стр. 456
النَّاسِ وَالإِمَامِ، فَلَمْ يُدْرِكْ حَجَّهُ» (١).
وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ عَلَّق إدراك الحج بإدراك مزدلفة والوقوف فيها، ومعنى ذلك أن مَنْ لم يُدرِك الوقوف بمزدلفة، فلا حج له.
ونوقش بأن الحديث ضعيف، واللفظ الصحيح هو قول رسول الله ﷺ : «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (٢).
وهذا دليل على عدم الركنية، فالنبي ﷺ مد وقت الوقوف بعرفة إلى طلوع الفجر مِنْ ليلة جَمْع، ومعلوم أن هذا الواقف بعرفة في آخِر جزء من ليلة النحر، فهو لا يستطيع أن يصل إلى مزدلفة في زمن النبي ﷺ إلا بعد طلوع الشمس، وقد فاته المبيت بمُزدلِفة قَطْعًا بلا شك، ومع ذلك فقد صَرَّح النبي ﷺ بأن حجه تام. ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنًا لم يصح حجه، ولاختص بزمان مستقل لا يشاركه فيه غيره، كالوقوف بعرفة.
الدليل الثاني من السُّنة: رُوِي أنه ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَا حَجَّ لَهُ» (٣).