قال:
من المنتديات المشهورة في الرياض - بحيّ الغدير - من أحياء شمال العاصمة الرياض، نقي الهواء، يتمتع بالهدوء، يقيم الشيخ - أبو عبد الله - محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوّح - حفظه الله - منتداه الأدبي والعلمي مساء كل يوم ثلاثاء، يعتبر قصره ليلتها ناديًا أدبيًا وغديرًا عذب المشرب، ومنبرًا لكثير من رموز العلم والأدب، ويفيض بحضور المهتمين، كان لي شرف الحضور لأكثر من مرة، قلت تحية وتقديرًا وإعجابًا بجهوده، في ثلاثاويته ١/ ٣/ ١٤٢٥ هـ لتكريم الشاعر الكبير الدكتور/ عبد الرحمن العشماوي - حفظه الله بعنوان:
روضات علم
أسباك في - حي الغدير - غديرُ؟ ... أسَبَك منه عذوبة وحبور؟
هذا شمالك - يا رياض - وأهلهُ ... روضات علم ما لهن نظير
شأنُ - الرياض - وقد تعاظم شأنه ... بين العواصم درة وتنير
من جهد قادتنا الأباة وشعبهم .... ولدَوْر من هو - للرياض - أمير (١)
شنّوا الحروب على التصحر باكرًا ... فمن الصحاري للغذاء نمير (٢)
وتحضرت بيد الموحّد أينما ... وجهت فيه معاهد وقصور
وتكاثرت أحيَاؤه وتطوّرت ... فيكل - حيًّ - رائد وسفير
بيت العروبة والشعوب تؤمه ... هو للتضامن منبر وسرير (٣)
بيت كأنَّ ظلال مكة ظلِه ... فالأمن والعيش المريف وفير
* * * *
стр. 9522
أسباك في - حي الغدير - غدير؟ ... أسَبَك منه عذوبة وطهور؟
بيت - المشوح - في الغدير غدير ... صاف يسحُّ ومنهل ونمير (١)
بيت - المشوح إن أردت معارفًا ... تجد المصادر بالعلوم تشير
رجل وذو علم ويبذل جاهه ... وعلى العقيدة والديار غيور
رجل بشوشٌ قلّما ألفيته ... لا تعتليه بشاشة وسرور
طلق المحيا واليدين، وعلمه ... طلق يشع وللطريق ينير
لا زلت ما دام - المشوحُ - سائرًا ... بك - يا غدير - مع النجوم تسير
لا زلت ممطورًا بغيث نافع ... إن الغدير من العلوم مطير
* * * *
يا ليلة الثلاثاء - نوركِ عامرٌ ... بالعلم والبحر المحيط غزير
علمٌ يُؤَصّلُ من منابع شرعنا ... وعليه مُؤْتمن به وبصير
* * * *
ما كلَ من بانت بوادر علِمه ... في أن يحاور قادر وجدير
لابد من علم وفقهٍ واسع ... وبصيرةٍ ومن الذكاء ظهير
وله من الحلم الذي لا ينتهي ... بالجهل، وهو بما يدور قصير
أنا قلت هذا من بوادر خاطري ... مع أن حبلي في العلوم قصير
* * * *
لك - يا أبا عبدالإله - تحية ... لورودها قبل - الغدير - عبير (٢)
أكرمتنا بموائد علمية ... في عهد حاتم فعلهنَّ عسير
من غير ما مستكثرين لباذلٍ ... كرمًا ونحن لما بذلت نشير
ما كل من رُزق الثراءَ بقادر ... ألا يكون لشُحِّه تعثير
стр. 9523
نفس الكريم ولو عليه خصاصة ... لا لبس في قاموسها تقتير
* * * *
قصر - المشوح - في الغدير غديرُ ... صافٍ يَسِحُّ ومنهل ونمير
مع تحيات وتقدير محبكم
إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمد المفدى آل عاصم
(أبو عبد السلام) الرياض - أشيقر ٢٢/ ٢/ ١٤٢٥ هـ
شعراء من المشوِّح:
من شعراء الشباب في المشوح الأستاذ مشوح بن عبد الله المشوح، له ديوان من الشعر الرائق الجيد عنوانه: (عندما يتية الشعر).
طرق في شعره مناحي عديدة من فنون القول، منها هذه القصيدة في والدته:
قال: أمي صارت لي أمًا وأبًا في نفس الوقت بعد أن فقد أبي العزيز ولما أبلغ الأسبوع، وليس غريبا أنني كنت لا أستطيع حبس دموعي الغزيرة مع كل مقطع أكتبه من هذه القصيدة التي كتبتها بعدما فارقت سكن الوالدة في القصيم:
أماه جئت أخُطُّ فيكِ قصائدي ... وأحيلُ شِعري في فضاءٍ عُلاكِ
وأتيتُ والأفراحُ تحملُ خافقي ... والشوقُ يحدوني إلى لُقياكِ
وأتيتُ والحبُّ الكبيرُ يسوقني ... في زورق حُلْوٍ إلى مرساكِ
وأتيتُ يا أمَّاهُ - وحدي لا أرى ... إلا خيالك في طريق لقاكِ
وأرى دموعي وهي ترسم بهجتي ... وأرى هوايَ يقودني لِسَناكِ
* * * *
أماه جئتُ فيكف أكتم عبرتي؟ ! ... أم كيف أخفي لهفتي لشذاك؟ !
стр. 9524
أماه .. ما أحلى نداءكِ في فمي ... بل يا ربيع القلب ما أحللاك؟ !
إني أحبك، بل أحب لحبك الـ ... دنيا وأعشقُ طولها لأراكِ
إني أحبك لا أحب سواك، بل ... يأبي فؤادي أن أحب سواكِ
وأحب فيك محامدًا مشهورةً ... تسبي الفؤاد بسحرها الفتاكِ
حلمٌ .. وصفحٌ دائمٌ .. وتجلد ... وندي .. وأيُّ ندي يفوقُ نداكِ؟ !
* * * *
أماهُ .. يا أماهُ .. كم أهواكِ .. كم ... أهواكِ كم أهواك كم أهواك؟ !
إني أراكِ فأستفيقُ متمتمًا: ... سبحانَ مَنْ بكمالِهِ سَوَّاك!
وكساكِ ثوب الحسن وهو مطرزّ ... وبأجملِ الأخلاق قد حلاكِ
وحباكِ قلبًا صافيًا ومودةً ... دفاقة تجري كنهرٍ زاكِ
* * * *
قال مشوح بن عبد الله المشوح في شعره: ونظمها في ١٥/ ١٠/ ١٤٢١ هـ:
أنا الشاعر الصداح ما زال خافقي ... يصوغ لي الشعر المنمق كالشهدِ
وفي أيكها الأطيار إن مساه الأسى ... تغرد أشعاري فتطفو على السعد
سأفتض عذراء القصائد كلما ... رأيت دموع تهمي على خدي
أرى الشعر إقليد المباهج كلها ... وإن كان يذكي في فؤادي لظى الوجدِ
إلى أمة الإسلام أزجي قصائدي ... وأهدي لها شعرًا تضوع بالندِ
أقد لها من خافقي شعري الذي ... سأستله من مضرم الجمر والسهدِ
أصور فيه المسلمين وحالهم ... وكيف استحالوا دمية في يد القردِ
وكانوا أسود الأرض أني توجهوا ... رأيت لهم فيئًا من العز والمجدِ
وما هدهم إلا ركوب هواهمُ ... وإذعانهم للذل في عصرنا الوغدِ
أرى داءهم هذا وإن دوائهم ... بتقوى إله الناس والأوب للرشدِ
стр. 9525
وأن يركبوا في البحر أسمي سفينة ... تنجيهمو من كل طوفان مرتدِ
من شعر مشوح بن عبد الله المشوح:
في ليلة العيد ... ! !
يقولون أنت الفتى الأسعدُ ... وسعدك جم فلا ينفدُ
تعيش ويكسوك ثوب الحجا ... وفي دربك الفل والعسجدُ
وفي قلبك الشعر غض وقد ... يجاز به الفخر والسؤددُ
فقلت وقد غال قلبي الأسى ... لما قال صحبي وما عددوا
إذا رمتم الصدق يا صحبنا ... فإني أنا البائس الأنكدُ
أنا أستظل بسحب الردى ... نهارًا وليل الأسسي سرمدُ
أنا رهن تلك الهموم التي ... تحيط بنا حينما نحفدُ
إذا نحن سرنا لشيشاننا ... سمعنا غيوم الأسى ترعدُ
وإن لفلسطين طرنا نرى ... قرودًا هناك تستأسدُ
لقد أقبل العيد لكن عيد ... أمتنا مأتمُ أسودُ
ففي كل قطرٍ لهالوعة ... ومع كل همٍّ لها موعدُ
لقد ران فوق فؤادي الأسى ... فكيف أيا صحب أستطردُ
وكيف سأحيا سعيدًا وذي ال ... مآسي بساحتنا ترقدُ
وقد طرق الأستاذ مشوح بن عبد الله المشوح نواحي عديدة من نواحي الشعر.
فمن شعره السياسي (رسالة إلى الأرض المقدسة):
إلى تلك الأرض الطاهرة المباركة التي أرتوت بدماء الشهيد الصغير:
محمد الدرة:
قل لأرضٍ حوت دماء الشهيد ... إنما تحتوين ريح الورودِ
إنما تحتوين عطرًا وطهرًا ... ووفاءً لأمة التوحيدِ
стр. 9526
إنما تحتوينه دم حرٍ ... سافرت روحُهُ لدار الخلودِ
إنما تحتوينه دم شهمٍ ... مفعمٍ بالجهاد كابن الوليدِ
إنما تحتوينه دم أسدٍ ... قد أبت أن تعيش بين القرود
فرأت أن تخوض حربًا ضروسًا ... لترى القرد كيف شأن الأسودِ
أزمعت أمرها وراحت تنادي ... لجهاد ليومها المنشودِ
واستدارت رحى الزمان إلى أن ... جاء يوم الوفاء والتسديدِ
فإذا الأسد في شتاتٍ وبُعدٍ ... وإذا القرد جامعٌ للحشودِ
فلذا سالت الدماء بحارًا ... جف دمعي بها وحار قصيدي
ولذا روع الصبايا جهارًا ... والبرايا في غفلةٍ ورقودِ
وكأن لم يروا محمد ولي ... بعدما كان في التياع شديدِ
وكان لم يروه وهو طريحٌ ... بين أحضان والدمشدودِ
وكان لم يروه وهو مُسَجًى ... خافض الطرف حائرًا كالوليدِ
ربما كان يستحث خطانا ... كي نخوض الحروب ضد يهودِ
ربما كان يخبر الناس أنا ... لم نزل غارقين في التهويدِ
ربما كلها تكون ولكن ... هل سيبقى على ضفاف الرقودِ
هل سنبقى على الدروب حيارى ... كالخفافيش في ظلام شديدِ!
إن بقينا فسوف تبقي دمانا ... دمية في يد العدو اللدودِ
أو طفقنا إلى الجهاد فإنا ... سوف نعلو على نجوم السعودِ
وقوله في قصيدة عنوانها (حماة الأقصى) ..
شد متنًا وراية المجد مدا ... واحتسى الموت راغبًا واستعدا
وارتمى في ربى المنايا جسامًا ... ماضيًا يحصد الطواغيت حصدا
راعه أن يرى الضيا في ذبولٍ ... والظلامُ الظلامُ يسفر جدا
ويرى المجد والعلا في سفولٍ ... وحطام الأوهام يشتد شدا
وفؤاد الإسلام يبكي حزينًا ... وفم المارقين يبسم سعدا
стр. 9527
وانبرى علقمًا عليهم ونارًا ... ووضابًا للماجدين وشهدا
جبلٌ قلبه ورحبٌ مداهُ ... ورؤى عقله سنًّا يتبدي
كلما عذبوه زاد اشتعالًا ... وإذا أطلقوه يزداد وجدا
عشقه أن يرى الشهادة جسرًا ... لجنانٍ تضوع عطرًا وندا
ولحورٍ تشدو بأعذب صوتٍ ... وبأسنى ثيابها تتبدى
حار فيه الجلاد فيه صبورٌ ... كيف يؤذي الجلاد من كان جلدا؟ !
وقال في أخيه المحامي الشهير الدكتور محمد بن عبد الله المشوح صاحب الثلوثية: إهداء إلى الشيخ الأديب: محمد بن عبد الله المشوح:
كريمٌ، وأكرمُ من أن تجارى ... وأكبرُ واللهِ من أن تُبارى
وأرفع في القدر عند الكرام ... من الشمس حين تزور النهارا
وأعظم خيرًا من الغيم حين ... يُروِّي الثرى ويغيثُ الديارا
وأكثر جودًا من البحر يمناك ... بل هيَ منْ تتحدى البحارا
وللعلم ثوبٌ كساكَ وقارًا ... وحلمُكَ زاد النهي والوقارا
ولم أر مثلكَ من قبلُ صبرًا ... فمن صبركَ الصبرُ والله حارا .. !
تهد العظائمُ قومًا كبارًا ... وحين تجيئك تغدو صغارا
وليست تلام وقد قابلتك ... فقد قابلت ملهمًا مستشارا
* * * *
محمدُ يا كوثر الظامئين ... ويا بلسمًا لقلوب الحيارى
ويا بسمة في شفاة اليتامى ... ويا جابرًا عثرات الأسارى
هنيئًا لك الحب من كل ثكلى ... تربِّي بمالك جيلًا صغارا
ومن كل أم تُسَرُّ إذا أبصرتْ ... بسمة لك أضحت شعارا
стр. 9528
ومن كل شخص أنساك حزينًا ... وودع يشدو بـ (ليلى ويارا)
* * * *
شهدتُ بأنك شيخ المعالي ... وباعتُها حين تلقى اندثارا
وأنك حرز الفضيلة حين ... تلاقي بعيد الشموخ انكسارا
وأنك مأوى العدالة حين ... تلاقي أسىً وشجىً وافتقارا
وأنك تعشق كل العلوم ... وتُكبرُ من بينهنَّ الحِوارا
ومن فرط عشقِك للعلم أصبح ... بيتك للعلم والنبل دارا .. !
وكم أنشأ القوم للعلم دارًا، ولكنَّ دارك أسمى منارا
ولما ارتويت من العلم فقهًا ... ونورًا يزحزحُ عنك الغبارا ..
عرجتَ إلى العدلِ حتى بزغتِ ... وأصبحتَ في أفقه مستشارا ..
وما ذاك إلا لفرط ذكاءٍ ... وحدسٍ يمد إليكَ القرارا
* * * *
أخي أحمد الله أني أخوك ... وأني كسبتُ الإخا والجوارا ..
وأني جعلتُ فؤادي خلفكَ ... أنَّي تسيرُ من الدربِ سارا ..
وأني أهديتُك الشِّعرَ منِّي ... طريًا، بهيًا كوجه العذارى
ومثلُك أولى بك مديحٍ ... فقلبُك حاز العُلا والفخارا
ونفسُك أسرعُ للخير حين ... يلوحُ من الخيل حين تبارى ..
وكفُّك أسبقُ للمكرماتِ ... من البرق حينَ يشقُّ القِفارا ..
وكم حاول الناسُ أن يسبقوك ... ومن يسبق البدر أنْ هُوَ سارا؟ !
* * * *
محمد يا ملهمَ الشعراء ... وأهلَ البيان المعاني الغِزارا ..
стр. 9529
ويا مُسعدَ البائسينَ جميعًا ... ويا مسقي الشانئينَ البحارا ..
كبيرًا أراك بقلبي وروحي ... التي تكره اليائسين الحيارى ..
كبيرًا أراك .. كأنك شمس .. ... إذا هي دارت ترى الكون دارا ..
كبيرًا أراك .. كأنك بدر .. ... فدونك تلقي نجومًا صغارا .. !
كبيرًا أراك ويشهد أن قد ... أحبك قومّ أحبوا الكبارا ..
وحسبي فخارًا بأني أخوك ... فهل أرتجي بعدك ذاك افتخارا؟ !
مشوح بن عبد الله المشوح
١٥/ ٢/ ١٤٢٧ هـ
من شعر مشوح بن عبد الله المشوح في مدينته: مدينة بريدة:
بريدة
نشرت في ١١/ ٩/ ١٤٢٣ هـ:
لك في خافقي أغز مكان ... فاسكني في دمي وروي كياني
وأسكني في فمي حروفكِ حتى ... يتغنى برائعات الأغاني
لك يا بهجتي استياقٌ وحبٌ ... منهما يشرق السنا في كياني
وودادُ لما تجلي تجلت ... بسمة السعد في شفاه زماني
وولاءٌ لما تجدد عنى ... عبقر الحبَّ أعذب الألحان
وشدا مثله فمُ الدهر لحنًا ... نرجسيًا يهتز كالأغصان
منشدًا .. والصدى يرجِّعُ صوتًا ... عشقته الرمالُ في الكثبان
وشدتُه النخيل في كل بيتٍ ... وروته الأعشاب للوديان
إنما أنت يا بريدة شمسٌ ... ضوءها شاع في ربى الأوطان
إنما أنت تاج عزٍّ رصينٍ ... قد رسى فوق هامة البنيان
إنما أنت نبع علمٍ أصيلٍ ... يرتوي منه صاحبُ القرآن
يا بلادي ملكتِ ساحَ فؤادي ... ونثرتِ السرور في وجداني
стр. 9530
وتربَّعت عرش حبٍّ مكينٍ ... في ضلوعي وفي ثرى أركاني
أنت ما أنت؟ أنت ركنٌ ركينٌ ... من بلاد التوحيد والإيمان
أنت ما أنت؟ في ثراك المفدى ... علماءُ الهدى وأهلُ البيان
حين أطريكِ يُنصتُ الدهر يُصغي ... وإذا قمت قام جسم الزمان
لستُ وحدي أهواك خلفي ألوفُ ... وجدوا فيك واحةٌ للأمان
ومعينًا يروون منه صداهم ... ورحيقًا يطفي لظى الحرمان
ولسانًا يقول بل يتحدى ... حين يعيي الكلام كل لسان
تلك يا دار أحرفٌ من قصيد ... أقسمتْ أن تبوحَ بالأشجان
لا تلومي بها فؤادًا معنى ... مستهامًا بحسنكِ المزدان
كل ودٍّ يذوب إلا ودادُ ... مستقرٌّ في خافقٍ ولهان
بسمة العيد
أشاح عني وألقى من يديه يدي! ... وقال: لا عِيدُ والإسلامُ في كَبَدِ؟
وكيف أستقبل الأعياد مبتهجًا ... والمسلمون بلا عون ولا سند؟ !
أم كيف أبسم والأيام تخنقنا ... والدهر يعزف فينا نغمة النكدِ؟ !
فقلت: يا صاح رفقًا إن أمتنا ... محتاجةٌ بعد طول البؤس للمددِ
محتاجةٌ لابتسامات تُعِيدُ لها ... فجر الحياة، وتُحيي الروحَ في الجَسَدِ
واللهُ لم يشرع العيدَ السعيد لكي ... تُريقَ أفراحَهُ في معبر النَكّدِ
لكن على العكس حتى نستعيدَ به ... مِنْ بعد شقوتنا إطلالة السعدِ
ونملأ الكونَ بشْرًا نستحق به ... فجرًا تثرفرف فيه راية الرشدِ
وإن بُلينا بهمٍ ظل يتقلنا ... فلا مناص من الأحزان والكَمَدِ؟ !
وكيف نجزع من هم يُكدِّرُنا ... والله قد خَلَقَ الإنسان في كَبَدِ؟ !
١/ ١٠/ ١٤٢٧ هـ
ومن الشعراء الشباب في أسرة المشوح أيضًا: منصور بن عبد الله بن
стр. 9531
إبراهيم المشوح بلغني أن له ديوانًا يعده الآن للطبع، وليس بين يدي من شعره شيء، صدر له كتاب عنوانه: (اهتمام المسلمين بالكتب)، نشرته دار القاسم في الرياض عام ١٤٢٤ هـ في ٧٢ صفحة من القطع الصغير.
وللأستاذ منصور مقالات عديدة في الصحف.
تاريخ وصول (المشوح) إلى منطقة بريدة:
ذكر أحد المهتمين بأحوال هذه الأسرة ما هو شائع من أنهم جاءوا من المدينة أن (المشوح) هناك لا يزالون يعرفون بهذا الاسم وذكر رجالاتهم وأقاربهم.
وقال ذلك الرجل:
إنه في القرن الثاني عشر الهجري سنة ١١١١ هـ. حدثت بين بني علي وأهل المدينة فتن وحروب وملاحم من أشهرها وقعة الحرة.
وحلت الواقعة ببني علي وأصابتهم شدة وكربة دعتهم إلى البحث من مكان وموقع آخر غير ذلك المكان.
وفي سنة ١٢٠٥ هـ في أواخر شعبان غزا الشريف عبد العزيز شريف مكة نجد، وحصلت بينه وبين أهله واقعة عظيمة انتقل على إثرها جد هذه الأسرة سليمان بن مشوح إلى بريدة، تلا ذلك أن عمل فلاحا في أحد خبوب بريدة وهو (الحمر).
والشائع عند الذين تحدثت إليهم عن أسرة المشوح أن أوائلهم جاءوا إلى بريدة في العقد الأول من القرن الثالث عشر، وأنهم نزلوا في خب (الحمر) بضم الحاء والميم، ومن هناك انتقلوا إلى بريدة.
ولكنني وجدت وثائق فيها ذكر (المشوح) تدل على أنهم كانوا موجودين في المنطقة قبل ذلك التاريخ، من ذلك وثيقة بقلم محمد بن سويلم مؤرخة في آخر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، أي بعد وقعة الدرعية بخمس سنين.
стр. 9532
والشاهد فيها هو عبدالرحيم الحمود جد (العبد الرحيم) المعروفين الآن في بريدة وهو والد لسابح العبدالرحيم رأس أسرة السابح في بريدة الذين هم من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
وعبد الرحيم الحمود شخصية كبيرة معروفة بل كانت مشهورة في وقته وقفت على عشرات الوثائق التي فيها ذكره بائعًا أو شاهدًا.
ومضمون الوثيقة أن إبراهيم بنن حسون - من بني عليان، قد حج حجتين كانتا في ذمة أبيه لجده حسن وقدرت نفقات الحجتين بثلاثين ريالًا أي إن نفقات الحجة الواحدة إلى مكة المكرمة لا تزيد حسب تقدير الوثيقة على خمسة عشر ريالًا شاملة أجرة الركوب والطعام الذي يستهلكه الحاج بالنيابة، الذي يقوم بالحجة المذكورة، ولكن نظرًا إلى أن الذي قام بها هو حفيد الذي أوصى بها وهو إبراهيم بن حسون، فربما كان لا يعد نفقة أكله من أجرة الحج، هذا إذا ثبت أنه حج بنفسه، ولم ينب أحدًا غيره بالحج.
وقد ذكرت الوثيقة أن نفقة الحجتين قادمات أي يصرفن قبل غيرهن من نخل حسون الكائن في (غاف القويع) ونلاحظ هذا اللفظ الذي يضاف فيه (الغاف) إلى القويع آنذاك، لأن القويع كان أغنى وأقوى وأوسع.
وكأنما هذه الوثيقة المختصرة ذات مضمون مهم جدًّا عندهم لأنه قد أشهد على ما جاء فيه شاهدان عدلان، إضافة إلى الكاتب المعروف محمد بن سويلم ابن الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم قاضي بريدة.
وأحد الشاهدين هو (نايف بن مشوح بن بَدَّار) فإذا كان من أسرة المشوح هذه المعروفة الآن فإن مجيئهم إلى بريدة يكون قبل حلول القرن الثالث عشر، لأنه لا يعقل أن يكونوا معروفين حال وصولهم إلى بريدة.
ثم هل لنايف بن مشوح هذا ذرية؟
стр. 9533
وذلك أيضًا يؤخذ من أن اسم الأسرة قبل المشوح هو (البَذَار) وذلك يحتاج إلى دليل أو قرينة.
وقد يستدل على أنه منهم وأن (المشوح) كانوا وصلوا إلى منطقة بريدة قبل ذلك بزمن أن المشهود فيه نخل في (غاف القويع) المعروف الآن بالغاف، وهو كان أحد خبوب بريدة الغربية، ووصلته عمارتها واحتوته الآن، والمشوح نزلوا أول ما وصلوا إلى منطقة بريدة في (الحمر) وليست بعيدة عن الغاف، والله أعلم.
وهذه صورة الوثيقة:
ووثيقة أخرى بخط القاضي الشيخ عبد الله بن صقيه قاضي بريدة كتبها
стр. 9534
في عام ١٢٤٨ هـ بعد كتابة الوثيقة الأولى بعشر سنين، وفيها ذكر (فايز آل مشوح) وفيها ذكر مبلغ من المال من تركة ابنه عبد العزيز بن فايز تسلمه من علي بن ناصر السالم.
ومن المستبعد أن يكون ابنه تموَّل هذا المال، ولم يكن مضت على وصوله إلى بريدة إلا سنوات قليلة مما يدل على قدم الأسرة فيها.
وإضافة إلى تاريخ الوثيقة الواضح وأنه في عام ١٢٤٨ هـ فإن (علي بن ناصر السالم) الذي ذكر أنه سلَّم المال إلى (فايز آل مشوح) قتل في وقعة اليتيمة التي حدثت عام ١٢٦٥ هـ. وذكر المؤرخ ابن بشر مقتله في كتابه: (عنوان المجد) ولكن ذكره باسم (علي آل ناصر) لأنه كان ثريًا مشهورًا، بل زعيمًا محليًا لا يحتاج إلى بيان أسم أسرته في أذهان الناس.
والوثيقة واضحة لأن خط الشيخ عبد الله بن صقيه واضح صحيح العبارة ولكن التلف أو الأرضة أصاب جزءًا غير مهم منها، وبقي سائرها واضحًا.
أما الشاهد فيها فإنه أيضًا شخصية معروفة في وقته من أهل بريدة، وهو عبد العزيز بن جربوع، وشاهد آخر اسمه (حصيني) ولم يتضح اسم والده أو أسرته.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 9535
وورد ذكر عبد العزيز المشوح في وثيقة مداينة بين ناصر السليمان بن جربوع وعلي الناصر بن سالم.
والدين كثير فهو ألف وثلثمائة وست وثمانون وزنة تمر يحل أجلهن أي أجل وفائها في جمادى الآخرة من عام ١٢٤٨ هـ. شهد على ذلك وكتبه عبد الله الناصر الرسيني، وبعد ذلك ذكرت الوثيقة أن الدائن وهو علي الناصر السالم قد أقر بأن هذا التمر الذي على ناصر الجربوع انهن الطلب بمعنى الدَّيْن الذي على عبد العزيز الرسيني ذاكرهن سليمان ست وعشرين ريالًا فيود - أي دراهم عبد العزيز المشوح.
وظاهر هذا أن (عبد العزيز المشوح) كان أحد الأثرياء في ذلك الوقت المتقدم نسبيًا، لأن مثل هذا المقدار من النقود التي تبلغ قيمتها من التمر ألف وزنة وثلثمائة وستًا وثمانين وزنة تمر، لا يملكه إلَّا ثري في عرف أهل تلك
стр. 9536
الفترة من الزمن، ثم أوضح أنها بضاعة راع العصفورية، ولم أفهم ذلك.
ورد ذكر (سليمان بن عبد الله المشوح) شاهدًا على وثيقة مؤرخة في الخامس من صفر عام ١٢٨٥ هـ وهو بلا شك من أسرة المشوح هؤلاء وذريته يعرفونه الآن فهو بخلاف الشخصين اللذين تقدما قبله في معرفة الأسرة به.
وتتعلق تلك الوثيقة بمبايعة بين عمر الجاسر (مشترٍ) وبين بنات عبد العزيز المنيع خديجة وهيا ورقية (بائعات) والمبيع إرث أمهن من أبيها عبد الله بن رشيد الكائن في صباخ بريدة بأربعة عشر ريال فرانسه بلغنهم على عقد البيع، وهذا مبلغ لا بأس به قيمة في ذلك التاريخ.
والوثيقة بخط علي العبد العزيز بن سالم وهو كاتب للوثائق والمداينات
стр. 9537
وغيرها معروف وبشهادة عبد المحسن بن عبد الله بن شيبان ومحمد الحمد بن حلوة، وكلاهما معروف الأسرة إضافة إلى سليمان العبد الله المشوح.
والوثيقة بأكملها تأتي في ذكر أسرة (المنيع) من حرف الميم هذه صورتها.
стр. 9538
المِشْوط:
بكسر الميم وإسكان الشين وفتح الواو وآخره طاءٌ.
أسرة من أهل الخبوب وبريدة كان منهم رجل أصم يسمى (أطرم) المشوط كان ذكيا يذهب إلى الأمراء ويتفاهم مع الجميع بالإشارة، وكان الناس يعجبون من ذكائه.
مات في الرياض ١٤٠٥ هـ ولم يعقِّب.
وهو ذكي جدًّا، جرئ إلى أبعد حدود الجراءة يجالس بعض الوجهاء، والأعيان رغم صممه وبكمه، لأن له إشارات مفهومة طريفة بل بديعة.
وكان يذهب إلى الرياض فيجالس عددًا من الأمراء وينتفع بما يحصل عليه منهم.
تردد اسم هذه الأسرة (المشوط) في الوثائق وشمل ذلك عدة أشخاص منهم مما يدل على أهميتهم.
من ذلك مساقاة بين ناصر بن محمد الصانع وعبد العزيز بن مشوط، وتاريخها ٩ جمادى الأولى عام ١٢٧٣ هـ بخط القاضي الشيخ سليمان بن علي آل مقبل.
стр. 9539
ووثيقة أخرى مؤرخة في ١١ صفر ١٢٩٦ هـ. وفيها يقر أي يعترف محمد السعد بن مشوط بأنه قد وصله من علي العبد العزيز (ابن سالم) سبعة أريل إلا قرش، والمراد بالقرش هنا: ثلث الريال، وذلك من تركة محمد العبد العزيز بن مشوط وهن ثلثا التركة شهد على ذلك صالح العثمان الحميد وشهد به وكتبه عثمان الراشد بن جلاجل.
وهذه صورتها:
стр. 9540
ووثيقة أخرى بخط يوسف العبد الله المزيني تتضمن مداينة بين محمد العبد العزيز المشوط وعلي العبد العزيز بن سالم، وقد جعلا حلول الدين فيها وهو قليل من التمر ونصف ريال، في رمضان من عام ١٢٩٠ هـ والشاهد فيها عثمان الخضير.
وهذه صورتها:
стр. 9541
ومنهم محمد بن سعد المشوط كاتب للمبايعات ونحوها من ذلك وثيقة بخطه مؤرخة في ٥ جماد آخر عام ١٣٢١ هـ.
هذه صورتها:
وجاء ذكر محمد بن سعد المِشْوَط هذا في وثيقة مبايعة بينه وكيلًا عن صالح بن عبد الكريم المبيريك (بائع) وبين محمد اليوسف الوايلي (مشتر) والمبيع صيبة صالح المبيريك أي نصيبه من والدته، والمراد ما ورثه من والدته، مزنة ولم تذكر الوثيقة اسم أسرتها، من نخل المبيريك وهو سهمان من أحد عشر سهمًا من صيبتها.
والثمن: ثمانية أريل.
الشاهد عبد الله اليوسف الوابلي.
والكاتب الشيخ الشهير عبد الله بن عمرو.
والتاريخ: شوال ١٣٢٣ هـ.
стр. 9542
والوثيقة التالية فيها ذكر عبد الله العبد العزيز بن مشوط:
стр. 9543
وهذه وثيقة تتعلق باستئجار بيت استأجره (عبدالرزاق بن مشوط) من عبد العزيز المشوح مكتوبة بخط صالح بن إبراهيم المرشود وخطها واضح.
وجدت في تاريخ ابن بشر ذكرًا لرجل من أهل الدرعية اسمه مانع بن مِشْوَط فقلت في نفسي: إنه ربما كانت له قرابة بـ (المشوط) أهل بريدة وإنهم جاءوا إلى بريدة في الأصل من الدرعية بعد أن خربها إبراهيم باشا، وتفرق أهلها في بلدان نجد.
قال ابن بشر في حوادث عام ١١٧٦ هـ وفيها عدا دهام بن دوّاس - أمير الرياض - على الدرعية فاستشار محمد بن سعود رؤساء المسلمين في الطريق الذي يخرجون إليهم ويفاجئونهم معه إلى أن قال:
وقتل من مشاهير خيالة الرياض على القروي، وسعد الرابع و (مانع بن مشوط) (١).
فهل للمشوط أهل بريدة علاقة نسب قديمة بالمشوط أهل الدرعية؟
стр. 9544
المْشَيطي:
على لفظ النسبة إلى المشيط: تصغير المشط وتنطق بإسكان الميم وفتح الشين ثم ياء ساكنة فطاء فياء النسبة.
أسرة صغيرة من أهل خب البريدي، وهم من وهبة تميم أقرب الوهبة إليهم (البريدي) منهم الشيخ علي بن عبد الله المشيطي مدير معهد النور في بريدة للمكفوفين - ١٤٠٦ هـ.
وهذا ما كتب به إليَّ الشيخ علي المشيطي عن أسرته (المشيطي) بعد الديباجة:
أحييكم يا معالي الشيخ بتحية الإسلام ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد سألتني عن أسرة المشيطي فأنا اسمي علي بن عبد الله بن علي المشيطي، والأصل البريدي الأسرة معروفة في خب البريدي، بلقب المشيطي، أما البريدي فهو جدنا ذياب بن جار الله البريدي.
ذياب جاء من منطقة الوشم من الحريق قرب شقراء، وعمر خب البريدي، وبقي به والأسر التابعة له المشيطي والخراز والبراك الذي منهم عبد الله الحمود، وهو أول رئيس لبلدية بريدة، وأما الخراز فمنهم جار الله أمير خب البريدي.
أما أنا علي المشيطي فقد ولدت في مدينة بريدة عامه ١٣٥٥ هـ ونشأت فقيرًا إلى ربي درست في مدارس الكتاتيب لدى مطوعنا عبد العزيز الصالح الفرج وحفظت القرآن في مدرسته وأنا صغير ودرست في مدرسة سليمان الرزقان، كما أنني درست على يد فضيلة شيخنا صالح الخريصي ﵀ في المسجد.
وفي عام ١٣٧٣ هـ فتح المعهد العلمي في بريدة والتحقت به أنا وأخي إبراهيم فأكملت دراستي في كلية الشريعة بالرياض وفي عام ١٣٨٣ هـ
стр. 9545
تخرجت من الكلية وعينت مدرسًا في الأحساء في التعليم الخاص تابع لوزارة المعارف ثم رجعت إلى القصيم وعملت مدرسا في التعليم العام، وفي عام ١٣٩٠ هـ رجعت للتعليم الخاص وعملت مدرسًا في معهد النور في بريدة، وفي عام ١٤٠٥ هـ توليت إدارة المعهد وعملت كمدير للمعهد حتى عام ١٤١٦ هـ ثم تقاعدت ولله الحمد على كل حال.
هذا وأرجو من الله ثم من معاليكم إثبات ما ذكر في تاريخكم عن أسرة المشيطي والبريدي.
أرجو من الله أن يمتعكم بالصحة والعافية ويطيل في عمرك.
عائلة المشيطي:
من الوهبة، كانت تسكن أشيقر قبل ٣٠٠ سنة، وحصل قتال بين أهل أشيقر جعل كثيرًا من أهلها يتفرقون، فذهبوا إلى الحريق وقدم جزء منهم إلى القصيم، ومنهم عائلة البريدي التي تفرقت فيما بعد وحملت أسماء منها التركي والعناز والبراك وذياب الذي سميت عائلته بالمشيطي، ويكنى بأبي عبد الله، وهو ابن عم حمد البريدي جد عائلة البريدي الحالية.
وبقي له ابن وحيد هو جار الله الذي تفرعت الأسرة منه عن طريق ثلاثة أبناء هم علي الأكبر فصالح فمحمد، وما تزال وثائق موجودة تعود لما قبل ٢٥٠ سنة كتبت باسم جار الله بن ذياب البريدي (المشيطي)، منها وثيقان الأرضي قليب خضير الواقعة غرب البصر على طريق الحبوب المطار، وقليب عنيزة في أمهات النيابة بالقرب من البكيرية.
استوطنت أسرة المشيطي خب البريدي، ومعظمها الآن في بريدة، وكان منها من رحل إلى العراق كعبد الله بن ذياب الذي مات مقتولا دون أن يخلف،
стр. 9546
ومنها من رحل إلى الشام مع العقيلات واستوطن هناك، وهما عبد الله وعبد العزيز ابني جار الله الذياب، وذكر أنهما قتلا غيلة بعد أن كونا ثروة كبيرة، ويقال إنهما رحلا إلى الشام مرغمين من أخيهما الأكبر بعد مشكلة حدثت، ولم يذكر لهما نسل لأنه لا يعرف أنهما تزوجا.
انتهى.
وثائق للمشيطي:
جاء ذكر جار الله الذياب المشيطي في وثيقة مداينة بينه من جهة وبين غصن الناصر (ابن سالم) وعمر الجاسر من جهة أخرى وكلاهما ثري معروف، بل مشهور في وقته.
والدين خمسمائة وثمانون وزنة تمر، وذكرت الوثيقة أن وزنات التمر هن فيود الجماعة اللي لابن براك وفيود تعني الشيء، ولم توضح نسبتها للجماعة, ويحل أجلهن في طلوع ربيع الأول عام ١٢٧٦ هـ. شهد على ذلك صالح الصلال وشهد به كاتبه علي العبد العزيز بن سالم.
стр. 9547
الوثيقة التالية مبايعة بين محمد العبد الله بن جربوع بالوكالة عن بنات داحس وهن هيا ونورة وطرفة ومزنة وسلمى (بائع) وبين جار الله ذياب المشيطي (مشتر).
стр. 9548
والمبيع: قليب داحس المعروفة بقليب خضير شمالًا عن (البصر).
أقول: داحس: هذا شخص معروف في وقته كان مشهورًا في الوقت الذي عقلنا فيه الأمور بأن له سوقا مشهورًا في بريدة سمي باسمه هو (سوق داحس) وهو الذي ينطلق من المقصب الذي هو مكان بيع اللحوم في بريدة متجهًا إلى الغرب، وهو شارع كان يعتبر قلب بريدة الراقي القديم إذْ كان فيه بيت الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج أمير بريدة الشهير بشعره ومواقفه وحتى بقتله.
كنا وجدنا وثائق عديدة تذكره، ولكنني لم أصل حتى الآن إلى معرفة اسمه الحقيقي ونسبه بالتفصيل.
أما المبيع هنا فقد حددته الوثيقة.
وفي تحديده غرابة إذ ذكرت أنه يحده من جهة الشرق (الكتل) ولا أعرفه وقالت: وهو مسيله أي الذي يأتي السيل إليه وهذا يدل على أن الكتل هذا أرض صخرية أو طينية صلبة لأن السيل لا يأتي من الأرض الرملية.
ومن شمال الملاح والمراد من الكلمة البئر التي لم ينص على اسمه أنها ذات ماء ملح، وقد زادونا جهالة بها بقولهم: قليب خضير، مع أنه لم يسبق لهم أن ذكروا خضيرًا هذا من يكون.
والثمن سبعة أريل وقرش، والقرش هنا هو ثلث الريال الفرانسي وليس القرش المعروف للناس الآن، فهو لم يكن معروفًا في ذلك الوقت بعينه بمعنى أنهم لم يكن عندهم عملة تسمى القرش، وإن كانوا يسمون الدراهم أحيانًا القروش فذلك مما انتقل من بلاد عربية توجد فيها القروش مثل مصر والعراق.
والشاهدان سليمان القفاري وهو أول شخص عرف في الوثائق من أسرة القفاري المشهورة في الوقت الحاضر، وعبد الله الغنيمان وهو أيضًا شخص معروف في وقته ذكرته في حرف الغين.
стр. 9549
والكاتب عبد الرحمن بن حنيشل.
والتاريخ ١٨ جمادى الثانية سنة ١٢٦٨ هـ.
стр. 9550
المشيقح:
بإسكان الميم المدغمة في اللام الشمسية التي أصلها لام قمرية، فشين مفتوحة فياء ساكنة فقاف مكسورة فحاء.
على لفظ تصغير مشقح وسوف يأتي الكلام على معنى هذه الكلمة فيما بعد.
وهم منسوبون إلى جدهم مشيقح بن عبد الله المبيريك الذي توفي في زمن حكم حجيلان بن حمد البريدة والظاهر أن وفاته كانت فيما بين عام ١٢٢٠ هـ وعام ١٢٢٥ هـ.
أسرة كبيرة من أهل بريدة بل هي من أشهر الأسر فيها، وكانت أسرة آل مشيقح في منتصف القرن الرابع عشر أغنى أسرة في بريدة، بل كانت أغنى أسرة في القصيم كله في ذلك الوقت.
منهم عبد العزيز بن حمود بن مشيقح كان في وقت من الأوقات أغنى رجل في بريدة على الإطلاق، وكان إلى ذلك دينًا طالب علم مشجعًا للعلم والعلماء وذا مكانة لدى الحكومة.
مات عام ١٣٧٢ هـ عن ٩٢ سنة، لأن ولادته كانت عام ١٢٨٠ هـ.
وابنه عبد الله كان من الرجال الأذكياء الدهاة مات في ٢٣/ ١١/ ١٣٩١ هـ عن إحدى وثمانين سنة.
قال لي شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس محاكم القصيم وحسبك به دهاء ومعرفة بأقدار الرجال ووزنًا لهم: إن عبد الله المشيقح أكثر رجال القصيم دهاء وحيلة.
عندما عقلت الأشياء وصرت أعرف أقدار الأسر والرجال عند الناس
стр. 9551
كانت سنوات القرن الرابع عشر قد جاوزت عشر الستين بقليل.
ولذلك ينبغي أن يعلم هنا أننا إذا أطلقنا الكلام على المشيقح فإنما نريد حالتهم في تلك الفترة وما سبقها أو لحقها بقليل.
كانوا أغنى الناس في بريدة، بل هم الذين بضرب بهم المثل في الغنى والجاه والمكانة، والتضامن في تسيير أعمالهم، وكثرة ما يملكون من عقارات ومزارع، وكثرة الذين يستدينون المال منهم، حتى سموا (العمومة) ولفظ العمومة هنا هو جمع عم بمعنى سيد، وذلك أن الناس قد درجوا على تسمية الدائن بعم المدين، وطالما سمعت الناس وبخاصة الفلاحين يقولون: نبي نروح لعمنا يريدون به الذي استدانوا منه المال.
وقد أعطوا من التعاون والتعاضد فيما بينهم ما لم تعط أسرة أخرى فكانوا حتى الفتيان والصبيان منهم أمثلة في الجد والعمل، وقد توزعوا الأعمال فالرجل الثاني من أبناء عبد العزيز بن حمود المشيقح، وهو (حمود) بمثابة وزير المالية والمشرف على الدفاتر والديون، وأخوه صالح قد وكلوا إليه كل ما يتعلق بالفلاحات من النخيل والمزارع، وباقي الأسرة من أبناء الأبناء ونحوهم هم الجهات المتحركة بسرعة لإنفاذ ما يأمر به المركز الإداري.
وأكبر الأبناء هو عبد الله، ولد في عام ١٣١٠ هـ وأعطي من وفرة العقل وسعة الحيلة، وحسن التصرف ما لم يعطه كثير من الناس، حتى قال لي شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة، بل قاضي أكثر القصيم، ما رأيت في القصيم كله أكثر دهاءً من عبد الله المشيقح.
وقال لي مرة لا أعلم في القصيم كله رجلًا يستحق أن يطلق عليه الوصف بأنه داهية إلا عبد الله المشيقح كما سبق.
стр. 9552
وهؤلاء الأبناء قد أعطوا من حسن المظهر وكمال الأجسام من جهة اللون والإدراك العقلي ما يعجب الباحث في الأمور.
فهم بيض الألوان، ذوو مظاهر جميلة، كما رزقوا وأبناؤهم من قوة الأجسام ما لم يرزق غيرهم من الأثرياء، من ذلك ما حكي أن عبد الله المشيقح كان في شبابه قد كسر بابًا برأسه من أبواب بيتهم.
وكما عرفنا أن بعض شبانهم أرادوا أن يذهبوا بحمار لهم إلى مكان لا يريد أهلهم أن يذهبوا إليه، ولذلك أغلقوا الباب على الجهة التي فيها الحمار من الحوش، فما كان من الشبان إلا أن أخذوا رشاء الدلو من الحسو، وربطوا به الحمار وأخرجوه من فوق الجدار أو الجدران إلى الشارع! ! ! وكان من أعمال شبان المشيقح استقبال الحملات وهي جمع حملة وتعني الإبل الكثيرة المحملة بالبضائع التي كانت ترسل إليهم من الخارج مثل مدن الخليج العربي والعراق والكويت تحمل بضائع وأحيانًا تحمل المؤن كالأرز والسكر بل والقمح، وذلك قبل أن يوجد النقل بالسيارات، فكانت الحملة الواحدة تتألف من ثمانين بعيرًا إلى مائة بعير، وقد شاهدناها آنذاك مرارا وهي تأتي إلى دورهم التي فيها مستودعاتهم أو غيرها من أماكن المستودعات لهم فيسارع شبان المشيقح إلى إنزال الأحمال عن الإبل بسرعة من أجل أن يفسحوا الطريق للإبل الأخرى ويدخلونها في المستودعات، ولا يستنكفون عن ذلك، أو يقولون: إنهم أغنياء وينبغي أن يعينوا أناسًا غيرهم لهذا العمل، وذلك لنشاطهم الجسماني.
وأذكر أن صالح الحفيتي وكان له دكان مجاور لدكان والدي في شرق السوق الكبير القديم في بريدة، فتأخر في فتح دكانه في صباح يوم ثم جاء يجر رجليه متثاقلًا ويئن فسأله والدي عما به، فقال: مررت من عند حارة المشيقح فوجدت عندهم حملتين عليها البضائع من السكر وطوائق الخام فقلت من باب المجاملة: نعاونكم؟
стр. 9553
كما يقول غيري ذلك من باب المجاملة فقالوا: طيب.
قال: والطريقة لإدخال هذه الأحمال إلى المستودعات القريبة أن يتقابل شخصان ويحملا كيس السكر مثلًا كل واحد يحمل جانبًا منه فكنت قبل أن أتمكن من حمل الجانب الذي هو في ناحيتي أجد الواحد منهم قد قام قبلي يحمل الجانب الذي يليه بسرعة فيتضاعف ثقل الكيس عليَّ!
ومن شواهد القوة البدنية لشخص من المشيقح هو إبراهيم بن عبد الله المشيقح حفيد التاجر الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح كان موظفًا عندنا في المعهد العلمي في بريدة في وظيفة مراقب في المعهد وكنا دعونا الملك سعود بن عبد العزيز ﵀ في عام ١٣٧٧ هـ لافتتاح مبنى المعهد الجديد بالمسلح الذي انتهى بناؤه حديثًا وأرسلنا الدعوة للملك بواسطة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة، ورئيس المعاهد العلمية فوافق عليها.
وصرنا نستعد لإقامة حفلة كبيرة للملك وتتضمن إقامة مائدة شاي وحلويات ومكسرات للملك ومن معه، وكان سليمان بن عبد الله الرواف صديقًا حميمًا لي فحضر إلى المعهد من أجل مساعدتنا على الحفلة وليس له عمل رسمي في المعهد ولكن أراد بذلك مساعدتي من جهة ومن أجل أن يظهر هذا الحفل بالمظهر اللائق عند الملك سعود ومن معه.
فقلت له ولمن معه من موظفي المعهد: إنني سوف أكون في صحبة الملك عندما ينصرف من الحفلة وحتى لو كنت متفرغًا فإنني لا أضمن أن تغلق الباب على مائدة الشاي هذه حتى نودع الملك ونعود ليجلس عليها موظفو المعهد وأساتذته وكبار الذين معنا من الأصدقاء.
وقال سليمان الرواف: سأحاول أن أتولى ذلك فأصدر أمرك إلى الفراشين وموظف من موظفي المعهد يكونون معي، قالوا: وعندما انصرف
стр. 9554
الملك وخرجت أنا معه أقبل أناس من الدهماء أي عامة الناس من الذين كانوا حضروا من باب الفضول وليسوا من ذوي الأقدار الذين يسمح لهم بالدخول إلى المكان الذي فيه الملك، وكان الناس آنذاك ليسوا من السعة في المال ولا في القدر من الثقافة مما كانوا عليه الآن.
ولما ودعت الملك سعود ولم يكن يسير معه محيطا به إلا أنا وابن عمي العقيد محمد بن علي الذيب قائد الحرس الملكي وبقية الناس كانوا خلفنا. فأسرعت أسأل صديقي الأستاذ سليمان الرواف عما حصل فقال: لم يستطع الذين عينتهم معي ولا غيرهم أن يمنعوا الناس من الدخول إلى القاعة ولكن هذا الأسد الشجاع القوي إبراهيم بن عبد الله المشيقح هو الذي وقف دونهم وحده ولم يستطيعوا على كثرتهم التغلب عليه فأغلق القاعة ووقف عندها.
أكبر المشيقح سنا في الوقت الحاضر - ١٤٠٦ هـ - حمود بن عبد العزيز بن حمود بن مشيقح بن عبد الله المبيريك ولد عام ١٣١٦ هـ ثم توفي عام ١٤٠٧ هـ عن ٩١ سنة.
وكان أوائلهم يسكنون في (اشيقر) وكان يقال لهم (العزام) أو آل أبو عزام، وبقي هناك أبناء عم لهم يقال لهم (العبودي) وآخرون يقال لهم الحميد، انتقلوا من أشيقر إلى شقراء، ولم يبق منهم من يسمون آل أبو عزام الآن أحد.
حدثني الشيخ عبد الله العبودي وهو زميل كريم يشغل الآن وظيفة كبيرة في رئاسة الإفتاء والبحوث العلمية في الرياض، قال:
اسمنا (العبودي) ونعرف أن المشيقح أبناء عم لنا، ونشترك معهم في وقف لآل أبو عزام في أشيقر، تركوا حصتهم فيه لنا.
وقال: أما مشيقح فإنني كثيرًا ما سمعت بعض المشايخ المسنين ينادون والدي بقولهم يا ابن مشيقح؟ فيجيبهم بقوله: نعم، ولا أدري أهو اسم لنا قديم
стр. 9555
يعرفونه، ولا نعرفه أم إنّ ذلك لكوننا أبناء عم للمشيقح أهل بريدة الأثرياء المشهورين في كل أنحاء نجد.
قال: والأخير هو الأظهر، قلت: وهذا هو الصحيح فاسم مشيقح حديث كما سيأتي.
قال: وحدثني عمي ووالدي أن الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى قال لهم: أنتم يا آل أبو عزام جدكم فلان وأخوه فلان، وكانا فرا من دم لحق بهما فنزل جدكم في أشيقر، وأما أخوه فذهب إلى القصب وتزوج من قبيلية وصار من العرب القبليين.
ولما بلغ أصهاره في القصب أن أخاه في أشيقر صاهر غيرهم، أرسلوا أناسًا يسألون عنه، فأخبرهم جماعة أنهم من القبليين فاستمروا على مصاهرتهم له، وذكر ذرية أهل القصب بانهم يقال لهم الآن (آل فلان) ولم أشأ ذكر اسمهم.
وأقول: انتقل أسلاف آل مشيقح من أوشيقر إلى عنيزة وأمضوا فيها وقتا طويلًا تملكوا أثناءه، أملاكًا عديدة في عنيزة وأوقفوا أوقافا لا تزال باقية لهم حتى الآن.
فمتى كان قدومهم من أشيقر إلى عنيزة؟ لا أحد يعرف بالضبط ولكن الذي أرجحه أنّه كان في القرن العاشر أو آخر القرن التاسع، كما سيأتي، وأنهم بعد ذلك انتقلوا من عنيزة إلى بريدة.
والدليل على أن انتقالهم إلى عنيزة من أوشيقر قديم أن وجودهم في أشيقر كان قديمًا يرقى إلى القرن السابع الهجري، ثم انتقلوا إلى عنيزة وبقوا مددا تكاثروا فيها وتغيرت أسماء أسرتهم، وملكوا عقارات من الأراضي والنخيل، وذلك يحتاج وبخاصة في تلك العصور إلى وقت طويل.
وذكر لي الدكتور عبد اللطيف الحميد من آل أبو عزام أهل شقراء الذين هم
стр. 9556
أبناء عم للمشيقح وهو أستاذ في الجامعة ومن المهتمين بهذه الأمور أن أوائل آل أبو عزام كان يقال لهم آل ابن عرفة ويسمون آل أبو عزام بن عرفة.
وإن سليمان بن عرفة هو جد آل أبو عزام الذين في القصب، ومحمد بن إبراهيم بن عزام هو جد آل أبو عزام أهل أشيقر الذين تفرع منهم المشيقح.
وتعليقا على ما نقل إلينا عن الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى من أن آل أبو عزام في أوشيقر أصلهم رجلان جاءا إلى الوشم في القرن السادس الهجري.
أقول: إني سمعت من أكثر من مصدر شفهي عن الشيخ إبراهيم بن عيسى المذكور، أن الرجلين قدما من مكان اسمه (الملقي) أحدهما نزل القصب والثاني وهو جد المشيقح نزل في أشيقر.
ونحن لا نعرف مكانا يقال له في القرن السادس الهجري (الملقي لذلك تبادر إلى ذهني أنّه قد يكون (البلقا) فالبلقا في أطراف الشام، وهي مكان فيه قرى ومواضع معمورة.
أول من جاء منهم إلى عنيزة:
استخلصنا من المعلومات العامة الموجودة عند آل عزام من أهل أشيقر وشقراء، ومن الأحاديث الشفهية أن أول من جاء من آل عزام إلى عنيزة من أوشيقر وصار جد المبيريك الذين منهم المشيقح وجد أبناء عمهم الحلوة هو (محمد بن إبراهيم بن عزام) وأنه قدم إلى عنيزة وحده، فلم يكن قد وفد مع جماعة من أسرته، أو من أبناء عمه كما كان قدومهم إلى بريدة من عنيزة عندما قدموا وهم جماعة كبيرة.
وإن (محمد بن إبراهيم بن عزام) كثرت ذريته في عنيزة وتفرقوا إلى فرعين هما المبيريك الذي منهم (المشيقح) والحلوة الذين عمروا خب الحلوة، ونسب إليهم.
стр. 9557
وقد وجدت ورقة من الأوراق القديمة لأهل أشيقر فيها ذكر ذلك الرجل الذي هو (محمد بن إبراهيم بن عزام) جد المشيقح وأبناء عمهم من المبيريك، والحلوة وغيرهم، والورقة تظهر من عباراتها والكلام الذي فيها أنها من مكتوبات أول القرن العاشر أو آخر القرن التاسع، وتاريخها ساقط، لكن يفهم ذلك من عباراتها ومن ذكر اسر معروف أنها قديمة السكني في أوشيقر، بل أن بعضها كآل عقبة معروفون، وأنها كانت تعيش في أوشيقر في القرن الثامن الهجري وما بعده، وهي الأسرة التي منها مولي (صبيح) صاحب وصية صبيح التي فيها تاريخها واضحا في القرن الثامن الهجري.
وقد أشارت الورقة المذكورة عدة إشارات إلى أسرة (آل عزام) في أوشيقر.
والورقة تتضمن قسمة أملاك، ونصيب مسايل وهي جمع مسيل بمعني الوادي، أو المجرى المائي الذي يسيل بماء المطر، فمن ذلك ما جاء فيها:
(لمحمد بن إبراهيم بن عزام) أيضًا عشرة أسهم، وهذه في ورقة رديفة، وفي الورقة الأصلية ما يلي، مما يتعلق بآل عزام وأبناء عمهم آل عرفة.
وبجفرة بن غضنفر أحد عشر وربع (سهم) وهن لشعابي (آل عزام) والظاهر أن المراد بالشعابي: جمع شعبة وهو الفرع الصغير للوادي الذي يجري من السيل.
ثم قالت:
(ولشعبي آل ابن عرفة) وهم أبناء عم لآل عزام وهو الشرقي أثنا عشر وربع (سهم) منها أربعة شاريهن تليعة من أحمد بن سليمان من سقي الجفرة.
والتليعة: تصغير تلعة وهي مجرى السيل الصغير الذي يصب في الوادي الذي أكبر منه.
стр. 9558
ثم قالت: ولحايط راشد الأسفل منها خمسة عشر (سهما) فهن عشرة لابن عزام.
وقالت: ولحايط راشد الأسفل ثلاثون سهما الحريملي أحمد بن محمد خمسة عشر سهما، عشرة: أصله، وخمسة من سقي جفرة (آل عزام)، ابن عرفة.
وهذا يدل على قرابة (العزام) أصل المشيقح وأبناء عمهم وأنهم أبناء عم لآل عرفة وأنهم متفرعون منهم.
وقالت: ولحايط جميلة خمسة عشرة سهما، ولجفرة (آل ابن عرفة) عشرة أسهم، إلى أن قالت:
ولشعبي آل ابن عرفة أحد عشر سهمًا وله أيضًا من سقي حويط آل الخرافي سهم واحد.
وقالت بعد ذلك:
وللعويقيل أربعة أسهم لتليعة: ثلثها وهو لجفرة (لآل عرفة).
ثم ذكرت مكانًا مهمًا اسمه الحوطة، وقالت فيما هو ظاهر أن المراد به سقي هذه الحوطة، والأماكن المذكورة معها.
و(السليمان بن عرفة) منها ثمانية أسهم.
هذا وقد احتفى كاتب هذه الورقة بها فذكر اسمه مسلسلا ولكن آخره الذي يه اسم أسرته وهو المهم قد أصابته أرضة أو رطوبة، فقال:
شهد على ذلك حجي بن عقبة، وكتب ذلك كله علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله.
стр. 9559
وهذه صورة الورقتين المهمتين ومعهما ثالثة هي جزء منهما أو مماثلة لذلك، وظني أنهما منقولتان من أصل لم نقف عليه.
стр. 9560
انتقال الأسرة إلى بريدة:
قلت فيما سبق: إنّ أوائل المشيقح كانوا قدموا من أشيقر إلى عنيزة في القرن العاشر الهجري أي سنة تسعمائة ونيف على الرأي الأخير، واستقروا في عنيزة زمنًا، وربما أزمانًا حتى صاروا فيها من ذوي الأملاك والعقارات، ولذا صبروها صبرة طويلة الأمد، وأنهم بعد ذلك انتقلوا إلى بريدة.
ونحن كما أنّه ليس بأيدينا نصوص مكتوبة عن تاريخ محدد بالسنة الوصول أولهم إلى عنيزة فقد قدرنا أنهم بقوا فيها ما بين ١٣٠ إلى ١٥٠ سنة، فإننا نعرف من كلام الإخباريين وهم جمع إخباري بكسر الهمزة الذين ينقلون الروايات شفهيًا أنّه كان لأوائل المشيقح وهم في عنيزة أعداء كانوا قد اختلفوا معهم وأنه بلغ من عمل أولئك الأعداء أن وضعوا نجاسة في المكان الذي كان يسجد فيه شيخ كبير هو والد أسرة منهم، وأنه تلوث بتلك النجاسة، فلم يسع أولاده وأسرته أن يسكتوا على ذلك، ولكنهم أضمروا أمرًا نفذوه بدقة وهو أن يسعوا خفية في تصفية أعمالهم في عنيزة وبيع ما يستطيعون بيعه وإيجار مالًا يستطيعون بيعه من أملاكهم ثم يرسلون نساءهم سرا إلى بريدة وإذا عرف أحد بأمرهم ذكروا له أنهم ذهبوا لزيارة بريدة وإلَّا يبقوا إلَّا رجالا من الأسرة، وفي ليلة ظلماء يذهبون إلى الشخصين الذين وضعا النجاسة في المكان الذي يصلي فيه والدهم فينتقمون منهما ثم يلحقون ببقية الأسرة في بريدة.
وهكذا كان فقد قتلوهما كما قيل، ولم يبق من أسلاف المشيقح أحد في عنيزة من ذلك التاريخ، وإننا لا نعرف بالضبط تاريخ ذلك، ولكننا نظن أنّه في القرن الحادي عشر أي سنة ألف ونيف من الهجرة.
ودليلنا على ذلك أمور أولها أن أملاكهم التي في عنيزة هي مشتركة مع أسر من المعروفين بأنهم أبناء عم للمشيقح مثل الهاشل والحلوة والقريعان والمبيريك والشريما والزايد وقد أخبرني الشاعر عبد العزيز ابن هاشل وهو ابن