стр. 246
واستدلوا بحديث جابر بن عبد اللهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» (١).
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابِي وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ. وهذه رواية شاذة.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. فَقَالُوا: أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي (٢).
فالحاصل: ذهب جمهور العلماء إلى حِل أكل الصيد للمُحْرِم إذا لم يَصِده بنفسه، ولو صاده الحلال للمُحْرِم؛ لعموم قول رسول الله ﷺ : «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا، ولكن عليه عَمَل الصحابة. ولأن المُحْرِم ليس له أثر في هذا الصيد، لا دلالة ولا إعانة، ولا صِيد من أجله فلم يُمْنَع منه.