يبكون من ألم .. والخوف يملاني ... يبكون من جزع والقلب حيرانُ
تثلَّم الدين والأحداث محدقة ... تكور النور والتاريخ سهرانُ
صهيلث محنتنا دوًى فأفزعنا ... وللأسى في عيون الناس أغصانُ
يا بحّة الشيخ فينا بلسم عطرٌ ... وقلبه لاتحاد الصف برهانُ
أنا الذي جئت أنعاكم لروضته ... فكلكم لرياض العلم ظمآنُ
يا من حملتم على الأعناق مهجتنا ... بالله لا تبطؤوا فالشيخ ولهانُ
هناك في القبر آمالٌ يؤملها ... من النعيم .. قرب الشيخ رحمانُ
النور .. والحور .. والتقوى تؤانسهُ ... واللحد في الغيب جنات وبستان
يا شيخ .. عزِّ بنا أهل القبور فكم ... يميل بالحي بعد الميت ميزانُ
وله قصيدة موجهة إلى صقر الجزيرة الملك عبد العزيز آل سعود ﵀:
سأل الزناد فجاوبته النارُ ... إن الكرامة .. مصلتٌ وقرارُ
سأل الزناد فحدثته نفوسنا ... إن الرجال .. سحائبٌ وشرارُ
سأل الزناد فجاوبته سيوفنا ... إن الحقيقة في (الرياض) تدارُ
стр. 9732
سأل الكبير فجاوبته صغارنا ... إن الجسام أمامنا لصغارُ
إن الأسود إذا أبيح عرينها ... فاعلم بأن زئيرها إنذارُ
زارت فما صمدت أما زئيرها ... إلَّا ذئابٌ غرَّها مكارٌ
فتدافعت نحو المنية .. إنها ... قد أنذرتُ ولأسدنا الإعذارُ
أسد يقود جموعها صقر إذا ... أهوى .. فكل عزيمة تنهارُ
ردَّ الكرامة للكرامة إنه ... حرٌّ ويأبى أن يباح وقارُ
حمل السلاح بكفه .. وبصدره ... حمل الكتاب وزاده الأذكارُ
قصد (الرياض) وقد أتاه عبيرها ... إن المحب يقوده التذكارُ
حمل السلاح وروحه في كفه ... إن الكريم يثور حين يثارُ
دخل (الرياض) فبادلته حنانها ... وتعانقت بلقائه الأسوارُ
فكَّ القيود عن الحبيبة شامخًا ... وبمعصم الغيداء شعَ سوارُ
يا أيها الصقر الذي في أرضنا - ... أحيا الشريعة فانثنى الأشرارُ
أشعلت نهجا للنبوة قد خبا ... وهدمت قبرًا يرتجي ويزارُ
ووضعت كفك في أكف دعاتنا ... صدقًا وحفّ مكانك الأخيارُ
طهَّرت أرضًا كان يشرب أهلها ... كدرًا وينهش عرضها غدَّارُ
وجمعت شمل بناتها من حولها ... وتباشرت بقدومك الأخبارُ
يا أيها الصقر المحلق في العلا ... أتراك تبصر كيف تبدو الدارُ
في كل شبر بصمة من كفكم ... هب النسيمُ توقف الإعصارُ
نبت الكلا .. وتسامقت أحلامنا ... شب الصغيرُ وأشعلت أنوارُ
يا أيها الصقر المحلق في العلا ... عجز الكلام وأخرس الشعَّارُ
* * * *
مائة من الأعوام ترفل عندنا ... جعلت عقول الحاسدين تحارُ
سمراؤكم لبست جميع حليها ... وتزينت وتجمع السمارُ
تاج الرخاء، وحمرة الدين اعتلت ... خد المليحة، والأمان خمارُ
стр. 9733
والله لولا حشمتي وحياؤها ... قد قلت شيئًا لم يقله (نزارُ)
وطنيتي جعلت فؤادي خافقًا ... فإلى متى تتجهم الأبصارُ
* * * *
مائة من الأعوام صاغ جمالها ... صقر الجزيرة إنه المغوارُ
وطنيتي إني رأيت جدارنا ... لبناته شرف سما وفخارُ
وطنيتي إني رأيت سماءنا ... كنفوسنا تصفو فلا اكدارُ
وطنيتي هي مصحفي وعقيدتي ... هي قبلتي يهفو لها المحتارُ
وطنيتي هذا مدار قصيدتي ... تزهو بها الخطرات والأفكارُ
وطني أحب سماءه وترابه ... فلكم أقيلت في ذراه عثارُ
وأحب فيه الشمس تلهب مهجتي ... وتَشُّدنَا نحو العلا الأقمارُ
* * * *
يا بقعة الأرض الشريفة غرِّدي ... فبمكة اشتاقت لنا الآثارُ
من نخل يثرب قررت وطنيتي ... فشربتها ودعاني الأبرارُ
عيناك يا صقر الجزيرة فيهما ... تاريخ أجيال لها أسرارُ
يوم التئام الشمل صار حكاية ... شهدت على تأليفها الأقدارُ
سبكت مداك قلوبنا فتألفت ... لولا الهدي ما زالت الأخطارُ
إني أقول على مشارف قرننا ... من يتق الرحمن سوف يجارُ
غنت لكم فوق الغصون بلابلٌ ... وتراقصت لغنائها الأشجارُ
أبناؤكم حملوا على أعناقهم ... مجدًا له في العالمين شعارُ
حملوا السلام إلى الوري بخصالكم ... ولهم من الدين القويم ستارُ
(صقر الجزيرة) تلك بعضَ مشاعري ... فبقيتي أزرى بها استعبارُ
وطني له من كل عرق نابض ... ديوان شعر ما نَمَتْ أزهارُ
وطني أحبك من صميم عقيدتي ... فبها يزول عن الوجوه غبارُ
стр. 9734
من شعراء المشيقح أيضًا عبد الله بن حمد بن عبد الله المشيقح.
من شعره قصيدة بعنوان:
ألحان المحبة:
سِرُّ الجَمال بصبُح العيدِ ينكَشِفُ ... والشاعرُ الحَقُّ مَنْ بالحُسن يَعترفُ
تنسابُ من خلجَاتِ القلبِ قافيَتي ... ففي اللقاء جَمالٌ عَندهُ أقفُ
فها هيَّ الآن أبياتي مُرتلةٌ ... تزفُها الروح والأسماعُ ترتشفُ
أمدَّ من وقفات النخل أغنيتي ... فأنفث اللحن حتى يطرب السعفُ
يَسَّاقطُ الرُطبُ المجنيُ من عَذقي ... فتضحك الأرضُ جَذلي حينَ تلتقفُ
عيدان في اليوم يشدو فيهما خلدي ... تورَّدت بهما الأقلامُ والصُحفُ
أرى الوجوه كأن البدر ساكنُها ... على بساط سَلامٍ ماله طرفُ
من الشفاه تراءى الدُرُّ مبتسمًا ... كما تَبسَّمَ عن مكنونِهِ الصَدفُ
أهلي وإن تقفِ الأميالُ دونَهُمُ ... مِنْ أجلِ عَين صِلاتِ الرَّحْمِ يأتلفوا
مَنازلُ برحابِ القلب قد سُكنت ... فالقارعُون على باب الهوى دلفوا
دم اليراع غدا كالمسك إذ نفحت ... وشائجُ الأهل بالأفراح تلتحفُ
للرِّيح وقفةُ إجلالٍ إذا لمحَتْ ... بين الأكفِ رسيسَ الودِ يعتكفُ
يا حُسنَ ما نسجَ الأسلافُ من سُننٍ ... تُحيي بنبض وفاء الوصل مَنْ خلفوا
آل المُشيقح يزدان الوجود بهم ... أكرم بهم شرَفًا ما بعده شَرفُ
عزمٌ إذا عَقدوا بحرٌ إذا وهبوا ... شمسٌ إذا بزغوا طودٌ إذا وقفوا
تغفو على سُررِ الأمجاد أعينهم ... فليصمت الزمن المُمتدُ إن هَتفوا
تبارك الله ربِّي في شمائِلهمْ ... مَهما وصفت أراهم فوق ما أصِفُ
ومن أعيان المشيقح أيضًا عبد العزيز بن حمود المشيقح، وهو عبد العزيز بن حمود بن عبد العزيز المشيقح مدير إدارة المعلومات والمتابعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (فرع القصيم).
стр. 9735
ورأيت للدكتور عبد العزيز بن حمود بن عبد العزيز بن حمود المشيقح رسالة لنيل الماجستير فيها تجديد في البحث، بل ربما قيل أن فيها ناحية من البحث لم تطرق من قبل، عنوانها: (تأثير التغير الأيكولوجي على الخصائص الاجتماعية والثقافية بمدينة بريدة: دراسة تطبيقية) إشراف الدكتور خالد بن عبد العزيز الشريدة.
ومنهم عبد العزيز بن عبد الله المشيقح المدير العام لشركة الوسائل الزراعية.
ومنهم نبيل بن محمد المشيقح الكتاب العدل في كتابة العدل الأولى في مدينة جدة.
ومنهم الأستاذ أحمد بن عبد الله المشيقح مدير شئون الموظفين بإدارة تعليم القصيم سابقًا.
ومنهم الأستاذ ناصر بن عبد الله المشيقح مدير مصنع خيبر للتجهيزات الطبية وعضو مجلس إدارة شركة الوسائل الزراعية.
ومنهم الأستاذ عبد القادر بن عبد الله المشيقح مدير مصنع الوسائل الأنظمة الري وعضو مجلس إدارة شركة الوسائل الزراعية، وعضو مجلس المدينة الصناعية بالقصيم، وعضو صندوق المدينة الصناعية بالقصيم والشيخ رضوان بن عبد الكريم بن عبد الله المشيقح رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بريدة.
والشيخ محمد بن علي بن عبد الله المشيقح، إمام وخطيب جامع الصفراء في بريدة.
ومنهم العقيد المتقاعد محمد بن عبد المحسن بن عبد العزيز المشيقح.
стр. 9736
ومنهم الشيخ مشيقح بن حمود بن عبد العزيز المشيقح من العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو المسئول عن مكافحة السحر والشعوذة في الهيئة.
رأيت له رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة تقع في ١٥ صفحة كبيرة عنوانها: المختصر المفيد لكشف خطر السحر والسحرة"، كتبت في عام ١٤٣٠ هـ.
ورأيت رسالة أرسلها إليه الشيخ الواعظ الشهير فهد بن عبيد العبد المحسن الذي تقدم ذكره في باب العين وهي مختصرة مفيدة أشبه برسالة العلماء العاملين القدماء.
هذه صورتها نتبعها بكتابتها بحروف الطباعة.
стр. 9737
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من فهد بن عبيد إلى جناب الأخ المكرم مشيقح الحمود العبد العزيز آل مشيقح بلغه الله من المنازل أعاليها ومن العلوم انفعها ووافيها وجعله ممن يسكن بغرفة صاف ظاهرها وخافيها أمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام أدام الله علينا وعليكم نعمة الإسلام ونسأله تعالى أن ينصر دين الإسلام ويحوطه بركنه الذي لا يرام خطك وصل وما ذكرته كان لديَّ معلوم هذا وأوصيك بتقوى الله الذي أصبح الموصي قليل بعد أن كان قبل كثير والتقوى وتحقيقها والعمل بها أطار عن أعين المتقين المنام وأخمص له أهل الإخلاص البطون من الطعام وأداموا لربهم القيام قد جعلهم خوف الله يميدون من الشهيق ويصيحون صياح الحريق ويستغيثون استغاثة الغريق فشمر عن ساقيك وراقب الله في سرك وعلانيتك واحفظ شبابك وصحة النية في العمل واستعد لما أمامك من مغلظات الأمور ومن عظائم البلا والشرور واعلم أنه ورد في الحديث لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما جمعه وعن علمه ماذا عمل فيه وعليك بكتاب الله وسنة نبيه وأحذر أن تنشر صحائفك وهي مملؤة من الغنا والإذاعات وحافظ على أوامر ربك فسابق إليها وعن مناهيه فاجتنبها وتباعد عن هذا والمرجو من البر الرحيم أن يحيينا وإياك والمسلمين في عافية ويميتنا في عافية ويبعثنا في عافية وأبلغ سلامنا والدك والزم طاعته بعد طاعة الله ورسوله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في ١٧ من ١٠/ ١٤٠٦ هـ.
ومنهم الشيخ خالد بن علي بن محمد الحمود المشيقح أستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (فرع القصيم).
стр. 9738
ومنهم الأستاذ سامي بن عبد الرحمن المشيقح مدير مؤسسة الضماد للتجهيزات الطبية.
ومنهم الطبيب الدكتور أحمد بن عبد المحسن المشيقح طبيب بمستشفى الملك فهد التخصصي في بريدة.
ومنهم الأستاذ عبد الرحمن بن صالح بن عبد العزيز المشيقح مدير إدارة التطوير التربوي بإدارة التعليم في القصيم.
ومنهم الدكتور إبراهيم بن حمود المشيقح رئيس قسم التاريخ في كلية العلوم العربية والاجتماعية فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، وله أعمال ثقافية جليلة ومؤلفات ضاق النطاق هنا عن ذكرها.
ومنهم الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله المشيقح عضو مجلس إدارة منطقة القصيم وعضو مجلس الشورى، ورئيس الغرفة التجارية الصناعية في القصيم.
وهو من وجهاء آل مشيقح المتأخرين في الزمن، وجده لأمه هو الأمير مبارك بن مبيريك أمير منطقة القصيم لسنوات طوال.
والدكتور عبد الرحمن بن الزعيم الداهية عبد الله بن عبد العزيز بن مشيقح جدير بأن تفرد له ترجمة حافلة في هذا الكتاب غير أن الكلام على (آل مشيقح) من الناحية التاريخية المهمة قد طال، ولكن كفانا ذلك الدكتور عثمان بن صالح بن علي الصوينع فقد أفرد ترجمة مبسوطة للدكتور عبد الرحمن بن عبد الله المشيقح في كتابه: (الأثر الباقي في خطى الماضي) المطبوع في عام ١٤٢٩ هـ.
وقد استغرقت الترجمة فيه عشر صفحات.
стр. 9739
أما المهمات واللجان والأعمال التي قام بها الدكتور عبد الرحمن فإنها عديدة تثير الدهشة لكثرتها إذ بلغت في العد المجرد أكثر من ٤٥ كما كتبها الدكتور عبد الرحمن المشيقح بنفسه.
وقد ولد في بريدة عام ١٣٦٤ هـ.
مؤهلاته العلمية: دكتوراه في التربية من جامعة كندي ويسترن بالولايات المتحدة الأمريكية.
ماجستير في التربية من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، ١٩٧٦ هـ.
بكالوريوس علوم كيمياء حيوان من جامعة الملك سعود في الرياض، ١٣٩١ هـ.
أعقبها بذكر التأليف والمشاركة بالتأليف الذي قام به على الوجه التالي:
شارك في تطوير مناهج الأحياء للمرحلة الثانوية في العالم العربي (الأينسكو).
له كتاب بعنوان: (التعليم المهني والتقني وحتمية التوجه العربي) عام ١٤٠٠ هـ.
شارك في تأليف كتاب: (عندما تلتهب القوافي) عام ١٤١٢ هـ.
له كتاب بعنوان: (محصول بنجر السكر: زراعة وصناعة) ١٤١٥ هـ.
له معجم المشيقح التقني للمصطلحات العلمية والهندسية، تحت الطبع.
وكتاب بعنوان: (سطور في التنمية) تحت الطبع).
له مقالات منشورة في الصحف والمجلات، ومشاركات تليفزيونية وإذاعية.
هذا إلى أنه له منتدى ثقافي باسم (أربيعانية المشيقح) في بريدة.
وقد نقلت هذا مما ذكره.
стр. 9740
قصيدة في آل مشيقح:
هذه القصيدة للفقيه والأديب الشيخ إبراهيم بن حمد الجطيلي من أهالي عنيزة في ليلة السبت الموافق ٦/ ٩ / ١٤٢٩ هـ عندما زار هو والأستاذ عدنان بن حمد البسَّام منزل الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله المشيقح وإخوانه في بريدة:
هات اليراع بأسرع الأوقات ... حتى تسجل أحسن الكلمات
في ليلة السبت الجميل بجلسة ... ميمونة من أحسن الجلسات
آل المشيقح أسرة معروفة ... تاريخهم من أنصع الصفحات
بديانة وأمانة وكفاءة ... حازوا الغلا في أسرع الأوقات
فشيوخهم وشبابهم ونساؤهم ... أخلاقهم في أرفع الدرجات
وجمالهم وكمالهم أحوالهم ... أسر الهدى والذكر والآيات
هم في القصيم لدوحة معروفة ... وأصولهم مخضرة الورقات
هم أسرة دينية وطنية ... في الجامعات بأحسن الفقرات
وصلوا إلى الشورى فتلك كرامة ... قد قلتها بتوكد وثبات
وكذلك الإعلام فيهم ناطق ... هو ذاك إبراهيم بالحلقات
ولهم علي بند التجارة موقع ... نجحوا وفازوا أحسن الصفقات
أما الثقافة فالثقافة عندهم ... أحواضها مملوءة الكاسات
بأناقة وعلاقة ونظافة ... أما الضيافة أحسن الأكلات
في جلسة أدبية دينية ... أخوية في أحسن الروضات
كلماتنا سجلتها عجلتها ... قبل الغروب بمكتب الخدمات
ثم الصلاة على النبي محمد ... خير البرية سيد الطاعات
والآل والصحب الكرام جميعهم ... السابقين لروضة الجنات
يا رب بارك للمشيقح سعيهم ... أهل الثقى والبر والصدقات
يا عابد الرحمن تلك قصيدتي ... إقبل هُديت لهذه الزهرات
وعنيزة وبريدة وكلاهما ... عينان هن كأجمل الإخوات
стр. 9741
المؤلفون من أسرة المشيقح:
من المؤلفين من أسرة المشيقح الدكتور عبد الرحمن بن صالح بن عبد العزيز المشيقح، حصل على الشهادة الجامعية من قسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٧ م، كما حصل على دبلوم تكنولوجيا ووسائل التعليم من كلية التربية جامعة الملك سعود بالرياض ١٤٠٣ هـ ١٩٨٤ م، ويعمل الآن ١٤٢٤ هـ مديرًا لإدارة التطوير التربوي بالإدارة العامة لتعليم القصيم.
وله إسهام في بعض البرامج الإذاعية المقروءة والمسموعة والمشاهدة، والمشاركة بزوايا ومقالات في بعض الصحف المحلية، بالإضافة إلى بعض المجلات الدورية، وهو عضو في نادي القصيم الأدبي، رئيس فرع الجمعية السعودية للعلوم التربية النفسية في منطقة القصيم، وعضو الجمعية المصرية التكنولوجيا التعليم.
وكتبت تعريفا بكتابه: (اليابان وزمام الريادة الدولية) وذكرت فيه مؤلفاته المطبوعة، وذلك في صحيفة المدينة المنورة الصادر يوم ....
هذا نص التعريف، وقد أسميته كما كان أسلافنا العرب يسمونه تقريظ الكتاب.
الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن صالح بن عبد العزيز المشيقح رغم حداثة سنه نسبيًا هو من المؤلفين النشطين.
فقد أصدر:
- (رؤى في تأهيل معالم القرن الجديد تقديم الدكتور خضر بن عليان القرشي، وكيل وزارة المعارف للتعليم الطبعة الأولى في ٩٤ صفحة عام ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.
стр. 9742
- (حياتنا وقوة التحول) نشره نادي القصيم الأدبي في عام ١٤٢٥ هـ في ٩٠ صفحة.
- المفاهيم ودلالته: أزمة ومعاناة نشرته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في القصيم - طبع عام ١٤٢٤ هـ في ٦١ صفحة.
- (الطريق إلى الإبداع: نظرة في إبداع الشباب) نشرته دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع عام ١٤٢٠ هـ في ١٢٤ صفحة.
- (صورة المدرسة في المستقبل) مطبعة مرامر للطباعة الإلكترونية - في ١١٥ صفحة.
- (التعليم في الوطن العربي) الطبعة الثانية عام ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، في ١٢٥ صفحة.
وللدكتور عبد الرحمن بن صالح بن عبد العزيز المشيقح من المؤلفات المطبوعة: (اليابان وزمام الريادة الدولية) قدم له الدكتور محمود محمد سفر، وزير الحج - الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ في ١٢٧ صفحة، وطبع في مطابع الحميضي في الرياض.
وهو كتاب معبر عما يجيش في صدور كثير من المفكرين والكتاب في البلدان العربية الذين يرون حال الأمة العربية فيما يتعلق بالصناعة والتقنية مع ما لديها من إمكانات مالية وسكانية وما عندها من أموال ومعادن.
والمفكرون منهم يرون اليابان في القمة في الصناعة والتقنية، رغم افتقارها إلى المواد الأولية ومواد الصناعة الخام.
إضافة إلى من هم دون ذلك في هذا الموضوع من اليابان، وقد حصلوا على قسط وافر من التقدم الصناعي والتقني.
فيتساءلون: لماذا نكون هكذا في ذيل الأمم الصناعية لا تزيد على أن نكون سوقًا مزدهرة لتصريف منتجاتهم، وتعمير مصانعهم عن طريق شراء ما ينتجونه؟
стр. 9743
وباختصار لماذا نبقى منفعلين لا فاعلين في هذا الميدان؟
ولا شك في أن هذا التساؤل في محله، والعجب والمتعجب منه، ذلك بأن العاقل يعرف أثر الصناعة في أمثال كثيرة، ويمكن أن نذكر مثلًا منها واحدًا، أو كالواحد فالساعة اليابانية اليدوية ليس فيها من المواد الأولية من الحديد والزجاج وما شاكلها إلَّا ما لا يكاد يصل ثمنه إلى ريال أو ريالين، ومع ذلك تباع بمائة أو مائتي ريال.
فهذا الفرق هو في المهارة في التقنية التي نشأت منها الصناعة الدقيقة التقنية، والسيارة اليابانية التي تباع الآن بمائة ألف ريال أو نحوها لو جمعنا ما فيها من المواد الأولية من حديد ومعادن وزجاج ومطاط وغيرها لم تكد تصل إلى ألفي ريال أو ثلاثة، وتبقى تلك الآلاف المؤلفة، بل العشرات من الألوف كلها كسبها اليابانيون من المهارة في الصناعة.
وهكذا صناعة الأدوات الكهربائية الدقيقة كالهواتف المحمولة وآلات التصوير الإذاعية وحتى الصناعات الطبية كالسماعات التي توضع في آذان من ضعفت حاسة السمع عندهم، ونظارات العيون.
ونعود إلى الكلام على الكتاب الذي بين أيدينا (اليابان وزمام الريادة الدولية) فنقول: إنه قدم له الدكتور محمود محمد سفر وزير الحج سابقًا، وإن النسخة التي نتكلم عليها مطبوعة في عام ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م في ١٥٩ صفحة على مطابع الحميضي.
وقد رق المؤلف حتى كاد يشف شفافية فاقت الكلمات المعبرة حينما صدر كتابه بالإهداء إلى شريكة حياته: زوجته.
أما الدكتور محمود محمد سفر فكانت مقدمته مبسوطة شملت ٥ صفحات من ٧ - ١٢ نقتطف منها ما يلي:
стр. 9744
"واقع الحال هو أن تجربة اليابان المعاصرة شدت انتباه العالم من حيث رسوخها واستطاعتها في السير بتؤدة وجد وعزيمة وإصرار وبما فيها من دروس وعبر وعظات تستطيع الأمم الأخرى أن تفيد منها إذا انصرف مفكروها وباحثوها من المهتمين بتطور الأمم وتقدمها إلى التوقف عندها بكثير من الإدراك والتعمق خصوصًا ما تفردت به الأمة اليابانية بأنها بنت مجدها، وأقامت صروح صناعتها، وطورت مجتمعها، وارتقت بإنتاجية إنسانها، وجعلت فعاليته مضربا للمثل ونموذجا يحتذى من حيث عشقه للعمل وحرصه المتناهي على التفاني فيه، فعلت اليابان كل ذلك دون أن تفرط قيد أنملة في خصائص مجتمعها وقيمه ومبادئه وتعاليم فلاسفتها الروحانيين.
ولعل أبرز ما يميز الدراسة التي بين أيدينا هو أن المؤلف سبق أن نشر عدة دراسات سابقة عن اليابان فجاعت دراسته الجديدة هذه إضافة نوعية إلى مجمل الدراسات السابقة له، حيث أفرد جهده للتصدي للإجابة عن سؤال محوري، وهام، استغرق جل صفحات دراسته هذه ليجيب عنه وهو: هل تملك اليابان زمام الريادة؟
ومن الإنصاف القول إن إجابة المؤلف على ذلك السؤال لم تأت اعتباطًا أو تحيزًا أو تعاطفًا مع اليابان الذي عشق تجربتها التنموية، وغاص في ثناياها، بل جاءت الإجابة مؤهلة بمنهجية ومدعومة بعمل علمي، كما أنه عززها بأرقام ومعلومات تعكس قناعته الذاتية بأن اليابان تمسك بزمام الريادة العالمية في مجالات عديدة من أبرزها التطور التقني العظيم الذي وصلت إليه وليس آخرها الصناعات الدقيقة والحساسة، ولا نظمها التعليمية المتقدمة والسقف العالي الذي ارتقت إليه ثورة المعلومات وتقنيتها ونظمها وإداراتها في اليابان.
ويحسب لهذا الكتاب ومؤلفه الطرح الموثق والنهج العلمي الذي رصد ما قامت به الأمة اليابانية المعاصرة من جهود للوصول ببلدها إلى ما وصلت
стр. 9745
إليه، فالدراسة التي بين يدي القارئ تستحق الوقوف أمامها واستخلاص النتائج التي تطرحها وعرض تلك النتائج على محك النقد والتأمل لتكون لبنة ضمن مكونات مشروع حضاري شامل، ومن أصحاب مناهج متعددة.
ويهمني وأنا أقدم هذا العمل إلى القارئ أن أشير إلى جهود سابقة للمؤلف نشرت في أكثر من كتاب تعكس اهتماماته وما يتمتع به من حس حضاري واستشراف للقادم، وأنا واثق أن المؤلف سوف يكون له شأن عظيم بإذن الله إن هو واصل استثمار وقته وفكره في الدراسات المستقبلية التي أجزم أنها غدت علما يتخصص فيه المهتمون به، وتفرد له جامعات الغرب أماكن في برامجها وخططها وتنفق على أبحاثه بسخاء وكرم". انتهى.
ومقدمة الدكتور محمود محمد سفر أطول من مقدمة المؤلف الواقعة في ٣ صفحات وقال المؤلف فيها:
"المعجزة التي رسمها الشعب الياباني في مسيرته الحضارية المعاصرة ليست بدعا يصعب تصوره وتحققه لدى الشعوب في الأمم الأخرى، لكنه العزيمة والتصميم، والرغبة في تحقيق الاكتفاء.
هل تملك اليابان مقعدا مؤثرًا في زمام الريادة الدولية في المستقبل؟
سؤال يحمله عنوان هذا الكتيب، وتحاول المواضيع التي يضمها أن تقترب من الإجابة في أكثر من وجه، فالريادة لا تكتسب بالقوة العسكرية التقليدية المألوفة، وفي فنون القتال وامتلاك ترسانة من الأسلحة المدمرة التي جربت أرض اليابان فتكه وتدميره - كما كان شرطا لازما لتحقيق ذلك في السابق، ولكن من خلال قوة العصر الجديدة المتمثلة في حجم المعلومات وصنعها واستثمارها، وفي مستوى
стр. 9746
التعليم ومخرجاته، والمد الإعلامي وصناعته، ونمط الإدارة وسماتها العصرية، وفي حجم البحوث والدراسات والتخطيط الحضاري.
يجمع ذلك كله باختصار استثمار إمكانات العصر والمتمثل في عصرنا القائم بالمد المعلوماتي صناعة واستثمارًا".
وهذا الكلام المتعلق بالتعليم في اليابان (ص ٦٧ - ٦٨) و (ص ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٦٧).
مدة اليوم والعام الدراسي، الذي يمثل أعلى وقت متاح، فاليوم الدراسي لا يقل عن سبع ساعات ولمدة ستة أيام، أما العام فهو لا يقل عن ٢٤٠ يومًا.
الانضباط داخل المدرسة: ذلك أن التعليم النظامي بمختلف المراحل يقوم على أهداف سامية، وجلية لكل من المعلم والمتعلم، ويسعى الجميع إلى تحقيقها بمصداقية وتفان، فهو يقوم على إعداد النشء للحياة، حيث يتلقى الطالب داخل المدرسة الأساس والمناهج التي تعمل على غرس القيم والمثل المستمدة من روح المجتمع، ومن تعاليم المذهب الكونفوشي، فيكتسب مزيجًا من المبادئ الخلقية ومن المهارات الذهنية والمهنية، فلا تسرب من المدرسة ولا رسوب، ولا يتضجر المعلم من مقدار النصاب وأعباء التدريس، كما أن المتلقي المستهدف من العملية التعليمية لا يمل من جو المدرسة.
حجم المناهج والمقررات المعتمدة: عندما يبرز الهدف ويتسامي يمكن التحكم في المحتوى والمستوى، وتتلاشى عملية الازدواجية والتكرار، وتبرز خطة التكامل، وتسهل عملية الرصد والتطلع، وفي مناهج التعليم الياباني خاصة في التعليم الأساسي منه ما يحقق ذلك، إذ تقوم المناهج المقررة على رسم معالم شخصية الطالب، من خلال الانتقاء والتركيز، وتتكئ على ما تحتاجه الحياة الاجتماعية.
стр. 9747
نظرة المجتمع الياباني للتعليم: فالمجتمع من خلال بعض مؤسساته يقوم بتمويل ميزانية المدرسة، كما يشارك في إدارتها بصورة عملية من خلال مجلس الآباء، ومن خلال مشاركة المؤسسات الكبرى والشركات والمصانع في التنفيذ والممارسة" انتهى.
ثم كان العنوان الأول للكتاب (اليابان وهزيمة الحرب)، والعنوان الثاني (هل تملك اليابان زمام الريادة؟ )، والثالث: (مسيرة التعليم في اليابان والعنوان الرابع: تأثير الإدارة والتخطيط في النهضة اليابانية)، والعنوان الخامس: (اليابان وصناعة المعلومات)، ثم ختام الكلام على تلك العنوانات في ٣ صفحات.
وهذه عناوين مهمة كما ترى حتى لمجرد قراءتها وسماعها، ولكن الأهم من ذلك ما تحتها من بحوث عميقة وذكر أمور واقعية.
من ذلك الفصل (ص ٣٥ - ٣٨).
وعلى أية حال فإن كتاب (اليابان وزمام الريادة الدولية) كتاب نفيس عميق البحث، ومع ذلك مختصر ولكنه اختصار غير مخل.
والمؤلف الكريم الدكتور عبد الرحمن بن صالح المشيقح يشكر على تأليفه، بل تحملنا إجادته في هذا الكتاب على التطلع إلى مؤلفات أخرى منه مفيدة. انتهى.
وتصدر أسرة (المشيقح) مجلة دورية تقدمت الإشارة إليها، وهي بعنوان: صلة أسرية فصلية تصدر عن أسرة المشيقح استعرضت العدد الثاني من السنة الأولى فرأيتهم كتبوا:
المشرف العام: الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله المشيقح.
رئيس التحرير: عبد الواحد بن علي المشيقح.
стр. 9748
التحرير: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز المشيقح، جعفر بن علي بن محمد المشيقح.
التنسيق الفني: أيمن بن علي المشيقح.
وتضمن العدد شخصية العدد، وتكلمت عن اثنين هما عبد المحسن بن عبد العزيز بن حمود المشيقح، وإبراهيم بن عبد العزيز بن حمود المشيقح.
وفي العدد إعلانات عديدة لأفراد من المشيقح ومؤسسات تابعة لهم.
ومن مواد العدد مقالات لكتَّاب من (المشيقح).
ويقع العدد في ٥٧ صفحة من ورق ممتاز جدًّا، وبألوان زاهية.
ومن أعيان (المشيقح) ذوي النسب العالي الوجيه التاجر إبراهيم بن عبد العزيز بن حمود المشيقح وهو آخر أبناء عبد العزيز الحمود الصغار وفاة إذ توفي في أول جمادى الأول من عام ١٣٢٤ هـ.
ولم يبق من ذرية الوجيه الثري الشهير في زمنه عبد العزيز بن حمود المشيقح إلَّا ابنه (محمد) الذي كان يعتبر أصغر أبنائه الكبار فلا يزال حيًّا حتى الآن، وقد أخبرني أخوه حمود بن عبد العزيز بن حمود المشيقح ﵀ أن ولادته كانت في عام ١٣٢٦ هـ وعلى هذا تكون سنه الآن - ١٤٢٧ هـ مائة سنة وسنة واحدة، ثم توفي بعد ذلك، كما تقدم.
أما إبراهيم المذكور فقد نشرت الجرائد نعيه، وقد خلف فيما ذكرته الصحف عشرين ابنًا ذكرًا إلى جانب طائفة من البنات، وأبناؤه الذكور هم عبد العزيز، محمد، أحمد، يوسف، صالح، عبد الكريم، مشيقح، سليمان، فهد، عبد الحكيم، عبد الله، عبد الواحد، نايف، متعب، مشعل، وليد، سلطان، عمر، خالد، عبد السلام.
стр. 9749
أئمة المساجد من المشيقح:
تعتبر أسرة (المشيقح) أسرة دينية علمية بمعنى أن علماء الدين والعارفين به والقراء منهم كثير.
وقد ذكر الأستاذ الدكتور عبد الله الرميان عددًا منهم أئمة في مساجد بريدة وهذا بعض من ذكره منهم.
علي بن عبد الله بن عبد العزيز المشيقح:
أم في هذا المسجد بعد وفاة إمامه سنة ١٣٨٦ هـ وبقي في إمامة هذا المسجد مدة تسع سنوات، حيث انتقل منه سنة هـ لمسجد الحميدي في حي ابن صبيح، ثم انتقل بعد ذلك إلى جامع السادة ولا يزال في إمامته، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٨٦ - ١٣٩٥ هـ) (١).
ولد في بريدة سنة ١٣٤٤ هـ وتربى على يد والده وجده، درس في مدرسة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم ومدرسة الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، ثم التحق بالمدرسة الفيصلية وهي أول مدرسة حكومية فتحت في بريدة وتخرج منها ثم التحق بالمعهد العلمي عند افتتاحه، وبعد التخرج منه التحق بكلية الشريعة بالرياض ودرس فيها سنة واحدة عاد بعدها إلى بريدة وعمل بدار الأيتام (التربية) ثم في الضمان الاجتماعي، ثم استقال من العمل الحكومي وتفرغ للأعمال التجارية، بالإضافة إلى الإمامة في جامع السادة.
سليمان بن حمود بن عبد العزيز المشيقح:
توَلَّى الإمامة في مسجد سنة ١٣٩٥ هـ بعد انتقال إمامه الشيخ علي المشيقح وأم فيه ثمانية أشهر فقط، حيث انتقل إلى مسجد العريني سنة ١٣٦٩ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٩٥ هـ - ١٣٦٩ هـ).
стр. 9750
ولد في بريدة في شهر رجب عام ١٣٤٧ هـ ونشأ في رعاية والده وجده الذي هو أحد أعيان مدينة بريدة في زمنه، فنشأ نشأة صالحة، حيث كانت حلق العلم تقام في مسجدهم ومنزلهم، فأجاد القراءة والكتابة، ثم لازم العلماء فأخذ العلم عن الشيخ عمر بن سليم حتى وفاته، ثم أخذ عن الشيخ عبد الله بن حميد، ولما افتتح المعهد العلمي في بريدة سنة ١٣٧٣ هـ التحق به حتى تخرج منه، ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض، لكنه انقطع وعاد إلى بريدة لظروف اضطرته لذلك.
محمد بن عبد العزيز بن حمود المشيقح:
تولى إمامة مسجد المشيقح بعد وفاة أخيه سنة ١٣٩١ هـ ولا يزال في إمامته حتى تاريخه فله في إمامة هذا المسجد أكثر من ثلاثين سنة.
ولد في بريدة سنة ١٣٢٦ هـ وقرأ على علماء بلده حتى حصَّل وأدرك عمل مع والده في التجارة ولم يَتَوَلَّ أعمالًا رسمية سوى إمامة هذا المسجد والتدريس فيه.
ثم توفي في ١٣ ربيع الأول سنة ١٤٢٨ هـ.
حلق العلم:
مع تدريس من أمَّ في المسجد كانت هناك حلق علم تقام في هذا المسجد، فحلقة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي أو مدرسته التي يعلم فيها القرآن كانت تعقد في هذا المسجد، وتخرج منها أعداد كبيرة من الطلاب.
وكذلك جلس الشيخ عبد العزيز العبادي للتدريس فيه، والتف حوله عدد كبير من طلبة العلم حتى توفي ﵀ سنة ١٣٥٨ هـ قال العبيد في ترجمته: جلس بعد ذلك في مسجد المشيقح للتدريس، فكان إذا صلى الغداة تحلقت عليه حلقة لأخذ علم النحو، ثم حلقة أخرى في علم قسمة المواريث.
стр. 9751
فإذا كان بعد طلوع الشمس وانتشارها عاد إلى المسجد، فوجد الطلاب والمتعلمين ينتظرونه حلقًا حلقًا، فيصلي تحية المجلس ثم يجلس يدرس في سائر الفنون إلى قريب زوال الشمس، ثم يعود إلى بيته، فإذا صلى الظهر في المسجد جلس للتدريس إلى آذان العصر (١).
ثم جلس الشيخ محمد بن صالح السليم ﵀ مكانه للتدريس في هذا المسجد بأمر من الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة في زمنه.
فكان هذا المسجد أشبه بخلية النحل في الجد والتحصيل، خصوصًا أن المسجد يقع عند بيوت المشيقح، وقد عرفوا بالثراء وبذل الطعام لأضياف وطلاب العلم، ولذا سمعت بعض كبار السن الذين عاصروا هذه العصور الزاهرة يتحسرون على حاله الآن، وهم لا يجدون من يكمل الصف عند إقامة الصلاة (٢).
وعمل عدد كبير من أسرة المشيقح في سلك التعليم منهم الأستاذ عبد العزيز بن الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح، ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق بقوله:
ولد الأستاذ عبد العزيز المشيقح في مدينة بريدة عام أربعة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببريدة (الملك فيصل حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٩٧ هـ، والتحق بعد الثانوية بقسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وتخرج منه عام ١٤٠٨ هـ.
стр. 9752
وقد كانت بداية الأستاذ عبد العزيز في التدريس عام ١٤٠٩ هـ في متوسطة أبي بكر الصديق في تبوك، وفي عام ١٤١٠ هـ عمل معلمًا في متوسطة القاعية في منطقة سدير، ثم نقل إلى منطقة القصيم التعليمية عام ١٤١١ هـ، فتم توجيهه إلى ثانوية ومتوسطة تحفيظ القرآن الكريم بالمذنب، وفي عام ١٤١٢ هـ كان ضمن هيئة التدريس في متوسطة الربيعية، ثم نقل إلى متوسطة حسان بن ثابت ببريدة عام ١٤١٣ هـ فبقي فيها ثلاثة أسابيع، ونقل بعدها إلى متوسطة الإمام البخاري ببريدة، فبقي فيها من عام ١٤١٣ هـ حتى عام ١٤١٧ هـ، وبعدها نقل إلى ثانوية مجمع الأمير سلطان التعليمي ببريدة، فتولى فيه رئاسة قسم المواد الاجتماعية مع تدريس الحصص المسندة إليه وبقي كذلك حتى رشح للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة العلوم الاجتماعية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٤/ ٥/ ١٤١٩ هـ، ولا يزال كذلك حتى الآن (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
وقد حضر الأستاذ الدورة التي عقدت للمشرفين التربويين الجدد عام ١٤١٩ هـ (١).
المصارع:
من أهل الشقة السفلى واسمهم بكسر الراء أسرة صغيرة.
منهم أبو مصارع ... كان جمالًا يحطب ويبيع الحطب في بريدة وقد صاهر إبراهيم بن جمعان من أهل عيون الجواء، وسكن في بريدة.
منهم صالح بن فهد المصارع مهندس زراعي يعمل في الزراعة في عمر حر، ولا أدري أحصل على الهندسة الزراعية من كلية أو بالممارسة.
والثاني: خالد بن فهد المصارع مدرس في مدرسة حكومية.
стр. 9753
المْصَلَّط:
بإسكان الميم وفتح الصاد ثم لام مفتوحة مشددة وآخره طاء.
على لفظ اسم المفعول من صُلِّط عليه أي شدد عليه وكلف غيره بذلك فهو مصلط عليه.
وهذه الأسرة لا أعرف عنها شيئًا إلَّا ما جاء في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٤ هـ بخط عبد الرحمن بن حنيشل وتتضمن مداينة بين مرزوق بن مْصَلَّط وغصن بن ناصر (السالم).
والدين عشرون ريالًا باقي ثمن الجملين اللذين اشترى من غصن: الأصفر والأشعل.
يحل أجل وفائها طلوع ربيع الأول أي انقضائه من عام ١٢٧٤ هـ.
стр. 9754
المصيطير:
المصيطير على لفظ تصغير المصطور، وهو: الذي أصابته الأنفة والحمية حتى غلب ذلك عليه وصار كأنه مدله بها، قد استبعد من ذهنه مقتضيات العقل، وحسبان العواقب.
أسرة صغيرة من أهل خضيرا يرجع نسبهم إلى الأساعدة من عتيبة وأصلهم من بقعاء قرب حايل.
منهم شاب كنا نعرفه أثناء الطلب وهو المصيطير كان قد نزل في دكان في قبة رشيد غربي بريدة القديمة.
стр. 9755
لذلك ذكره الشاعر العامي عبد الرحمن بن إبراهيم الدوسري في قصيدته المسماة عروس بريدة حيث قال:
وقلت له: يا بنت هذا (المصيطير) ... توه على الدنيا وحب الغنادير
ماهوب ينشد عن كثير المخاسير ... إن كان تبغينه فحنا وصلناه
قالت: ونعم به ولا به عذاريب ... لا شك توه ما ارتكى للمواجيب
طمَّاع، ما له بالبنيِّ الرعابيب ... دَوِّر لنا غيره ترانا عديناه
المِضْحي:
على لفظ اسم الفاعل من أضحى بمعنى دخل في وقت الضحى وهي بكسر الميم وإسكان الضاد ثم حاء مكسورة فياء كياء النسبة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الشدوخي الكبيرة.
منهم إبراهيم بن علي المضحي.
المْضرِس:
بكسر الميم وإسكان الضاد ثم راء مكسورة فسين في آخره.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
يقولون: إنهم أبناء عم للخضير.
واسمهم من أضرس يضرس إذا احتكت أسنانه بعضها ببعض.
ولا أعرف صحة نسبتهم إلى الخضير.
стр. 9756
المْضَيَّان:
بإسكان الميم في أوله فضاد مفتوحة فياء مشددة مفتوحة وآخره نون.
على لفظ تصغير المضيان - بفتح الميم بمعنى الماضي في الشيء لا يمنعه عن ذلك ما يمنع غيره، والمراد المضي في مقابلة المشكلات والحروب والتقدم فيها وعدم هيبة ذلك.
و(المضيان) أسرة كبيرة من أهل بريدة قدماء في سكناها تفرعت منهم أسر معروفة منها (الغليقة) و (الوشمي) و (الحمر).
انتقلوا إلى بريدة من عيون الجواء في قصص يذكرونها قد يأتي بعضها، وقد أشرت إلى شيء منها في الكلام على أسرة الغليقة في حرف الغين.
ثم أصبحت أكثريتهم في بريدة، أما في عيون الجواء فإنهم قد تملكوا فيها أملاكا من أشهرها ملك لهم كان اسمه عويشزة.
برز من المضيان رجال عدة تولوا مناصب مرموقة مثل محمد بن صالح المضيان الذي كان مديرًا لجمرك مكة المكرمة كما كان رئيسًا لخفر السواحل.
وكان منهم طلبة علم مدركون، بل علماء يدل على ذلك أن الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة عندما طلب منه الملك عبد العزيز في عام ١٣٤٦ هـ أن يرشح علماء ومرشدين يرسلهم إلى جنوب المملكة (جيزان وعسير) اختار الشيخ عمر بن سليم أربعة من العلماء كان منهم عثمان المضيان الذي ستأتي ترجمته.
ثم في عام ١٣٥٣ هـ طلب الملك عبد العزيز بن سعود من الشيخ عمر بن سليم أن يرشح مجموعة أكبر من العلماء وطلبة العلم إلى جنوب المملكة، وكان منهم عثمان بن حمد المضيان وهذا أرسل في الدفعة الأولى والثانية من المشايخ
стр. 9757
الذين أرسلوا من القصيم إلى منطقة جيزان في الجنوب بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود وجهه إلى الشيخ عمر بن سليم ﵏.
فكانوا أحد عشر شخصًا حجوا مع الشيخ عمر بن سليم عام ١٣٥٣ هـ ثم انطلقوا بعد الحج إلى جهة الجنوب السعودي وهم:
- عثمان الحمد المضيان.
- عبد الله بن عودة السعوي.
- علي بن عبد الرحمن الغضية (هؤلاء من بريدة).
- عبد الرحمن بن عقيل العقيل.
- عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.
- عبد الرحمن الغانم الجمعي (هؤلاء من أهل عنيزة).
- صالح البريه (من أهل الرس).
- صالح بن محمد السلطان العمرو (من أهل البكيرية).
- عبد الرحمن الطرباق (من أهل بريدة).
- محمد الربع (من الرس).
- عبد الله المحمد العامر (من بريدة).
- والتحق بهم الشيخ عبد الرحمن المحيميد من مكة خاصة.
ومن علماء المضيان: عبد العزيز بن محمد المضيان تولى القضاء في الأسياح والشبيكية ولا يزال حيا الآن - ١٣٩٨ هـ.
وقد أم اثنان من علماء المضيان في الحرم النبوي الشريف أي توليا الإمامة فيه، أحدهما عبد العزيز بن محمد المضيان.
стр. 9758
والثاني هو عبد العزيز بن عثمان المضيان، وهو الذي كاد يقتل هناك، لأنه كان يجهر بالتوحيد والعقيدة السلفية، فقال بعض الخرافيين إنه وهابي قتله، وهجموا عليه وأصابوه، ولكنه نجا من الموت.
معلومة:
الشيخ عبد الله بن بليهد طلب من الشيخ عمر بن سليم أن يختار له من يرى من طلابه حين سفر الشيخ عبد الله البليهد للمدينة المنورة لمهمة كلفه بها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فاختار له - عبد العزيز بن محمد المضيان - وابن عمه عبد العزيز العثمان المضيان والشيخ عبد الله السليمان الحميد والشيخ علي الغضية فكلف عبد العزيز المحمد - وعبد العزيز العثمان المضيان بالإمامة بالحرم النبوي - وكلف الشيخ عبد الله الحميد والشيخ علي الغضية بالإمامة بمسجد قباء.
وفي يوم من الأيام اختبأ رجل أسود بالمحراب وكان دور الإمامة على عبد العزيز العثمان المضيان فلما سجد اعتدى عليه المختبئ يريد ذبحه ذبح شاة وكان يصلي خلف الإمام رجل مصري يقال له الأخميمي أعطاه الله بسطة في الجسم وقوة فأمسك بالمعتدي وأبعده بالقوة - فلما حققوا مع المعتدي وقالوا هل أنت سكران قال حاشي أنا صائم ولكن أنا أدافع عن محراب الرسول كيف وهابي يصلي في محراب الرسول: وبعد أن هدأ الوضع أدى الصلاة بالجماعة عبد العزيز بن محمد المضيان وقد أرسل نائب أمير المدينة ابن إبراهيم حراسة لتحرس الإمام.
стр. 9759
وقد غلط باسمه عدد من الذين ذكروه إذ أسموه عبد العزيز بن عثمان المضيان والصحيح أنه (عبد العزيز بن محمد).
وقد تأكد ذلك في صك شرعي سيأتي بعد هذا.
وعبد العزيز بن محمد المضيان: تعين في قضاء الأسياح.
ولد في بريدة سنة ١٣٢٠ هـ وتلقى تعليمه على علمائها، كما أخذ عن علماء المدينة المنورة عندما تعين إمامًا في الحرم النبوي عام ١٣٤٥ هـ حيث أخذ عن الشيخ عبد الله الخليفي والشيخ سعيد الأفريقي.
تعين في إمامة الحرم النبوي سنة واحدة، ثم نقل عام ١٣٤٦ هـ إلى هجرة الجبرية في منطقة حائل، واستمر فيها حتى عام ١٣٧٥ هـ حيث عين
стр. 9760
في قضاء الشبيكية حتى تقاعد ثم أعيد للقضاء مرة أخرى سنة ١٣٨٣ هـ في قضاء الأسياح، ثم نقل لقضاء الشبيكية حتى سنة ١٣٩٠ هـ حيث أحيل إلى التقاعد، توفي ﵀ في بريدة في ١٥/ ١٠/ ١٤٠٨ هـ (١).
стр. 9761
ومن علمائهم عبد العزيز بن عثمان المضيان إمام جامع الصباخ.
توفي في عام ١٤٠٩ هـ عن مائة سنة.
ورثاه تلميذه عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى بمرثية قدم لها بترجمة مختصرة له، فقال:
مرثية في الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عثمان المضيان من مواليد بريدة ١٣٠٨ هـ طلب العلم في بريدة على آل سليم ﵏ ثم سافر إلى الرياض وطلب العلم على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ سعد بن عتيق والشيخ حمد بن فارس والشيخ حسن بن حسين آل شيخ من ١٣٢٧ هـ حتى ١٣٣٢ هـ - عين داعية في قرية نفي ١٣٣٦ هـ. ثم عاد إلى بريدة وأصبح إمام وهطان حتى عام ١٣٤٣ هـ. وفي ذلك العام اختاره الملك عبد العزيز إمامًا للحرم النبوي الشريف حتى سنة ١٣٤٧ هـ ويعتبر من أوائل الأئمة بالحرم النبوي الشريف وفي عام ١٣٥١ هـ عين في بلدة الصباخ ببريدة إمامًا وخطيبًا وموجهًا.
بقي بالصباخ إلى عام ١٣٩٣ هـ وتوفي يوم الثلاثاء الموافق ١٥/ ١٢/ ١٤٠٩ هـ - عن عمر يناهز المائة (١٠٠) سنة.
بكيت والدمع من عينيّ ينهمر ... وقد رضيت بما يأتي به القدر
مضى الأفاضل والأيام باقية ... وكل مجد سوى التقوى سيندثر
وهذه حالة الدنيا وسنتها ... وكم عزيز لنا قد ضمه المدر
ودعت شيخ الهدى والقلب في كمد ... والحزن في مهجتي لا زال يستعر
عبد العزيز بن عثمان كفي شرفًا ... وبالمضيان حقًّا كان يشتهر
نشأ بروضة علم زانها أدب ... تنبيك عن حالها الأخبار والسير
آل سليم بحور العلم في سلف ... هم الأماجد والأقطاب والغرر
стр. 9762
كم أرشدوا الخلق نحو الشرع مع سنن ... أم القصيم بذكر القوم تفتخر
من ثم سافر كي يزداد معرفة ... نحو الرياض التي بالعلم تزدهر
على ابن عبد اللطيف الحبر قدوتنا ... شيخ المشايخ ما من نهجه وضر
كم خرجوا من إمام فاضل فطن ... بالبر والخير والاصلاح يتزر
بمسجد المصطفى أم الوفود به ... وكان للشيخ في أرجائه أثر
سل عنه وهطان والأطلال شاهدة ... كذاك فيحان سله عنده الخبر
عم المصاب بموت الشيخ وآسفا ... فالعلم يبكي على أهل له قبروا
فموت أهل التقى نقص يهددنا ... ماذا عسى بعد أهل الخير ننتظر
أحباب قلبي مضوا الله في عجل ... ومن بقي منهموا للنحب ينتظر
بالأمس كنت فخورًا في مجالسهم ... بروضة ألف قد زانها الزهر
علم وبحث وتوجيه وتبصرة ... يسودها الخير لا الإعجاب والشجر
واليوم هم في بطون الأرض قد سكنوا ... الله فيها البقا والأمر والخبر
فالمجد مهما علا فالموت ينزله ... والعمر لو طال فيها طوله قصر
لا تغترر بحياة أنت تاركها ... انظر لمن ملكو فيها ومن أمروا
عجبت من فعل أقوام بها خدعوا ... يرغبون بعيش بعده الكدر
والموت مالكنا والسابقين لنا ... وهو الطريق الذي تحظى به الأخر
وبعده موقف تبدوا فضائحه ... لا يقبل العذر مهما المرء يعتذر
قد فاز من كانت التقوى بضاعته ... فهي التي بمقام الحشر تدَّخر
نرجوك رحماك من هول الحساب غدا ... بموقف ختمه الجنات أو سقر
فاجبر مصيبتنا واغفر لميتنا ... واختم لنا ختم خير يوم نحتضر
وجازه بجنان الخلد يسكنها ... دار بها الحور والولدان والدرر
وصل ربي على المعصوم من شرفت ... في يوم بعثته في فضله مضر
كذلك الآل والأصحاب ما طلعت ... شمس وما لاح في آفاقها القمر
стр. 9763
ومنهم الشيخ عثمان بن حمد بن عثمان بن حمد بن محمد بن حمد بن مفرج بن محمد بن مضيان كان أحد المشايخ الذين اختارهم الشيخ عمر بن سليم للسفر إلى جنوب المملكة الغربي، وذلك في عام ١٣٥٣ هـ بناء على أمر الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ كما تقدم.
قال الشيخ صالح العمري:
الشيخ عثمان بن حمد بن مضيان:
ولد في مدينة بريدة عام ١٢٩١ هـ وطلب العلم وأحب العلم والعلماء فلازمهم، وقد أدرك الشيخ محمد بن عمر بن سليم وهو في أول طلبه للعلم، فقرأ عليه مدة يسيرة ثم لازم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وقرأ عليه إلى حين وفاة الشيخ محمد بن عبد الله، وبعد ذلك لازم الشيخ عبد الله بن فداء والشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، فأخذ عنهم ثم سافر إلى الرياض فأخذ عن علمائها ومنهم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وعندما تأهل للإمامة عين إمامًا في مسجد وهطان المجاور لبريدة، والذي دخل معها الآن بعد اتساعها، فكان إمام مسجده الكبير، وهذا لا يمنعه من حضور جلسات مشايخه لقربه من بريدة على الأقدام، فكأنه حارة من حاراتها، وقد أصبح كذلك.
وفي حدود عام ١٣٤٠ هـ. بعد كثرة الهجر ونزول البدو فيها عين بترشيح من شيخه الشيخ عمر في إحدى تلك الهجر، وظل مدة يتنقل من هجرة إلى هجرة، وفي عام ١٣٥٣ هـ. عين قاضيًا لأبي عريش بترشيح من شيخه الشيخ عمر بن سليم، وفي عام ١٣٥٨ هـ. طلب الإعفاء فأعفي.
ولكن ما لبث أن أعيد للعمل في مكان آخر فقد عين عام ١٣٥٩ هـ أي بعد سنة عين قاضيًا في محايل، وقد توفي هناك ﵀ في عام ١٣٦٦ هـ.
стр. 9764
أما تلامذته فلم يدونوا فقد أمضى جزءًا كبيرًا من حياته بين أبناء البادية ثم في جنوب المملكة، إلَّا أن ابنه الشيخ عبد العزيز العثمان المضيان إمام المسجد النبوي سابقًا كان من المنتفعين بعلمه، وله مجالس مناقشات مع كبار طلبة العلم يفيد ويستفيد فيها ﵀ (١).
وقال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٦٦ هـ:
ففيها وفاة الشيخ عثمان بن مضيان وهذه ترجمته:
هو العاقل البصير العالم المقبل على ربه المعرض عمن سواه، رجل الخير والدين والصلاح الموسوم في وسم أهل الحق والنجاح - عثمان بن حمد آل مضيان - له ذوق في العلوم الدينية وبصيرة نافذة في تمييز الطيب من الخبيث، سكينًا عاقلًا متقشفًا ضعيف البنية، وقد تعلم وتخرج على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وابن عمه محمد بن عمر بن سليم، وكان إمامًا في القرية الواقعة شرقي بريدة المعروفة - بوهطان - ولبث على تلك الصلة دهرًا طويلًا ثم إنه سكن بريدة وبضاعته العلم، وقد كان في نشأته كابد محنا من ولاية آل رشيد وأمرائهم لأنه كان مواليًا لأهل الدين والعدل فصبر وما استكان، ثم إن الحكومة جعلته قاضيًا في أبي عريش سنة ١٣٥٣ هـ فاستمر في قضاء تلك الجهة بسياسة وتسديد مبيضًا وجه صحيفته وموضع التقدير هناك، ثم إنه طلب من الحكومة إعفاءه من قضاء تلك الجهة بصفة جوها لم يلائم صحته فعاد إلى وطنه القصيم سنة ١٣٥٨ هـ واستقر في الموضع المسمى السباخ مؤثرًا للراحة.
ثم إنه حج سنة ١٣٥٩ هـ وبعد الحج جعل في وظيفة القضاء في موضع يدعى محايل في عسير فاستمر في القضاء حتى مات في حال غربته.
стр. 9765
ومما جرى في حالة قضائه في أبي عريش، أن بعض الأئمة الذين كانوا في معيته في أبي عريش أنكر على بعض المجامع التي تكون في أوقات الزواج هناك من اختلاط الرجال والنساء وأزال المنكر بيده فوافق أن ضرب امرأة بالعصا فقام أقرباؤها وبعثوا بشكاية إلى الحكومة بشأن ذلك الرجل فبعثت الحكومة هيئة للنظر في هذه المشكلة، وقد أعظم الخصماء الأمر بأن المرأة ألقت جنينها الذي في بطنها، وبعد ما وضعت الهيئة سؤالًا وجوابا وقدمته للمحاكمة أمام القاضي عثمان المذكور أخذ المعاملة فضيلته ومزقها وأجاب الهيئة بأنه إذا كانت الحكومة قد ارتضت هذا الإمام ووثقت به يسد هذا المقام فما فائدة الاعتراض عليه فانحل النزاع وقنعت الهيئة.
وقد أخذ المترجم عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وأخذ عن الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا ولازمه.
أما ولادته فإنها حوالي سنة ١٢٩١ فيكون له من العمر خمس وسبعون سنة ﵀ وعفا عنه، ويعد من خيرة أهل زمانه ورعًا وزهدًا وعفةً ودينًا وعلمًا وكان له أخلاق وحسن معاشرة وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا يمل جليسه محادثته أضف على ذلك تواضعًا ولين عريكة فالله المستعان (١).
وترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن ناصر بن سيف بقوله:
الشيخ عثمان المضيان:
نشأته ودراسته:
الشيخ عثمان بن حمد بن عثمان بن محمد آل مضيان، ولد سنة ١٢٩٢ هـ، في بلد وهطان من قرى بُريدة في منطقة القصيم فنشأ عند والده نشأة صالحة، وقرأ على إمام جامع البلد القرآن الكريم حتى أتقنه وكان مفرطا في الذكاء.
стр. 9766
رحلاته العلمية:
ولقد كانت له ﵀ رحلات لطلب العلم فسافر إلى الرياض، وجعل طريقه على بلدة المذنب من قرى القصيم، فوجد فيها الشيخ العلامة الشيخ عبد الله بن دخيل قد جلس للتدريس ولديه جملة من طلبة العلم من أهل القصيم وغيرهم، وكان الشيخ عبد الله عالمًا تقيا فقيهًا في علم الحديث مكرما لطلبة العلم والوافدين إليه طلبًا للعلم فأقام عنده سنة وقرأ عليه.
ثم بعد ذلك توجه إلى الرياض قاصدًا الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي نجد في وقته عميد أسرة آل الشيخ حفدة شيخ الإسلام المجدد المجاهد محمد بن عبد الوهاب عليهم رحمة الله فأقام الشيخ عثمان بالرياض وهي آنذاك آهلة بأهل العلم والعلماء الكبار وطلابه، فقرأ عليهم وزاحم طلبة العلم وكان أغلب قراءته على شيخه العلامة عبد الله بن عبد اللطيف، وكان زميله في الطلب الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري الذي كان بعد ذلك قاضيًا المنطقة سدير في قاعدة سدير مدينة المجمعة، وأطال الإقامة في مدينة الرياض، حيث بلغت نحو عشر سنين.
ثم رجع إلى وطنه ولازم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم كما قرأ على الشيخ عبد الله بن مفدي ومدة طلبه بعد عودته بلغت سنتين ثم رحل إلى الرياض مرة أخرى طلبًا للعلم وكان طريقه على سدير قاصدًا زيارة زميله الشيخ عبد الله العنقري.
ثم قدم إلى حريملاء على الشيخ ابن مبارك فأقام عنده سنة يقرأ عليه ثم خرج من حريملاء وقدم إلى الرياض، وأقام فيها عند شيخه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف سنتين ثم رجع إلى وطنه وسكن بريدة ولازم شيخه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
стр. 9767
ولما لم يكتف بهذا القدر رأى أن يتوجه إلى جبل طيء جهة حائل، وهي رحلته الثالثة، وكان الشيخ صالح آل بنيان أحد علماء هذه البلاد يجلس للطلبة فقدم عليه ولازمه سنة ثم عاد إلى بريدة إلى شيخه الشيخ محمد بن سليم.
أعماله:
بعد عودته من منطقة حائل كان إمام الجامع الكبير في بلد وهطان الأستاذ المترجم له قد بلغ من الكبر عتيا، ورق عظمه، ولا يستطيع القيام بالإمامة، فقدم جماعة البلد وطلبوا من شيخه محمد بن سليم إلزامه بالإمامة والجلوس للإخوان للتدريس، فألزمه بذلك، فامتثل أمر شيخه والتزم بالإمامة والتدريس.
ولما قدم جلالة الإمام عبد العزيز آل سعود بريدة وقدمت للسلام على جلالته وفود الحاضرة والبادية كان ممن قدم الأمير تركي الضيط من أمراء عتيبة، وذلك عام ١٣٣٦ هـ طلب من الإمام معلمًا لبلدهم في عالية نجد، فاستدعى الملك عبد العزيز المترجم له وألزمه أن يتوجه مع الأمير الضيط لتعليم عشيرته وإرشادهم، فلبى أمر الملك وتوجه معهم، وأقام عندهم ستة شهور.
ثم صدر الأمر عليه بالتوجه إلى بلد نفي لنفس المهمة، فنفذ الأمر وأخذ ﵀ يتنقل بين وطنه وبين هذا البلد سنتين، ثم طلب إعفاءه والسماح له بالإقامة في بلده، فأجيبت رغبته ثم ابتعثه الملك عبد العزيز إلى جهة الجنوب عام ١٣٥٣ هـ مع الإخوان الذين أرسلهم إلى هناك بمشورة من الشيخ عمر بن سليم، وقد تنقل في عدة وظائف في تهامة وجنوب المملكة، ثم مرض في أبها وتوفي فيها عام ١٣٦٦ هـ (١).
стр. 9768
ومن علماء (المضيان) الشيخ عبد العزيز بن عثمان المضيان، كان أم في الحرم المدني الشريف لفترة من الوقت ترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن سيف، فقال:
الشيخ عبد العزيز المضيان:
نشأته ودراسته:
إمام حرم المدينة الشيخ عبد العزيز بن عثمان آل م ضيان، ولد سنة ١٣١٨ هـ في بلدة وهطان إحدى قرى مدينة بريدة قاعدة منطقة القصيم، وقرأ القرآن على والده وأخذ عنه مبادئ العلوم الدينية في سن العاشرة من عمره في مسقط رأسه، وفي مدينة بريدة أخذ عن علامة القصيم الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم كما أخذ عن العلامة الشيخ عمر بن محمد بن سليم.
رحلة العلم الشريف:
في عام ١٣٣٦ هـ شد المترجم له رحاله طالبًا للعلم متوجهًا إلى مدينة الرياض، فانتظم في سلك طلبة العلم الذين يأخذونه عن العلماء هناك، فأخذ عن العلامة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وعلى سيبويه وقته العالم العامل الشيخ حمد بن فارس، وأمضى ما يقارب سنة في الطلب، ولما أخذ ما قدر له من العلوم عاد مرة أخرى إلى بريدة.
واستأنف الطلب على شيخيه محمد وعمر آل سليم.
ثم انتقل إلى المدينة المنورة وأخذ عن عدد من العلماء بالحرم النبوي الشريف منهم الشيخ سعيد بن صديق المالكي، وكان عالمًا محدثًا زاهدًا جماعًا للعلوم الشرعية سلفي العقيدة، والشيخ عبد الله الصالح الخليفي وتذاكر مع عدد من علماء المدينة وبحث معهم.
стр. 9769
ثم في عام ١٣٤٦ هـ عاد إلى مدينة بريدة بعد أن أذن له الملك عبد العزيز بالرجوع، فالتقى شيخيه عبد الله وعمر آل سليم، فقرأ على الشيخ عبد الله حتى عام ١٣٥١ هـ وبعد وفاته لازم القراءة على الشيخ عمر آل سليم.
أعماله:
تولى إمامة جامع وهطان المذكور أعلاه نيابة عن والده، وفي عام ١٣٤٥ هـ تعين إمامًا في حرم المدينة.
والجدير بالذكر أيضًا الحادث الذي حصل على الشيخ عبد العزيز من رجل جبرتي من الرافضة يريد قتله، ولكن الله سلم من شره، والقصة ملخصها: أن الشيخ حينما كان يقوم بالإمامة لما كبر تكبيرة الإحرام دخل عليه هذا الرافضي من الطاق الذي يلي المحراب النبوي، وأهوى عليه بخنجر كان معه، فصرفه الله عنه، فضربه بنصله مع كتفه الأيمن حتى سقط على الأرض، ثم جذب يده اليسرى وهوى عليه بالخنجر ليقتله بها، فصرفت يده، وكان خلفه إذ ذاك مدير إدارة الحرم الشريف محمد الأخميمي فدفعه عن الشيخ، فلما قام من مضجعه فإذا الضرب الأول قد أثر فيه فجلس تحت المنبر.
أما المعتدي فعدا على الصفوف بخنجره الذي في يده يريد قتل من يليه والهرب، ولكن عددًا من المسلمين الذين حوله أوقفوه بالضرب بأواني الماء حتى دخل رئيس العسكر، وكان وقتذاك عبد الله بن دخيل، فضربه بعصاه على أم رأسه حتى خرج الدم، وضرب يده التي فيها الخنجر فكان أول ممن يليه عبد الله بن عقيل إمام مسجد الحناكية، وعبد العزيز بن محمد بن مضيان وهو زميل ابن عمه بالإمامة، فأخذ بجمة رأسه وأخذ حجرًا كانت بيده، وإذا ببطنه سلاح من نوع المسدس، فأخذاه منه ثم أخرج من الحرم سحبًا إلى قصر الإمارة، وكان الأمير حينذاك مشاري بن جلوي، فسلم له الجاني، فراجع فيه أمير مكة، فأمر بأن يرسل إليهم بمكة، فأُلقي في السجن.
стр. 9770
وظاهر الأمر أنه حقق معه وظهر أنه يريد قتل الشيخ.
وفي عام ١٣٥١ هـ كلف ﵀ بالقيام بإمامة وخطابة جامع الصباخ إحدى ضواحي مدينة بريدة (١).
ومن مشايخ المضيان الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المضيان رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الصباخ.
ومنهم سليمان ... بن مضيان كان أحد المبشرين بالنصر سنة السبلة تقدم من الشرق من بين المقبرتين ومعه ثلاثة يرمون بنادقهم ويقولون: أبشروا بالعز يا المسلمين ويرمون بنادقهم.
وكان معهم مكتوب من الملك عبد العزيز قرأه عبد الله المشيقح وهو على ظهر بعير وقرأه على الناس.
وسليمان المضيان هذا كان متزوجًا من امرأة اسمها حصة العبيد السلمي من أجمل نساء زمانها ولكنها لم ترزق منه بأولاد.
وقد ماتت فجأة، فلم يذق طعامًا ولا شرابًا حزنا عليها منذ أن ماتت وفي نهاية اليوم الثالث مات.
وهذه ترجمة بعض المشايخ من آل ابن مضيان إضافة إلى ما تقدم ذكره:
ترجمة الشيخ عبد العزيز بن محمد المضيان:
عبد العزيز بن محمد بن حمد بن عثمان بن حمد بن محمد بن حمد بن مفرج بن محمد بن مضيان: ولد سنة ١٣٢٠ هـ وتوفي آخر نهار يوم الاثنين بعد آذان المغرب بقليل الموافق ١٥ شوال عام ١٤٠٨ هـ المصادف ٣٠ مايو آيار سنة ١٩٨٨ ميلادية، وكانت وفاته في منزله، وقد غسل بعد صلاة العشاء الآخر.