← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وكتب ﵀ عن أحد الناس يستعطف أحد أهل الدنيا: أما بعد، أدام الله مدّة الشيخ أبي فلان، وأبقاه عمادا وجنّة ونصرة، وعاطفا على من استجار به من ساعة العسرة. ولا زال منتصرا للمظلوم، دافعا في صدر الظّلوم، راعيا حقّ الأدب الذي أضاعه الزّمان وأهمله، منتهضا منه ما قعد به الدّهر فأخمله، فإنّما يرجى للعظيمة العظيم، ويدّخر للشّدائد من حقّه التّوقير والتّعظيم، وإلى الله يلجأ اللهفان، وبسفينة نوح يستجير من يكنفه الطّوفان. وأنا بالله ثمّ بك من زمان عطّل أدبي، وأردت أن أقوم به فأقعد بي (١). وكلّما أشرت إلى أن أبرأ، نهب، وإن جنحت إلى أن أخمد، ألهب، وأنشد وقد جاء بالتّعنيف (٢) وذهب: الضّبّ والنّون قد يرجى اتّفاقهما … وليس يرجى التقاء اللّبّ والذّهب فبقيت لا أدري هل انطباعي قصّر من طباعي، أم براعتي أخملت يراعتي، أم فصاحتي عمّرت بالخمول ساحتي، أم سحر أدبي إلى الهوان أدّى بي، أم إطنابي قصّر أطنابي. كما لا شكّ أنّ إشعاري جعلت اتّصال أشعاري، ورسائلي قطعت وسائلي، وشوارد أمثالي أبت أن يسود أمثالي. فهلاّ بناني عناني، ولم تكن مذهّباتي مذهباتي، وخطابي للغير خطابي. أستغفر الله لا أشكو ولا أدع، رغم أنف الأشمّ وشموخ الأجدع. فأقسم بمآثرك الّتي خلّدتها حجولا للزّمان وغررا، ونسّقتها في جيد الوجود دررا، ثمينا في غير إغلاق، لولا أنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾، لوأدت بنات فكري بغير ذنب، ونفضت يدي من الأدب (٣) عن الصّاحب بالجنب، وبرئت من الأدب وأربابه، وأتيت الزّمان من بابه. ولكن بقي أعزّك الله في هذه الفضيلة فضلك، وهذا الهدف سيقرطسه إن شاء الله نصلك. وها أنا قد وقفت بين يدي علاك أخاصم دهري، وأباحثه لأيّة علّة فتق كمائم الخمول عن زهري، أم كان أراد أن لا يجمع بي الحسنيين، ولا يطابق في المنظر والمخبر بين

стр. 212

المغنيين. فعلى (هذا) (١) من يحسن في جميع الجهات ويجمل، من ذا الذي يعطى الكمال فيكمل. وإن كان إنّما حطّ درجتي / ظلما وهضما، وعبث بجاهي فشرط نظما، فكفى بك حكما من أهله، يضرب على يدي جهله ونشله (٢). يا أبا سليمان، اخبر الزّمان، واحكم في قضاياه حكم سليمان، واقض بيني وبين زماني بالواجب الأحقّ، وإنّما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق، ومثلك نهض بمن ألقي إليه يد الاستسلام، نهضة عمر بن الخطّاب ﵁ لشهرة الإسلام. وإليكها تختال كما تفعل كلّ ذات ذيل، وتستجير بك من زمان ضلّ في اهتضامها ضلال هذيل. ولا غرو أن تجيرها، فالفضيلة خامسة طبائعك، وإسعاف مؤمّلك عنوان صنائعك. وكم لها من أخيّة، تصغيرها على حدّ التّكثير كما قالوا بريق ودويهية، والمشار بهما إلى الأمر. والله تعالى يخلّد ذكر مجدك في بطون الأوراق، يتهاداه العراق من الشّام والشّام من العراق، والسّلام كما اعتمره الزّمان بالأشواق، وطير الثّناء يروح ومجدك سخيّ (٣) بالعشيّ والإشراق، والسّلام. وكتبه ﵀ كثير مشهور.

стр. 213

حرف العين ومنهم: ٦٣ - عامر بن معاوية بن عبد السلام بن زياد ابن عبد الرحمن بن زهر (١) ابن ناشرة بن لوذان اللخمي، يكنى أبا معاوية، من قرطبة. (وأصله) (٢) من ريّة ولاه المنذر قضاء الجماعة بقرطبة من إشارة الفقيه بقي بن مخلد. وكان لعامر رحلة سمع فيها من سحنون بالقيروان، ومن أصبغ بن أبي الفرج بمصر، ومن غيرهما. وكان من أهل الرواية فاضلا ورعا، إلا أنه كان يذكر عنه غفلة. وروى أن محمد بن غالب بن الصفار، تكرّر عليه طويلا، فكان يقول له كل مرة يأتيه: من أنت رحمك الله، فيتسمّى له، ويعرّف عنده. فإذا عاد لم يزده لديه إلاّ جهلا، واستدعى معرفته. وقال أحمد بن خالد: سمعت من القاضي أبي معاوية في بعض مجالسه، حديثا ذكر فيه يافث بن نوح، فقال: هو بالتاء بنقطتين، فأنكرناه، فقال: امضوه، فقد قلت لابن بكير: يافت بالتاء نقول؟ قال: نعم، من غدوة إلى الليل. وحكي أن الحبيب بن زياد عاتب بقي بن مخلد في تركه الإشارة على الأمير به للقضاء. فقال له بقي: لا تلمني، فلنفسي احتمدت، فأشرت بمن هو عندي منك أفضل، والغيب لله، فسكت عنه الحبيب. ولم يزل قاضيا أيام المنذر. ثم اشتهر أمر ولاية الأمير عبد الله، فعزله وولّى النّضر بن سلمة. ويحكى أن عامرا لقي ابن حفصون قبل ثورته، فرآه ابن حفصون وقبّل يده، فقال له عامر: اتّق الله في الناس إذا ملكت رقابهم. فمن هناك، زعموا، قوي طمع ابن حفصون، والله أعلم. وتوفي عامر ﵀ سنة سبع

стр. 214

وسبعين ومائتين بعد ثلاث سنين (من ثورة ابن حفصون) (١). ذكر ابن الفرضي بعض قصته. وذكر سائرها غيره. ومنهم: ٦٤ - عبد الله بن محمد (٢) / (بن عيسى الأنصاري المالقي) (ومنهم): ٦٥ - عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي يعرف بالوحيدي) (٣) .. (٤) ستهم. وقد رفعت أمره، إلى الذي أطال في هذا العمل عمره. إنه يقضي بالحق، ويمضي حكمه على جميع الخلق، لا إله إلاّ هو، والسلام. وتوفي ﵀ بمالقة ودفن بمسجد حكمه من داخل سور مالقة المنسوب إليه، وصلّى عليه ابن حمدين وابن حسون. وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. ومولده سنة ست وخمسين وأربعمائة. وكان قد كفّ بصره نفعه الله. ذكر ذلك ابن بشكوال (٥). ومنهم: ٦٦ - عبد الله بن علي ابن أبي العباس (٦) يكنى أبا محمد. كان ﵀ من جلة الأدباء وعلية الفصحاء الخطباء، معدودا في الرؤساء من أهل مالقة الحسباء. مرتبته في المعارف مشهورة، وآدابه مدونة مسطورة. كان جليل المقدار، عالي الهمة، رفيع القدر. كتب للسيد أبي يعقوب وعن أبي محمد عبد المؤمن، وجملة من السادات. وكان معظّما عندهم، مقرّبا لديهم يباهون به في مجالسهم، ويشاورونه في أمورهم. وصفه أخوه أبو العباس في كتابه فقال: فقيه ماهر، وأديب خطيب شاعر، ونادرة عصره، وجمال

стр. 215

مصره. استشرفت إلى خطبه الرّائقة، وآدابه الفائقة متون المنابر، ونطقت ببراعته وجزالة خطباته ألسنة الأقلام وأفواه المحابر. وكان منذ نشأ بعين الجلالة منظورا، وفي ديوان أشغال السّادة مذكورا. تفرّد بتقييد العلم وتفرّغ له، وحمله عن الرّجال الجلّة الكملة، وطار ذكره في الآفاق ورأى في دنياه (ما) (١) أمّله. وكان مع هذه المفاخر شاعرا مطبوعا. ومن شعره ﵀ يمدح أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي: [كامل] طاوع فطوع يمينك المقدور … واسلم فأنت النّاصر المنصور واضرب بسيفك حيث شئت من العدى … إنّ القضاء حسابك المسطور وردت لكم بشرى النّبيّ فصرّحت … أعجاز تصديق به وصدور ومنها: وأعدتم الدّين الحنيف لبدئه … فكأنّ خيركم له تصدير سائل عن الأعراب معرفة الظّبا … يخبرك منها شاهد وخبير ومنها: جلبوا الجياد الجرد كي تحميهم … فغدت بهم للحين وهي قبور أهديتم سمر الرّماح رسالة … وأتاهم بالمرهفات نذير فكأنّ هامهم غمود للظّبا … عند اللّقاء وللسّهام ضبير (٢) / ومنها: كانوا بجنّة طاعة فغدت لهم … من محرز التّضييع وهي سعير عاطاهم حبل الغرور فأصبحوا … صرعى وسلك نظامهم منثور وغدا وخطّار القناة لهامه … جسم وناشرة السّنان سرير فمقامه يذكي تباريح العدى … وعنانه لمسيئهم تحذير

стр. 216

وكأنّه فوق العوالي خاطب … يومي لمصرعه بها ويشير ومنها: وكأنّ مسعودا على ضدّ اسمه … وضباره في قدّه مجبور من لا تدانيه النّجوم جلالة … من لا يحيط بوصفه التّعبير من لا توازيه الجبال سكينة … أضحى شبام دونها وثبير ملك عليه مسحة لمليكه … يرتدّ عنها الطّرف وهو حسير وإذا أدار بكفّه سمر القنا … هشّت إليه من العداة نحور هو حجّة الله التي ببيانها … نطق الكتاب وأنبأ التّفسير فاهنأ أمير المؤمنين فإنّما … أيدي القضاء بما تشاء تدور وكتب ﵀ إلى أبي جعفر بن ملحان مشرف مالقة على لسان أبي الحجاج بن مطرف، يذكر أن بينه وبينه ذماما، وكان قد ضيّق عليه في ماله، فاستعطفه له عند ما سأله أبو الحجاج ذلك، فكتب له على الفور، وهو هذا: [بسيط] لو كنت أعلم فوق الشّكر منزلة … أعلى من الشّكر عند الله في الثّمن إذن منحتكها منّي مهذّبة … حذوا على حذو ما أوليت من منن أنا أدام الله أمركم، وأضفى على كافّتنا ستركم، أعتدّ بكم اعتداد الرّمح بالنّصل، وأعتمد بشرف خلالكم اعتماد الفرع بالأصل. فإن درّت من روضي كمامة، جادتها من سمائكم غمامة، فسحبت عليها معاطف الذّيول، ونبّهت جفنها من سنة الذّبول، أو عاص أخلاب (١) البوارق، وأخياف الطّوارق، ولوى بزخره النّاهل؛ أشرقت لي أنوار هداكم، وأقمار علاكم، (فأضاءت لي) (٢) أعلام المجاهل. ولمّا نفح نسيم اعتلالكم (٣)، وسنح لبرق اجمالكم من إسفار الآمال، وإيثار (٤) الاقتبال، ومطاوعة التّهمّم والاهتبال، (واحتاج إليكم في) (٥) الطّلب، (لتكونوا) (٢) ملاذا وثقة

стр. 217

يغير بكم على (١) عقد الكرب؛ قصد محلّكم الكريم عمّر الله بالمسرّات أكنافه، وعمّ (٢) بالمبرّات والبركات أسماعه / وأخلافه، يجيل في منزلكم فاتر قداحه، ويعيد عند علاكم واري اقتداحه، ويختم بالاستخبار مبادئ افتتاحه. وماذا أقول ونور (٣) جلالكم عرض فحمت، وبرق اجمالكم أومض فشمت، واستثار (٤) حالي فيما يقرّب آمالي، بحسب ما تحقّقته من طولكم، وعلمته (٥) .... والذي يستمسك معظّمكم بأسبابه، ويستمنح الوفر من بابه، ضويعة بذكوان رشا رزقها بعيد، ووعدها وعيد، وعمرتها من جهلة البادية الذين يعيثون في الأموال عيث السّباع، ويعادون ضيفها بمباينة الطّباع. ومتى لم يكن لنا عليهم في الكرامة شفوف، ومن برّ الولاة رأي معروف، تحامونا كما يتحامى الأجرب، ونبذونا نبذ النّواة فلا تدانى ولا تقرب. ومن جملتها هذان الحجران اللذان ضربت عليهما العطلة رواقا، وعقدت بينهما وبين الكساد حلفا واتّفاقا، فلا يرجوان إنفاقا، ولا يعدمان خيبة وإخفاقا. وكأنّما بثّ الدّهر عليهما رقيبا، وابتغى قابض الخراج على نازلتهما تعقيبا. فإن سلك بينهما وجار، وألمّ بساحتيهما جار، نظر المكّاس بفرط الإضاعة، ومزجي البضاعة، إلى طالع تلك السّاعة، وقال لي السّمع والطّاعة، الآن طرق الاستعمال، وانثالت الأموال، وفي يدي وضعت الجبايات والأعوال. ومنها في قول المكّاس: ما أحال جيش الفقر إلاّ قد انهزم، لي ما أخذت وعلى صاحب الأصل ما التزم. حتّى إذا أنفذ ما وقد، وانقطع الورد الذي يغشى أمله ورقد، عاد آفل عمره إلى الطّلوع، واشتمل بثوب الاستكانة والخضوع، وأنشد: «فضح التّطبّع شيمة المطبوع».ومع وضعي (٦) هذه الأمور في غاية العرفان، وتغيضي منهم على قذى الأجفان، أحمل جوارهم على حيف، وأمنح من مواصلة إفادتهم بمسرى طيف، وأعدّهم لطارق وضيف. وهذه

стр. 218

الرّحى التي رفعت إلى طولكم منارها، وشببت على علم نارها، هي لرجل من إخواني، وخواصّ زماني. وقد جعل الله (على) (١) أياديكم زمام صلاحها، ومطالع صباحها. فإن عاقتها موانع الأقدار، وتعذّر - وحاشاكم - أمركم بتوقيف فلكها المدار، غرب (٢) من أفق الأمل ما طلع، وانحطّ عند أهل الجهة ما أعلاه اجمالكم من قدر الجلّة ورفع، وإن قصرت على أخي مثواها، ونالت النّفوس من لمحات علائكم ونفحات اعتلائكم هواها، وانفسح فيما منح بطولكم المجال، وأروت من برّكم السّجال، منحتم الفضل جسيما، وزدتم أنفسكم الحسنى تتميما، وواصلتم صباحا منها على العهد الأحسن مقيما، إن شاء الله، والسلام /. ومن شعره ﵀ يرثي ابنة لأبي الحكم بن حسون: [كامل] سلّم (أخي) (٣) لوقيعة الأرزاء … والبس لمرزئها جميل عزاء واركض جيادك فالمجرّة مسلك … ومعاشر لك أنجم الجوزاء وارفع لواءك فالثّريّا جنّة … ومن السّماك أحبّة للقاء ولك الإمارة يستدلّ بسعدها … ولك المنى في مطالع السّعداء (٤) ولك المعالي تستدرّ حوافلا … ما حالفت لمواهب النّعماء ولك العوالي الخاضبات عواملا … في صدر كلّ عجاجة تيهاء ولك السّيوف المشرفيّة دأبها … في الحرب ضرب جماجم الأعداء وأرى عيانا في العزاء تأسّيا … بأئمّة للهدي والخلفاء متهاديا ما بين طرف خاشع … من رحمة تبدي وبين دعاء فهمت تسعّر وجنة، مطرودة (٥) … عن عبرة وكآبة حمراء تهمي فتغرق صفحة في لمحه … وجدا، وتغرق مقلة في الماء (٦)

стр. 219

يهفو إذا اهتزّت أراكة أيكة … خفّاقة حنيت على ورقاء فيظلّ يسجع نادبا فتخا، له … نوح الحمام ورنّة المكّاء واها لدوح معالم هصر الرّدى … منه المعاطف فانثنى لسماء (١) ولوى بزهرة عزّة قد حلّيت … لبّاتها بقلائد الأسداء أودت فأسلمها إلى دار البلى … من كان يسندها إلى الأحشاء لم تغن عنها الخافقات ولا الظّبا … وفخار كلّ طمرّة جرداء يا فادح الغلب الذي فلّ الحيا … ورمى حصاة القلب بالأرداء أنّى طرقت مها الملوك ولم تتر … وسلبت درّ (٢) الكأس لليسراء وطلعت في إبّان (٣) أروع ماجد … يجلو الخطوب بغرّة غرّاء (فترى جموع) (٤) المعتفين ببابه … يسعون بين الرّكن والبطحاء متقسّم ما بين روض ناعم … يندى وبين غمامة وطفاء أرجت بذكراه النّوادي فانتشت … أنفاسها عن روضة غنّاء طلق الجبين إذا تجهّم حادث … سفرت مطالعه عن السّرّاء وعلاه، لولا بارق من أفقه … شمنا سناه بمظلم الأرزاء ما لاح وجه الصّبر أسوة منقد … فيها ولا عزّى بحسن عزاء فسقى ثراها من سلالة ماجد … ودق يجود بديمة وطفاء وغمامة مسح الصّبا أعطافها … تستضحك الأنواء للأنواء ولما وردت هذه القصيدة على ابن حسّون وقعت منه موقعا عظيما، فوقّع للفقيه أبي محمد المذكور: وصل لله (درّك) (٥) رثاؤك الأثير الخطير الذي يروق سناه، ويرقّ لفظه ومعناه. ولسنا نشكّ في صفاء ودّك، وإبراز ندّك، إذ نحن على مثل ذلك مودّة وحبّا، وأكثر

стр. 220

منه دفعا عن جنابك الكريم ودبّا. والله يمتع بمكانك، ويبقيك واسطة في جيد زمانك، بمنّه وفضله، والسلام عليك منّي ورحمة الله وبركاته. وشعره ﵀، وكتبه ومكانه من العلم بحيث لا يخفى، فلا معنى للإطالة فيه. ذكر أخوه أصبغ وفاته فقال: وتوفي أبو محمد رحمة الله عليه وغفرانه، وروحه وريحانه، وهلال سمائه في سماء الفتوّة وقّاد، وصباح اقتباله صقيل الصّفحات والأبراد، في ليلة الثالث من رجب الفرد (عام) (١) اثنين وستين وخمسمائة (٢). ومنهم: ٦٧ - عبد الله بن الريّة المالقي (٣) يكنى أبا محمد. وصفه أبو العباس بن أصبغ فقال: شاعر مجيد، وعقد يزهى به الجيد. / حلّ من زهر العلوم محلّ السّنان من العامل، والزّبرقان من المغازل، وتمّت به غرر المحامد، (فقام) (٤) مقام الصّلة بالعائد. قال الفقيه أبو العبّاس بن أصبغ: مرّت جارية يوما على فتى من فتيان مالقة ونبهائها، فسألها متى يكون اللقاء، فوعدته بأن تصل عنده في المغرب، فوصلت إليه في الموعد، فصادفت أباه قد وصل من سفر، فحار الفتى وخجل منها. ثمّ إنّه تخلّف الجارية في غرفة على باب الدّار. قال أصبغ: ما بها أنيس إلاّ البقّ والفأر. فجلست الجارية فيها وهي قد دهشت واستطير عقلها، وبقي الفتى مفكّرا باكيا من سببها، لا يقدر على الانصراف عن والده. ثمّ احتال إلى أن وصل إليها. فلمّا كان في الصّباح خرجت الجارية تبكي، وقلبها يضطرب ممّا دهاها. فاعتذر إليها الفتى، فلم تجبه. فاتّصل خبرها بالفقيه أبي

стр. 221

محمد بن الريّة فوصف الأمر على ما وقع، وكان الفتى يعرف بأبي الدّرداء. (فقال) (١): [سريع] مرّ أبو الدّرداء يوما على … جارية ماجنة شاطره فراعه منظرها إذ بدت … كالشّمس في طلعتها الزّاهره قال لها سيّدتي أنفذت … مقاتلي ألحاظك السّاحره عساك يا سيّدتي أن ترى … من ها هنا وقت (المسا) (٢) سائره تلقى فتى أيّ فتى في الورى … مهذّبا، أردانه عاطره وعنده راح ونقل وما … يحتاج من أسبابه ياسره فغرّها أن أبصرت طلعة … باهية زاهية فاتره جاء بها الفتى إلى غرفة … مظلمة، أرسمها داثره حصيرها من عهد عاد، وقد … تداولته الأمم الغابره ليس سوى البقّ بها مؤنس … حنّت لمن يدخلها فاغره فباتت المرأة في محنة … عريانة الجسم بلا ساتره جيعانة للفعل مشتاقة، … ناعية باكية ساهره تراقب اللّيل متى ينجلي … وليلها في الطّول كالآخره حتّى إذا الصّبح بدا سافرا … قامت إلى منزلها ذاعره قال لها: هل لك من عودة … أو هل ترين ها هنا خاطره فأنشدته وهي ممّا بها … من حزنها في بردها عاثره: «إن عادت العقرب عدنا لها … وكانت النّعل لها حاضره» (٣) ومن شعره ﵀: [طويل] درى شجر، للطّير فيها تشاجر … كأنّ سقيط الطّلّ منها جواهر

стр. 222

كأنّ القراري، والبلابل حولها … قيان وأوراق الغصون ستائر شربنا على هذا التّرنّم قهوة … كأنّ على حافاتها الدّرّ دائر ومن شعره: [طويل] بني هاشم حيّوا بأخلاق هاشم … ولا تفضحونا في العلى والمكارم أرى ألف بان لا يقوم بهادم … فكيف ببان، خلفه ألف هادم ومن شعره (١): [سريع] تقصد أهل الفضل بين الورى … مصائب الدّنيا وآفاتها / كالطّير لا يسجن من بينها … إلاّ التي تحسن أصواتها ومن شعره يصف أترجّا: [منسرح] يا حبّذا يومنا ونحن على … رءوسنا نعقد الأكاليلا (٢) في جنّة دالت في مقاطفها … ثمارها الدّانيات تذليلا كأنّ أترجّها تميد به … أغصانه بحسن منه محمولا سلاسل من زبرجد حملت … من ذهب أصفر قناديلا وله يصفها: [منسرح] يشي (بما) (٣) للصّبوح أترجّ … حوى من الطّيب ما حوى الدّرج أنبته في قضيبه شجر … مشوّك في النّبات معوجّ إن ترج يوما قطافه منعت … رماحه أن تنال ما ترجو كلّ مصدّغ تحته ذهب … وكلّ غصن من فوقه (٤) زجّ جرّده واقرن به مشعشعة … يلف مضاهيك النّار والثّلج ومن شعره يهجو: [سريع]

стр. 223

لو عمي اللّؤم وأطلقته … لما عدا دور بني مسلمه أو طعنوا بالرّمح من يومهم … لما جرى من دمهم محجمه وله أيضا يهجو: [بسيط] حلّت بريّة (من) (١) ذي العرش داهية … ما مثلها عبرة في سالف الزّمن قاض يحدّ على الصّهبا (٢) ويشربها … يا ليت دولته في النّاس لم تكن وله ﵀ (٣): [طويل] لعمرك ما الإنسان إلاّ بدينه … فلا تترك التّقوى اتّكالا على الحسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس … وقد وضع الكفر (٤) الشّريف أبا لهب وشعره ﵀ كثير. ومنهم: ٦٨ - عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله الحجري (٥) يكنى أبا محمد. أصله من قنجاير، قرية من أحواز المرية، من أهل البيوتات والأعيان بها وذوي اليسار. وتطوّف (٦) في بلاد الأندلس، ثم عاد إلى المرية، فولي إمامة الجامع والخطبة بها، ودعي إلى القضاء، فامتنع. ثم لما كانت كائنة العدو بألمرية. خرج إلى مرسية، فاستدعي لولايات ومراتب، فأبى ذلك وزهد فيه، والتزم الخمول، فضاقت حاله بها. فخرج إلى مالقة فلم تقله. فخرج إلى مدينة فاس فأقام بها مدة. ثم انتقل إلى سبتة فاستوطنها. وكان ﵀ فاضلا ورعا مقيدا متقنا. قال شيخ شيوخنا الأستاذ أبو علي الرّندي: لقيت الفقيه أبا محمد المتقدم الذكر بمالقة سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

стр. 224

وروى الفقيه أبو محمد عن جلّة الأعلام، كابن موهب، وابن العربي، وابن إحدى عشرة وأبي محمد السلمي، والحمامي الشاعر، وأبي الطاهر السّلفي، والمازري، وكأبي الحسن بن مغيث، وأبي جعفر البطروجي، وغيرهم. ووجدت بخط الأستاذ أبي علي الرندي ما نصه: حدثنا الشيخ الثقة الفاضل أبو محمد بن عبيد الله الحجري، عن القاضي أبي .... (١) قال: أنشدني يعني أبا الحجاج الضرير (٢)، قال: أنشدني أبو بكر المرادي (٣) لنفسه / في إثبات القدر (٤): [بسيط] علمي بقبح المعاصي حين أركبها … يقضي بأنّي محمول على القدر كلّفت فعلا ولم أقدر عليه ولم … أكن لأفعل أفعالا بلا قدر وكان في عدل ربّي أن يعذّبني … فلم أشاركه في نفع ولا ضرر إن شاء عذّبني ربّي أو شاء نعّمني (٥) … أو شاء صوّرني في أقبح الصّور فيا ربّ عفوك عن ذنب قضيت به … عدلا عليّ، فهب لي صفح مقتدر قال الأستاذ أبو علي: في ظاهر هذه الأبيات القول بالجبر. وقال أيضا: في غير هذه الرواية، في هذه الأبيات، بعد البيت الأول بيتا، وهو: لو كنت أملك نفسي أو أدبّرها … ما كنت أطرحها في لجّة الغرر وكان مولد الفقيه أبي محمد المتقدم الذكر بألمرية عام ثلاثة وخمسمائة. وتوفي ﵀ في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. ومنهم: ٦٩ - عبد الله بن فائز بن عبد الرحمن العكي (٦) شيخ جليل القدر من أهل الفضل والورع والتفنن في العلوم. أخذ عن أبي عبد

стр. 225

الله بن سليمان، وأبي الحسين سليمان بن محمد. وروى عنه الحافظ أبو عبد الله بن الفخار وغيره. نقلت من خط الفقيه الأستاذ أبي علي الرندي ما نصه: قال الحافظ أبو عبد الله، حدثني ابن فائز، عن الأديب أبي عبد الله محمد بن سليمان، عن خاله أبي محمد بن وليد، عن أبي منصور بن أفلح القيني، عن أبي علي القالي، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن قتيبة، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأزدي، عن حفص بن عمر، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن عبد العزيز ﵁ قال: إن رجلا سأل ربه بينة أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النّائم جسد رجل معمّى، يرى داخله من خارجه، ورأى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم البعوضة، قد أخذ في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه. فإذا ذكر الله خنس عنه. ومنهم: ٧٠ - عبد الله بن محمد بن عبد الله، ويعرف بابن ذمام (١) يكنى أبا محمد. قد تقدم ذكر والده (٢) في باب محمد. وكان الفقيه أبو محمد هذا من أهل الأدب والذكاء والفطنة، ذا هيئة جميلة وشارة حسنة. كتب لجملة من السادات / كالرشيد ابن أبي يعقوب وأخيه أبي يحيى ابني أمير المؤمنين أبي يعقوب. فكان معظما عندهم ومقربا لديهم. (وتوفي (٣) ﵀ في رجب سنة ستين وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة) (٤). وكان أبرع الناس خطّا، وأحسن (من) (٥) خط في البطاقة، مع الكتب الرائق البليغ والشعر الفائق المطبوع. وكان يكتب بأنواع الخطوط من الريحاني، والمشرقي، وغير ذلك، فلا يدري من يزيد في الحسن على صاحبه. إلا أنه كان ﵀ يصاب في عقله أحيانا، فربّما

стр. 226

استطال بلسانه. وكان ينال من الموحّدين، وسجن على (سبّ) (١) المهدي ﵁. وإنّما كان ذلك منه حين يصيبه ذلك الألم ويخرج عن حدّ التّكليف، حتّى إنّه في جمعة من الجمع حين استوى الخطيب على المنبر، وأخذ يعظّم الإمام، قال له: كذبت لعنك الله. فأخذ من حينه وثقّف. وبقي مكبّلا في سجن مالقة مدة. ونقل إلى مرّاكش، إلى أن زال عنه ذلك الألم. فكتب يستعطف أمير المؤمنين المنصور (٢) ويصف حاله ويسأله فكّه من وثاقه. وهذه هي القصيدة التي كتب بها: [طويل] ظهائر لطف الله في سرّ مقصد … ويشهد لي عند الأ (مير بمقصدي) (٣) ويدري أمير المؤمنين بأنّني … على مذهب في الأمر عدل مسدّد وإنّي على حبّ الإمام وهديه … ومن بعده من راشد الأمر مرشد وإن يدر لا أبقى بسجني مقيّدا … بأثقل قيد ضيّق مؤلم رد وحرمته إن يدر (٤) صدق عقيدتي … لسبق في التّسريح يومي على غد ورقّ لشيخ ذي عيال وصبية … وحال ثواها من ثوى ضيعة اليد له في ثقاف السّجن عام وأشهر … تقلّص عنه الرّفد من كلّ مرفد وضاع، وضاع الأهل والشّمل بعده … وأضحوا عراة في أذى جهد مجهد أيرضى أمير المؤمنين بضرّهم … وضرّي، وفيه الفضل رحب المقلّد أحيف، معاذ الله، بل هو رحمة … وممدود ظلّ الله للمتردّد وقسطاس عدل يشمل الأرض أمنه … بحكم مفيد من قريب وأبعد سينظر في تفريج همّي وكربتي … مصيبا بنور الله غير مفنّد ويمضي سراحي طالب الأجر راجيا … بذلك مذخور النّعيم المخلّد /

стр. 227

وإنّي على ما يرتضي الأمر والهدى … ويرضي ولاة الأمر من كلّ مهتد وإن ذكرت عنّي أكاذيب مفتر … فسمع الهدى عن سمعها جدّ مبعد وحاشى لمثلي أن ينيب لفاسد … من الرّأي أو يسعى بخلّة مفسد ولي خدمة للأمر في كلّ صالح … تشرّد عن سعيي عداتي وحسّدي وإن طعن الأعداء بي لشكاية … تثير خبال الذّهن، طعن توعّد فذلك أمر يقبل الله عذره … ويرفع لي التّكليف حين التّعبّد وفضل أمير المؤمنين ووعده … يعيد الرّدا عذرا على غائل الرّدى (١) أيا من هو المخصوص بالعدل والتّقى … وبالنّصر والتّأييد في كلّ مشهد وبالعلم ثمّ الحلم والسّبق في العلى … وبالشّرف الأبقى القديم المجدّد وبالصّبر في الهيجاء والفتك في العدى … إذا عرف الخطّيّ فضل المهنّد إليك أمير المؤمنين قصيدة … رفعت بها عن ساحتي رفع مفتد فخذها وأنّسها وشفّع مديحها … فمقصودها التّسريح لي وهو مقصدي أتتك بأبكار المدائح لم تلج … على سمع ذي سمع ولا لفظ منشد فلو كنت في نظمي لبيدا وبرقه … لبلّدني التّكبيل كلّ التّبلّد ولم أدر ماذا أستجيد لأنّه … مقام عظيم القدر سامي التّأيّد وأمداحه من رام بالنّظم حصرها … كمنهل (قطر رام جمعه) (٢) باليد ولا زال في ظلّ من الملك وافرا … ولا زال في سعد من السّعد مسعد ودام بنصر للغريب وأهله … وتنظيم شمل في قرار ممهّد ومنهم: ٧١ - عبد الله بن أحمد بن محمد الحميري (٣) يكنى أبا محمد، ويعرف بالاستجي، وهو والد شيخنا ومعلمنا الفقيه الأستاذ العالم أبي عبد الله أبقاه الله. وكان أبو محمد هذا من أهل الفضل والدين والورع، مقرئا لكتاب الله تعالى قائما به، عارفا لطرق روايته وتجويده وإتقانه، جاريا على سنن

стр. 228

السلف الصالح نفعه الله ورحمه. وكان يقرئ بالجامع الكبير بمالقة. (توفي بعد سنة ستمائة) (١). ومنهم: ٧٢ - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري (٢) هو الأستاذ العالم الفاضل المحدث أبو (محمد) عبد الله القرطبي، علم من أعلام الديانة والمعارف، / وروضة علم ظلها على الجميع وارف. كان ﵀ جليل المقدار، فقيها مدركا محدثا راوية عارفا متفننا، حافظا من مشاهير الحفاظ ورؤساء المحدثين، مقيدا ثقة فاضلا ورعا زاهدا، جميل الهيئة، كثير التواضع، مع وقار عظيم، ونزاهة نفس. مولده ﵀ يوم الاثنين قرب صلاة الظهر الثاني والعشرين من ذي القعدة عام ستة وخمسين وخمسمائة. قعد للأقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة، ثم رحل وأخذ عن شيوخ جلة كالحافظ أبي بكر ابن الجد بإشبيلية، والقاضي الإمام أبي القاسم بن حبيش بمرسية، والمحدث الفاضل أبي محمد بن عبيد الله بسبتة، والقاضي العالم أبي محمد بن عبد الرحيم بغرناطة. ولازم ببلده جماعة كالأستاذ الكبير أبي محمد بن دحمان، والأستاذ العالم أبي زيد السهيلي، والحافظ أبي عبد الله بن الفخار، وغير هؤلاء. وأجاز له عامة أعلام أكابر، كأبي مروان بن قزمان، وأبي الحسن بن النعمة، وأبي الحسين بن هذيل وغيرهم. وذكره شيخنا الفقيه المحدث الخطيب أبو القاسم بن الطيلسان أكرمه الله في كتابه المسمّى باقتطاف الأنوار واختطاف الأزهار (٣) في ذكر أشياخه، فقال في الأستاذ أبي محمد ﵀: الأستاذ المقرئ المحدث المسند الناقد الفاضل التقي العالم السني أبو محمد القرطبي، من أهل مالقة. أصله

стр. 229

من قرطبة، من بيتة كريمة يعرفون ببني عبد الله. قال: وكان من جلّة المقرئين وكبار المسندين وجهابذة الأستاذين، ممن جمع الله له العلم والعمل والهدي الصالح والخلق الفاضل. وذكره خالي رحمة الله عليه في أشياخه فقال: ومن شيوخي ﵏ الشيخ الفقيه العالم المحدث الفاضل أبو محمد عبد الله بن الحسن القرطبي شيخ المحدثين وإمامهم وعالمهم ومتقنهم. وذكره ابنه صاحبنا الفقيه الأجل الفاضل العارف الأكمل أبو بكر حميد في كتابه المسمى بالرسالة الموسومة، بشكر المنة، في ذكر محاسن خادم السنة، يعني أباه الأستاذ أبا محمد، فإنه جمعه في فضائله وعلمه وجملة أخباره، وهو كتاب نبيل حسن أبدع فيه ما شاء، وأجاد الوصف والإنشاء. ومنهم: ٧٣ - عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حوط الله الأنصاري الحارثي (١) وهو الفقيه العالم الحافظ القاضي أبو محمد ﵀. كان إماما في العلم متقنا مقيدا متفقها عارفا بالأحكام. إماما في علم الحديث وما يتعلق به من التاريخ والأنساب وأسماء الرجال، عالما بالأصول، أديبا ماهرا، بديع النظم والنثر، متقدما في علم النحو، حافظا للغة، معتنيا بالرواية، كثير التواضع والزهد. ومن شعره ﵀ / (٢): [وافر] أتدري أنّك الخطّاء حقّا … وأنّك بالذي تأتي رهين وتغتاب الورى (٣) فعلوا وقالوا … وذاك الظّنّ والإثم (٤) المبين ومن شعره (٥): [طويل]

стр. 230

أيا طالبا دين النّبيّ محمّد … على حين عمّ الحقّ وانتشر العدل لديك كتاب الله والسّنن التي … رواها رسول الله بالعدل، فالعدل هما الحقّ والبرهان والنّور والهدى … فما لهما عدل، ولا عنهما عدل ودع عنك آراء الرّجال فما لمشتر … يها بدين (الله) صرف ولا عدل ومن شعره: [كامل] لقد استجرنا، فالملامة عدّها … وتجاف عن ذكر الذّنوب وعدّها وإذا ندمت على أخ لا تبدها … ومتى أمنت على الأمانة أدّها وولي ﵀ القضاء بكور كثيرة من الأندلس وغيرها. ولي سبتة وإشبيلية وميورقة ومرسية وقرطبة وسلا. ثم رجع من سلا واليا قضاء مرسية، فتوفي بالطريق بمدينة غرناطة ليلة الخميس في نحو ثلث الليل الأول، ودفن يوم الخميس المذكور (الثاني) (١) من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة. فبقي بها مدفونا إلى أن نقل منها إلى مالقة، فكان وصوله يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر شعبان من العام المذكور، فدفن على مقربة من مسجد الغبار (٢) بجبانة مالقة. ومنهم: ٧٤ - عبد الله بن الحسن الأشعري (٣) يكنى أبا محمد، ويعرف بابن الروس. من طلبة مالقة. كان أديبا شاعرا، له قصائد حفال على ما ذكر لي، ولم أقف له على شعر. وتوفي ﵀ في نحو عشرين وستمائة. ومنهم: ٧٥ - عبد الله بن يحيى المعروف بابن عساكر (٤) يكنى أبا محمد، من أهل مالقة وطلبتها النبهاء. أخذ عن الأستاذ العالم أبي

стр. 231

محمد القرطبي وغيره من شيوخ مالقة. ورحل وحج. وكان أديبا كاتبا شاعرا، لم أقف له على شعر. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني الفقيه أبو محمد بن عساكر في صفة البحر، ولم يعرف القائل: المشي في البرّ دون نعل … تسعين يوما وتستقلّ أهون من منزل رفيع … تحت قلاع عليه ظلّ فاحذر ظلال القلاع واعلم … إنّ ظلال القلاع ذلّ ليس لرأس عليه حطّت … مرّة أو مرّتين عقل ومنهم: ٧٦ - عبد الله بن رضوان المداتي (١) من أهل مالقة، وكان له ابتداع (٢) آلات. وكان مشتغلا بصنعة الحساب والفرائض / ماهرا فيها، عارفا بفنونها وأنواعها. وكان له ميل إلى الأدب. نقلت من خطّ أبي عمرو (بن سالم) (٣) قال: أنشدني هذه الأبيات الحاج أبو محمد عبد الله بن رضوان المداتي لأبي عمرو بن عامر من وادي آش هذه الأبيات: [كامل] ومهفهف وجناته جنّاته … وحماته من قاطف لحظاته خطّت لنا ألفا مراقب (٤) لحظه … فوددت أنّ سواعدي لاماته ثمّ انبرى يتلو على أستاذه … فكأنّ مزمارا حكت لهواته وأنشدني: [كامل] ومهفهف قلق الوشاح يروعه … جرس السّوار، ويشتكي من ضيقه وسنان خطّ المسك فوق عذاره (٥) … لاما عرفت النّون (٦) في تعريقه

стр. 232

ما باله في خدّه من ورده … لهب وقلبي لاعج (١) بحريقه أضحى عذاب الصّبّ في هجرانه … لكن شفاء الصّبّ في تعنيقه ومنهم: ٧٧ - عبد الله بن حسن البرجي (٢) يكنى أبا محمد، كان ﵀ من أدباء مالقة ونبهائها معدودا في أذكيائها وشعرائها. (وكانت) (٣) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) (٤) مكاتبات كثيرة. فمن شعره ﵀ (٥): [كامل] تاه الجنان بآسه وبورده … ومعذّبي أربى عليه بخدّه فاستنشقنّ نسيمه من عرفه … واهصر قضيب ثماره من قدّه لكنّ نكهة ريقة من (٦) ثغره … أندى وأعطر نفحة من رنده من أين للأغصان عطفة لينه … إن جاء يرفل معجبا في برده أو لاح (٧) ما حمّلت من صيقل … كلفت أنامله بمرهف هنده سيفيه (٨) فاحذر خيفة إن سلّ ذا … من لحظه أو سلّ ذا من غمده من أيّ سيف شاء يبطش (٩) كفّه … وسيوفه ولحاظه (١٠) من جنده لم يستقلاّ باله (١١)، ما منهما … إلاّ وفيه سرائر من عنده وكأنّ بارع قدره من قدّه … وكأنّ لمحة ظرفه من خدّه أشقى وأنعم في هواه فأجتني … ضدّين من نعمى رضاه وضدّه

стр. 233

فتنعّمي وتلذّذي من قربه … وتعذّبي وتشوّقي من بعده هل يا محمّد لي لوصلك منهل … يروي ظما للعاشقين بورده / أودى بعبد الله لحظك، والهوى … نار تشبّ على حشاشة كبده فارحم تضرّعه إليك وذلّه … واستبق بعض دمائه من وجده قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطنا فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو العباس أحمد بن راشد اللّخمي، فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى اسمه رضوان، فقال أبو محمد - يعني البرجي - ارتجالا (١): [طويل] يناديك يا رضوان عبد متيّم … يحنّ لمرآك الأنيق فؤاده غريب رماه البين في أرض ريّة … وقد بعدت أوطانه وبلاده وها هو قد زمّت ركائب بينه … فآن لعمري، نأيه، وبعاده فمنّوا بتوديع المسافر واسمحوا … بقبلة (كفّ) (٢) منكم فهو زاده وثنّوا بأخرى إن أردتم حياته … بريق الثّنايا كي يتمّ مراده ولا تسمعوا من قول واش مخبّب … يطير شرار النّار نحوي زناده وله من رثاء رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي (٣): [طويل] غربت فسيف الدّين ليس له غرب … وغبت فلا شرق يضيء ولا غرب لئن أوحشت منك المعاهد والحمى … فأدمعها (٤) من دون واكفها العذب وإن ضاق ربع الأنس والصّبر بعدكم … فإنّ فناء الحزن بعدكم رحب ولمّا نعى النّاعي بفقدك بكرة … سكبت عليك (الدّمع) (٥) لو ينفع السّكب وقلت وقد ضاقت عليّ مذاهبي … وقلّب فوق الجمر من وجده القلب ومنها:

стр. 234

إذا لم تلح شمسا على أفق الهدى … فلا انهلّ وسميّ ولا انثنت القضب خليليّ هبّا ساعداني بعبرة … وقولا لمن بالرّيّ ويحكم هبّوا نبكّ العلا والمجد والعلم والتّقى … فمأتم أحزاني نوائحه (١) الصّحب فقد سلب الدّين الحنيفيّ روحه … ففي كلّ سرّ من نباهته نهب وقد طمست أنوار سنّة أحمد … وقد خلت الدّنيا وقد ظعن الرّكب مضى الكوكب الوقّاد والمرهف الذي … يصمّم في نصّ الحديث فما ينبو تمنّى علاه النّيّران ونوره … وقالا - بزعم - إنّه لهما (ترب) (٢) (أأسلو) (٣) وبحر العلم غيضت مياهه … ومحيى رسوم الشّرع (٤) يحجبه التّرب عزيز على الإسلام أن يودع الثّرى … مسدّده (٥) الأهدى وعالمه النّدب / ومنها: بكى العالم العلويّ والسّبع حسرة … أولئك حزب الله ما فوقهم حزب على القرطبيّ الحبر أستاذنا الذي … على أهل هذا العصر فضّله الرّبّ ولا عتب إن أبدى عليه تجلّدا … ولكنّ إن أقوى عليه هو العتب (٦) فقد كان فيما قد مضى من زمانه … به تحسن الدّنيا ويلتئم الشّعب ويجمع (٧) سرب الأنس روض جنانه … فقد جفّ ذاك الرّوض وافترق السّرب فسحقا لدنيا خادعتنا بمكرها … إذا عقدت سلما فمقصدها حرب ركبنا بها السّهل الذّلول فقادنا … إلى كلّ ما في طيّه مركب صعب ونغفل عنها والرّدى يستفزّنا … كفى واعظا بالموت لو كان لي لبّ ومنهم:

стр. 235

٧٨ - عبد الله بن محمد بن يخلفتن الفازازاي (١) كان من جملة الطلبة النبهاء. ولي القضاء في أيام أمير المؤمنين أبي العلاء بن المنصور، فكان مشكورا موصوفا بالجزالة والتنفيذ. وانتقل من مالقة إلى إشبيلية في عام خمس وعشرين وستمائة. ومنهم: ٧٩ - عبد الله بن عبد العظيم الزهري (٢) يكنى أبا محمد. كان ﵀ من جلّة المحدثين، مشتغلا بالرواية عارفا بها، ثقة على الرواية متصرفا في العلوم، جليل المقدار مع ما كان عليه من الانقباض والورع والزهد. ولي القضاء ببلش مدة، فسار فيها أحسن سيرة. وكانت له تواليف عجيبة، ككتاب الأوليات في الخفيات والجليات، وكتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ. سمعت عليه بعضا من الكتابين وناولنيهما. وكان من شيوخه أبو عبد الله ابن الفخار، وأبو زيد السهيلي، والأستاذ أبو عبد الله ابن العويص، وأبو الحسن ابن قزمان، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي، وأبو عبد الله بن حميد، وغيرهم. سمعت عليه ﵀ كثيرا، وناولني وأجازني إجازة عامة. وكان له ﵀ في التوثيق باع مديد. كان حسن الوثيقة، بارع الخط، عارفا بالصنعة متقنا لها. حدثني الفقيه أبو محمد المذكور سماعا عليه، قال: حدثني الأستاذ أبو محمد ابن العكّاز، قال: حدثني المقرئ أبو إسحاق الميورقي عام سبعين وخمسمائة، قال: كنت أقرأ على القارئ المقرئ الزاهد / شريح بن محمد بن شريح في أطراف النهار. فلما كان ذات يوم أتيته في القائلة، وكان يسكن في دار بين خرب هناك، فسمعت عنده صوتا حادّا. فدخلت عليه وعاينت نسرا، وهو يقرأ عليه بذلك الصّوت، فيشير له عند الوقف وعند الصّلة برأسه. فلمّا أكمل، رأيته وأنا باهت متعجّب، دعا له الشّيخ والنّسر يؤمّن. ثمّ انتفض انتفاضة من بين يديه ودار شيئا وسوّى بجناحه ونهض في السّماء، فسألت الشّيخ عنه، فقال لي: هو من مؤمني الجنّ، رغب منّي أن يجوّد عليّ، والله يفعل ما يشاء. سمعت هذا الحديث على

стр. 236

أبي محمد ﵀ في العاشر لربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة. وحدثني أيضا سماعا عليه وشبّك أصابعه بأصابعي (١) وقال: حدثني الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الفريشي، وشبك أصابعه بأصابعي بمسجده مسجد أم هاشم بقرطبة، وقال: شبكت أصابعي بأصابع الفقيه المحدث الزاهد أبي بكر محمد بن علي بن محمد العربي الطائي ثم الحاتمي بالحرم المكي الشريف، وقال لي: شبكت أصابعي بأصابع أبي الحسن علي بن محمد المقرئ الحائك الباهاري، وشبك الحائك بأصابع الخطيب الفاضل الزاهد الورع أبي الحسن علي الباغوزاوي خطيب باهار، وقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وقال لي: يا علي شابكني، فإنّ من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن شابك (من شابك) (٢) من شابكني دخل الجنة، وعدّ إلى سبعة. قال علي: فشبكت أصابعي بأصابعه ﷺ . واستيقظت. وكان عنده ﵀ من غرائب الأحاديث وطرفها كثير. توفي ﵀ بحصن بلش في شعبان عام ثلاثين وستمائة. ومنهم: ٨٠ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن (٣) هو الكاتب أبو محمد ابن الكاتب، مشهور الطلب والحسب. من أهل البيوتات الشريفة. قديم الحسب، شريف الأصل. وسيأتي في هذا الكتاب من ذكر سلفه ما يدلّ على جلالته. وكان أبو محمد هذا جليل المقدار، عالي الهمة، مشكور المكانة. كتب لأمير المؤمنين أبي يعقوب، ثم لابنه المنصور. وكان معظما عندهم، ونال لديهم (الجاه) (٤). وكان ﵀ أديبا شاعرا بليغا وكاتبا مطبوعا. وشهرة مكانته تغني عن الإطالة في ذكره.

стр. 237

ومنهم: ٨١ - عبد الله بن رضى بن المنذر بن رضى الرعيني (١) يكنى أبا محمد. وكان ﵀ من علية الحسباء وحلية (٢) الأدباء. كان كاتبا (٣) / وشاعرا محسنا، بارع الخط. كتب لجملة من السادات. وكان مقرّبا عندهم، مكرّما لديهم. وكان في أيام ابن زنون مشتغلا بالأحباس. فلمّا كان عند رجوع مالقة للأمير أبي عبد الله ابن نصر، وطرأ على ابن زنون ما طرأ، أخرج أبو محمد المذكور من منزله ليحمل لرئيس البلد يفعل فيه ما يرى (٤). فأخرج أبو محمد المذكور مكشوف العورة، والناس قد أحدقوا به، ونالوا منه، وصفعوه، فأوصلوه إلى باب الدجل من أبواب مالقة، ورماه أحدهم بحجر فرضّ به رأسه، وقتل في المكان. نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. أخبرني شيخنا الفقيه الورع الخطيب أبو إسحاق ابن القرطبي أنه كان يرى الفقيه أبا محمد المذكور بعد موته في المنام، وعليه ثياب صفر، وهو في غاية من النعمة في دار هائلة رفيعة العماد، فسيحة الفناء، تتلألأ نورا، لا تشبه منزلا من منازل الدنيا. فكان يصل إليه ويعانقه. قال: فكان أبو محمد يتحدّث بحديث لا أتذكر (٥) عليه. فكنت أقول: دعني من هذا. ربّ الدّار ما لقيت منه. فكان يقول لي: ما لقيت منه إلاّ خيرا. قال الفقيه أبو إسحاق: فكان يقول لي، ويتلعثم، فلا أفهم ما يقول. ثم كان يقول في آخر كلامه، قال لي: من يؤمن بي، ويتوكّل عليّ، ما يرى منّي إلاّ خيرا، واستيقظت. واستشهد أبو محمد في غرة يوم الأربعاء الحادي عشر لرمضان سنة خمس وثلاثين وستمائة. ومنهم:

стр. 238

٨٢ - عبد الله السطيعي السبتي (١) يكنى أبا محمد. أصله من سبتة، وكان بمالقة وزير أمير المؤمنين حسن بن حمود المستعين. فلما مات حسن بمالقة، ثقف السطيعي إدريس بن يحيى بن حمود، وخاطب الفتى نجا، فوصل، وشدّ ثقاف إدريس. وأراد نجا أن يكون الأمر له، فقتل البربر نجا، وأخذوا ماله، ودخلوا على السطيعي، وقالوا: البشرى، دخل الخليفة الجزيرة الخضراء. فلما برز السطيعي لهم، وضعوا سيوفهم فيه، وقتلوه. وكان السطيعي مدبّر الأمور، حسن السياسة. وكان حاجا وفقيها. وفيه يقول ابن الحنّاط في رسالته المشهور: [كامل] فقه وحجّ جمّعا لوزير … برّ صحيح الرّأي والتّدبير ما قدّر الأقوام هذا أن يرى … أبدا، ولكن ذاك فعل مدير إن جئته يوما بدهرك شاكيا … أغنتك فطنته عن التّفسير وتوفي ﵀ (٢). ومنهم: ٨٣ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد القائد يكنى أبا محمد، أصله من قلعة يحصب من كورة إلبيرة، وهي المعروفة بقلعة بني سعيد، إلا أنه سكن مالقة واستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة، مشهور المكانة (٣)، وهو حفيد / عمّار بن ياسر ﵁. وقد جمع له خالي رحمة الله عليه فضائل جده عمّار في جزء، سماه بنزهة النّاظر في مناقب عمّار بن ياسر. وذكر اتصال نسبه به، فقال: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر ﵁. قلت: ذكر خالي رحمة الله عليه في كتاب نزهة الناظر أنه وقع في بعض التواريخ (أن) جدهم، يعني جد بني

стр. 239

سعيد، هو عبد الله بن الحسن بن سعيد بن عمّار، دخل الأندلس في أيام يوسف الفهري، ونزل قرطبة، واستوطن بها الدار الكبرى التي صارت بعد ذلك لعبد الرحمن بن طورون. وكانت له أرحى الفنارة التي كانت على وادي قرطبة. فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس وغلب على يوسف الفهري، ودخل قرطبة، قتله مع جماعة من أصحاب الفهري. ثم استوطنت ذريته بعد ذلك قلعة بني سعيد. قال خالي رحمة الله عليه: فكان لهم فيها شرف باذخ، وعزّ مع الأيام راسخ، لم يزالوا بها حماة الدّين، وأسود ميادين، تملّكوا أعنّة القيادة، وسلكوا طرق السّيادة، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر، إلى أن كان منهم القائد أبو محمّد أعزّه الله، فكمل بذلك الأفق بدره، وعلا في الهمّة الشّريفة قدره. وكان أبو محمد ﵀ جليل المقدار، مشارا إليه معظّما عند الملوك، نبيها من أهل الطب، يذكر أدبا كثيرا وتاريخا، ويقول الشعر. وتوفي رحمه الله تعالى .... (١). ومنهم: ٨٤ - عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوي (٢) يكنى أبا محمد، ويعرف بابن الشيخ. وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀. وسيأتي ذكر والده إن شاء الله. وكان أبو محمد هذا حاجّا فاضلا ورعا، من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم. كان مشتغلا بصنعة التّوثيق عارفا بها متحقّقا، مبرّز الشّهادة، جاريا على سنن سلفه الصّالح من الخير والفضل. وقد وصفه الفقيه أبو الطّاهر فقال فيه: نبعة الصّون المجدية، وشجرته التي هي غير مردية ولا مؤذية. امتدّت لها فروع، وتحصّنت من الشّيطان بأوراق كالدّروع، ففرّ منها وهو مروع. اقتفى جادّة أبيه وجدّه، فقابله الدّهر بجدّه، وعامله بحقيقة من حدّه. فنبذ الدّنيا نبذ النّواة، لمّا اعتقد الخير ونواه. فالقناعة لبوسه، ومن نكد الدّنيا وجومه وبوسه. / نفذ في العلم سهمه، وعظم منه فهمه، وتواضع فارتفع قدرا، ولصق بالحضيض فلاح في السّماء بدرا. ومن مثل أبي محمّد في النّشأة والنّبات، والتّمسّك

стр. 240

بحبل اليقين والثّبات، لمّا بلغ حدّ التّكليف ووصل، انحجز عن أخدانه وانفصل، وعبر البحر لقضاء الفريضة وأدائها، وأبرأ نفسه من ألم المشقّة ودائها، فحلّ بالبيت العتيق، وتنسّم عرفه كالمسك الفتيق، وطاف بحرمه الآمن، وأظهر من التّعظيم ما هو في صدره خفيّ كامن. قلت: وهذا الفقيه أبو محمد ﵀ له رواية عن شيوخ جلة. وقد أجازني وتلفّظ بالإجازة. وتوفي ﵀ في السابع من محرم (عام) (١) ثلاثة وثلاثين وستمائة. ومنهم: ٨٥ - عبد الله بن علي بن زنون (٢) نشأ بمالقة، وكان له ابتداء طلب. ثم إنه زال عن القراءة، وبقي محاولا لأمور الدنيا. فلم تزل الأيام ترفعه درجة بعد أخرى، حتى بلغت به من المكانة والرفعة والوجاهة إلى أقصى مبلغ. وكان ابتداء أمره في دولة الأمير أبي عبد الله بن هود، وذلك عند ما أخذ القاضي أبو عبد الله بن الحسن ﵀ عن مالقة وحبس بغرناطة، وكان ابن زنون ممن سعى فيه، ونسب إليه ما كان بريئا منه. فعند انفصال القاضي أبي عبد الله من مالقة، اجتمع ابن زنون وطائفة من أهل البلد، ونسبوا لابن الحسن القيام على ابن هود. فكبّل ابن الحسن بسبب ذلك. ثم ظهرت براءته. وبقي ابن زنون يشتغل بالطائفة التي كانت معه على ابن الحسن إلى (أن) أفناهم واحدا (بعد واحد) (٣)، بين النّفي والقتل والسّجن الطّويل. وأبقى البلد في حكمه، فلم يكن ينفّذ أمر من الأمور إلاّ بمشاورته. وكان ولاة البلد لا ينفّذون إلاّ ما أمر ابن زنون به، ولا يتعدّون ما يحدّه. وكانت أوامره تنفذ في البلاد فضلا عن بلده. وأخذ في مصلحة البلد، فشيّد الأسوار أتمّ تشييد، وأصلح الأبواب الخلفية، وبنى الخرجة الكائنة الآن أمام باب فنتنالة، وجدّد الباب المعروف بباب الرواح، وجعل عليها بابا، ولم يكن

стр. 241

قبل فيه، وأظهر في البلد آثارا كثيرة في داخله وخارجه. وكان مع ذلك مقصودا من البلاد، يرد الناس عليه من كل قطر، وينشدونه الشعر، فيحسن إليهم ويرفدهم. وكان عطاؤه جزلا وعائده ضخما. وبقي كذلك في هنية من عيشه سنين. ثم إن الأقدار دارت عليه حتى أعفت رسمه، وصيّرته كأن لم يكن. وذلك أنه كان قد أضرّ أهل بلده وأذاقهم شرّا، وحمّلهم ما لم يكن في وسعهم. فكان / الناس يرتقبون هلاكه، ويكثرون من الدعاء عليه. فأمهله الله تعالى إلى أن أخذه، فلم يفلته. وكان ابتداء زوال أمره وجاهه في أول مدة الأمير أبي عبد الله ابن نصر، لأنّ ابن زنون ضبط البلد عند خروج سالم بن هود عنه، ورام البقاء على دعوة ابن هود. ولما خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد الله بن نصر، رأى ابن زنون أنه لا يفيده البقاء مع ابن هود، فشرع في بيعة الأمير أبي عبد الله بن نصر، وذلك في ليلة الأربعاء العاشر من رمضان. واستدعى ابن زنون الناس للشهادة فيها بالليل في داره، بعد أن استعد الرجال والحراس بالأسلحة، فقرئت بالليل، وشهد فيها، وأعيدت قراءتها في اليوم الثاني بالمسجد الجامع. وفي غدوة يوم الأربعاء الحادي عشر من رمضان اتصل (خبر) (١) وصول الرئيس أبي الوليد ابن عم الأمير أبي عبد الله ابن نصر، فشرع ابن زنون في الخروج إلى لقائه، وأمر الناس بذلك. ثم خرج، وتقدّم ابن إدريس أمامه، فوثب العامة عليه وقتلوه. فرجع ابن زنون إلى البلد، وقتل الزّهري وابن بسام. ثم رأى اشتداد الأمر، ففتح الباب ودخل الرئيس ومن معه، وفرّ ابن زنون من حينه صحبة أخيه عامر، وعلجيه. فأمر باتّباعه، فأدرك في بعض الطّريق، وسيق. وجعل في قطعة كانت في البحر. وأفلت أخوه وعلجاه. وانتهبت دياره وديار قرابته. ثم إنّه أنزل من القطعة، وسجن بالقصبة، وأخذ معه جملة من أصحابه، فثقّفوا في الحديد. ثم إنّه حمل بالليل في زورق إلى غرناطة، وضرب فيها ضربا وجيعا، المرة بعد المرّة. ثم ردّ إلى مالقة ليخرج مالا اتّهم أنّه كان عنده، فلم يخرجه. وما زال يعاقب بالضّرب حتى مات. وكان يضرب بالليل بحيث لا يراه أحد ولا يسمعه، فقيل: إنه

стр. 242

تناول موسى كانت عنده فذبح بها نفسه، وقيل: إنّه ذبح بها، ولم يذبح هو نفسه. نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. ومنهم: ٨٦ - عبد الله بن ضمعج هو صاحبنا أبو محمد. كان ﵀ من نبهاء الطلبة، يتصرف على حداثة سنه في فنون. وقرأ كثيرا من النحو والأدب واللغات. (وكان) (١) ذكيا فطنا لبيبا متواضعا، حسن الملاقاة، جميل العشرة، فاضل الأخلاق. وعقد الوثائق بمالقة، وتصرّف مسدّدا في بعض جهاتها. ثم انتقل إلى حصن ورد قاضيا، فقتل في الطريق ﵀ ونفعه. وكان رحمه الله تعالى شاعرا مجيدا. من شعره /: [سريع] وا بأبي بدر يلوح على … غصن رطيب مائس في برود ثغره ....... … ....... (٢) برود خدّاه كالورد (ومن حسنه) (٣) … يخجل ورد الرّوض ورد الخدود دعوته والشّوق قد شفّني … دعوة مشغوف الفؤاد عميد فقال: لبّيك، ولان، وإن … كان، لغيري، قلبه كالحديد قرّبني حين رأى أنّني … أستوجب القرب برغم الحسود وله، وكان يهوى صبيا اسمه عبد الحق، وكان له فيه رقيب يسمّى بوسخ الجبن: [رمل] لام عبد الحقّ لمّا … (أن) (٤) رآني قد هجرته قلت لا لوم فعذري … بيّن فيما أتيته إنّما أنت كجبن (٥) … شابه الوسخ فعفته

стр. 243

ومن الكنى في هذا الحرف ٨٧ - أبو عبد الله ابن المالقي (١) أديب. له في غلام جميل حلق رأسه (٢): [خفيف] حلقوا رأسه ليزداد قبحا … حذرا منهم عليه وشحّا كان قبل الحلاق ليلا وصبحا … فمحوا ليله وأبقوه صبحا ذكره الحميدي في تاريخه. قلت: (وقوله) (٣): ليزداد قبحا، أنّ الزّيادة تقتضي أن يتقدّمها شيء منها. ولو قال: ليكسب قبحا أو نحوه لكان أطبع. ومنهم: ٨٨ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الملك بن قزمان (٤) يكنى أبا الحسين. قدم علينا مالقة وأقام بها. وكان ﵀ فقيها محدثا راوية، من جلة المحدثين. يحمل عن أبيه الإمام أبي مروان، وعن ابن عتاب، وعن أبي بحر سفيان بن العاصي، والحافظ أبي بكر بن العربي، وأبي عبد الله جعفر بن (محمد بن) (٥) مكي بن أبي طالب وأخذ عنه أهل مالقة كثيرا. حدث عنه شيخانا (٦) أبو محمد بن عبد العظيم، وأبو عمرو بن سالم، وجماعة. نقلت من خط أبي عمرو قال: أنشدني الفقيه القاضي أبو الحسين بن قزمان، وحدثني، قال: أتى الأمير الأعدل أبو محمد عبد المؤمن بأسد وزرزور يتكلم، فأحضرا بين يديه. فلما بصر به الأسد، أقبل حتى ربض بين يديه، وجعل يبصبص كما يفعل الكلب، وتكلم الزّرزور بكلام حسن، ودعا للأمير. فقال أبو علي ابن الأشيري (٧)، وكان حاضرا

стр. 244

بالمجلس (١): [رمل] أنس الشّبل ابتهاجا بالأسد … ورأى شبه أبيه فقصد ودعا الطّائر بالنّصر لكم … قاضيا (٢) حقّكم لمّا وفد / أنطق الخالق مخلوقاته … بالشّهادات، فكلّ قد شهد (٣) أنّك القائم بالأمر له … بعد ما طال على النّاس الأمد فأمر له الأمير بأربعمائة دينار. ومنهم: ٨٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان (٤) يكنى أبا مروان. هو الفقيه الإمام الراوية المحدث العدل الثقة الجليل المقدار. كان مولده بمالقة حرسها الله. روى عن جلة الأعلام كأبي علي الغساني، وأبي علي الصدفي، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، وغيرهم. وكان ﵀ من الفضلاء الزهاد ﵀ ونفعنا به. ومنهم: ٩٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش (٥) كان ﵀ عارفا بصناعة الحديث، عالما بطريق الرواية، مقيدا ضابطا حافظا لأسماء الرجال. حدث عن ابن العربي، وابن ورد، وابن موهب، وغيرهم نفعه الله.

стр. 245

ومنهم: ٩١ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أبي الحسن الخثعمي ثم السهيلي (١) هو الإمام العالم. (كان) (٢) ﵀ من جلّة العلماء وعليتهم عارفا متفنّنا ضابطا حافظا للغات والآداب. وله تواليف ككتاب الأعلام بما وقع في القرآن من الأسماء الأعلام، وكتاب الرّوض الأنف، وكتاب نتائج الفكر، وغير ذلك. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه. فقال فيه: هضبة علوم سنية، وكان في الشّعر واضحة جلية، من رجل تلقّت القريض يمينه، وانتظم له من جوهره ثمينه. عفا على ابن الدّمينة (٣) في التّشبيب، واستوفى في أغراض مدحه جميع ما ابتدع فيه حبيب. إن مدّ فيه الرّشا، فما شئت من إبداع وإنشاء (٤)، وإن قصّد أو عجّز، بذّ من سبق قبله وأعجز. لا تبارى في ميدانه خيله، ولا يساجل وشله ولا سيله. قلّد أجياد الدّولة المهدية والخلافة القيسية منه قلائد، فضحت الحليّ عن أتراب الخرائد، ونمنم (٥) فوشّى برودها، وروّض منها تهائمها ونجودها. وكان في شعرائها من سوابق ميدانها. وممّن أحرز قصب رهانها، حسن توليد واختراع، وتنكيت وتجويد وإبداع. ثمّ امتدّ به أجله (٦)، وأنسأه في شأو الحياة مهله، حتّى تطلّع في سماء مجلس أمير المؤمنين بدرا، وتبوّأ منه بعلمه البارع محلّة ووكرا، فخلع على أهله من منمنم أمداحه خلعا، وابتدع من مليح قريضه بدعا، أصارت إليه منهم قلوبا، وأنالت من أكفّهم / مأمولا ومطلوبا. فمن قوله الذي لا حسن (٧) إلاّ وهو مخلوع عليه، ولا عنان يريع إلاّ

стр. 246

وملاكه بين يديه، قوله في السيد الأعلى أبي سعيد ابن أمير المؤمنين: [بسيط] الدّين يشرق والأيّام تبتسم … والدّهر معتذر، والخطب محتشم ودولة الحقّ والتّوحيد قد وضحت … لها بشائر زاحت عندها الغمم ومنها في المدح: السّعد يقدمها والنّصر يخدمها … ما حاز مقدمه إلاّ همت نعم ومنها: ولا تيمّم أرضا حشّمت وغرت … إلاّ همى فوقها من سيفه نقم سيف نضاه أمير المؤمنين، متى … يرم العدى بحسام مثله هضموا وكوكب في سماء المجد أطلعه … تنجاب عن أفقها من نوره الظّلم وهو الغمام الذي يغشى البلاد ولم … ترحل إليه فتهمي نزلها الدّيم ومنها: يدنيه من كلّ ذي أرض تواضعه … وفوق هامة كيوان له قدم لو كان منقسما من رأفة ملك … بين الرّعيّة أضحى وهو منقسم ومنها: هذا ابنه، وهو بعض منه خصّ به … هذي الجزيرة كي تحمى به الحرم ما إن رأوا قبله من كعبة قصدت … حجّاجها، ولهم من ظلّها حرم كأنّ سيب نداه ماء زمزمها … وكفّه الرّكن إذ يغشى ويستلم لو كان ينفع ذا ودّ مساهمه … ظلّت عليه بقاع الأرض تستهم وهي طويلة. ومن شعره في المدح: [بسيط] العود أحمد من بدء حلا فعد … إلى المدائح في قرب وفي بعد عد لامتداح أمير ما يكافئه … في الفضل بعد أبيه الخير من أحد أبي سعيد حليف السّعد لم تره … إلاّ رأيت لديه السّعد في صعد والدّهر حين رأى أنوار دولته … أغضى وأدبر يشكو عامد الرّمد

стр. 247

سيف نضته يد الميمون طائره … سهامه الشّوك زجر اللّيث للنّفد تضعضعت عصب الإشراك نافرة … «ولا قرار على زأر من الأسد» (١) وهي طويلة. وله ﵀ وقد قال لشخص في الصباح، كيف أمسيت (٢): [طويل] لئن قلت صبحا: كيف أمسيت مخطئا … فما أنا في ذاك الخطا بملوم طلعت وأفقي مظلم لفراقكم … فخلتك بدرا والمساء همومي ومن شعره (٣): [كامل] خلف السّلام على الذين أحبّهم … وسقى منازلهم بكلّ سكوب / أبت الفراق قلوبنا وقلوبهم … يا ليت أبدانا لنا كقلوب ومن شعره (٤): [طويل] أسائل عن جيرانه من لقيته … وأعرض عن ذكراه، والحال تنطق وما بي إلى جيرانه من صبابة … ولكنّ قلبي عن صبوح يرقرق (٥) ومن شعره: [وافر] وذي نفس أنمّ من الخزامى … وثغر مثل ما عبقت مدام شكوت له الهوى وبكيت شوقا … فأعقب عبرتي منه ابتسام فقلت: أضاحك منّي وهذي … دموعي عن لظى كبدي سجام فقال: الرّوض تضحك كلّ حين … أزاهره، وإن دمع الغمام وله وقد أهدي له مسك (٦): [سريع]

стр. 248

وله وقد أهدي له مسك (١): [سريع] أهدى له شبها بأنفاسه … من عذّب القلب بوسواسه يا مرسل المسك لنا نفحة … وكلّ مسك دون أنفاسه كلّ نعيم دون ذاك اللّمى … وكلّ بوس دون إيناسه ومن شعره: [كامل] أشبهن من بقر الفلاة صوارا … لخطى، وحسن مقلّد، ونفارا فلحقن بالعجماء حسن تشبّه … كيما تكون جراحهنّ جهارا ومن شعره (٢): [بسيط] أبدى الهوى وتجافى عن زيارتنا … وظلّ يكثر من عذر ومن علل لا تدّعي حبّ من أتلفت مهجته … بالصّدّ منك وبالإعراض والبخل تقول: لا حيلة في الوصل أعرفها … لو صحّ منك الهوى أرشدت للحيل ومن شعره (٣): أرى البرّ لا ينفكّ برّا بأهله … وذا البحر لا يألو عقوقا لراكب وما ذاك إلاّ أنّ هذا مناقض … وهذا يراعي وصله في المناسب ومن شعره (٤): إذا قلت يوما سلام عليك … ففيها شفاء وفيها سقام حياة إذا قلتها مقبلا … وإن قلتها معرضا فالحمام فأعجب من ضدّ حاليهما … وهذا سلام وهذا سلام وله في مجبنة (٥): [كامل] شغف الفؤاد نواعم أبكار … بردت فؤاد الصّبّ وهي حرار

стр. 249

وله في محمل كتب (١): [خفيف] حامل للعلوم غير فقيه … ليس يرجو ضرّا (٢) ولا يتّقيه يحمل العلم فاتحا قدميه … فإذا انضمّتا (٣) فلا علم فيه وله في قول «لا» (٤): [سريع] قد أجمع النّاس على بغض «لا» … ولست أنسى أبدا حبّ «لا» لأنّني قلت له: سيّدي … تحبّ غيري أبدا، قال: «لا» / ومن شعره (٥): [كامل] لمّا أجاب «بلا» طمعت في وصله … إذ حرف «لا» حرفان معتنقان وكذا «نعم» بنعيم وصل آذنت … فنعم، ولا في الحبّ متّفقان ومن شعره (٦): [كامل] قاسوا الحبيب إلى الحبيب الأوّل … بحنين مغترب لأوّل منزل هيهات ما حبّ التّليد كطارف … أين القديم من الجديد المقبل نور الأقاح الغضّ أحسن منظرا … وأرقّ عرفا من أقاح ذبّل وليانع الثّمرات حظّ في المنى … ليست ليابسهنّ عند المأكل فدع القياس على مثال في الهوى … وانظر إلى عطف الرّءوم المطفل إن قلت يعدل عندها (٧) حبّ الطّلا … حبّ المربّب قبله لم تعدل ولعلمهم (٨) أنّ الجديد محبّب … قالوا: اغترب كيما تجدّ أو ارحل

стр. 250

ومن شعره فيمن ركب البحر: [كامل] ركبوا السّفين فقلت بعدهم … والعين تذرف دمعها سكبا لو أنّني كنت امرءا ملكا … لأخذت كلّ سفينة غصبا (١) وشعره ﵀ كثير، وأدبه وعلمه مشهور. وكان عالي الرواية. روى عن أبي بكر بن العربي، وابن بونة، وحفيد مكي، وشريح، وغيرهم. وكان حافظا لأنساب العرب، وسير النبي ﷺ . وكان مولده عام سبعة أو ثمانية وخمسمائة. وكفّ بصره (وهو) (٢) من نحو سبعة عشر عاما. وتوفي بمراكش في ليلة الخميس الخامس والعشرين من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة. ومنهم: ٩٢ - عبد الرحمن بن موسى التقديسي يكنى أبا زيد. من أهل الحسب والجلالة. وكان فقيها قاضيا. ورد علينا مالقة في عام سبعة وتسعين وخمسمائة. وأظنه من أهل غرناطة. وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر السبتي: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الحسيب أبو زيد عبد الرحمن ابن التقديسي بوادي مالقة في الثالث عشر من ذي قعدة من العام المذكور، للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: يا صاحبيّ بمهجتي خمصانة … مالت، فمال الحسن في أعطافها في الصّدر منها للطّعان أسنّة … ما أشرعت إلاّ لجني قطافها إن تنكرا قتلي بها فتأمّلا … تجدا دمي قد جفّ في أطرافها قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [سريع] ووردة أنبتها ناظري … في وجنة كالقمر الطّالع / فلم منعتم شفتي قطفها … والحكم أنّ الزّرع للزّارع ومنهم:
следующие страницы →