стр. 176
المبحث الثالث: قص ما انكسر من الظفر:
إِنِ انكسر ظفره فله قص ما انكسر منه، ولا شيء عليه.
قال ابن المُنذِر: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُزِيلَ ظُفْرَهُ بِنَفْسِهِ إِذَا انْكَسَرَ؛ لأَنَّ بَقَاءَهُ يُؤْلِمُهُ، أَشْبَهَ الشَّعَرَ النّابِتَ فِي عَيْنِهِ (١).
المبحث الرابع: في كَمْ ظفر يُقَلَّم تجب به الفدية؟
اختَلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
الأول: مَنْ قَلَّم ظفرًا لإماطة الأذى، فعليه الفدية. وهذا مذهب المالكية (٢).
الثاني: أن مَنْ قَلَّم ثلاثة أظفار فعليه دم. وبه قال الشافعية والحنابلة (٣).
الثالث: أن مَنْ قَلَّم خمسة أظفار فعليه دم. وهو مذهب الحنفية (٤).
والراجح: أن مَنْ قَلَّم ظفرًا لإماطة الأذى فعليه الفدية، فالمُحْرِم ممنوع من الأخذ من الأظفار؛ لأن هذا ينافي الإحرام لكون المُحْرِم أشعث؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ولأنه إزالة جزء ينمو من بدنه، يَقضي به تفثه، ويترفه بإزالته، أَشْبَه الشَّعر.
المحظور الثالث: الطِّيب للمُحْرِم: وفيه عَشَرة مباحث:
المبحث الأول: حُكْم الطِّيب للمُحْرِم:
الطِّيب من محظورات الإحرام في البدن والثوب، بالسُّنة والإجماع.
أما السُّنة، فعن يعلى بن أُمية ﵁ قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ (٥) وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ (٦) فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟»