← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وملاكه بين يديه، قوله في السيد الأعلى أبي سعيد ابن أمير المؤمنين: [بسيط] الدّين يشرق والأيّام تبتسم … والدّهر معتذر، والخطب محتشم ودولة الحقّ والتّوحيد قد وضحت … لها بشائر زاحت عندها الغمم ومنها في المدح: السّعد يقدمها والنّصر يخدمها … ما حاز مقدمه إلاّ همت نعم ومنها: ولا تيمّم أرضا حشّمت وغرت … إلاّ همى فوقها من سيفه نقم سيف نضاه أمير المؤمنين، متى … يرم العدى بحسام مثله هضموا وكوكب في سماء المجد أطلعه … تنجاب عن أفقها من نوره الظّلم وهو الغمام الذي يغشى البلاد ولم … ترحل إليه فتهمي نزلها الدّيم ومنها: يدنيه من كلّ ذي أرض تواضعه … وفوق هامة كيوان له قدم لو كان منقسما من رأفة ملك … بين الرّعيّة أضحى وهو منقسم ومنها: هذا ابنه، وهو بعض منه خصّ به … هذي الجزيرة كي تحمى به الحرم ما إن رأوا قبله من كعبة قصدت … حجّاجها، ولهم من ظلّها حرم كأنّ سيب نداه ماء زمزمها … وكفّه الرّكن إذ يغشى ويستلم لو كان ينفع ذا ودّ مساهمه … ظلّت عليه بقاع الأرض تستهم وهي طويلة. ومن شعره في المدح: [بسيط] العود أحمد من بدء حلا فعد … إلى المدائح في قرب وفي بعد عد لامتداح أمير ما يكافئه … في الفضل بعد أبيه الخير من أحد أبي سعيد حليف السّعد لم تره … إلاّ رأيت لديه السّعد في صعد والدّهر حين رأى أنوار دولته … أغضى وأدبر يشكو عامد الرّمد

стр. 247

سيف نضته يد الميمون طائره … سهامه الشّوك زجر اللّيث للنّفد تضعضعت عصب الإشراك نافرة … «ولا قرار على زأر من الأسد» (١) وهي طويلة. وله ﵀ وقد قال لشخص في الصباح، كيف أمسيت (٢): [طويل] لئن قلت صبحا: كيف أمسيت مخطئا … فما أنا في ذاك الخطا بملوم طلعت وأفقي مظلم لفراقكم … فخلتك بدرا والمساء همومي ومن شعره (٣): [كامل] خلف السّلام على الذين أحبّهم … وسقى منازلهم بكلّ سكوب / أبت الفراق قلوبنا وقلوبهم … يا ليت أبدانا لنا كقلوب ومن شعره (٤): [طويل] أسائل عن جيرانه من لقيته … وأعرض عن ذكراه، والحال تنطق وما بي إلى جيرانه من صبابة … ولكنّ قلبي عن صبوح يرقرق (٥) ومن شعره: [وافر] وذي نفس أنمّ من الخزامى … وثغر مثل ما عبقت مدام شكوت له الهوى وبكيت شوقا … فأعقب عبرتي منه ابتسام فقلت: أضاحك منّي وهذي … دموعي عن لظى كبدي سجام فقال: الرّوض تضحك كلّ حين … أزاهره، وإن دمع الغمام وله وقد أهدي له مسك (٦): [سريع]

стр. 248

وله وقد أهدي له مسك (١): [سريع] أهدى له شبها بأنفاسه … من عذّب القلب بوسواسه يا مرسل المسك لنا نفحة … وكلّ مسك دون أنفاسه كلّ نعيم دون ذاك اللّمى … وكلّ بوس دون إيناسه ومن شعره: [كامل] أشبهن من بقر الفلاة صوارا … لخطى، وحسن مقلّد، ونفارا فلحقن بالعجماء حسن تشبّه … كيما تكون جراحهنّ جهارا ومن شعره (٢): [بسيط] أبدى الهوى وتجافى عن زيارتنا … وظلّ يكثر من عذر ومن علل لا تدّعي حبّ من أتلفت مهجته … بالصّدّ منك وبالإعراض والبخل تقول: لا حيلة في الوصل أعرفها … لو صحّ منك الهوى أرشدت للحيل ومن شعره (٣): أرى البرّ لا ينفكّ برّا بأهله … وذا البحر لا يألو عقوقا لراكب وما ذاك إلاّ أنّ هذا مناقض … وهذا يراعي وصله في المناسب ومن شعره (٤): إذا قلت يوما سلام عليك … ففيها شفاء وفيها سقام حياة إذا قلتها مقبلا … وإن قلتها معرضا فالحمام فأعجب من ضدّ حاليهما … وهذا سلام وهذا سلام وله في مجبنة (٥): [كامل] شغف الفؤاد نواعم أبكار … بردت فؤاد الصّبّ وهي حرار

стр. 249

وله في محمل كتب (١): [خفيف] حامل للعلوم غير فقيه … ليس يرجو ضرّا (٢) ولا يتّقيه يحمل العلم فاتحا قدميه … فإذا انضمّتا (٣) فلا علم فيه وله في قول «لا» (٤): [سريع] قد أجمع النّاس على بغض «لا» … ولست أنسى أبدا حبّ «لا» لأنّني قلت له: سيّدي … تحبّ غيري أبدا، قال: «لا» / ومن شعره (٥): [كامل] لمّا أجاب «بلا» طمعت في وصله … إذ حرف «لا» حرفان معتنقان وكذا «نعم» بنعيم وصل آذنت … فنعم، ولا في الحبّ متّفقان ومن شعره (٦): [كامل] قاسوا الحبيب إلى الحبيب الأوّل … بحنين مغترب لأوّل منزل هيهات ما حبّ التّليد كطارف … أين القديم من الجديد المقبل نور الأقاح الغضّ أحسن منظرا … وأرقّ عرفا من أقاح ذبّل وليانع الثّمرات حظّ في المنى … ليست ليابسهنّ عند المأكل فدع القياس على مثال في الهوى … وانظر إلى عطف الرّءوم المطفل إن قلت يعدل عندها (٧) حبّ الطّلا … حبّ المربّب قبله لم تعدل ولعلمهم (٨) أنّ الجديد محبّب … قالوا: اغترب كيما تجدّ أو ارحل

стр. 250

ومن شعره فيمن ركب البحر: [كامل] ركبوا السّفين فقلت بعدهم … والعين تذرف دمعها سكبا لو أنّني كنت امرءا ملكا … لأخذت كلّ سفينة غصبا (١) وشعره ﵀ كثير، وأدبه وعلمه مشهور. وكان عالي الرواية. روى عن أبي بكر بن العربي، وابن بونة، وحفيد مكي، وشريح، وغيرهم. وكان حافظا لأنساب العرب، وسير النبي ﷺ . وكان مولده عام سبعة أو ثمانية وخمسمائة. وكفّ بصره (وهو) (٢) من نحو سبعة عشر عاما. وتوفي بمراكش في ليلة الخميس الخامس والعشرين من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة. ومنهم: ٩٢ - عبد الرحمن بن موسى التقديسي يكنى أبا زيد. من أهل الحسب والجلالة. وكان فقيها قاضيا. ورد علينا مالقة في عام سبعة وتسعين وخمسمائة. وأظنه من أهل غرناطة. وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر السبتي: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الحسيب أبو زيد عبد الرحمن ابن التقديسي بوادي مالقة في الثالث عشر من ذي قعدة من العام المذكور، للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: يا صاحبيّ بمهجتي خمصانة … مالت، فمال الحسن في أعطافها في الصّدر منها للطّعان أسنّة … ما أشرعت إلاّ لجني قطافها إن تنكرا قتلي بها فتأمّلا … تجدا دمي قد جفّ في أطرافها قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [سريع] ووردة أنبتها ناظري … في وجنة كالقمر الطّالع / فلم منعتم شفتي قطفها … والحكم أنّ الزّرع للزّارع ومنهم:

стр. 251

٩٣ - عبد الرحمن بن دحمان بن عبد الرحمن الأنصاري (١) يكنى أبا بكر. كان ﵀ أستاذا بمالقة، مقرئا للقرآن والنحو، عارفا لهما، حسن الإيراد، من جلّة العلماء وعليتهم، فاضلا ورعا منبسط النّفس، كثير الدّعابة. كان يحضر مجالس السّادات فيستظرفون أخباره ونوادره. وكان للوذعيته محبّبا عندهم، مكرّما لديهم. وكان مع ذلك أديبا شاعرا فيما ذكر لي، ولم أقف له على شعر. وتوفي ﵀ في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. ومنهم: ٩٤ - عبد الرحمن بن محمد بن علي بن جميل المعافري (٢) يكنى أبا زيد. كان ﵀ حاجّا فاضلا من أهل العلم. أخذ عن شيوخ جلّة بمالقة، وقرأ على أخيه الحاج أبي الحسن (٣) المالقي بالمسجد الأقصى، ويحمل عن أبي الفرج الأصبهاني بالإجازة، وعن غيره من الشيوخ. قرأ عليه شيوخنا وأخذوا عنه، وكان ثقة عدلا في الرواية. ومنهم: ٩٥ - عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي (٤) يكنى أبا المطرّف، هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في عصره، عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظا، من الحفاظ المشاهير، يحفظ المدونة وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة، كأبي أيوب الإلبيريّ، وعن أبي محمد قاسم بن المأموني السبتي، وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور، وأبي الطاهر بن حمزة. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم الرّفيعة، وهضبته العبقة البديعة، بذّ فيه جموع (٥) الأفذاد، وأربى نظره على النّقّاد

стр. 252

في (١) النّفاذ، وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتدّ في العلوم شأوه، وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان أمير الحشم قد فاء عليه ظلّه، واشتمل عليه فضله، ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه، وواجب يبلغ الجهد فيه. وللفقيه أبي الحسن بن هارون (٢) يمدحه بقصيدة، أوّلها: [كامل] وقع سرى وهنا كوقع مهنّد … واللّيل مكحول الجفون بإثمد وإذا الصّبا هبّت على عرصاتها … أرجت بطيب ثنائه المتجدّد فكأنّما تثني على الخلق الذي … يبدي سناء بالتّقى والسّؤدد ذاك الفقيه أبو المطرّف إنّه … جار على سنن النّبيّ محمّد / طود من العلم الرضيّ، ليرتقي (٣) … لذراه من لمس الكواكب باليد جلّى دياجي الجهل نيّر علمه … فأضاءها بشهاب نور موقد وتلطّفت أذهاننا وتسربلت … برد النّهى من طبعه المتعهّد ومنها: يا قاصدا بغداد راجي علمها … رد فاقتبس من ذهنه المتوقّد يا طالبا درر المعالي بالنّهى … جيء فاغترف من درّه المتسدّد هذا سراج النّور يسطع نوره … في ريّة فاعمد إليه واقصد تلق الفضائل والمكارم والنّدى … وسنا المعالي جمّعت في أوحد وقدره ﵀ عظيم، وعلمه مشهور نفعه الله بمنّه. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة. ومنهم: ٩٦ - عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي (٤) سكن إشبيلية، وأصله من مالقة، يكنى أبا المطرف. كان مقدما في الفهم،

стр. 253

بصيرا بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول والحديث والفقه وفنون العربية والحساب والطب والعبارة، قد أخذ من كل علم بحظ وافر، مع حفظه للأخبار والأشعار، روضة لجليسه. وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده، وبغرناطة (١) وبغيرها. فمن شيوخه بقرطبة: الأصيلي، وأبو عمرو الإشبيلي، وابن الهندي، وعباس بن أصبغ، وأبو نصر، وخلف بن قاسم، وغيرهم. وتوفي في شوال سنة ست وأربعين وأربعمائة. ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة. ذكره ابن بشكوال. ومنهم: ٩٧ - عبد الرحمن بن صالح بن سالم الهمداني (٢) يكنى أبا القاسم. هو أخو شيخنا الفقيه الراوية المحدث أبي عمرو بن سالم. وكان أبو القاسم هذا من أهل الطلب والنباهة. وله سماعات كثيرة مع أخيه أبي عمرو المذكور. وصفه الفقيه أبو الطاهر فقال: أما أبو القاسم فآية العلم غير منسوخة، ونهاية قد عرفنا ثبوته ورسوخه، أعطي قدرة في التّوليد أسفر صبحه إسفارا، وصيّرت غيره ببيانه كالحمار يحمل أسفارا. وتوفي ﵀ في سنّ الفتوة. ومنهم: ٩٨ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن التجيبي (٣) يكنى أبا القاسم. هو القاضي أبو القاسم ابن عياش، ولد الكاتب المشهور. كان ﵀ من أهل الطلب خطيبا فصيحا تستعمله الملوك وتعظمه. وكان يزين المجالس بفصاحة لسانه، / وحسن خدمته. ولي القضاء بكور كثيرة نبيهة. ولي غرناطة، وولي مرسية، وولي مالقة، وأقام بها مدة. وكان ﵀ مهابا جزلا (٤) في أحكامه. وكان مولده عام أحد وثمانين وخمسمائة. وتوفي ﵀ في يوم السبت التاسع لجمادى الأولى عام ستة وثلاثين وستمائة.

стр. 254

ومنهم: ٩٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي (١) يكنى أبا زيد، ويعرف بالقمارشي. كان ﵀ من جلّة الطلبة وعليتهم ونبهائهم. روى عن الفقيه الفاضل المحدث أبي جعفر أحمد بن علي بن حكم الحصّار، وعن غيره. وكان ﵀ من أهل الفضل والدين والورع والانقباض والعفاف عن الناس. قرأت عليه وأخذت عنه وأجازني إجازة عامة. وكان أولا يعقد الوثائق. ثم في آخر عمره صار مكتبا للصّبيان بداخل مالقة، فكانت عنده ﵀ أحاديث غريبة، وغيرها من الأدب نبيلة. ومنهم: ١٠٠ - عبد الرحمن بن محمد بن يخلفتن بن أحمد الفزازي (٢) ورد علينا ﵀ مالقة، وكان بها كاتبا لأمير المؤمنين أبي العلاء أيام ولايته - وكان من الكتاب البلغاء والشعراء والأدباء -، كتب عن سادات حياته. وكان بارع الخط، من جلّة الطلبة النبهاء، مشهور المكانة، مصمّما في دينه ويبغض أهل العلوم القديمة. حدثني عنه الأستاذ الجليل العارف المحقق النحوي أبو الحسن ابن عصفور أنه كان لا يصاحب أحدا ولا يؤاخيه إلا بعد البحث، هل نظر في العلوم القديمة أم لا؟ فإن كان قد نظر فيها، لم يصاحبه، وكان ممقوتا عنده. وحدثني أنه قال له ذلك مشافهة (٣). ومنهم:

стр. 255

١٠١ - عبد العزيز بن أمير المؤمنين أبي يعقوب ابن أمير المؤمنين أبي محمد (١) عبد المؤمن. يكنى أبا محمد. ولي مالقة في أيام أبيه وكان ﵀ من جلة السادات، معلوم المكانة (٢)، فاضلا جليل المقدار حسن السيرة مقربا للطلبة، محبّا فيهم، معظّما للعلم وأهله. وكانت له معرفة وتصرّف في الطّلب. وكان يميل إلى طريق الإرادة. وكان ينظم الشّعر ويجيده. نقلت من خطّ شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم من شعره: [بسيط] وقّفت فكري على نظم لو انصرفت … عنه عوائقه ما كان ناظمه للشّعر تيه ضللنا في مجاهله … لو لم يكن ناصبا فيه معالمه يا أوحد العصر هبني قلت ما سمحت … به القريحة، فاجعل لي تمائمه سلّم عنادك تسلم من توابعه … فليس يسلم إلاّ أن تسالمه / قال الأديب أبو عمرو: ونقلتها من خطّ سيدنا أبي محمد عبد العزيز، وكتب بها السيد إلى شيخنا أبي عمرو بن عبد ربّه (٣). ومنهم: ١٠٢ - عبد الأعلى بن موسى بن نصير (٤) توجه بجيش من قبل أبيه فافتتح تدمير، ومضى إلى إلبيرة، وغرناطة، ثم إلى مالقة فحاصرها. وكان بها ملك قليل التحفظ، كان يخرج إلى جنّة له بجانب المدينة طلبا للرّاحة من غمّة الحصار من غير أن يقيم عينا أو طليعة. فعرف بذلك عبد الأعلى، فكمن له في جنب جنّته، فخرج ليلا، ففظفروا به، فأمسكوه. فأخذ

стр. 256

المسلمون المدينة عنوة، وملئوا أيديهم منها غنيمة. وقد قيل: إن طارقا هو الذي وجّه الجيش فافتتح مالقة، والله أعلم. ذكر ذلك ابن حيان (١). ومنهم: ١٠٣ - عبد الجبار بن المعتمد بن عباد هو الذي قام بحصن منت ميور. وسبب ذلك أنه أخذ بمالقة حارس يعرف بمحمد بن خلف، سجن هو وأصحاب له، فتألفوا في السجن مع آخرين، فنقبوه وطرقوه إلى حصن منت ميور، من حصون مالقة، فدخلوه، وأتوا إلى دار قائده. فنودوا: من أنتم، فقال ابن خلف: من لا ينام اللّيل. فأخرجوا قائده، ولم يضرّوه، وحصلوا فيه. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل، فسألوه، فإذا هو عبد الجبّار بن المعتمد، فولّوه على أنفسهم، وظنّ الناس أنه الرّاضي بن عبّاد، لأنه كان يملك (تلك) (٢) الجهات. وعند ما حصل عبد الجبار في الحصن أقبل مركب كبير من الغرب يعرف بمركب ابن الزّرقا، فانكسر على مرسى الشّجرة على مقربة من الحصن. فخرجوا إليه وأخذوا طبوله وبنوده وعدّته ووسقه، فاتّسعت أيديهم واستجابت لهم الحصون المجاورة لهم، مثل عرجان، وقلعة خولان. ووصلت إلى عبد الجبار أمّه، وكانت عند ابن خلف رمكة، كان أخذها لبعض الملثّمين، فطلبها منه ابن المعتمد، فأبى عليه. فأدخل بينهما في ذلك حتى قتله. ولما قتل ابن خلف، خطب بعض أهل الجزيرة لعبد الجبّار، وخاطبه أهل أركش، فدخلها عام ثمانية وثمانين. وبقي عبد الجبار بأركش إلى أن نزلت عليه عساكر سير بن أبي بكر، وضرب بسهم فمات. وأخذ الزّوائد (٣) أمّه وخرجوا بها ليلا إلى طليطلة. ذكر قصّته ابن حمادة في تاريخه. ومنهم:

стр. 257

١٠٤ - عبد الحق بن عبد الملك بن بونه بن سعيد القرشي العبدري (١) كان ﵀ من جلّة الشيوخ المحدثين العارفين بطرق الرواية، عارفا حافظا محقّقا عالي الرواية. أخذ عن أبيه عبد الملك بن بونه، وشاركه في كثير من أشياخه، وعن الحافظ أبي بكر بن غالب، وعن الشيخ الحافظ أبي بحر سفيان بن العاص، وعن يونس بن مغيث، وعن أبي (٢) الوليد بن طريف، وعن أبي عبد الله / بن سليمان النفزي (٣)، وعن أبي عبد الله بن معمر، وعن أبي الوليد بن رشد، وعن ابن عتاب وغيرهم. وكان ﵀ جليل المقدار ذا ضبط وتثبّت وصحّة نقل. نقلت من خط الأستاذ أبي علي الرندي، قال: حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الحق، يعني المتقدم الذكر بسند، اختصرته أنا، قال: قال عمر بن عبد العزيز: لأجلدنّ في الشراب. ومنهم: ١٠٥ - عبد الوهاب بن علي (٤) يكنى أبا محمد. وهو الفقيه الخطيب الفاضل الزاهد الورع. كان ﵀ من أهل العلم والأدب البارع حافظا للغات والنحو والأدب، منبسط النفس كثير الدعابة، قريبا من الناس، على ما كان عليه من الزهد والورع والفضيلة. كان خطيبا بجامع مالقة إلى أن توفي ﵀. ذكره أصبغ بن أبي العباس في كتابه (٥)، فقال فيه: ركن عظيم من أركان الدّيانة، وإنسان في حدق عين الصّيانة، وفؤاد بصدر النّزاهة والنّباهة. حمل من علوم الحديث والآداب ضروبا وفنونا، واهتصر منها أماليد وغصونا، ورفض هذه الفانية فاتّبعته، وقلاها فما ودعته. وله منظوم ومنثور هما حلية السّامع، ومتعة الرّاوي والسّامع، إن جدّ فكلحمة نصل، أو هزل فكعطفة وصل. لكنّه أساء لنفسه الاختيار، بسكنى البوادي وتفضيلها على الأمصار … (ثم) (٦) قال

стр. 258

بعد كلام: لكن بيده لواء التّقديم، وهو المفضّل على الحديث من أهل بلده والقديم. قلت: وللفقيه أبي محمد المذكور أشعار رائقة، وكتب في غاية البراعة. وبينه وبين الفقيه الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀، مكاتبات وأشعار، تنبئ عن بلاغته ومعرفته وجودة طبعه، أذكر منها الآن طرفا، وسأذكر طرفا منها في ترجمة يوسف إن شاء الله تعالى. كتب له الفقيه الحاجّ الزاهد أبو الحجاج ابن الشيخ ﵁ شعرا، وسأله الجواب، فكتب له أبو محمد ﵀: أدام الله عزّ الفقيه الأجلّ، الوليّ في الله ، أبي الحجاج، معدودا فيمن قيل من الحجّاج، آمين، بمنّ الله ربّ العالمين. بهرتني أيّها الإنسان، أبياتك الحسان، المفيدة إن زففتها، الغريبة إن نفضتها، ورأيت مرادك أن آخذ في صنعة شيء من الشّعر، وإن حكى في تأليفه سقوط البعر. فلك الفضل يا وليّي في بسط المعذرة، والمعاملة فيه بالنّظرة. أما شعرت بامتناع الشّعر، عند ارتفاع السّعر، وأن لا أمل في هزج منه ولا رمل، ما دام زحل، في برج الحمل. ولا شكّ أنّك رخيّ البال، لا يروعك دويّ الغربال. أمّا خبزك / ففي الخمير، وأمّا عزّك فطوّقوه للأمير. ألا (من) ييسّر في بيت (شعر) (١). وسيّدي قصده يزوره في اليوم، ألف مرة تعم. وفي عزمته مزحه، يزجّها - ثمّ ينام لمحة (٢) - لآخر يتلفّف في عباءة، ويتعفّف عن الباءة. قد نبذت جلّته الصّهباء، وأودت به السنة الشّهباء، فأصبح لا يعلو نواره مغرسا، ولا يأتي بمن يهواه معرسا. إليك عنّي، فما أنا من الشّعر ولا هو منّي، اللهمّ إلاّ أن يرخص القمح والشّعير، فدونك منه حمل بعير، والسلام. وكان بينهما من المداعبات أكثر من هذا، وقد جمعها الفقيه أبو الحجاج في سفر، وهو موجود بأيدي الناس.

стр. 259

ومن شعر أبي محمد عبد الوهاب: [سريع] قد أكثر العاذل لا أمّ له … لا، لا (١) أراه الله ما أمّله لست بسال فليلم لومه … لا، لا وحقّ الكتب المنزله كيف بسلواني عن غادة … كالشّمس، والسّطح لها منزله يا عاذلي سوف ترى عاذري … يركب من بحر الهوى أهوله إن همّ أن يبصر من في الحمى … (يوما قد) (٢) استحكم فيه الوله وقال، يعني مذنفا عانيا: … كان لي الله مجيرا وله مرّت بنا في خرّد نهّد … راعت لأسد بالحمى (٣) مهمله ولم ير الصّبّ سوى مقلة … وربّما تسترها أنمله من دون جلبابك يا هذه … إن قصّ أو زاد الفتى أنمله فنون حسن وجمال بما … جمّعن في محسّنة محمله في الدّعص والغصن وبدر الدّجى … تفصيلها حين غدت مجمله ممّا شجاني خيفتي دونها … من السّنا، والقلب من جندله يا ويح هذا المستهام الذي … لم يعد سيف اللّحظ أن جدّ له يقتل ذا الذّنب ومن لم يكن … منه، ولا همّ بأن يعمله كأنّه فيما جنى هاشم … وقد حمى والده حرمله وهي طويلة. واختصرت مخافة التطويل. ومن شعره: [خفيف] قصّري اللّوم بعدهم أو أطيلي … ما إلى الصّبر بعدهم من سبيل أتلومين في الهوى أم تحثّي … ن عليه، لله درّك قولي زاد تعنيفها غراما ووجدا … قلب هذا المتيّم المتبول راعني بالنّوى وبان بروعي … رشأ خاتل ضراغم غيل

стр. 260

سله إذ هبّ للصّبابة عزّا (١) … وامض فالله للغريب الذّليل والأمير الأجلّ شمس المعالي … شيم (٢) الجود، معدن التّفضيل وكتب إلى الأستاذ أبي زيد السهيلي: الأديب الفقيه اللبيب، الأستاذ الحبيب، أبو زيد زاده الله كرما ومجدا، وكلفا بالمكارم ووجدا. معظّم قدركم العلي، عبد الوهاب بن علي: [خفيف] ما السّها إن لمحتم كسهيل … لا ولا من مدحتم كالسّهيلي يا أبا زيد إنّما أنت بدر … وأساتيذنا (٣) كواكب ليل سالني عنه حاسد ورآه … سار (٤) نحو العلى كأسرع نبل قال من ذا وقد تميّز غيظا … ويله، كم يقول في النّفس ويلي / قل له قد علمت منه كعلمي … فقل الحقّ أو فمل (٥) كلّ ميل هو في النّحو سيبويه، وفي الشّع … ر (مجيد) (٦) كعامر بن الطّفيل كارع بين صاب ورد كراع … جامع شمل ما حوى ابن شميل ما لدرسه مالك حين يقري … لا (٧)، ويقريك، فاضل كالفضيل وإذا أردت علم أصول … فرد النّيل منه بصدق (٨) نيل واقترب منه تشهد ابن قريب … بأفانين أو بذات الأثيل محكم لفظه صحيح فصيح … زانه الوزن لم يشنه بهيل إنّ من مارس العلوم بإقرا (٩) … ء لمجر جحاشه مع خيل زد أبا زيد (في) علاء وفخر (١٠) … واصحب الفرقدين ساحب ذيل

стр. 261

وكتب معها: أكرمكم الله بتقواه، جدّدت بأحرفي هذه العهد بكم، وجرّدت أكثرها من ثمرات أدبكم. ومن حرم نفس عصام، فلا جرم أن يكون بنفسه ذا اعتصام. وإنّما جرّدت بين يديكم عضبا، لأنّني وردت فيما لديكم عذبا، وكما اغترفت بذنوبي، فقد اعترفت بذنوبي. وإلى هذا فقد جعلتك لي ملاذا، فصدّ عن زلل، وسدّ من خلل. فتلك - وما يحنّ واحد إلاّ لمنى - هي غاية الأمل والمنى. وكنت (١)، أعزّكم الله، سمعت من كلامكم منذ سنة، نبذا من معاني القرآن مستحسنة. وقد بسطت اليد إلى شيء منها، إن كان تقييدا، فاغتنم، رحمك الله، بإرسال ما أمكن من ذلك لتعظم (٢) الحسنة. بقيت مذكورا في أهل البيان، مشكورا مع أهل الإحسان، ما تحلّت بمدحك الألسنة، واكتحلت عين بسنة، والسلام. ومن شعره (٣): [خفيف] صدّني البين عن لقائك غيره … أن يرى آنسا بقربك غيره صدّ عن شخصك الكريم محبّا … وأراه غرابه ونغيره قلت: يا سائلي، ليعلم وجدي، … بك يا من به تفاخر وبره أسفي يا ابن يوسف لم يجده … (بأخيه) (٤) متمّم بن نويره وشعره ﵀ كثير، وأدبه شهير. وتوفي ﵀ في شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ومنهم: ١٠٦ - عبد السلام بن ثعلبة (٥) كان والي ريّة عند وصول المجوس إلى ساحلها سنة سبع وأربعين ومائتين، في أيام الأمير محمد، فاجتهد في دفعه، وسدّ مراسي ريّة، فلم يجدوا فيها مدخلا.

стр. 262

وجرت بينه وبينهم حروب ظهر فيها عليهم، وقتل فيهم قتلا ذريعا حتى ولّوا على السّاحل المذكور، وفرّوا إلى ساحل تدمير. وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين. ذكره ابن حيان في تاريخه (١). ومنهم: ١٠٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن (٢) يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الكاتب. وهو والد الكاتب أبي محمد ابن الكاتب / المتقدم الذكر. أصله من وادي آش من بيت حسب وجلالة. انتقلوا إلى مالقة في بعض الفتن، وهي كانت دار سكناهم، وبها كان مقامهم. وأبو القاسم هذا هو من جلة طلبة مالقة ونبهائهم، ومعدود في حلبة نبهائها وعلية شعرائها. شعره رائق، وكتبه بارع. ذكره الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: شاعر، مطنبا كان أو مقصّرا، مجيد محسن (٣)، لا يعارض ارتجاله، ولا يتعاطى سجاله. وأنشد له قطعة فقال: وهي مما حاز بقولها السّبّاق، وفات أولئك الطّبّاق، وهي هذه: [كامل] يا من إليه في المهمّ المفزع … تفديكم بين البريّة أربع بحر العلوم، وكلّ راقي منبر … وغمامة تهمي، وبدر يطلع قد مرّ شهر ما لدى راجيكم … شيء يعود ولا صديق ينفع وإليكم عند الضّرائر مرجعي … والنّصل قدما للشّدائد يرفع عوّدتني عونا وغيرك في الورى … من يبتدي ذكر الجميل فيقطع والله لولا صرف دهر جائر … ما كنت في زمني لخلق أضرع لكن حوادثه نقضن عزائمي … ومن الأمور مقدّر لا يدفع يقتادني أملي ويثنيني الحيا … هذا يثبّطني وذاك يشجّع فامنن فمثلك من يرجّى نفعه … بشفاعة، إنّ (٤) العظيم يشفّع

стр. 263

والله ما أدري، إذا لم (١) يأتني … منه الذي أرجو إلى من أرجع قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا: [متقارب] إليكم تناهى العلى والكلام … ومنكم يكسب حسن النّظام وما زال مجدكم باهرا … يقرّ بذاك جميع الأنام فإن قمتم أنتم أنتم … وإن لم تقوموا فأنتم كرام وشكري على ذا، وذا دائم … ونفسي تحبّكم والسّلام ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس: [كامل] يا باكيا لفقيده يتوجّع … نهنه دموعا، قد تشكّى المدمع رفقا فليس الحزن يرجع فائتا … هذا محال، فائت لا يرجع (٢) هذا الزّمان كما عهدت فعاله … طورا يفرّقنا وطورا يجمع إن سرّ يوما ساء حولا كاملا … وإذا يجود فما به مستمتع للموت يخلق كلّ حيّ ناطق … فعلام يرهب، أو لماذا يجزع والموت يفترس الشّجاع وضدّه … والموت يصرعنا، فبئس (٣) المصرع والموت يفترس الفتاة بخدرها … لا مهرب منه (٤) ولا متمنّع يا موت كم فرّقت من جمع وكم … صيّرت من عين لفعلك تهمع فرّقت شمل المجد بعد انتظامه … فالمجد باك نائح يتوجّع مات الذي ذهب العلى بذهابه … مات التّقيّ اللّوذعيّ الأورع من للمعارف والعوارف والنّدى … من ذا إلى طرق السّيادة يسرع من ذا ينير لنا إذا خطب دجا … من ذا يدافع، والحوادث وقّع / من للعلوم يقودها بزمامها … من للفصاحة، والمجالس طلّع من للوفا بالعهد يعمر ربعه … وزمان ربع الودّ قفر بلقع

стр. 264

كان الذّخيرة للعلى فسلبتها … يا موت إنّك بالذّخائر مولع كم عوّذوه بالتّمائم والرّقى … طمع الحياة، وأين من لا يطمع «وإذا المنيّة أنشبت أظفارها … ألفيت كلّ تميمة لا تنفع» (١) وهي أكثر من هذا. وأدبه ﵀ مشهور. وفيما ذكرته كفاية. ومنهم: ١٠٨ - عبد السلام بن سليمان بن عمثيل العاملي يكنى أبا محمد. من أهل مالقة وذوي بيوتها الشريفة، قديم الحسب، شريف الأصالة. وسأذكر عند ذكر والده من سلفه ما يدلّ على جلالته. وكان الفقيه أبو محمد ﵀ جاريا على سنن سلفه من الطلب والنباهة. ولي القضاء بمنتماس شرقي مالقة. وكان موصوفا بعقل ونزاهة نفس. وكان ﵀ أديبا يقول الشعر ويرفعه للملوك. فمن شعره، ونقلت من خطّه، هذه الأبيات: [وافر] ألا جلد وقد زفّ الرّحيل … وودّع قلبه الجسم النّحيل نأى نجل الخلافة، أيّ قلب … يقيم وما له عنهم عدول أبو موسى الرّضى مولى البرايا … ومن نعماه فينا (لا) (٢) تحول فطار القلب إثرهم وأعيت … عليّ الحال فيه لما تؤول أفاد بقاؤهم جاها ومالا … فمذ بانوا تشوّقني الخمول وما (٣) أخشى - وقد رحلوا - خمولا … أبعد القتل هل (٤) يخشى القتيل فأقسم لا يطيب العيش حتّى … يعود كما مضى العيش الجميل توفي ﵀ في صفر عام ثلاثين وستمائة. ومنهم:

стр. 265

١٠٩ - العباس بن العباس بن غالب الهمداني (١) يكنى أبا الفضل. كان ﵀ من جلّة الطلبة ونبهائهم، أديبا حسيبا كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره ﵀ يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن نجيب المتقدّم الذكر في باب محمد، فقال أبو الفضل في ذلك: [كامل] حيّ الكرام بني الكرام بسبتة … واستقصر التّسليم وهو عميم أولئك (٢) القوم الذين أحبّهم … باح القريض بما الفؤاد كتوم قوم يبرّون القصيّ على النّوى … فإذا دنا فأخ لهم وحميم لهم المآثر ليس يحصي عدّها (٣) … عاد، وقد كثرت فقيل نجوم سلكوا سبيل المجد واضحة كما … وضح النّهار فمجدهم معلوم طابت فروعهم بطيب محاتد … ولد كوالده أعزّ كريم قد هذّبوا أخلاقهم في مهدهم … ثمّ استراحوا والحلوم حلوم يكفيك معرفة لهم سيماهم … والفضل في سيماهم مرسوم / بأبي رجال تحتويهم سبتة … كرموا فما فيهم، بعيد، لئيم أثنى على القوم اللّسان فإن أمت … تثني العظام وإنّها لرميم إنّ الغريب إذا أقام بأرضهم … فكأنّه في الأقربين مقيم حفظوا وصيّة ربّهم في جارهم … فمحلّه التّبجيل والتّعظيم يقضون حقّ الجار وهو يغيظهم … جهلا، فكيف بمن لديه علوم حملوا أبا حسن على أقرابهم (٤) … لعلومه ورعى الكريم كريم واستنقذوه من نوائب دهره … فيما نما وعزا إليه نميم تالله ما جهلوا أمانته ولا … خذل الإله العلم وهو عليم

стр. 266

يا أهل سبتة أنتم (أهل) (١) العلى … سدتم وسادكم هناك زعيم وإذا عياض كان رأس جماعة … فالمجد عامّ (٢) والثّناء صميم من ذا يشقّ غباره في سؤدد … إنّ الذي يسعى له، محروم ورث المعالي عن أبيه وابتنى … ومن المعالي حادث وقديم حاشا لمجد قدّمته جدوده … إلاّ البقاء، وغيره مهدوم إيه، عياض عن العلاء فإنّما … شرح العلاء حديثك المنظوم ما كان يعرف سؤدد لولاكم … فلتسألنّ به فأنت عليم أحيا عياضا في ثراه أبوكم … فمضى فأحيى الكلّ منك عظيم أشبهت جدّك في اسمه وجلاله … فافخر، فغيرك بالفخار مليم ما ضرّ مدحكم بما قد قاله … في مدح غيرك شاعر وحكيم (٣) «ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم … والظّلم بين العالمين قديم» «جعلوا مكان الرّاء عينا في اسمه … كي يكتموه وإنّه معلوم» «لولاه ما فاحت أباطح سبتة … والرّوض حول فنائها معدوم» يا أيّها الرّجل الحسيب، نداء من … يهوى لقاءك، والزّمان ظلوم لولا عوائق والقضاء (٤) لزرتكم … وقضيت حقّكم، وذاك أروم أنت المجلّي سبّقا لقضا العلى … وأنا المصلّي. سرّ ذا مفهوم إن لم يكن نسب القرابة بيننا … نسب (٥) المعالي بيننا محتوم فأتمّ رعيا للعلى بلقاكم … كيف اللّقاء وحبله مصروم خذها إليك غريبة وافتكم … شوقا، ومثلك بالغريب فهيم (٦) وليبق مجدك في الزّمان مخلّدا … يحميه سعد دائم ونعيم

стр. 267

ثمّ السّلام عليكم ما غرّدت … ورقاء في فنن، وهبّ نسيم وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين، ويذكر خصومة كانت بينه وبين الوزير أبي الحكم بن جزي، قريبه، أيام مقامه باغرناطة: [بسيط] لكلّ همّ على رغم العدا فرج … طوبى لمن لم يكن في صدره حرج قد فرّج الله همّي وانقضى أربي … فكلّ وجه من الآمال مبتهج بالسّيّد الماجد الأعلى بلغت منى … كم صافحت مهجتي ممّا (١) بها مهج يمّمته (٢) في خصام عزّ مطلبه … لمّا تحكّم فيه المطل واللّجج حصّلته عند ترحيبي (٣) علي أملي … وقارع بابه يوما كمن يلج فكنت أفصح من قسّ بن ساعدة … في مقطع الحقّ وانقادت لي الحجج لولاه لم يلتفتني من أخاصمه … ولم تلن شدّة، خضخاضها لجج بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم … وللمظالم وجه كلّه سمج / فاليوم لي بصر تسعى به قدمي … حتى يراه (٤) الهدى، والحقّ منبلج سار المليك الرّضى من عدله سيرا … هيّ الصّواب فلا أمت ولا عوج أثواب (٥) سيرته مهديّة، وكفى … أنّ الهداة على منواله نسج يا أهل غرناطة في أرضكم جسد … مركّب، فيه روح القدس ممتزج ملك تقلّ له الدّنيا فيغرقكم … بزينة لم تكن في السّرّ تختلج ركائب الملك في المقدار تحظى له … ولم يصبهنّ تأويب ولا دلج هذي المعالي أنوف حفّها شمم … لكنّها، عرفها المستنشق الأرج هذي المكارم أعمار يعاش (٦) بها … في كلّ آونة، والنّاس قد درجوا ملآن من كلّ فضل قد أحاط به … كما أحاط بلحظ فاتر غنج

стр. 268

أيّامه سرر، أكنافه وزر … أفعاله غرر، آثارها سرج رحابه في النّدى تمتدّ أرحبها … وفي الحروب له الحرمات تنفرج يغشى الحروب ولا يخشى منيّته … كأنّه بالمنايا فارح بهج (١) حسامه وشل من لمح رونقه … تجري الدّماء به كأنّها خلج فهل سمعتم بسيف قبل منصله … في خلس لحظته يفرى به الودج ثبت الحجى، لفظه في كلّ مشكلة … فكلّ أمر بهيم عنده بلج إذا تفرّقت الآراء في سبب … بالعقل يجمعها طرّا فتزدوج له عزائم لو مرّت على سبج … لابيضّ حتّى تساوى العاج والسّبج كاد الحمام بأن يلقى مسالمه … خوفا، كما تفعل الأرواح والمهج يا سائلي عن أبي إسحاق من ملك … ذكرى محاسنه ساعاتها حجج في مثل سيّدنا الأعلى جرى مثل … حدّث عن البحر، واستغرق ولا حرج نجل الخلائف من قيس الذين رقوا … مراتبا، منتهى العليا لها درج من معشر نهجوا من هديهم سببا … أبقت لهم مفخرا، يا نعم ما نهجوا بعد النّبيّ وأصحاب النّبيّ، هم … خير الورى، وسواهم زائد همج مولاي عبدكم القنّ الذي سكنت … أرجاؤه بعد ما قد عمّها الهزج إنّ الخصام حروب ضرّمت شعلا … وما (٢) استثار بها نقع ولا هرج / ما زلت مستطلعا (حكما) (٣) أسرّ به … عند الخصام وما يزال يبتهج أطلعتم من (٤) سمائنا أهلّتها … فإنّ (٥) أقمارها تبدو وتنبلج بدأتم بدأة أرجو خواتمها … سيفتح الباب وهو (اليوم) (٦) مرتتج ومهجتي منكم صكّ مواقعه … كالماء بين ضلوع كلّها وهج صكّ إذا لحظته المقلة انقشعت … عنّي سحاب العدى واستدرك الفرج

стр. 269

به سأملك أملاكي على ثقة … ويرجع الحقّ ضخما وهو مندمج وصار من ينكر الأملاك يثبتها … بحجّة دخلوا فيها، وكم خرجوا أمضوا شهادتهم من أجل صحّتها … وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا صكّ كريم به الدّنيا قد ابتهجت … في مقلتي، وأحبّائي قد ابتهجوا ذكر الشّهود وقاضيهم وطالبهم … في نظم تلك السّطور الغرّ مندمج قد ضمّنت بيّ إيصاء وتكرمة … فما لهم عن طريق الحقّ منعرج أمنيّة إن حبا نفسي القضاء بها … قضى السّقام، وجاء البرّ والفرج قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوما مع أبي الفضل في موضع (مع) (١) جملة أصحاب، وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئا، وكان ذلك على وجه المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زلنا نعرض له ونقول له: قد سبقت إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: [بسيط] جفوتني يا أبا عمرو برأيك في … شعري، ومنه جميع الدّرّ ينتظم تعمّدا كان هذا القول منك فتب … وارجع إلى الحقّ، أين الفضل والكرم من قال شبه مقال عبت (٢) أنت به … قد استوت عنده الأنوار والظّلم قال: فلما رأيته أظهر تبرّمه وشكايته، قلت ولم أقصد إلا نكايته: [بسيط] عبّاس شعرك يا هذا قد اتّفقت … على ركاكته مذ كانت الأمم ما زلت تنشدنيه كلّ آونة … حتّى حسدت، لعمري، من به صمم هلاّ نخلت فلا تجعله (٣) مبتذلا … أين المروءة والآداب والهمم قال: فضحك ﵀، وذهب ما كان به من غيظ يجده. قال أبو عمرو ﵀: ودخل يوما أبو الفضل في مجلس ابن خروف، فوجد فيه ظبيا وسيما، قرطبي الدار، فقال فيه مرتجلا: [طويل] أبا حسن صبرا على ما أصابك … فإنّا بما جئنا، جنينا مصابك /

стр. 270

وجدنا غزالا في المجالس (١) قاعدا … فلمّا رآنا قام يبغي عذابك وما كان إلاّ البدر زرناك فاختفى … فقلنا متى يا بدر كنّا سحابك فقال ابن خروف: [متقارب] أيا من ألمّ على غرّة … نفيت الغرير فنومي غرار وفيك خلال خداشيّة … رآها الغزال فولّى فرار قال أبو عمرو: وحضر أبو الفضل معنا في مجلس تذاكرنا فيه حديث أبي الحسن بن حريق (٢)، وأنه يملي في حين واحد شعرا وموشّحا ورسالة، فقال أبو الفضل: أنا أفعل ذلك. فطالبته في الوقت، ففعل، وأنجز ما قال. ومما حفظته من ذلك قوله (٣): [كامل] يا من به يعنى الكئيب المولع … قلبي عليك مفطّر ومصدّع لو كنت ترحمني وتشفق عاطفا … ما سال من عينيّ تلك الأدمع (٤) لو ذقت ما ألقاه من ألم الهوى … أوسعتني وصلا، ومثلك يوسع ولو انّني ألقي إليك مشفّعا (٥) … لبعثته يلقاكم يتشفّع فلئن حكمت عليك لي، فلربّما … أجد السّبيل إلى وصال (٦) يمنع إيه محمّد إنّني (٧) لك حامد … وشهيد نفسي أنّني لك أخشع (٨) فاعص الوشاة مع العواذل إنّها … جاءت بقول كاذب لا يسمع

стр. 271

وكتب إليه الأستاذ أبو محمد القرطبي (وكان قد باع بعض كتبه) (١): [كامل] نبّئت عبّاسا توزّع كتبه … نهبا وأصبح عن سواها معزلا فعجبت من بطل يبيع سلاحه … عمدا ويصبح في الكتيبة أعزلا فكتب أبو الفضل إليه: [كامل] يا موئلي ولقد تخذتك موئلا … أقصر (فإنّك) (٢) غير متّهم القلى بعت الدّواوين الأصول لكي أرى … بأصول أشجار شريت مموّلا وله يصف فتى أزرق العينين، ولبس ثوبا أخضر: [وافر] له مقل كصافي الماء زرق … وخضرة برده وجمال غرّه صفات جمّعت للأنس فيه … فحسن، ثمّ ماء، ثمّ خضره وله في فتى أحول: [طويل] يقولون في نجل المظفّر عيبه … به حول باد، فجاوبت مفحما رأى من رمى سهما يكسّر طرفه … فأصبح يحكيه ليرسل أسهما وله في صبيّ محا أبيات شعره بريقه، فقال ارتجالا: [بسيط] قالوا محا شعرك المحبوب بالشّنب … فكان منّي جواب بارع الأدب لم يقصد المحو للأبيات عن أدب … وإنّما (كان) (٣) ذاك المحو عن سبب رأى المداد شبيه المسك دون شذى … فردّه عاطرا، واحتال بالشّنب / ونقلت من خطّ شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدنا العباس في شطرنج: [طويل] أيا صاحبي والشّكل يألف شكله … وكلّ لما يهواه غاد ورائح هلمّ نجيل الفكر فيما يزيده … توقّد ذهن والذّكاء يسامح

стр. 272

بجيشين من حام وسام وهاهنا … رخاخ وفرزان وجرد سوابح تكبّرن عن حمل السّلاح إلى الوغى … فأرماحها ألبابنا والقرائح ومنهم: ١١٠ - عباد بن محمد بن إسماعيل بن قريش ابن عباد بن عمرو بن أسلم (١) ابن عمر بن عطاف بن نعيم. هو الأمير المعتضد بالله ابن القاضي أبي القاسم ابن عباد. أقام بمالقة مدة في أيام يحيى بن حمود أمير المؤمنين، وذلك أن القاسم بن حمود لما خرج إلى قرطبة بلغه أن أهل إشبيلية قد خاطبوا يحيى بن حمود، فعزم القاسم على الخروج إليهم، وأن يعطي دورهم للجند ويأخذ أموالهم. وكان بعض إخوان القاضي حاضرا، فأعلمه بذلك. فقرأ القاضي الكتاب على أهل إشبيلية، فقال: ما ترون. فذهب أحد أعيانهم وأتى بتخت عظيم فيه ثياب، وبمال كثير، وقال: عندي كذا وكذا من قمح وشعير وزيت أذبّ به عن مالي ونفسي. فأجمع أهل البلد معه على ذلك، واجتمع مال كثير، فثقف عند أمناء. ثم أمر بالمنادي: من أراد العطاء والرّاتب فليأت. فاجتمع الجند، وغلّق العبيد أبواب القصر، فخرّق الباب الكبير منه ودخل عليهم، فأمّنوا، وأخرج العامل، ووجّه عيال القاسم له إلى قرطبة. فنظر في الخروج إليهم. وخاطب أهل إشبيلية يحيى إلى مالقة، ووصل إليهم، وقال لهم: تعطوني البلد، فقالوا له: نعم، لكن على أن لا تدخل إلينا. خذ الجباية والسّكّة والخطبة. فقطع ثمارهم واغتاظ عليهم. فلمّا لم يقدر معهم على أمر، صالحهم على ذلك، وطلب منهم رهانا. فأعطاه القاضي ولده عبّادا. فكان عنده بمالقة، فلعب في بعض الأيام مع ابن يحيى على الصّهريج، فدفع ابن يحيى، فمات في الصّهريج. فأرادت أمّه قتله، فأبى يحيى، وصرفه لأبيه، بعد أن كان يحيى (قد) (٢) قدّم القاضي على عمل إشبيلية. فهذا كان سبب دخول عبّاد المتقدم الذكر (إلى) (٣) مالقة.

стр. 273

وفي خلال ذلك ظهر هشام الدّعيّ على ما يأتي ذكره في بابه، فحجبه إسماعيل أخو عبّاد، إلى أن قتل إسماعيل. فانتقلت الحجابة لعبّاد أخيه. ثمّ مات أبوه القاضي سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وولي عبّاد المذكور، وتسمّى بالمعتضد بالله المنصور بفضل الله. / ودبّر المملكة، ونظر في قتل البرابر وأخذ الثّأر منهم. فلما كان في سنة ثمان وأربعين خرج يتصيّد، وقيل كان به سكر حتّى وصل رندة، وفيها أبو نور النّفزي، ومعاذ بن أبي قرّة، فأكرماه، وقالا له: ما جاء بك، فقال: أريد تطهير أولادي، وأن ترسلوا عن الحجّاب يشرّفون بالحضور بأنفسهم ونسائهم في أحسن زيّ، ليكون لي بذلك شرف في الأندلس. فاجتمع الحجّاب وأعلموا بذلك، وأخذوا في الشّرب، فأظهر المعتضد السّكر. فقال الحجاب: جاء الكبش للجزّار. فقال معاذ وأبو نور: والله لا كان هذا أبدا. ففهم المعتضد كلامهم، فأمر بصلات، فدفعها إليهم، ثمّ انصرف عنهم. فمضوا إليه في أحسن زيّ مع نسائهم، فلمّا دخلوا عليه، أنزل أبا نور ومعاذا أحسن نزل، وسائر الحجاب أخذ سلاحهم. واختلف النّاس في موتهم. فأصحّ ذلك أنّه أدخلهم الحمّام على معنى الإكرام، وأمر ببنائه عليهم، فبقوا فيه حتّى ماتوا، وقيل: سجنهم فيه ليلا، والله أعلم أي ذلك كان. وكان المعتضد شديد البأس كثير الحزم صاحب رأي وتدبير. وكان إذا أشكل عليه أمر دخل حنيته، وردّ وجهه ورأسه إلى الحائط فيدبّر ما يراه سدادا، ويأمر بإنفاذه، فيكون من أبدع ما يختار وأصوب ما يدبّر. فكان لذلك يسمى أسد الحنية. وكان يقول الشعر. فمن شعره يخاطب صهره بدانية (١): [بسيط] صهري (٢) أبا الجيش هل يقضى اللّقاء لنا … فيشتفي منك طرف أنت ناظره شطّ المزار بنا والدّار دانية … فيا حبّذا اللّفظ (٣) لو صحّت زواجره ومن مستحسن شعره قصيدته المشهورة التي أولها (٤): [طويل]

стр. 274

أنام وما قلبي عن الجدّ (١) نائم … وإنّ فؤادي بالمعالي لهائم وتوفي ﵀ من ذباح. وقيل: إن الحكيم ابن النقّاش أعان في أمره مع القدر، وسبق الأجل. وذلك سنة إحدى وستين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في تاريخه. ومنهم: ١١١ - عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن ماء السماء (٢): ابن أفلح بن الحسين بن سعيد بن قيس بن عبادة الأنصاري الخزرجي - كذا ذكر اتصال نسبه ابن بشكوال قال (٣): كذا نسبه ابن الفرضي في كتاب طبقات الشعراء له - المالقي، يكنى أبا بكر. هو الأديب الشاعر المشهور، فحل من فحول الشعراء، وعلم من أعلام الأدباء. آدابه مشهورة، ومحاسنه مذكورة. وله موشحات رائقة تضرب بها الأمثال. ذكره أصبغ في كتابه، وبه بدأه فقال فيه: شهاب معارف، وظلّ أدب وارف، وقدوة إجماع، ونزهة قلوب وأسماع. إن جدّ لم تفاتحه / وقارا، وإن هزل خلته يعاطيك عقارا. سحب أذيال مجونه، وانتسك بين صفا اللهو وحجونه. واخترع التّوشيح في بثّ برحائه وشجونه، فإنّ طريقة التّوشيح في الأندلس كانت غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود. فأقام منآدها، وقوّم مائلها وميادها، واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته. بيد أنّه ما خلع برد الشّباب القشيب، ولا وضح بليل لمّته صبح المشيب، حتّى أقصر باطله، وأسمعته عذّاله وعواذله، وعرّيت منه أفراس الصّبا ورواحله. ومن شعره، وذكر ابن أبي العباس أنه أول شعر قاله في صبيان يرمون على الشارة (٤): [طويل] وما راعني إلاّ سهام رواشق … إلى هدف ينحوه كلّ يدي ظبي

стр. 275

أقاموه كي يرموا إليه فلم يكن … لهم غرض حاشا فؤادي في الرّمي ذكر أصبغ في كتابه أن أبا بكر عبادة كان يمدح القائد أبا موسى والد ابن بقية، فسافر أبو موسى، وشاع أنه قد مات. ثم إنه قدم مالقة، فأنشده قائما بين يديه: [وافر] نعيّ زاد فيه الدّهر صبحا … فأصبح بعد بؤساه نعيما وما شككت في هذا لأنّي … رأيت الشّمس تغرب والنّجوما قال: فوهبه عليها مائة مثقال حكمية. واجتاز عبادة على حصن قرطبة فنزل بها عند الفقيه أبي سفيان بن حجر، فأخرج له أقداحا بزبد وعسل، فأكلته بالليل الكلاب، فقال في ذلك: [منسرح] ما من سبيل الوفاء والعهد … أن تطلقوا كلبكم على زبدي لو شبع الكلب في كفالتكم … لم يتتبّع مخالي الرّفد عليكم أرش ما جنى ولكم … نسخ ملام القبيح بالحمد وله من قصيدة غير منقوطة يمدح بها أبا عمرو بن سعيد بن حزم: [طويل] عطاؤك سمح ما لإدراكه مدى … ولو عدّد الرّمل المركّم عدّدا وصارمك المسلول سلّم مسلما … ودمّر أعداء وألحد ملحدا ومن شعره في محبرة آبنوس (١): [منسرح] مطويّة (٢) في الخطوب كالحنش … كأنّما أطرقت على نهش تمزج أريا بسمّها فمتى … تحط أسير الرّدى بها يعش ترضع أبناءها مجاجتها … في ريّها لا تدرّ في العطش مكرّمة لم تهن على أحد … تنزل عند الملوك في الفرش زنجيّة فضّضت كواكبها … فهي تباهي (٣) كواكب الغبش

стр. 276

وله في جارية نأت عنه (١): [منسرح] ما مرّ يوم عليّ لم أرك (٢) … إلاّ وجدت الضّمير صوّرك وما مبيتي وأنت لست معي … إلاّ مبيت القطاة في الشّرك يا لعبة أولعت (٣) بسفك دمي … غضّي (٤) بفضل النّقاب محجرك (٥) أمّا أنا فالبعاد غيّرني … وأنت خوف الرّقيب غيّرك وله يصف راقصة (٦): [منسرح] يعجبني أن تقوم قدّاما … تفتل قبل الجفون أكماما كأنّها في اعتدالها ألف … ترجع عند انعطافها لاما وله فيها: [منسرح] تتابع الدّست لا تخالفه … في رفعها تارة وفي الخفض وتلتوي ثمّ تستوي فترى … غصنا مروعا منها على الأرض / لو وطئت مقلة برقصتها … لم تمتنع خفّة من الغمض وله فيها أيضا (٧): [منسرح] راقصة لا تحسّ وطأتها … كأنّها في الخفوف كالطّيف تنقل أقدامها على عجل … كأنّما رقصها على سيف وله وقد وجّه الأمراء بنو حمود وراءه في يوم أنس، وأحد فتيانهم يرقص، فطلبوا منه وصفه، فقال ارتجالا (٨): [كامل]

стр. 277

ومنوّع الحركات يلعب بالنّهى … لبس المحاسن عند خلع لباسه متأوّد كالغصن عند كثيبه … متلاعب كالظّبي عند كناسه بالعقل يلعب مدبرا أو مقبلا (١) … كالدّهر يلعب كيف شاء بناسه ويضمّ للقدمين منه رأسه … كالسّيف ضمّ ذبابه لرئاسه ثم قال فيه للحين: [طويل] ألا ربّ ظبي قد تثنّى قوامه … فأخجل في حالاته الغصن الرّطبا إذا يستوي أو ينثني، وهو لاعب، … فطورا ترى سيفا وطورا ترى قلبا وله في الياسمين: [مخلع البسيط] انظر إلى عرش ياسمين … لم يرد الورد، وهو وارد كأنّه عدّة ولونا … أكفّ صبّ بلا سواعد وله من قصيدة يمدح بها عليّ بن حمّود (٢): [طويل] يؤرّقني اللّيل الذي أنت نائمه … فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه أفي الهودج المرقوم (وجه) (٣) طوى الحشا … على الحزن (٤) واشي الحسن (فيه) (٣) وراقمه أظلما رأوا تقليده الدّرّ أم نووا (٥) … بتلك اللّئالي أنّهنّ تمائمه وله في أترجّة أهداها له محبوبه: [مخلع البسيط] أترجّة إن أتتك برّا … لا تقبلنها وإن بررتا

стр. 278

لا تهد أترجّة فإنّي … رأيت مقلوبها هجرتا وزاد في المهدى (١) له أترجّة: [كامل] أهدى له أحبابه أترجّة … فبكى وأشفق من عيافة زاجر خاف التّلوّن إذ أتته لأنّها … صنفان، باطنها خلاف الظّاهر وله يصف نارا تبدو في الظلام، ثمّ يخمدها الرّيح: [طويل] وقفت على عليا الجذوع ذؤابة … لأنظر في (٢) نار على البعد توقد تقوم بطول الرّيح ثمّ يخونها … هبوب الصّبا عند الصّباح فتفقد فشبّهتها في الحالتين كقارئ … إذا اعترضته سجدة ظلّ يسجد وشعره ﵀ كثير، وأدبه شهير. توفي ﵀ في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وأربعمائة، ودفن بربض النّدامى بمالقة. ومنهم: ١١٢ - عتيق بن علي بن خلف الأموي المربيطيري (٣) يكنى أبا بكر، ويعرف بالحاج عتيق (٤). كان ﵀ من جلّة العلماء وعليتهم، فاضلا ورعا، زاهدا مقرئا للقرآن عارفا بإقرائه، كثير العبرة، منقبضا عن الناس مشتغلا بما يعنيه. وكان حاجا نفعه الله. وأخذ ﵀ عن شيوخ جلة / كأبي الحسن المكناسي (٥)، لقيه بمكة، وأبي الطاهر السلفي، وابن عوف، وأبي بكر يحيى بن مفرج المالقي، وأبي الحسن بن هذيل، وابن سعادة، وأبي زيد السهيلي،

стр. 279

وابن الفخار، وأبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون وغيرهم. ونسبه ﵀ على ما ذكره بعض الشيوخ: عتيق بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر بن سعيد بن الأيمن بن عمر بن يحيى بن سعيد بن الأيمن بن عمرو بن يحيى بن وليد بن محمد بن (عبيد بن) (١) عمر المرواني. وعمر هذا من ولد عبد الرحمن بن معاوية. قال الفقيه الأجل المحدث أبو عبد الله بن سعيد: قيّد لي هذا النسب ابنه، ووقفت الشّيخ عليه. وذكره صاحب الخبر المتقدم، فقال فيه: حجّ ورحل، وكان فاضلا. وربما (كان) (٢) يقرئ القرآن ولا يأخذ عليه أجره. وتوفي ﵀ في الحادي والعشرين من رجب الفرد سنة ثنتي عشر وستمائة. ومنهم: ١١٣ - عبد المحسن بن علي بن عبد الله الأنصاري (٣) يعرف بابن أبي خرص. كان ﵀ من طلبة مالقة ونبهائها، ذكيا فطنا لوذعيا. وكان جميل الصورة. ولأدباء مالقة فيه أشعار. وللفقيه أبي عبد الله الجوني مقامات سمّاها بالمقامات المحسنية، وجمع فيها ما للشعراء فيه من الأبيات، وتضمين اسمه في آخر كل بيت منها. ووصفه فيها (فقال) (٢): فتى يحسد البدر سناه، وتستظرفه القلوب وتتمناه. سهام جفونه أنفد من السّهام، وأمضى من الحسام، تدع الصّحيح يكابد الحمام، وتترك الفصيح يكني عن الخمصة بالأوهام. قد جمع إلى بهاء المنظر الرّائق، وانتهاء الحسن الفائق، أدبا بارعا، وظرفا بالثّناء فارعا. يجامل من لاقاه برورا وإكراما، ويظهر سرورا وابتساما. أنشد لأبي عمرو بن سالم، وذكر أنه كتب بها إلى أبي الحسين بن زعرور (٤) في عبد المحسن: [كامل] قسما بمجد أبي الحسين وحسنه … ما في الملاح شبيه عبد المحسن

стр. 280

هو ملك حسن قد رضينا حكمه … دون البريّة فليسئ أو يحسن قد صيّر الإحسان فينا سيرة … لولاه ما حسنت محاسن محسن فأجابه أبو الحسين بن زعرور: [كامل] يا مادحي بكلامه المستحسن … هلاّ اجتزيت بمدح عبد المحسن ذاك الذي مهما أشار مسلّما … أزرت أنامله بنور السّوسن وإذا تكلّم أو تبسّم ضاحكا … خرست محاسنه جميع الألسن يا ليته والله يكلأ حسنه … لو ذا دعنّي بعض ضرّ مسّني فكفى به أن قلت في أوصافه: … لولاه ما حسنت محاسن محسن / وللفقيه أبي محمد البرجي فيه: [كامل] من أين يطمع عاذلي في سلوتي … وأليم حبّ معذّبي قد مسّني وبمهجتي وسنان، رونق خدّه … ورد يفتّح فوق غصن السّوسن إن قلت بدر (١) فوق غصن لم تصب … فالبدر مثل كماله لم يحسن لمّا تشابه وصفه وصفاته … هتفت بنظم حلاه عرب الألسن حاز الصّيانة والبراعة والعلى … والحسن والإحسان عبد المحسن ولأبي العباس الموري فيه (٢): [كامل] بأبي غزال أهيف في خدّه … ورد جنيّ في غلالة سوسن قد حلّ في رتب المعالي منزلا … ما ليس يبلغه مديح الألسن فتكت لواحظه بقلب متيّم … ما باله لمتيّم لم يحسن خطّ الجمال على جميل صفاته: … كلّ المحاسن حاز عبد المحسن أشكو إليه لعلّه يرثي لما … قد نالني منه وما قد مسّني

стр. 281

ولأبي عبد الله الشلبي (١) فيه: [كامل] أحسن فدتك النّفس، عبد المحسن … فالضرّ من وجدي بكم قد مسّني وامنن عليّ بلثم صفحتك التي … رقمت أسرّة حسنها بالسّوسن وأجب نداء متيّم صبّ بكم … دنف شج يدعوك عبد المحسن قسما بحسن صفاتك الغرّ التي … حارت لها في الوصف كلّ الألسن لا زلت منقادا بحبل هواكم … ما دمت حيّا فلتسئ أو تحسن وللفقيه أبي جعفر النّيار فيه (٢): بأبي غزال جلّ عن غزلانكم … في وصفه قصرت جميع الألسن حكّمته في مهجتي فله بها … ما شاء منّي فليسيء أو يحسن فرمت (٣) سهام جفونه قلب امرئ … قد رام يقطف وردة من سوسن كم شفّ جسمي حبّه، وتعفّفي … يأبى شكاية كلّ ضرّ مسّني وبهتّ حتّى أنطقتني حكمة: … ما في الملاح شبيه عبد المحسن ظبي يريك الحسن في روض الهوى … وردا تفتّح في أزاهر سوسن (٤) ما زال يرشف لحظه من مهجتي … ما ضمّنت صفحاته قد مسّني ويريك سمطي لؤلؤ في خاتم … من فيه يقسم أنّه لم يحسن دعت النّجوم صفاته لمديحها … فغدت تمرّ على جميع الألسن وللفقيه أبي بكر مجير فيه (٥):

стр. 282

أشكو لذي الإحسان عبد المحسن … فلعلّه يرثي لما قد مسّني / إنّي شغفت بدلّه ودلاله … وبحسن منظره وإن لم يحسن ظبي غرير الحسن طرّز خدّه … بالجلّنار وغضّ نور السّوسن ريم حوى ظرفا وحسنا جامعا … نطقت بما يجزي (١) جميع الألسن فعساه يرحم لوعتي وصبابتي … ويسير بالإحسان عبد المحسن وللفيه أبي عبد الله بن راشد فيه (٢): [كامل] وبديع حسن راق حتّى قصّرت … عن وصف بعض منه كلّ الألسن غصن زهاه للسّوالف سوسن … وكذبت. جلّ سوالفا عن سوسن يهوى نكالي، فهو طوع زمانه … إن لم يسيء في فعله لم يحسن من لي بمن قد مسّني مسّ الجوى … في حبّه، فيزيل ما قد مسّني لو قيل من ملك القلوب بحسنه … هتف الجميع بذكر عبد المحسن وللفقيه أبي التّقى صالح فيه (٣): [كامل] نفسي الفداء لكلّ نفس شفّها … ما شفّني من حبّ عبد المحسن جبلت على استحسان ما يلقاه من … نصب، وربّ معذّب مستحسن ما إن يسيء لها بأمر موجع … إلاّ وقالت: زد وأوف وأحسن فأنا الّذي أرضى به حكما وقد … أحكمت قول محسّن بل محسن لا يدّعي في حبّه من لم يقل … في فعله حسنا وإن لم يحسن ولشيخنا الفقيه العالم أبي محمّد الباهلي فيه (٤): [كامل] البدر يقسم بالطّلاق ثلاثة … أن لا يضاهي حسن عبد المحسن

стр. 283

واستوثقت شمس النّهار بضوئها … سنة متى عرضت لمنظره السّني وتشوّفت أزهار سوسن خدّه … فتمزّقت أجزاء رطب السّوسن واستعجمت آياته وصفاته … كيما يترجمها فصاح الألسن ورأيت إحسانا وحسن شبيبة … فرأيت من حسن الشّبيبة محسن وللفقيه أبي جعفر بن موسى فيه (١): [كامل] بأبي بديع الحسن طرّز خدّه … برقوم ورد في غلائل سوسن حازت محاسنه الجمال فقصّرت … عن وصف أيسرها طوال الألسن يا باكيا حال (٢) المتيّم إذ رأى … ضررا من أجل صدوده قد مسّني هل في البريّة خلق الاّ عبده … فهو المخيّر فليسيء أو يحسن حيث انتهى في الحالتين شدوته: … ما في الملاح شبيه عبد المحسن وللفقيه أبي الحسن الحضرمي فيه (٣): [كامل] من لي بمن سحر الأنام بحسنه … في وصفه قصرت جميع الألسن / ظبي غرير أهيف في خدّه … ورد جنيّ في أزاهر سوسن قد عاد كلّ الحسن عند كماله … فغدا بديع الحسن عبد المحسن فالبدر يحسده بحسن كماله … والشّمس مثل جماله لم تحسن أشكو إليه صبابتي وأبثّها … فلعلّه يرثي لما قد مسّني وللفقيه عبد الله الجوني فيه (٤): [كامل] يا قرّة العين مهلا إنّني … قد جاز حبّي فيك وصف الألسن جرّعتني غصص الصّبابة والهوى … فأزل بفضلك ضرّ ما قد مسّني بدر يلوح على قضيب ناعم … وكأنّ سالفتيه غصن السّوسن

стр. 284

كملت محاسنه وتمّ جماله … فلأجل ذا سمّوه عبد المحسن قسما بحسن صفاته وبمجده … لا زال في قلبي وإن لم يحسن ولما كملت أشعار الطلبة فيه، قال فيهم أبو عمرو بن سالم ﵀: [كامل] أحسنتم في مدح عبد المحسن … وأجدتم فيه وإن لم يحسن هل (١) أنتم إلاّ عبيد جماله … فلتخضعوا لبهاء منظره السّني يكفيه (٢) أن بهرت محاسنه الورى … وزرت بأقوال الفصيح المحسن وكان عبد المحسن هذا كريم النفس عالي الهمّة جميل العشرة. ومات حديث السّنّ. ورجع في آخر عمره إلى الزّهد، فكان يحسن إلى الفقراء ويتفقّد المساكين وأهل البيوتات، ويحسن إليهم، ويعطيهم العطاء الكثير. ومات على خير عمله، نفعه الله. ومنهم: ١١٤ - عبد الجليل بن محمد بن سليمان الأنصاري من أهل ريّة. كان من جلّة بيوتها. كان جدّه صاحب لواء الإمام عبد الرحمن ابن معاوية أوّل دخوله الأندلس. وولي عبد الجليل الأمانة بريّة. ذكره الرّازي في كتاب الاستيعاب. ومنهم: ١١٥ - عبيد الله بن عيسى بن حسّون المالقي (٣) يكنى أبا مروان. كان قاضي مالقة. قال أبو العباس أصبغ: كان عبيد الله قبلة للأيتام، وغماما للإنعام، ومفخرا يتباهى به النثر والنظام، وتتبارى في طلبه السّيوف والأقلام: أبدا يطوف الشّاكرون ببابه … طوف الحجيج بمشعر ومقام

стр. 285

قال: وكان يحبّ الجلّة والأدباء، ويصطفي العلية والصلحاء، فلا يعني إلا بابتناء مجد، ولا يرتاح إلاّ لاقتناء حمد. ما أوقد قطّ بالحضيض ناره، ولا غلق في وجه القاصدين (١) داره. / بل كان على من قصد المنن الغرّ، والأيادي التي ينقشع بها عنهم الضّرّ، وينتعش بها العبد القنّ والحرّ. فإليه كان الأجلة يزورون، وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون. ومدحه بمالقة جلّة من الشعراء لإحسانه إليهم، وإظهاره أثر العناية عليهم. وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه (٢): [طويل] أشاقك بالبين الخيال المودّع … فدمعك فيّاض وقلبك يضرع وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصّبا … فربع الصّبا من حسنه يتقطّع وعهدي به والدّهر يسمح بالرّضى … وطير التّصابي في مراعيه وقّع وسرب الظّباء العفر غازلها الهوى … وما صدّها عنّا حجاب وبرقع يمتن ويحيين الرّضى، فزماننا … وإن جلّ ما يأتين يأس ومطمع وفيهنّ حوراء اللّواحظ طفلة … صيود، لألباب المحبّين تصرع وقائلة كم ذا التّمادي لدى الصّبا … فقلت: فؤادي بالصّبابة مولع بليت بربّات الحجال وقلّما … دعون امرأ إلاّ يخبّ ويسرع حداني الهوى للبيض والدّعج والدّمى … وإن كان لي نحو المكارم منزع وما العزّ إلاّ في نفوس أبيّة … وإن كان أحيانا علاها يضيّع وإن غيّر البدر المنير كسوفه … فإنّ سناه بعد ذلك يرجع ومنها في المدح: لقد كان هذا الدّهر أعمى أصمّ من … قديم فأضحى من يدين ويسمع وعاد مضيئا بابن حسّون إذ رأى … له غرّة زهراء بالنّور تسطع بدا فرأيت الشّمس عالية السّنا … كما غيّبت شهب الدّجى حين تطلع جميل المحيّا، رائع متوقّد … ذكاء ونبلا، كامل الرّأي أروع له عزّة الأملاك مع لين جانب … وشدّة بأس فهو يردي وينفع
следующие страницы →