقه وكثرة من كانوا يرغبون الاستدانة منه. كان له مجلس في دكانه في السوق معروف يحضره ذوو الوجاهة والزعامة ببريدة. وكان أمير بريدة آنذاك الأمير عبد العزيز بن مساعد كثيرًا ما يحضر عنده ويستمع إلى أقواله وأخباره، وكان له عبادات وصلوات وتلاوة للقرآن يواظب عليها. وكان عطوفًا على الأيتام، فكان من يعولهم في بيته من الأيتام أكثر من عشرة أيتام.

стр. 9497

يروي أحد الإخوة المعروفين وهو سليمان بن عبد الله المشوح نزيل مكة، وكان يغرب مع العقيلات أي يذهب إلى الغربية، وهي جهة الشام، قال: نزلنا بالشمال وانطلقت ناقة لنا وسرنا في إثرها فكانت في بادية شمّر فحضر عندهم سليمان وسألهم عن الناقة فسألوه من أنت؟ قال: ابن مشوح، فسأله أمير شمّر (وشو لك حمود)؟ فقلت عمِّي، فاحتضنني وقبَّلني وأكرمني أيما إكرام. وأشار إلى بعض من هذا الشيخ إبراهيم بن عُبيد في (تذكرة أولي النهى والعرفان)، توفي ١٣٩٣ هـ، خلف ابنا واحدًا هو سليمان وابنتين. ومنهم عبد العزيز بن مشوح بن محمد وهو أخ شقيق لحمود، عُرف ﵀ بأخلاقه الطيبة، وكان تاجرًا معروفًا، له مداينات مع الفلاحين، فكان يوسع على الضعيف والفقير منهم. توفي ﵀ سنة ١٣٩٩ هـ بمدينة بريدة، وخلَّف ابنًا واحدًا هو ناصر وعددًا من البنات. وسليمان بن عبد الله بن سليمان المشوح من رجال العقيلات، أمضى فترة من عمره في الرحلات إلى الشام والعراق، واستقر أخيرًا في مكة، وشارك إبراهيم الحبيِّب فعرفا بالمشوح والحبيب واشتغلا بالتجارة، وكثر تعامل الناس بالتجارة والمراسلات التجارية معهما. تحدث عنه الشيخ صالح السليمان العمري ﵀ وكان يردد في مجالسه قوله: ما عرفت وفاءً من صديق مثل وفاء أبي عبد الله ويعني سليمان المشوح، يروي: أن أحد أصدقاء سليمان المشوح أصيب بنكسة تجارية وأصابته حاجة ودين فسانده حتى حسنت حاله. توفي في ١٠ ذي الحجة سنة ١٤٠١ هـ.

стр. 9498

ومنهم سليمان بن حمود بن مشوح بن محمد المشوح، ولد ببريدة سنة ١٣٢٥ هـ وتربى ببيت والده حمود فقرأ القرآن وتعلم القراءة والكتابة. اشتهر ﵀ بالقراءة على المرضى (الرقية) وكان سببا في شفاء كثير منهم، بإذن الله تعالى، يعمل في التجارة. توفي في أواخر ذي القعدة سنة ١٤١٠ هـ. وخلَّف ثمانية أبناء ذكورًا وعددًا من البنات، وكان تزوج خمس نساء. ومن أعيان المشوح أيضًا حمد بن سليمان بن حمود المشوح، مدير إدارة التطويف بالحرم المكي الشريف، وإمام وخطيب جامع القطري في مكة المكرمة ومأذون الأنكحة الشرعي. أكبر أسرة المشوح سنًّا الآن عام ١٤١٤ هـ - سليمان بن حمود بن سليمان بن محمد بن سليمان المشوح. خريجون من المشوح: كثر عدد الخريجين من أسرة المشوح أي خريجي الجامعات والكليات في تخصصات شتى، ومنهم: - محمد بن حمد بن سليمان بن حمود المشوح: خريج كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، ويعمل الآن مدير مكتب الدعوة والإرشاد بالرياض، ويحمل شهادة الدكتوراه، وهو عضو في الدعوة والإرشاد في وزارة الشئون الإسلامية. - موسى بن سليمان بن حمود المشوح: خريج كلية الشريعة بالرياض، مدرس بإحدى المدارس المتوسطة ببريدة.

стр. 9499

- عبد الله بن ناصر بن عبد العزيز بن مشوح المشوح: خريج كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، مدرس بثانوية تحفيظ القرآن الكريم ببريدة، يحمل شهادة الماجستير وإمام وخطيب جامع الشيخ محمد بن صالح السليم. - عبد العزيز بن حمود بن سليمان بن عبد الله المشوح: خريج كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وماجستير في الإدارة، ويعمل الآن مديرًا لمكتب محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. - محمد بن عبد الله بن سليمان بن عبد الله المشوح: خريج كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود بالرياض، ويعمل الآن في وزارة الدفاع والطيران. - عمر بن مشوح بن سليمان بن حمود المشوح: خريج كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، مدرس في المعهد العلمي في بريدة. - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سليمان المشوح: متخرج من كلية العلوم العربية والاجتماعية بالقصيم، قسم تاريخ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مدرس في إحدى المدارس المتوسطة. - محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز المشوح: متخرج من كلية العلوم العربية والاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، قسم التاريخ، يعمل مدرسًا بإحدى المدارس المتوسطة. - عليّ بن حمود بن سليمان المشوح: خريج جامعة الملك سعود بالرياض، كلية الآداب - قسم اجتماع، يعمل باحثا اجتماعيا بدار التوجيه الاجتماعي ببريدة. - ناصر بن سليمان بن عبد الله المشوح: متخرج من كلية الملك عبد العزيز الحربية بالرياض، وهو برتبة مقدم ويعمل بمكتب وزير الدفاع والطيران.

стр. 9500

- عادل بن مشوح بن سليمان بن حمود المشوح: متخرج من مركز العلوم والرياضيات بالرياض، يعمل مدرسًا في إحدى المدارس المتوسطة بالرياض. - أحمد بن حمود بن سليمان المشوح: متخرج من معهد الطيران المدني بجدة، ويعمل الآن طيارًا بالخطوط السعودية في جدة. - عبد القادر بن سليمان بن عبد الله المشوح: متخرج من معهد الإدارة، ويعمل في وزارة الخارجية الإدارة المالية. - عبد المحسن بن سليمان بن عبد الله المشوح: متخرج من كلية العلوم الإدارية جامعة الملك سعود، مدرس في الرياض. - مهيدي صالح عبد الله المشوح: متخرج من كلية إعداد المعلمين، يعمل مدرسًا. - محمد بن عبد الله بن سليمان المشوح: متخرج من بعثة سعودية إلى أمريكا في هندسة الطائرات، ويعمل الآن مهندس طائرات بمطار الملك خالد الدولي بالرياض. - أحمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: بكالوريوس كلية اللغة العربية، سكرتير إدارة تعليم القصيم. - خالد بن عبد الله إبراهيم المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة وأصول الدين، داعية في وزارة الشئون الإسلامية، ويحمل ماجستير في الشريعة، وعمل ملحقا دينيا للمملكة في جمهورية جنوب إفريقيا، وكذلك مدير الإعلام والعلاقات في حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. - حمود بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: بكالوريوس العلوم الاجتماعية، معلم في وزارة التربية والتعليم.

стр. 9501

- منصور بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: بكالوريوس كلية اللغة العربية، معلم في وزارة التربية والتعليم. - ماجد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: ماجستير من المعهد العالي للقضاء، قاضي في ديوان المظالم. - مشوح بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة، عضو هيئة التحقيق والادعاء العام. - محمد بن سليمان البراهيم المشوح: بكالوريوس كلية العلوم الاجتماعية، معلم في وزارة التربية والتعليم. - يوسف سليمان إبراهيم المشوح: بكالوريوس لغة إنجليزية، معلم في وزارة التربية والتعليم. - خالد بن حمد بن سليمان المشوح: دكتوراه من الجامعة الأمريكية، محقق في هيئة التحقيق والادعاء العام. - موسى بن سليمان بن حمود المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة، معلم متقاعد. - محمد بن موسى بن سليمان المشوح: بكالوريوس العلوم الاجتماعية، معلم في وزارة التربية والتعليم. - إبراهيم بن موسى بن سليمان المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة وأصول الدين، معلم في وزارة التربية والتعليم. - محمد بن عبد الله بن سليمان المشوح: بكالوريوس طيران، مطار الملك خالد الدولي. - عبد القادر بن سليمان بن عبد الله المشوح: بكالوريوس إدارة، وزارة الخارجية. - عبد المحسن بن سليمان بن عبد الله المشوح: بكالوريوس محاسبة، وزارة الاتصالات. - عبد المنعم سليمان المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة، سكرتير وزير الشؤون الإسلامية.

стр. 9502

- محمد بن عبد الله بن سليمان بن عبد الله المشوح: بكالوريوس علوم سياسية، رئاسة الاستخبارات العامة. - يوسف بن عبد الله المشوح: بكالوريوس العلوم الطبية، مستشفى الملك فهد ببريدة. - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة، الجنة الخلافات العمالية. - عبد العزيز بن حمود المشوح: ماجستير إدارة المؤسسة العامة لتحلية المياه. - خالد بن ناصر بن عبد العزيز المشوح: كلية الشريعة، معلم في وزارة التربية والتعليم. - موسى بن عبد الله بن عبد العزيز المشوح: كلية الشريعة، معلم في وزارة التربية والتعليم. - إبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز المشوح: كلية الشريعة، معلم في وزارة التربية والتعليم. - عبد الرحمن بن عبد العزيز المشوح: بكالوريوس العلوم الاجتماعية، معلم في وزارة التربية والتعليم. - محمد بن صالح بن عبد العزيز المشوح: بكالوريوس العلوم الاجتماعية، معلم بوزارة التربية والتعليم. - عبد الرحمن بن صالح المشوح: بكالوريوس كلية الشريعة، كاتب ضبط في محاكم القصيم. - خالد بن صالح بن عبد العزيز المشوح: بكالوريوس الشريعة، معلم في وزارة التربية والتعليم. - فهد بن صالح بن عبد العزيز المشوح: بكالوريوس الشريعة، معلم في وزارة التربية والتعليم.

стр. 9503

- عليّ بن حمود المشوح: بكالوريوس خدمة اجتماعية، مدير إدارة الأحداث ببريدة. ومنهم المحامي فيصل بن عبد الله المشوح ويعمل في مكتبه في الرياض. ومنهم الأستاذ الشهير الدكتور محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح وهو الذي يقدم برنامجي في الإذاعة (حول العالم: مشاهد ورحلات) الذي ألقيت فيه حتى الآن ١٤٢٨ - ٢٣٥ حلقة، وهو مستمر منذ عدة سنوات. وكان الدكتور محمد المشوح وهو اجتماعي طلعة له اتصالات بعلية القوم وكبارهم حتى الوزراء، اتصل بي ورغب إليَّ، بل ألح بالطلب أن أسجل في حلقات تتضمن ذكرياتي عن بعض المشايخ والأعمال التي قمت بها. فاستجبت لرغبته وسجل عدة حلقات تبين لي فيما بعد أنها جزء من برنامج له كان يقدمه للإذاعة السعودية عن العلماء المعاصرين وأحاديثهم. وكان هذا البرنامج مفتاحا بل مدخلا للوصول إلى البرنامج الذي صار بعد ذلك حديث الناس، وتابعه المثقفون والعامة وهو (حول العالم: مشاهد ورحلات) وهو مقصور عليّ ألقيه كل أسبوع ويقدمه الدكتور محمد المشوح. ولولا إلحاحه في كثير من الأحيان عليَّ لما كان استمر هذا البرنامج، لأنني أكون مشغولًا أحيانًا بالسفر أو بطبع بعض الكتب أو إعداد كتب أخرى للطبع، ولكنه يلح عليّ ويثابر على ذلك حتى يحصل على الحلقات الجديدة. والحقيقة أنني لم أكن أتصور أن يكون للبرنامج هذا القبول من الناس ولكن تبين لي أن مرجع ذلك إلى كون الناس يحبون أن يسمعوا الحديث عن إخوانهم المسلمين في العالم، إضافة إلى المعلومات العامة عن البلاد التي أتكلم عليها، وما كنت لاقيت فيها من أشياء سارة أو أشياء غير مشجعة للدعوة والدعاة. وقد مضى على بدء هذا البرنامج حتى مراجعة هذه السطور في عام

стр. 9504

١٤٢٥ خمس سنوات، وأشهر ومازال متصلا، وأكثر علينا الناس في طلب تسجيلاته فكانوا يسألون عن الحصول على تسجيلات لحلقاته فأخبرهم أنني لا أعتني بذلك، ولا أهتم به، وهذا هو الواقع، وأحيلهم على الدكتور المشوح. وأذكر أن الدكتور محمد المشوح بني له بيتًا واسعًا، بل قصرًا في شمال الرياض، وجعل فيه ما يشبه الندوة في مساء الثلاثاء من كل أسبوعين، وقد حضرت إحداها، وكان ضيفه الذي تكلم فيها هو الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وقد تكلم الوزير في الندوة التي حضرها جمع من العلماء والأدباء والإذاعة ورجال الصحافة. ثم صرت ضيفًا على إحدى جلساتها بعد ذلك. ثم تواصلت جلساتها واستمرت سنوات، وعرفت باسم (ثلوثية) المشوح، إضافة إلى كونها في مساء الثلوث وهو الثلاثاء. ولم تكن مجرد مجلس علمي، بل كانت مجلسًا أشبه بمجالس الملوك يذبح فيها الأستاذ المشوح في كل ليلة (ثلوثية) أربع ذبائح إلى ست ذبائح، مع جميع ما يتبعها من فاخر الطعام، وغالي الشراب، مما تعجز عن السخاء به نفوس كثير من الأغنياء بل الأثرياء. ثلوثية محمد بن عبد الله المشوح - الرياض ١٤٢١ ه ـ: لا شك في أن المنتديات العلمية لها نتائج طيبة عميقة في مد الجسور بين العلماء، وفي اجتماع طلبة العلم، وكان أسلافنا العرب لهم في ذلك القدح المعلي، فكان للوزير المهلبي مجلس علمي رائد كان من نتيجته تأليف كتاب (الأغاني)، ومنها مجالس سيف الدولة الحمداني التي تخرج منها المتنبي وأبو فراس والفارابي وابن خالويه وغيرهم من علماء اللغة والأدب.

стр. 9505

وعرفت كتب الأدب والمسامرات العديد من تلك المجالس والمحاورات التي كان لها أثر بارز في إثراء تراث الأمة علمًا وثقافة وأدبًا. وقد حظيت الرياض بنصيب وافر من المجالس العلمية تلك نظرًا لما تحتضنه من كنوز علمية وثقافية كبرى، ومن يقطنها من الأدباء والعلماء والمثقفين والمفكرين. أما المشهد الأدنى القريب فقد عرفت منتديات مي زيادة وندوة العقاد، وكانت هناك مجالس عدة في القاهرة والشام والعراق وبعض دول الخليج، التي تعرف لدى بعضهم بالديوانيات تعج برواد الأدب وقمم المثقفين، بل إن مجلس (مي زيادة) الشهير يوم الثلاثاء بالقاهرة كان محضنا لعدد من الرموز الأدبية والروَّاد الكبار آنذاك. وقد جاءت ثلوثية الدكتور محمد بن عبد الله المشوح وتنعقد كل أسبوعين في دارته في حي الغدير الواقع في شمال الرياض وهيئت الأسباب والإمكانات اللازمة لحضورها وضيوفها الكرام بالمكان والزمان مسهمة في تشكيل رافد من روافد الثقافة في بلادنا. وقد كانت الفكرة في بدايتها هي إقامة مجلس ثقافي عام تستضاف فيه إحدى الشخصيات الثقافية والفكرية المعروفة من الذين لهم اهتمام أو مشاركة في العلم والأدب والفكر والثقافة متحدثا عن تجربته العلمية أو سيرة حياته الشخصية أو يتم اختيار موضوع سهل التناول والاستماع إليه من قبل الحضور. ذلك أن التباين في الحضور من الضيوف يستلزم مراعاة الفوارق الفكرية والثقافية بعيدًا عن المحاضرات العلمية المتخصصة التي قد يكون روَّادها من المهتمين في ذلك الجانب العلمي فقط.

стр. 9506

كما عنيت (الثلوثية) بالمستجدات الثقافية العامة والشأن والحدث الاجتماعي وسعت إلى استضافة بعض أولئك من لهم مشاركة أو الإسهام في تلك الشؤون. وتسعى التلوثية إلى منحى آخر يتضمن رمزية الاحتفال والتكريم للشخصية التي تستضيفها عبر تقديمه للحضور وبيان سيرته الذاتية، وجهوده العلمية، وفي نهاية اللقاء يتم تقديم درع تذكاري له، بهذه المناسبة وتناول طعام العشاء. كما دأبت الثلوثية على إتاحة أكبر قدر ممكن من المداخلات والتعليقات من قبل الحاضرين، إضافة إلى الاستماع إلى الأسئلة وعدم التردد في الطرح الجاد والمفيد. مؤكدة - كما يقول الدكتور محمد المشوح على الأهداف التالية: - السعي إلى تقديم وإعطاء الحضور زادًا معرفيا وثقافيا سهلًا، وعمارة المجالس العامة بتلك الفوائد والقلائد التي ينثرها الضيوف خلال حواراتهم ونقاشاتهم. - لفت نظر المهتمين إلى عدد من المبرزين في العلوم الثقافية والاحتفاء بإنتاجهم وتكريم وتقدير جهودهم وخصوصًا من جيل الروَّاد الكبار. - بث روح الحوار وتقريب وجهات النظر المتباينة حول بعض الرؤى والطروحات وتعويد الأجيال الناشئة على حسن الاستماع إلى الآخر وحسن الظن به وتلمس موضوع الصواب عنده وعدم التعالي عن قبول الحق وسماع المخالف. - إشاعة روح الحراك العلمي والثقافي خصوصًا بين (المثقف) والشباب من خلال اللقاء الشخصي المباشر والمفتوح في جو تسوده روح الود والنقاش العلمي المؤصل وإبعاد أوهام الحساسية والندية والانكفاء. - التأكيد على الهوية الثقافية الأصيلة لبلادنا المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، مع مدّ الجسور والتواصل مع الثقافات الأخرى والاستفادة منها بما يتماشى مع هويتنا ومبادئنا.

стр. 9507

- الإسهام في التعريف بما تعيشه المملكة العربية السعودية من نهضة علمية وفكرية وثقافية وحضارية شاملة خصوصًا في الإنتاج الأدبي والثقافي والفكري وانتشار الكتاب وشيوع المكتبات. - التأكيد على الحضور المثمر الفعال في شتى المناسبات الوطنية التي تعيشها بلادنا المباركة والمشاركة فيها، والعمل على تفعيلها والإفادة منها خصوصًا لشرائح المجتمع المثقفة. - المشاركة بالقضايا الاجتماعية الآنية وطرحها للحوار والنقاش والسعي الإيجاد الحلول المناسبة لها خصوصًا ما يطرأ من إصلاحات سياسية واجتماعية تقوم بها الدولة في ظل المؤسسات الثقافية والاجتماعية. ضيوف الثلوثية: قال الدكتور محمد المشوح: خلال مسيرة الثلوثية التي بدأت عام ١٤٢١ هـ استضافت الثلوثية عددًا من أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة العلماء والأدباء الذين أثروا تلك الجلسات بمزيد علمهم وفكرهم ونظرهم وتجربتهم. بيان بأسماء وموضوعات ضيوف الثلوثية: م ... الضيف ... التاريخ ... عنوان الأمسية ١ ... معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ... ٢٢/ ١١/ ١٤٢٢ هـ ... لقاء ٢ ... الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة ... ٢٨/ ١٢/ ١٤٢٢ هـ ... مبادرة والأمير عبد الله ٣ ... د. حسن بن فهد الهويمل ... ١٢/ ١١/ ١٤٢٣ هـ ... تحولات النقد بين الإنتاج والإستهلال ٤ ... د. عائض القرني، ود. ناصر الزهراني ... ٣/ ٢/ ١٤٢٣ هـ ... الدين والأدب ٥ ... معالي الدكتور عبد الله بن يوسف الشبل ... ٢٤/ ٢/ ١٤٢٣ هـ ... مصادر التاريخ المحلي ٦ ... معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي ... ١٧/ ٧/ ١٤٢٣ هـ ... سوانح وذكريات ٧ ... معالي الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع ... ٩/ ٨/ ١٤٢٣ هـ ... البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ٨ ... د. منصور الحازمي، وأعضاء موسوعة الأدب السعودي ... ٢٠/ ١٠/ ١٤٢٣ هـ ... حوار مفتوح حول الموسوعة

стр. 9508

٩ ... د. محمد بن سعد بن حسين ... ١٣/ ١/ ١٤٢٤ هـ ... وقفات مع الأدب السعودي ١٠ ... محمد بن سعد الدبل ... ٢٠/ ١/ ١٤٢٤ هـ ... نظرات في الأدب السعودي ١١ ... معالي الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ... ٤/ ١١/ ١٤٢٣ هـ ... لقاء وتوجيه ١٢ ... الشيخ الدكتور راشد الراجح الشريف - عضو مجلس الشورى ... ١٩/ ٧/ ١٤٢٤ هـ ... الحوار الوطني ١٣ ... معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد - رئيس مجلس الشورى ... ١١/ ٨ /١٤٢٤ هـ ... دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ١٤ ... الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد - رئيس النادي الأدبي بالدمام ... ٢٩/ ١٠/ ١٤٢٤ هـ ... خمسون عامًا بين العلم والأدب ١٥ ... معالي الشيخ محمد بن سعد الشويعر مستشار مفتي عام المملكة ... ١٤/ ١١/ ١٤٢٤ هـ ... أحاديث وذكريات ١٦ .... عبد الله بن عبدالرحيم العسيلان ... ٢٤/ ١٢/ ١٤٢٤ هـ ... رحلة مع كتب التراث ١٧ ... الشيخ عقيل عبد العزيز العقيل ... ٤/ ١/ ١٤٢٥ هـ ... العمل الخيري بين الإسهم والاهتمام ١٨ ... معالي الدكتور / أحمد بن محمد الضبيب - عضو مجلس الشورى ... ١٨/ ١/ ١٤٢٤٥ هـ ... المجامع اللغوية العربية ١٩ ... معالي الدكتور / عبد الله بن صالح العبيد - رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ... ٣/ ٢/ ١٤٢٥ هـ ... الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (الفكرة والأهداف) ٢٠ ... د/ عبد الرحمن بن صالح العشماوي ... ١/ ٣/ ١٤٢٥ هـ ... أمسية شعرية ٢١ ... أ/ فايز بن موسى الحربي ... ٢٢/ ٣/ ١٤٢٥ هـ ... الكتابة في الأسباب ٢٢ ... الشيخ فهد بن عبد الرحمن الشميمري ... ٢٩/ ٣/ ١٤٢٥ هـ ... قناة المجد - خطوة على الطريق ٢٣ .. د. محمد الهرفي، د. مشاري النعيم، أ. محمد الأسمري ... ١٤/ ٨/ ١٤٢٥ هـ الانتخابات البلدية ٢٤ ... أ. تركي بن عبد الله السديري ... ١٤/ ٨/ ١٤٢٥ هـ ... هيئة الصحفيين السعوديين ٢٥ ... د. راشد المبارك ... ٧/ ١/ ١٤٢٦ هـ ... هل العقل شاهد زور؟ ؟ ٢٦ ... أعضاء مجلس البلدي المنتخبين في بلدية الرياض ... ١٣/ ١/ ١٤٢٦ هـ ... تكريم أعضاء المجلس البلدي المنتخبين في الرياض

стр. 9509

ممم جدول ممم ٢٧ ... فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة المشرف على موقع الإسلام اليوم ... ٥/ ٢/ ١٤٢٦ هـ ... لقاء مفتوح ٢٨ ... سعادة الأستاذ/ سعد البواردي ... ٢٦/ ٢/ ١٤٢٦ هـ ... هذه حياتي ٢٩ ... معالي الأستاذ عبد الله بن علي النعيم ... ٢٦/ ٢/ ١٤٢٦ هـ ... مواقف تطوعية ٣٠ ... معالي الشيخ الدكتور / عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشورى ... ٩/ ٤/ ١٤٢٦ هـ ... لقاء مفتوح ٣١ ... الشيخ محمد بن عبد الله الحميَّد رئيس نادي أبها الأدبي ... ... ٣٣ ... الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين رئيس نادي جدة الأدبي ... ... وقد نظم الأستاذ الشاعر مشوح بن عبد الله المشوح شقيق الشيخ الدكتور محمد بن عبد الله المشوح صاحب (الثلوثية) قصيدة فيها ذكر أنه نظمها في ٢١/ ١٢/ ١٧٤٢٧ هـ. بعنوان: (أنت الثلوثية): أراكِ الليل شمسًا تحضتن القمرا ... حتى ينير لنا من عقله الفكرا وفي الصباح أرى عينيك أغنية ... يشدو بها كُلُّ مَنْ قدْ غابَ أو حَضرَا وبين كَرَّيهما أصبحتِ فاتِنَة ... إذا رآها الوَرَى أرْخَوا لها النظرا وسلموها من الأشواق أفئدة ... مشبوبة بغَرام ظل مستعرا * * * * يا من ملأت قلوب العاشقين هويَّ ... وصبوة، وانتشاءً يقدح السُّكُرا وصغتِ من حبهم عقدين من ذهبٍ ... مطرزين ليبقى الحب مزدهرا ماذا صنعتِ بهم حتى غدوت لهم ... روحًا إذا قابلوها قبَّلوا القّدَرا وبسمة إن تجلت أقبلوا زمرًا ... ترنو إليك، وتدعو بعدها زُمَرا ورحلة كم تمنى قلبُ راكيها ... أنْ لوْ تطول، وألا تقطعي السَّفَرا * * * *

стр. 9510

يا أنت يا عِشقَ مَنْ لم يعشقوا أبدًا ... وحينَ لافوكِ ذاقوا العشقَ والسَّهَرا وأصبحوا، ولهيبُ الشوق يحرقهم، ... يُداعبون نسيمَ الحرفِ مبتكَرا ويقطفون لكِ الأشعار يانعة ... من كل لفظ ومعنى يُشبهُ الدُّرَرا ويوقظون لكِ الأزهار في دمهم ... حتى ترى أن رمز الحب ما اندثرا وأن حبكِ جارٍ في عروقهموا ... وأن عِقْدَ الوفا الماسيَّ ما انتثرا * * * * أنت الثلوثية الأسمى التي صَدَحَتْ ... وأطربَتْ خلفَها عُشَّاقها الكثرا أمضيتِ خمسة أعوام ممجدةَ ... إذ ليس من عَلّم إلا وقد حَضَرا وليت شعري بعد الخمس حين جرت ... جري الرياح التي تستقبل المطرا كم كان مجلسكِ الزاهي منار هدى ... وواحة يلتقي في روضِها الشُّعرا وكم سرى لكِ شيخُ واستعد فتى ... حتى غدا يومكِ الوضاح منتظرا فأنت غيثٌ على ساح الثقافة في ... زمانٍ جدبٍ وقحطٍ طالما انتشرا وأنتِ بدرٌ لأهل العلم مكتملٌ ... وأنتِ نهرُ سنًا للطيبين جرى أنتِ الجمالُ وفي جفنيكِ كم سهرتُ ... روح الرياض وأهدت روحكِ العُمُرا وشارك الشعر العامي في مدح الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الله المشوح، فقد مدجة الشاعر سالم بن محمد بن سالم آل سالم من أسرة السالم أهل بريدة القدماء: جفت دموعي بالغتر والمناديل ... وصفق خفوقي والمشاعر تتله وجبت الورق ويا القلم والمعاميل ... وجادت أحاسيس بنظم تهله يا بو عبد الله ودي أشعل قناديل ... تشع باسمك في فضا الكون كله منزلك ما بين الجدي ومطلع سهيل ... فوق الثريا والبشر بك تدله أنا أشهد أنك يا أبيض الوجه كالسيل ... تبل الكبود وتكسي الأرض حله عاملتنا بالطيب وصبحتنا هيل ... والطيب من أصلك وشخص هل له ملكت بأفعالك قلوب الرجاجيل ... وفعلك لوجه الله وبذلك رضا له

стр. 9511

عسى حياتك ما يجي دربها ميل ... ويحفظك رب الناس من كل عله وأنا أسأل الله منزل الفجر والليل ... يظلنا معكم وأهلنا بظله وصلاة ربي عد قطر الهماليل ... على النبي المبعوث في خير مله من سالم السالم ومن مؤلفات الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الله المشوح صاحب الثلوثية كتاب: (في موكب الدعوة) ضمنه المقابلات والأحاديث التي سجلها لطائفة كبيرة من العلماء في المملكة العربية السعودية، وأكثرهم لاقوا ربهم، ولذلك صار لهذه الأحاديث التي سجلوها للأخ الدكتور محمد المشوح أهمية كبيرة. وقد قدمت لهذا الكتاب بالمقدمة التالية أنقلها هنا لأنها تشرح الهدف من تأليف كتابه، وما احتواه من معلومات قيمة، بل من علم غزير. كتاب: في مواكب الدعوة للشيخ الدكتور محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح: أخونا وصديقنا الشيخ الدكتور محمد بن عبد الله المشوح رجل طُلَعة يتطلع إلى المعرفة العلمية في كل مكان، ويملك من اللباقة، والجرآة ومن رصيده في خدمة العلم والعلماء ما يمكنه من الحصول على ما يريده من فائدة علمية. ومن ذلك أن عمل ما لم أرَ من عمله غيره في بلادنا قبله وهو الحصول على أحاديث من عدد من العلماء والعاملين في الحقل الإسلامي في تسجيلات جعل عنوانها (في موكب الدعوة) وأذيعت من الإذاعة السعودية - تم تنسيقها وعرضها عرضًا شيقًا في هذا الكتاب. وقد شملت تلك التسجيلات طائفة كبيرة من العلماء، والقضاة، والفقهاء، والأصوليين والمدرسين، منهم من كان على رأس العمل أو من كان متقاعدًا إبان التسجيل. واليوم وقد مضت سنون ليست طويلة في حساب الزمن، وإن كانت طويلة في حساب ما قد يعتري الإنسان من سهو أو نسيان نجد أن تلك الأحاديث التي أجراها

стр. 9512

الشيخ الدكتور محمد بن عبد الله المشوح لا تقدر بثمن لأنها شيء لو لم يحصل عليه الشيخ محمد المشوح لضاع، وأفقدته العيون والأسماع. إن أكثر الذين ترجم لهم الشيخ محمد المشوح قد لاقوا ربهم، وودعوا هذه الحياة الدنيا منذ حين، بعد أن تركوا بها آثارًا جليلة وأعمالًا تستحق أن تذكر، بل أن تؤثر. وقد صار الناس وبخاصة من يريد أن يبحث في حيوات العلماء، ويعرف أشياء مما لم يكتب عن نشأة أحدهم وكيفية طلب العلم، وما جرى له أو عليه من أحداث، يتطلعون إلى ذلك. ونحن نعتقد أن تاريخ العلماء الأعلام هو جزء من تاريخنا الوطني لأنهم أثروا في التاريخ وتأثروا به على تفاوت بينهم في ذلك - كما هو ظاهر. وبلادنا على وجه العموم لم يؤرخ لرجالها البارزين التاريخ الذي يجلو أحوال علمائها، ويتحدث عن كيفية طلبهم العلم وعمن تأثروا بهم وأخذوا عنهم العلم من مشايخهم ومن أثروا بهم من تلامذتهم، وكيف كانت حالة طلبة العلم في زمنهم وذلك يبين مقدار صمودهم أمام العقبات الصعبة التي اقتحموها والشدائد التي ذللوها بصبرهم وجلدهم. وأذكر أن شيخنا الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي ﵀ حدثني عن طلبة العلم في الرياض فقال: عندما درست على مشايخي في القصيم تاقت نفسي للدراسة على مشايخ الرياض وبخاصة من آل الشيخ المشهورين فعزمت على السفر إلى الرياض، ولكن من أين لي النفقة التي يتمثل أصعبها في أجرة الركوب الذي لم يكن في ذلك الوقت إلَّا على الإبل، فلم يكن الناس عرفوا السيارات فضلًا عن أن يكونوا ركبوها. قال: فاتفقت مع زميل لي على أن نسافر إلى الرياض سيرًا على الأقدام، ومعلوم أن المسافة بين بريدة والرياض تصل في ذلك الوقت إلى أربعمائة كيلومتر لأن الطريق

стр. 9513

لم يكن يسير قاصدًا، وإنما يتعمد المرور بموارد المياه أو ببعض القرى. قال: وبدأنا السير على أقدامنا كل متاع الرجل منا عصا له غليظة يريد أن يكافح بها حية يراها أو عقربًا يعثر بها طريقه أو كلبًا عقورًا يهاجمه. قال: ولكن الأمن كان مستتبًا آنذاك ولله الحمد، لأن الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ كان قد وطد الأمن، وأخاف المجرمين. قال: وأما اللباس الذي صار المسافرون في الوقت الحاضر يملأون به الحقائب، وينوعون الملابس، لم يكن إلَّا ثوبًا واحدًا نظيفًا تحته ثوب خلق غير نظيف، للنوم توفيرًا للثوب النظيف مع أننا لا نتوقع أن نلاقي صعوبة في تنظيف الثوب لأننا نحن نغسله بالماء دون صابون أو غيره. قال: وأما مؤونة السفر فإنها تمرات في خرقة كنا نتناول حملها كل واحد يضعها تحت إبطه فترة. فسألته عما إذا كان حملها لم يضايقهما؟ فقال: الذي يضايقنا أنها ليست ثقيلة، بمعنى أنها ليست أكثر مما هي عليه، فهي زادنا ومزادنا في أول الطريق. قال: وسلكنا الطريق الذي يمر بناحية سدير، لأن فيه قرى، وقد نفدت التمرات التي معنا فصرنا نستضيف أهل القرى الذين نمر بهم، فكانوا جزاهم الله خيرًا يضيفوننا. قلت: ما يضيفونكم؟ فقال: بما عندهم من طعام وأشرفه التمر، لأنه جاهز وحلو، وأكثرهم إذا وصلنا إليهم وقت تناول العشاء قدموا لنا من عشائهم الذين يكون في بعض الأحيان دويفة من الذرة وبعض الأحيان يكون قرصانًا من القمح إذا كان مضيفنا موسرًا أما اللحم فإننا كنا مثلهم نسمع به ولا نراه.

стр. 9514

أقول: لقد طلب شيخنا الشيخ صالح السكيتي العلم في الرياض فأدرك منه ما أدرك مثلما أدرك ما أدرك في القصيم مما أهله للقضاء فتولى القضاء في ناحية المذنب ثم عين مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة بعدما افتتح المعهد في عام ١٣٧٤ هـ. وحدثني الشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد، قال: ذهبت لطلب العلم في الرياض وأسكنني المشايخ في مكان أسموه الرباط: (رباط دخنه)، وكان الملك عبد العزيز قد أمر بفتح مضيف وهو المكان الذي يطبخ فيه الطعام، ويقصده الجائعون، يسمي مضيف خريمس وطعامه من الأرز الخالي من الإدام، فطلبنا أن يشفع لنا أحد المشايخ لدى المسئول عن ذلك (المضيف) وكنا خمسة فوافق واستأجرنا شخصًا معروفًا الآن، بل مرموقًا من ذوي الثروات الواسعة على أن يحضر لنا عشاءنا من هذا المضيف الذي لا يطبخ إلَّا العشاء، لأن الناس لم يكونوا يعرفون أكل الطعام المطبوخ إلَّا في العشاء وأما في النهار فإنه التمر. قال: وكانت الاتفاقية معه على أن يعطيه كل واحد منا روبية فضية واحدة في الشهر وهي عملة هندية فضية، وذلك قبل أن توجد العملة الفضية السعودية. قال: فكان يحمل خمس أوانٍ، يجمعها في زبيل من الخوص على رأسه ويحضرها من البطحاء حيث مقر المضيف إلى دخنة بخمس روبيات في الشهر. قال: والطعام هو أرز مطبوخ من دون إدام، وقد تصدق علينا بعض المحسنين مرة فأعطانا قليلًا من السمن كنا نضع قليلًا منه على العشاء حتى نستسيغ أكله وهضمه. ولكن ذلك الزمن ولى وأبدلنا الله، ولله الحمد والمنة، به زمنًا، بل أزمانًا من الخصب والدعة، والسعة في الرزق. ولو كان قيض لأولئك العلماء من يسجل أحوالهم بأصواتهم، ويطلع على خبايا أمورهم في نشأتهم وطلبهم العلم لما خفيت حالهم على أهل هذا الجيل

стр. 9515

الذين صاروا لا يعرفون عن أحوال أجدادهم فضلًا عن أجداد أجدادهم إلَّا ما يدخل في دائرة الأساطير المشوشة. لا شك في أن الزمن يسير، ولا ينتظر المنتظرين، وهو في سيره يمحو بعض آثار الأشخاص كما يمحو أشخاصهم من الوجود الدنيوي، ولذلك يكون من الأهمية بمكان أن قام الدكتور محمد المشوح بمغالبة الزمن للاحتفاظ ببعض ما يتعلق بأولئك العلماء مسجلا بأصواتهم. ولكي نتمثل أهمية عمل الدكتور محمد المشوح نتصور ما كان قبل مائتي سنة أو ثلثمائة سنة من أحوال بعض العلماء، بل وحتى أحوال بعض الحكام الذين وإن كان التسجيل الصوتي غير موجود فإن التسجيل بالقلم موجود، لو أتيح لهم رجل طلعَة محب للبحث ومقدر له كالدكتور المشوح يسألهم ويكتب أحوالهم عنهم بقلمه، ويسجل كل ذلك على الورق. لا شك في أن عمله سيكون عملًا عظيمًا، وأن التاريخ سيسجله له في سجل المآثر. وفي زمننا مع وجود الرواتب والمخصصات وتسجيل الوظائف فإن كثيرًا من الناس يصعب عليهم الوصول لها إلَّا إذا كانت مرتبة مبوبة كما يصعب عليهم، بل يستحيل أن يجدوا فيها تسجيلات صوتية لأولئك العلماء تبين أحوالهم وتوضح شأنهم، ومن المهم أيضًا أنها تعطي إلى درجة ما فكرة عن تفكيرهم وعن ترتيب الجمل في كلامهم إلخ. لقد عرفت أن أخانا وصديقنا الدكتور محمد المشوح كان يسافر للقاء بعض المشايخ والعلماء إلى أماكنهم في مدن المملكة، ويظل وقتًا يتحين الفرصة لبدء التسجيل معهم، وكلنا نعلم ازدحام أوقات علمائنا وكثرة الذين يحيطون بهم من مستفتين ومن طلاب حاجات، ولقاء العالم لمثل هذه الأمور أسهل من لقائه للتسجيل بصوته يذكر فيه معلومات عن ولادته ونشأته وكيفية طلبة العلم.

стр. 9516

وهذا ظاهر. ومع ذلك نجح الدكتور المشوح في هذا الأمر مما ذكرني بسير بعض علمائنا الأعلام من المتقدمين الذين كانوا يسافرون إلى بلاد بعيدة من أجل اللقاء بعالم من العلماء أو محدث من المحدثين ليستمعوا منه ما يريدون ويكتبون أسماء مؤلفاتهم وقد يسمعونها منه. ومن أشهر أولئك الإمام السَّلفي الذي صنف كتابًا سماه (معجم السَّفَر) لأنه يذكر فيه أسماء العلماء الذين قابلهم وتراجمهم وبعض أشعارهم إذا كان لهم شعر أو عوالي الأسانيد التي يروونها من الحديث. لقد بدأ الدكتور محمد المشوح هذه السلسلة الذهبية من اللقاءات مع العلماء الأعلام بالشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي هو عالم العلماء، ومفتي المفتين، وهو الذي طبَّقت شهرته الآفاق، ووصل الخير الذي أجراه الله على يديه للفقراء من العلماء وطلبة العلم في نواحي الأرض الأربع. وقد رزق من طيب السمعة، وحسن الأحدوثة ما لم يرزقه أكثر العلماء، ومن القصائد التي قيلت في الثناء عليه للان مجلدات مع كراهيته للمدح، وترفعه عن استماعه. ثم أعقب ذلك بذكر المشايخ: - الشيخ محمد بن صالح العثيمين. - الشيخ صالح بن علي بن غصون. - الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام. - الشيخ الدكتور مناع بن خليل القطان. - الدكتور مانع بن حماد الجهني. - الشيخ الدكتور محمد بن صالح المنصور.

стр. 9517

- الشيخ سليمان بن عامر العامر. - الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الفريان. ولم يقتصر الدكتور المشوح على ترجمات الذي قابلهم في التسجيل أو على ترجماتهم من خلال حديثهم أنفسهم، وإنما ترجم لمعظم الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب من غيرهم وذلك في هوامش الكتاب فأضاف فوائد جديدة لاسيما أن بعضهم ليست لهم ترجمات في الكتب المنشورة. أن الدكتور محمد المشوح قد أسدي بعمله هذا يدًا عظيمة للعلم وطلابه، بل للتاريخ كله وبخاصة تاريخ العلم والعلماء. فكان كما سيمر بنا ذلك في الكتاب يسأل العالم من أولئك العلماء عن مولده ونشأته وطلبة العلم ومشايخه، وقد يسأل عن الوظائف التي شغلها وعن رأيه في بعض القضايا العلمية، وعن بعض القضايا التي تهم المسلمين في الوقت الحاضر. كما قد يطلب من الشيخ الذي يستضيفه في التسجيل أن يلقي نصيحة أو موعظة أو تذكيرًا للإخوة المسلمين من خلال ذلك اللقاء. أثابه الله وجزاه عن أولئك الأعلام وعن محبي الأدب والمعرفة خيرًا. محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد لرابعة العالم الإسلامي وهذه إشارات إلى ترجمة الأستاذ محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح صاحب (الثلوثية) كما كتبها: - من مواليد ١٩٦٦ م - ١٣٨٦ هـ. - بكالوريوس كلية الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، دراسات تحضيرية في التربية وعلم النفس لمدة سنتين.

стр. 9518

- درجة الماجستير في التشريع الإسلامي. - ودرجة الدكتوراه بعنوان الحقوق والواجبات للمرأة في نظام العمل السعودي. - دورة في المرافعات أمام ديوان المظالم من معهد الإدارة العامة. - دورة في اللغة الإنجليزية. - مستشار ومحكم معتمد من وزارة العدل. - عضو لمؤتمر الحوار الفكري الوطني. - عضو اتحاد المحامين العرب. - عضو اتحاد الكتاب العرب. - عضو لجنة المحامين في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض. - عملت مستشارًا شرعيًّا وقانونيًّا غير متفرغ لعدد من الجهات الحكومية والخاصة. - عملت مستشارًا شرعيًّا في أمانة مدينة الرياض لمدة عشر سنوات. - عضو في عددٍ من اللجان الإعلامية والشرعية في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. - نائب رئيس اللجنة الوطنية للمحامين في مجلس الغرفة التجارية السعودية. - تقديم الاستشارات الشرعية والقانونية وإبداء الرأي حيال القضايا المطروحة. - المشاركة في عدد من الجولات التفقدية لدراسة أوضاع وأحوال الأقليات والجمعيات الإسلامية في أكثر من أربعين دولة في العالم. - شاركت في عدد من اللقاءات وحلقات النقاش والمؤتمرات القانونية في الداخل والخارج. - شاركت في تقديم عدد من البرامج الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون. - خطيب جامع الأمير ممدوح بن عبد العزيز. - كلفت بالقيام بعدد من الجولات التفقدية لعدد من المراكز والجمعيات الإسلامية في كل من: بريطانيا، الفلبين، كينيا، اثيوبيا، بلجيكا، سويسرا، ماليزيا.

стр. 9519

- المشاركة في عدد من الملتقيات الإسلامية: - ملتقى خادم الحرمين الشريفين للأقليات المسلمة المنعقد في أدنبرة في بريطانيا. - ملتقى خادم الحرمين الشريفين للأقليات في دول بحر الكاريبي المنعقد في ساو باولو بالبرازيل. - ملتقى خادم الحرمين الشريفين المنعقد في إسلام أباد في باكستان. - المشاركة في عدد من الدورات الشرعية: - دورة العلوم الشرعية في ألبانيا. - دورة العلوم الشرعية في أسبانيا. - دورة العلوم الشرعية في أوغندا. - دورة العلوم الشرعية في إندونيسيا. - صدر لي العديد من المؤلفات: - "مفردات" مطبوع - ١٤٢٢ هـ - وهو عبارة عن مقالات فكرية واجتماعية منوعة. - عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي حياته وإسهاماته وجهوده، مطبوع ١٤٢٤ هـ. - في موكب الدعوة - مطبوع. انتهى كلامه. وأقول إن كتاب الأستاذ محمد المشوح (مفردات) طبع في ١٦٠ صفحة قدم له الدكتور حسن بن فهد الهويمل رئيس نادي القصيم الأدبي، والدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجحلان رئيس تحرير مجلة اليمامة. ولم يذكر مكان الطبع ولا تاريخه.

стр. 9520

وهو مجموعة مقالات من وحي الأحداث، وكان نشرها في مجلة اليمامة عندما كان محررًا لأحد أبوابها (وسيط الخير)، ثم محررًا لأبواب أخرى. وكتابه في ترجمتي يقع في زهاء خمسمائة صفحة. قدم نسخة منه إلى المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذي انعقد يوم ٢٤/ ١٠/ ١٤٢٢ هـ في الرياض وكنت حسبما قررته رئاسة المهرجان المكَرَّم الوحيد فيه، وقد أسهبت الصحف في ذلك وأصدرت إدارة المهرجان عددًا خاصًّا أكثره عني، وقلدني فيه الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء، وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وهو أرقى وسام في الدولة تقديرًا لمكانتي العلمية كما قالوا. وكتبت الصحف والمجلات كثيرًا عنه، فجزاه الله خيرًا. مساعدة الدكتور محمد بن عبد الله المشوح في جلاء بعض الأمور الغامضة الأشخاص مذكورين في هذا المعجم. أذكر أن أخانا الأستاذ الدكتور محمد المشوح رجل اجتماعي لبق له معرفة بل معارف بكثير من الشخصيات المهمة وبخاصة من المثقفين، ولذلك كنت كثيرًا ما أستنجد به لمعرفة بعض الأشخاص أو الأسر، وللمعلومات لنسبهم، فكان نعم المنجد والمعين على ذلك لأنه يسارع إلى تلبية الطلب، ويجري اتصالاته الخاصة حول ذلك فجزاه الله خيرًا وأثابه. العود إلى ذكر الثلوثية: وصفت ندوة المشوح (الثلوثية) هذه نثرًا وشعرًا كان من ذلك قصيدة للشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن المفدى، وذكر ما هو معروف من أن بيت الأستاذ محمد بن عبد الله المشوح يقع في حي الغدير بالرياض، وهو مقر (الثلوثية)، وهي بصيغة النسبة إلى يوم الثلوث كما صار بعض الناس يسمون يوم الثلاثاء (يوم الثلوث).

стр. 9521

قال: من المنتديات المشهورة في الرياض - بحيّ الغدير - من أحياء شمال العاصمة الرياض، نقي الهواء، يتمتع بالهدوء، يقيم الشيخ - أبو عبد الله - محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوّح - حفظه الله - منتداه الأدبي والعلمي مساء كل يوم ثلاثاء، يعتبر قصره ليلتها ناديًا أدبيًا وغديرًا عذب المشرب، ومنبرًا لكثير من رموز العلم والأدب، ويفيض بحضور المهتمين، كان لي شرف الحضور لأكثر من مرة، قلت تحية وتقديرًا وإعجابًا بجهوده، في ثلاثاويته ١/ ٣/ ١٤٢٥ هـ لتكريم الشاعر الكبير الدكتور/ عبد الرحمن العشماوي - حفظه الله بعنوان: روضات علم أسباك في - حي الغدير - غديرُ؟ ... أسَبَك منه عذوبة وحبور؟ هذا شمالك - يا رياض - وأهلهُ ... روضات علم ما لهن نظير شأنُ - الرياض - وقد تعاظم شأنه ... بين العواصم درة وتنير من جهد قادتنا الأباة وشعبهم .... ولدَوْر من هو - للرياض - أمير (١) شنّوا الحروب على التصحر باكرًا ... فمن الصحاري للغذاء نمير (٢) وتحضرت بيد الموحّد أينما ... وجهت فيه معاهد وقصور وتكاثرت أحيَاؤه وتطوّرت ... فيكل - حيًّ - رائد وسفير بيت العروبة والشعوب تؤمه ... هو للتضامن منبر وسرير (٣) بيت كأنَّ ظلال مكة ظلِه ... فالأمن والعيش المريف وفير * * * *

стр. 9522

أسباك في - حي الغدير - غدير؟ ... أسَبَك منه عذوبة وطهور؟ بيت - المشوح - في الغدير غدير ... صاف يسحُّ ومنهل ونمير (١) بيت - المشوح إن أردت معارفًا ... تجد المصادر بالعلوم تشير رجل وذو علم ويبذل جاهه ... وعلى العقيدة والديار غيور رجل بشوشٌ قلّما ألفيته ... لا تعتليه بشاشة وسرور طلق المحيا واليدين، وعلمه ... طلق يشع وللطريق ينير لا زلت ما دام - المشوحُ - سائرًا ... بك - يا غدير - مع النجوم تسير لا زلت ممطورًا بغيث نافع ... إن الغدير من العلوم مطير * * * * يا ليلة الثلاثاء - نوركِ عامرٌ ... بالعلم والبحر المحيط غزير علمٌ يُؤَصّلُ من منابع شرعنا ... وعليه مُؤْتمن به وبصير * * * * ما كلَ من بانت بوادر علِمه ... في أن يحاور قادر وجدير لابد من علم وفقهٍ واسع ... وبصيرةٍ ومن الذكاء ظهير وله من الحلم الذي لا ينتهي ... بالجهل، وهو بما يدور قصير أنا قلت هذا من بوادر خاطري ... مع أن حبلي في العلوم قصير * * * * لك - يا أبا عبدالإله - تحية ... لورودها قبل - الغدير - عبير (٢) أكرمتنا بموائد علمية ... في عهد حاتم فعلهنَّ عسير من غير ما مستكثرين لباذلٍ ... كرمًا ونحن لما بذلت نشير ما كل من رُزق الثراءَ بقادر ... ألا يكون لشُحِّه تعثير

стр. 9523

نفس الكريم ولو عليه خصاصة ... لا لبس في قاموسها تقتير * * * * قصر - المشوح - في الغدير غديرُ ... صافٍ يَسِحُّ ومنهل ونمير مع تحيات وتقدير محبكم إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمد المفدى آل عاصم (أبو عبد السلام) الرياض - أشيقر ٢٢/ ٢/ ١٤٢٥ هـ شعراء من المشوِّح: من شعراء الشباب في المشوح الأستاذ مشوح بن عبد الله المشوح، له ديوان من الشعر الرائق الجيد عنوانه: (عندما يتية الشعر). طرق في شعره مناحي عديدة من فنون القول، منها هذه القصيدة في والدته: قال: أمي صارت لي أمًا وأبًا في نفس الوقت بعد أن فقد أبي العزيز ولما أبلغ الأسبوع، وليس غريبا أنني كنت لا أستطيع حبس دموعي الغزيرة مع كل مقطع أكتبه من هذه القصيدة التي كتبتها بعدما فارقت سكن الوالدة في القصيم: أماه جئت أخُطُّ فيكِ قصائدي ... وأحيلُ شِعري في فضاءٍ عُلاكِ وأتيتُ والأفراحُ تحملُ خافقي ... والشوقُ يحدوني إلى لُقياكِ وأتيتُ والحبُّ الكبيرُ يسوقني ... في زورق حُلْوٍ إلى مرساكِ وأتيتُ يا أمَّاهُ - وحدي لا أرى ... إلا خيالك في طريق لقاكِ وأرى دموعي وهي ترسم بهجتي ... وأرى هوايَ يقودني لِسَناكِ * * * * أماه جئتُ فيكف أكتم عبرتي؟ ! ... أم كيف أخفي لهفتي لشذاك؟ !

стр. 9524

أماه .. ما أحلى نداءكِ في فمي ... بل يا ربيع القلب ما أحللاك؟ ! إني أحبك، بل أحب لحبك الـ ... دنيا وأعشقُ طولها لأراكِ إني أحبك لا أحب سواك، بل ... يأبي فؤادي أن أحب سواكِ وأحب فيك محامدًا مشهورةً ... تسبي الفؤاد بسحرها الفتاكِ حلمٌ .. وصفحٌ دائمٌ .. وتجلد ... وندي .. وأيُّ ندي يفوقُ نداكِ؟ ! * * * * أماهُ .. يا أماهُ .. كم أهواكِ .. كم ... أهواكِ كم أهواك كم أهواك؟ ! إني أراكِ فأستفيقُ متمتمًا: ... سبحانَ مَنْ بكمالِهِ سَوَّاك! وكساكِ ثوب الحسن وهو مطرزّ ... وبأجملِ الأخلاق قد حلاكِ وحباكِ قلبًا صافيًا ومودةً ... دفاقة تجري كنهرٍ زاكِ * * * * قال مشوح بن عبد الله المشوح في شعره: ونظمها في ١٥/ ١٠/ ١٤٢١ هـ: أنا الشاعر الصداح ما زال خافقي ... يصوغ لي الشعر المنمق كالشهدِ وفي أيكها الأطيار إن مساه الأسى ... تغرد أشعاري فتطفو على السعد سأفتض عذراء القصائد كلما ... رأيت دموع تهمي على خدي أرى الشعر إقليد المباهج كلها ... وإن كان يذكي في فؤادي لظى الوجدِ إلى أمة الإسلام أزجي قصائدي ... وأهدي لها شعرًا تضوع بالندِ أقد لها من خافقي شعري الذي ... سأستله من مضرم الجمر والسهدِ أصور فيه المسلمين وحالهم ... وكيف استحالوا دمية في يد القردِ وكانوا أسود الأرض أني توجهوا ... رأيت لهم فيئًا من العز والمجدِ وما هدهم إلا ركوب هواهمُ ... وإذعانهم للذل في عصرنا الوغدِ أرى داءهم هذا وإن دوائهم ... بتقوى إله الناس والأوب للرشدِ

стр. 9525

وأن يركبوا في البحر أسمي سفينة ... تنجيهمو من كل طوفان مرتدِ من شعر مشوح بن عبد الله المشوح: في ليلة العيد ... ! ! يقولون أنت الفتى الأسعدُ ... وسعدك جم فلا ينفدُ تعيش ويكسوك ثوب الحجا ... وفي دربك الفل والعسجدُ وفي قلبك الشعر غض وقد ... يجاز به الفخر والسؤددُ فقلت وقد غال قلبي الأسى ... لما قال صحبي وما عددوا إذا رمتم الصدق يا صحبنا ... فإني أنا البائس الأنكدُ أنا أستظل بسحب الردى ... نهارًا وليل الأسسي سرمدُ أنا رهن تلك الهموم التي ... تحيط بنا حينما نحفدُ إذا نحن سرنا لشيشاننا ... سمعنا غيوم الأسى ترعدُ وإن لفلسطين طرنا نرى ... قرودًا هناك تستأسدُ لقد أقبل العيد لكن عيد ... أمتنا مأتمُ أسودُ ففي كل قطرٍ لهالوعة ... ومع كل همٍّ لها موعدُ لقد ران فوق فؤادي الأسى ... فكيف أيا صحب أستطردُ وكيف سأحيا سعيدًا وذي ال ... مآسي بساحتنا ترقدُ وقد طرق الأستاذ مشوح بن عبد الله المشوح نواحي عديدة من نواحي الشعر. فمن شعره السياسي (رسالة إلى الأرض المقدسة): إلى تلك الأرض الطاهرة المباركة التي أرتوت بدماء الشهيد الصغير: محمد الدرة: قل لأرضٍ حوت دماء الشهيد ... إنما تحتوين ريح الورودِ إنما تحتوين عطرًا وطهرًا ... ووفاءً لأمة التوحيدِ
следующие страницы →