Полный текст (11 097 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.
стр. 9941
ثم وجدت مبايعة مؤرخة في النصف من جمادى الآخرة عام ١٢٨٠ هـ بخط سليمان بن سيف فيها مبايعة لبيت رشيد المغيص، وتحتها إقرار بمبايعة أسفلها من رشيد المغيص بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي آل مقبل في التاريخ نفسه تقريبًا.
وأسفل من ذلك مبايعة لبيت المذكور بين مالكين حمود وعبد الله ابني مشيقح، وعثمان بن رشيد الربيش.
стр. 9942
معجم أسر بريدة
تأليف
محمد بن ناصر العبودي
الجزء الواحد والعشرون
باب الميم
المفتاح - الميموني
стр. 9943
الناشر
دار الثلوثية
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٠٩٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 9944
معجم أسر بريدة
стр. 9945
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 9946
باب الميم
стр. 9947
المفتاح:
على لفظ المفتاح الذي يفتح به المغلق كالقفل ونحوه.
أسرة صغيرة من أهل بريدة ومن أهل المريدسية، وقد تفرعت منهم أسرة في المريدسية عرفوا باسم العيسى، وتقدم ذكرهم في حرف العين.
ورد ذكر أفراد منها في وثائق قديمة.
منها مداينة بين عيسى المفتاح (مدين) وبين سليمان الصالح (السالم) وزوجته مزنة (السالم) أربعة أريل ومائتين وزنة تمر أنصاف بينهم الدراهم حالة والتمر يحل أجله شهر ذي الحجة سنة سبع وستين بعد المائتين والألف، شهد بذلك محمد السليمان، وشهد به كاتبه محمد بن سيف.
стр. 9948
كما جاءت شهادة لعيسى المفتاح المذكور مؤرخة في عام ١٢٧٥ هـ. وقد سجلها محمد السليمان بن سيف بقلمه، وتتعلق بإثبات أن ثنيان ولم تذكر الوثيقة اسم والده ولا اسم أسرته هو الذي غرس أرضًا مواتًا لم يذكر مكانها أي لم يذكر في أي مكان كانت.
وقد أرخ الكاتب الذي كتب شهادة عيسى المفتاح في نهار الختمة، أي اليوم العشرين من شهر ربيع أول سنة خمس وسبعين بعد المائتين والألف.
وهذه صورتها:
стр. 9949
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٦٦ هـ. وتتضمن إقرار عيسى المفتاح بدين لسليمان الصالح (بن سالم) عليه يحل أجل قضائه في شهر ذي الحجة من عام ١٢٦٧ هـ. والكاتب سليمان بن سيف.
كما ذكر عبد العزيز بن عيسى المفتاح في وثيقة بخط علي بن عبد العزيز السالم مؤرخة في ٨ من جمادى الثانية عام ١٢٧١ هـ وتتضمن مداينة بين (محيسن آل علي) راع الزرقا وبين سليمان بن صالح السالم.
وقد أشهد بها شاهدين أحدهما ناصر النصار ابن سالم من آل سالم الذين منهم الدائن والكاتب، والشاهد الثاني هو عبد العزيز العيسى المفتاح.
стр. 9950
ووجدت شهادة لعلي العيسى المفتاح على ورقة مكتوبة بخط علي الحسين النقيدان كتبها في عام ١٢٩٤ هـ لأن الدين الذي فيها كتب أنه يحل في عام ١٢٩٥ هـ والعادة أن تأجيل الدين يكون لسنة واحدة.
стр. 9951
المُفراص:
بضم الميم وإسكان الراء المفتوحة وآخره صاد.
على لفظ (المفراص) الذي يفرص به أي يشق الرصاص والحديد ونحوهما، ويوصف به الرجل القوي الماضي في أمره دون أن يقف في وجهه شيء عما يريد أن يفعله أو يحصل عليه، وذلك من باب المجاز.
لا أعرف من أمر هذه الأسرة إلا ما ورد في وثيقة بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخة في ليلة الأربعاء ثاني من صفر من شهور سنة ١٢٣٩ هـ.
стр. 9952
وأولها ساقط والشهود فيها ثلاثة اثنان معروفان لنا وهما حسن آل حمود من آل حمود بني عليان، والثاني عبد الله الراشد من المحيميد أهل البصر، أما الثالث فإنه حمد آل عبيد بن مفراص هذا الذي لا نعرف أسرته، إلا من هذه الورقة.
стр. 9953
المْفَرِّج:
بإسكان الميم وفتح الفاء وتشديد الراء مع كسرها وآخره جيم.
على لفظ اسم الفاعل من فرَّج عنه يفرِّج.
أسرة من أهل بريدة.
ورد ذكر سالم آل مفرج في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤١ هـ وتتضمن مداينة بينه وبين عمر بن سليم، الدين ثلاثة وعشرون ريالًا مؤجلة طلوع ربيع الأول سنة واحد وأربعين بعد المائتين والألف.
وهي بخط سليمان بن سيف، والشاهد فيها حسين بن شريم، وهو كثير الشهادة على الوثائق التي يكون عمر بن سليم طرفًا فيها.
وتحتها وثيقة أخرى مداينة - أيضًا - لعمر بن سليم على سالم آل مفرج بمبلغ ثلاثة وثلاثين ريالًا، وحلولهن أي حلول أجل وفائها حلول ها المذكور يريد المذكور قبله.
والشاهدان هما زايد بن صلال ومحمد بن قنَّاص.
وقد أضاف فيها إن سالم آل مفرج أرهن عمر بن سليم بذلك جذع غرسه بوهطان، وهي بخط سليمان بن سيف أيضًا.
وهاتان صورتا الوثيقتين:
стр. 9954
وفي وثيقة مؤرخة قبل ذلك، لأنها مكتوبة في عام ١٢٣٨ هـ إذ الدين الذي فيها يحل في عام ١٢٣٩ هـ وهو دين بمبلغ كبير من الحبوب لعمر بن سليم على عبد العزيز بن دويحس، فهو ثلاثة آلاف ومائة وثمانية وستون حنطة ولقيمي أي كلها من القمح، وهذا مبلغ عظيم في ذلك الوقت ويعادل نحو عشرة آلاف كيلو من القمح.
وقد شرط فيه أنه منقول بصاعه عند باب داره، أي أنه يجب على المدين أن يحضرها عند باب دار الدائن وأن يكون الكيل بالصاع هناك أي لا يقول للدائن: تعال إلى المزرعة وخذ حقك، أو يقول إنني أكيلها لك هناك ثم يعرض لها عارض ينقص منها.
стр. 9955
وقد أرهن المدين دائنه بذلك الدين مزرعته وبعارينه وجريرته وفرسه وما تحت يده، شهد على ذلك سالم آل مفرِّج، وكاتبها هو سليمان بن سيف.
وصورة هذه الوثيقة في حرف الدال عند ذكر الدويحس.
وفي وثيقة قديمة مكتوبة في عام ١٢٦٣ هـ بخط لبيدان بن محمد وهو كاتب حسن الخط يكتب كثيرًا مداينات ومكاتبات الكاتب الثري الوجيه المعروف محمد بن عبد الرحمن الربدي، وتتضمن إقرار علي بن مفَرِّج بدين في ذمته لعلي الناصر (ابن سالم) قدره ستة أريل.
стр. 9956
المْفَرِّح:
على لفظ اسم الفاعل من الفرح: ضد الحزن.
أسرة من أهل بريدة أبناء عم للقوسي، بل هم أصل أسرة القوسي، فالقوسي متفرعة من أسرة المفرح، ولا ينبغي أن يشكل على ذلك وجود شخص اسمه مفرح القوسي، لأن اسم (مفرح) موجود أيضًا في أسرة القوسي.
وطبقًا لما سمعته من الأسرة أن أصل قدومهم كان من جنوب نجد جهة الأفلاج، وإن أوائلهم انتقلوا إلى المدينة المنورة من هناك، ولكنهم لم يلبثوا في المدينة إلا زمنًا قليلًا انتقلوا بعده إلى بريدة.
ولكن يشكل على ذلك أن أبناء عمهم آل مفرح موجودون الآن في الزلفي وإن لم يكونوا من الكثرة بالمنزلة التي عليها المفرح أهل بريدة.
وقال لي الدكتور محمد المفرح من هذه الأسرة وهو طبيب مشهور يعمل في الرياض: إنهم جاءوا إلى الزلفي من جنوب نجد، وأنهم أبناء عم للمفرح أهل بريدة، بل قال: إنهم جميعًا أسرة واحدة.
ورد ذكر عدد من رجال المفرح والنصار الذين تفرعوا منهم الذين يسمون النصار القوسي، والقوسي متفرعون من المفرح كما قلت في وثيقتين تدلان على أن المفرح أهل ثراء نسبي.
الأولى منهما مبسوطة وواضحة الخط لأنها بخط الشيخ إبراهيم بن محمد السليم ابن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم ووالد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم وهي مؤرخة في ١٧ من شهر ربيع الأول من عام ١٣٢٢ هـ.
وهي واضحة الخط بحيث لا تحتاج إلى توضيح.
стр. 9957
وفيها شاهدان كبيران مشهوران أحدهما سابق بن فوزان والد الشيخ فوزان السابق أول سفير للمملكة العربية السعودية في مصر، والثاني: محمد بن سليمان بن عبد العزيز الصغير وهو الشاعر الحماسي الشهير الذي لا نعرف له نظيرًا في نظم الشعر الحماسي، إذا نظرنا إلى كثرة ما نظم منه في بحور الشعر الحماسي المسمى بشعر العرضة.
والوثيقة الثانية مؤرخة في ٨ شعبان من عام ١٣٣٢ هـ أي بعد الأولى بعشر سنين، وهي بخط الكاتب نفسه ولكن الشاهد فيها هو عبد العزيز بن سيف وشاهد آخر عالم من العلماء، بل علمٌ من الأعلام هو الشيخ الشهير عبد العزيز بن إبراهيم العبادي.
стр. 9958
وجاء ذكر عبد الله بن مفرح شاهدًا في وثيقة مداينة بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم كتبها في ربيع الثاني من عام ١٢٨٢ هـ ومعه في الشهادة الثري الشهير عمر بن جاسر.
وهذه الوثيقة فقد أولها ولكن الباقي منها جيد واضح.
وهذه صورتها:
كما ورد ذكر ابنه صالح بن عبد الله المفرح في وثيقة أخرى كتبت بعد الأولى بأربع وثلاثين سنة وهو شاهد في هذه الوثيقة المكتوبة بخط عبد الله البراهيم المعارك في ٩ ربيع الأول من عام ١٣١٦ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 9959
وجاءت شهادة عبد الله بن مفرِّح في وثيقة مبايعة مؤرخة في ٢٥ رجب سنة ١٢٨٩ هـ:
стр. 9960
وذكر (بيت المفرح) في وثيقة مبايعة بين سليمان العلي العبد الله الرشودي وبين إبراهيم بن علي العبد الله الرشودي.
والمبيع دار ذكروا في حدودها أنها يحدها من شرق بيت الزويد وبيت المفرح.
стр. 9961
وهي مؤرخة في ٢٤ جمادى الأولى سنة ١٣٣٥ هـ بخط الشيخ صالح بن دخيل الجار الله.
المفيز:
بإسكان الميم بعد - ال - وتدغم فيها في النطق فتبدو كاللام الشمسية في الفصحى.
ثم فاء مكسورة فياء ساكنة فزاي على لفظ اسم الفاعل من الفوز.
أسرة صغيرة من أهل بريدة تغير اسم بعض أفرادها إلى (الفيز) بكسر الفاء دون ميم طلبًا للتخفيف، وسبق ذكره في مادة (الفيز) في حرف الفاء.
وهم من أهل بريدة الذين جاءوا إلى القرعاء أول من جاء منهم جدهم مفيز آل جليدان من شمال نجد.
وسكن أناس منهم في المريدسية منذ زمن بعيد.
أكبرهم الآن - ١٤٠٨ هـ - إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن مفيز عمره الآن حوالي المائة.
стр. 9962
منهم سليمان بن صالح المفيز تخرج من كلية الشريعة في الرياض، وحصل على الماجستير من المعهد العالي للقضاء، والآن يعمل في الأعمال الحرة - ١٤٠٨ هـ.
وعبد العزيز أخوه مهندس زراعي تخرج من كلية الزراعة في جامعة الرياض حوالي ١٤٠٠ هـ.
وفهد بن عبد الله المفيز تجرج من جامعة الرياض والآن يعمل في صندوق التنمية العقاري ١٤٠٨ هـ.
ومنهم سليمان بن عبد الرحمن المفيز من تلاميذ الشيخ صالح السالم في حايل حيث سافر إلى هناك، وفي عام ١٣١٧ هـ غضب ابن رشيد على صالح السالم وأرسله إلى تيما، فودعه ابن مفيز فطرده ابن رشيد إلى الرياض فقرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وكان مع عجلان في القصر عندما هجم عليه الملك عبد العزيز عام ١٣١٩ هـ ثم عاد للقصيم سنة ٢٠ حيث تزوج وصار إمامًا وخطيبًا في عدة قرى.
وتوفي عام ١٣٣٧ هـ في بريدة أي سنة الرحمة.
وقد رأيت وثيقة من وثائق أهل المريدسية فيها ذكر لأحدهم (ابن مفيز) وهي مكتوبة في عام ١٢٧٠ هـ، وقد أخنى عليها الدهر فذهب بأكثرها، إلا أن المهم وهو التاريخ فيها لم يصب بأذى.
وبخاصة تصديق الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل عليها الذي هو في أول ذي القعدة سنة ١٢٧٠ هـ.
стр. 9963
وهذه وثيقة لم تبق منها الأيام إلا اسم (ابن مفيز) في موضعين، واسم رجل آخر من أهل المريدسية هو مسعود، وهي بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل كتبها في أول ذي القعدة سنة ١٢٧٠ هـ.
стр. 9964
المِقْبل:
بكسر الميم وإسكان القاف فلام في آخره.
على لفظ المقبل: ضد المدبر وهو اسم شائع
أسرة من أهل بريدة والبصر اشتهر أهل بريدة منهم بالغنى، واشتهر أهل البصر بالعلم والورع.
كان من أشهر أهل بريدة منهم محمد بن حسن بن ناصر بن سليمان بن مقبل كان ثريًا وشخصية متميزة تزوج عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم من الدرعية إلى بريدة ابنته رقية، فولدت له الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم فجده لأمه هو محمد بن حسن بن مقبل هذا.
وعمر بن سليم هو ثري مشهور، بل إذا حكمنا على الثراء بكثرة المداينات كان عمر بن سليم أكثر أهل بريدة مداينة للفلاحين وغيرهم في وقته وبالتالي ربما كان أكثرهم ثراء.
وذلك ظاهر من كونه جاء من الدرعية عندما عرف أن إبراهيم باشا توجه لغزوها، وأنه لن ينثني دون احتلالها، وبالتالي زوال الرواج الاقتصادي التي كانت تتمتع به فتوجه بثروته إلى بريدة وشارك الوجيه الثري صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أبا الخيل الذي صار أمير بريدة والقصيم.
ومن الشائع المعتاد أن يتزوج الثري من ابنة ثري مثله وقلما يتزوج من صعلوك فمحمد بن مقبل هو ثري من أهل بريدة.
ومن حسن حظنا أن حصلنا على أوراق مكتوبة تثبت ذلك منها وصيته التي نقلها أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم الذي يعتبر ابن ابن ابن بنته، فالشيخ
стр. 9965
محمد بن عمر بن سليم هو ابن بنت محمد بن حسن المقبل وابنه هو إبراهيم بن سليم وأستاذنا عبد الله هو ابن إبراهيم.
وكذلك حصلنا على وصية ابنته رقية وأنها وكلت على إنفاذها ابنها (الشيخ) محمد بن عمر بن سليم.
وقد رزق عمر بن سليم منها بأولاد وبنات غير الشيخ محمد، وجدنا ذلك في مبايعة بين الشيخ محمد وبين عدد من إخوانه وأخواته أتينا على ذكرها في ترجمة السليم من حرف السين.
ونضيف إلى تعليق أستاذنا عبد الله بن سليم أسفنا الشديد لكونه ذكر أقاربه الذين أوصى لهم من دون إيضاح الأسماء الكاملة لهم، اعتمادًا على أنهم معروفون في وقته ولمن يقرأ وصيته بعده بزمن، ولكن لم يدر بخلده أن (فضوليًا) مثلي سوف يقرأها ويرغب رغبة جامحة في أن يعرف أسماؤهم الكاملة والأسرة التي ينتمون إليها، وهم حسبما ذكرهم
أخته لأمه ولها سبعة أريل ولم يذكر حتى اسمها المجرد لأنه فيما يظهر لم تكن له إلا أخت من الأم واحدة، وسبعة أريل مبلغ كبير في ذلك الوقت كما شرحت هذا مرارًا.
وعمته فاطمة بنت ناصر، ولا نعرف ناصرًا هذا اللهم إلا إذا كان والد زعيم بريدة في وقته علي بن ناصر السالم وأخيه غصن، ولكن هؤلاء بالغو الثراء، وزمنهم بعد زمنه بقليل.
وخاله حمد بن عمر أربعة أريل، ولا نعرف من أمر خاله هذا شيئًا، ولو كرم فأضاف اسم أسرة خاله لأفادنا ولم يضره ذلك بشيء.
ولعيال ناصر بن سيف أو سليمان لا ندري أيها الصحيح لأن الكلمة مطموسة خمسة أريل.
стр. 9966
ومحمد الحميد - بإسكان الياء - أو الحميِّد بتشديدها ثلاثة أريل.
ولإبراهيم أخي محمد الحميد ريالان.
ولعيال فهيد المقبل ثلاثة أريل.
وشماء آل عمر ريال وقد كتبها شَمَّى.
وعيال عبد الله ... آل ثلاث أريل.
ومجموع هذه المبالغ كبير بالنسبة إلى ثروات الناس في عصره الذي هو فيما تقدر النصف الأول من القرن الثالث عشر.
ويوضح مقدار ثروته الكبيرة قوله: ومائة ريال تنزع من رأس أي قبل أن يقسم المال، أو يوزع يشري بها نخيلات وضحايا وقربة بالقيظ كل ستة الأشهر.
وذلك أن الناس كانوا يملأون قربة الماء التي يشربها الناس في القيظ لمدة ثلاثة أشهر في الغالب لأنها شدة الحر، أما هو فقد أمر أن تسبل القربة لمدة ستة أشهر وهذا تجديد منه، وقوله: والمخزن اللي بالمجلس يريد: الدكان الذي في سوق البيع والشراء في بريدة، لأن المخزن في اصطلاحهم هو الدكان وسبق أن مر بنا ذلك أكثر من مرة، والمجلس هو سوق البيع والشراء، وليس مكان الجلوس في البيت أو نحوه، يكون معهن أي وقفًا لما ذكر.
وكل من أوصى له بنقود هم من الذين لا يرثونه، وقد أوضح ذلك بقوله: وأوصى للأقارب الذين لا يرثون.
ثم ذكر دينًا بمعنى نقود عليه لزوجته فاطمة، .... يريد أنه يوفي وليس دينًا عن حاجة، وإنما أراد ما بذمته لأحد بدليل غناه وتوزيع هذه المبالغ من تركته، وهو يعلم أنه لا يجوز أن ينفق شيء من التركة قبل قضاء الدين.
ومن تجديداته حسبما نعرفه من طريقة الوصايا قوله: والوكيل على البنات الله ثم إبراهيم بن سليمان ابن عمي، بقوله: الوكيل الله، هذا نادر في عبارات
стр. 9967
الموصين، وقال يبين وكالة ابن عمي إبراهيم بن سليمان أنه أيضًا وكيل على اللي ذكر واللي له من الدَّين دقيقه وجليلة في التفتر وهو الدفتر، ثم قال:
والمصحفين: تثنية مُصْحف سبيل على القارئ من أولادي (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم).
وأضاف: ولابوي وأمي حجتين - يريد لكل منهما حجة واحدة - طالعات مع اللي أنا ذكرت أي مقدمات، وقال قولًا واضح المعنى ولو لم يقله وهو: وكل ما ذكرت بعد مماتي.
وانظر قوله هذا اللطيف: وإبراهيم وعلي أبناء سليمان آل مقبل لهم علي خمسة عشر ريال كان ما ورثوا - يريد إن لم يرثوه، وقد صرح بهذا لأن الإنسان لا يعرف متى يحين أجله ولا متى يحين أجل أقاربه، وقال: وإن كان ورثوا فلا وصية لوارث، وحمود الفهيد خمسة أريل.
ثم قال: والضحايا عند بنتي رقية يذبحن عنده وبنته رقية هذه والدة العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وهذه صورة وصية محمد بن حسن المقبل ولو ماشينا اصطلاح العصر لقلنا إنه الشيخ لأنه يظهر من إملاء وصيته وصيغتها أنه طالب علم، بل إنه شيخ مثل مشايخ هذا الزمن وتدل أيضًا على مبلغ ثرائه، لأنه أوصى بمبالغ مالية نقدية من ثلث ماله ونوه بأنها تعطي بعد موته، وهذا لا يكون إلا من ثروة طائلة وقد أتى بعبارة (لا وصية لوارث) في وصيته لما يدل على كونه طالب علم.
وقد وقفت على وصيته منقولة بخط الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم كما ذكرت، وقد ذكر أن في ورقتها نقصًا ونحوه، ولكنه أحسن بنقلها وعلق عليها بخطه الجميل الذي لا يحتاج إلى نقل.
وهذه صورتها:
стр. 9968
وهذه وصية رقية بنت محمد بن حسن آل مقبل الذي تقدم ذكره قبل هذا وهي والدة الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
وقد أوصت بثلث ما وراها أي ما خلفته بعد موتها بأن يثمن من النخيلات التي في مكان ناصر بن بطي والنخل الذي في مكان عبد الكريم الحماد والنخلة التي في مكان الصقعبي بالعروس، والعروس: نخيل مزدهرة كانت تسمى بهذا الاسم وهي في شمال الصباخ داخل حدها الشمالي في السوق المركزي لبريدة في حده الجنوبي.
ثم قالت: والنخلة الجوزة التي في مكان (آل هاشل)، والجوزة نوع من أنواع النخيل كانت موجودة قديمًا مثل الشقراء والمكتومية ولكن شكل ثمرها غير شكل هاتين، وكنا نسمع بها.
وكان في بيت جدي في شمال بريدة واحدة منها وأردت أنا أن أحيي ذكرها فبحثت عن واحدة منها حتى حصلت فرخًا منها أي ودية وهي الغرسة الصغيرة فغرستها في حديقة بيتي في العكيرشة في بريدة ولكنها ماتت.
والقصد من تثمين هذا النخل المتعدد أن يجعل من ثلث ما خلفته من المال فيكون وقفًا لها.
ثم قالت: وباقي الثلث يشري به نخيلات أو عقار غيره، وهذا يدل على عظم مبلغ ثلث ما تملكه فكيف بجميع ما تملكه من المال في مقاييس ذلك العصر.
ثم قالت كلمة جامعة وهي أنها جعلت مصرف ريع الجميع في أبواب البر: ضحية، وعشا جمع - جمع جمعة، والمراد: طبخ العشاء والتصدق به أو إهداؤه في أيام الجمع من رمضان.
стр. 9969
وأيضًا قربة تظهر في وقت الحاجة للشرب، لها ولوالديها بمعنى أنها جعلت ثواب ذلك لها ولوالديها وابنها عبد العزيز آل عمر، وهو عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن سليم وزوجها عمر وهو الثري المعروف في وقته عمر بن سليم والد الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وهذا يدل على أن عمر بن سليم كان قد مات عند كتابة هذه الوصية في عام ١٢٩٥ هـ. وإلا فما أشركته في الثواب كما هي عادتهم.
ثم ذكرت في آخر الوصية أن الوكيل على تنفيذ ما ذكر هو ابنها محمد بن عمر بن سليم، وله الأكل منه ولو مع غناه، أي ولو كان ذلك مع عدم حاجته إلى الأكل منه.
والشاهد عثمان الخضير والكاتب هو المعروف بل الشهير في وقته ناصر السليمان بن سيف.
وفي أسفل الوصية توكيلات وإيضاحات واضحة الخط.
وتوضح ذلك أكثر هذه الوثيقة التي أولها: اشتري إبراهيم بن محمد بن سليم وهو ابن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم صيبة أخيه سليمان أي نصيبه ونصيب أخيه سليمان وعدد من إخوانه وعمارة من سديس والدتهم (رقية آل محمد آل مقبل) إرثها من ولدها محمد بن عمر (بن سليم) من ملكه المعروف: ملك ابن حماد، وابن حماد هو عبد الكريم بن حماد آل سالم.
فهذا واضح بأن رقية بنت محمد المقبل هي والدة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، والمقبل هؤلاء من أهل بريدة القدماء.
стр. 9970
وقد وقفنا على بعض الوثائق التي توضح شراء رقية بنت محمد المقبل البعض ما ذكرته في وصيتها من النخيلات التي تملكها ومنها هذه التي توضح شراءها نخلة شقراء من خديجة بنت حمود الفهيد، والنخلة واقعة في ملك حمد الصقعبي، وهي التي درجت على خديجة من زوجها حمد الناصر وأنها معروفة في النخل المسمى بالعروس من الصباخ.
وثمن النخلة المذكورة ستة ريالات وربع ريال.
стр. 9971
والشاهدان على هذا البيع هما مشيري الجناجي الذي سبق ذكره في حرف الجيم وعبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر، والكاتب هو الشيخ صعب بن عبد الله التويجري في ٥ شعبان من عام ١٢٨٠ هـ ونقلها من خط صعب ناصر بن سليمان بن سيف.
стр. 9972
وهذه وثيقة أكثر صراحة من التي قبلها في أن رقية بنت محمد بن حسن (المقبل) هي والدة الشيخ محمد بن عمر (بن سليم) وتتضمن أنها باعت عليه الأثل الذي درج عليها من تركة أبيها محمد.
وهي مؤرخة في ١٥ شعبان سنة ١٢٩٥ هـ بخط الشيخ ناصر السليمان بن سيف.
стр. 9973
الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل
стр. 9974
أخرجت أسرة المقبل هذه عددًا من العلماء والمشايخ القضاة وعددًا من طلبة العلم والكتبة، واستمرت على ذلك فترة حتى زمننا حيث أرسل أهل بريدة إلى صالح بن الشيخ محمد بن مقبل قاضي البكيرية بعد وفاة الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج وكان إمام وخطيب جامع البصر أن يكون خطيبًا في جامع بريدة الكبير، فقام بذلك مدة ليست طويلة واعتذر بأن أعماله وأملاكهم وأوقافهم في البصر وما حوله تحتاج إلى أن يبقى هناك.
وقد صليت خلفه وأنا صغير، وقد سكن صالح المقبل بعد ذلك بريدة ومات فيها عام ١٤١٤ هـ أو ١٤١٥ هـ.
أما أول من طلب العلم منهم فإننا لا نعرفه لأن محمد بن حسن المقبل الذي تقدم ذكره ونقل وصيته هو طالب علم كما قلنا، وهو قبل الشيخ سليمان بن علي.
أشهر علماء المقبل:
لكن أشهر علماء المقبل وأسبرهم ذكرًا في البلاد، وأعلاهم قدرًا عند الناس من العامة والخاصة هو الشيخ العلامة سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، بل القاضي الذي بقي على قضاء بريدة أطول مدة أمضاها قاض قبله، وكذلك من بعده، وقد زادت على أربعين عامًا تخللتها فترات قصيرة تولى القضاء فيها الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ولكنها قصيرة كان الشيخ ابن مقبل يعود إلى القضاء بعدها تحت إلحاح من أهل بريدة.
وعندما طال عهده في القضاء وألح عليه كبر السن طلب من أمير بريدة حسن المهنا ومن أهل بريدة أن يعفوه من القضاء فامتنعوا من ذلك وأبوا أشد الإباء، مما حمله وقد عرف أنهم لن يعفوه أن يحج ويبقى بعد الحج في مكة ويرسل إليهم كتابًا من مكة مع الحجاج العائدين قائلا: إنني سأبقى في مكة مجاورًا في الحرم فابحثوا لكم عن قاض.
стр. 9975
عندئذ عرفوا أنه لن يقبل الاستمرار في القضاء فعين أمير بريدة بالتشاور مع أهلها الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
وقد جاور الشيخ ابن مقبل في مكة ذلك العام وعاد بعد ذلك إلى بريدة عندما عرف أن الشيخ ابن سليم قد عين قاضيًا فيها.
ومما يذكر أن ولادة الشيخ سليمان بن علي المقبل كانت ١٢٢٠ هـ حسبما نقل لنا من مصادر شفهية.
الشيخ سليمان بن علي المقبل وطلبة العلم:
لا نعرف على وجه التحديد من مشايخه الأول في القصيم إلا الشيخ قرناس بن عبد الرحمن من أهل الرس وأكبر علماء القصيم في وقت حرج كانت فيه الدولة السعودية قد سقطت، وعمت الفوضى كثيرًا من بلدان نجد، أما القصيم فإنه كان لم يصب في أول الأمر، إلا أنه تماسك بسبب طبيعة أهله في الائتلاف والبعد عن الاختلاف.
وأتصور قياسًا على غيره من المشايخ أن يكون الشيخ سليمان بن مقبل قد قرأ على علماء القصيم على قلتهم في وقته طلبه مثل الشيخ عبد الله بن صقيه، والشيخ عبد الله بن محمد الصائغ.
وقرأ كثيرًا على شيخه قرناس بن عبد الرحمن في الرس وفي بريدة عندما كان الشيخ قرناس يزورها زيارة عمل، لأنه كان بمثابة القاضي في القصيم كله، فكان يعتاد زيارة بريدة يجلس لطلابها، ويقضي بين المتخاصمين فيها، ولكنه لا يقيم فيها إقامة دائمة.
وكان الشيخ سليمان بن مقبل ملازمه ملازمة تامة، ويقرأ عليه في فنون العلم المتنوعة، ثم رحل الشيخ سليمان بن مقبل إلى الشام بلاد الحنابلة التي لا
стр. 9976
يزال فيها طائفة من علماء الحنابلة النشطين، منهم شيخه حسن بن عمر الشطي، ويقال إنه لبث في طلب العلم في الشام عشر سنين، وقيل: بقي فيها سبع سنوات، وحصل كتبًا كثيرة مخطوطة، كلها بطبيعة الحال لأن طباعة الكتب لم تكن قد انتشرت آنذاك.
وعندما رأى نفسه أنه قد حصل على العلم الذي يطمح إليه وحصل أيضًا على كتب كثيرة حمل كتبه على بعيرين وتوجه إلى البصر الذي كان يقيم فيه، وكان فيه والده علي المقبل فلاحًا ملاكًا أي ليس أجيرًا، ولا عاملًا في نخل غيره.
وقبل وصوله جاء البشير إلى والده يبشره بأن ابنه سليمان قد توجه إليه، وأن معه حمل بعيرين لا يدرون ما هو الحمل، فظن أن ذلك شيء مادي مالي ينفعه من الناحية المالية.
ووصل الابن الشيخ سليمان إلى البصر وكان في استقباله والده الذي كان على لهفة من معرفة هذين الحملين اللذين أحضرهما ابنه، لذا أسرع يجسهما ويلمس ما فيهما، ولكن ابنه الشيخ سليمان يعاجله بقوله بفرح ونشوة: يا ابه هذولي كتب يسرهن الله، جبتهن من الشام ولا هنب موجودات بنجد، فتغير مزاج الأب وقال لابنه: أنا ظنيت أنك تجيب لي ريالات وإلا أنت جايب لي قرطاس! !
فقال الابن معتذرًا: يا أبتي أنت تعرف أني رايح للشام أطلب العلم ما رحت أدور الريالات.
ولما لم يقتنع الأب قال الابن: يا أبتي الله يعظم أجرك، كم عالم كان ما عنده إلا الكتب وبعدين يسر الله له وجته الدراهم بسبب العلم! عاد سليمان بن مقبل بعد أن مكث في الشام تلك المدة الطويلة إلى الاتصال بشيخه (قرناس) واطلعه على المهم من الكتب التي أحضرها وقرأ عليه أيضًا فوجده الشيخ قرناس قد صار شيخًا عديم النظير في المنطقة في وقته، وقد
стр. 9977
أجازه إجازة وصلت إلينا وسبقني الشيخ صالح بن سليمان العمري ﵀ إلى نشرها في كتابه (علماء آل سليم وتلامذتهم) فجزاه الله خيرًا.
وهذا لا يمنع إثبات صورتها هنا فهي مهمة في أسلوبها وفي إخراجها وهي شهادة من عالم جليل ليس كالعلماء الذين لا يعرفون إلا علوم الدين، بل هي من عالم وصفه إبراهيم باشا بقوله: أنت خطيب ذيب، وذلك عندما سأله إبراهيم باشا عن عمله، فقال: أنا خطيب المسجد في هذه البلدة - يعني الرس.
ونقل الناس عن إبراهيم باشا من أقواله الكثيرة قوله: ما شفت بنجد عاقل يتحرز للأمور إلا اثنين (الجربوع وقرناس).
وذلك أن الجربوع وهو اليربوع في الفصحى ذلك الحيوان البري الصغير الطويل الرجلين القصير اليدين فهو يحفر جحره ويعمقه ويجعل له بابًا إضافيا مستورا بقليل من التراب حتى إذا فاجأه عدو بالدخول من الباب الرئيس من الجحر كالحية التي تتطلب أكله فر من الباب الآخر غير الواضح.
ولم يبين الشيخ قرناس تاريخ كتابة الإجازة تلك ولكنه ذكر تاريخ قراءة ابن مقبل عليه في الفقه، وإنها من عدة مجالس آخرها في شهر جماد الأول سنة ١٢٥٧ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 9978
توليه القضاء:
ثقل الشيخ قرناس بن عبد الرحمن لتقدمه في السن، وكثر العمل الذي يحتاج إلى قاض عند أهل بريدة فركب أعيانهم إليه أي إلى الشيخ قرناس في الرس ليأتي إليهم ويقضي بينهم فاعتذر منهم عن ذلك، وقال: لابد يكون لكم قاض مقيم عندكم، ولا أعرف أصلح للقضاء عندكم ولا أعلم ولا أعقل من
стр. 9979
سليمان بن علي المقبل، وكان يقيم آنذاك في البصر، فاذهبوا إليه واطلبوه أن يكون قاضيًا لكم، فذهبوا إليه فلم يمانع ولم يستجب حتى استشار شيخه قرناس الذي أخبره أن القضاء الآن متعين عليه لأنه لا يعلم وهو الذي يعرف طلبة العلم في القصيم من هو أولى بأن يكون قاضيًا هناك غيره.
فصدع ابن مقبل بالأمر، وجاء إلى بريدة قاضيًا، وجلس للناس في بريدة، وكما هو معروف، بأن قرى وخبوب نواحي لا يصل إليها الماشي على قدميه، ليس عندهم قضاة فكانوا يحضرون إلى الشيخ ابن مقبل على ركايبهم فينيخونها عند بابه، وهذه علامة طلب الضيافة لأنه لا توجد في ذلك الوقت مطاعم ولا مخابز ولا فنادق.
فكان الشيخ يضطر إلى استضافة المتخاصمين الذين يأتون من تلك القرى البعيدة عن بريدة، وبعد فترة رأى فيه أهل بريدة القاضي العادل والرجل العاقل النزيه فازدادوا محبة فيه، وتمسكًا باستمراره قاضيًا عليهم، ولكنه ليس كذلك فهو من ناحية عمل القضاء وعلاقته بالناس مرتاح ومطمئن إلا أنه من ناحية المالية ليس كذلك، فقد انفق ما عنده وما كان يصل إيه من تخلهم في البصر حتى لحقه الدين، لأنه ليست للقضاة رواتب في تلك العصور.
فغادر بريدة من دون أن يخبر أحدًا بقصده، وذهب إلى شيخه قرناس في الرس وأخبره بالواقع، فقال له قرناس: اذهب إلى البصر وأتركهم حتى يأتوا إليك.
وجاء أعيان جماعة أهل بريدة إلى الشيخ ابن مقبل في البصر يطلبون منه أن يعود إليهم، فذكر لهم أن نخيله وأهله في البصر تحتاج إلى عناية، وأنه قد يبقى في البصر، ولكنه لم يردهم ردًّا واضحًا مما جعلهم يركبون إلى الشيخ قرناس في الرس يطلبون منه أن يستعمل نفوذه لإعادة الشيخ ابن مقبل لهم.
стр. 9980
فقال الشيخ قرناس لهم: الرجل لحقه الدين عندكم، ولا يستطيع أن يتحمل أكثر من ذلك فإذا أردتم أن يعود إليكم فافعلوا فعلًا يكون له ولقضاة بريدة من بعده، وذلك أن توقفوا أوقافًا على إمام جامع بريدة والقاضي هو إمام الجامع، تكون فيها مساعدة للقاضي وليست للقاضي ابن مقبل وحده، بل لأي قاض آخر يأتي بعده.
وقد رأي أهل بريدة ذلك رأيا صحيحًا فانتدب منهم ثلاثة رجال، ... وبدؤا بالصباخ جنوب بريدة، وكان مزدهرًا وكثير النخل والمزروعات الأخرى فكانوا يسألون ملاك النخل بعد أن يشرحوا لهم الأمر بأن (جامع بريدة) ليس عليه أوقاف أن يعينوا مبلغًا من التمر في أملاكهم من النخيل بمثابة الوقف على إمام الجامع.
قالوا: فكان الناس يسارعون في ذلك.
وبعد الصباخ ذهبوا للخبوب القريبة من بريدة، ولم يذهبوا إلى البعيدة ولا إلى القرى لأنهم وجدوا أن تجاوب ملاك النخيل القريبة من بريدة كان كافيًا فكان بعضهم يوقف نخيلًا بعينها، كان يقول الرجل الذي يملك حائطًا من النخل: إن النخلة الفلانية أو النخلات فيه ريعها وقف على إمام الجامع، وأحيانًا يقول بعضهم: إن في نخله مائة وزنة أو أكثر للمسجد الجامع حتى اجتمع من لك شيء كثير أرضاهم.
قالوا: فلما فرغوا من النخيل وتمرها اتجهوا إلى المزارع التي تزرع الحبوب كالقمح والشعير والذرة وأكثرها في شرق بريدة وشمالها كالنقع والحافة والمتينيات والوطاة فوجدوا التجاوب العظيم الذي لم يكونوا يظنونه من أهلها.
وكان من عادتهم في مزارع الحبوب أن تكون على قلبان - جمع قليب - تكون حولها حقول وأراض صالحة لزراعة الحبوب، وكان صاحبها إما أن يزرعها بنفسه، أو يعطيها لمن يزرعها بما يشبه الإجارة، كان يقول: إنه يؤجرها له بجزء مما تنتجه من الحب كالربع أو الثلث أو الخمس ويسمون ذلك
следующие страницы →