← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بنيّ عساها نومة، فانتباهة … فكم ذا أنادي العين: طال (١) الكرى تعبي بنيّ أعرني من منامك خلسة … لعلّي أن ألقى مناي من الغيب بنيّ أرحني بالإجابة مخبرا … فقد كنت ذا رأي، فما لك لا تنبي بنيّ وفي طيّ الحشا كنت ثاويا … فكيف سخت نفسي بدفنك في التّرب فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفنا … فإنّ مغيب الشّمس والبدر في الغرب لقد هصرت كفّ المنون إلى البلى … قضيب شباب كان من أنضر القضب فيا غصنا خفّت أزاهر حسنه … تحلّيك أجفاني بلؤلؤها الرّطب ويا أحمد المحمود قد كنت مشبها … بطيب الخلال الحلو والبارد العذب لآل جبير فيك أيّ فجيعة … فما منهم من يستفيق من الكرب وقد كنت وسطى العقد فيهم فربّما … نقصت، فصار العقد منتثر الحبّ وكم خالة أمست عليك بحالة … من الحزن ما تنفكّ ذاهلة اللّبّ وأبناء خالات تسقّيهم الأسى … كئوسا وهم حتّى إلى الآن في الشّرب وصاحبة قد كنت صبّا بذكرها … وكنت لها حبّا، وناهيك من حبّ فأنّت (٢) وهامت فيك بالوجد والأسى … وحقّ لها فالصّبّ يفجع بالصّبّ وراحت بأثواب الحداد وطالما … لها كنت تستخفي الحرير مع العصب وكم أجنبيّ فيك قد بات ساهرا … تقلّبه الأفكار جنبا إلى جنب رزقت قبولا ما سمعت بمثله … فهذا على هذا بإشفاقه يربي وكنت وصولا للقرابة جاريا … لمرضاتهم، برّا، بريئا من العجب مجدّا إذا كلّفت أمر ملمّة … مضيت مضاء السّهم والصّارم العضب جوادا (٣) كريم النّفس تلتذّ بالنّدى … فتسخو ولا تخفي، وتحيي ولا تجبي حريصا على نيل المعالي بهمّة … كسبت بها من ذخرها أفضل الكسب وكانت لك الآداب روضة نزهة … وكنت محبّا في مطالعة الكتب تفتّق زهر النّثر في الطّرس يانعا … وتنظم درّ الشّعر نظما بلا تعب

стр. 142

وما زلت بالهدي الجميل وبالحجا … معزّا (لأهل) (١) في البعاد وفي القرب وزاد على العشرين سنّك أربعا … فعاجلك الحين المقدّر بالذّنب / شهيدا بطاعون أصابك بغتة … كمثل شهيد الطّعن في ساحة الضّرب وكنت غريبا فاستزدت شهادة … لأخرى كبشرى سيّد العجم والعرب أطلت مغيبا ثمّ جئت مودّعا … إلى سفر (يدنو) (٢) مدلاّ على الرّكب ولم أشف من لقياك قلبي فليتني … لبرح اشتياقي لو قضيت به نحبي وعقباك بعدي كنت أرجو بقاءها … زمانا ليبقى من بنيك بها عقبي رضيت بحكم الله فيك فإنّما … نقلت لحزب الله، بورك من حزب وإنّي لراض عنك، فابشر، فبالرّضى … أرجّي لك الزّلفى ومغفرة الذّنب فجادت على مثواك مزنة رحمة … وبوّأك الرّحمن في المنزل الرّحب وشعره ﵀ كثير موجود بأيدي الناس. وتوفي رحمه الله تعالى بالإسكندرية في ليلة الأربعاء السابع والعشرين لشعبان عام أربعة وعشرين وستمائة. ومنهم: ٣٣ - محمد بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن حسون (٣) ابن عيسى بن الحسين الكلبي، القائد. يكنى أبا عامر. حسبه مشهور. كان ﵀ جليل المقدار. ولي مالقة نحوا من عشرين سنة إشرافا (٤) ونائبا فسار في أهلها سيرة حسنة ورأوا معه من المسرة والأفراح ما لم يروه مع أحد قبله ولا بعده من الولاة. كثير العطاء والنبل، محسنا للفقراء. كانت ولايته أيام الأمير أبي عبد الله الناصر. قدم على مالقة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وعقبه بمالقة إلى الآن. ولم يكن مشهورا بطلب. لكني وجدت بخط خالي (٥) رحمة الله عليه ما نصه: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو الطاهر (٦) بن (علي) السبتي، قال: أنشدني القائد أبو

стр. 143

عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره: [طويل] جنى جنّة الرّضوان هذا الذي يجني … أعدنا، ولم نلق الصّفاء، إلى عدن أيا وفد باب القوس بلّغتم المنى … فحطّوا بباب الفوز والطّول والمنّ وهبّوا لإصباح السّلام وثوّبوا … سراعا بما لبّى الحجيج لدى الرّكن تلقّوا بإلقاء المسامع شهّدا … معاني الدّنى، إنّي أخاف على ذهني فكلّ الذي عمّ البلاد مهابة … توفّر أضعافا على عبدها القنّ فأذهل عقلي واستهلّت مدامعي … فشكرا لعيني، إنّها خبّرت عنّي / وعاودني شرخ الشّباب مصاحبا … فها أنا ذا قد زاد سنّي على سنّي وأنمى بروحي في فؤادي وأعظمي … فما عشّها (أزرى) (١) بضعف ولا وهن فما قدر المسكين بين عواطف … تفيض على المملوك رحمى أب لابن غذيت بها لكن وجدت رياحتي … وأصفى الزّلال العذب ما كان في المزن وكنت رهين الشّوق جاء فكاكه … وقد غلب الإشفاق من علق الرّهن فبتّ خليّ البال من كلّ حاجة … ومن نومه المسرور يزجيه (٢) في الجفن بأيّ لسان أم بأيّة فكرة … أعبّر عن عجز الخواطر واللّسن أيشكرها نطفي وذاتي بعضها … ومنها أفاد الشّكر نطقي، لا منّي وإحصاء ما لم يأت دهر بمثله … عزيز، لو استظهرت بالإنس والجنّ وقد خصّ مولانا الخليفة ربّه … بكلّ الذي يدعو به العبد أو يثني فلم يبق لي لمّا حللت بجنّة … سوى أن أقول: الحمد لله ذي المنّ هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة الله عليه. وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل الأستاذ العالم المحقق أبو عبد الله الاستجي، أن هذه القصيدة صنعها للقائد أبي عامر المذكور أحد الطلبة، وأنها ليست من شعره، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. وتوفي القائد أبو عامر ﵀ في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم عام أربعة عشر وستمائة. ودفن في جنانه بمالقة عفا الله عنا وعنه بمنّه وكرمه.

стр. 144

ومنهم: ٣٤ - محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن يوسف الأوسي (١) المشهور بالقرطبي. وهو والد شيخنا الفقيه الأجل الخطيب المحدث الورع أبي إسحاق القرطبي أكرمه الله. وكان ﵀ مكتبا للصبيان بربض التبانين. أصله من قرطبة. استوطن مالقة وأقام بها سنين إلى أن توفي ﵀. وكان من أهل الفضل والدين والورع والزهد مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق روايته (٢) قائما على تجويده وإتقانه حافظا للفروع. وله أخبار ورؤيا تدل على فضيلته ﵀. حدثني من أثق به أن أبا عبد الله هذا كان خارجا لصلاة الصبح، أو نائما إثر صلاة الصبح - الشك من المتحدث - فسمع مناديا ينادي: عبدي عبدي، فوقع في نفسه أنّ النّداء من قبل الله تعالى، فقال: نعم يا ربّ. فكان يقال له: أرضيت، فيقول: نعم / يا ربّ رضيت. فكان يقول له (٣): ارض عنّي، فإنّي قد رضيت بحبّك. ومن أظرف ما يحكى عنه أنّه كان في إحدى الليالي نائما فرأى امرأة بطفل في ذراعها وهي في حفرة من نار موقدة تضطرب فيها، فكانت تطلب منه أن يخرجها منها، فكان يناولها يده ليخرجها، فضرب أصبعها على سرّته، فأصبح الموضع وأثر النّار فيه. وفضله وعفافه ﵀ كثير. وتوفي عشيّ يوم الثلاثاء الحادي والعشرين لربيع الأول عام سبعة عشر وستمائة. ومنهم: ٣٥ - محمد بن أبي العباس الشلبي (٤) يكنى أبا عبد الله. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وجدت بخطّ شيخنا الفقيه

стр. 145

الأجل أبي عمرو بن سالم ﵀، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي العبّاس المذكور لنفسه من شعره (١): [وافر] أقول لصاحبي والدّمع جار … وأيدي العيس تخدي بالرّمال وداعي البين يوم البين يدعو … ألا جدّوا بتقويض الرّحال فقد ذاب الفؤاد وحنّ شوقا … لأيّام التّآلف والوصال رويدك كفّ عن عذلي فإنّي … أجدّ السّير في طلب المعالي ولو كان الخيار لما افترقنا … ولكن لا خيار مع اللّيالي قال الفقيه أبو عمرو: فكتبت إليه في الحين: [وافر] أجدت القول يا ترب المعالي … فكعبك في محلّ الفخر عال سموت على سماء المجد حتّى … بدا لك نجمها تحت النّعال إلى كم ذا تروم على وكم ذا … تجدّ السّير في طلب المعالي وممّا ذكر له: قطعة نذكرها عند ذكر أبي (محمد) (٢) عبد المحسن إن شاء الله (٣). ومنهم: ٣٦ - محمد بن أحمد بن عيسى بن جدار (٤) المشهور بالحميري (٥)، يكنى أبا عبد الله. كان ﵀ من أهل الأدب. ومن شعره رحمة الله عليه (٦): [خفيف] لي حبيب يفاخر الشّمس حسنا … وهو والله في المحاسن فائق قد دعوه موفّقا على وفق … وحبيب النّفوس (٧) كلّ موافق

стр. 146

فاتن في الجمال يختال ظرفا … فيروق العيون والظّرف رائق زهريّ الطّباع يهوى ويهوى … فهو معشوق كلّ نفس وعاشق إن يخاطبك في رموز هواه … تبصر البدر بالعجائب ناطق / إن أفارقه باضطرار وقهر (١) … لست بالحبّ والذّمام مفارق كلّ من عاقني عن الحبّ فيه (٢) … فهو للحقّ والحقائق عائق قد سكرنا بحبّه وطربنا … فهجرنا الطّلا وتلك الأبارق برّح الصّبّ بالعلائق شجوا … يا لها في فؤاده من علائق هكذا وجدته مذكورا. وشعره في بعض تقييدات الفقيه أبي عمرو بن سالم ﵀. قلت: ولا أعرفه (بغير ذلك) (٣). ومنهم: ٣٧ - محمد بن نزار يكنى أبا عبد الله. قدم على مالقة. وأصله من ميورقة. هكذا ألفيت بخط الفقيه أبي عمرو بن سالم ﵀: وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر السبتي قال: أنشدني الوزير الكاتب أبو عبد الله بن نزار بدار الصنعة من مالقة، وقد جرت بيني وبينه مذاكرة في أبخر، من شعره في أبخر: [بسيط] وأبخر كنفت أسنانه بخرا … إذا تنفّس مات الرّوح والرّوح كأنّما هي ألواح مسمّرة … على كنيف، ومنها قد مضى لوح وكان كاتبا محسنا وشاعرا مجيدا. واشتغل بصنعة التوثيق وسدد بالجملة (فيه) ﵀. ومنهم: ٣٨ - محمد بن الولي يكنى أبا عبد الله. كان ﵀ من الطلبة النبهاء، أديبا شاعرا لبقا. وكان

стр. 147

حديث السّنّ. أنشدني شيخنا الفقيه الأديب المحدث أبو إسحاق القرطبي أكرمه الله، للفقيه المذكور في صبيّ حسن الصّورة، أجرى فرسا بساحل مالقة، فقال يصفه: [طويل] رأيت غزالا فوق طرف كأنّه … هلال بدا تحت الدّجنّة يشرق فقلت له لمّا انثنى عطف شارة … ومرّ كبرق لاح بل هو أسبق عبيدك يا نجل السّيادة هالك … ببحر الهوى إن لم تغثه سيغرق فأنت الّذي حزت المكارم والعلى … وأنت الذي قلبي إليه موثّق أخبرني به شيخنا أبو إسحاق المذكور، وغير واحد. قلت: ولا أعرفه بغير ذلك. ومنهم: ٣٩ - محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي ويعرف بالملاحي (١) كان ﵀ فقيها محدثا (حافظا) (٢) ثقة ورعا فاضلا من علية العلماء. وله تآليف نبيهة كالأربعين عن أربعين (٣)، وككتاب لمحات (٤) الأنوار ونفحات الأزهار في فضل القرآن، وكان أديبا يقول الشعر. نقلت من خط خالي رحمة الله عليه، وقد ذكر أبا القاسم المذكور، فقال: هو ﵁ محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن فرج / بن أحمد بن عبد الواحد بن حريث بن جعفر بن سعيد بن حقل بن مروان بن حقل الغافقي الغرناطي المشهور بالملاحي. ومروان هو الداخل إلى الأندلس (٥).

стр. 148

قلت: وأصله من غرناطة كما ذكر، إلا أنه قدم على مالقة، وأخذ عنه العلم بها ﵀ ونفعه بمنه. مولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتوفي لخمس خلون من شعبان سنة تسع وعشر (١) وستمائة. ومنهم: ٤٠ - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عياش التجيبي (٢) يكنى أبا عبد الله. هو الكاتب المشهور الجليل المقدار. كتب لأمير المؤمنين المنصور، فكان يظهر له في كتبه من البلاغة والفصاحة ما يدل على معرفته وحفظه. وكتبه مشهور. حدثني (٣) خالي أبو عبد الله بن عسكر رحمة الله عليه، أنّ الكاتب أبا عبد الله هذا، كتب يوما كتابا ليهودي، فكتب فيه: ويحمل على البرّ والإكرام. فقال له المنصور: من أين لك أن تقول في كافر: يحمل على البرّ والكرامة. قال: ففكرت ساعة، وقد علمت أن الانفصال يلزمني عما ذكرت. فقلت له: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»، وهذا عامّ في الكافر وغيره. فقال لي: نعم، هذه الكرامة. فالمبرّة من أين أخذتها. قال: فسكتّ لم أجد جوابا. قال: فقرأ المنصور: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.قال: فسررت بذلك كثيرا وشكرته عليه (٤). وكان أبو عبد الله هذا كاتبا بليغا شاعرا مؤثرا عالي الهمة، معظما عند الملوك مقرّبا لديهم. قدم علينا لمالقة، وقرأ بها على الأستاذ الجليل أبي زيد السّهيلي ﵀، وصحب في حين القراءة عليه الأستاذ أبا علي الرّندي. قال خالي رحمة الله عليه: إن شيخنا أبا علي أخبره أنه لمّا قدم مراكش، لقي بها الكاتب أبا عبد الله، فانتفع به في قضاء مآربه،

стр. 149

ونالها على الكمال والتمام بسببه. ومن شعره (١) ﵀: [طويل] بلنسية بيني عن القلب سلوة … فإنّك روض لا أحنّ لزهرك وكيف يحبّ المرء دارا تقسّمت … على صارمي جوع وقتلة (٢) مشرك / قال الفقيه أبو البحر صفوان بن إدريس في كتابه المسمّى بزاد المسافر، وقد ذكر الكاتب أبا عبد الله بن عياش: اجتمعت به ليلة بمراكش، فقال ابن عياش مرتجلا (٣): [بسيط] وليلة من ليالي الصّفح (٤) قد جمعت … إخوان صدق، ووصل الدّهر مختلس كانوا على سنّة الأيّام قد بعدوا … فألّفت شملهم (٥) لو ساعد الغلس وله من قصيدة (٦): أشفارها أم صارم الحجّاج … وجفونها أم فتنة الحلاّج فإذا نظرت لأرضها وسمائها … لم تلف غير أسنّة وزجاج وأدبه ﵀ كثير، ومنصبه شهير. ووصفه الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل في صدر كتابه الذي جمع فيه شعره، وطرّزه باسم الكاتب أبي عبد الله المذكور، بعد أن قال: ولمّا جنيت ثمر الانقطاع والانحياش، من الرّئيس الأوحد أبي عبد الله بن عيّاش. جمعت شتاته، ووصلت بتاته، فرسمته باسمه، ووسمته بوسمه، وعوّذتها من نفثات المتعسّفين بسور كرمه، وأمّنتها نقد المنتقدين في فناء حرمه، على أنّي ما نظمت إلاّ منثوره، ولا ضمّنت إلاّ حكمه المأثورة، عرفت فاعترفت، ونلت حين وردت بحره فاغترفت.

стр. 150

ولابن مرج الكحل فيه نظما ونثرا: [وافر] لقد طلع ابن عيّاش شهابا … شهاب الأفق يلثم أخمصيه أطرّز باسمه ديوان شعري … وكان له، فعاد إلى يديه إذا كانت معاني الشّعر منه … فقد ردّت بضاعته إليه فما طمحت الهمم إلى كلامه، إلاّ نكصت على أعقابها، ولا برزت الوجوه إلى أن تعاطيه، إلاّ استترت بنقابها. كلامه يبهر الخواطر ويستوقف الخاطر، ويدرّ الجمام ويستوكف الماطر. ولابن مرج الكحل المذكور فيه أمداح كثيرة. وله فيه من قصيدة مدحه بها: [طويل] إذا ما ابن عيّاش تدانى محلّه … فلا عيش إلاّ وهو فيه خصيب كريم السّجايا أريحيّ سميدع … أغرّ طليق الرّاحتين وهوب ومنها: تبوّأ من دار الخلافة رتبة … أقام بها كيوان وهو مريب ومنها: فحسبي من فخر وأنت مقلّد … مقالك عنّي، إنّه لأديب ومولد الكاتب أبي عبد الله المذكور ببلده برشانة عام خمسين (١) وخمسمائة. وتوفي ﵀ بمراكش في شهر رجب عام ثمانية عشر وستمائة /. ومنهم: ٤١ - محمد بن أبي بكر بن ولاد الأنصاري (٢) يكنى أبا عبد الله. كان رحمة الله عليه من أهل الفضل والعدل والدين. وكان أمين قيسارية مالقة، مقصودا من البلاد، مؤتمنا على الودائع، يقصده الملوك

стр. 151

والسادات في حوائجهم. وكان ﵀ طالبا حافظا للقرآن، ذاكرا للحديث. قرأ على الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀ ولازمه وانتفع به، والفقيه أبي عمرو بن سالم ﵀. وله يمدحه: [بسيط] جزى الإله ابن ولاّد وما ولدا … خيرا وبرّا على ما قال واعتقدا هو الأمين الذي يمناه قد وكفت … فكفّه ليس تدري غير بذل ندى برّ وفيّ كثير الجدّ همّته … درء الهموم فيعطي كلّ من قصدا محدّث لفنون العلم راوية … يلقي الحديث صحيحا كالذي وردا وإن تكلّم في فقه وفي أدب … فما تقيس عليه في الورى أحدا عدل تقيّ كأنّ الله صوّره … دون البريّة شخصا من تقى وهدى لذاك قلت وقد عمّت فضائله: … جزى الإله ابن ولاّد وما ولدا ومنهم: ٤٢ - محمد بن يوسف بن عمّار المكتب يكنى أبا عبد الله. هو أول من أدبني وعلمني القرآن رحمه (الله) ونفعه (به) (١). كان ﵀ فاضل الخلق، حسن العشرة، موطّأ الأكناف، مشفقا. فقد (٢) كنت أقرأ عليه القرآن في الصّغر، وأنا يومئذ من نحو ست سنين، فربما كان النوم يغلبني، فكان يضمّني إلى نفسه، ويغطيني بردائه، جزاه الله خيرا وأسكنه الجنة بمنّه. وكان ﵀ فاضلا ورعا، منزويا عن الناس، حسن الخط، مجودا للقرآن، حسن الإيراد له، كاتبا بليغا، وشاعرا مطبوعا. لما حدقت عنده رحمه (الله) (٣) في سورة فاطر، وجّه خالي رحمة الله عليه الحدقة إليه، وكتب له معها أبيات شعر يستعذر له فيها: [مجزوء الكامل] عذرا أبا عبد الإله … فإنّه نزر يسير واقبل قليل أخ له … في ودّه العدد الكثير

стр. 152

لو كان يهدي قدر ما … يخفي من الودّ الضّمير لم يرض ثهلانا ولم … يقنع بوزنته ثبير دامت بكم تحيى النّفو … س هدى فتنشرح الصّدور ثمّ السّلام عليك ما … لاحت بآفاق بدور فأجابه أبو عبد الله المذكور: [مجزوء الكامل] لله درّك من أخ … قد جلّ قدرا عن نظير أكتبت معتذرا وقد … أفحمت بالبرّ الشّكور / وبذلت ما يسخو به … في الجود أرباب الدّثور حيّت سحاءتك اللتي … في كتبها منك الضّمير من خالص الودّ الذي … ما مثله العذب النّمير فلك التّطوّل والنّدى … ولك السّيادة والظّهور لا زلت في سعد يدو … م مدى اللّيالي والدّهور ما لاح (نجم) (١) في الدّجـ … ـنّة أو سرى قمر منير وعليك من محض التّح … ـيّة ما نمى المسك النّثير وكتب في آخر القطعة بنثر، وهو: وردت عليّ، أدام الله توفيقك، وأنجح إلى مرضاته طريقك، أبياتك تفصح عن ودّك، وقد اقترنت برفدك، على حين أقفر من خطّة النّظم ربعي، واختلّ فيه طبعي، لأنّي كنت قد عطّلت وترها، ونظرت إليّ بعين من وترها، فرمت في الحين مجاوبتك. وكيف وبين يدي من يجاذبني من كلّ وجهة (٢)، ويرمي خاطري عند تسديده بكلّ شبهة. فما لي منه بعد ضجر، بشيء دون خشونة الحجر. وأنت بأفضالك (٣)، تغضي على هناته متطوّلا بذلك. وكتب محبّكم في الإعلان والإسرار، محمد بن عمّار. والسّلام عليكم ورحمة الله. وتوفي ﵀ فيما أظن في شهر ذي حجة آخر عام أربعة وعشرين وستمائة.

стр. 153

ومنهم: ٤٣ - محمد بن أبي غالب (العبدري) المشتهر بالداني (١) يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديبا كاتبا شاعرا مطبوعا. وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب (٢)، قال: نهضنا إلى قرية ذكوان، ولم يكن غرضنا إلا (أن) (٣) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار (٤)، لما عهدنا من حسنه (٥)، فنزلنا عند أصحاب، ثم بعثنا إليه صبيا قال لي الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض أشراطه، وأظن أنه من عنبر الغال. وعند خروج الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ومزّق أثوابه، فنظمنا أبياتا وبعثنا بها إليه. فقال أخي محمد: [وافر] لقد حزت ابن (٦) كامل المساوي … وباينت المروءة والسّخاء ولا عجب وأنت عديم عقل … ورأي أن محوت (٧) لنا الإخاء وإن ناديت باسم أبيك حقّا … وضعت (به) (٨) مكان الكاف خاء فقال أبو داود: وقلت أنا: [متقارب] وأنطقنا شكر إحسان من … أبى الحسن لمّا تكنّى به يقول أناس وهم معجبون … بأخلاقه وبآدابه (٩) أعدّ لنا شاكر (١٠) يومنا … ونحن وقوف على بابه /

стр. 154

كلابا تقطّع أثوابنا … وقالع ضرس بكلاّبه فمن ذا يروم ندى شاكر … وهذان من بعض حجّابه قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي الشعرين أطبع، والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه، فكتب إلينا: [متقارب] لحا الله من حدّ لطف المقال … عن الحسن من كلّ أسبابه إذا شاء بعضهم نعمة … أتى بنباح ذوي نابه فإن شئتم بسط عتبي ففي … علاكم شفيع لإعتابه ومن رام إغضاب ليث الحمى (١) … سيلقى، ولو، بعض إغضابه فلا تجعلوا للنّموم غدا … سوى الخبط والصّفع من بابه بقيتم إياة ليشقى بكم … أخو سنة ليس بالنّابه قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم، أول الشعرين أقذع، والثاني أطبع وأصنع، ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكركم: شاكر بن كامل. ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا، فنهضنا معه، فرأينا عنده من الكرامة ما تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية. قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور، وأبو داود أخوه. وتوفي ﵀ بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة. ومنهم: ٤٤ - محمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن زنون يكنى أبا بكر. كان ﵀ حاجا فاضلا لوذعيا، كثير المداعبة، أديبا بارعا وشاعرا مفلقا، وكاتبا مجيدا، حسن الخلق، جميل العشرة. وله أمداح في الأمراء وأشعار كثيرة في الزهد والغزل وغير ذلك. فمن شعره ﵀: [طويل] لكلّ ابتداء آخر وتمام … وكلّ رضاع يعتريه فطام وقد صحّ في عقلي تغيّر حالتي … بأدنى خيال، والحياة سقام

стр. 155

ولمّا انتهى البدر المنير لما (١) له … تعاور في نقص فراح تمام وعند نصول الشّيب يعرف ذو نهى … نكوصا (٢) ثناها الشّيخ وهو غلام إذا أمّ يوم المرء أمسى وعمره … بذلك محصور، فكيف مقام لقد رام فيها الخلد قوما فأصبحوا … وقد سلبوا عزّا، وعزّ مرام ومن شعره: [كامل] والموت ذو خرف تساوى عنده … يفن تطاول عمره وغلام ولدى الضّريح - إذا اعتبرت - مواعظ … ماطت (٣) على إبرازها الأفهام / لا تحسبن هذي القبور صوامتا … صمت القبور إذا عقلت - كلام قالت وقد رصف الفناء جباهها … فكأنّها فوق الثّرى آكام كن يا حريص كما تشاء وتشتهي … مهلا، إليّ تردّك الأيّام كم مدّة طالت لمثلك وانقضت … فكأنّها عند الخيال منام أفرحت إذ طال (٤) المدى، وهل الرّدى … إلاّ الذي يأتي به الإتمام أمّا الزّمان فجازر ذو مدية … والنّاس في كلتا يديه سوام أنحى على أهل العراق ولم يزل … يشكوه، ممّا عات فيه، الشّام يا موردا كلّ الأنام يعافه … وله عليه مورد وزحام ما للمعارف نكّست (٥) أعلامها … وأناخ في أرجائها الإبهام ومعرّب الإنسان فيما ساءه … نحو الزّمان: الحذف والإدغام وله يرثي: [كامل] النّاس في حال الحياة نيام … والقبر حيث تعبّر الأحلام وأظنّ هذا الدّهر ما لا ينثني … أو يفقدنّ أليفه فيلام (٦)

стр. 156

وإذا تكون القوس من نبع العصا … فجميع ساحات الدّيار سهام وله يرثي: [بسيط] قال الضّريح ولم يفغر (١) بذاك فما: … من راعه الموت فليستشعر النّدما فللحياة كتاب طالما درست … فيه الأمانيّ سطرا بالرّدى ختما ومنها: يا ساكب الدّمع يبكي غيره أسفا … لتبك نفسك قيحا سائلا ودما فالمرء يرفعه فعل وينصبه … حال، فإن صار ميّتا فقد جزما وأكيس النّاس من أضحى بهمّته … مولّيا عن وجود أشبه العدما ومن شعره يمدح أحد السادات ويصف حماما وفندقا بناه: [بسيط] أبالعراق أنخت أم بجيّان … أما دخلت أندلسا تزري ببغدان ومن لبغدان أو سود تربتها … بناعم الدّهر في (٢) بستان بنيان زهرا بكلّ فصول العام تحسبه … من حسن بهجته في شهر نيسان قد كنت أحسب أنّ الحسن مسكنه … في ثغر أشنب أو في جفن وسنان حتّى بصرت به والسّحر يقسمه … على السّواء لدى الحمّام والخان تنافسا في بديع الصّنع فارتقيا … هضب التّأنّق في مرقاة إتقان فذا يتيه بتاج فوق مفرقه … كأنّه هرمز في ملك ساسان / وذا عليه رواق لم يلمّ به … كسرى، فخطّ ولم يلمح بإيوان ومنها: حيث القو (....) حبل كأنّ له … لهف أهبّ له (....) (٣) ثعبان ماء يسحّ بمصقول الرّخام كما … سحّت على الخدّ دمعا مقلة العاني جرى به اليسر فانقادت إبايته … من بعد كم حلف حنث وأيمان

стр. 157

إن أكثر النّاس ممّا أبصروا عجبا … حتّى لظنّوا به من صنعة الجان فلست أعجب من بنا تكنّفه … من الخليفة سعد أنجد الباني وسنّحته اجتهادا منك بشّره (١) … بعزّة فمضت بالعاجز الواني (٢) إيه أبا زكريّاء المسرّ لنا … خيرا فلم يختلف في حبّه اثنان أثرت تحيي أمير المؤمنين بعد … ل في رعيّته فأمر بأزمان فللإمام بذلت النّصح مجتهدا … وفي الرّعيّة لم تنسب لعدوان هنّئتم أملا بلّغتموه ولا … زلتم تخصّون خدّاما بإحسان ودمتم لثناء تكسبون، وظل … ـم تكشفون، وعزّ فوق كيوان وما كفى منه أوفى في الإجازة إذ … (أمن لنعمى وما للطّول والشّان) (٣) وأدبه ﵀ كثير. وتوفي في غزوة ماردة في شهر جمادى الأولى عام سبعة وعشرين وستمائة. ومنهم: ٤٥ - محمد بن أحمد بن عطية القيسي شهر بابن عطية (٤) ويكنى أبا عبد الله. كان ﵀ من أهل مالقة. وله المعرفة بالوثائق، حسن الخط سهل الألفاظ مستقلا بصنعة التوثيق جليل المقدار مشارا إليه. ولي قضاء مالقة نائبا عن القاضي أبي عبد الله ابن الخطيب أبي مروان الباجي مدة، ثم ولاه أمير المؤمنين أبو العلاء مستقلا بمالقة فسار فيها السيرة الحسنة وأظهر من العدل ما يليق بأمثاله. ووصفه الفقيه أبو الطاهر في بداية (٥) كتابه في موثقي زمانه، فقال فيه: متعمّق في العلوم عارف، مستول بذهنه على كلّية المعارف. نشأ بمالقة وأطوادها متوافرون، وأعلامها النّجوم متكاثرون، فحلّ من نفوسهم المحلّ الذي لا يدرك، وسكن منها ما يطرح له كل شيء ويترك، وباعه في الشّغل رحب المتّسع، فيضمّن (٦) كلّ شيء بأدنى

стр. 158

ما يسع. يراعته تخدمه، وبراعته / في كلّ حين تقدمه. وقد أخذ بحظّ من العلوم ليس بالقليل، وتقلّد منها ما صار غير قليل. وتوفي ﵀ في الثالث من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وستمائة. ومنهم: ٤٦ - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي (١) يكنى أبا عبد الله من حسباء مالقة وأعيانها وقضاتها ونبهائها. وقد ذكر خالي ﵀ والده فيما تقدم من هذا الكتاب. وكان أبو عبد الله هذا من علية الطلبة ونبهائهم، ذكيا فطنا بارع الخط كاتبا بليغا أديبا شاعرا مطبوعا. ولي قضاء مالقة في أيام الأمير أبي عبد الله بن هود في عام ست وعشرين وستمائة نحوا من أربع سنين. ثم إن أهل مالقة بغوا عليه وشنّعوا عليه القيام على الأمير ابن هود. فخرج عن مالقة قاصدا ابن هود إلى إشبيلية ليعرفه بذلك ويطلب منه الإقامة معه. فلقي أبا عبد الله بن الرميمي وزير ابن هود حينئذ، فردّه من الطريق إلى مالقة، وأقام بها معه أياما، ثم ذهب معه إلى غرناطة، فكبّل فيها، وثقف في أحد أبراجها مدة طويلة، ثم سرّح بعد ذلك، وامتحن ﵀ في حياته كثيرا نفعه الله بذلك. فمن شعره ﵀ يصف قوسا: تكاد تصيب خافية الرّمايا … فترشق قبل أن ترمي إليها كأنّ عمودها خود بخال (٢) … تخال قضيبها تاجا عليها ومن شعره يصف دولابا: [طويل] ودائرة في الماء سبحا تخالها … كردّانة في كفّ محكمة الغزل فهذي تطير الماء من فرط سبحها … وهذي تطير القطن من شدّة الفتل لقد شاقني منها أنين كأنّه … أنين بكائي يوم بنت عن الأهل ومن شعره يرثي أبا محمد القرطبي: [كامل] لا صبر للعلياء بعد وحيدها … سيّان حزن جزوعها وجليدها

стр. 159

ومن شعره يصف روضة ونهرا (١): [طويل] أيا روضة تبدي النّجوم أزاهرا … وتختال في ثوب من الحسن رائق لقد سلّ فيض (٢) النّهر بيضا كأنّها … بياض المشيب في سواد المرافق إذا انساب ما بين الرّبيع تخاله … سنا البدر حسنا أو وميض البوارق كأنّ خرير الماء يخضم بالحصا … مدامع محزون، ورنّة عاشق وتوفي ﵀ بغرناطة، وسيق منها ميتا إلى مالقة، ودفن بجبل فاره، بل بجبانة جبل فاره ﵀، (وذلك عام ٦٣١) (٣) /. ومنهم: ٤٧ - محمد بن إدريس بن علي بن إبراهيم بن القاسم بن مرج الكحل (٤) يكنى أبا عبد الله. قدم علينا مالقة مرارا وأقام بها مدة. وأبو عبد الله هذا من فحول شعراء الأندلس المفلقين. كان ﵀ شاعرا مجيدا وكاتبا مطبوعا، سلس الطبع رائق المعاني سهل الألفاظ ذاكرا للآداب متصرفا بأنواع البلاغات. أنشدنا خالي ﵀ قال: أنشدنا أبو عبد الله بن مرج الكحل (٥): [رمل] مثل الرّزق الذي تطلبه … مثل الظّلّ الذي يمشي معك أنت لا تلحقه (٦) متّبعا … فإذا ولّيت عنه تبعك ومن شعره أيضا: [وافر] سقى الله الجزيرة من محلّ … فقد حسنت لقاطنها مراحا وطاف بها طواف الصّلّ نهر … كما أبصرت في خصر وشاحا وربّ عشيّة فيه طفقنا … نرود الظّلّ والماء القراحا

стр. 160

وقد ضرب الضّريب بها قبابا … على الأدواح أبهجت البطاحا وكان جنابها يخضرّ اسا … فأصبح وهو مبيضّ أقاحا كأنّ الخضر قرّبه يمينا … ومدّ عليه جبريل جناحا ومن شعره يعتذر عن أحد إخوانه لغلام كان يهواه، وكان قد رآه فأعرض عنه فلامه على ذلك: [طويل] يقولون لي أعرضت عمّن تحبّه … كذبتم ولكن لم يكن رائق النّفس ولم يكن الإعراض منّي تعمّدا … وهل يمكن الإعراض عن غاية الأنس ولكن صرفت الطّرف عن نور وجهه … كما تصرف الأبصار عن قرصة الشّمس وقد دخل رثّ الحالة على الأستاذ ابن طلحة (١)، فتكلّم مع أحد الطلبة، فزجره الأستاذ، وزجر الطالب، فارتجل هذين البيتين، ودفعهما إليه، وهما: [كامل] بأبي رشا هام الفؤاد بحبّه … وتقطّعت من لوعة أفلاذه شغف البريّة كلّها بجماله … وأشدّهم شغفا به أستاذه ومن شعره أيضا: [بسيط] لا تغضبنّ الذي ترميك أسهمه … فقد جعلت له الأعراض أغراضا فالماء والنّار بعض من عناصره … يغلي إذا اتّقدت، وربّما فاضا ومن شعره (٢): [طويل] دخلتم فأفسدتم قلوبا بملككم … فأنتم على ما جاء في سورة النّمل وبالعدل والإحسان لم تتخلّقوا … فلستم على ما جاء في سورة النّحل وأنشدني خالي رحمة الله تعالى عليه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن مرج الكحل لنفسه / يهجو: [طويل]

стр. 161

دع ابن حريق (١) يزدهي بكلامه … فإنّ رحاه دون طحن يجعجع وهل شعره إلاّ كبارق ومضه (٢) … خليّ من المعنى، ولكن يفرقع ومن شعره (٣) أيضا: [رمل] ذهب الحرص (٤) (على) الوعد الذي … سدّ عن إنجازه كلّ طريق طال فيه المطل (٥) حتّى إنّني … قد تمثّلت بشعر ابن حريق ومن شعره يهجو مؤذنا: [وافر] ألا قل لابن بغل لا يؤذّن … فينجس ذكر خالقه بفيه إذا ما كان في فمه كنيف … فكيف يحلّ ذكر الله فيه ومن شعره في أحد الولاة: [طويل] وكنت أظنّ الحبّ بالضّدّ للقلى … ولم أعتقد أنّ الولاية ضدّه فلا تطلبوا من عند وال محبّة … ألا ربّ وال قد تغيّر ودّه فإن شئتم حدّا لسكر معربد … فلا تضربوه، فالولاية حدّه ومن شعره مما أنشدنيه خالي: [مخلع البسيط] لا تطلبوا الودّ عند وال … في تركه للأذى (٦) كفايه ربّ ضعيف، أذاه خاف … يبدي مع القوّة الإذايه ما كان في النّفس من خبايا … تخرجه الخمر والولايه ومن شعره: [كامل]

стр. 162

تسليط أعدائي عليّ لنعمة … ولقد سررت فإنّه تمحيص قد كنت أحسب أنّه لي نقمة … لو أنّني وحدي به مخصوص ومن شعره: [مجتث] اصبر على الظّلم تكف … وتؤت أجرا موفّى من كان غارس شيء … فلينتظر منه قطفا ومن شعره يصف عشية أنس (بنهر القبداق) (١): [كامل] عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر … بين الفرات وبين شطّ الكوثر ولتغتبقها راحة (٢) ذهبيّة … من راحتي أحوى المدامع (٣) أحور وعشيّة قد كنت أرقب وقتها … سمحت بها الأيّام بعد تعذّر نلنا بها آمالنا في روضة … تهدي لناشقها شميم العنبر والدّهر من ندم يسفّه رأيه … فيما صفا (٤) منه بغير تكدّر والورق تشدو والأراكة تنثني … والشّمس ترفل في قميص أصفر والرّوض بين مفضّض (٥) ومذهّب … والزّهر بين مدرهم ومدنّر والنّهر مرقوم الأباطح والرّبى … بمصندل من زهره ومعصفر وكأنّه وكأنّ خضرة شطّه … سيف يسلّ على بساط أخضر (٦) وكأنّما ذاك الحباب فرنده … مهما طفا في صفحة (٧) كالجوهر وكأنّه، وجهاته محفوفة … بالآس والنّعمان، خدّ معذّر نهر يهيم بحسنه من لم يهم … ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر

стр. 163

ما اصفرّ وجه الشّمس عند غروبها … إلاّ لفرقة حسن ذاك المنظر ومن شعره ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم (١): [كامل] يا نظرة أودت بحسن (٢) شبابي … وقضى عليّ نعيمها بعذاب ما كنت أحسب نظرة من بصرة (٣) … تقضي على مشتاقها بعقاب يا شادنا عيناه تفعل بالنّهى … ما تفعل الصّهباء بالألباب لو ذقت ما ذوّقت من ألم الهوى … لعلمت قدر الشّوق للأحباب إنّي لأعجب من عتاب عواذلي … جهلا عليك وما يفيد عتابي قلبي يرى أن لا سلوّ من الهوى … رضي الذي يلقى من الأوصاب يا عاذلي ماذا تضرّك شقوتي … القلب قلبي والعذاب عذابي ومن شعره يمدح الكاتب ابن عياش (٤): [طويل] سرى الطّيف من أسماء والنّجم راكد … ولا جفن إلاّ وهو في الحيّ راقد شفى ألما لمّا ألمّ بمضجعي … وبات يدانيني وكانت (٥) تباعد ألمّ على رغم الرّقيب ودوننا … على عدوان الدّهر بيد فدافد ومنها: سقى عهدها عهد السّحاب ولم يكن … على العهد لولا (أن تبقّى) (٦) المعاهد معاهد تذكي حرقة الكبد التي … تكابد من آلامها ما تكابد كأنّ بها الغدران زرق نواضر … بها الطّلّ كحل والغصون مراود أعلّل بالآمال نفسا عليلة … تكدّر للآمال منها موارد ومنها: إليكم بإيلام الملام فمسمعي … كقلب ابن عيّاش، وتلك حقائد

стр. 164

إمام البرايا في بلاغته التي … يقرّ لها بالعجز من هو جاحد ومنها: ومن عجبي أن ترحل الشّمس دائما … ومثليّ في مثل الجزيرة قاعد إذا لم يلائمني مكان ألفته … فكلّ مكان مثله لي فاقد ولست كقوم أضمرتهم بلادهم … أولئك موتى والبلاد ملاحد ولو لم يكن أصلي - وحاشاه - ماجدا … كفى الفرع منّي أنّه اليوم ماجد ومنها: وقال حسودي أين إرثك منهم … فقلت لهم: مال الأكارم نافد / إذا لم يفدك المال حمدا مؤبّدا … فيا ليت شعري ما تكون الفوائد (ومن شعره) (١): [وافر] رأوا بالجزع برقا فاستهاموا … ونام العاذلون ولم يناموا وعندي من معاطفها (٢) حديث … يخبّر أنّ ريقتها مدام وفي أجفانها (٣) السّكرى دليل … وما (٤) ذقنا ولا زعم الهمام تعالى الله ما أجرى دموعي … إذا عرضت (٥) لمقلتيّ الخيام وأشجاني إذا لاحت بروق … وأطربني إذا غنّت (٦) حمام ومن شعره يخاطب صفوان بن إدريس (ويعتب عليه) (٧): [طويل] سقى سدرة الوادي السّحاب الغوائث … وإن غيّرت منه السّيول العوائث

стр. 165

عذيري من الأيّام (١) خابت صقورها … ونالت جزيل الحظّ منها الأباغث (٢) وقالوا ذكرنا بالغنى، فأجبتهم … خمولا، ولا ذكر مع البخل لابث (٣) وما ضرّ خلاّ طيّبا ورث الغنى (٤) … إذا لم يغيّره من الدّهر حادث يهون علينا أن تبيد (٥) أثاثنا … وتبقى علينا المكرمات الأثائث فهل عند صفوان بن إدريس أنّني … مقيم على حفظ (٦) المودّة ماكث وإن كنت قد خاطبت فصل خطابه … فعاقت عن الودّ الخطوب الكوارث ومن شعره (يتشوق إلى أبي عمرو بن غياث) الشريشي (٧): [وافر)] أبا عمرو متى تقضي اللّيالي … بلقياكم وهنّ قصصن ريشي أبت نفسي هوى إلاّ شريشا … ويا بعد الجزيرة من شريش ومن شعره: [كامل] دع عنك قسطاس اللّسان ولا تزن … من كنت تحسب راجحا أو ناقصا وإذا نقدت فكن نحاسا وليكن … من كنت تبصره لجينا خالصا وأدبه ﵀ كثير، وشعره شهير. وسأذكر قطعة منه في باب موسى (٨). وتوفي ﵀ في نحو عام أربعة وثلاثين وستمائة. ومنهم: ٤٨ - محمد بن حسن بن إبراهيم الأنصاري يعرف بالبنّالي. من جلّة طلبة مالقة. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وله

стр. 166

كتاب سماه بطلوع الزهرة السّنية في سقوط زهرة الثنية، أثبت فيه أشعار الطلبة بمالقة، وحلاهم فيه. وقد ذكرت له منه في مواضع من هذا الكتاب. فمما أثبت فيه من قوله: [مخلع البسيط] وشادن رائق المحيّا … تاه به الحسن والشّباب إحدى ثناياه قيل عنها … (قد) اعترى بعضها ذهاب / أنجز وعد الفراق منها … فمن حجى فعله يهاب فكأنه رجيم بشهب (١) … إذ شرر فيه والتهاب قد ظلّ يبغي استراق سمع … فانقضّ منها له شهاب وله في المعنى: [رجز] وبارع الحسن زرى في النّظر … ببهجة الشّمس وحسن القمر قالوا وقد ماس بغصن (٢) ناعم … أسقط بعض ما به من زهر كم أسقطت إحدى الثّنايا (٣) مبسما … له كمثل الخاتم المجوهر فانطرحت عن عدد جملتها … من قبل في حساب تلك الطّرر أما رأوا بحر الجمال يرتمي (٤) … والبحر قد يطرح بعض الدّرر وله في المعنى: [مخلع البسيط] وبارع الوصف ذي جمال … لكلّ قلب به احتفاء فقلت قول امرئ خبير … له بتحقيق ذا اكتفاء وما الثّنايا سوى حباب … جرى على بعضها انطفاء وله في المعنى: [وافر] وريم كم رمى قلبي نبالا … بسحر جفونه أبدا تراش

стр. 167

إن (ابدى) (١) السّنّ منه حصاه قلنا … سنا المصباح أطفأه فراش ومن شعره، وكتب به إلى الفقيه الأوحد أبي جعفر بن خديجة: [متقارب] لأنجم أفقك نستمطر … وأسهم ذهنك نستنصر فأرض الطّروس إذا جدبت … بسحر بلاغتكم تمطر فتنبت في الحين روضا له … جنى زهر انواره تزهر نجوم من الأفق منقولة … بأرض (٢)، سماء بها تبهر حدائق صوّر فيها الجمال … حداقا من الأنس لا تسهر فيا حسنها لم تزل دائما … عيون المعاني بها تبصر فتلك قدود، وتلك خدود (٣) … فمنظرها طاب، والمخبر ومهما وردنا على غربها … فليس لنا بعده مصدر أنضحي على فرط برح الظّما … وفضل أبي جعفر يسفر (٤) ويا ابن خديجة إن أخرجت … معان تتمّ وتستظهر فعذب حلاه، وخصب علاه … لنا روضة، ولنا كوثر / ومنهم: ٤٩ - محمد بن يوسف بن هود الجذامي (٥) هو الأمير. كان ابتداء أمره بمرسية. ثم إنه انتظمت له البلاد واتفقت له الأقطار على مبايعته والدخول في دعوته، فبايعه الناس في بلاد الأندلس، وخلعت دعوة الموحدين منها، وذلك في عام ست وعشرين وستمائة. وبويع في مالقة في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان من العام بعده. فأوّل جمعة أقيمت لدعوته ودعوة العباسيين في الرابع من رمضان من العام المذكور.

стр. 168

وكان قد ملأ قلوب الرّوم رعبا، وكانوا يصفونه بالشجاعة والنكاية للعدو. وكان ﵀ كثير العطاء لمن قصده، عفيف السّيف، سيّء التدبير. وصل إلى مالقة مرارا وأقام بها إلى أن انتقل إلى المرية، فدخلها ليلة الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى من سنة خمس وثلاثين وستمائة، فأقام بها عند ابن الرميمي ليلة الخميس المذكور إلى نحو من ثلث الليل وهو صحيح دون ألم. فلما كان الثلث الثاني سمع الصياح في دار ابن الرميمي، فنهض إلى الدار فوجد ميتا، فيقال: إنه خنق، ويقال: إنه مات موتته، والله أعلم. ووصل الكتاب بموته إلى مالقة غدوة يوم السبت، بعد اليوم المذكور في قارب في البحر. فسبحان من لا ينقضي سلطانه، ولا يبدل ملكه. لا إله إلا هو، الحي الذي لا يموت، وهو على كل شيء قدير. ومنهم: ٥٠ - محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني (١) المشهور بابن عسكر. وهو خالي رحمة الله عليه، يكنى أبا عبد الله، مبتدئ هذا الكتاب. كان ﵀ جليل المقدار متفننا في العلوم على اختلافها، ومشاركا فيها على تشتت أصنافها، يتقد ذكاء، ويشرق طهارة وزكاء. نشأ بمالقة وبها أعلام وجلة أكابر، فأربى عليهم في معارفه. وكان معظما عندهم مشارا إليه فيهم. كانت الفتوى تدور عليه بمالقة، والمسائل ترد عليه من البلاد، فيفتي فيها، ويعمل فيها برأيه، والقضاة يعظمونه كل التعظيم ويقطعون برأيه في أحكامهم. وكان معظما عند الملوك مقرّبا لديهم. ولي القضاء بمالقة نائبا عن القاضي أبي عبد الله بن الحسن، وذلك في مدة أبي عبد الله بن هود. ثم إن ابن الحسن أخّر. فلما كان في أيام الأمير أبي عبد الله بن نصر، ولي مرة ثانية مستقلا. وصل كتابه في توليته القضاء في يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان المعظم عام خمس وثلاثين وستمائة. فبكى ﵀، وامتنع. وكتب إلى الأمير / أبي عبد الله يذكر أنه لا

стр. 169

يصلح للولاية حرصا على أن يعزله عنها تورعا منه ﵀. فلم يقبل الأمير ذلك منه. وبقي على ولايته. وظهرت في أيامه الحقوق، وسار من السيرة الحسنة ما لم يسربها أحد قبله. كان ماضي العزيمة، مقداما مهوبا منفّدا للأحكام. فكان بذلك مستحسن المقاصد، مشكورا في الصادر والوارد. وكان ﵀ أفضل الناس خلقا، وأرحبهم صدرا، وأجملهم عشرة، وأتمّهم رجولة، وأنداهم يدا، وأكثرهم احتمالا. يحسن إلى من أساء إليه، ويجود بماله على من بخل به عليه، مع ما كان عليه من سياسة الناس ومداراتهم وقضاء حوائجهم وله في صنعة التوثيق باع مديد، وسهم سديد. وكان سريع القلم سهل الألفاظ مختصر الوثيقة، غاية في البراعة إلى الشعر الرائق، والكتب الفائق. وله تصانيف عجيبة متداولة بأيدي الناس، كالمشرع الروي في الزيادة على كتاب الهروي، والتكميل والإتمام لكتاب التقريب والإعلام، والأربعين حديثا الموافق فيها اسم الشيخ لاسم الصحابي، وهو منزع لم يسبق إليه، وكنزهة الناظر في مناقب عمّار بن ياسر، وكالجزء المختصر في السلو عن ذهاب البصر، وغير ذلك. رحل الناس إليه وأخذوا عنه. وكان ﵀ قد أخذ عن شيوخ جلة كأبي الحجاج ابن الشيخ، وأبي محمد القرطبي، وأبي علي الرندي، وأبي جعفر الجيار، وكالقاضيين أبي محمد بن حوط الله، وأبي سليمان داود، وكالقاضي أبي الخطاب بن واجب، وكأبي زكرياء بن عبد المنعم الأصبهاني وغيرهم. وكان قد مال أخيرا إلى الرواية. وإنما نبّهت عليه هذا التنبيه، وذكرت بعض ما كان من المحاسن فيه، مخافة أن ينقرض الزمان. فتنقرض أخباره. ويفنى ناس عصره، فتنسى مآثره وآثاره، وليقف من لم يدركه على مناقبه الجميلة، ويشاهد بعض مآثره الحميدة ومنازعه الجليلة. وما زالت مناقب الأئمة تخلد وتذكر، وتذاع وتنشر. وإذا كان من العلم قد تعيّن شرعا، واستحسن طبعا، فحقّه عليّ آكد الحقوق، وسكوتي عن الاعتناء بتخليد مناقبه ضرب من العقوق. ولا غرو أن يقال: ما باله أطال في مدحه عنانه، وأدرّ من سماء فكره عنانه، فذكر له ما لم يذكره لسواه، ولا أظهر على أحد نصه ولا فحواه، فعذري في ذلك أنه لم يكن أحد من أهل عصره

стр. 170

يجاريه، وأيضا لفرط حبي فيه، واعتنائه ﵀ بي وتحفّيه (١)، فلا أقلّ من أن أوفّي له بعض ما له من الحقّ، وأقوم به فأنا الأوجب / بذلك والأحقّ. وعلمه ﵀ وفضله كثير من أن أحصيه. وقد نعيت إليه نفسه، (حين) آن أن تغرب من سماء مغاربه شمسه. فمن شعره في ذلك ﵀ (٢): [طويل] ولمّا انقضت إحدى وخمسون حجّة … كأنّي منها (٣) ما تذكّرت أحلم ترقّيت أعلاها لأنظر فوقها … إلى الحتف (٤) منّي علّني منه أسلم إذا هي قد أدنته منّي (٥) كأنّما … ترقّيت فيها نحوه وهي سلّم ومن شعره: [طويل] إلى الله قوم قد تعرّضت الدّنى … لهم ورمتهم كي تصيب فراغ وتبّا لنفسي إنّها عن طريقهم … تميل لقوم بالجهالة راغوا أهاب ذنوبا صيّرتني لميتة … إهابا وما إلاّ المتاب دباغ تقسّمت الأعضاء منّي بطالة … فللهو قلب، والرّقاد دماغ وبيني وبين النّفس في كلّ حالة … دفاع، فتردي (٦) مرّة وتراغ عجزت فما وسم الجلاد (٧) بلائح … عليّ، ولكن للوساد صداغ وأخلدت للرّاحات، والموت يستوي … أولو ضنك عيش عنده ورباغ

стр. 171

ومن شعره وقد طرقه همّ (١): [مخلع البسيط] واصبر لما يعتريك تغنم … غنيمتي راحة وأجر فإنّ همّ الخطوب ليل … لا بدّ يجلوه ضوء فجر ومن شعره وقد استدعي أن يجيز (٢): [طويل] أجبتك لا أنّي لما رمته أهل … ولكنّ ما أحببت محتمل سهل وكيف أراني أهل ذاك وقد أتى … عليّ المميتان: البطالة والجهل وما العلم إلاّ البحر طاب مذاقه … وما ليّ علّ (٣) في الورود ولا نهل فأسأل ربّي العفو عنّي فإنّه … لما يرتجيه العبد من فضله أهل وله في المعنى: [طويل] أجبت على حكم التّواصل والودّ … سؤالك لمّا لم أجد منه من بدّ مقرّا بأنّي لست أهل إجازة … وما كلّ مشموم وإن طاب كالنّدّ وما كلّ / ماء للصّديّ وإنّما … كتبت كما واسى المقلّ من الجهد فأسأل (٤) ربّي أن يمنّ بعطفة … تقرّب للقربى وترشد للرّشد وله يستدعي من أبي عبد الله بن مرج الكحل أن يجيزه رواياته، وكتب إليه بها إلى إشبيلية: [كامل] يا من تصوّر شخصه من نور … .............. (٥) وقد رغب منه الفقيه الكاتب أبو الحسن الرعيني أن يجيز أولاده، فكتب إليه: [سريع] أصوّح النّبت فيرعى الهشيم … عذرا فما برقي ممّا يشيم

стр. 172

فصارم العجز لديّ اغتدى … صلبا وعضب العلم في الجهل شيم / حسب المعيديّ سماع فما … له إذا ينظر، مرأى وسيم إن تطلب الرّؤية منه فقد … كلّف (١) من ذلك خسفا، وسيم وهي طويلة. ومن شعره في المعنى: [متقارب] ويقصر مهدي النّعاج (٢) العجاف … عن السّمن البدن والبدّن أمثلي يعرض في حلبة … تباري السّوابق بالكودني ومن ذا الذي في رواة العلوم (٣) … فأثبتني بعد أو عدّني ولو رمت إلحاق نفسي بهم … لطاردني العجز أو ردّني وإنّي وإن أنأ عنهم خطى … لأرجو، وحسبي أن أدّني ومن لي بإدراك قوم سروا … إلى أشرف الفعل والدّيدن وقد قصّر السّنّ بي والسّنا … ء عن ذلك العتن الأهدن ولمّا تبسّم عرف العرا … ق حرّكني الشّوق واعتدّني (٤) ووالى (٥) ارتياحا لمن حلّه … كعهدك بالغصن الألدن أناس بهاليل بيض غدوا … يلوحون في الزّمن الأكدن ومنها: تنصّ المعالي على مجدكم … كنصّ عليّ على المدني ولمّا علمت بهم لم أبال … بمن سدته بعد أو سدّني (٦) وكلّفت ردّ الجواب لهم … فحمّلت من ذاك ما أدّني (٧)

стр. 173

فأصبحت فيهم قصيرا (١) كمن … يقيس الردينيّ بالمردن فعذرا لمظهر سوقه … يروم معارضة الصّيدني وكتب معها بعد الصدور، وبعد: فإنّه لمّا دعا لهذه الإجابة أكرم داع، وجب الفعل بالاتّباع لا بالابتداع. فكم آلى (٢) (عليّ) أن أبرز في منصّة العجز سعالتي، وأطرّز من العذر ما أحتمل به على علالتي. فلعلّ هذا المكلّف قصد أن يجمع إلى الخزّ المشوب، أو أظنّه طلب أن ينظم إلى الدّرّ المخشوب (٣). فلو لم يأخذ القوس إلاّ الباري، ولا دخل الحلبة إلاّ السّابق المباري، لما علم الأرفع من الأنزل، والرّامح من الأعزل، ولرميت أدواء الجهل بالتّعطيل، وعريت أفعل عن صفة التّفضيل. لكن اقتضت الحكمة أن يباين النّدّ ندّه، ويلاين الشّيء ضدّه، حتّى يعرف العذب بالأجاج، ويشرف الدّرّ بمقايسة الزّجاج. ولمّا علمت أنّي إذا امتثلت، ونثرت كنانتي ونثلت، فإنّما أكون من بيّن سبق الجواد بعيره /، وزيّن بهدره بلاغة غيره، فأجبت، بعد أن تستّرت من الحياء واحتجبت، فكتبت والقلم عاثر، والعجز لما أروم نظمه من الكلام ناثر. وبعد أن وقفت على هذا الاستدعاء الذي طلعت من المطالع العراقية شمسه، وحسر اليوم بهذه البلاد الغربية عليه أمسه، وكسا هذا الأفق من حال التّشريف والتّنويه، ما لم يكن يحتسبه ولا ينويه، وتأهّل لأن يحمل من أهله العلم حيث قطبه الذي عليه مداره، ويروي عنه بالمكان (الذي) (٤) هو محلّه وداره. فيا عجبا للبحار كيف استمدّت أوشالها، واستعدّت لطلب المكاتبة. وقد كان يجب أن تقصد ويمشى لها. فيا لها نفحات مسكية، ولمحات نيّرة ذكية، أوجبت للإجابة حقّا، وصيّرت كلّ سامع مسترقّا ومستحقّا … وهي طويلة. وكتب معزيا: مثل سيدي أجزل الله أجره، وأطلع في ليل مصابه فجره، في

стр. 174

متصبّره من الفضل الذي ملك زمامه، والعلم الذي أصبح إمامه، والزّهد الذي رداه رداء الورع، والمجد الذي فاق فيه نظراءه فبرع. لا تزعزعه النّوائب، ولا تهزّه ولا تروعه المصائب، ولا تستفزّه جريا على سنن الفضلاء الأكابر، وأخذا بما ذخر الله تعالى للصّابر. وفي فصل منها: ولست أعزّك الله ووقاك بأوّل من أفرده الدّهر من حميمه، وجرّعه كأس حميمه. فشيم الزّمان، عدم الأمان، وسجايا الدّهر، رزايا العلماء في البرّ والبحر. ألم يفجع متمّما بمالك، وصيّره يبكي القبور لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك. وأصاب الخنساء بصخر، فلم يحجبه ما يسّرته له من الثّناء والفخر، وفرّق بين ندماني جذيمة، فأفقد كلّ واحد منهما نديمه، وملأ قلب سيبويه أحزانا، حتّى أنشد (عن) (١) أخوين كانا … (٢): [رجز] كلّ أخ (مهما غدا) (٣) … أخ له مفارقه لا بدّ أن يطرقه … من الحمام طارقه وسوف يلحق الفرقدين العناء، فلا ينفعهما الاستثناء. فإذا علم المرء أنّه إلى الموت مآله، وقد درج عليه سلفه وآله. فما ينفعه الوله، وسوف يفني آخره كما أفنى أوّله: [طويل] وما المرء إلاّ هالك وابن هالك … وذو نسب في الهالكين عريق وكتب معها: [متقارب] عزاء، فمثلك من يؤتسى … به في العزاء إذا (٤) الخطب لم ومن كان قلبك في صدره … محا الصّبر ما خط فيه الألم

стр. 175

ومنها: وللعلم بدر به يجتلي … إذا ما ادلهمّت دياجي الظّلم ومن يدر أنّ الرّدى منتهاه … فليس مفيدا له: ليت لم / ومن أمّل الخلد في دهره … فمن جهله نفسه قد ظلم وكتب مهنئا بزواج فقال بعد ما تقدم جزء من الرسالة: فيا لها خطبة ما أسعدها وأسناها، وبغية تنيل مبتغيها عظمى المقاصد وحسناها. فهنيئا له بقرينة (١) يفوز منها بوسطى سلك الحسب والعد، وزهرة رياض العلى والمجد، ودرّة لم تنشقّ عن مثلها الصّدف، وزهرة طلعت في سماء المجد والشّرف. قسما لقد جلّت قدرا عن كلّ محاول، وقصّرت عن إدراكها يد المتطاول. فلو صنعت من قرص الشّمس دنانير مهرها، وطبعت دراهمه من نيّرات الكواكب وزهرها، وبذل الوجود في نقد صداقها، وسلبت لها الجوزاء عن تاجها ونطاقها، وأجري من برّها إلاّ ما قصر عنه كلّ بحر، وسيقت لخدمتها الثّريّا في ملاءة الفجر؛ لما بلغ لها بحقّ، ولقصّر عن الأوجب لها والأحقّ. وكتب يوما: مثل سيّدي تذكّر بعد أمّة، ورعى الأمانة وواجب الذّمّة. فالفضل يتعلّم من أخلاقه، والعلم من جملة ذخائره وأعلاقه. وما أظنّ سيّدي إلاّ أنّ النّسيان المركّب في طباع بني آدم، غلب عليه حتّى طال العهد وتقادم. ولا غرو فإنّ البشر بذلك أنسوا، ونسي أبوهم فنسوا. إلاّ أنّي قد ذكّرت سيّدي غير مرّة، وأعملت من المخاطبة كلّ طمرّة. فتارة وعد بالتّوجيه، فقلت: لا تنكر نجابة من آل الوجيه، وأخرى جعلت فيها العتاب، للمتوجّه بالكتاب. فقلت: لعلّه لم يكن أهلا لأدائه، فلا أرمي غيري بدائه. والآن يصل به إن شاء الله فلان، وهو من أهل الأمانة والثّقة، وممّن يختصّ منّي بالمودّة والمقة. وأرجو إن (٢) وصّله إلى ناديكم، فليكن الإسعاف من أياديكم، إن شاء الله، وإن كان محتقرا قدرا، ومن سقط المتاع الذي يستخفّ به

стр. 176

ويزرى. ففي علمك أنّ الطّالب يقنع بورقه، ويراها أعظم من بدر النّهار ورقّه (١). والسّلام. وكتب يوما: وصل الله بقاء الفقيه أبي الحجّاج، مؤمّلا لقبول الشّفاعة وقضاء الحاج. قد علمت، أدام الله عزّتك، وجعل للمكارم ارتياحك وهزّتك - أنّ حقّ الجار مرعي، وذمامه شرعي. فينبغي أن يلاحظ ويرتقب، فهو كما قال ﵇: أحقّ بالصّقب. وإن كان خامل المقدار، فيرعى له قرب الدّار. وحسبك من هذه المرتبة المنيفة، / قصّة أبي حنيفة، حين استعمل قدمه في إكمال الشّفاعة، وما أهمل (جاره) (٢) ولا أضاعه. وإنّ رجلا خديما تعرفه إن شاء الله من قبل موصّلها، وهو … جار لي بيت بيت، فحرّكني للشّفاعة بعد أن أبيت. فوصلتني الآن رغبة في أن أشفع له شفاعة حسنة، وأفوز بنصيب من هذه الحسنة. وذكر أنّ مقرّ الوزارة العظمى، لا ينحّى (٣) من لاذ به ولا يظما، أعلى الله مقداره، وأجرى بأفق مراده أقداره؛ سجنه لأمر سبّبه، وأدب أوجبه. ويرجى إن شاء الله أن يكون الأدب قد أقامه، وألزمه الاستقامة. فالغرض منك أيها الصّفيّ الوفيّ في إحراز هذه الفضيلة، وتبليغ هذه الوسيلة، لعلّ الشّفاعة تتقبّل، فيكون حقّ المجاورة قد رعي ولم يهمل. لا زال محلّ الوزارة قابلا شفاعة الشّافع، مواصلا على الجميع أشتات الأيادي والمنافع. ولا زلت أعزّك الله ساعيا في خير، جاريا بمقاصدك أسعد يمن (وطير …) (٤) بمنّه، والسّلام. ومن شعره: [متقارب] ولمّا أذاب الهوى مهجتي … فأصبحت (منها كرسم) (٥) دثر ولم يبق عين تراه العيو … ن منّي ولا أثر من أثر

стр. 177

تعرّضته قاصدا كي يرى … شحوبي فيشفق أو يعتبر وناديت رفقا فقال: اعجبوا … أمن دون جسم يلام البشر وقال أتبصرني هازلا … فإنّك لست ترى بالبصر فقلت لقد صدق القائلون: … أريها السّها وتريني القمر ومن شعره في ناعورة: [سريع] ودائر يسرق من مائه … كواكبا فهو بها صاعد حتّى إذا قام بها واستوى … وقلت: هذا فلك زائد أهوت إلى الأرض كما قد جرت … نيازك لاح لها مارد (١) فعاد من حليتها عاطلا … وهو إلى حالته عائد ومن شعره في المعنى: [سريع] وسابح في الماء أعجب به … لم يعرف السّبح ولا أنكرا يجري مدى الدّهر وما زال عن … موضعه يوما ولا قصّرا وينتقي من مائه فضّة … يسبكها من حينه جوهرا ومن شعره في قوس: [وافر] ألا يا ناظرا رميي تعجّب … كأنّي في الإصابة لحظ ريم أسرّ بحسن ريشي من رمى بي (٢) … كأنّي قد رميت على الهموم إذا أرمي السّهام يقال (٣): هذا … هلال الأفق يرمي بالنّجوم / فلو أرمي على الشّيطان يوما … سبقت إليه من قبل الرّجوم ومن شعره في أحدب (٤): [سريع] وأحدب تحسب في ظهره … حبابة في نهر عائمه

стр. 178

مثلّث الخلقة لكنّها … في ظهره زاويّة (١) قائمه وله فيه: [سريع] يا أوقص الخلقة بعدا فقد … شوّهك الله بهذا الوقص وزادك الله، ولكنّها … زيادة أكثر منها نقص كأنّه في حملها صائد … يحمل من دون طيور قفص وله فيه: [طويل] وقالوا أتهوى أحدبا فأجبتهم: … أرى حبّه للقلب أسلى وأروحا فقالوا: فصفه، قلت: غصن تحدّبت … كمامته من قبل أن تتفتّحا وكتب وقد استدعيت منه أقلام: سيّدي الأرفع، وسندي الأمنع، الذي أفخر بولائه، وأذّخر ودّه لأزمات الدّهر ولأوائه، ما زال للأدب يدير أفلاكه، ويسر أملاكه، وينظم عقوده وأسلاكه. وصلت أحرفك المشرقة، وغصون أدبك المورقة، تعبّر (٢) عن براعة، وتعرب في العبارة عن طلب يراعة. فلله أنت، لقد أبدعت في وصفك، وصدعت بالحقّ في نظمك ورصفك (٣)، فحلّيتها من ألفاظك بدرر، وأعليتها فوق الشّمس والقمر، حتّى تمنّى الوشيج أن يكون يراعا، وتحقّقت الصّوارم أنّها لم تزل للأقلام أتباعا، وأشرت أن يكون ممّا خرّجته أناملي، وصرّفته عواملي. فكيف وهو في يميني لا يكاد يمشي خجلا، وفي يمينك ينشئ حللا. وعندي يريد أن يعرب فيعجم، وعندك ينبئ عن البيان ويترجم. فخفت أن يعدي على خطّك الأغرب، كما يعدي الصّحيح الأجرب. لكنّي سأوجّه إليك إن شاء الله بابنة حزن، وغدية مزن، نابتة في الحجر الصّلد، ومستوية كاستواء (٤) الملد، قد امتدّت أنابيبها امتداد القداح، وطالت في دوحتها طول الرّماح، وامتنعت لمدى (٥) من الأوراق،

стр. 179

واجتمعت وإنّما تصلح بالافتراق. فحينئذ تبرى وتقطّ، وتكتب وتخطّ، فتبدي إذا صحبت يمينك سحرا، وتخرس من آدابك الرّائقة بحرا. والله تعالى يبقي إخاءك، ويديم ولاءك، بمنّه. وكتب محبّك الأشكر، محمد بن عسكر. والسلام. وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين أبا العلاء إدريس (١): [طويل] إليك تركت (٢) الأرض والمال والأهلا … لأسمع من داعي قبولك (لي): أهلا وفيك هجرت العيش أخضر ناعما … بها ونسيم الأرض أعطر معتلا / ومنها: ركبت إلى لقياك (٣) كلّ مطيّة … مبرّأة أن تعرف الأب والنّسلا إذا نسبوها فالتّنوفة أمّها … ووالدها ماء الغمام إذا انهلاّ وما علمت يوما غذاء وإنّما … أعار لها الأعضاء سائسها (٤) فتلا وقد ضمرت حتّى اغتدت من نسوعها … فلو عرضت للشّمس ما أسقطت ظلاّ وما في قداها (٥) قدر مقعد راكب … ولكنّها ساوت مساحتها الرّجلا لتبليغها المضطرّ تدعى ببلغة … وإن قست بالتّشبيه سمّيتها نعلا سأشكرها جهدي وأثني بفضلها … فقد بلّغتني خير من وطئ الرّملا مليكا كأنّ الشّمس فوق جبينه … وليث الشّرى في درعه حاملا (٦) شبلا إذا رام أمرا لم يخف (٧) فيه من عسى … وإن قال كن لم يخش في غرض من لا (٨) وما ذاك إلاّ أنّ في الله همّه … فيجري له في ذلك القول والفعلا (٩)

стр. 180

ومنها: له فتكات في العدى وعزائم … تسدّد رعبا (في) قلوبهم النّبلا نعدّهم أسرى وهم في ديارهم … ونحسبهم ما بين أهليهم قتلى همام إذا ما الحرب شبّت تقدّمت … به همّة. حسب الشّجاع بها فضلا ومنها: إذا أوعد الأعداء لم يعرفوا البقا … وإن وعد العافين لم يعرفوا المطلا ومنها: ولا غرو إن لاحت نحيلة باطل … فعجّل (١) بها، فالحقّ يعلو ولا يعلى ألم تر موسى حين ألقى عصاه لم … يطق ساحر يلقي عصيّا ولا حبلا وما ابن لبون الحرب يسطيع صولة … إذا هو قد رام القناعيس والبزلا ومنها: تقابله سيفا، ومنك تسابقا … حسام محلّى أو دهاء قد استعلى طلعت بأفقي إمرة وخلافة … كما اشترك النّوران واتّحدا فعلا وإنّ امتزاج الطّيب بالطّيب مكسب … له قوّة ما كان يعرفها قبلا رضيت بتغريب يصحّف لفظه … لديّ بتقريب إليك، فما أحلى وبالشّوق للأحباب إذ أنت مؤنسي … وكم وحشة صارت طريقا لما يسلى وبالبين (٢) عنهم خائفا (٣) مترقّبا … وإذ سار موسى خائفا (٤) لحق الرّسلا ومنها: جهول يرى أنّ السّيادة شرعة … فقل: سامريّ صاغ من عسجد عجلا وما زلت أوليه من البشر والرّضا … نصيبا، ويولي من إساءته كيلا (٥) / إلى حين أصمتني سهام قسّيه … «فأوقعن بي عيبا وسبّبن لي نغلا (٦)»
следующие страницы →