стр. 596
تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
واستدلوا بأن النبي ﷺ رَخَّص للعباس ولرعاة الإبل في ترك المبيت بمِنًى، ولم يُرخِّص لهم في ترك الرمي، فدل ذلك على وجوب الرمي.
المبحث الرابع: الحكمة من رمي الجمار:
الرمي فيه اقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم ﵇، ويُقصَد به الانقياد للأمر وإظهار العبودية، بعيدًا عن تخبطات العقل وهواجسه.
ومِن أهم حِكم رمي الجمار ما يلي:
الأولى: هي طاعة لله، بامتثال أمره على لسان نبيه ﷺ (١).
الثانية: أن الرمي شُرع لإقامة ذكر الله.
لعموم قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وَيَدْخُلُ فِي الذِّكْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ رَمْيُ الْجِمَارِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ شُرِعَ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ.
الثالثة: الِاقْتِدَاءُ بِإِبْرَاهِيمَ فِي عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ وَرَمْيِهِ، وَعَدَمِ الِانْقِيَادِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [الممتحنة: ٤] الْآيَةَ، فَكَأَنَّ الرَّمْيَ رَمْزٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِهَا (٢).