فلما قال ذلك جاءت سحابة سوداء فيها برد فصارت تلك الفواكه من الأثل والزروع والثمار كأن لم تغن بالأمس فما بقي سوى النخل والمواشي وإن كان لهذا صحة فقد ظلم نفسه فيما قال نرجو أن الله يعفو عنه وأن لا يجعل عقوبته سوى ما عوقب به في الدنيا آمين.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وذلك الجاري في زمنه سنة ١٢٦٧ تقريبًا له الآن مائة وسبع وسبعين، وحكى أن رجلا يقال له عبد الله الحمود جاء مجاورًا لجدنا عبد الله بالطرفية وقد تفرق عنه أولاده يعني جدنا وهو زعيم الطرفية بل هو مالكًا لها فجاز لجدنا عبد الله شجاعة عبد الله الحمود وكرمه وتدبير أموره.
وأولاد عبد الله الراجح منهم الذي صارت مهنته الروحة والجية إلى العراق متذكرًا صنعة أبوه عبد الله بكول وهو عثمان العبد الله إلى أن توفي في حياة أبيه ومنهم الذي ركد في الطرفية مع أبيه وهو راشد ومنهم سليمان سكن في أخبوب القصيم وتملك بها فروس عبد الله الراجح عبد الله الحمود على الطرفية وعلى الضيافه بإذن مليكهم في ذلك الزمان وذلك لأن عبد الله الراجح مشتغل في الفلاحة والحراثة هو وابنه راشد ثم بعد ذلك زوج عبد الله الراجح التويجري عبد الله الحمود ابنته وهي أخت شقيقة لراشد وسليمان العبد الله الراجح وعثمان العبد الله الراجح الاثنين أخوة للراشد من الآب.
ثم بعد ذلك تزوج راشد بابنة السلامة ورزق منها أولادًا منهم محسن ومحمد ثم إنها ماتت ثم تزوج بابنة السعوي ثم رزق منها أولاد وهم فهد وافهيد وذلك كله في الطرفية، فلما أن كثروا في ملك أبيهم عبد الله الراجح فنهض محسن إلى الضلفعة فحي بها الرجيمية والسحيمية ثم نهض منها بعد ما جرى وتملك إلى الشحية ثم حفر فيها إلا وسيطا والعودة وأم اشنان، ثم تزوج بامرأة فجاءه منها سليمان وعبد الله ثم تزوج بأمنيرة الدهش فجاءه منها محمد وعلي ويوسف ثم
стр. 947
أنه توفي عن محسن وموضي وموزة بنات أمنيرة من محسن الثنتين الباقيات ما نعرف أسمائهن لأنهن أخوات لسليمان.
أو عبد الله ثمانية أولاد ثلاثة ماتوا بعد أبيهم وأربع بنات وزوجتين ثم بعد ذلك خرج منهم أخوهم محمد من غير أن يقسم إنما هو كل على ميراثه وصار يعني محمد اعقيلي فرزقه الله رزقًا كثيًرا فلما شاب وأخذ بنت خاله صبحية بنت اسويحان في بغداد فرزق منها بنت وهي فاطمة ثم ماتت صبحية والبيت الذي فيه مع صبحية في بغداد لأسويحان وليس وراء اسويحان سوى ولد وبنت والبنت هي صبحية فلما أن ورث البنت صبحية بما وراه من حقها من بيت أبيها وما وراه من الحلي وأنواع المتاع أعطى ذلك لبنته فاطمة وهي ابنت صبحية إلا أن حقه من البيت على حقه إلى الآن كل على حقه منه فلما أن كبرت فاطمة وتزوجت حمود العبد الله المحسن الراشد فجاءها منه ولد سموه اسليمان الحمود فأرسلت فاطمة إلى أخيها إبراهيم بأنها قد أوهبته حقها من أبيها محمد المحسن الذي في نجد قليل أو كثير.
ثم بعد ذلك تزوج سليمان الحمود بنت عبد العزيز الخنيني راعي عنيزة فرزقه الله منها بنت ثم توفي بعد أمه فاطمة والبنت الآن متزوجة.
وهذا آخر ما انتهى إليه خبر الذي لنا في بغداد من المعارف ولنرجع إلى ذكر أخبار أولاد محسن الراشد.
أما بقية أولاد محسن فهم سكنى الشيحيه على ديرة أبوهم أو حنا وهم كل على حقه إلا الذي باعوا حقوقهم فهم لابد أنهم ما يفلسون ولو من أسبال أهلهم.
وأما الطرفية فزعم بعض الناس أن أولاد راشد واحد راح لم الشيحية وهو محسن فبعث بها قلبان وأن القلبان مبعوثة قبل القسمة وأن فهد وفهيد غرسوا في الصباخ ومحمد على أملاك أبوه بالطرفية وهو أبو الوايل وأنهم يعني الإخوة
стр. 948
الأربعة أمحمد أو محسن وفهد وفهيد قال بعضهم لبعض اقسموا الأملاك فقال محمد او محسن أنتم يا فهد وفهيد غرسكم ما نبي منه شيء السبب أنكم ناسبتوا حجيلان ولد حمد أو صرتوا وزارة له والذي بطرف الشيوخ ما نبيه أو قالوا فهد وفهيد أجل حنا ما نبي الذي عندكم أو كل من عنده شيء فهو له وهذي دعوى لا حقيقة لها لأنهم يعرفون أمر الشرع ما همب همج ولا بدو لو كان جاري مثل هذا كان يكتبونه هم ناس عمدة عند الناس.
انتهى ما ذكره محمد بن إبراهيم بن محسن التويجري.
ثم ذكر الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محسن التويجري نبذة بخطه - أيضا - عن بعض تفرعات التويجري رأيت إثباتها أو أثبات بعضها استكمالا للفائدة من غير ترجيح رأي على رأي غيره.
إلى أن قال الأستاذ محمد بن إبراهيم بن محسن التويجري:
ولنرجع إلى المقصود وهو أن جدنا راجح من الأولاد عبد الله ولا نعلم أن كان له إخوة وعبد الله الراحج له من الأولاد راشد العبد الله وعثمان العبد الله الراجح وسليمان العبد الله الراحج.
وأما أولاد راشد العبد الله الراحج محسن ومحمد فهد وافهيد وأما أولاد محسن الراشد العبد الله الراحج فهم محمد وسليمان وعلي وعبد الله ويوسف، وأما أوالد محمد المحسن الراشد العبد الله الراجح إبراهيم وفاطمة وأما أولاد إبراهيم محمد أو حصه إلى هنا انتهى فرع راجح من جهة محمد المحسن الراشد العبد الله الراجح.
نرجو من الله أن يجعل شجرتنا يا أولاد محمد المحسن الراشد ما تنقطع إلى أن تقوم الساعة من غير أن يكون فيهم مغير أو مبدل إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
стр. 949
والولد الثاني من أولاد عبد الله الراجح عثمان وهو جد العمير أهل الطرفية والنبوعه والغدير أهل الطرفية وأهل الهدية والرشيد الركبان والعلاط أهل ضراس الأمراء أهل الهدية والزناتا أهل الطرفية الذين هم الآن يسمون المنديل والحسون أهل أضراس كلهم يتسلسلون من عثمان المحمد العبد الله الراجح.
والثالث من أولاد عبد الله الراجح سليمان المحمد العبد الله الراجح وهو جد العودة والمقاطره وأولاد العودة عبد الكريم المحمد وموضي المحمد العودة عبد الكريم المقطر والمقاطره محمد أولاده أربعة وثلاث بنات إلى هنا انتهى نسب المذكوين من جهة فروعهم، إلى أن قال: .
وأما أولاد عبد الله الراجح راشد أما راشد العبد الله من الأولاد محسن ومحمد وفهد وفهيد أما أولاد محسن تقدم تعريفهم وأما أولاد محمد الوايل ولا نعلم إن كان لعبد الله إخوة ومن البنات مزنة الوايل وموضي الوايل.
وأما أولاد عبد الله الوايل المحمد الراشد العبد الله الراجح فهم وايل ومحمد وعبد الرحمن وسليمان وعبد العزيز ومن البنات نورة وهيلة وموضي ورقية ومزنة ولأولاد وايل العبد الله صالح وعبد الله ورقية اوحصة اولطيفة والثاني من أولاد عبد الله الوايل محمد وأولاده ثلاثة عبد العزيز وأخوته الثنين، وثلاث بنات والثالث من أولاد عبد الله الوايل عبد الرحمن أولاده عمر محمد وابنتين.
ثم مضى الأستاذ محمد بن إبراهيم المحسن في ذكر ذرية التواجر وأسماء الرجال والنساء منهم في كلام طويل، تركته من باب الاختصار.
رأي مؤلف من التواجر:
أما الأستاذ أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله التويجري مؤلف كتاب (لمحة موجزة عن أسرة التويجري ورجالاتها) وقد طبعه مرتين الطبعة الأولى قال فيها فيما يتعلق بتواجر القصيم:
стр. 950
التواجر أهل القصيم:
فمن الثابت أن جد التواجر أهل القصيم هو عبد الله التويجري وابن أخيه وقد اشتروا طرفية القصيم ويبدو أنهم هم الذين سموها بهذا الاسم على اسم بلدهم السابق طرفية السر والعبد الله سبعة أولاد وهم (١) راشد (٢) سليمان (٣) خضير (٤) حسن (٥) وائل (٦) فهد (٧) فهيد، ومن هؤلاء الأولاد السبعة تفرعت أسر التواجر في القصيم وبلدانهم هي الطرفية والشيحية وضراس والقصيعة والبدائع والصباخ، أما الآن فقد تفرقوا في مناطق المملكة وعدد من الدول العربية.
ومن تواجر القصيم (١) ذرية عثمان بن صالح التويجري الملقب ركبان، وهم آل ركبان وآل منديل وهم أولاد منديل بن حمد الملقب الزناتي (٢) آل سلومي (٣) الخريف (٤) التواما، وهم من تواجر المجمعة ثم سكنوا القصيم (٥) الضالع في الشقة وعيون الجواء، ولم يذكر في هذه الطبعة من أين جاء جدهم عبد الله التويجري (١).
وأما في الطبعة الثانية لكتابه فقد ذكر قصة بني وائل مع الوهبة الذي هم من بني تميم، كما ذكرها ابن عيسى ﵀، وقال:
ومن ثم انتقلت أسرة آل التويجري من أشيقر إلى بلد التويم مع بني وائل، ثم انتقلت الأسرة إلى المجمعة بعد أن عمرها عبد الله الشمري سنة عشرين وثمانمائة للهجرة.
وقد نقل ما ذكره ابن لعبون في تاريخه إلى أن قال:
ومن هنا انتقلت أسرة آل التويجري من أشيقر إلى بلد التويم، مع بني وائل ثم انتقلت الأسرة إلى المجمعة بعد أن عمرها عبد الله الشمري سنة عشرين وثمانمائة (٨٢٠) للهجرة.
стр. 951
إلى أن قال:
وكان أول من نزل من الأسرة علي عبد الله الشمري في المجمعة أسرة آل التويجري حيث قدم عليه اثنان من أبناء الأسرة ثم بعد ذلك لحقهم أربعة من أبناء عمهم ثم لحقهم البقية من أبناء عمومتهم، ثم رحل الإخوان عبد الله التويجري وأخوه محمد من بلد المجمعة إلى بلد الطرفية، في منطقة السر، وفي ذاك الوقت والشريف حاكم في مكة المكرمة بلغه بأن هناك في نجد رجل يقال الله التويجري، صاحب ثروة ومال، فطمع فيه الشريف وأراد أن يستغل ثروة التويجري، فأرسل إليه رجالا من خدمة العبيد على عشرين جملا، وأمر عليه أن يحملها له من أنواع المال كذا، وكذا، فلما قدموا على التويجري وأخبروه بأمر الشريف عليه لم يخضع لأمره فتخلص منهم بالقوة، ثم ارتحل من طرفية السر بأمواله ومواشيه وقصد القصيم، حيث كان القصيم دار منعة ولا يصلها نفوذ الشريف، وجعل يبحث عن موضع يستوطن فيه صالحا لمواشيه، فنزل بالوادي ما بين بريدة وعنيزة، وكانت البلدان والناس والحركة ذاك الوقت أقل منها الآن، ولكن لم يتفق له المنزل لقربه من البلدتين، فقال: ليس بين حصانين معذر، أو: ما يجمع حصانان بمعذر، وصار هذا المثل مشهورًا، ثم ارتحل وقصد جهة الأسياح شرقي القصيم وكانت ذاك الوقت بورًا لم تعمر، وفي طريقه إليها مر على موضع الطرفية فوجدها أرضًا خصبة ذات فلاة واسعة وواديها يجري ماء، ولكنها مملوكة ملكًا خاصًّا.
مضى حتى أتي موضع الأسياح فنزل فيه وصلح للمواشي، ولكن حصانه لم يصلح له الوطن فقد حصل فيه تغير في باطنيته، فلم يرغب استيطانها بسبب ذلك، فاختار أن يشتري الطرفية من أهلها اليحيا من آل أبي عليان ويعرفون بالكرادي، فباعوها عليه بصاع ونصف مشبوش، أي مخلوط من الذهب والفضة، فسلمهم القيمة، وذهب ليرتحل بأهله إليها، فلما أتى وإذا
стр. 952
أهل الطرفية قد انتقضت نيتهم، ونكلوا عن البيع وأبوا تسليمه إياه، وحيث كانت له رغبة قوية فيها، لم يوافقهم على فسخ البيع، وحصل بينه وبينهم نزاع، ثم ذهب إلى أهل القرعا حيث كانوا من قبيلة عنزة، فأخبرهم ونخاهم (١). انتهى.
وللتعريف بالأستاذ أحمد بن عبد العزيز بن محمد التويجري صاحب كتاب (لمحة موجزة عن أسرة التويجري ورجالاتها) وذلك طبقا لما كتبه وقد اختصرتها.
فهو أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله التويجري من مواليد سنة ١٣٩٠ هـ الموافق ١٩٧٠ هـ.
المؤهل العلمي: بكالوريوس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ملازمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز والدراسة تحت يده حتى وفاته.
موظف في مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض.
الدورات العلمية:
- دورة من معهد الإدارة العامة في الفهرسة والتصنيف والإعارة.
- دورة استخدام الحاسب الآلي ومعرفة الأعمال المكتبية.
- دورة إدخال بيانات في مجال الحاسب الآلي.
- دورة تدريبية في مجال الإنترنت.
الوظائف:
تسلم إدارة مكتبة الدعوة وتوعية الجاليات في حي السلام التابع لوقف السلام الخيري بمدينة الرياض في بداية تأسسه.
стр. 953
ألف العديد من الكتب في مجال التأليف والتحقيق، ولم أتحقق من كون المؤلفات التي ذكرها قد طبعت أو أنه أتم تأليفها ولم يطبعها، قال:
أهم إصداراته في مجال التأليف:
- المنهج الإسلامي في معالجة الحكام
- جمهرة مقالات علماء العالم الإسلامي عن الدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية.
- الإيضاح والبيان في أخطاء طارق السويدان.
- ترجمة موجزة للعالم الجليل محمد بن عبد الله التويجري.
- مطوية صفحات تربوية مشرقة من دعوة الإمامين المصلحين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.
- مطوية التجارة الرابحة.
- مطوية فتنة التكفير وخطرها على الأمة الإسلامية.
وأغرب من ذلك ما كتبه أحد أفراد أسرة التويجري في القصيم مكتوبًا على الآلة الكاتبة وسلمه لي، وهو غريب لا يتفق مع ما سبق نقله مما يدل على عدم تاكد كاتبه، أو من نقل عنه في هذا الموضوع قال:
أصل التويجري:
المسكن: منطقة تسمى السر قرب المذنب كان يسكنونها وكان الشريف يأخذ من بعض أهل نجد ضريبة وكانت ألسر بها قلبان.
وفي سنة من السنين أرسل الشريف ما يقارب (٣٠) بعيرا لهم ليحملوها بالزاد فأخذوا أصحابها وأقفلوا عليهم القصر ورموا عدولهم في البير ثم رحلوا إلى المجمعة وهم:
(حمد - عبد الله - محمد) وبقي حمد في المجمعة.
стр. 954
و (عبد الله - محمد) سافروا إلى العراق وبقوا فيها مدة سنتين ونصف تقريبًا حيث إنهم بطريقتهم سدوا شط الفرات فأحتسب لهم نصف ريع هذا الشط لمدة سنتان وبعد ذلك أمر أمير الفرات آنذاك بإعطائهم ما يريدون ورفع أيديهم عن هذا المكان، وفعلا وافقوا بعد ما أعطوا ثلاثة أرباع المبلغ والربع الباقي للعام القادم.
رجع عبد الله ومحمد إلى القصيم ثم مر على الأسياح ورأى أنها منطقة غير مناسبة للزراعة ثم مر على الطرفية ووجد أنها مناسبة للزراعة وشراها من ابن يحيى بصاع ونصف وعند مضي سنة أمر الأخ عبد الله أخوه محمد بالذهاب إلى العراق لاستكمال باقي حقهم فذهب محمد ولم يعد ولم يعرف سبب غيابه ثم أن عبد الله بعد تأخر محمد أعطى ابن أخيه الوحيد عثمان شعيب ما يسمى شعيب عثمان الآن. انتهى.
عود إلى التواجر أهل الصباخ:
ونعود إلى ذكر (التواجر) من أهل الصباخ فنقول: إن منهم صالح التويجري أمير الصباخ على وقت إمارة عبد الله بن فيصل على بريدة، وكان عند صالح التويجري المذكور شجرة عنب جيدة فيها عناقيد ضخمة من العنب وعندما أصبحوا مرة في زمان نضجها وجدوا أكثر عناقيدها مأخوذة فذهب أولاده إلى أمير بريدة يشكون، وأرسل معهم قصاص أثر فعرف أن سارق العناقيد من جيرانهم.
وكان الوقت ليلا، فقال صالح لأولاده: يكون خير إن شاء الله باكر، وفي الليل قطع شجرة العنب من أساسها وألقاها في هباة قريبة وهي البئر المهملة.
وقال لأولاده: العنبة التي تبي تسوي مشكلة بيني وبين جيراني ما تستحق المحافظة عليها، ولم يقولوا لجيرانهم شيئًا.
стр. 955
وأسرة التويجري مشهورة بالتدين وبمحبة العلم وأهله، وهي معروفة بذلك إلى العصر الذي أدركناه وقد ذكر الشيخ صالح بن سليمان العمري عددًا منهم من المشايخ وطلبة العلم في تلاميذ المشايخ آل سليم منهم:
سليمان الفهد التويجري.
وصالح الفهد التويجري.
وصالح السليمان الفهد التويجري (١).
وحمود التويجري الملقب الفحيل.
وعبد الرحمن الوائل التويجري (٢).
ومحمد بن عبد الله التويجري إمام جامع ضراس (٣).
وحمود الوائل التويجري (٤).
وعبد العزيز الوائل التويجري من بريدة (٥).
وعبد الرحمن العبد الله الوائل التويجري من أهل الطرفية (٦). انتهى.
وبرز من أسرة التويجري رجال كثير في العلم وتولى بعضهم وظائف مهمة منهم:
стр. 956
الشيخ محمد بن عبد الله التويجري: تولى قضاء جيزان في عام ١٣٥٨ هـ، وتوفي في عام ١٣٦١ هـ.
وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محسن بن راشد بن عبد الله بن راجح بن عثمان، هكذا نقلت نسبه كما كتبه إلى ابنه الشيخ صالح بخطه، وسوف يأتي نقل ذلك.
وهم ممن يلقبون (المقطر) والمقطر هو الصف من النخل، وهذا لقب طيب المعنى، ومع ذلك فإنهم كسائر أسرة التويجري لا يحبون أن يلقبوا بغير التويجري.
من التواجر أهل القصيعة:
عبد الله بن عبد الكريم التويجري ورد ذكره في وثيقة مداينة بينه وبين محمد بن رشيد الحميضي مؤرخة في ٢ جمادى الأولى من عام ١٢٩٩ هـ وهي بخط محمد بن عبد العزيز السويلم.
وبعدها وثيقة أخرى كذلك وصفت عبد الله بن عبد الكريم التويجري بأنه نزيل القصيعة، وبذلك تحققنا قرابته بالشيخ القاضي محمد بن عبد الله التويجري، والدين الذي فيها يحل أجل بعضه في عام ١٣٠١ هـ، وبعضه في عام ١٣٠٢ هـ، وقد اشتبه على الكاتب كتابة أرقام القرن الجديد الذي بدأ بعام ١٣٠١ لأنه كان اعتاد على كتابة التاريخ في القرن الذي قبله وهو القرن الثالث عشر.
стр. 957
وهذا أنموذج من خط الشيخ القاضي محمد بن عبد الله التويجري، يتضمن وثيقة مبايعة بين جار الله العبد الله الخراز وهو البريدي من أهل خب البريدي الذين سمي الخب بأسمهم وسيأتي الكلام عليهم في حرف الخاء.
والمشتري هو عبد الرحمن الحميدان التركي من أهل الخب أيضًا وتاريخ المبايعة في ٢٨ جمادي الثانية من عام ١٣٥٠ هـ.
стр. 958
ثم إنني وأمثالي من الذين يكتبون في أحوال الأسر سيذكرون ذلك ويسجلونه للأجيال اللاحقة.
أصدقاء من التواجر:
كما كان لوالدي ﵀ أصدقاء من أسرة التويجري كان لي أصدقاء منهم، ولكن كان لي تلاميذ كثر منهم يبلغون العشرات ممن درسوا في المعهد العملي في بريدة إبان إدارتي له.
وكان من أصدق الأصدقاء في بريدة الأستاذ صالح بن إبراهيم التويجري ﵀، فكان صديقا كريمًا نبيهًا محبوبًا من الجميع، وكنت عزمت على أن أستعين به في بيان الشخصيات البارزة من (التواجر) من المتأخرين في الزمن منهم، ولكن المنية اخترمته ونحن أحوج ما نكون إليه ﵀.
أما في مكة فإن الشيخ صالح بن محمد التويجري - المقطر - كان من حسنات التواجر، بل من حسنات الدهر كما كان الأدباء والمؤرخون القدماء يعبرون به لمن هو مثله.
فكان إلى جانب مرتبته العالية (عضو في محكمة التمييز في المنطقة الغربية) وكان يشغل عدة وظائف قضائية قبل ذلك، حريصًا على فعل الخير، وعلى إسعاف المحتاجين وبخاصة من الطلبة والمهاجرين في مكة المكرمة إلى درجة أنه استعمل علاقاته الطيبة بل الحميمة ببعض الأمراء والتجار المحبين للخير، فحصل منهم على تبرعات أنشأ بها دارا في مكة المكرمة للمحتاجين من طلبة العلم الفقراء ومن غيرهم وجعلها بمثابة الفندق المجاني بل الذي فيه إضافة إلى السكن - خدمات مجانية.
وكان يسعى بالخير والشفاعة الحسنة لدى أولياء الأمور لكل محتاج إلى ذلك.
стр. 959
وكانت له علاقات بالأمراء والوزراء وهم يجلونه ويحترمونه، فكان يحضر مجلس الملك فهد عندما يكون في الحجاز.
وكان من عادة المراسم الملكية أن لديها قائمة ببعض الأشخاص البارزين في مكة وجدة من كبار الموظفين والتجار والأعيان تخبرهم المراسم بأن الملك سوف يجلس الليلة وأنه يدعوهم إلى طعام العشاء على المائدة الملكية.
ويكون الموعد في العادة في الثامنة مساءً غير أن الملك كثيرًا ما يمنعه الاشتغال بأمور الدولة عن التقيد بذلك فيتأخر حضوره إلى المجلس، ولكنه يحضر بعد ذلك ولا أذكر أنه تخلف عنه.
وكنت من بين المذكورين ولكن لم أكن أواظب على حضور مجلس الملك هذا الطبيعة في من جهة ولكوني مشغولا ببعض المؤلفات وللتأخر في انتهاء المجلس.
ومرة قال لي الشيخ صالح بن محمد التويجري: سنذهب اليوم إلى مجلس الملك فهد في جدة معًا، فقلت له: المشكلة أنني إذا تأخرت وجدت صدر المجلس وما حوله قد امتلا، وإن تقدمت ضاع عليَّ الوقت.
فقال: سنذهب اليوم أنا وإياك معا إلى مجلس الملك في جدة، وسترى.
وكان اليوم يوم ثلاثاء، فقال: لابد أن نترك مكة في الخامسة بعد العصر، لنصل إلى جدة في السادسة ثم نجلس في مجلس الملك في السابعة حتى ننتظر حضور الملك في الثامنة.
وهكذا كان، فقد ذهبت معه بسيارته إلى بيت له في جدة كبير قد أسكن فيه أحد أبنائه فاسترحنا فيه وصلينا المغرب.
ثم ذهبنا إلى مجلس الملك ونحن معا معروفون لدى المراسم الملكية، وقد تقدمنا في الحضور وجلسنا في صدر المجلس وكان حظنا حسنا إذ حضر الملك فهد إليه قبيل التاسعة، وأذكر أن الملك عندما صافحته قال له الشيخ صالح التويجري: هذا الشيخ محمد العبودي فقال الملك فهد: أشهر من نار على علم يريد أنه يعرفني.
стр. 960
ثم تعشينا مع الملك وعدنا إلى مكة بعد الحادية عشرة بقليل.
لقد عاش الشيخ صالح بن محمد التويجري بقية حياته في مكة من أجل عمله في هيئة التمييز القضائية ثم بعد تقاعده.
وعندما توفي في يوم ٧/ ٧ /١٤١٢ هـ في مكة المكرمة، ودفن في يوم ٨/ ٧ / ١٤١٢ هـ بعد أن صلي عليه في الحرم المكي بعد صلاة العصر، رثته صحف المنطقة الغربية بعبارات الثناء والأسف على فقده، وتبارى الأدباء والكتاب والعلماء في الثناء عليه والدعاء له.
ومن ذلك كلمة لي في رثائه.
وقد لخص ذلك مع ترجمة حافلة له الأخ جعفر بن نور الإسلام وهو بورمي من طلبة العلم في مكة في كتاب له عن عدد من علماء المملكة وقد رأيت نشر ما ذكره عنه ملخصًا لأنه استقصى الأمر، وذكر نواحي حياته فجزاه الله خيرًا.
قال الشيخ جعفر بن نور الإسلام:
لمحات مضيئة من حياة الشيخ صالح بن محمد التويجري:
عاش محبًا للخير ومساعدًا للضعفاء ومعينًا للفقراء، أحب مكة ولم يفارقها في حياته إلا نادرًا، عمل بالقضاء، وتطوع للمساهمة في أعمال الإغاثة الإسلامية.
ولد في عام ١٣٣٥ هـ في القصيم ونشأ وترعرع في أحضان والده الشيخ محمد بن عبد الله التويجري الذي اهتم بأبنائه اهتمامًا خاصًّا، فقد تعلم الشيخ صالح التويجري على يد الشيخ صالح الرشيد المؤذن في بلدة القصيعة، وكان يدرس القرآن الكريم والكتابات المبسطة، وحفظ خمسة عشر جزءًا من القرآن الكريم وبعدها فتح الشيخ التويجري مدرسة القرآن الكريم، وتعتبر الأولى من نوعها في بلدة القصيعة.
стр. 961
واستمر في حفظ كتاب الله حتى حفظ كتاب الله كاملا.
وبدأ القراءة على يد الشيخ محمد بن عبد الله التويجري ودرس على يده مبادئ التوحيد في الأصول الثلاثة، وآداب المشي إلى الصلاة، والكتب التي تدعو إلى حفظ العقيدة بوضعها الحقيقي، وبعد ذلك انتقل مع والده إلى بريدة وكان يزداد في طلب العلم وينهل من منابعه فدرس على الشيخ عبد الله بن سليم والشيخ عمر بن سليم، وانتقل إلى مدينة الرياض ودرس على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ وعلى أخيه الشيخ عبد اللطيف ﵀ وعلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله.
كان والده رئيس محاكم جيزان وقد لازم والده الشيخ محمد بن عبد الله التويجري ﵀ وفي نفس الوقت صار الشيخ صالح خطيب المسجد الكبير وداعية من الطراز الأول.
وبعد ذلك انتقل الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله التويجري إلى مكة المكرمة بأمر من الملك عبد العزيز ﵀ وأسكنه فسيح جناته، ودرس في مكة المكرمة على الشيخ محمد بن مانع ﵀ حينما كان مديرًا للمعارف ودرس أيضًا على الشيخ عبدالرزاق حمزة، وعلى من بمكة من كبار المشايخ فقرأ عليهم المطولات، ومنهم من قرأ عليه التفاسير ومنهم من قرأ عليه الفرائض.
وكلف بعد ذلك بالتدريس في المدرسة العزيزية ودرس بها ثمانية أشهر، وكلف بعد ذلك قاضيًا بمحايل في الجنوب وعمل بها أربعة أشهر قاضيًا.
وبعدها نقل إلى أبها قاضيًا وعمل بها سبع سنوات، كما انتقل بعد ذلك إلى مدينة تبوك وعمل بها قاضيًا لمدة خمس وعشرين سنة وأكثر، وبعد ذلك نقل رائدنا إلى مكة المكرمة قاضي تمييز، وترقى بعد ذلك إلى نائب لرئيس محكمة التمييز بمكة المكرمة - إلى أن أحيل إلى التقاعد.
стр. 962
أعماله الخيرية:
بعد ذلك توجه الشيخ صالح إلى أعمال الخير فساهم في الإشراف على السكن الخيري وعلى متابعة بعض المدارس الخيرية.
بالإضافة إلى ذلك كان عضوًا في مجلس الأوقاف بمكة ورئيس لجنة الرقابة الشرعية بهيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي متطوعًا ونائبًا للرئيس في مشروع مكة الخيري للزواج وغير ذلك من الأعمال الخيرية.
ما قيل فيه من المراثي:
لقد ذكره معالي الدكتور محمد عبده يماني في مقال له:
بالأمس القريب رحل عنا إنسان أحببناه لما كان يتصف به من خلق نبيل وعطاء سخي وسعي في الخير وحب الله أولا والناس والأصدقاء ومجتمعه الذي يعيش فيه.
رحل عنا فضيلة الشيخ صالح بن محمد التويجري حيث ودعه أهله والعارفون بفضله من أهالي مكة المكرمة وكبار المسؤولين، رحل عنا ﵀ من دنيا الفناء إلى دنيا البقاء، ولقد كان فضيلته محبًا لأعمال الخير وخاصة في مجال مساعدة الضعفاء والفقراء، وله اهتمام خاص بالأربطة - جمع رباط - التي تؤوي المسنين والعجزة من كبار السن والمتطوعين والفقراء الذين انقطعت بهم الحياة، وكان يحرص رحمة الله عليه على الاتصال بأهل الخير ويستحثهم على العطاء والبذل من أجل المساهمة في أعمال الخير ويساعدهم على توزيع الصدقات والحسنات وإيصالها لمن يحتاج إليها.
وكان ﵀ يحب مكة ويسعى لكل ما يمكن أن يقدمه لها ويفرح لكل ما يبذل فيها من جهد لإعمارها وازدهارها، وكان ﵀ لا يفارقها إلا نادرًا، ولقد تحقق له ما أراد في أن يعيش فيها ويختتم حياته بها ويدفن في ثراها.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته إنه على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل - (الندوة عدد ١٠٠٠٤٦).
стр. 963
وتحدث الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إمام الجامع الكبير في الرياض، (المفتي العام للمملكة في الوقت الحاضر) فقال: إن فضيلة الشيخ صالح التويجري ﵀ عرف عنه بأنه ممن يعملون ويسارعون في تقديم الخير في الشفاعة النافعة والمساهمة في الأعمال الخيرية وهذه صفات يتمتع بها ﵀.
أسأل الله له ولنا المغفرة والرحمة إنه سميع مجيب.
وذكر الشيخ عبد الرحمن عبدالقادر فقيه رجل الأعمال المعروف في مقال له بعنوان كلمة رثاء ودمعة وفاء فقدت البلاد العربية السعودية ليلة أمس أحد علمائها الأفاضل وأحد رجال القضاء الكبار الذي وافاه الأجل المحتوم فجأة بعد أن أدى صلاة العشاء في المسجد الحرام في مكانه المختار خلف الإمام وتجاه الكعبة المشرفة وبعد أن ذهب إلى بيته وأقام فيه بضع ساعات أحس بنوبة قلبية نقل على أثرها إلى المستشفى التونسي في حي العزيزية فانتقل إلى رحمة الله تعالى في تلك اللحظة، فكان لوفاته رنة آسي وعميق حزن لما يتمتع به الفقيد من أخلاق فاضلة ومحبة للخير ورغبة في الإحسان فعظم الله أجر المسلمين في مصابه، وأجرهم عن فقده واسكن الفقيد جناته.
ئئ ١٤٠٧ هـ إضافة له أعمال كثيرة فهو رئيس اللجنة الشرعية لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ونائب للرئيس في مشروع مكة الخيري للزواج ونائب الرئيس في المجلس الأعلى لدار الحديث، إلى غيرها من الأعمال الخيرية التي يبادر إلى المساهمة الكبيرة في أعمالها ويدعمها بما يقدمه المحسنون بواسطته، وله رغبة شديدة في فعل الخير والعطف على الفقراء والمساكين، فقد بذل جهده للتوسط إلى المحسنين حتى بني العديد من المساجد وأنشأ العمائر الكبيرة السكنية وأثثها وجعلها سكنًا ومأوى للعاجزين والمحتاجين وله مساهمة كبيرة جدًّا في بناء دار الحديث الجديد في جياد، وبناء مساكن للطلاب وترتيب إعاشة وإعانة لأصحاب العوائل منهم، وبالجملة فأعماله الخيرية كثيرة وهو في كل منطقة يحل فيها مثال الشهامة والمروءة والإحسان وبذل الجاه والشفاعة الحسنة حتى يصير في المنطقة التي يقيم فيها هو إنسان عينها ولسان حالها.
стр. 964
فصار له ذكر حسن وثناء عطر ومحبة لدى الجميع مما جعل لوفاته شديد الألم وعميق الحزن، لقد خلف ذكرًا حسنًا وثناءً طيبًا ودعاءً صالحًا فهو كما قال الشاعر:
وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثًا حسنًا لمن وعي
لقد فقدناك يا شيخ صالح وفقدك الفقير والملهوف وأصحاب الحاجات، فقد كنت دائمًا تسعى في حوائج الناس كنت قريبًا من السلطان جريئًا في الحق لا تتكلم إلا بخير قليل نعرفه وكثير لا نعرفه، كانت أوقاتك كلها خيرًا وجلساتك كلها خيرًا تتمثل فيها بقوله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) فنسأل الله تعالى أن يجعل ما قدمه من بر وما عمله من إحسان في ميزان حسناته وسببًا لرفع درجاته، وأن يجعل في عقبه الخير والصلاح والفلاح.
وتحدث فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رئيس هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.
فقال: إن وفاة الشيخ صالح التويجري خسارة كبيرة جدًّا وفاجعة على الجميع لأن أعماله الطيبة وفعله للخير وحبه للإحسان والأعمال التي قام بها ﵀ والذي يبتغي منها وجه الله لخدمة الإسلام والمسلمين وعوضنا فيه أن الله يتغمده برحمته ودعاء المسلمين له وترحمهم عليه (إنا لله وإنا إليه راجعون). انتهى.
وفاته:
توفي الشيخ صالح في شهر رجب عام ١٤٢٤ هـ رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب.
стр. 965
أجداد الشيخ صالح التويجري بخطه:
هذه بخط الشيخ صالح بن محمد التويجري كتبها لي في ٢/ ٣ / ١٤١٠ هـ.
حمود بن حمود التويجري:
من كبار أسرة التويجري في التاريخ حمود بن حمود التويجري: أمير الطرفية كانت بينه وبين الإمام فيصل بن تركي مكاتبات تدل على مكانته عنده، كما توجد رسائل وتوصيات على هيئة أوامر من الإمام فيصل بن تركي آل سعود إلى بعض عماله بالعناية بحمود التويجري، ويذكر أنه له علاقة جيدة بالإمام.
فمن الرسائل الموجهة إليه من الإمام فيصل بن تركي هذه:
стр. 966
عناية عظيمة:
لم تقتصر عناية الإمام فيصل بن تركي بحمود بن حمود التويجري على إبلاغه ذلك أو تكرار الرسائل الكثيرة له التي كان يرسلها إليه، وإنما اصدر أمرًا إلى أخيه الأمير جلوي بن تركي وكان آنذاك مقيمًا في القصيم نائبًا عنه بالعناية بحمود التويجري، فكان الكتاب التالي.
وهذا الكتاب مهم لأنه من إمام المسلمين ورأس الدولة السعودية الثانية إلى نائبه في القصيم أخيه جلوي بن تركي، بل أصدر أمرًا عامًا إلى جميع من لهم سلطة أو كلمة بمساعدة التويجري وبيان أن له حقا يرعاه الإمام تركي بن فيصل:
стр. 967
و (القاعدة) هي المنحة المالية التي يمنحها الحاكم الكبير وهو هنا رأس الدولة لأحد رجاله، أو لمن يرى أن له حقًّا كبيرًا.
والعادة أن تلك المنحة المسماة بالقاعدة تنقطع بموت الشخص الذي يعطي إياها، لأنها مثل الهبة الشخصية، ولكن الإمام فيصل إكرامًا لحمود التويجري أمر بأن تجرى بمعنى يستمر منحها لابنه عبد الله بعد أن توفي الأب حمود.
وكتب الإمام فيصل بن تركي وهو رأس الدولة إلى أخيه جلوي بن تركي الذي كان مقيمًا في القصيم إقامة مؤقتة آنذاك بأن حمود التويجري أحد المقربين من الإمام فيصل بن تركي أي إنه مقرب من القيادة السعودية آنذاك، وأنه (يعناه) أي يعتني ويهتم بالضيوف الذين بطرف بلده، بمعنى أن الضيوف يقصدونه، ولا يقصدون غيره مما يتسبب في نفقات ينفقها مع قلة الموارد في
стр. 968
ذلك الوقت، وقد قال الإمام فيصل إنه يعناه ضيف أو غيره، وغير الضيف المستميح، والمحتاج، ورجل الأمير إذا اضطر في البرية إلى طعام أو مأوي.
ثم قال الإمام فيصل: وعاوناه بزكاة الطرفية على ما ينوبه، ومعنى ذلك أن الإمام فيصل قد أعفاه من توريد زكاة التمر والحبوب التي تنتجها الطرفية فلا يلزم بأن يوردها إلى بريدة قاعدة القصيم مثل غيره من أمراء القصيم أو كبارهم، بل تبقى عنده يصرفها لما ذكر.
وعندما توفي حمود بن حمود التويجري كتب الإمام فيصل بن تركي إلى ابنه عبد الله بن حمود التويجري يعزيه بوالده، وذكر أنه أي الإمام فيصل بن تركي نفسه العوض للابن بأبيه، وهذا منتهى التعزية وتطيبب النفس، والاستعداد بالمساعدة ويدل أيضا على مكانة حمود التويجري عند الإمام فيصل.
وتاريخ كتاب الإمام فيصل هذا في عام ١٢٧٧ هـ مما يعطي فكرة عن تاريخ وفاة حمود التويجري.
стр. 969
وقد سار الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل على ما سار عليه جده الإمام فيصل بن تركي بالنسبة إلى منح التويجري زكاة بلده يتصرف فيها، ويصرفها إلى من يراه من مستحقيها.
فكتب الملك عبد العزيز كتابًا عامًا مؤرخًا في عام ١٣٢٥ هـ وهو وقت مبكر من عمر الدولة السعودية الثالثة:
هذا نصه:
стр. 970
ثم أرسل الملك عبد العزيز كتابًا خاصًّا بعد ذلك بعشر سنين إلى مأمور بيت المال في القصيم ومقره مدينة بريدة وهو محمد بن مَرشَد - بفتح الشين من أهل الرياض ومقيم في مقر عمله في بريدة وتضمن إقرار ما سبق أن صدر من جده الإمام فيصل بن تركي ومنه هو - أي الملك عبد العزيز قبل عشر سنين بأن الزكاة التي تجب على أهل الطرفية يترك التصرف فيها لأمير الطرفية، وهو آنذاك فهد التويجري.
قال:
стр. 971
وكتب الملك عبد العزيز كتابًا خاصًّا إلى أحد وجهاء الطرفية وهو سليمان بن عبد الله التويجري مضمونه أنه خصص لهم المساعدة المالية التي طلبوها لمواجهة ملوحة الماء وبعض الصعوبات التي واجهتهم.
وذكر أن تلك المساعدة أو (المعاونة) كما سماها هي موجودة عند ابن مبيريك، وهو (مبارك بن مبيريك) أمير القصيم آنذاك ومقره في مدينة بريدة وسوف يأتي ذكر الأمير ابن مبيريك في حرف الميم بإذن الله.
стр. 972
والكتاب مؤرخ في عام ١٣٤٦ هـ:
ومن القضاة من أسرة التويجري الشيخ راشد بن فهد التويجري من أهل الشيحية، عرفته شيخًا مكفوفًا، والمكفوفون في طلبة العلم آنذاك كثير، ولذا لا يستغرب ذلك.
غير أنني عثرت بعد ذلك على وثائق بخطه كتبها قبل أن يكف بصره، وقد كتبها في عام ١٣٥١ هـ.
стр. 973
وهذه صورة اثنين منها:
ومن الشخصيات البارزة في أسرة التويجري صديقي الشهم النبيل:
صالح بن إبراهيم ... التويجري، الذي تقدمت الإشارة إليه.
نعته جريدة الرياض عند وفاته بقولها:
стр. 974
الشيخ صالح التويجري إلى رحمة الله:
شيعت مدينة بريدة عصر أمس الموافق ٩ ربيع الأول ١٤١٦ هـ أحد أبنائها الأبرار الذي أفنى عمره في خدمة الدين ثم المليك والوطن هو فضيلة الشيخ صالح بن إبراهيم التويجري أحد أعيان مدينة بريدة الفاعلين ومدير مالية بريدة سابقًا والعضو المؤسس لجمعية البر الخيرية بمدينة بريدة والجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ببريدة الذي كانت له - يرحمه الله - أعمال خيرية جليلة يدركها من يعرفه ومن لا يعرفه، وقد أدى الصلاة عليه عصر أمس الآلاف من محبيه وأقاربه وعارفي فضله، وذلك في جامع الونيان ببريدة، وتم دفن جثمانه في مقبرة الموطأ بمدينة بريدة التي اكتظت بالمشيعين، هذا وقد قام وكيل إمارة منطقة القصيم الأستاذ عبد العزيز بن حمد السويلم ووكيل الإمارة المساعد الأستاذ علي بن سليمان السويلم بتقديم العزاء لأسرة الفقيد في منزل الفقيد ببريدة.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فصيح جناته، وألهم آله وذويه الصبر والسلوان (إنا لله وإنا إليه راجعون).
ثم رثاه صديقه الأستاذ الوجيه موسى بن عبد الله العضيب في جريدة الجزيرة الصادرة في يوم الثلاثاء: ١٧/ ٤ / ١٤١٦ هـ، فقال:
رجل فقدناه:
يمضي عمر الإنسان وتنتهي أيامه في الحياة بحلول أجله المحتوم فينقطع من كل شيء في الدنيا ولا يبقى له إلا الذكر الحسن، إن كان سبق له في حياته وحصل عليه، يبقى ذكره الحسن شاهدًا له حاضرًا في كل مكان يستمطر الدعاء ويستجلب الترحم ليكون رافدًا له في الآخرة كما كان له في الدنيا عزا وفخرًا.
أكتب هذه الكلمات وأنا أودع صديقًا لي من أعز أصدقائي أمضيت معه سنين طويلة من العمر، كنا رفقاء درب من صغرنا وحتى الوداع الأخير لم
стр. 975
نفترق يومًا إلا لنلتقي في اليوم الذي يليه، ومع ذلك كنا نفتقد بعضنا افتقاد الأخ الأخيه، وكان فراقه هذه المرة صعبًا فقد ودعنا ببعد لا رجعة فيه أسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته.
إنه المرحوم صالح بن إبراهيم التويجري أحد أعيان مدينة بريدة ووجهائها، وواحد من أبنائها البررة الذين خدموها بكل أمانة وإخلاص.
قضى في وظيفته مديرًا لمالية بريدة أعوامًا عديدة كان خلالها نعم الموظف المخلص لدينه ومليكه ووطنه، يعطف على الفقراء والمساكين ويساعدهم بما لا يتعارض وأنظمة عمله.
وبعد تركه للوظيفة كان مثالًا للرجل الوفي الممتلئ خدمة وعطاء لا يوفر ماله ولا يبخل بجاهه، يساعد من يستحق المساعدة بالمال ويقف مع من يطلب المساندة بالجاه، أحبه الناس في حياته وبكوه كثيرًا عند مماته.
وكنت واحدًا من أصدقائه المقربين إليه، حزنت عليه حزنًا كثيرًا وبكيت لفقده دمعًا غزيرًا، وكان عزائي الوحيد فيه تلك الجموع الغفيرة من الوجوه الخيرة الكثيرة التي خرجت تودعه إلى مثواه الأخير والتي تدل على زيادة رصيده من الذكر الحسن إن شاء الله
لقد شيعته بريدة بأكملها شيبًا وشبانًا، شيعوه وودعوه وعلامات الحزن بادية على وجوههم الكل يدعو له والكل يترحم عليه، أسأل الله أن يقبل شفاعتهم فيه وألا يحرمه ما سمعت له من دعاء كما أسأل المولى أن يلهمنا الصبر وأن يعيننا على فقده. انتهى.
توفي صديقنا صالح بن إبراهيم التويجري في ربيع الأول من عام ١٤١٦ هـ.
стр. 976
ومنهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم التويجري: كان من أهل الخبوب ولم نكن نعرفه نحن أهل بريدة، ولا كان يحضر معنا حلقات طلب العلم على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ولا على الشيخ صالح الخريصي، ثم سكن بريدة وفتح له دكانًا في قبة رشيد، وعرفنا أنه طالب علم متدين.
وكان الناس يعرفونه بأبو لحية، لأنه ذو لحية كبيرة، ولم يكن هذا هو السبب ولكن لأنه لم يكن من سكان بريدة من صغره ويوجد فيها وما حولها من اسمه عبد الله بن إبراهيم التويجري غيره، فكان لابد للعوام من تمييزه بذلك.
وقد صار بعد ذلك قريبًا من شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يقضي له حوائجه ويرسله الشيخ لبعض المهمات، ثم عينه الشيخ عبد الله نائبًا أي عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد قرأت ترجمة له في كتاب (أسرة التويجري) كتبها فيما ذكره مؤلف الكتاب - ابنه سليمان.
وهذا ملخصها:
هو عبد الله بن إبراهيم بن عبد العزيز بن خريف بن وايل بن عبد الله التويجري، ولد في بلدة خب روضان التابعة لمدينة بريدة عام ١٣١٤ هـ وتربى عند والده وفقد أمه وهو صغير.
كان ﵀ يشتغل بالمزرعة مع والده وأعمامه، ولم يثنه ذلك عن طلب العلم، فقد طلب العلم على علماء زمانه في بريدة منهم آل سليم والعبادي وغيرهم.
وكان شيخ بريدة وعالمها في ذلك الوقت الشيخ عمر بن سليم يذهب إلى هجرة الأرطاوية داعيًا ومرشدًا ومعلمًا ومفتيًا، وكان يصحب معه بعض طلبة العلم، وكان الوالد من ضمنهم حيث يبقون في هذه الهجرة نحو أربعة أشهر كل عام.
وقد حضر الوالد مع الشيخ عمر بن سليم المؤتمر الذي عقد في الرياض
стр. 977
قبل معركة السبلة مع العلماء وقادة الإخوان.
وقد سكن الشيخ في قصر الإمام عبد العزيز، ومعه رفاقه وهم الوالد والشيخ صالح بن إبراهيم المحيميد، واللهيمي.
كان إماما في خب روضان وقد اعتذر عن الإمامة في أحد السنين فألزمه الشيخ عمر، وقال له: إما تلتزم في الإمامة أو نرسلك إلى الجنوب فآثر البقاء في هذه البلدة ليكون قريبًا من والده وأهله.
ارتحل إلى بريدة فعمل في التجارة قرابة عامين ثم عين عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبقي بها قرابة سبع سنوات ثم عين مرشدًا وإماما لبلدة الران (١) التابعة لمدينة الرس حتى فتحت المحكمة الشرعية في بريدة فعين فيها مقرر شجاج وبقي في هذا العمل حتى أحيل على التقاعد وقد توفي ﵀ في شهر جمادى الآخرة من سنة واحد وأربعمائة وألف.
وثائق لأسرة التويجري:
أسرة التويجري كبيرة كما قدمت، ولذلك صار لبعض أهلها ألقاب تميزوا بها منذ القديم مثل الخضير والخريف والبداح والغدير، فهذه ذكرنا الوثائق المتعلقة بها مع المعلومات الأخرى، عند ذكرها حسب حروف المعجم التي رتب عليها هذا الكتاب.
أما هذه الوثائق - على قلتها - فإنها متعلقة بالتواجر الذين ليس لهم ألقاب.
منها هذه المؤرخة في ١٣ ربيع الأول من عام ١٢٧٠ هـ، وهي بخط زيد بن عبد الله آل علي التويجري.
وتتضمن مبايعة صَدَّق عليها الشيخ القاضي الشهير في وقته سليمان بن
стр. 978
علي المقبل.
стр. 979
وهذه وثيقة مهمة تتعلق بدين لمحمد بن عبد الرحمن الربدي وابنه إبراهيم على محمد الحمود التويجري وهو دين كثير، بل بالغ الكثرة مما يدل على قوة مركز محمد بن حمود التويجري المذكور وكثرة أملاكه وما تنتج أملاكه من نخيل وأراض زراعية من منتوجات لولا أنها كذلك لما أقدم الربدي على إعطائه ذلك الدين الكثير.
وقد ضرب عليها الدائن وهو الربدي وذلك بوضع خطوط فوقها مما يدل على أن الدين الذي فيها قد سدد كله ولم يبق لها أية قيمة مالية، ولكن بقيت أهميتها التاريخية، لذا نقلتها هنا.
وهي بخط العالم الجليل صالح بن دخيل، ومع ذلك رأيت نقلها إلى حروف الطباعة لكي يقرأها الجميع، وليس فيها غريب ألفاظ، ومفردات بها ولم ترد في غيرها، لذلك نقلتها من دون تعليق.
стр. 980
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
تحاسب محمد العبد الرحمن الربدي ومحمد الحمود التويجري فصار الباقي بذمة محمد الحمود لمحمد الربدي بعد الوصولات الباقي من التمر سبعة وثلاثين ألف تزيد سبعمائة وزنة تمر تنقص خمس وزان مؤجل سبعة آجال الأجل الأول سنة ١٢٩٩ هـ بشهر ذي القعدة، وآخرهن يعلم من أولهن، كل أجل بقسطه، أما الأجل الأول يحل فيه خمسة آلاف وأربعمائة والأجل الثاني خمسة آلاف وأربعمائة سنة ١٣٠٠ هـ، والأجل الثالث خمسة آلاف وأربعمائة سنة ١٣٠١ هـ، الأجل الرابع خمسة آلاف وأربعمائة سنة ١٣٠٢ هـ، والأجل الخامس خمسة آلاف وأربعمائة سنة ١٣٠٣ هـ، والأجل السادس خمسة آلاف وأربعمائة سنة ١٣٠٤ هـ، والأجل السابع خمسة آلاف وثلاثمائة إلَّا خمس وزان سنة ١٣٠٥ هـ.
وأيضًا بقي بذمة المذكور محمد الحمود لمحمد الربدي ثلاثمائة ريال فرانسه تزيد سبعة وثلاثين ريال سلف وارهنه بهذا الدين المرقوم عقاراته بضراس صيبته من المقيبرة وهو الأوسط منه السهوم معلوم ثلث المكان، وأيضًا ثلث مكانه بالغرافة وهو السهم الجنوبي معلوم وعمارته بهما والدين المذكور من دون تمر الشقة ومنه دون سبعة آلاف الذي بغير هذا التفتر الباقي منها.
شهد على ذلك يوسف العبد الله المزيني، وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل والرهن المرقوم لمحمد سابق فسخ ورهن بمجلس واحد وصلى الله على محمد وآله وسلم سنة ١٢٩٩ هـ.
أيضًا الحق على محمد الحمود التويجري بذمته لمحمد العبد الرحمن الربدي ألف ومائتين وزنة تمر طيب عوض ٢٩ ريال فرانسه مؤجلات يحلن سنة ١٣٠٠ هـ بشهر ذي الحجة وأيضًا تسعين ريال فرانسه بذمته وأيضًا سبع غازيات مؤجلات يحلن مع حلول التمر سنة ١٣٠٠ هـ وهن داخلات بالرهن السابق.
стр. 981
شهد على ذلك: يوسف العبد الله المزيني، وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل حرر سنة ١٢٩٩ هـ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصل سنة ١٢٩٩ هـ ألفين وزنة تمر.
أيضًا لحق على محمد الحمود التويجري بذمته لمحمد العبد الرحمن الربدي ثلاثة آلاف وزنة تمر عوض أربعين ريال فرانسه مؤجلات يحلن بثلاثة آجال الأجل الأول سنة ١٣٠٦ هـ ألف وزنة، والأجل الثاني ١٣٠٧ هـ ألف وزنة، والأجل الثالث ١٣٠٨ هـ ألف والمذكورات داخلات بالرهن السابق.
وأيضًا بذمة محمد الحمود لمحمد الربدي اثنين وعشرين ريال سلف.
شهد على ذلك إبراهيم بن نويصر، وكتبه شاهدًا به صالح ابن دخيل في سنة ١٢٩٩ هـ.
بسم الله
أيضًا أقر محمد الحمود التويجري بأن لحق عليه بذمته لإبراهيم بن محمد الربدي وإخوانه ثلاثة آلاف وزنة تمر تزيد ثلثمائة وزنة عوض ستين اريال فرانسه مؤجلات يحلن سنة ١٣٠٩ هـ ومائة وستة عشر اريال مؤجلات يحلن بانسلاخ ذي الحجة ١٣٠١ هـ والمرقومات داخلات جميعهن التمر والدراهم بالرهن السابق معروف بينهما.
شهد على ذلك حمد الدخيل، وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل بن جارالله، حرر سنة ١٣٠١ هـ.
وأيضًا أرهنهم بذلك الدين السابق واللاحق ثلاثة بعارين ملحاوين وصفرا درجن عليه منهم.
شهد على ذلك من ذكرنا وكتبه كاتبه آنفًا.
стр. 982
وصل سنة ١٣٠٠ هـ سبعمائة وزنة تمر.
وصل سنة ١٣٠١ هـ أربعة آلاف وأربعين، وصل ١٣٠٢ هـ تسعماية وسبعة عشر وزنة، وصل سنة ١٣٠٣ ألفين وثلاثين وزنة، وصل سنة ١٣٠٤ هـ خمسين ريال ما وصل فيها تمر.
أشخاص بارزون معاصرون:
أسرة (التويجري) أسرة كبيرة كما قلت، وقد برز منها أناس كثير في عدة ميادين، وشغلوا مناصب مهمة، ولم يتيسر لي متابعة ذلك، ولعل أحدهم أو غيرهم من المعنيين يقيد ذلك.
منهم في بريدة الأستاذ صالح بن عبد الله الوائل التويجري المدير العام للتعليم في القصيم، حيث أدار هذه الإدارة الواسعة بقوة واقتدار، حتى تقاعد في أول عام ١٤٢٨ هـ.
ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق في كتابه: رجال من الميدان التربوي (ص ٣٣ - ٣٥).
فقال:
صالح بن عبد الله بن وايل التويجري (أبو أحمد):
ولد الأستاذ صالح التويجري في مدينة بريدة عام واحد وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة العجيبة ببريدة (مدرسة أحمد بن حنبل حاليًا)، وتخرج منها عام ١٣٨٣ هـ، ثم درس بعدها في معهد بريدة العلمي، فأنهى فيه المرحلة المتوسطة عام ١٣٨٦ هـ، ثم أنهى المرحلة الثانوية عام ١٣٨٨ هـ عندما كانت مدة الدراسة في المعهد العلمي خمس سنوات، والتحق بعد ذلك بكلية اللغة العربية في الرياض، وحصل منها على الليسانس في اللغة العربية عام ١٣٩٢ هـ، ثم حصل على الماجستير في الأدب
стр. 983
والنقد من جامعة الأزهر في القاهرة عام ١٣٩٥ هـ، وكان موضوع رسالته (الصنوبري: شاعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني).
ابتدأ الأستاذ صالح حياته العملية في ١٥/ ٩ / ١٣٩٢ هـ حين عين معلمًا في متوسطة أبي عبيدة في بريدة، وفي عام ١٣٩٣ هـ عين وكيلًا لمتوسطة القادسية ببريدة، وفي عام ١٣٩٥ هـ عين مديرًا لمتوسطة الخبراء، وفي نفس العام نقل مديرًا لمتوسطة الجزيرة ببريدة، ثم انتدب للتدريس في الجمهورية العربية اليمنية فبقي فيها مدة عامين (من عام ١٣٩٥ هـ حتى منتصف ١٣٩٧ هـ) وبعد عودته من اليمن عين وكيلًا للمعهد الفني الزراعي النموذجي ببريدة عام ١٣٩٧ هـ حينما كان المعهد تابعًا لوزارة المعارف، وقد بقي كذلك حتى نقلت تبعية المعهد الزراعي للمؤسسة العامة للتعليم الفني والمهني حينما صدر الأمر الملكي بإنشاء المؤسسة عام ١٤٠١ هـ، استمر على هذا حتى نقل مديرًا للثانوية التجارية ببريدة (المعهد الثانوي التجاري حاليًا) عام ١٤٠٤ هـ.
وفي عام ١٤٠٨ هـ نقل مديرًا للمعهد الفني الزراعي النموذجي ببريدة، ثم كلف بالإشراف على الكلية التقنية الزراعية الجديدة، إضافة إلى عمله مديرًا للمعهد الزراعي، واستمر في هذا العمل حتى باشر عمله مديرًا للتعليم بمنطقة القصيم في ١/ ١١ / ١٤٢٠ هـ، ولا يزال في هذا العمل، بل في بدايات هذا العمل وقت إعداد هذه الكتابة في (١/ ١ / ١٤٢١ هـ).
والأستاذ صالح عضو في مجلس منطقة القصيم ورئيس لجنة التعليم في المجلس، وعضو لجنة العمل الصحي والاجتماعي بحكم العمل، وعضو الجمعية العمومية في النادي الأدبي في بريدة منذ إنشائه وعضو لجنة أصدقاء المرضى، وعضو في مركز الأمير فيصل بن بندر للأورام من عام ١٤١٦ هـ، وعضو لجنة الرعاية الأسرية بجمعية البر الخيرية ببريدة منذ إنشائها عام ١٤١٤ هـ، وعضو اللجنة الزراعية في الغرفة التجارية بالقصيم من عام ١٤١٧ هـ، وعضو الجمعية
стр. 984
السعودية للعلوم الزراعية من عام ١٤١٩ هـ.
حضر أبو أحمد عددًا من الدورات، منها دورة في تنمية مهارة الاتصال، ودورة في تحليل المشكلات وصنع القرارات، ودورات في اللغة الإنجليزية في معهد الإدارة العامة في الرياض، وقد مثل المملكة في مؤتمر تطوير التعليم الزراعي في العالم العربي برعاية الأمم المتحدة في الإسكندرية عام ١٩٨٩ م، وله عدد من الأبحاث، وكتاب مطبوع عنوانه: (الصنوبري: شاعر الطبيعة الأول في العصر العباسي الثاني) وهو رسالة في الماجستير، وكتاب مخطوط بعنوان (شعر الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية) من صدر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى فتح الرياض على يد الملك عبد العزيز ﵀. انتهى.
هذا وقد مدحه الأستاذ الشاعر مشوح بن عبد الله المشوح بقصدية جعل عنوانها (سقوف المجد) فقال:
لقد كان للجهود التي يبذلها مدير التعليم في القصيم، أ. صالح التويجري منذ توليه الرئاسة أثر واضح في الرقي بمستوى التعليم في المنطقة ولهذا السبب أنسابت هذه القصيدة:
جواد للمعالي فيه زحف ... وشهم هل يحدّ الشهم وصف! !
وكفؤ للمهمات اللواتي ... يؤب الطود منها فيه ضعف
ألا يا بسمة سكنت فؤادي ... ووشت أضلعي بسنًا يحفُ
لئن طارت بك الأشواق توقًا ... إليه .. فكلنُا للشوَّق حلف
وكل قلوبنا رهن لديه ... وكل ضلوعنا للقاه تهفو
وهل يحيا امرؤ من دون شمس ... تنير عليه أو قمر برف! !
هو البحر الذي نمتاح فيه ... لنقتنص الشمائل حين تطفو
هو الألق المحدّق من سناه ... مضينا في دروب العلم نقفو
فتىً لم يجر في طلب الدنايا ... ولكن للمعالي منه زحف
стр. 985
يسير وراء حاجة كلَ فردٍ ... ويرسم بسمة كالشمس تصفو
كأنَّ معينه كلًّا مباحَ ... وأنّ بلاءه للناس وقف
* * * *
ألا يا صالح العزمات مهلًا ... فمالك غير سقف المجد سقف
زرعت العلم في الأجيال زرعًا ... وأيقظت المدارس وهي تغفو
وتوَّجت المراكز تاج عز ... يكلّلُها بأنسام ترفُ
كذا فليبعث الأحرار جيلًا ... يرى نور العلوم ويستشفُ
ويورق حين يذوي الزهر ميتًا ... ويسفر إن غزا الأقمار خسفُ
ويكتب في سجل الدهر درسًا ... سناه على طروس المجد يطفو
وإن لم تصنعوا يا قوم شيئًا ... فآمالي وما ترجون طيف
ومنهم الشيخ عبد الكريم بن محمد بن عبد الله التويجري: أخذ عن والده العلم في أول شبابه، وخلفه على إمامة مسجده والخطابه فيه، وكان من رجال التربية والتعليم الأوائل، قال الشيخ صالح العمري في كتابه (التعليم في القصيم): (كنت أحرص على ترشيح الشخص المقبول لدى أهل بلدته فعندما اكتملت الإجراءات الفتح مدرسة القصيعة، اخترت الشيخ عبد الكريم بن محمد التويجري ليتولى إدارة المدرسة، وبعد موافقته رشحت معه بعض الأساتذة، وقد صادف ترشيح الشيخ عبد الكريم قبولًا عند الأهالي، حيث كان لهم كالأب والأخ والصديق، فقد كان يكتب لهم وثائقهم ويعقد أنكحتهم ويصلح ذات بينهم) (١).
ومنهم صديقنا وزميلنا في التعليم في بريدة وكنت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة في الوقت الذي كان فيه مديرًا للتعليم في القصيم: عبد العزيز بن محمد بن عبد الله التويجري، ترجم له ابنه الأستاذ أحمد، بقوله: