← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المرواني، وعن الأستاذ أبي محمد بن فائز، وعن غيرهم حسبما تضمنه برنامج روايته. وحدث عنه شيوخنا ﵏ وجماعة من أصحابنا. وقد أخبرني (١) بعض أصحاب خالي أبي الحسن ﵀ أن خالي ﵀ كان قد استجازه (لي) (٢) في آخرين ممن أدركتهم ولادتي فأجازوني. ولكن لم أقف على ذلك، فلم أسامح نفسي في الرواية بهذه الإجازة. وكان ﵀ كثيرا ما يملي في مجالسه من حفظه الحكايات الأدبية والأمثال العربية والأشعار. قرأت على شيخنا الأستاذ أبي علي بن عبد المجيد ﵀، قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله قال: حدثني الفقيه أبو عبد الله بن معمر، عن الفقيه القاضي أبي عبد الله بن خليفة، عن العذري، عن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر الصدفي، قال: حدثنا أبو حازم، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أنشدنا أبو حاتم: [بسيط] اليأس أبقى لماء الوجه من طمع … والصّبر أفضل في المكروه من جزع ولست مدرك شيء أنت طالبه … إن كان شيء من المقدور لم يقع وقرأت على الأستاذ أبي علي ﵀ عن الحافظ أبي عبد الله، عن أبي بكر (ابن العربي، عن) (٣) ابن طرخان، قال: أنشدني أبو عبد الله الحميدي لأبي محمد الحجاري (٤): [متقارب] ألا أيّها العائب المعتدي … ومن لم يزل بالعدا مرتد مساعيك يكتبها الحافظان … فبيّض كتابك أو سود وحدثني الأديب أبو عمرو بن سالم قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله لفظا، قال: قال الأصمعي: كنت مقبلا في الهاجرة من أرض بني عذرة راكبا على بعيري فسمعت صوتا (يقول) (٥): قف يا أصمعي. فالتفتّ فلم أر أحدا. ثم نوديت الثانية:

стр. 107

قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحدا. فاقشعرّ جلدي. ثم نوديت الثالثة، فرفعت رأسي، فإذا شخص راكب بين السماء والأرض على كركي، وهو معمّم بثعبان، وقد جعل رأسه مما يلي جبهته، وبيده أفعى يضرب بها الكركي، فقال: من أين أقبلت يا أصمعي؟ قلت: من بني عذرة. قال: ما صنعت عندهم؟ قلت: كتبت عنهم الأشعار واللغات والأخبار. قال: أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا إبليس، أتيت رجلا من الجن فسألته حاجة، فأبى عليّ فيها، وقد قلت في ذلك بيتي شعر، فاروهما عنّي، ثم أنشد: [مجزوء الكامل] ما بقى في الإنس حرّ … لا ولا في الجنّ حرّ (١) قد مضى حر الفريقي … ـن فطعم العيش مرّ ثم ضرب كركيه ومشى. فلا أراه إلاّ كلّف رجلا من الجنّ أن يغوي له مؤمنا من الإنس، فأبى عليه، والله أعلم. /. قال الأديب أبو عمرو: وأنشدني بعض الأدباء قبل هذين البيتين: ذهب النّاس ومرّوا … ومضى العيش الأغرّ ومن نحو ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح أبو جعفر بن عبد المجيد ﵀. ونقلت من خط خالي (٢) ﵀، عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن الفخار قال: حدثنا الفقيه أبو مروان بن بونة، قال: حدثنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: قال أبو العباس الكسائي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي بكر المرادي الوزير، قال: قال الحسن التنيسي، قال: رأيت إبليس راكبا على ثعبان ملجم بأفعى وهو يقول: [سريع] ألم ير القاضي وأصحابه … ما فعل الله بأهل الورى بلى ولكن ليس من سفلة … إلاّ إذا استعلى أذلّ الورى يا ليتني قد متّ فيما مضى … ولم أعش حتّى أرى ما أرى

стр. 108

فكلّ ذي خفض وذي رفعة … لا بدّ أن يعلو عليه الثّرى قال: فاستوقفته، فوقف لي، وقال لي: يا حسن، إن لي نفسا تحبك. ولقد كنت إلى لقائك بالأشواق. جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، تعش بينهم محبّبا. وإيّاك والحسد، فإن الحسد أوقعني فيما أوقعني. ومخرق على الناس ومخرق بهم، فإنما الدنيا مخاريق. فولّى وهو يقول: [سريع] إذا أردت الآن أن تكرما … فأرسل الدّينار والدّرهما وكلّما أبصرت شيئا ولم … تسطع بأن يأتي فأرسلهما فليس في الأرض وما فوقها … أقضى لما أحببته منهما وحدثني الأديب أبو عمرو، قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله بن الفخار بسند اختصرته مخافة التطويل. قال علي بن عبد الصمد الكوفي: خدمت بهلولا عشر سنين ألتقط من نوادره وأتلقف من أشعاره، وأذب عنه من يؤذيه، ففقدته أياما على شدة طلبي له، فوجدته يوما، وحوله جماعة من الصبيان يرمونه بالحصى، فسلمت عليه، فلم يردّ. إلا أنه قال: نحّ عنّي أولاد بني الطّوامث، فأزلتهم عنه. ثم سألته عن حاله. فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي بريد الباقل بدهن شيدج أو بدهن جوز، فصنعتها وهيأتها. ثم أدخلته مسجدا ووضعتها بين يديه. فجعل يأكل أكلا دلّني على أنه جائع. فقلت له: أيها الأستاذ، هل أحدثت شيئا في رقّة الشّعر؟ فهمّ أن يضرب رأسي بالقصعة. / فتركته حتّى شبع، وسكن، وطابت نفسه. ثم قلت له: أيها الأستاذ ما قلت؟ قال: اكتب: [سريع] أضمر أن أضمر حبّي له … فيشتكي إضمار إضمار رقّ فلو مرّت به نملة … لخضّبته بدم جار فقلت: أرقّ من هذا. فقال: اكتب: [بسيط] شبّهته قمرا إذ مرّ مبتسما … فكاد يجرحه التّشبيه إذ علما ومرّ في خاطري تقبيل وجنته … فسيّلت فكرتي من عارضيه دمّا فقلت: أرقّ من هذا. فقال: اكتب: [منسرح]

стр. 109

أضمر أن يأخذ المرآة لكي … ينظر تمثاله فأدناها فجاز وهم الضّمير منه إلى … وجنته في الهوا فأدماها فقلت: أريد أرقّ من هذا. فقال: يا ابن الفاعلة! أيّ شيء أرق من هذا. انتظرني حتى نطبخ في المنزل حريرة تكون أرقّ من هذا. ومنهم: ١٦ - محمد بن عبد الله بن علي بن هاشم بن أبي العباس (١) يكنى أبا بكر، من أهل مالقة وأعيانها. وكان أبو بكر هذا أديبا نبيها بارع الخط. وذكره الأستاذ أبو علي في رسالته إلى أهل سبتة فقال: أديب بحلى الأدب تحلّى، حتى سما قدرا ومحلا. له أولية في الشرف، ولقد ارتقى إلى المجد فما زلت به القدم، وشب فتخلق بالأناة والحلم، ومال إلى أهل الصيانة والعلم. سربل ملابس المعلوات (٢) سربالا ضافيا، وحام على منهل الأدب فورده صافيا. وأظن أنه توفي في. ومنهم: ١٧ - محمد بن عبد السلام بن مطرف (٣) يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة، من بيوت أعيانها. كان من أهل الطلب والنباهة والعدالة. ذكره الأستاذ أيضا في رسالته فقال فيه: له مآثر ألبسته من السّؤدد جلبابا، ومدّت إلى المرتقى الأعلى أسبابا. وآداب شفّ بها على أقرانه ونظرائه، وعظم بها في أنفس أعدائه وسجرائه، ومعارف أنجب فيها من أنجب، وأوجب له من التّعظيم والتّخصيص والتّقديم ما أوجب. وأما الفقه فإنّه يتقلّب في قواليبه، ويصرّف في متصرّفاته ويجري على أساليبه. وتوفي ﵀ في حدود الإحدى والثمانين وخمسمائة /.

стр. 110

ومنهم: ١٨ - محمد بن يحيى بن تلكعت المسوفي يكنى أبا عبد الله. ولي أعمال مالقة في سنة ثمانين، واستمرت ولايته ودامت إلى نحو الستمائة. وقد كان خلال ذلك نقل إلى إشبيلية، وبقي ابنه أبو زكريا مشتغلا بمالقة. ثم عاد إلى مالقة آخر عام ستمائة. وولي بعد ذلك مواضع. ثم ولي أعمال فاس، فنفذ الأمر بقتله عند توجه أمير المؤمنين أبي عبد الله الناصر لفتح شلبطيرة. أظن ذلك في سنة ثمان وستمائة. خ م (١): «إنما قتل في عام تسعة وستمائة. ذكر ذلك الأديب أبو عمرو في بعض تعاليقه». وكان في ولايته جهما مقداما على الأمور، كثير النفع والضرر. وكان عالي الهمة في المبنى. بنى بمالقة مواضع فخمة، بقيت الآن منها قنطرة بين الربض والمدينة عام تسعين وخمسمائة. ثم تهدّمت بعد ذلك، فابتدأ بناء الأخرى، وأكملها ابن حسون بعده. وتهدّمت أيضا. وكان معتنيا بالكتب، جمع منها ما لم يجمع غيره. وانتفع به شيخنا الأستاذ أبو محمد ﵁، فإنه كان ينبهه عليها، فيعتني بها حتى يحضرها، فينتفع بها الأستاذ، إمّا بنسخ، أو بمقابلة، رحم الله جميعهم. ومنهم: ١٩ - محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٢) يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا جليلا عارفا بصناعة النحو والقراءة، من أهل الفضل والديانة. وولي القضاء. قال الأستاذ الجليل أبو علي الرندي ﵀: لقيته بمالقة، وأجازني في شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة. روى عن أبي القاسم بن الأبرش، وعن أبي

стр. 111

الحسن شريح، وعن أبي بكر بن مسعود، وابن العربي. ومولده عام ثلاثة عشر وخمسمائة. وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة. ومنهم: ٢٠ - محمد الحجاري (١) يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا بمالقة في علم الأدب والنحو. وكان جمّ المعارف بارع الآداب. وذكره الأستاذ ﵀ في رسالته فقال؛ أديب كثرت معارفه وآدابه، وانسحقت (٢) في البراعة والبلاغة أهدابه. وما زال يدأب في طلب العلم ويستمرّ عليه، ويستند في كلّ حال إليه. ينظم الشّعر نظما متّسقا حسنا، ويربي على مباريه فصاحة ولسنا. وله عناية بعلم العقائد وأصول الدّين، فيها ينتجع (٣) / وبها يدين. وقال الأديب أبو عمرو: نقلت كثيرا من شعره، وسمعت من لفظه ضروبا شتّى من أنواع الآداب، وأفادني كثيرا. توفي شهيدا بميورقة، قتلته فئة باغية من الرّوم بالتراسين بداخل البلد. ومنهم: ٢١ - محمد المعروف بابن الحنّاط يكنى أبا عبد الله. قال الأديب أبو عمرو: كان مولده بألمرية، واستوطن مالقة. ووصفه الأستاذ ﵀ في رسالته فقال: ينظم فلا يقصر عن مدى الإحسان باعه، وينثر فتلوح للعالمين بحرّ كلامه بلاغته وانطباعه. وهو مع هذا لم يقرأ النّحو ولا عرف الإعراب، لكن يتأتّى له في مضمار الفصاحة ما لا يتأتّى لفصحاء الأعراب. قال أبو عمرو بن سالم ﵀: سمعت من لفظه كثيرا، ومن نظمه ونثره، وقيّدت عنه. وارتحل إلى المشرق ومات هنالك ﵀.

стр. 112

ومنهم: ٢٢ - محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالبلنسي قال الأديب أبو عمرو ﵀: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد، قال: وكان ضعيف العقل، غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له مع السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوما مجلس السيد المذكور، وفيه مطيب ورد وسوسن، فقال بديهة - قال أبو عمرو، وأنشدناها -: [بسيط] انظر إلى الورد والسّوسان في نسق … شكلا لشكل وأعدادا لأعداد وكلّما ناله لمح العيون دنت … منها المسوك، وفاح النّد بالنّادي فاعزز بما نظرت عيناك من عجب … ملك لملك، وأجناد لأجناد قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين، والأجناد لما سواه. ودفع يوما بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثه (١) إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال. استحقره. فكتب إلى القاضي: [بسيط] إنّ الأمين (٢) ابن صبّاغ فديتكم … قد بدّلت نونه من زهوه راء فابعث إليه أميرا مثله فعسى … يأتي إليك به، وقيت الارزاء قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه ﵀ /: [طويل] وما حال من مثواه في أرض غربة … يخيّم في أكنافها ويقيم وأخبر صحبي واحدا بعد واحد … وأين الذي في النّائبات حميم وقال أبو عمرو: أنشدني أيضا لنفسه: [بسيط] من أطلع الشّمس كأسا في بنان رشا … كأنّه قمر في نعت إنسان صفراء تسطع نارا في زجاجتها … كأنّها في الدّجى أحداق ثعبان

стр. 113

وللدّوام على أرجائها حبب … كأنّه لؤلؤ من بين عقيان وحدثني ﵀ أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصّفّار، فسقطت له سنة، فأنشد: [طويل] وفي كلّ يوم يفقد المرء بعضه … ولا بدّ أنّ الكلّ منك سيذهب قال: فارتجلت: وفي كلّ يوم تستزيد منيّتي … دنوّا، وغيري راحل ومودّع أشيّع أيّامي وألهو بغيرها … كأنّ التي ولّت إليّ سترجع قال أبو عمرو: وأنشدني أيضا لنفسه رحمة الله عليه: [بسيط] النّفس تطمع والأقدار ثابتة … وبين هذين عمر المرء ينقطع وكلّما زدت سنّا زادني أمل … فالعمر ينقص والأيّام تتّبع وشعره ﵀ كثير. ومنهم: ٢٣ - محمد المعروف بربيب الحشا (١) أظنه من الجزيرة، وسكن مالقة، وأقام بها. وكان أديبا شاعرا. وجدت بخط الأديب أبي عمرو ﵀ مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره ﵀ وقد أهدي بطيخة، فقال: [كامل] وسليلة القثّاء أكسبها (البها) (٢) … لونين، كلّ عند منظره حسن وحكى بها للنّحل صنعتها التي … خصّت به سرّا فأبرزها علن للشّهد ما انطبقت عليه، وما اكتست … قير بلا نار يذوب على البدن

стр. 114

صفراء في لوني، فديتك، بيّنت … ما يشتكيه المرء من نكد الزّمن للجمر منظرها، ومطعمها إلى … ذوق الوصال لو استمرّ على أمن / ومن شعره ﵀ في خزانة كتب: [كامل] ووعاء عود للعلوم صيانة … حملت ذخائرها قوائم أربع محفوظة الأشكال ممّا قد حوت … فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع خشب كلون التّبر يشرق فوقها … حلي حكى لون اللّجين ويسطع باهت على كلّ الخزائن إنّ ما … تجريه يبقى إذ يصان فينفع (١) ويعيده مرّ اللّيالي، فالذي … تحويه منتزه يفيد ويمتع (٢) ويزيد بالإنفاق منّا فكره … فمتى يباع في كلّ حين يشفع خفّت وطير بشخصها لمّا حوت … سرّا تطير (٣) به الجبال وتسرع والعلم ينشر ما انطوى في جوفها … فيكاد يسمع ما يقول ويسمع فكأنّها جسم يحرّك شخصه … روح يموت، وحين تفتح يرجع وله ﵀ من شعر يتغزل (٤): [كامل] ولعوبة القرطين إلاّ أنّها … بين الرّماح السّمر نابية المحل ضربت قباب العزّ وسط مفازة … ينسى بها اللّيل النّجوم إذا ارتحل لا يقطع الفرس العتيق بها الصّدى … إلاّ استجاب له الهزبر إذا صهل كم ظبية ترعى الأراكة بالحمى … وتراع من رشأ يرود وما استقل يبدو فتى حول الكناس مخافة … من ضيغم يسعى بمنصله بطل تترقرق الآجال فوق حسامه … كترقرقي بين الصّبابة والعذل أسكنتها طيّ الضّلوع وربّما … ريعت بنار الشّوق من ذاك الطّلل حتّى إذا ضرب الفراق بسهمه … وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل

стр. 115

جاذبتها طرف الحديث وربّما … شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل فترفّعت تيها ومالت مثل ما … مال القضيب من الصّبا ثمّ اعتدل وتضرّجت خجلا، وقالت هل درت … (١) (عيناك) أيّ دم بلحظهما أطل أدميت خدّا طال ما رفعت له … أرواح أهل الحبّ فوق ذرى الأسل فأجبتها ذلاّ كما حكم الهوى … لأحلّ من وجناتها غير الوجل لم تدم عيني الخدّ منك وإنّما … سقيت ورود الحسن من ماء الخجل / فمضت وهودجها على جمل النّوى … كالشّمس حلّت فوق جمجمة الحمل حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو ﵀، (قال) (٢): أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور ﵀. وشعره كثير. ومنهم: ٢٤ - محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري (٣) المعروف بابن الحرار، يكنى أبا بكر. وقد تقدم اسم والده. وكان أبو بكر هذا من فضلاء مالقة وخيارها. نشأ على صلاح وفضل. وهو من بيت نباهة وشرف. وذكره الأستاذ أبو علي ﵀ في رسالته فقال في بعض أوصافه: شابّ نشأ في عبادة ربّه فلم تعرف له صبوة، واستمرّ على الخير ولم يكب، وإن كان لا بدّ للجواد من كبوة. حسنت سيرته، وصفت سريرته، واستمرّت على أقوم المناهج مريرته، وجانب الطرق التي تغويه وتضلّه، وتلبس المرء ثياب الهون وتذلّه. فهو أحد السّبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه. وتوفي ﵀ في سنة ثمان (…) وخمسمائة (٤). أخبرني بذلك ابنه صاحبنا الأديب أبو بكر محمد.

стр. 116

ومنهم: ٢٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زمنين المري (١) يكنى أبا بكر، من أهل غرناطة. ولي قضاء مالقة في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. وكان محدثا جليلا من بيت أصالة وعلم. حدث عن جماعة، منهم أبو مروان محمد بن قزمان والخطيب أبو علي حسن بن علي بن سهل الخشني، وأبو بكر بن محرز، وأبو الحسن علي بن أحمد القرشي، والحاج أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السلمي، وأبو الحسن ابن النعمة. ومن أهل المشرق: عن السلفي، والعثماني، وابن عوف، وغيرهم. وحدث عنه جماعة من شيوخنا، إلا أن الأستاذ أبا محمد القرطبي ﵀ أسقطه من شيوخه، فلم يرو عنه. حدثني أبو عمرو ﵀ قال: أنشدنا القاضي أبو بكر محمد بن أبي زمنين يوم الأربعاء في ربيع الأول المبارك سنة تسع وثمانين وخمسمائة، قال: أنشدنا صاحبنا بجلال (٢) ابن المديوني الكاتب وكان من لمتونة (٣): إذا جئت برجة مستطلعا … فحطّ بها الرّحل وانس السّفر ولا تبغ عنها خروجا ولا … دخولا إليها فذاك الحذر فكلّ مكان بها جنّة … وكلّ طريق إليها سقر وتوفي ﵀ بغرناطة بعد تأخيره عن (قضاء) (٤) مالقة في سنة اثنتين وستمائة /. ومنهم: ٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد الحميري (٥) يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالاستجي. أصله من استجة، وسكن مالقة، وأقام

стр. 117

بها إلى أن توفي ﵀. وكان من أهل الفضل والعلم والدين والورع والزهد، مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق روايته قائما على تجويده وإتقانه، متسع الرواية. وولي الخطبة والصلاة بجامع مالقة، وبقي على ذلك إلى أن توفي رحمة الله عليه. حدثنا الشيخ الصالح أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد قال: أخبرني جدي يوما بحديث عن الفقيه الأستاذ الخطيب أبي عبد الله المذكور ثم قال لي: مشيت (في) البلاد ورأيت الزهاد وصحبت العلماء والعباد، فلم أر أفضل من أبي عبد الله الاستجي. وحدثني الشيخ الفقيه الأستاذ أبو علي الرندي ﵀ قراءة مني عليه قال: لقيت يعني الخطيب الفاضل أبا عبد الله المذكور بمدينة مالقة، وجالسته، وحدثني وأجازني جميع ما رواه. وكتب بخطه في غرة ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. روى عن القاضي الخطيب المقرئ أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني، والمقرئ الخطيب أبي القاسم بن (١) عبد الرحمن بن أحمد بن رضا، والشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن محمد بن حرب عرف بالمسيلي، روى عن ابن مزاحم عن أبي عمرو. وروى الخطيب أبو عبد الله أيضا عن الشيخ المقرئ أبي بكر عياش بن فرج بن عبد الملك الأزدي، وعن الفقيه الإمام أبي بكر بن العربي، وعن الشيخ الأديب المقيد الضابط أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي، وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر المذحجي، وعن الشيخ المحدث أبي مروان عبد الملك بن بونة العبدري، وغيرهم. وحدث عنه ﵀ جماعة من شيوخنا، وأسندوا إليه، وأثنوا عليه. توفي ﵀ بمالقة حرسها الله (سنة سبع وسبعين وخمسمائة) (٢). ومنهم: ٢٧ - محمد بن سعيد بن مدرك الغساني (٣) يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة ومن الشيوخ الجلة. كان فاضلا راوية عدلا ثقة على سنن أهل الفضل. قال شيخنا أبو علي ﵀: لقيته بمالقة وجالسته وأجاز لي جميع روايته وكتب بخطه في النصف من محرم سبعين وخمسمائة. روى عن أبي عبد الله ابن أخت غانم وأبي عبد الله بن معمر وأبي الحسن بن مغيث وأبي

стр. 118

القاسم بن بقي وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله محمد بن نجاح الذهبي والقاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية وأبي الحسن بن موهب، وغيرهم. وحدث (عنه) (١) جماعة من شيوخنا. وكان عنده من الكتب النبيهة والأعلاق النفيسة (٢) ما لم يكن عند أحد، حتى أنه لا يكاد يوجد الآن كتاب نبيه، إلا وخطه عليه. وكان صهر الأستاذ أبي بكر بن دحمان. / وكان الأستاذ أبو بكر يثني عليه خيرا ويصف من فضله ودينه كثيرا. وحدثني ﵀ أن مصاهرته كانت باستدعائه إياه، وذلك أن الأستاذ كان حينئذ فتى مشتغلا بالطلب على عفاف وصون، فأعجبه، فاستدعاه. وقال له: أريد أن أزوجك ابنتي وعندي ما تحتاج إليه. وبقيت ابنته عند الأستاذ. وكان يصف دينها وعقلها إلى أن ماتت رحم الله جميعهم. وتوفي أبو عبد الله ﵀ في .. ومنهم: ٢٨ - محمد بن حسن بن محمد بن صاحب الصلاة الأنصاري (٣) يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة حرسها الله. كان من أهل العلم والفضل والدين والورع والزهد. ورحل إلى المشرق فروى هنالك عن أبي إبراهيم الخجندي بمكة شرفها الله. وعن الحافظ أبي الحسن علي بن معزوز الجمودي بمصر، وعن أبي عبد الله الحضرمي، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب، وعن ابن دليل. وغيرهم. وروى بالأندلس عن أبي خالد يزيد بن رفاعة، وعن أبي جعفر بن حكم، وغيرهما. وولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بمالقة عن اجتماع من أهل البلد ورغبة. وكان رجلا صالحا ورعا كثير الحياء. اتفق له في أول يوم خطب وأنا حاضر، أن افتتح التحميد، فلما رمق الناس ببصره، غلب عليه الخجل فلم يقدر على الوقوف، فقعد وأقيم غيره، فأكمل الخطبة. وحدث عنه جماعة من أصحابنا. وكان مقرئا نبيها جليل القدر، ونفع الله به جملة من الطلبة، فبرعوا عليه. واستشهد رحمة الله عليه في كائنة العقاب في صفر سنة تسع وستمائة. وذكر عنه من الثبوت في ذلك اليوم وطلب الشهادة والحضّ على الجهاد ما يدل على صدقه وخلوصه. وقد كنت

стр. 119

جالسته، وحضرت مجلسه غير مرة فلم يتفق لي سماع منه ولا رواية عنه. وكانت له أربعون حديثا مسلسلة أخذها الناس عنه. وبتنا معه بوادي اكتابة في جماعة من الطلبة ليلة خروجه إلى الغزوة المذكورة، وودّعناه هناك، ودعا لنا. وكان آخر العهد به رحمة الله عليه. ومنهم: ٢٩ - محمد بن رشيد (١) يكنى أبا عبد الله. وله مكارم تنم نفحاتها نموما، وآداب نفس تؤنس غريبا وتنسي هموما، وشمائل أعذب من الفرات، وفضائل ألحقته بالسراة. وتوفي ﵀ في حدود العشر وستمائة. خ م (٢). ومنهم: ٣٠ - محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن نوح بن أيوب بن وهب بن سهل بن إبراهيم الغافقي (٣) يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن نوح. أصله من بلنسية، وقدم على مالقة وأقام بها وأقرأ. وأخذ عنه أشياخ شيوخنا بها / كالأستاذ الفاضل أبي محمد القرطبي وأبي عمرو بن سالم وغيرهم. وله مع أبي عمرو بن سالم مجالسة كثيرة وأنشده كثيرا وقيد عنه. وجدت ذلك بخط الأديب أبي عمرو. ونقلت من خط الشيخ الفقيه المحدث المقرئ الرواية أبي عبد الله بن سعيد الغرناطي أكرمه الله - وأنشدني صاحبنا الفقيه الأجل الأديب أبو بكر حميد ابن الأستاذ أبي محمد القرطبي (٤)، وكتب به إليه شيخنا الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبو عبد الله بن سعيد (٥) لابن نوح مما أنشده أبوه: [كامل]

стр. 120

احفظ لسانك والجوارح كلّها … فلكلّ جارحة عليك لسان واخفر لسانك ما استطعت فإنّه … ليث هصور، والكلام سنان وتوفي ﵀ سنة عشر وستمائة. هـ ع س (١). ومنهم: ٣١ - محمد بن هاشم بن نجيب الهاشمي يكنى أبا القاسم، شريف من أشراف مالقة، وينتمي إلى أشرف المناسب، ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب. كان من أعيان مالقة ونبهائها، و (من) (٢) ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ. وكان بارع الأدب متقدما في النظم. له القصيدة التي لم ينسج على منوالها، ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أنّ طالبا من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النّجّار (٣)، وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد ﵀. سافر إلى سبتة فسجن بها على تهمة سرقة، فتوسّل للطلبة بطلبه، فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه. فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبتة على ذلك مراسلات نبيهة، فكان أبو القاسم هذا ﵀ قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم، أطلق فيها عنان البلاغة، وقدح زند البراعة، فبلغ فيها مدى الإحسان، وحاز قصب السبق في ذلك الميدان. وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو ﵀ سماعا من ناظمها، وهي: [طويل] لعلّك ما بين العذيب ومارب … تمرّ على تلك الدّيار القرائب (٤) وتسري بذكر من أناس كأنّما … تنمّ به البطحاء من كلّ جانب ويغليك في أثناء مورده الصّبا … فتقضي عنّي بعض تلك المآرب وتودعها عنّي إذا ما نغت به (٥) … تحيّة مشتاق من الوجد ذائب

стр. 121

وإنّي لأهوى أن أراهم على النّوى … (لأذكر منهم حسن) (١) تلك المذاهب / مساع إذا حدّثت عنها بحرّة … على ظمأ أروتك عذب المشارب بعثت بها، أهل المكارم والعلا، … إليكم، وودّي ثابت غير ذاهب بني العزّ من قحطان أبناء عامر … إذا نسبوا عزّت لؤيّ بن غالب إذا حدّ فضل أفحموا كلّ واصف … وإن عدّ فخر أعجزوا كلّ حاسب هم النّفر الأعلون والنّاس دونهم … فمن منجب أضحى سليل مناجب إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم … فحسبك في العزّ احتكام الرّغائب وما حلّ نائي الدّار وسط بيوتهم … عن الأهل إلاّ عزّ (عن) كلّ غالب (٢) أولئك أعلام المعالي بسبتة … على أنّ كلاّ منهم كالكواكب فمن كأبي عبد الإله (٣) وصنوه … هما قمراها في النّجوم الثّواقب ومن قبل كانا نيّري أرض بسطة … وبدري سماها بين زهر الذّوائب فللكاتب الفضل الذي بهر الورى … على رسم (٤) غايات العلا والمراتب عليم بأعقاب الأمور كأنّما … يرى الأمر (حقّا قبل) (٥) ردّ العواقب وما شئت من علم وحلم وحكمة … ورأي إلى فهم من الفكر ثاقب سموت أبا عبد الإله بهمّة … يقصّر عنها كل سام وراغب تعالت فما يسطيعها وصف خاطب … ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب وما زلت تستعلي إلى كلّ غاية … من المجد قد أعيت على كلّ طالب تلافيت نضوا نازح الدّار إذ غدا … تقسّمه لولاك أيدي النّوائب أخذت بضبعيه فأصبح آمنا … صروف اللّيالي من مقالة كاذب وأصبحت ترعاه بعين حفيظة … وتدفع عنه كيد كلّ مناصب تداركه من بعد ما هيض هيضة … أخوك على رغم العداة الأكاذب

стр. 122

ولولا أبو العبّاس ....... … ..... (١) والعجائب ومن كأبي العبّاس في كلّ غاية … إذا زحزحت يوما صدور المواكب حليم إذا أزرى التّحلّم بالفتى … وقور إذا طاشت حلوم المغاضب (٢) سوى أنّ نعمى من عياض (٣) تتابعت … وجلّت فلم تقرن بها يد واهب حوى مجد آباء كرام أعزّة … كماة حماة المجد غير معايب / توارثه عنهم وأحرز سبقهم … وزاد عليهم من حميد المكاسب إلى عزّة قعساء لو رميت بها … نجوم الثّريّا لاستبيحت بحاصب وأفضل نعمى لا يطير غرابها … حذارا، ولا فيها الغراب بناعب هم الصّفوة العلياء والنّاس بعدهم … كما ضمّ ليلا واحتوى حبل حاطب هداة عباد أو رقاة منابر … (كفاة) (٤) أعاد أو حماة مناصب وحلّ عياض ذو المعالي محلّة … أبرّت على أهل العلا والمناصب وغير كبير من أبي الفضل أن يرى … ملاذا لمحروب ومأوى لهارب من القوم وضاح الجبين كأنّما … مصام الثّريّا منه فوق الحواجب وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا … بعليا أبي بكر تكن خير غالب أبا عذرة الإخوان، ذا (٥) الشّأو في التي … تقاصر عنها فهم كلّ مخاطب غدت همّة (٦) في المجد تدريك أنّه … تسامى على أنداده والأصاحب تفرّد فيها بالبلاغة وحده … وفات الورى من كلّ دان وعازب فلا تسموه بالمحلّي (٧) فإنّني … أراه المجلّي من أمام السّوارب

стр. 123

ورام ابن عصفور (١) مداها فلم يخب (٢) … غداة رمى فيها العدا بالمناكب تخيّر فاعتاض القرى بالوغى ومن … غياث صريخ نادب صوت آدب وأصبح كهف الجود سيبا لوارد … وريّا لظمآن وشبعا لساغب وأعيت صفات الأوربيّ (٣) وأعجزت … لمن رامها من مبعد ومقارب وحلّ الحسيب (٤) المشرف الواحد الذّرى … فجلّ علا أعيى عيون المراقب مكارم (يستهدى بها) (٥) من محمّد … كأنّ بها تندى عيون السّحائب يشرّف عمّال الزّمان فإن غدا … لهم حجّه والاه كلّ محاسب وبالمشجي وابن جبّارة (٦) اغتدت … أواصر قربى لا تعدّ لعاصب هما فرسا ذاك الرّهان تقدّما … وجاءا قرانا من أمام السّلاهب وجرّ أبو بكر الحكيم (٧) مفاخرا … على مفرق الجوزاء أذيال ساحب سمت همّة ابن الرّخصة (٨) المعتلي بها … بسعد على ظهر السّماكين راتب وبالعزفيّ (ذي المهابة) (٩) فلتصل … على كلّ خطب أو عدوّ محارب / فتى خلقت من (١٠) السّماح بنانه … وريضت به قبل اتّصال الرّواجب خلائق لا ترضى سواهم كأنّما … هي البيض أو منهنّ بيض القواضب ونفس أبت إلاّ السّماحة والعلا … وكفّ أبت إلاّ ابتذال المواهب ووجه كأنّ البدر بعض صفاته … ولا سيّما (١١) ظرف لذي الحلم طالب تفرّد بالإحسان والحسن والعلا … جميلا محيّاه كريم الضّرائب أبوه الذي قد سدّ يوم قضائه … من الحقّ صدعا جلّ عن كلّ شاعب تواضع فازدادت مهابة عدله … على كلّ خصم مبطل الحقّ شاغب

стр. 124

وسنّ بنو الحدّاد (١) في الحقّ سنّة … بها آب عافيهم حميد المآرب لقد حمدت فيهم سجايا محمّد … وسار بعليا عمّه كلّ راكب وحلّ أبوه في القضاء محلّة … تناط بحقويها رقاب المطالب لهم همم كالشّمّ تعيى ببعضها … شماريخ ثهلان وشمّ الأهاضب بلاغة قسّ في سماحة حاتم … إلى فهم سحبان وهمّة حاجب وإنّ صفات المنصفيّ (٢) لمنصف … لأعذب ذكرا من حديث المشايب وقار وآداب وحلم وعفّة … ورقّة طبع ليس عنها بآيب فآونة عيناه تدمع خشية … وآونة تبكي فراق الحبائب وربّتما هزّته ذكرى صبابة … فباح بشكوى أو ضراعة ناحب ووصل حبيب أو صفات مدامة … وورّى عن الشّكوى بتأبين شاجب ولولا ابن خلّوف (٣) غدا ابن محمّد … نحيف القوى، نهب الأكفّ النّواهب هو البحر في علم، هو النّجم في علا … هو العلم المألوف سامي الجوانب ولابن خمير (٤) في القريض تقدّم … به بدّ قيسا وازدرى بابن غالب وفي ابني أبي يدّاس (٥) الرّتب التي … تفوت أماني كلّ سام وراغب

стр. 125

فهذا شهاب في سماء مكارم … وهذا حسام مرّ في كفّ ضارب وهذا إمام من إمام مفوّه … وهذا همام من مشيخ مضارب وحلّ ابن مسعود (١) أبو نصر إذ سما … إلى المجد في أعلى سنام وغارب لقد قلّدت منه المواريث حافظا … إذا حلّ فيها كلّ راع وكاسب جواد بجدواه بخيل بفرضه … سليم السّجايا من محوبة حائب ولا كيف بالأستاذ (٢) .... الذي … غدا لزمام العلم أكرم جاذب معارف شتّى لا تعدّ، أقلّها … حساب، ونحو حجّة للأعارب وما لابن إبراهيم (٣) في الفضل مشبه … فلله منه خير خلّ مصاحب وكم فخرت بالقنت (٤) أربع سبتة … فأكرم بها من أربع وملاعب وبابن عزيز (٥) عزّ كلّ مجاور … ضعيف وعزّ الحلف كلّ مصاقب فلولاه لم تسطع يد ابن محمّد … دفاع الأعادي والأكفّ السّوالب ولكنّه آواه فاعتزّ واغتدى … وقد ردّ عنه بغي كلّ مطالب فجاور قعقاع بن شور وعامرا … وكعب بن بسطام معزّ الأغالب وآب الذي يبغيه خزيان صاغرا … وباء بخزي واغتدى شرّ خائب لعمري لقد فاق الحجاري (٦) ذوي العلا … فهل من مدان سعيه، أو مكاذب (٧) بجدّ كنصل من حسام مصمّم … وهزل كوصل من حبيب ملاعب إلى رتب في المعلوات ونسبة … إلى المجد قد أزرت بكلّ مناسب وسل بعلي القرتيّ (٨) إن كنت غائبا … وعن فضله من ليس عنه بغائب على أنّه أسنى من الشّمس شهرة … إذا طلعت فوق الرّبا والأعاشب وما ابن زريق (٩) غير جود لمعدم … وعون (١٠) لمكروب وأمن لهائب وحسب ابن عشّاب (١١) من المجد إنّه … تحلّ به العلياء أعلى الرّواتب وفي ابن برور (١٢) وابنه ألمعيّة … سمت بسما فهم من الحلم صائب

стр. 126

وأبدى أبو بكر بتأليف فكرة … عجائب شتّى شفّعت بعجائب وتاهت بمتّيطها (١) أرض سبتة … وباهت به ما بين بصرى ومآرب فذاك الذي حاك القريض وصاغه … لآلئ جلّت عن نحور الكواعب وقلّد جيد المجد سلك مفاخر … وحلّى المعالي من حليّ المناقب وإن شمت عضبا من خلال محمّد … فحسبك والدّرّاج عضب (٢) المضارب نفى النّوم عنه واتّقاها بعزّة … تريك ابتداء عزم سعد بن ناسب ولله عليا من أبي الحسن اذ حوى … علي فرجون (٣) ذي الخلال الأطايب / وساد ذوي العلياء كهلا وإذ غدا … وحيد المعالي يافعا غير شائب ومن في العلا والمجد كابني سمرمر (٤) … لصفحة مأثور وصهوة سارب فهذا كمنّاع من الشّمّ باذخ (٥) … وهذا كهطّال من الغيث ساكب وقد أحرز الأزديّ (٦) في الأزد رتبة … تقاصر عنها كلّ قرم وراكب (٧) وقلّد أعمالا كراما فعافها … وجرّع منها كلّ صاب بصالب وما باح منها بالذي في ضميره … خشيّة جور من أمير معاقب وأضحى ابن عبّاس (٨) إمام زمانه … كمثل ابن عبّاس، وتلو ابن غالب إمام الهدى والعلم، نورا لمهتد … ورشدا لمرتاب وذخرا لتائب تقيّ يخاف الله حتّى كأنّه … يراه عيانا دون ستر وحاجب وكم قد رأى قاضي العلا والتّقى أبو … تميم ولاء النّصر ضربة لازب على أنّه أعلى من المجد همّة … وأرحب صدرا من عراض السّباسب

стр. 127

وللهوزنيّ (١) في هوازن سورة … تقرّ له بالفضل أعراق (٢) الحسائب وحسب أبي نصر من العلم أن رأى … ولا حظ ما يبقى بعين مراقب إلى علم برهان وأحكام شارق … وصحّة آثار وأحكام غارب أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة … بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته … وبتّ بهم (ما) (٣) بين جنبيّ ناصب ومن ذا يوفّي في الثّناء حقوقهم … ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب ولكن أبو بكر (٤) ينوء بعبئها … ويحتلّ منها في الذّرى والكواثب ويبعثها عنّي من العلم والحجا … حديقة فكر. صوبها غير ناضب ويأتيكم منه جواب سريرة … فصحّت (به) (٥) سبل العلوم لسارب وفي عمر (٦) ذي الفضل خلق سما به … وثاب حميدا خبزه كلّ ثائب وقار رئيس في إهابة ناسك … وظرف أديب في تبتّل راهب ورقّة طبع فيه مثل غمامة … تصفّقها أيدي الصّبا والجنائب تسامى به عبد المجيد فأحرزت … يداه علا في صعب تلك المراقب وفات ذوي الألباب والعلم والحجا … كما فات حاوي السّبق جري الشّآرب / به فخرت قدما أباطح رندة … وسامت به أعلام حزوى وعاقب وحلّي منه بالذي لو ثوى به … حليّا، تعالى عن حصان وكاعب ويتبعها العبّاس (٧) بعد حديقة … يجود بها من صوب تلك المشاهب ومن قبلها لبّى دواعي مجدكم … بمنثور درّ لا كدرّ الحقائب

стр. 128

ومنظوم عقيان من اللّفظ لم يكن … جمانا، ولم تظفر به يد جالب حوى شعره الشّعرى لهابا، ونثره … سبى النّثرة العليا وليس بغاصب وسارع مسرورا برد جوابكم … بدار كريم مستمرّ موارب وسلّ حساما من عزائم فكره … فذخّره (١) حدّا ببيض قواضب وقام ابن حنّاط (٢) خطيبا بذكركم … فنمّ على كلّ الرّبا والرّحائب (٣) مننتم علينا إذ كفيتم لديكم … أبا حسن سوء الظّنون الكواذب وحاشى عليّ ذي العلاء لعلمه … ومنصبه من فاضحات المعايب ولكنّه أضحى كريما مبرّءا … عليما سليما من ذميم المثالب وما زال محمود الخلال محبّبا … على الخير مشغوفا به كلّ صاحب وقد قيل أصحاب كرام وإخوة … وأهل (٤)، ويأبى ذاك بعد المناسب فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا … فإخوة ذي ودّ، وقربى مواهب وليس أخو الإنسان إلاّ صفيّه … ولا أهله غير الصّديق المقارب نصرتم عليّا لا رجاء ثوابه … وقد خذلت كسرى حماة المرازب ولكن كما أوفى السّموأل إذ رأى … مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى … حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب وأضحى مدى الأحقاب في كلّ ملّة … حميدا وفي بلواه أكرم نادب (٥) حنوتم عليه رغبة وتعطّفا … وجدتم على رغم العداة النّواصب فإن كان ما لا بدّ منه فإمرة … وحاشاكم أن تسلموه لناهب وحسبكم ما كان من أمر يوسف … مع الملك والأسباط خير العصائب ويكفيكم ما حلّ قدما بمالك … إمام الهدى من مشرق ومغارب عدا ابن سليمان عليه فناله … بسبعين لم يتبع جناية حارب / وحاشى على المنصور من أن يناله … بسوء وأن تعديه صورة غاصب

стр. 129

ولكنّه لم يرض عدوان جعفر … وأوصى بعتبى مالك كلّ عاتب ووافاه بعد العام في الحجّ مالك … فوالاه واسترضاه غير مغاضب وباء بإثم جعفر والذي سعى … على مالك سرّا دبيب العقارب وهذا ابن عبّاس عليّ سطا به ال … وليد على قربى ومرأى أعارب ورزء عليّ والحسين سليله … وزيد وعثمان بدور الغياهب أولئك خير النّاس قدما قد ابتلوا … بسار وغدّار وباغ وصالب وفي بعض هذا أسوة وتصبّر … وزجر لمغتاب وردع لثالب عليكم سلام الله يا أهل سبتة … تعمّ ويقضى في العلا كلّ واجب مدحت وما أثنيت إلاّ ببعض ما … يصدّقه البرهان بعد التّجارب وإنّي وإن قصّرت عن معلواتكم … لأعرب في تلك الصّفات الغرائب على أنّني إذ أبعث الشّعر نحوكم … كما قيل قدما في السّنين الذّواهب كمستبضع تمرا لخيبر، أو كمن … يسوق لفيض البحر نغبة شارب فلولا رجاء الصّفح منكم سترتها … حذارا لها من كلّ زار وعائب ولولا عوادي البين سرنا إليكم … وبدّل بالقرطاس وخد الرّكائب وخضنا عباب البحر شوقا فأصبحت … مكان الجواري سابقات النّجائب ولكن لعلّ الله يجمع بيننا … فنقضي مكنون الحشا والتّرائب وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا … ببدء خطاب أو جواب مجاوب مننتم وأحييتم نفوسا حوائما … تقاد إليكم كاقتياد الجنائب بقيتم نجوما في سماء مكارم … تضيء منار القصد في كلّ لاحب ومن شعره يمدح أبا محمد أيّوب بن يركوكان رحمه الله تعالى (١): [بسيط] هواك يأبى سوى سهدي وتعذيبي … وسحر عينيك يغريني ويغري بي ووصلك الدّهر مضمون فموعده … مرجّع بين تصديق وتكذيب علام لحظك يدنيني ويبعدني … والصّبر ينفد في بعدي وتقريبي وفيم أطمع من لقياك في عدة … ميقاتها بين محظور ومندوب /

стр. 130

ومنها: يا روّع (الله) (١) … روعات الفراق فكم أذكت حشاي بجمر منه مشبوب وكم أطالت يد البين (المشتّ على) (٢) … جمر الغرام ونار الشّوق تقليبي ومنها: علّقته يوسفيّ الحسن ألزمني … في صبر أيّوب شكوى بثّ يعقوب لم يدرك المجد والعلياء في زمن … إلاّ بكلّ طرير الحدّ مشطوب ولا أظلّ رواق العزّ أشرف من … سراة أجرد سامي الطّرف يعبوب ولا أتى الدّهر في أعلام صفوته … يوما بمثل ابن يركوكان أيّوب السّائق النّاس في جلّى ومكرمة … إلى مراق من العليا مصاعيب والضّارب الهام لم تطبع صوارمه … إلاّ لمصرع مطعون ومضروب ومنها: وربّ عمياء والأبطال قد بهتت … والأسد ما بين مصروع ومسلوب أوقدت جاحمها، والخيل موطئها … هام الكماة المطاعين المضاريب وقد أثرن سواد النّقع، أنجمها … زرق الأسنّة في صمّ الأنابيب وهي طويلة. ومن شعره ﵀ (٣): [بسيط] أضحى فؤادك نهب الأعين النّجل … وضاع صبرك بين الرّكب والإبل وهام قلبك بالأظعان فابتدرت … سوابق الدّمع بين العذر والعذل لم تدر يوما سليمى هل تودّعنا … أم هل تودّع قلبا واهي الحيل راحوا وفي كلّ قلب ترحة وجوى … وخلّفوك بقلب منك مختبل وبالفؤاد. وإن قلّ الفؤاد له، … ساجي المحاجر، أحوى، ساحر المقل منوّع الحسن، ساجي الطّرف، مقلته … تزري بهاروت أو تسبي بني ثعل مركّب الجسم من غصن ومن قمر … مقسّم اللّحظ بين الغنج والكحل

стр. 131

وشعره ﵀ كثير. وتوفي في عام ثلاثة عشر وستمائة. ومنهم: ٣٢ - محمد بن أحمد بن جبير الكناني (١) يكنى أبا الحسين، من أهل غرناطة. سكن مالقة وأقام بها مدة، ورحل إلى المشرق وأقام هنالك حتى توفي ﵀. وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين هذا، كان أولا من العمال المشتغلين بأشغال السلطان، واكتسب مالا كثيرا. ثم نزع عن ذلك كله، وتصدق بجميع ماله، وزهد في الدنيا. ولم يزل على ذلك حتى لقي الله تعالى. فكان من أهل العلم والفضل / والدين والأدب البارع والكلام الرائق والشعر الفائق. ويحدّث عن جماعة من شيوخ الأندلس. منهم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العشائر، قرأ عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات. عن أبي الحسن بن الدش، عن أبي عمرو الداني. وحدث أيضا عن أبي عبد الله الأصيلي الطرطوشي، وعن أبي الحجاج بن يسعون. وحدث عن شيوخ المشرق، عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي، وعن أبي إبراهيم التونسي، وعن أبي حفص الميانشي، وعن أبي محمد القاسم بن عساكر، وعن غيرهم. وحدث عنه جماعة من أصحابنا. وله كتاب جمع فيه رحلته، وعجائب ما رأى وشاهد، وأتقن فيه غاية الإتقان. وله شعر كثير في الزهد وغيره، وأدب جمّ. من كلامه ﵀: إن شرف الإنسان فبفضل وإحسان، وإن فاق فببذل وإنفاق. ومن كتبه إلى بعض إخوانه: آن لعصا النّوى أن تنصدع، ولضوائق (٢) هذه النّوائب أن ترتدع، وللأيام أن تنشئ غير هذه المنازع وتبتدع، لشدّة ما لعبت بنا من حال إلى حال، وأرتنا الحقيقة في ملامح (٣) المحال. وكان يكفيها أن نثرت نظم ذلك الشّمل الذي كنت واسطة عقده، والرّسم الرّائق في برده، حتّى فجعتنا بفقد من بكت

стр. 132

الدّنيا وبنوها على فقده. إلى الله المشتكى من صروفها، وهو المسئول (عن) (١) إزاحة منكرها ومعروفها. ولحين ما أشعرت بكونك (٢) على كثب من هذه الجهة، اختلست هذه الأحرف إليك (موجّهة) (١)، من يد خاطر لا يعرّج على داعيه، ولا يكاد يسمع سرّا ولا يعيه. قد وله فلا يعرف دبيرا من قبيل، ولا يجد إلى العبارة (٣) عمّا يتلجلج في الصّدر من سبيل. لكن بحكم الشّوق إلى محاورتك بلسان القلم، رشحت لي صفاته بنبذة من الكلم (٤)، فأرسلت عنانه في ميدان الاختصار، وسلكت به في شعاب القول على غير استبصار. وأمّا شوقي إلى لقائك فلا أصفه، ولو خلت ما عسى (أن أقول) (٥) لا أنصفه. وحسبي ممّا يتحقّق من ذلك (.....) (٦)، معينا على تقدير أوكده، فيدخل مدخل الحديث المعاد، وأنت الأعلم به على القرب والبعاد. ولعلّ الزّمان ينبسط وجه إسعافه بلقية نغفر بها بعض ما جناه، ونقتطف الأنس على يديك حلوا جناه، إن شاء الله تعالى. ولسيّدي الفضل في مراجعة تشفي عن مجتلى أحواله، لا برحت تتقلّب في قبضة آماله، بمنّ الله والسلام. ومن شعره يمدح أمير المؤمنين أبا يعقوب ابن أمير المؤمنين حين هجرته إلى الحضرة الإمامية مراكش وذلك في رمضان المعظم سنة أربع وستين وخمسمائة: [كامل] بشراي قد (أبصرت) (٧) خير إمام … في حضرة التّقديس والإعظام أما وقد ألقت إليه (يد) (٨) النّوى … فلأعفونّ جناية الأيّام ولو انّني شئت انتصارا لم أكن … فيهنّ إلاّ فاقد الأحكام

стр. 133

أنهضت عزمي فاستطار مصمّما … فكأنّني أنبتّ غرب حسام / أهجعت نومي لابسا خلع الدّجى … وحدي، (فما) (١) عرّجت بالنّوّام هي (هجعة) (١) هجرت لها سنة الكرى … فالجفن لم يطعم لذيذ منام حمّ الرّدى فاخترت ريّا كأسه … والحرّ ريّاه بحرّ حمام (٢) لم أكترث لشتات شملي بالنّوى … فكأنّما للشّمل جمع نظام شوقا إلى دار الخلافة إنّها … دار الهدى ومعرّس الإسلام من كلّ معطية على علاّتها … وخدا، لها في (٣) الشّهر سير العام جبّ السّرى منها سنام فقارها … فكأنّها خلقت بغير سنام فأتت كأمثال القسيّ ضوامرا … ولربّما مرقت مروق سهام وافت أمير المؤمنين بنا على … شحط النّوى، فلها يد الإنعام لو أنعلت حرّ الخدود كرامة … لم نقض واجبها من الإكرام ولو استطعنا لم تكن تطأ (الثّرى) (٤) … إلاّ على الأرواح والأجسام كيما ترى ما دام إبضاع لها … لا تشتكي من وضع خفّ دام وبودّنا لو لم نكلّفها السّرى … ليكون هذا الحقّ للأقدام حتّى إذا رفع الحجاب بدا لنا … ملك، وقل إن شئت بدر تمام فتسكّن الجأش الطّموح عبابه … بطلاقة من وجهه البسّام ودنا الجميع للثم راحته التي … هي معدن الأرزاق والأقسام وانهلّ بعد تعلّل بسط المنى … فتلا (٥) وميض البرق صوب غمام وهي طويلة. ومن شعره في الممدوح المتقدم الذكر: [كامل] عيد بما يهوى الإمام يعود … ما اخضرّ في وجه البسيطة عود لولا لزوم الشّرع لم نحفل به … إذ كلّ يوم في ذراه لعيد (٦)

стр. 134

حيّا بما للعيد بدر خلافة … يهنيه إنّ قرانه لسعيد وأتى يجرّر بالمجرّة ذيله … ركضا وإنّ مزاره لبعيد وكأنّما أضناه شوق لقائه … أمن الأهلّة هائم وعميد لم تثنه الأشواق عن حسد له … إحدى العجائب وامق وحسود بشرى أمير المؤمنين فإنّه … عيد حدته للفتوح سعود (١) / طرب الجواد وقد علوت بمتنه … حتّى كأنّ صهيله تغريد يهفو بعطفيه المراح فيرتمي … لعبا وينقص تارة ويزيد ولربّما سالت عليه سكينة … حتّى تخال بعطفتيه خمود يزهى فيظهر نخوة لمّا رأى … بك أنّه في حسنه محمود كيف استقلّ بطود حلم راجح … والطّود يثقل حمله ويئود لو كنت ترضى نعّلته خدودها … مستشرفين به:؛ الملوك الصّيد ملك تودّ النّيّرات لو انّها … حلي على أعطافه وفريد أو ما كفاها أنّ شسع نعاله … بجبين أشرفها، سنا معقود يا من يروم بلوغ بعض صفاته … هيهات ليس لكنهها تحديد كم ذا تحاول عدّ زهر خصاله … أقصر فما لأقلّها تعديد (ومن شعره ﵀ (٢): [طويل] ويوم تضوع الشّمس حليا بحسنه … تفضّضه طورا وطورا تذهّب تريه (٣) كحلي مشرق الوجه في الضّحى … وتضمر (٤) شجوا في الأصيل فينحب تبسّم عن ثغر العشيّة مثل ما … جلا صفرة المسواك ألعس أشنب تجلّى به غصن تطلّع بشره … فقلنا: أيبدو الصّبح، والشّمس تغرب وقد قابلتنا من سجاياه نفحة … أنمّ من المسك الفتيق وأطيب شمائله تزهى الشّمول بطيبها … وما خلت أنّ الرّاح بالرّاح تعجب

стр. 135

تدار علينا بالكئوس (١) كواكب … إذا غاب منها كوكب لاح كوكب فنشربها في ورده وهي عندنا … ألذّ من العيش الهنيّ وأعذب بمجلس أنس ودّت الشّمس لو ترى … كئوسا بها بين النّدامى فتشرب يذكّرنا دار النّعيم بحسنه … يعيد شباب المرء والمرء أشيب محبّتنا أضحت إليه وسيلة … فتدني إلى مرضاته وتقرّب ومن شعره ﵀ في طاق مجلس: [منسرح] أصبحت مثل الجنان في الصّدر … أصون ما أحتويه كالسّرّ في خير قصر تريك ساحته … في مطلع الشّمس مطلع البدر كأنّني في جدار مجلسه … عين وبابي جفن بلا شفر / فلتدع يا مبصري لساكنه … بالسّعد والملك آخر الدّهر ومن شعره ﵀ في منقلة: [كامل] أنا للنّدامى نزهة المستمتع … تبدو نجوم سعودهم في مطلع ما بيّ موضع لحظة إلاّ احتوى … نقلا فلي في النّفس أكرم موضع أنا مستطيل الشّكل إلاّ أنّني … قسّمت بين مسدّس ومربّع فمتى أكن والأقحوان بمجلس … لم يؤثر النّدماء إلاّ موضعي الفضل لي وإن اشتبهنا منصبا … وكفى بأنّي من ذوات الأربع وكتب إلى أبي الحكم بن هرودس (٢) رحمة الله عليه: [متقارب] أبا حكم أين عهد الوفاء … فقدما عهدتك تعزى إليه وما العذر في أن أتاك الرّسول … فأصدرته ضاربا صدرتيه وأهدى إليه صهره الوزير أبو جعفر الوقّشي (٣)، وكتب معه: [متقارب]

стр. 136

بعثت إليك بخلّ كريم … يمدّ إليك ذراع النّجاد فوشّح به معطفيك إذا ما … دفعت إلى جوب بيد البلاد وسر نافذا حاكيا مضربيه … ملقّى من السّعد فوق المراد وأب تحت عرض (١) كثيف … كما آب في العمر يوم الجلاد فراجعه أبو الحسين رحمة الله عليهما: [متقارب] لك الشّكر شفّعت بيض الأيادي … بأبيض صافحني بالنّجاد تهادى بأربعة مثله … حداد لبسن حداد المداد سيوف من النّظم مطبوعة … مقلّلة عرك كلّ انتقاد أتتني في الطّرس مسلولة … فأغمدتها في سواد الفؤاد فأعددت (٢) هذي ليوم الفخار … وأعددت هذا ليوم الجلاد ومن شعره ﵀ وكتب به إلى أبي الحسن بن مرتين: [رمل] لا، وأعطاف الغصون الميّس … والصّبا تزجي عليل النّفس وابتسام الرّوض للطّلّ، وقد … رقرق (٣) الدّمع بجفن النّرجس ما رأينا يوم أنس مثله … كان أسنى بغية الملتمس / وتلته ليلة صفحتها (٤) … ألفت شمل انشراح الأنفس أضحك اللهو بنا ثغر المنى … فبدت سمرتها كاللّعس جمعت أطرافها من قصر … للفتى مغربها كالغلس وسمت زهر اللّيالي حلية … فتحلّت بنجوم الأكؤس وابنة الكرم عروس تجتلى … فتخيّل حسن ذاك المعرس نزهة قادت إليها زورة … فاغتنمها نظرة المختلس يا له من مجلس فزت به … من فتى شرّف صدر المجلس

стр. 137

علق مجد جاد من خلّته … لي بالعلق الخطير الأنفس لأبي عمرو بن مرتين علىّ … أنطقت بالمدح أهل الخرس أروع يطلع من آدابه … شهبا تجلو دياجي الحندس ذو بنان مثل شؤبوب الحيا … وذكاء كاشتعال القبس من يسابقه إلى معلوة … رام بالعير سباق الفرس ومن شعره: [كامل] علّقته كالسّيف راع (١) بهاؤه … لكن بغير جوانحي لم يغمد عافوا العذار بصفحتيه وما دروا … أنّ الفرند يزين كلّ مهنّد ومن شعره (٢): [مخلع البسيط] مولاي إنّي بحال شوق … كلّ اصطبار به يحول مرتقبا زورة عساها … تشفي جوى هاجه الغليل أرسلت فيها إليك قلبي … وما أرى يرجع الرّسول ومن شعره: [وافر] أبا يحيى أما في الرّيّ فضل … تجود به فقد طال الظّماء فأطلعها لنا حمراء نبصر … بها شفقا تضمّنه الإناء وليس بلونها لكن أغبّت … زيارتها فخامرها الحياء ومن شعره وكتب به إلى بعض إخوانه يصف لعبة كرّج كانت بمجلسه: [مخلع البسيط] يا خير خلّ فدته نفسي … والنّفس في حقّه تهون حدّثت عن مجلس أنيق … في مثله يحسن المجون جال به فارس ظريف … تتبعه لحظها العيون في شكّة الحرب قد تبدّى … يرجمه وهمها الظّنون /

стр. 138

ذو حركات يخفّ فيها … من لم يزل دأبه السّكون رقّت فلو أنّها نسيم … ما شعرت مسّه الغصون لو أنّه جال في المآقي … لما أحسّت به الجفون فهل إلى مثله سبيل … ومثله قلّما يكون ومن شعره (١): [متقارب] ألا ربّ عرض امرئ مسلم … بغير لسانك لم يستبح إذا كنت في النّاس ذا غيبة … تبيح بها منكرا لم يبح فلست بأوّل ذئب عوى … ولست بأوّل كلب نبح ومن شعره (٢): [طويل] يقولون إنّ العين داعية الهوى … ولو صحّ ذا ما كانت العين تعشق فؤاد الفتى لا عينه يوجب الهوى … فرؤيته من رؤية العين أصدق وليس بكاء العين حبّا وإنّما … لإشفاقها للقلب تبكي وتشفق (ومن شعره) (٣): [كامل] بأبي رشا سفكت دمي ألحاظه … وسبى برائق حسنه الألبابا من كان ينكر سفكه فليأته … يرمق دمي في راحتيه خضابا ومن شعره (وقد هجره محبوبه) (٤): [سريع] يا رشأ حظّي إبعاده … وحظّ غيري منه إسعاده خبت، وكلّ نال منك المنى … أسعد أهل الحبّ أوغاده بي ظمأ برح ولكنّه … زهّد في المورد ورّاده

стр. 139

ومن شعره فيه وقد جلس بين ثقيلين (١): [كامل] لو كنت تبصر منذ يوم قد نأى … تيسين ضمّهما، وظبيا مجلس لعجبت قبحا منهما، وملاحة … منه، وقلت: حظيرة أم مكنس ومن شعره فيه على هذا الحال (٢) ﵀: [كامل] أفقيهنا المستنّ (٣) دينا والذي … شهدت له بالفضل منه شواهد لو تبصر ابن سعادة ونديمه … قد حلّ بينهما الغزال الشّارد لرأيت من ثقل عليك وخفّة … جبلين بينهما نسيم راكد ومن شعره، وقد أزمع على حج بيت الله الحرام (٤) وزيارة قبر نبيه ﵇: [وافر] أقول وقد دعا للخير داع … حننت له حنين المستهام حرام أن يلمّ بي اغتماض (٥) … ولم أرحل إلى البيت الحرام ولا طافت بي الآمال إن لم … (٦) (أطف ما بين زمزم والمقام ولا طابت حياة لي إذا لم) (٦) … أزر من طيبة خير الأنام فأهديه السّلام وأقتضيه … رضى يدني إلى دار السّلام / وله من قصيدة يتشوق بها (إلى) أهله ﵀ (٧): [متقارب] غريب تذكّر أوطانه … فهيّج بالذّكر أشجانه يحلّ عرى صبره بالأسى … ويعقد بالنّجم أجفانه

стр. 140

ومن شعره (١): [مخلع البسيط] طهّر بماء التّقى جنانك … واصحب على حاله زمانك ودار أبناءه عسى أن … تنال من بغيتهم أمانك واصمت إذا ما سمعت لغوا … ولا تحرّك به لسانك ومن شعره يرثي ابنه أحمد: [طويل] رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب … فروّع من حالي فلم يستطع قربي وأظهر عجزا عن مقاومة الأسى … وأيقن ألاّ خطب أعظم من خطبي وقال التمس غيري لنفسك صاحبا … وقل للرّدى حسبي، بلغت المدى، حسبي فقلت وهل يكفيني الوجد صاحبا … وكيف وما بي قد تعدّى إلى صحبي فلمّا انتهت بي شدّتي في مصيبتي … وبرّح بي يأسي رجعت إلى ربّي فأستنشقن روح الرّضى بقضائه … فناديت يا برد النّسيم على قلبي إلى الله أشكو بالرّزايا وفعلها … فقد كدّرت شربي وقد روّعت سربي سل اللّيل عنّي هل أمنت إلى الكرى … فكيف وأجفاني مع النّوم في حرب وقد رقّ لي حتّى تفرّى أديمه … وأقبل يبكيني بأنجمه الشّهب لحالي أبدى الرّعد أنّة موجع … ولي البرق شعّ (٢) في التّرامي مع السّحب ولي لبس الجوّ الحداد بدجنة … وأسبل دمع القطر سكبا على سكب ومن أجل ما بي أبدت الشّمس بالضّحى … شحوب ضنى قبل الجنوح إلى الحجب على واحد قد كان لي ففقدته … على غرّة فقد الجوانح للقلب فحزني عليه جاوز الحدّ قدره … ولا حزن يعقوب، ويوسف في الجبّ وأكثر إشفاقي لأمّ حزينة … مقسّمة بين الأسى فيه والحبّ وأذهلها عن حالها فرط وجدها … عليه وقد يستسهل الصّعب للصّعب بنيّ أجبها فهي تدعوك حسرة … وأدمعها تنهلّ غربا على غرب بنيّ أحقّا صرت رهن يد البلى … ونهب الثّرى أمسيت، يا لك من نهب /

стр. 141

بنيّ عساها نومة، فانتباهة … فكم ذا أنادي العين: طال (١) الكرى تعبي بنيّ أعرني من منامك خلسة … لعلّي أن ألقى مناي من الغيب بنيّ أرحني بالإجابة مخبرا … فقد كنت ذا رأي، فما لك لا تنبي بنيّ وفي طيّ الحشا كنت ثاويا … فكيف سخت نفسي بدفنك في التّرب فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفنا … فإنّ مغيب الشّمس والبدر في الغرب لقد هصرت كفّ المنون إلى البلى … قضيب شباب كان من أنضر القضب فيا غصنا خفّت أزاهر حسنه … تحلّيك أجفاني بلؤلؤها الرّطب ويا أحمد المحمود قد كنت مشبها … بطيب الخلال الحلو والبارد العذب لآل جبير فيك أيّ فجيعة … فما منهم من يستفيق من الكرب وقد كنت وسطى العقد فيهم فربّما … نقصت، فصار العقد منتثر الحبّ وكم خالة أمست عليك بحالة … من الحزن ما تنفكّ ذاهلة اللّبّ وأبناء خالات تسقّيهم الأسى … كئوسا وهم حتّى إلى الآن في الشّرب وصاحبة قد كنت صبّا بذكرها … وكنت لها حبّا، وناهيك من حبّ فأنّت (٢) وهامت فيك بالوجد والأسى … وحقّ لها فالصّبّ يفجع بالصّبّ وراحت بأثواب الحداد وطالما … لها كنت تستخفي الحرير مع العصب وكم أجنبيّ فيك قد بات ساهرا … تقلّبه الأفكار جنبا إلى جنب رزقت قبولا ما سمعت بمثله … فهذا على هذا بإشفاقه يربي وكنت وصولا للقرابة جاريا … لمرضاتهم، برّا، بريئا من العجب مجدّا إذا كلّفت أمر ملمّة … مضيت مضاء السّهم والصّارم العضب جوادا (٣) كريم النّفس تلتذّ بالنّدى … فتسخو ولا تخفي، وتحيي ولا تجبي حريصا على نيل المعالي بهمّة … كسبت بها من ذخرها أفضل الكسب وكانت لك الآداب روضة نزهة … وكنت محبّا في مطالعة الكتب تفتّق زهر النّثر في الطّرس يانعا … وتنظم درّ الشّعر نظما بلا تعب

стр. 142

وما زلت بالهدي الجميل وبالحجا … معزّا (لأهل) (١) في البعاد وفي القرب وزاد على العشرين سنّك أربعا … فعاجلك الحين المقدّر بالذّنب / شهيدا بطاعون أصابك بغتة … كمثل شهيد الطّعن في ساحة الضّرب وكنت غريبا فاستزدت شهادة … لأخرى كبشرى سيّد العجم والعرب أطلت مغيبا ثمّ جئت مودّعا … إلى سفر (يدنو) (٢) مدلاّ على الرّكب ولم أشف من لقياك قلبي فليتني … لبرح اشتياقي لو قضيت به نحبي وعقباك بعدي كنت أرجو بقاءها … زمانا ليبقى من بنيك بها عقبي رضيت بحكم الله فيك فإنّما … نقلت لحزب الله، بورك من حزب وإنّي لراض عنك، فابشر، فبالرّضى … أرجّي لك الزّلفى ومغفرة الذّنب فجادت على مثواك مزنة رحمة … وبوّأك الرّحمن في المنزل الرّحب وشعره ﵀ كثير موجود بأيدي الناس. وتوفي رحمه الله تعالى بالإسكندرية في ليلة الأربعاء السابع والعشرين لشعبان عام أربعة وعشرين وستمائة. ومنهم: ٣٣ - محمد بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن حسون (٣) ابن عيسى بن الحسين الكلبي، القائد. يكنى أبا عامر. حسبه مشهور. كان ﵀ جليل المقدار. ولي مالقة نحوا من عشرين سنة إشرافا (٤) ونائبا فسار في أهلها سيرة حسنة ورأوا معه من المسرة والأفراح ما لم يروه مع أحد قبله ولا بعده من الولاة. كثير العطاء والنبل، محسنا للفقراء. كانت ولايته أيام الأمير أبي عبد الله الناصر. قدم على مالقة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وعقبه بمالقة إلى الآن. ولم يكن مشهورا بطلب. لكني وجدت بخط خالي (٥) رحمة الله عليه ما نصه: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو الطاهر (٦) بن (علي) السبتي، قال: أنشدني القائد أبو

стр. 143

عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره: [طويل] جنى جنّة الرّضوان هذا الذي يجني … أعدنا، ولم نلق الصّفاء، إلى عدن أيا وفد باب القوس بلّغتم المنى … فحطّوا بباب الفوز والطّول والمنّ وهبّوا لإصباح السّلام وثوّبوا … سراعا بما لبّى الحجيج لدى الرّكن تلقّوا بإلقاء المسامع شهّدا … معاني الدّنى، إنّي أخاف على ذهني فكلّ الذي عمّ البلاد مهابة … توفّر أضعافا على عبدها القنّ فأذهل عقلي واستهلّت مدامعي … فشكرا لعيني، إنّها خبّرت عنّي / وعاودني شرخ الشّباب مصاحبا … فها أنا ذا قد زاد سنّي على سنّي وأنمى بروحي في فؤادي وأعظمي … فما عشّها (أزرى) (١) بضعف ولا وهن فما قدر المسكين بين عواطف … تفيض على المملوك رحمى أب لابن غذيت بها لكن وجدت رياحتي … وأصفى الزّلال العذب ما كان في المزن وكنت رهين الشّوق جاء فكاكه … وقد غلب الإشفاق من علق الرّهن فبتّ خليّ البال من كلّ حاجة … ومن نومه المسرور يزجيه (٢) في الجفن بأيّ لسان أم بأيّة فكرة … أعبّر عن عجز الخواطر واللّسن أيشكرها نطفي وذاتي بعضها … ومنها أفاد الشّكر نطقي، لا منّي وإحصاء ما لم يأت دهر بمثله … عزيز، لو استظهرت بالإنس والجنّ وقد خصّ مولانا الخليفة ربّه … بكلّ الذي يدعو به العبد أو يثني فلم يبق لي لمّا حللت بجنّة … سوى أن أقول: الحمد لله ذي المنّ هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة الله عليه. وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل الأستاذ العالم المحقق أبو عبد الله الاستجي، أن هذه القصيدة صنعها للقائد أبي عامر المذكور أحد الطلبة، وأنها ليست من شعره، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. وتوفي القائد أبو عامر ﵀ في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم عام أربعة عشر وستمائة. ودفن في جنانه بمالقة عفا الله عنا وعنه بمنّه وكرمه.

стр. 144

ومنهم: ٣٤ - محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن يوسف الأوسي (١) المشهور بالقرطبي. وهو والد شيخنا الفقيه الأجل الخطيب المحدث الورع أبي إسحاق القرطبي أكرمه الله. وكان ﵀ مكتبا للصبيان بربض التبانين. أصله من قرطبة. استوطن مالقة وأقام بها سنين إلى أن توفي ﵀. وكان من أهل الفضل والدين والورع والزهد مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق روايته (٢) قائما على تجويده وإتقانه حافظا للفروع. وله أخبار ورؤيا تدل على فضيلته ﵀. حدثني من أثق به أن أبا عبد الله هذا كان خارجا لصلاة الصبح، أو نائما إثر صلاة الصبح - الشك من المتحدث - فسمع مناديا ينادي: عبدي عبدي، فوقع في نفسه أنّ النّداء من قبل الله تعالى، فقال: نعم يا ربّ. فكان يقال له: أرضيت، فيقول: نعم / يا ربّ رضيت. فكان يقول له (٣): ارض عنّي، فإنّي قد رضيت بحبّك. ومن أظرف ما يحكى عنه أنّه كان في إحدى الليالي نائما فرأى امرأة بطفل في ذراعها وهي في حفرة من نار موقدة تضطرب فيها، فكانت تطلب منه أن يخرجها منها، فكان يناولها يده ليخرجها، فضرب أصبعها على سرّته، فأصبح الموضع وأثر النّار فيه. وفضله وعفافه ﵀ كثير. وتوفي عشيّ يوم الثلاثاء الحادي والعشرين لربيع الأول عام سبعة عشر وستمائة. ومنهم: ٣٥ - محمد بن أبي العباس الشلبي (٤) يكنى أبا عبد الله. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وجدت بخطّ شيخنا الفقيه

стр. 145

الأجل أبي عمرو بن سالم ﵀، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي العبّاس المذكور لنفسه من شعره (١): [وافر] أقول لصاحبي والدّمع جار … وأيدي العيس تخدي بالرّمال وداعي البين يوم البين يدعو … ألا جدّوا بتقويض الرّحال فقد ذاب الفؤاد وحنّ شوقا … لأيّام التّآلف والوصال رويدك كفّ عن عذلي فإنّي … أجدّ السّير في طلب المعالي ولو كان الخيار لما افترقنا … ولكن لا خيار مع اللّيالي قال الفقيه أبو عمرو: فكتبت إليه في الحين: [وافر] أجدت القول يا ترب المعالي … فكعبك في محلّ الفخر عال سموت على سماء المجد حتّى … بدا لك نجمها تحت النّعال إلى كم ذا تروم على وكم ذا … تجدّ السّير في طلب المعالي وممّا ذكر له: قطعة نذكرها عند ذكر أبي (محمد) (٢) عبد المحسن إن شاء الله (٣). ومنهم: ٣٦ - محمد بن أحمد بن عيسى بن جدار (٤) المشهور بالحميري (٥)، يكنى أبا عبد الله. كان ﵀ من أهل الأدب. ومن شعره رحمة الله عليه (٦): [خفيف] لي حبيب يفاخر الشّمس حسنا … وهو والله في المحاسن فائق قد دعوه موفّقا على وفق … وحبيب النّفوس (٧) كلّ موافق
следующие страницы →