← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

كرم وإحسان شامل: عبد الله بن محمد المضيان من أهل بريدة سافر منها إلى الكويت وهو شاب واشتغل بالتجارة في الكويت مدة ثم انتقل من الكويت إلى الزبير وفتح متجرا في سوق العبي يعمل فيه بالتجارة، وكان مضيافا يقصد الضيوف بيته على اختلاف طبقاتهم وبلدانهم من جهات نجد، وكان غير مسرف في إعداد الطعام لضيوفه لئلا ينفرهم عن ضيافته. وكان قد خصص مكانا في بيته للمرضى من أهل نجد عرفه الناس فكانوا يقصدونه فيقوم برعاية المرضى هو وزوجته وأولاده، وإعاشتهم وعلاجهم في وقت لم يكن بالزبير مستشفى ولا أطباء، وعاد إلى الكويت عام ١٣٤٦ هـ قد ألف الكويت والتعامل مع تجارها، وكان يتردد على الكويت وهو بالزبير للتجارة، وأقام بالكويت مدة ثم انتقل إلى مدينة بريدة بأسرته وبقي في بريدة موضع إكرام المواطنين حتى توفي عام ١٣٥٤ هـ. وله أولاد، وكان أحدهم وهو أحمد قد تولى إدارة وتشغيل وصيانة كهرباء قصور الملك عبد العزيز آل سعود بالرياض في المربع ولعله أول مهندس كهرباء سعودي، وله أولاد في الكويت وولد اسمه صالح بالدمام يعمل موظفًا بإدارة الأوقاف ثم في مصلحة الأشغال بالدمام. ومن حسنات عبد الله بن محمد المضيان أنه تولى تعليم سليمان الناصر الوشمي بإحدى المدارس في الزبير، وعند وفاة عبد الله بن محمد المضيان كان عنده أحد أقاربه من آل مضيان فطلب عبد الله منه أن يقرأ عليه سورة يس من القرآن فقال له قريبه أنت طيب، فقال أنا أعرف الموت أقرأ علي سورة يس لقد مات على صدري أربعون رجلًا من أهل نجد في الزبير. فانظر إلى هذا القول فإذا كان الذين ماتوا في بيته أربعون رجلًا فكم عدد الذين شفاهم الله من المرض في داره وعدد الذين انتقلوا من عنده إلى بلاد أخرى وهم مرضي، ﵀ (١).

стр. 9802

ومن متأخري المضيان الأستاذ محمد بن عبد العزيز بن محمد المضيان: من رجال التربية والتعليم ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق بقوله: ولد الأستاذ محمد المضيان في مدينة بريدة عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القدس ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٨٨/ ١٣٨٩ هـ، وبعد ذلك درس في ثانوية بريدة ونال منها شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٣٩٤/ ١٣٩٥ هـ، ثم التحق بقسم الكيمياء في كلية العلوم بجامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا) وانتقل منها إلى كلية التربية وحصل منها على البكالوريوس في التربية والعلوم عام ١٤٠٠ هـ. ابتدأ الأستاذ محمد حياته العملية عام ١٤٠٠ هـ معلمًا لمادة العلوم في متوسطة الجزيرة ببريدة، وقد بقي في هذه المدرسة حتى عام ١٤٠٧ هـ، وذلك حين انتقل إلى ثانوية بريدة المطورة التي درس فيها من عام ١٤٠٧ هـ حتى عام ١٤١٠ هـ، ثم انتقل منها إلى ثانوية العزيزية ببريدة (الملك عبد العزيز حاليًا) ودرَّس فيها من عام ١٤١٠ هـ حتى عام ١٤١٣ هـ وهو العام الذي رشح فيه للتوجيه (الإشراف) التربوي. وقد باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) العلوم في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ٨/ ٤/ ١٤١٣ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). حضر الأستاذ محمد دورة في القياس والتقويم في الطائف عام ١٤٠٤ هـ ودورات قصيرة في القياس والتقويم التربوي والبحث العلمي والنشاط المدرسي، أقيمت جميعها في كلية المعلمين بالرس عام ١٤١٨ هـ، ١٤١٩ هـ ١٤٢٠ هـ، وأسهم في تأسيس المختبر العلمي الثالث في مركز التدريب ببريدة واشترك في لجنة التعاقد من جمهورية مصر العربية عام ١٤١٤ هـ، وعمل رئيسًا لوحدة العلوم عامي ١٤١٨ هـ، ١٤١٩ هـ.

стр. 9803

المُطْرِفي: بضم الميم وإسكان الطاء ثم راء مكسورة ففاء فياء نسبة. أسرة صغيرة من أهل بريدة. ونسبتهم إلى المطارفة من عنزة وهم قدماء في بريدة لهم وقف، في شمال خب الشماس. منهم عبد الله بن راشد المطرفي كان يعمل في البناء بالطين مع الستاد علي الحامد فكان أحد رجاله الذين يعتمد عليهم في العمل معه. ثم انتقل للرياض وعمل في البناء بالطين. مات عام ١٣٩٦ هـ. ولم يعقب ذكورًا وإنما ثلاث بنات. وقد عرفته سمح الخلق محبوبًا ممن لهم به علاقة. ذكر الأستاذ عباس العزاوي المحامي المطارفة من عنزة فقال: (المطارفة) رئيسهم كاسب السحالي وهو عارفة، نخوتهم: خيَّال العشوة مَطرفي (١). وهو يقصد المطارفة الموجودين في العراق، لأنهم كانوا نزحوا إلى العراق مع من نزح من عنزة، مع ملاحظة أنه يوجد (مطارفة) غيرهم، مثل المطارفة من حرب.

стр. 9804

المُطْلَق: بضم الميم فطاء ساكنة فلام مفتوحة وآخره قاف. من أهل بريدة وكانوا قبل ذلك في خب الخضر جنوب بريدة كما كانوا من أهل القصيعه. وكنت فهمت أن نسبها يرجع إلى عنزة، إلَّا أنهم أكدوا لي أنهم من شمر، وهم أعلم بهذا وأمثاله من غيرهم. وذكر نسبها هي وأمثالها هنا مهم لأنه ينفع في التعريف بها إذ هناك مطلق آخرون من شمر ومن غيرهم، فيفيد التعريف بالقبيلة التي ينتسبون إليها هنا كما قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. منهم الشيخ الشهير والسخي الكبير بل الذي سارت بسخائه الركبان، وصار حديث أبناء الزمان علي بن محمد بن صالح المطلق الذي شغل مناصب عديدة منها وظيفة (المدير العام) لهيئات الأمر بالمعروف في نجد والمنطقة الشرقية. اشتغل بتجارة الأراضي فكسب شيئًا طيبًا ثم كسدت الأراضي مرة فخسر كل ما لديه من دون أن يبيعها، ولأنها أصبحت لا تساوي رأس مالها ثم عادت إلى القيمة وظلت في ارتفاع فكسب منها مكاسب كثيرة. وقد استعمل ثروته في الكرم المتمثل بإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج والكرم في الضيافة الذي لا يكاد يتصوره الإنسان. أذكر أنني زرت الرياض مرة وكنت آنذاك في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة فدعاني إلى الغداء في ذلك اليوم فاعتذرت بموعد سابق فقال: بعد غد، وأرسل إليَّ سيارة حملتني من فندق كنت فيه في الرياض، وكان قال لي: إن الغداء سيكون في بستان لي خارج الرياض، فقلت: هذا جيد.

стр. 9805

وكنا في الصيف وأوان نضج العنب. عندما وصلت إلى بستانه استقبلني هاشا باشًا ولكنني لاحظت أن هناك العشرات من الناس معهم أطفالهم، ولم أفهم أن يحضروا بأطفالهم، وقد عرفت السر بعد ذلك إذ صاروا يأخذون عناقيد العنب من البستان بالعشرات وصاروا هم وأولادهم يقطفونها (كل يده له)، وقال لي زميلنا في الجامعة الأستاذ عبد الله الباحوت، وكان عمل مع الشيخ علي المطلق: إن بعض الناس يأخذون أيضًا من العنب أو من الثمرة الموجودة كالرطب والتمر إلى بيوتهم بمقادير معينة، ولا أحد يعترض على ذلك لا من الشيخ علي ولا من الذين يعملون معه، سواء أكانوا خدمًا له، أو أقارب له من جهة الأسرة. والشيخ علي المطلق قلت في حاله وكرمه ما قلته في حال أبي سليمان السفير محمد الحمد الشبيلي وكرمه وهو أنهما يعطيان دليلًا ملموسًا على أن ما كنا قرأناه في الأدب العربي عن كرم الكرماء وعطائهم هو حقيقة لم يمحها الزمن. الآن بعض الناس لا يتصور الكرم كما كان عند القدماء حتى يرى ما يكون عند المعاصرين. ومع كرم الشيخ علي المطلق فإنه طالب علم معروف كان من طلبة العلم المعروفين المشهورين قبل أن يعمل بالتجارة وكانت له صلات قوية بالمشايخ وبخاصة آل الشيخ في الرياض، وأخصهم به هو الشيخ عمر بن حسن رحم الله الجميع. وجده صالح المطلق كان من أصدق الأصدقاء لوالدي ﵀، وكنت أذكره يقضي مع والدي وقتا طويلًا في الأحاديث الغريبة والأخبار والنوادر. توفي في عام ١٣٦٧ هـ فيما أذكر الآن.

стр. 9806

ولديه قصص ونوادر كان يحكيها لوالدي رحمهما الله في المناسبات منها: أنه مرة رأي نملة تأتي على قطعة صغيرة من الطعام ملقاة في الأرض لا تستطيع حملها قال: فتركتها وذهبت فخيل إليَّ أنها ستعود فأخفيت قطعة الطعام ثم عادت النملة بالفعل ومعها نملتان أخريتان فدارت معهما في مكان القطعة قليلًا ثم رجعت النملات الثلاث جميعًا. قال: فوضعت قطعة أكبر منها قليلًا فعادت نملة واحدة أظنها هي النملة الأولى ودارت حولها ولم تستطع حملها فتركتها وذهبت ثم عادت ومعها ثلاث نملات أخريات وفهمت من ذلك أنها أحضرت النملات الثلاث من أجل معاونتها على حمل هذه القطعة من الطعام ولا أدري أنا المؤلف أقال: إنها تمرة أو قطعة من الطعام غيرها. قال: وكنت أخفيت القطعة من الطعام بعد ذهابها، فأخذت النملات الأربع يذهبن ويجنن كأنهن يبحثن عن قطعة الطعام، فلما لم يجدنها أقبلن على إحداهن وأظنها هي نملتي الأولى وقطعنها تقطيعا، وفهمت أنهن فعلن ذلك لكونها كذبت على رفيقاتها من النمل. ورآني صالح المطلق وأنا صغير أحمل قثّا وهو البرسيم وقد تناثرت منه أعواد فأخذ يجمعها وهو يقول: يا ولدي، لا يطيح منه شيء ترى الله خلقه عود، عود، أي كل عود ينبت وحده. سمعت من صالح الملطق يحدث والدي عن أول زوجة له، ثم رأيت الأستاذ ناصر العمري ذكرها، فقال: قال الشيخ علي بن محمد المطلق: أردت أن أتزوج وأنا صغير السن بعد عودتي من الحجاز حيث كنت أعمل هناك، فعلم جدي صالح المطلق البراك المطلق بعزمي على الزواج فقال لي: يا ابني أنت تريد الزواج وأنت صغير،

стр. 9807

والصغير لا يعرف الأمور الزوجية، فقد تزوجت وأنا صغير وكادت زوجتي تضيع من ذمتي بأسباب صغري لأنني لا أحب زوجتي وأردت السفر للشام في أواخر القرن الثالث عشر الهجري لأتزوج بنت رجل من أهل بريدة يقيم في الشام وتهيأت للسفر وأوصلت زوجتي لأهلها الحميدان في العكيرشة الضاحية الواقعة شرقي بريدة وركبت مطيتي واتجهت لتوديع زوجتي وأصهاري في منزلهم وأنا في طريقي إلى الشام وودعتهم وركبت راحلتي وأخذت طريقي، وبعد أن بعدت عن بستان أصهاري ومنزلهم التفت إلى بيتهم وكنت بعيدًا عنه والمطية تسير في دربها فإذا أنا المح زوجتي واقفة في السطح تنظر إليَّ ومضيت في طريقي وهي تنظر إليَّ حتى بعدت عنها وصرت لا أراها لبُعد المسافة فتأكدت أنها تحبني وتحركت مشاعر حبي نحوها وصرت أحبها احترامًا لحبها وهي لا شك أنها كانت تحبني لكنني لم أدرك ذلك فلم يقع قبل حبها في قلبي وسبب هذا صغر سني وجهلي بالأمور الزوجية. وسافر الرجل إلى الشام للتجارة وعاد عادلًا عن الزواج بفتاة أحلامه التي حل محلها زوجته الأولى وعاش طول حياته معها ولم يتزوج غيرها، وفاة لحبها، وقد عمر وسافر إلى إيران والعراق والشام وتجول في كثير من الأقطار داخل جزيرة العرب، وكان حاد البصر ويسافر بمفرده لشجاعته ومعرفته بالطرق. وقد عمر صالح المطلق البراك وعاش أكثر من مائة سنة، وقد مرض ولازمه ولده محمد في مرضه وانقطع عن الكسب وبر لولده، وقد استدان المصاريف بيته وله قصيدة وجهها لوالده علي يشكو إليه وضعه المالي ولملازمته لوالده وكثرة الدين عليه، ويطلب من ولده علي إسعافه بالدراهم، وقد وفي ولده علي فبعث إليه بما يحتاجه من المال (١).

стр. 9808

وكتب إليَّ الشيخ سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة ما يلي عن الشيخ علي بن محمد المطلق ﵀: أسرة المطلق: سكنوا القصيعة قديمًا، وقد عرفوا بالكرم والشجاعة ومساعدة الآخرين، وإطعام الجائعين. ومن رجالات هذه الأسرة: الشيخ علي بن محمد المطلق، ولد في القصيعة عام ١٣٣٢ هـ، كان أبوه محمد ممن سافر مع العقيلات إلى الشام ومصر، وبقي هناك إحدى عشر سنة، اكتسب خلالها بعض العلوم والتدريبات العسكرية بمختلف فنونها، ولما عاد إلى وطنه اختاره الملك عبد العزيز بتوصية من ابنه الملك فيصل مديرًا لشرطة الطائف عام ١٣٥٠ هـ. ابتدأ الشيخ علي حياته العلمية بتعليم القرآن والقراءة والكتابة، ثم تلقي تعليمه على يد علماء بريدة، ومن أبرزهم: الشيخ محمد بن صالح بن سليم، والشيخين عبد الله وعمر ابني الشيخ محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز العبادي، والشيخ محمد بن صالح المطوع، وغيرهم، ثم سافر إلى مكة وجالس العلماء وطلبة العلم، وأخذ عن علمائها، ومنهم الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، والشيخ سليمان الحمدان، رحمهما الله، ثم عاد إلى بريدة وواصل تعليمه على الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في عنيزة، ثم انتقل إلى الرياض عام ١٣٥٩ هـ، وعين إمامًا لأحد المساجد، وواصل تعليمه على الشيخين: محمد بن إبراهيم، وعبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وعين مديرًا لمدرسة العزيزية بالرياض، ثم مديرًا عامًا للهيئات الدينية بنجد عام ١٣٧٢ هـ. والشيخ له أعمال تجارية واسعة ومزارع وعقار، وقد سخر معظم هذه التجارة في الأعمال الخيرية، فكان له مساهمات في بناء المساجد، وله ديوانية مفتوحة للقريب والبعيد، والمسكين وابن السبيل، وله أيادي بيضاء في قضاء الديون ومساعدة

стр. 9809

المتزوجين، وكان قد اشتهر بإصلاح ذات البين، وكان ينفق على بيوت كثيرة في القصيم والرياض، وكان معروفًا بحبه للفقراء والمساكين وملاطفتهم. وكان له مكتبة علمية قيمة، وكان مغرمًا بالقراءة، وقد أوصى بأن يعني بهذه الكتب بعد وفاته، وأن توضع في مكان يرتاده القراء، وقد تم تنفيذ وصيته هذه، فوزعت مكتبته على: مكتبة الحرم المكي، ومكتبة المسجد النبوي، وبعض مكتبات المساجد في الرياض، توفي ﵀ عام ١٤٠٣ هـ. ومن وصيته: أنه أوصى بمبلغ كبير لأعمال البر، وأوصى لما يقرب من ثمانين رجلًا وامرأة من أقربائه وأصدقائه ومشايخه وطلبة العلم، وأوصى ببناء وترميم مائة مسجد، وأوصى بمائة حجة له ولوالديه، وأوصى بعشرة آلاف مصحف، وعشرة آلاف نسخة من الأصول الثلاثة، ﵀ رحمة واسعة. توفي الشيخ علي بن محمد المطلق ﵀ يوم الثلاثاء ١٣ رجب ١٤٠٣ هـ في دمشق وحمل جثمانه إلى الرياض فوصلها يوم الأربعاء التالي ودفن في الرياض. والشيخ علي بن محمد المطلق ترجم له صديقه الشيخ صالح بن سليمان العمري في كتابه (علماء آل سليم وتلامذتهم) وهو من أعرف الناس بحاله، فقال: الشيخ علي المحمد الصالح المطلق: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٣٢ هـ، وتعلم القراءة والكتابة وأجادهما، ثم بدأ يطلب العلم فقرأ على علماء بريدة، ومنهم: - الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم. - الشيخ عمر بن محمد بن سليم. - الشيخ عبد العزيز العبادي.

стр. 9810

- الشيخ محمد بن صالح بن سليم. - الشيخ محمد الصالح المطوع. - الشيخ سليمان بن محمد بن طويان. وغيرهم من العلماء وكان له مع الشيخ سليمان بن طويان مجالس بحث مفيدة حضرت بعضها أكثر من مرة ثم سافر إلى مكة فجالس العلماء وطلبة العلم، فأخذ عن عدد من علماء مكة المكرمة ومنهم: - الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة. - الشيخ سليمان بن حمدان. ثم عاد إلى بريدة فقرأ على علمائها ممن سبق ذكرهم. وفي عام ١٣٥٩ هـ نزح للرياض فلازم العلماء وطلبة العلم، فقرأ على: - الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. - الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهم. وكان منزله كالمدرسة منذ أن كانت أحواله المادية متوسطة موئلًا لطلبة العلم والغرباء والضعفة والمساكين لا يستأثر بشيء من لذيذ الطعام دونهم، ولما وسع الله عليه ورزقه صار في بيته أمكنة للغرباء، وكنت أجد عنده كلما أزور منزله العشرات من الفقراء والمساكين والمعوزين، وكان يقربهم ويتواضع لهم ويعطيهم، ويبقى بعضهم عنده الأيام الطويلة، بل الأشهر وربما بقي عنده بعضهم السنة والسنتين، وقد يخصص لبعضهم مرتبات شهرية، واستمر على ذلك حتى توفي ﵀. وله مائدة تقدم ثلاث مرات في اليوم والليلة في حضوره وغيابه، وإذا سافر من بلد إلى بلد كالمدينة ومكة وبريدة والشام ومصر يصحب معه بعض هؤلاء الفقراء، ولم أر في زمننا مثله في التواضع للفقراء والمساكين والعطف عليهم.

стр. 9811

قال له مرة أحد خواصه: يا شيخ علي إنك تدعو بعض الكبراء فلماذا لا تضع طعامًا وسفرة خاصة لهؤلاء الفقراء؟ فقال: إن هذه عادة لا يمكن أن نغيرها، وعلى الذي لا يرغب الأكل معهم عدم إجابة دعوتنا. وقال له مرة أحد أبنائه عندما زاد عليه السكر: يا والدي ألا نضع لك طعامًا خاصًّا خال من النشويات التي لا تتلاءم مع مرض السكر؟ فقال: يا بني لا يمكن أن أنفرد بطعام خاص عن هؤلاء فتنكسر خواطرهم، ويظنوا أن في طعامي ميزة عن الذي يأكلون! ! ! وكان جوادًا كريمًا يعطي من المال ما لا يتصوره إلَّا من يجالسه، فلا تمضي ساعة من ليل أو نهار هو فيها جالس إلَّا ويأتيه من يسأل فيعطيه على قدر حاله، وكان يعطي لبعض المستحقين عشرات الألوف من الريالات، وقد دخل عليّ مرة رجل معه شيك فقال لي هذه وريقة أعطانيها الشيخ علي المطلق، ولا أدري ما فيها ولم أطلع عليها أحدًا غيرك، فقرأت الشيك فإذا فيه حوالة بمائة ألف ريال على أحد البنوك، ولما أخبرت الرجل كاد أن يغمى عليه من الفرح لأنه لم يصدق ولم يتصور ما في هذه الورقة، وقال إنني ذكرت له أنني قد اشتريت بيتًا فأعطاني هذه الورقة ولم أكن أعلم ما فيها حتى أخبرتني. وكل من دخل عليه تصور أنه أعز الناس عنده فهو يرحب بكل زائر ويسأله عن حاله ومع ذلك فقد كان ﵀ صبورا محتسبا يحسن إلى بعض الناس فيسيئون إليه فيتحمل ويتناسى أذاهم. فإذا دخل عليه إنسان قد آذاه بشيء رحب به كأنه لم يكن منه عليه شيء، وقد بنى عدة مساجد قيل إنها تزيد على ثلاثين مسجدا، وشارك في بناء عشرات المساجد، وقد وسع الله عليه في الرزق، إذ قد باع واشترى في العقار، ففاز وارتفعت أقيامة، ومن هذا كان ينفق هذه النفقة الكثيرة، وربما باع على

стр. 9812

بعض الناس العقار وأمهلهم السنة والسنتين والثلاث، وربما بلغت عشر سنوات، ولا يلح بالمطالبة إلَّا بالمعروف والحسنى وعند الحاجة، وربما بلغت به الحاجة مبلغًا وليس عنده نقود فاستدان وأقرض بعض ذوي الحاجة، وعلى وجه العموم فخصاله نادرة ولا يمكن حصرها. وله عشرات المزارع فيها النخيل والثمار يأكل منها الناس وربما أكلوا وحملوا فلا يمنع أحدًا من ذلك. وكان أحد الناس مرة في مزرعة الشيخ علي فأكل وحمل معه فقال له إنسان حاضر لماذا تأكل وتحمل بدون إذن صاحب المزرعة؟ فقال: إنها سبيل وكان يظن ذلك، لترك الشيخ الناس يدخلون فيها ويأكلون من ثمارها. حدثني محمد بن عبد الله بن عامر من أهل حوطة بني تميم قال: اشتريت مزرعة نخل بقيمة مؤجلة فحل الأجل، وليس عندي ما أسدد لأهلها فشكوني، وضاقت علي الدنيا فلم أجد من استنجد به في حل مشكلتي، فأشار عليّ إنسان بأن أذهب للشيخ علي المطلق، فقلت: إني لا أعرفه ولا هو يعرفني فكيف أذهب إليه في مثل هذه المشكلة؟ فألح عليَّ الرجل وحسن لي الذهاب إليه وقال لي مؤكدا: ستجد عنده الحل، فأخذت معي رطبًا في سطل قيمته عشرين ريالًا فسألت عن بيت الشيخ علي فدللت عليه، فوجدت الباب مفتوحا وإذا هو جالس بين الحاضرين، فقام وسلم عليَّ وكأنه يعرفني، فناولته السطل فهش وبش ورحب. وجلست معه وهو يتحدث ويستمع لأحاديث الآخرين، ولم يكن يظن أنني سأخرج فاستحييت وخرجت ولم أعد إليه إلَّا بعد شهر، فلما عدت قابلني مقابلة أحسن من الأولى، وقال يا أخي كيف ذهبت دون علمي؟ ثم دعا أحد الخدم عنده فأحضر السطل (الإناء) وناولني ألف ريال فأخذتها وشكرته ولكنه لاحظ

стр. 9813

أنني غير مرتاح، فأخذ بيدي وهو لا يعرف اسمي، ولا من أنا غير أنه عرف من لهجتي أنني من أهل الحوطة، فلما بعد عن الناس قال: يا أخي أخبرني عن أمرك ما الذي قد شغل بالك؟ فسكت حياء فأقسم بالله لأخبرنه، فأخبرته خبر المزرعة وحلول أجل قيمتها، فقال: كم المبلغ؟ فقلت: كذا، فقال هل هناك مشكلة أخرى غير هذه تشغل بالك قلت: لا، قال، رحمه الله تعالى هذا موضوع بسيط واعتبره منتهيًا. فلم أكد أصدق ثم قال: حولهم علينا أو خذ المبلغ أنت منا وادفعه لهم، وذلك هبة منه، وليس بقرض، ففاضت عيناي بالبكاء وقلت فيه هذه الأبيات: با الله يا اللي للمهمات حلال ... يا فارج الشطات عن كل ميله يا سامك سبع السموات الاثقال ... يا محصي الأيام يوم وليله أنت الذي يا الله علام الآجال ... يا الله ما يخفاك منا وسيله إفرج لمن قلبه بدا فيه ولوال ... كثرت هواجيسه ويا عزتي له أسباب ما هيض غرامي بالأمثال ... نخلي شريته والهقاوي قليله ما طعت نصاح ولا قول عذال ... ما كتب للمخلوق لازم يجي له الكد نكد وفيه هم وغربال ... وراع الفلاحه تاعب من طويله أشكي على الله قبل راحل ونزال ... هو الذي ما غيره حدٍ نسيله أشكي على اللي لا رتكا للحمل شال ... نقال شيال الحمول الثقيله راعي الصفا والطيب مضاي الأفعال ... راع المراجل والعلوم الجميلة علي بن مطلق طيب الجد والخال ... جعله مجار من العنا والفشيله زبن الركايب وإن حداها أشهب اللال ... يشكون أهلها والركايب هزيله يبدي لهم بتحية سامح البال ... ما قال قولوا راح يبغي عميله يفرح بهم لي جوا من البعد هِشال ... افرح من الزابن إبل جا دخيله له مجلس كنه على العد نزال ... في القيظ لامه تقاطر نزيله

стр. 9814

للجار والضيفان مرمي ومدهال ... انا أشهد إنه مجلسه ينعني له ما طاع في درب الصخا هرج الأنذال ... ولي يحسِّب دقها والجليه به من كرم حاتم ومن طيب هذال ... وابن فهيد مكرم اللي يجي له ريف الضعيف اللى صفق راسه الجال ... لي تعب من حمله أهو يرتكي له للدين قوام وللطيب فعَّال ... يبذل حلاله ما يدور بديله والله ما مثله ظهر في ذا الأجيال ... ولا نشا بالطيب مثله بجيله المدح ما يزهي وهو ماله أفعال ... مثل الذي في القيظ ينثر صميله جعله موفق عند تقسيم الأعمال ... لي كل مخلوق تشاوي حصيله وعساه في دنياه في زود واقبال ... والآخرة في جنة مستطيله يقطف من أثمار بها الغصن ميال ... والحور من خلفه وقدمه تجي له وصلاة ربي عد ماهل همَّال ... وعداد ما حقت حقوق المخيله على النبي اللي على الدين ما زال ... محمد اللي وضح الله دليله وهذه القصة ليست الأولى ولا الأخيرة من جود الشيخ علي وإحسانه إلى الفقراء والمساكين، فكم أخرج أناسا من السجون بكفالته، أو سدد عنهم ديونهم، وذات مرة كان لأحد أبنائه مبلغ على رجل فطلبه منه، فقال: ليس عندي شيء الآن، وأشار عليه أحد أصدقائه بإخبار والده الشيخ علي فذكر له ذلك، فكتب لابنه بقيد المبلغ عليه وشطبه عن الرجل. وحدثني أحد وكلائه قال: وكلني القبض بعض حقوق لدى الناس فإذا طلبت من أحد مبلغًا وكدت أنهي الموضوع ذهب للشيخ علي فأخبره بوضعه ثم قال لوكيله أتركه فأتركه، قال الوكيل فقلت له: لماذا توكلني ما دمت تعمل هكذا؟ فقال: لا يسعنا إلَّا هذا.

стр. 9815

وقد أوصى ﵀ لما يقرب من ثمانين رجلًا أو امرأة من أقربائه وأصدقائه ومشايخه وطلبة العلم، كما أوصى بمبالغ طائلة لأعمال البر وبناء عشرة جوامع وأوصى بمائة حجة له ولوالديه وعشرة آلاف مصحف وعشرة آلاف (ثلاثة الأصول) وخصاله الحميدة، أكثر من أن تحصى فرحمه الله وعفى عنه. مرض ﵀ وأدخل المستشفيات بالشام، وكان معه ابنه أحمد يلازمه ليلًا ونهارًا فكان وهو في شدة المرض يأمره بقراءة القرآن ويشرح له بعض المعاني حتى غرغرت روحه وفاضت ﵀. وقد حزن الناس لوفاته حزنًا عظيمًا فقد أحضر جثمانه من الشام إلى الرياض وقدم ناس من بريدة للصلاة عليه وتشييع جثمانه، وصلى عليه خلق كثير من الناس ودعوا له ﵀ وعفى عنه. وقد خلف عدة أولاد نرجو الله أن يصلح شأنهم وأن يسلكوا نهج والدهم، فقد لاحظت في بعضهم النجابة والهدوء وحب فعل الخير ومحاولة التأسي بأخلاق والدهم، وكانت وفاته في يوم الاثنين الموافق ١٢ رجب ١٤٠٣ هـ ﵀ وقد رثاه الشاعر الشعبي محمد بن عبد الله بن عامر بهذه الأبيات - ترحمه الله وعفى عنه: المرثية: البارحة والعين ما ذاقت الكرى ... عافت لذيذ النوم باحت سدودها كني على جمر تلظى من الغضا ... والكبد فيها دلى الهم يذودها ذود الهيام اللي على العد وقفت ... في لاهب الكنه ونشت عدودها خذت ثلاث مع ثلاث مع أربع ... عشر حساب قاطب معدودها داجت ولاجت وايست ثم دبرت ... تسمع حنين كبارها مع قعودها يشيب رأس اللي تسمَّع حنينها ... تشوف بعض دموعها في خدودها

стр. 9816

هاض الغرام وهاض ما بي وهاضني ... علوم لفت من الشام أخذنا ردودها قالوا توفي الشيخ (علي بن مطلق) ... الله يونس وحشته في لحودها عساه في الفردوس في جنة العلا ... يقطف من أثمار تناود فنودها مرحوم يا أبو المقصرين اليتامى ... والرمل والشيبان لغبر عودها مرحوم يا دماح زلة قصيره ... لو زلته مثل الجبل من حيودها مرحوم يا اللي ما بعد شان خاطره ... لو يسمع الكلمة تعدى حدودها مرحوم يا راع التقى صاحب العلا ... نفسه معلمها على طيب جودها مرحوم يا اللي شاب عمره على التقى ... والشاهد الله والعرب من شهودها أقول أنا مؤلف هذا الكتاب: لقد عرفت الشيخ علي بن محمد بن صالح المطلق معرفة حقيقية، كما عرفت جده صالح المطلق معرفة حقيقية، فالشيخ علي المطلق فوق ما وصفه الواصفون الذين نقلنا كلامهم فهو نادر المثيل في الكرم وحسن الخلق والعطف على الفقراء والمعوزين، ومع ذلك هو محب للكتب، كثير المطالعة ومذاكرة طلبة العلم. فهو من يصح أن يقال فيهم ما قاله بعض الأدباء القدماء في مثله: إنه من حسنات الزمان! ! ﵀ رحمة واسعة. ومن المطلق هؤلاء الشيخ يوسف بن محمد المطلق واعظ مشهور من تلاميذ الشيخ عبد العزيز بن باز. أكبرهم الآن سنًّا عبد الله بن صالح بن مطلق بن براك بن عبيد العطيش يبلغ عمره الآن ١٣٩٨ - ٦٨ سنة. وثائق المطلق: سنجد في هذه الوثائق (المطلق البراك)، ذلك أنهم كانوا يقال لهم البراك.

стр. 9817

وأخيرا تلقيت هذه الرسالة من أحد الإخوة من هذه الأسرة تذكر أوائل المطلق بصفة مختصرة وأنهم من شمر. قالت الرسالة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجد الأول للآل مطلق هو ربيعابن ربيعان العبيدي الشمري قدم من الجزيرة معه غنم وإبل وقد رغب في منطقة القصيم لطيب أرضها وطيب مراعيها وقد

стр. 9818

استقر فيها وحفر بئرا وغرس فيها نخل وعاش فيها ما شاء الله وقد ولد له واحد اسمه ربيعان ولد له ولد اسمه رواف ولد له ولد عبيد ولد له ولد اسمه سليمان ولد له ولد اسمه حمود ولدله ولد مطلق ولدله أربعة أولاد الأول محمد والثاني عبد المحسن، والثالث عبد الله، والرابع صالح، الأربعة هذولا رباهم جدهم براك من حيث إن إبراهيم توفي قبل أبوه أما الأولين ما بلغنا إنه عاش لهم أولاد غير ما ذكرنا، أنا يا علي البراهيم أخذت هذا التفصيل عن والدي الله يرحمه إبراهيم العبد المحسن المطلق ووالدي أخذ من عمه صالح المطلق البراك المطلق أو عمنا صالح المطلق جد الشيخ علي وعنده من الأجداد الأولين علم وعايش القبائل الشمالية مثل شمر وعنزة أو صار عنده .. وكذلك صار رجال للرشيد مدة طويلة وبللها لتوفيق وكتبه علي البراهيم الملطق عن والد إبراهيم عن عمه صالح المطلق البراك المطلق والله على ما نقول وكيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، حرر في ١/ ١/ ١٤١٨ هـ والسلام. المطلق: على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل بريدة من آل مسعود من شمر. منهم محمد بن عبد الله المطلق تنقل في عدة وظائف عسكرية حتى أصبح رئيسًا الأركان الجيش في المملكة، ثم تقاعد بعد أن وصل رتبة فريق. ووالده عبد الله توفي عام ١٣٧٤ هـ وكان مع عقيل تجار المواشي. كان علي بن مطلق ومطلق اسم والده يذهب مع العقيلات للشام ومصر فرأى فضل القلم وحال المتعلمين، فلما عاد إلى بريدة أخذ أولاده معه وهم إبراهيم ومحمد وعبد الله إلى مكة وعلمهم هناك. إبراهيم جعله يتعلم اللاسلكي ومحمد دخل الجيش وعبد الله في الجيش أيضًا.

стр. 9819

وقد ترقى عبد الله المطلق في الجيش حتى وصل إلى رتبة لواء وصار رئيس أركان الجيش. وترقي محمد في الجيش حتى صار قائد الجيش في الدمام، ثم صار إبراهيم مديرًا للجوازات وترك اللاسلكي. المطلق: على لفظ سابقه. من أهل الحُمُر أحد خبوب بريدة الغربية هم من آل جليدان. منهم عبد الله بن مطلق الجليدان عمر أكثر من مائة ونيف من السنين ولا يزال نشيطًا مستمتعًا بحواسه كلها حتى الآن - ١٣٩٧ هـ - وعمره الآن ١٠٩ سنوات وهو أكبر المعمرين المعروفين من أهل بريدة الآن. حدثني سليمان العيد قال: كان مطلق الحمود يعالج الناس بالطب الشعبي ومن ذلك الكي، وكان تولى إمارة الحمر. وكان لمطلق الحمود ثلاثة أبناء هم عبد الله ومحمد وعبد العزيز المطلق الحمود ماتوا كلهم جميعًا في حادث سيارة عام ١٣٩٥ هـ وكان عمر أبيهم آنذاك أكثر من مائة سنة، وقد تبين أن الذي صدم سيارتهم هو المخطئ، ولكن والدهم مطلق تنازل عن الديات. وبقي له بعدهم ثلاثة أبناء أحدهم وهو صالح أكبر منهم واثنان أصغر منهم وهما حمود وعلي. وعبد الله المطلق عمر طويلًا أيضًا، وكان غازيًا سنة المليدا وهي عام ١٣٠٨ هـ. وعاش حتى مات بعد الأربعمائة والألف. ولم يعقب إلَّا ابنا واحدة اسمه محمد وانتقل إلى الرياض واشتغل في الهاتف القديم مأمورًا لسنترال البطحاء، ثم مات في الرياض.

стр. 9820

وهذا بيان لبعض الأشخاص البارزين من أسرة المطلق الجليدان هؤلاء، كتبه لنا صاحب الفضيلة الشيخ مطلق بن حمود المطلق رئيس القضاء الشرعي بالوكالة في رأس الخيمة (وكان انتدب من المملكة لهذه الوظيفة). عبد الله بن مطلق بن جليدان ﵀ من أعيان مدينة بريدة ومن المعمرين، حيث توفي وعمره أكثر من (١١٥) سنة. الجد مطلق الحمود المطلق حيث كان ﵀ يشغل منصب (أمير الحمر) وظل كذلك حتى وفاته، ثم إن منصبه تحول بعد ذلك إلى رئاسة مركز. الوالد فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله بن مطلق المطلق، وهو عميد الأسرة الآن، ومما يذكر في سيرته أنه - حفظه الله - تولى القضاء الشرعي في محافظة عفيف في عام ١٤٠٣ هـ بعد حصوله على شهادة الماجستير في القضاء، وكانت له جهود مشهودة في التوعية والنفع في المحافظة، وقد وهبه الله حسن خلق وحكمة وسدادًا في التعامل مع الناس. وكان من أعماله في المحافظة تأسيس الجمعية الخيرية في عفيف، وبقي على رئاستها كأول رئيس للجمعية حتى انتقاله للعمل لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام ١٤١٢ هـ، وتولى رئاسة القضاء الشرعي بإمارة رأس الخيمة، ولا زال فيها حتى الآن، حفظه الله ووفقه لكل خير. الدكتور فهد بن محمد بن مطلق المطلق، شغل منصب مدير دار الملاحظة الاجتماعية ببريدة ثم منصب مدير مركز التنمية الاجتماعية بسدير، وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه من بريطانيا عين مديرًا عامًا للشؤون الاجتماعية بمنطقة القصيم منذ عدة سنوات ولا زال. أحمد بن صالح بن مطلق المطلق، ضابط برتبة رائد بالإدارة العامة الدفاع المدني ورئيس قسم التدريب بدولة الكويت.

стр. 9821

حمد بن عبد الله بن مطلق المطلق ، من رجال الأعمال التجارية في مدينة الرياض. سليمان بن عبد الله بن مطلق المطق، الحرس الوطني سلاح الإشارة. عبد الله بن حمود بن عبد الله المطلق، محقق في هيئة التحقيق والادعاء العام بالرياض، دائرة التحقيق في قضايا المخدرات والمؤثرات العقلية. مطلق بن حمود بن عبد الله المطلق، ملازم قضائي بالمحكمة الجزئية بالرياض، ويحضر الآن رسالة الدكتوراه. حمود بن محمد بن صالح المطلق، يحضر الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. المطلق: على لفظ سوابقه. أسرة أخرى من أهل خب القبر يرجع نسبهم إلى الأساعدة من عتيبة جاءوا إلى منطقة بريدة من الأسياح. ذكر الأستاذ ناصر بن حمين أن جدهم مطلق الصعب من الصعب من أهل (أبا الدود) هو أول من قدم منهم إلى (خب القبر). المُطَلَّق: بإسكان الميم وفتح الطاء ثم لام مشددة وآخره قاف على لفظ أسم الفاعل من طلق يطلق. أسرة من أهل المريدسية وبريدة. منهم سليمان المطلق كان جمالًا مشهورًا يختار دائمًا أكبر الجمال وأقواها ويحمل عليه الأحمال الثقيلة من الخشب والتمر، وقد عرفته معرفة شخصية بذلك.

стр. 9822

ومنهم سليمان بن صالح بن سليمان المطلق: قام بوظيفة الإمامة في هذا المسجد أي مسجد الخطيب في المريدسية - بعد سلفه، وتواصل قيامه بها، والمحافظة عليها حتى تحول إلى مسكن بعيد عن المسجد، بحيث لا يتمكن من مزاولة وظيفة الإمامة في الفروض الخمسة، لذلك تنازل عنها لمن يخلفه عليها (١). وجد المُطلّق هو مْطَلّق العلي المطَلَّق. ومن (المطلَّق) أناس من سكنة المريدسية. ولهم مصاهرة مع عدد من الأسر فيها كالسهيل والعرفج والشومر والقرزعي. ومنهم فيما يظهر لي مطلق بن عقيل من كتبة الوثائق المعروفين في بريدة، وهو جميل الخط، واضح العبارة، رأيت اسمه مشكولًا بتشديد اللام وكسرها بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم كما في الوثيقة التالية المكتوبة في ١٩ جمادى الأولى سنة ١٢٩٥ هـ.

стр. 9823

ومنهم صالح بن مطلق العلي المطلق كان موظفًا في مكتب للبلدية في المريدسية. وسليمان بن صالح المطلق يدرِّس في الحفر وإمام جامع هناك. وأخوه عبد الله الصالح المطلق مدرس في قرية في جنوب البدائع.

стр. 9824

المْطَلِّق: من أهل اللسيب. كان لهم ملك في اللسيب آل ملكهم للمحيميد أبناء مطوع اللسيب. المْطَوَّع: من أهل بريدة جاءوا إليها من الشماسية وهم من الدواسر، وسمعت بعض الناس يقول: إن أصلهم من الدواسر أهل الشماس، وليس ذلك بصحيح. اشتهر منهم صالح بن سليمان بن إبراهيم المطوع فكان من مشاهير تجار عقيل ووجهائها، بل من وجهاء بريدة. مات في ذي الحجة ١٣٦٠ هـ.

стр. 9825

كان صالح (المطوع) وجيهًا مقدمًا في الرجال دعا مرة الملك عبد العزيز آل سعود، ومعه أمير بريدة فهد بن معمر في حدود عام ١٣٣٨ هـ وكانت الدعوة على عشاء بعد العصر في سطح بيته، ولما كثر رجال ابن سعود والموجودون واحضرت صواني العشاء ثقل ذلك على السطح فسمعوا انكسار بعض الخشب، وأيقنوا أنه سوف يسقط بهم فأسرعوا ينزلون منه ويبعدون عنه ثم أكلوا العشاء في مكان أرضي من بيته. وفيما يتعلق بالعشاء وصالح المطوع كان أحد جيرانه في وقت المساغب ليس في عشائه طعم أي إدام من لحم أو خلع أو نحوه، وإنما هو مرقوق وقرعة فجاء بسّ وهو الهر إليه يرجو أن يطعمه على عادة أهل نجد في التصدق على الهررة بما لا يستسيغونه من طعامهم أو بشيء يردون به نفسها كما يقولون. فخاطبه جار صالح المطوع قائلًا: يابس، أنا عشاي مثل ما تشوف مرقوق ما به طعم، إن كان تبي جلف منه فأنا حاضر، لكن ما يصلح لك، وإن كان أنت تبي العشاء اللي به لحم فشفه عند جاري صالح المطوع، رح له. قالوا: فذهب (البسُّ) إلى بيت صالح المطوع، وبعد قليل خرج الجار مصادفة ليصلي المغرب، فرأى البس عند باب المطوع أو قالوا: خارجا من بيت صالح المطوع ومعه عظم أو عصب يأكل مما فيه من اللحم، فقال له جار المطوع: شفت - يا بس - شوري عليك زينه؟ لقيت اللحم عند بيت صالح المطوع! ! والرجل الذي قال هذا الكلام وهو جار المطوع معروف لديَّ ولكن لا أريد ذكر اسمه. هذه وثيقة مختصرة تثبت أن الوجيه إبراهيم بن علي الرشودي أقرض صالح بن سليمان المطوع ثلثمائة وخمسين ريالًا.

стр. 9826

وقد شهد بذلك كاتبها علي بن محمد الخراز الذي أرخها في ٢٠ جمادي الأولى من عام ١٣٥٣ هـ. وتحتها بخط إبراهيم الرشودي نفسه ما يفيد بأن صالح المطوع أعادها للرشودي إذ قال: وصلت اليوم ٢٣ رجب ١٣٥٦ هـ. كان صالح المطوع معه إبل يسافر بها للشام في التجارة كما يفعل كبار عقيل، وكان أمير يأخذ نصف ريال على كل بعير من أباعر عقيل، وهو أمير في حائل أو قريبًا من حائل، فتجاوزه صالح المطوع، ولم يعطه شيئًا كغيره. وعرف الأمير بذلك، ولما عاد صالح المطوع مرة أخرى عرف به فأرسل إليه بعض خدمه من أجل أن يحضره معهم، ويأخذ من بعارينه ثمن الذي للأمير في الأول لم يدفعه، فلما وصل إليه رجال الأمير المذكور، وكان رفقاؤه يعملون في عشائه قال لهم صالح المطوع: اسمعوا، ما نسمع لكم كلام حتى تقهووا وتعشوا عندنا. وعندما شبعوا أمر المطوع برجاله فكتفوهم وأخذوهم معهم ولما تعدوا نفوذ الأمير المذكور، أو ربما شيخ قبيلة أو أمير بلدة أطلقهم. قالوا: بقي صالح المطوع خمس سنين في الشام مات أثناءها ذلك الأمير، ولم يأخذ من المطوع شيئًا. ومن أخبار صالح المطوع ما ذكره الأستاذ بن خريف، قال:

стр. 9827

حج جماعة من القصيم على الإبل، قبل أن يستتب الأمن، زعيمهم صالح المطوع، هو من رجال عُقيل، فلما وصلوا أدني جبال الحجاز أقاموا وباتوا مكانهم وتركوا الدَّلال في موضعها حول موضع النار كالعادة وناموا، وكان معهم الشاعر (زين العين) وكان يقوم من آخر الليل يصلي ويعمل القهوة ويسخن الماء للوضوء ويؤذن ويوقظهم للصلاة، فلما قام على عادته وإذا الدلال ليست في موضعها قد أخذها حرامي. فتكلم سلطان للمعزب (صالح، صالح) قال: نعم قال الدلال مأخوذة ليست مكانها. فتكلم الحرامي خلف صخرة حولهم قال (هذاها معي يا حضري) يستهتر بهم إذ كانت الحضارة عيبا عند البادية ذاك الوقت. فقام المطوع وقال (أنت يا ولد هاتهن ونعطيك قيمتهن، حنا نبغي نشتري دلال والآن نشتريهن منك) فقال الحرامي: سمع الله؟ فقال المطوع: عليك الله وأمان الله أن نعطيك قيمتهن. فأتى بهن الحرامي ووضعهن عندهم وجلس، فقام المطوع وأعطاه خمس جنيهات وقال أنا اشتريتها بخمس جنيها وهاكها، فأخذها. ثم قال له المطوع: نريدك تمشي معنا خوي حتى نصل الشرايع ونعطيك خمس جنيات؟ ، فقال الحرامي نعم أنا خويكم إلى هناك، فكان يمشي معهم ولا ينام بالليل بل يبقى واقفا أو جالسًا يحرسهم من ربعه الحرامية، ثم يقول (هَيْ هَيْ دونك دونك ما غير محسن واخوياه) فيعرفه الحرامية فيقول أحدهم: أهيب - أهيب، ويقول الآخر في الجهة الثانية: إقمح - إقمح، ثم يذهبون عنهم. فلما وصلوا الشرايع قبل مكة أعطه حقه فرجع (١). وصالح المطوع له من الأبناء الشيخ محمد بن صالح وسليمان وإبراهيم وحمد.

стр. 9828

ومن أخبار سليمان المطوع والد صالح المطوع، إنه كان من أهل حويلان لهم نخل في جنوبه في الذيابية، وكان يذهب بخيل إلى الشام من نجد يتاجر بها، وله صديق يقال له عبد اللطيف اللهيب ليس له زوجة ولا أولاد، ولذلك كان كثير صانع القهوة لأصدقائه ومعارفه واعتاد صديقه سليمان المطوع أن يحضر له القهوة والهيل من الشام هدية في أكثر الأحيان لأنه يعرف أنه صاحب معنى. قالوا: فمرض سليمان في الذيابية في حويلان، فمات حزنًا عليه شخصان أحدهما عبد اللطيف هذا ولم يستطع من حزنه أن يصلي عليه وعافت نفسه الطعام والشراب حتى مات، وابنه أي ابن سليمان المطوع الملقب فحلول مات أيضًا حزنًا عليه لم يستطيعوا أن يدخلوا الماء إلى حلقه لأن حنوكهـ اصطكت غصبًا عنه فمات بعد ثلاثة أيام. أقول بالنسبة لقحلول كان له ولد تربى في بيت ابن جدعان الجَمَّال وكان من أسناني ويلعب معنا نسميه ابن جدعان ونلقبه قحلول، ولا نعرفه إلَّا بهذا، ولا أحق ما إذا كان ولدا له أي جده لأبيه سليمان المطوع أم جده القريب، ولكننا لم نكن نعرف أنه من أسرة (المطوع) حتى كبرنا. وإنما كنا نعتبره ابنا لابن جدعان الجمال. وسبب ذلك أن أمه ماتت أو طلقت وهو صغير، فأرضعته امرأة من (الجدعان) ثم نشأ عندهم حتى بلغ مبلغ الرجال. وأما ملك سليمان المطوع المسمى الذيابية في جنوب حويلان فإنني أعرفه معرفة حقيقية، إذ كان محمد بن عياف صديقنا لوالدي وهو ثقة طلب منه والدي أن يخصص كذا وزنة تمر على وجه الخراص والتقريب، وليس بالوزن حقيقة لبيتنا، وما يقرب منها لبيت عمتي أم أولاد محمد بن سعيد العبدان.

стр. 9829

فخرجنا في آخر القيظ من عام ١٣٥٤ هـ أو ١٣٥٥ هـ إليه في حويلان وكان ابن عياف فلاحًا في ملك عبيلان الجاسر في الذيابية أيضًا في جنوب حويلان وهي مجاورة لملك المطوع. وكان أبناء صالح المطوع وهم من رجال عقيل قد خرجوا إلى فلاحتهم في الذيابية كما هي عادة كثير من الناس أن يفعلوا في وقت جداد التمر وقبله عندما يكثر، الرطب فأولم محمد العياف لوالدي وليمة عشاء بعد صلاة العصر مباشرة، دعا لها آل مطوع الحاضرين، وحضروا فعلًا وتعشوا هم وجار لهم آخر معنا. وكان العشاء جريشًا فيه (لوبيا) كثير ولحم غنم دسم. وقد تعجب والدي من كثرة أكل المدعوين من الجريش واللحم الدسم وأرجع ذلك إلى كثرة ما أكلوه من الرطب الذي يحتاج إلى طعام يبرده كما يعتقد العامة. وثائق المطوع: وجدت ذكرا مكتوبًا لجدهم سليمان بن إبراهيم المطوع وهو والد صالح المطوع، وجد الشيخ الشهير محمد بن صالح المطوع في وثيقة مبايعة مؤرخة في ٢١ ذي القعدة عام ١٢٨٧ هـ بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد الفدا. ويفهم منها أنه صاحب مال يداين منه الفلاحين حيث قال الشيخ ابن فدا: "وذلك البيع بعد فسخ سليمان البراهيم المطوع عن المبيع، لأنه شرا له سابق، وفسخ عند البيع وثبت المبيع لعبد الله الناصر برضاه وحضوره".

стр. 9830

أقول: ربما كانت كلمة (شر) أبدلت سهوا بكلمة رهن لأنه الذي يبطل البيع، إلَّا إذا أقر الراهن بالبيع، على أنه يمكن أن يكون المراد أنه كان اشتراه ثم تنازل عن شرائه، وبذلك تكون كلمة شرا (شراء) في محلها والله أعلم.

стр. 9831

وهذه وثيقة قصيرة تتضمن مدينة بين سليمان بن إبراهيم المطوع هذا وبين عبد الرحمن بن محمد الربدي. والدين فيها مائة وثمانية وخمسون ريالًا فرانسه مؤجلات أي يحل أجل الوفاء بها في جمادى الأولى من عام ١٣٠٧ هـ. وهي بخط الشيخ الشهير صالح الدخيل الجار الله كتبها في ٢٠ جمادي الأولى من عام ١٣٠٦ هـ. وهاتان وثيقتان مداينة قصيرتان بين سليمان بن إبراهيم المطوع وبين إبراهيم بن محمد الربدي. الدين في الأولى مائة وثمانون ريالًا فرانسة. وكاتبها الشيخ صالح الدخيل في رجب عام ١٣٠٣ هـ. والدين في الثانية مائة ريال فرانسة. والكاتب هو الكاتب. والتاريخ ٢٦ جمادي الثانية سنة ١٣٠٤ هـ.

стр. 9832

ومن مشاهير أسرة (المطوع) الدواسر هؤلاء الشيخ محمد بن صالح المطوع، وكان يعرف بالحميدي - التي هي تصغير محمد - ربما كان سبب ذلك أنه كان له آخر أو قريب منه اسمه محمد أكبر منه سنًّا. ولذلك كان مسجده يعرف بمسجد (الحميدي) لكونه بقي أكثر من نصف قرن يؤم فيه، ويجلس أحيانًا فيه للطلبة، وكان ذلك المسجد يقيم فيه أكثر الأحيان في غرفة منه آل عبيد العبد المحسن المشهورين لأنه أقرب المساجد إلى بيتهم فكانوا يصلون فيه، وقد عهدت فهد العبيد يصلي فيه ويذاكر طلبة العلم في الغرفة، ولكن لم يكن يأتي إليه إلَّا أناس من خاصته. وذلك المسجد أنشأه حسن المهنا أمير بريدة من مال خاص به ليس له علاقة بمال بريدة العام، ووكل علي بنائه عودة الرديني من أهل الشماس القدماء وطلب منه ألا يخبر أحدًا بذلك، احتسابا للأجر من الله، فعرف بمسجد عودة. ثم صار يؤم فيه ويجلس للطلبة محمد بن عبد العزيز الصقعبي وهو شيخ معروف وخطاط جميل الخط فعرف بمسجد الصقعبي لأنه بقي إمامًا له مدة طويلة. وكان الشيخ عمر بن سليم صلى فيه إمامًا أيضًا.

стр. 9833

أما الشيخ محمد بن صالح المطوع فقد أمضى في الإمامة فيه مدة طويلة وأدركت ذلك وصليت معه عشرات المرات، ولكنني عجبت من كونه لا يجلس إليه عدد أكبر من طلبة العلم، وقد تبين الأمر بعد ذلك وهو أن الشيخ محمد بن صالح المطوع غلب عليه الزهد والعبادة وتلاوة القرآن أكثر من أي عمل آخر. وقد أزيل ما حول هذا المسجد ودخلت أرضه في أرض السوق المركزي البريدة وبقي المسجد وحده منفردا في شرق السوق يجلس فيه الآن الشيخ محمد بن سليمان العليط لعدد من الطلبة والرقية من يحتاجون إلى رقية من الناس. كانت ولادة الشيخ محمد بن صالح المطوع في عام ١٣١٢ هـ وتوفي في عام ١٣٩٩ هـ. كان أحد طلبة العلم يقرأ في ورقات أو كتاب صغير في ذم الدخان وشاربه، وأطال في ذلك واستمر ثلاثة أيام يلقي في هذا الموضوع درسًا فقال الشيخ محمد بن صالح المطوع: يا أخي أنت طولت على شارب الدخان حتى كدت تخرجه من الإسلام، هنالك موضوعات أهم ينبغي أن تتكلم فيها مثل الربا واللواط والنميمة التي هي سفرة الناس. حضرت دروسًا قليلة من دروس الشيخ محمد بن صالح المطوع في مسجده ولكنني لم أقرأ عليه، وذلك لبعد مسجده عن بيتنا في شمال بريدة. ولدينا في الشمال مشايخ أكثر تفننا منه كالخريصي والسكيتي وابن كريديس. أما الشيخ محمد المطوع فإنه يركز في دروسه على العقيدة والحديث والوعظ والرقائق، ويدرس كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة. ونفع الله به تلاميذه في صلاح حالهم مع الله، وتجنب المحظورات ﵀.

стр. 9834

ذكر الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي أنه كان قد قرأ في أول عهده بطلب العلم على الشيخ محمد الصالح المطوع فقال: قرأت على الشيخ محمد المطوع في مسجده بعد العشاء في التفسير، والتوحيد، والفرائض، والفقه. قال الدكتور الثويني تعليقا على ذلك: الشيخ محمد بن صالح بن سليمان المطوع: غلب عليهم اسم المطوع لأن أحد أجداده كان إمامًا في جامع الشماسية ومن عادة أهل القصيم أنهم يطلقون اسم المطوع على إمام المسجد، ولد ﵀ في مدينة بريدة عام ١٣١٢ هـ ونشأ نشأة صالحة منذ طفولته، فقرأ القرآن وتعلم مبادئ الكتابة، وكان الشيخ عمر بن محمد بن سليم يؤم في المسجد الشهير بمسجد عودة ببريدة، فصار المترجم له يصلي معه لقربه من منزله، فرغب بالقراءة على الشيخ عمر فلازمه ملازمة تامة، ثم لما حضر الشيخ عبد الله بن سليم من البكيرية لبريدة لازمه أيضًا، وقرأ عليه وقد أعجب به شيخه الشيخ عمر وتفرس فيه النجابة والصلاح فكان عند حسن ظنه به، وقد لازم مشايخه وأخذ عنهم حتى عد من العلماء. حدثني الشيخ علي الحمد المطلق ﵀ عن الأخ سليمان الوهيبي مؤذن مسجد عودة ببريدة ﵀ قال: لما بلغ الشيخ محمد المطوع سن الرشد وصار يصلح للإمامة، وأراد الشيخ عمر أن يسافر إلى إحدى الجهات أمرني أن أبلغ الشيخ محمد الصالح المطوع أن يصلي بالجماعة نيابة عنه، وكان في الطلبة من هم أكبر منه سنًّا فلما حضرت الصلاة أخبرته بأمر الشيخ وقدمته للصلاة، وكان بعض من هم أكبر منه سنًّا من الطلبة يطمعون في أن يكلف أحدهم، ولكن كان هذا رأي الشيخ فاستمر يخلفه في الصلاة كل ما سافر، حتى نقل الشيخ عمر من ذلك المسجد

стр. 9835

إلى المسجد الشهير بمسجد ناصر فخلفه على الإمامة به وصلى فيه قرابة خمسين سنة إلى أن توفي أو عجز ﵀. ولقد جلس للطلبة في مسجده هذا واستمر في التدريس مدة تزيد على أربعين سنة قرأ عليه خلالها مئات الطلبة نذكر منهم من نعرفهم مشاهدة أو رواية، أخذ عنه: الشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد قال قرأت عليه ست عشرة سنة. - علي المحمد السكاكر. - صالح المحمد السكاكر. - إبراهيم المحمد السكاكر. - عثمان المحمد العجلاني. - محمد العبيد العبد المحسن. - نصار العلي النصار. - براك المنصور البراك. - نصيان الحمد النصيان. - علي الراشد الرقيبة. - صالح العبد العزيز الجطيلي. - عبد العزيز البراهيم الخلف. - محمد الروق. - علي السحيمان. - عبد الرحمن العلي السحيمان. - عبد الله العلي السحيمان. - الشيخ عبد الكريم العبد الرحمن الفدا. - عبد الرحمن الدغيثر.

стр. 9836

- محمد العبد الله أبا الخيل. - علي العبد الله المقبل. - الشيخ عبد الرحمن المقبل. - الشيخ عبد الرحمن القفاري. - محمد المنصور الرجيعي. - الشيخ علي المحمد المطلق. - سليمان العلي البراك مؤذن مسجد الشيخ محمد بن عمر بن سليم. - علي العبد الله الحواس المدرس بمعهد إمام الدعوة. - علي السليمان الوهيبي. - محمد الصالح الخليفة. - عبد الله المحمد الخليفة. - الشيخ سلطان السليمان العرفج. - مبارك آل راجح. - رشيد العبد الله الحميضي. - ابنه الشيخ عبد الله المحمد المطوع. - ابنه الشيخ عبد الرحمن المحمد المطوع. - الشيخ إبراهيم العبد الله الدباسي. - سعد المحمد المالك. - صالح العبد الرحمن الجمعان. - الشيخ عبد العزيز البراهيم الدوسري. - علي المحمد السعيد. - صالح المحمد الغانم. - الشيخ صالح البراهيم البليهي. - الشيخ سليمان الصالح الربيش.

стр. 9837

- الشيخ عبد الرحمن السليمان الجار الله. - علي العبد الله المهوس. وكان ﵀ عالمًا عابدًا ورعًا متعففًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم، وفي السنوات الأخيرة ص ار كبار الطلبة والآمرين بالمعروف والناهون عن المنكر يرجعون إليه في الملمات والنوائب ويستعينون به، فكان خير معين لهم وخير مدافع عنهم حتى كبر وضعف ﵀. وكان ﵀ يلهج بذكر مشايخه ويدعو لهم ويخص الشيخ عمر بن سليم حتى إن من حوله في المسجد ليسمع دعاءه لشيخه الشيخ عمر في كل يوم صباحًا ومساء، وكان يقول إن للشيخ عمر عليّ فضلًا كبيرًا فبسببه وصلت إلى ما وصلت إليه، وله في هذا قصة نسوقها مختصرة، وهي أن والده صالح المطوع كان من تجار الإبل، ولم يكن له معرفة بالعلم وأهله أو تقدير لذلك. وكان قد طلق والدة الشيخ محمد، وبقي الشيخ محمد عند والدته فلم يلتفت إليه والده بشيء ووالده من تجار الإبل الذين يسافرون بالإبل إلى الشام ومصر، وذات يوم بعد أن كبر الشيخ محمد استدعاه أبوه وأمره بأن يسافر معه للشام ومصر مع الإبل فما استطاع الشيخ محمد الامتناع، وذهب مع والده مرغمًا علي ذلك وسافر، فلما انقطع عن الدرس ولم يكن ذلك من عادته استنكر الشيخ عمر عدم حضوره للدرس فسأل عنه فقيل استصحبه والده للشام. فقام الشيخ عمر على الفور إلى الأمير عبد الله بن جلوي أمير القصيم آنذاك، فأخبره بالأمر وطلب منه إعادته، وقال للأمير إن والده قد تركه كل هذه المدة بدون نفقة أو رعاية، ولما اتجه إلى العلم أراد أن يستفيد منه في تجارته ويضيع مستقبله في العلم.

стр. 9838

فما كان من الأمير عبد الله بن جلوي إلَّا أن لبي طلب الشيخ وبعث إليه فارسًا لحق به بعدما تجاوز الطرفية أي مسافة يوم، فأعاده إلى شيخه وأمه واستمر على ذلك فكان في ذلك فكاك له من الضياع، ولذلك فقد كان ﵀ كلما ذكر هذه القصة دعا لشيخه، وكان يقول أنقذني الله بالشيخ عمر من الجهل فرحمهما الله تعالى وعفى عنهما. وقد توفي ﵀ في يوم الأحد الموافق ٢١/ ٣/ ١٣٩٩ هـ وصلي عليه في الجامع الكبير ببريدة وحضر عامة أهل بريدة وخاصتها للصلاة عليه ودعوا الله وترحموا عليه وحزنوا لوفاته ﵀. وترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال: محمد الصالح المطوع من بريدة: هو العالم الجليل والورع والزاهد الصادع بكلمة الحق الشيخ محمد بن صالح بن سليمان المطوع من قبيلة الدواسر. ولد هذا العالم في مدينة بريدة سنة ١٣١٢ هـ في بيت شرف ودين ورباه والده أحسن تربية، وكان رجلًا صالحًا فنشأ نشأة حسنة وقرأ القرآن على مقرئ، حتى حفظه تجويدًا ثم عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء بريدة، ومن أبرز مشايخه الشيخان عبد الله وعمر بن محمد بن سليم، وعبد العزيز العبادي وهو أكثر مشايخه نفعا له وملازمة قرأ على من قدمنا ذكرهم أصول الدين وفروعه والحديث والتفسير وعلوم العربية وتبحَّر في علم التوحيد والعقائد وفي الفرائض وحسابها وكان تدريسه بهذين الفنين. وتعين إمامًا في مسجد يعرف به مسجد الحميدي المطوع، في جنوب بريدة في عام ١٣٤٥ هـ وكان المدرس والمرشد الواعظ فيه، وكان لمواعظه وقع في القلوب، وكان زاهد زمانه حتى كانوا يلقبونه بالفضيل لزهده وورعه،

стр. 9839

وكان يصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويميل إلى الشدة فيه وربما لجأ إلى المرتبة الأولى باليد ويقول الحديث من رأى منكم منكرا فليغيره بيده وكان مع أولاده من المتطوعين في الأمر والنهي والدعوة إلى الله والموالاة والمعاداة فيه، ولهم في ذلك أعوان ومواقف مشرفة، ولهم شوكة وهَيبة، وكان ذا مكانة مرموقة وكلمة مسموعة، وكان يناصح الولاة ويشبه آل عتيق بالرياض، وإذا أخذ في الوعظ لم يتمالك نفسه من البكاء ويبكي من حوله. ظل في مسجده أكثر من خمسين عامًا وفي تدريسه فيه ووعظه، وكان تدريسه على طريقة القدامى إلَّا أنه زاد عليهم بتدريس طلبته تجويد القرآن وحفظه لمن لم يحفظه. ومن أبرز تلامذته الشيخ صالح البراهيم البليهي، وعلي المحمد السكاكر رئيس هيئات القصيم، وعبد الرحمن السليمان الجار الله قاضي البكيرية، وصالح الفوزان مدرس بالكلية، وإبراهيم بن صالح الحماد كاتب عدل عنيزة، وعودة العبد الله السعوي، وعبد الله الزامل العفيسان قاضي الزلفي، وعبد الله العثمان البشر قاضي محكمة الحوطة، وابنه عبد الله وابنه عبد الرحمن، وكان يستنيبهما على مسجده متى سافر أو مرض، وبعد أن أرهقته الشيخوخة كان يستنيبهما. ومن تلامذته محمد الصالح المرشد مدرس بالكلية، وعلي العبد الله الحواس وإبراهيم العبيد العبد المحسن، ومحمد الفهد الرشودي، وفهد العبد العزيز السعيد مدير مدرسة رياض الخبراء، ومحمد العلي الروق مدرس بالمعهد العلمي، وإبراهيم السليمان الخطيب. وله تلامذة غير من ذكرنا كان ضعيف البصر جدًّا وفقد بصره عام ١٣٨٠ هـ، أبيض اللون، متوسط الشعر طويل القامة والأعضاء، طلق الوجه، حج مرارًا على الإبل وعلى السيارات، وكان كثير التلاوة والذكر لا يفتر لسانه منهما لاسيما في آخر عمره، فقد تجرد للعبادة، ونفع الخلق ولازم مسجده.

стр. 9840

وكان من عادة الخير والرشد ويسعى جاهدًا في إصلاح ذات البين، وكان يحمل الحملات على آل رشيد أمراء حائل، وعلى من والاهم من حمايل بريدة وعنيزة وحصل بينه وبين إبراهيم العلي الرشودي حزازات، حينما سمعه يتكلم على بعض من يوالي آل رشيد، فقال إبراهيم: لن أصلي خلفك، وكان من جيران مسجد المطوع فصلى في مسجد الضالع. وكان ذا مكانة مرموقة بين أهالي بريدة، ويصغرون الاسم كعادتهم، فلا يعرف إلا بالحميدي، ومن ورعه أنه لا يقبل شيئًا من بيت المال وعزف عن الوظائف وعاش عيش الزهاد، حتى وافاه أجله المحتوم مأسوفًا على فقده، بعد أن أقعدته الشيخوخة سنة في منزله. وكانت وفاته صبيحة يوم الأحد الموافق الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٣٩٩ هـ وصلى عليه في الجامع الكبير امتلأ الجامع بالمصلين، وخرج أهل البلدة في جنازته، ودفن بمقبرة فلَّاجة في بريدة وحزن الناس لفقده حزنًا شديدًا. ورثي بمرات عديدة في الجزيرة، والدعوة وغيرهما، وممن رثاه عبد العزيز اليحيى (١). انتهى. أقول مرثية بقلم عبد العزيز عبد الرحمن اليحيى في الشيخ محمد بن صالح المطوع المتوفى في يوم الأحد الموافق ٢١/ ٣/ ١٣٩٩ هـ، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته (وإنا لله وإنا إليه راجعون) (٢): وهذا نصها كلها:
следующие страницы →