← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولأبي عبد الله الشلبي (١) فيه: [كامل] أحسن فدتك النّفس، عبد المحسن … فالضرّ من وجدي بكم قد مسّني وامنن عليّ بلثم صفحتك التي … رقمت أسرّة حسنها بالسّوسن وأجب نداء متيّم صبّ بكم … دنف شج يدعوك عبد المحسن قسما بحسن صفاتك الغرّ التي … حارت لها في الوصف كلّ الألسن لا زلت منقادا بحبل هواكم … ما دمت حيّا فلتسئ أو تحسن وللفقيه أبي جعفر النّيار فيه (٢): بأبي غزال جلّ عن غزلانكم … في وصفه قصرت جميع الألسن حكّمته في مهجتي فله بها … ما شاء منّي فليسيء أو يحسن فرمت (٣) سهام جفونه قلب امرئ … قد رام يقطف وردة من سوسن كم شفّ جسمي حبّه، وتعفّفي … يأبى شكاية كلّ ضرّ مسّني وبهتّ حتّى أنطقتني حكمة: … ما في الملاح شبيه عبد المحسن ظبي يريك الحسن في روض الهوى … وردا تفتّح في أزاهر سوسن (٤) ما زال يرشف لحظه من مهجتي … ما ضمّنت صفحاته قد مسّني ويريك سمطي لؤلؤ في خاتم … من فيه يقسم أنّه لم يحسن دعت النّجوم صفاته لمديحها … فغدت تمرّ على جميع الألسن وللفقيه أبي بكر مجير فيه (٥):

стр. 282

أشكو لذي الإحسان عبد المحسن … فلعلّه يرثي لما قد مسّني / إنّي شغفت بدلّه ودلاله … وبحسن منظره وإن لم يحسن ظبي غرير الحسن طرّز خدّه … بالجلّنار وغضّ نور السّوسن ريم حوى ظرفا وحسنا جامعا … نطقت بما يجزي (١) جميع الألسن فعساه يرحم لوعتي وصبابتي … ويسير بالإحسان عبد المحسن وللفيه أبي عبد الله بن راشد فيه (٢): [كامل] وبديع حسن راق حتّى قصّرت … عن وصف بعض منه كلّ الألسن غصن زهاه للسّوالف سوسن … وكذبت. جلّ سوالفا عن سوسن يهوى نكالي، فهو طوع زمانه … إن لم يسيء في فعله لم يحسن من لي بمن قد مسّني مسّ الجوى … في حبّه، فيزيل ما قد مسّني لو قيل من ملك القلوب بحسنه … هتف الجميع بذكر عبد المحسن وللفقيه أبي التّقى صالح فيه (٣): [كامل] نفسي الفداء لكلّ نفس شفّها … ما شفّني من حبّ عبد المحسن جبلت على استحسان ما يلقاه من … نصب، وربّ معذّب مستحسن ما إن يسيء لها بأمر موجع … إلاّ وقالت: زد وأوف وأحسن فأنا الّذي أرضى به حكما وقد … أحكمت قول محسّن بل محسن لا يدّعي في حبّه من لم يقل … في فعله حسنا وإن لم يحسن ولشيخنا الفقيه العالم أبي محمّد الباهلي فيه (٤): [كامل] البدر يقسم بالطّلاق ثلاثة … أن لا يضاهي حسن عبد المحسن

стр. 283

واستوثقت شمس النّهار بضوئها … سنة متى عرضت لمنظره السّني وتشوّفت أزهار سوسن خدّه … فتمزّقت أجزاء رطب السّوسن واستعجمت آياته وصفاته … كيما يترجمها فصاح الألسن ورأيت إحسانا وحسن شبيبة … فرأيت من حسن الشّبيبة محسن وللفقيه أبي جعفر بن موسى فيه (١): [كامل] بأبي بديع الحسن طرّز خدّه … برقوم ورد في غلائل سوسن حازت محاسنه الجمال فقصّرت … عن وصف أيسرها طوال الألسن يا باكيا حال (٢) المتيّم إذ رأى … ضررا من أجل صدوده قد مسّني هل في البريّة خلق الاّ عبده … فهو المخيّر فليسيء أو يحسن حيث انتهى في الحالتين شدوته: … ما في الملاح شبيه عبد المحسن وللفقيه أبي الحسن الحضرمي فيه (٣): [كامل] من لي بمن سحر الأنام بحسنه … في وصفه قصرت جميع الألسن / ظبي غرير أهيف في خدّه … ورد جنيّ في أزاهر سوسن قد عاد كلّ الحسن عند كماله … فغدا بديع الحسن عبد المحسن فالبدر يحسده بحسن كماله … والشّمس مثل جماله لم تحسن أشكو إليه صبابتي وأبثّها … فلعلّه يرثي لما قد مسّني وللفقيه عبد الله الجوني فيه (٤): [كامل] يا قرّة العين مهلا إنّني … قد جاز حبّي فيك وصف الألسن جرّعتني غصص الصّبابة والهوى … فأزل بفضلك ضرّ ما قد مسّني بدر يلوح على قضيب ناعم … وكأنّ سالفتيه غصن السّوسن

стр. 284

كملت محاسنه وتمّ جماله … فلأجل ذا سمّوه عبد المحسن قسما بحسن صفاته وبمجده … لا زال في قلبي وإن لم يحسن ولما كملت أشعار الطلبة فيه، قال فيهم أبو عمرو بن سالم ﵀: [كامل] أحسنتم في مدح عبد المحسن … وأجدتم فيه وإن لم يحسن هل (١) أنتم إلاّ عبيد جماله … فلتخضعوا لبهاء منظره السّني يكفيه (٢) أن بهرت محاسنه الورى … وزرت بأقوال الفصيح المحسن وكان عبد المحسن هذا كريم النفس عالي الهمّة جميل العشرة. ومات حديث السّنّ. ورجع في آخر عمره إلى الزّهد، فكان يحسن إلى الفقراء ويتفقّد المساكين وأهل البيوتات، ويحسن إليهم، ويعطيهم العطاء الكثير. ومات على خير عمله، نفعه الله. ومنهم: ١١٤ - عبد الجليل بن محمد بن سليمان الأنصاري من أهل ريّة. كان من جلّة بيوتها. كان جدّه صاحب لواء الإمام عبد الرحمن ابن معاوية أوّل دخوله الأندلس. وولي عبد الجليل الأمانة بريّة. ذكره الرّازي في كتاب الاستيعاب. ومنهم: ١١٥ - عبيد الله بن عيسى بن حسّون المالقي (٣) يكنى أبا مروان. كان قاضي مالقة. قال أبو العباس أصبغ: كان عبيد الله قبلة للأيتام، وغماما للإنعام، ومفخرا يتباهى به النثر والنظام، وتتبارى في طلبه السّيوف والأقلام: أبدا يطوف الشّاكرون ببابه … طوف الحجيج بمشعر ومقام

стр. 285

قال: وكان يحبّ الجلّة والأدباء، ويصطفي العلية والصلحاء، فلا يعني إلا بابتناء مجد، ولا يرتاح إلاّ لاقتناء حمد. ما أوقد قطّ بالحضيض ناره، ولا غلق في وجه القاصدين (١) داره. / بل كان على من قصد المنن الغرّ، والأيادي التي ينقشع بها عنهم الضّرّ، وينتعش بها العبد القنّ والحرّ. فإليه كان الأجلة يزورون، وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون. ومدحه بمالقة جلّة من الشعراء لإحسانه إليهم، وإظهاره أثر العناية عليهم. وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه (٢): [طويل] أشاقك بالبين الخيال المودّع … فدمعك فيّاض وقلبك يضرع وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصّبا … فربع الصّبا من حسنه يتقطّع وعهدي به والدّهر يسمح بالرّضى … وطير التّصابي في مراعيه وقّع وسرب الظّباء العفر غازلها الهوى … وما صدّها عنّا حجاب وبرقع يمتن ويحيين الرّضى، فزماننا … وإن جلّ ما يأتين يأس ومطمع وفيهنّ حوراء اللّواحظ طفلة … صيود، لألباب المحبّين تصرع وقائلة كم ذا التّمادي لدى الصّبا … فقلت: فؤادي بالصّبابة مولع بليت بربّات الحجال وقلّما … دعون امرأ إلاّ يخبّ ويسرع حداني الهوى للبيض والدّعج والدّمى … وإن كان لي نحو المكارم منزع وما العزّ إلاّ في نفوس أبيّة … وإن كان أحيانا علاها يضيّع وإن غيّر البدر المنير كسوفه … فإنّ سناه بعد ذلك يرجع ومنها في المدح: لقد كان هذا الدّهر أعمى أصمّ من … قديم فأضحى من يدين ويسمع وعاد مضيئا بابن حسّون إذ رأى … له غرّة زهراء بالنّور تسطع بدا فرأيت الشّمس عالية السّنا … كما غيّبت شهب الدّجى حين تطلع جميل المحيّا، رائع متوقّد … ذكاء ونبلا، كامل الرّأي أروع له عزّة الأملاك مع لين جانب … وشدّة بأس فهو يردي وينفع

стр. 286

حلاوة طبع ترشف النّفس ريقها … ولكنّها عند العزائم تقطع يسلّ سيوف العزم بالرّأي إن دجت … خطوب، ووجه الحقّ بالشّكّ أدرع إذا فخر الأقوام يوما فإنّه … ذرى الرّاسيات الشّمّ منه تخشّع جواد بما يحوي فلو أنّ كفّه … سحائب لاستصحى الأنام وأجمعوا إذا غاض حوض الجود يوما فحوضه … من النّيل ملآن الجوانب مترع / وإن جهلت طرق المكارم والعلى … فواضح علياه إلى المجد مهيع وإن عدمت غرّ المعالي فإنّه … لدى كفّه الإحسان والبرّ أجمع أبيّ يرى الدّنيا (كما) (١) شاء لم تزل … لها فوق أفلاك الدّراريّ موضع وليس يراها من أجلّ مراده … إذا كانت الدّنيا تغرّ وتطمع وما الدّرّ إلاّ من قلائد لفظه … وما السّحر إلاّ ما يشي ويرصّع هنيئا بما أعطاك ربّك إنّه … رآك لعلياء المراتب تسرع سناؤك مصباح ووجهك مشرق … وغيثك هطّال وربعك ممرع وعزّك فوق النّجم حلّ مناطه … وأنت من الأفلاك أسنى وأرفع إذا رحل العافون عنك رأيتهم … وجودك في ابشارهم يتميّع وبي ظمأ والفضل منك سجيّة … لعلّي في حوض المسرّة أكرع بقيت على العهد القديم وإنّما … وفاء ودادي منك حصن وأدرع ودم فوق هضب العزّ ما لاح شارق … وفيض النّدى من (بحر) (٢) جودك ينبع قال أصبغ ﵀: فاهتزّ ابن حسّون لهذا المديح هزّ الحسام، وأفاض عليه مياه النّعم الجسام، والآلاء الوسام، رحم الله جميعهم بمنّه. وتوفي ﵀ في يوم الاثنين لأربع خلون لربيع الآخر عام خمسة وخمسمائة. ذكر ذلك ابن الصّيرفي في تاريخه. ومنهم:

стр. 287

١١٦ - عزيز بن محمد بن عبد الرحمن (١) يكنى أبا هريرة. فقيه بمالقة وما والاها منذ خمسين عاما، معروف الخير، مشهور الفضل، لامتراء فضله وتقدمه. وله روايات عن بكر بن حماد من حديث وغيره، وعن علاء بن عيسى وأخطل بن رفدة، وعبد الملك بن حبيب وابن محمد العاملي، وعن ابن بدرون الجزيري. وله أوضاع معروفة، منها كتاب كنه كيفية الإيمان، والرد على أهل الكتاب من الكتاب. و (كان) (٢) بيده كتاب كريم من أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد، أطال الله بقاءه، توسّل إليه بطاعته، وتضرّع إليه بخالص بصيرته. ونسخة الكتاب: من عبد الرحمن أمير المؤمنين إلى محمد بن قاسم، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله / إلا هو. أما بعد: فإن عزيز بن محمد من ساكني مالقة رفع إلى أمير المؤمنين يمنّ بطاعته وما كان أيام الميل عليه من خالص البصيرة، والحضّ على جهاد الكفرة المتصدّين إلى حصن مبشتر وغيره، وذكر كبر سنّه وضعف بدنه وسأل الكتب إليك في حسن الوصاية والحيطة له، وحمله له على ضيعة بقرية شارس، وقرية بلجيلش على ما لم يزل عليه فيها من الجزية. فأجابه أمير المؤمنين فيما سأل، وأسعفه فيما رغب، إذ تحقّق عنده ما وصف به نفسه، واستبان لديه جميل مذهبه وحسن طريقته. فأحسن الوصاة به في جميع أسبابه ونفّذ له ما عهد إليك به في أمره، واصرف كتاب أمير المؤمنين إليه ليكون ظهيرا بيده، وشرفا لعقبه، إن شاء الله، والله المستعان، والسلام عليك ورحمة الله. وكتب مغيرة يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة. ذكر قصته صاحب التاريخ. ومنهم: ١١٧ - عروة بن محمد بن عبادة بن ماء السماء كان فقيها خطيبا فاضلا بمالقة. كتب إليه عبادة يوصيه بالتحفظ من الناس: [كامل] لا تطمئنّ إلى أحد … وإذا فعلت فلا تعد

стр. 288

واحبس متاعك ما استطع … ت فإنّ ذاك من الرّشد واقلل من الإخوان إنّ … الأرض نار تتّقد لا تلق إلاّ حاسدا … أو شامتا أو منتقد فارفع أمورك كلّها … للواحد الفرد الصّمد فالنّاس قد فسدوا فما … فيهم على من تعتمد قلت: وجدت هذا الاسم في مدرجة في كتاب ابن أبي العباس بخط الفقيه أبي الطاهر السبتي، ونصّ كلامه فيه: وكتب عبادة إلى ابن أخيه عروة الخطيب بجامع مالقة. فقلت: لا أدري، أعروة بدل من أخيه، فيكون عروة اسم أخي عبادة، أو يكون الكلام قد تمّ في قوله: ابن أخيه، وكأنه يقول: واسم ولد أخيه عروة. وأغلب ظني أنّ عروة هو الخطيب، وهو أخو عبادة. والله أعلم بحقيقة ذلك. ومنهم: ١١٨ - عطاء ابن أخت غالب (الهمداني) (١) يكنى أبا الحسن. كان فصيحا وجيها حسيبا من علّية الطلبة مشهورا نبيها أديبا شاعرا، ينشد بين يدي الملوك السادة. دخل يوما (٢) عبد الوهاب بن علي على أحد السادات، فقال السيد: فمن يعرف الفقيه؟ فقال عطاء: يا مولاي هو رجل من أهل البادية. فقال عبد الوهاب: (نعم، البادية) (٣) على وجهي بادية، لا أنكر حالي، ولا أعرف بخالي. فأسكت عطاء مفحما. واستقبل السيد أبا محمد عبد الوهاب وقرّبه. وتوفي ﵀ في حدود الثمانية وستمائة /. ومنهم: ١١٩ - علي بن حمود بن ميمون بن حمود (٤) ابن علي بن عبيد الله بن عمر بن ادريس بن حسن بن حسين بن علي بن أبي

стр. 289

طالب بن عبد المطلب. وهنا يلتقي بالنبي ﷺ . وهو أمير المؤمنين أبو الحسن بن حمود الناصر لدين الله. بويع سحرة لسبع بقين من المحرم سنة سبع وأربعمائة. وكان علي بن حمود بسبتة، وكان خيران يرغب في المؤيّد بالله هشام، فجعل خيران يخاطب الثوار فيه. وكتب فيه إلى مالقة، إلى عامر بن فتوح، وواضح العامري. فخاطبه إلى سبتة ليخرج إليهم ويقدم عليهم ليعرفوا به. فجاز ابن حمّود وأتى مالقة، فخرج إليه الوزير ابن عامر ونزل له عن قصبتها، ودعا له بمالقة، فولي العهد. وعقد خيران العامري الولاية باسمه، واجتمعت العساكر عند خيران بألمرية. ثم خرج خيران منها، وخرج علي بن حمود من مالقة، وسارا إلى قرطبة وتقاتلا مع سليمان بن الحكم، فتغلّب عليّ عليه وأخذه أسيرا. وأخرج عليّ المؤيّد من القصر، إذ كان قد أشيع موته وأنّ سليمان قتله. فشهد الفتيان أنه هو. فقدّم عليّ سليمان، فضرب عنقه بيده. وسنذكر ذلك مستوفى عند ذكر هشام الدّعي. وقتل عليّ بن حمّود في حمّام بقصر قرطبة يوم الأحد لليلتين خلتا لذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة. ذكره ابن الفرضي (١) وغيره. قلت: وعنده صارت العنبرة التي وجدت في بعض السواحل، فسويت على شكل موسّدة (٢). بل كانت عند الحسن بن قنّون العلوي، كان يتوسّدها، فبلغ الحكم أمرها، فسألها منه، فكانت بينهما على ذلك حروب. ثم ظهر الحكم عليه وأخذ العنبرة. ثمّ صرف الدّهر تصاريفه وظهر بنو حمّود، وهم بنو عمّ الحسن، ودخلوا قرطبة فوجدوا العنبرة. وأظنّ (أنّ) (٣) أوّل من وجدها (هو) (٤) عليّ المذكور. ومنه بقيت عند بني حمّود بمالقة، والله أعلم. ومنهم:

стр. 290

١٢٠ - علي بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن محمد بن (١) القاسم ابن حمود العلوي يكنى أبا الحسن ويعرف بالشريف. كان ﵀ من الطلبة النبهاء والأدباء، من أهل الحسب والمعرفة. نقلت من خط خالي رحمة الله عليه، قال: نقلت من خط أبي عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الشريف الحسيب الأديب أبو الحسن علي بن حمّود العلوي هذه الأبيات لنفسه، وأمر أن تكتب على قبره، وهي هذه: / [بسيط] / ١٥٤ / لهفي أرى الحال منّي غير صالحة … وقد مضى وتولّى صالح العمر هبني عصيتك يا مولاي في صغري … جهلا، فما العذر في العصيان في الكبر لئن عفوت، فأفضال ومكرمة … وإن تعاقب، فإنّي بالعقاب حر قال أبو عمرو: وأنشدنا الشريف لنفسه أيضا: [مجتث] لا تأسفنّ لأمر … قد غاب عنك وفاتا فجائز أن تراه … ما لم يقل عنك: ماتا قال أبو عمرو: ووقفت معه. يعني الشريف. ومعنا صاحبنا أبو الحسن بن حكيم على قبر الفقيه أبي عبد الله الرّصافي، فترحّمنا عليه وذكرنا أخباره، فارتجل أبو الحسن الشريف هذه الأبيات، وذلك يوم الجمعة الخامس من رمضان المعظّم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بجبانة مالقة حرسها الله تعالى (٢): [طويل] سقى قبر من أضحى لدينا به الفخر … وكان لنا منه النّباهة والقدر صوائب مزن ينثني النّبت حوله … فيبصر فيه النّور قد زفّ والزّهر ففيك، أيا قبر، الرّصانة والحجا … وشتّى المعالي الغرّ، والنّظم والنّثر نبكّي الرّصافي الذي كان ذكره … يطيب به في كلّ آونة نشر

стр. 291

عيون لأحباب أقاموا بقبره … ومالهم إلاّ التّأسّف والذّكر وقد غشيتهم للتّذكّر روعة … فألوانهم صفر وأدمعهم حمر عليك أبا عبد الإله تحيّة … مروّحة حتّى يجمّعنا الحشر وقال أبو الحسن الشريف في ذلك اليوم ارتجالا: [طويل] إلى كم أثنّي اللهو [عنّي] (١) جانبي … وأخدع نفسي بالأماني الكواذب فقلت: وأترك ما قد أوجب الله حقّه … وأعنى بحقّ للهوى غير واجب فقال الشريف: وإنّي عن الدّنيا - وإن شئت - ذاهب … أأبصرت فيها عائشا غير ذاهب قال أبو عمرو: فقلت أنا: فهب لي بحقّ المصطفى منك توبة … نصوحا ووفّقني لأسنى المذاهب ومنهم: ١٢١ - علي بن عيسى المري (٢) أصله من المرية، واجتاز على مالقة، وأقام بها مدة. وكان من أهل العلم والمعرفة. أخذ عنه الأستاذ أبو زيد السّهيلي وهو معدود في شيوخه. هكذا وجدت بخط شيخ شيوخنا الفقيه العالم المرحوم أبي محمد القرطبي. ولا أعرفه بغير ذلك. / / ١٥٥ ومنهم: ١٢٢ - علي بن محمد بن علي بن عسكر الأنصاري (٣) يكنى أبا الحسن، هو خال خالي رحمة الله عليهما. كان ﵀ من الطلبة النبهاء. ذكيا فطنا عارفا محققا. كان عارفا بصنعة النحو محققا فيها، ذاكرا للغات حافظا للآداب عارفا بطريق الرواية على حداثة سنه. وكان قد قعد للإقراء بمالقة،

стр. 292

أخذ عن الحافظ أبي عبد الله بن الفخّار وعن الإمام أبي عبد الله بن زرقون، وعن جماعة. وكان ﵀ كاتبا أديبا بليغا. وفيما بلغني من شعره: [طويل] خليليّ إنّ القلب في أبحر الهوى … يراغي بها طول المدى ونراغ فهل ساحل للوصل يلجأ عنده … غريق له الماء الأجاج مساغ يبرّح بي أنّ الفؤاد موكّل … بذي غنج، منه الجمال يصاغ أهيم وأهمي دمع عيني صبابة … وهيهات ما لي للوصال بلاغ أمرّغ وجهي في التّراب لعلّه … يرقّ وما يغني لديه مراغ يصرّف قلبي في يديه فما يرى … لقلبي - وإن طال الزّمان - فراغ ومن شعره: [كامل] شمس الضّحى طلعت أم الصّبح انبرى … أم شمأل جاءت تتساقط عنبرا هذا نسيم الرّيح أقبل جاثيا … يستاق طيبا من [حدائق] (١) عبقرا ومنهم: ١٢٣ - علي بن عبد الغني الكفيف، ويعرف بالحصري (٢) يكنى أبا الحسن، من أهل سبتة. ورد علينا مالقة وأقام بها. وكان من جلة الأدباء وفحول الشعراء. كانت مجالس الملوك تبتهج بأشعاره. وكان مقرّبا لديهم، معظما عندهم. نقلت من خط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم ما نصه: لما أتى الحصري ﵀ من عند بني هود، تقدّم في البحر إلى طنجة، وكان قد ترك امرأته بمالقة، فهال عليهم البحر، فقال: [متقارب] إماء شقين وعبد شقي … وكلّ إليك شكى ما لقي شكونا إليك رياحا ته … بّ وبحرا يعبّ عسى أن تقي فكنت المسلّم فيما مضى … فجد بالسّلامة فيما بقي قال: فكأنما كان ثوب كشّط عنه. فلمّا نزل في البرّ، قال: / [خفيف] / ١٥٦

стр. 293

ربّ سهّل على فتاتي فتاتي … لترى هل سلا فتاها، فتاها علّمته جفونها أيّ سحر … ما تلاها عن حبّها قد تلاهى وله أيضا: [متقارب] دخلت الجزيرة يا سيّدي … كأنّي أدخلت بردانيه فإن شئت عيشا بلا ذلّة … فحقّ المودّة سردانيه وله أيضا: [سريع] لا تخف الشّيخ كخوف الفتى … فذو الصّبا أفظع من ذي الشّيب ما أصعب الحصرم إن رمته … أكلا، وما أهون أكل الرّطب ومن شعره يمدح المقتدر بن هود (١): [وافر] كذا تفتضّ أبكار البلاد … ولا نقد سوى البيض الحداد ولا أقبلت إلاّ بعد ما قد … شفيت الثّغر من بعد الا عادى وكان مرام دانية عزيزا … فهان على المسوّمة الجياد أطلتهم سماء علاك أرضا … وكانوا خيرة السبع الشداد وهي طويلة. ومن شعره: [بسيط] هي الظّبا، و [هي] (٢) عند الناس أحداق … كما يقال لقتلاهنّ عشّاق والسّرّ فيهنّ أن يسكبن كلّ دم … ولا تبين عن الأجساد أعناق يا راكبا طبقا في الحبّ عن طبق … أقصر عتابك إنّ الحبّ أطباق ومما كتب به إلى يوسف بن نغرالة: [بسيط] بئس الحديث حديثا جاءني بيسا … إنّي ذكرت بسوء حزب باديسا وافى ومنكره حسّ بلا حسن … إذا عققت أبى في يد ابليسا (٣) وجئت قبل ارتداد الطّرف يحملني … منّي إليه كأنّي عرش بلقيسا وله أيضا:

стр. 294

انظر إلى كتب واقرأ ترى عجبا … خطّ ابن مقلة في ترسيل (١) وشعره ﵀ كثير متداول بيد الناس. وفيما ذكرته كفاية. وللأديب الحصري وقد دخل عليه ابنه عبد العزيز، فاعتنقه وضمّه وهو ابن تسع سنين أو دونها، وقال يسمعه: عبد العزيز بنيّ … كلاه بالحفظ ربّه فقال الفتى: تقول لي النّفس كله … واشربه ممّا تحبّه ومات هذا الفتى منزوفا، سال دمه حتّى مات. ولأبيه فيه من كلامه في قطعة: مات من لو عاش عشرا … لروى العشرين وورّى (٢) ومنهم: ١٢٤ - علي بن الحسين بن عبد الله الكلبي يكنى أبا الحسن، وهو أخو الأمير الأجل أبي الحكم بن حسّون. وقد ذكر خالي ﵀ / وصوله إلى مالقة من المنكّب عند قصة أخيه أبي الحكم. وقتل أبو الحسن المذكور / ١٥٧ / بجوفي الجامع بمالقة، وأخذ رأسه وحمل، وذلك في عام ثمانية وأربعين وخمسمائة. قال ابن أبي العبّاس: كان الأمير أبو الحسن ربد اليدين في الخيرات، سبّاقا في المكرمات إلى أبعد الغايات، يجمع الفضائل ولا يفرّق، ويهب الصّنائع العظام ولا يضيّق، وتتولّى أياديه الحسان على الخاص والعام وتسترفق. وهو ﵀ مشهور الجلالة والحسب، معلوم المكانة في الفضل والنسب. وللشعراء فيه أمداح رائقة. وللفقيه أبي جعفر أحمد بن سيد المالقي (٣) يمدحه، وأنشدها إياه في يوم عيد، وهي: [طويل]

стр. 295

ألا أيّها الملك العزير لتهنأن … بعيد، ويهنا العيد أنّك عيده ويهنيك أنّ النّصر حلفك لم تزل … عليك ترى آياته وبنوده وأبشر بسعد دائم البشر منغص … لكلّ حسود كالجحيم حقوده ودم سالما للجود تنشر فيئه … وتبديه أطوارا لنا وتعيده وله فيه: [وافر] أيا بشراي بالأوب السّعيد … ويا فرحي بعيد قبل عيد ويا طرفي تمتّع من جمال … عليه ملاءة السّرو التّليد ويا ريّي وكنت ظمئت حينا … لنهلة ذلك البشر البرود أبا حسن متى تحلل بأرض … فتحسن للقريب وللبعيد فلا غيضت مياهك يا معينا … ولا عيبت خلالك من حسود وله يمدحه: [كامل] يا سائلي أين العلاء الأرفع … ومن ذا الذي أنباؤه تتضوّع ومن ذا الذي يختار كلّ عليّة … وله يشار الفخر باع أوسع يمّم أبا عمر وبحضرته الّتي … هي هالة وهو الهلال الأبرع قوساه أخلاق وأعراق، وإن … تستقها فهي الزّلال الأنجع يا صاحبيّ تطارحا عن مجده … فالدرّ ينظم عنكما، من يسمع لولا مآثره لأصبح عاطلا … جيد الزّمان وكان أنفا يقرع قسما أبا حسن لقد أسديتها … والودّ في قسماتها يترصّع فإليكها حسنا بحسن كلّما … مرّ النّسيم بها وفيك نرجّع واسلم سلمت إلى الإمارة والعلى … في نعمة أرجاؤها تتوسّع / ١٥٨ / وله يمدحه أيضا: [كامل] يا أيّها الملك الأعزّ الأمنع … والسّيّد الأسنى العليّ الأرفع ومن الذي يمنى يديه غمامة … تهمي على ما في جداه وتهمع

стр. 296

حيّاك عنّي كلّ روض عاطر … وسقاك عنّي سلسبيل يمرع كم مشهد لك في الملمّ إذا دجا … ورأى [الخلائق] (١) أنّه لا ينفع جلّيت حالكه بأمر مبرم … وعزيمة كالسّيف لا تتضعضع كن كيف شئت فإنّك الملك الذي … عنه القضاء غدا يدبّ ويدفع وكريم سعد في سعود ترتقي … كالكوكب المشبوب لا يتقنّع أفما رأى المرتاب آية ربّه … بعذاب بحر فوق برّ يضرع فأقم بظلّ من إلاهك سانح … واهنأ بصنع، حسن صنع يتبع إنّ العدوّ غدا، وضيق أمره … والدّهر ذو دول، وصدرك أوسع كيف القيام بشكر ما أوليتني … من برّ إذن، للزّيارة يشفع عظمت بها هممي (٢) فصرت منادما … للفرقدين بحيث لا أتوقّع للبؤس والنّعمى خلقت معظّما … كالدّهر أحيانا يضرّ وينفع فاسلم على مرّ اللّيالي فإنّما … أنت المنى والفضل فيك مجمّع واعلم بأنّي شاكر مستعبد … بعميم ما تسدي إليّ وتصنع فقد رأيت أن أقتصر على أمداحه بما ذكرت. فقدره مشهور معلوم ﵀. ومنهم: ١٢٥ - علي بن فرحون القيسي (٣) يكنى أبا الحسن، ويعرف باسم والده. وكان ﵀ زاهدا فاضلا ورعا، مع ما كان عليه من الأدب البارع والكتب الحسن. قال الفقيه أبو عمرو بن سالم ﵀: قدم الفقيه أبو الحسن علينا مالقة أعادها الله، في سنة خمس وثمانين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه: أرى النّاس لن يغنوا عن الله ذي العلى … فعوّل عليه في الأمور وسلّم وعدّهم موتى ولا تعبأن بهم … وكبّر عليهم أربعا ثمّ سلّم

стр. 297

قال أبو عمرو: وأنشدني أبو الحسن من شعره: [بسيط] العيس تكحل كي يحتدّ ناظرها … وعين قلبك بالأنوار تكتحل النّفس ناظرها والقلب إثمدها … والعين ميل، فنعم العين والكحل فغذّها بحلال واحم ناظرها … من الحرام، فمنه يحدث السّبل / ١٥٩ / قال أبو عمرو: وحدثني أبو الحسن المذكور أنه كان حضر يوما بمالقة، سنة إحدى وستين وخمسمائة، مع الأديب الكاتب أبي بكر الكتندي عند بعض الأكابر، وبين أيدينا لوح ومحبرة. قال أبو الحسن: فأخذت اللّوح والقلم، وكتبت فيه: [كامل] يا ذا الذي جمع المحاسن كلّها فجاوبه أبو بكر (١) الكتندي، وزاد عليه: وحوى جميع العالمين أقلّها فقلت أنا: الدّهر إن قابلته متبسّما فزاد أبو بكر: أبكيت كثر الحادثات وقلّها فقلت أنا: والسّيف يفخر أن تمسّ رياسه فقال أبو بكر: وتردّ (٢) شفرته الصّقيلة سلّها فقال أبو الحسن: ثم جاء الإذن من الطالب الذي كان يستكتبه، ونهض ﵀. قال أبو الحسن: فبقيت الأبيات في حفظي إلى أن دخلت مدينة توزر، فلقيت فيها فتى من أهل بلنسية اسمه محمد الجمحي، ويعرف بابن الشواش، وكان عاقلا أديبا ظريفا، فوقع ذكر الشعراء وأهل البلاغة، فذكرت له الكتندي وما جرى بيني وبينه، فعرفه وأثنى عليه واستحسن الأبيات. فلما كان بالغد أخرج إليّ الأبيات الثلاثة، وقد ذيّل عليها أربعة أبيات، وهي هذه: [كامل]

стр. 298

والبحر إن يذكر نوالك غائض … والأسد تشكو عند سطوك (١) ذلّها والشّهب ترجو أن تكون لديكم … خولا تصرّف بعضها أو كلّها والشّمس تقتبس السّنا من نوركم … فانظر إليها مفضلا وائذن لها جلّت علاكم أن يحاط بوصفها … فالذّهن يقصر أن ينال محلّها وهو مشهور الأدب ﵀ وغفر له بمنّه وكرمه (*). ومنهم: ١٢٦ - علي بن يحيى الحشمي يكنى أبا الحسن. ولي مالقة. قال ابن أبي العبّاس: كان أبو الحسن صاحب شجاعة وإقدام، وفضل على من انقطع إليه وإنعام. اصطفى الاستاذ (٢) لنفسه. فقرأ عليه من أشعار العرب ما فيها من الشجاعة، ومن أشعار النسيب ما فيه من الغرابة والبراعة. وللشعراء فيه أمداح كثيرة. من ذلك قول الاستاذ أبي جعفر ابن سيد فيه: [وافر] قدمت بطائر اليمن السّعيد … وأوفدت المسرّة بالوفود / ١٦٠ / ثنيت الدّهر بسّاما غلاها (٣) … بعزّة مبدئ حمدا معيد ترقّبها طلوعك كلّ حين … ترقّب صائمين هلال عيد فريّة بالمسرّة منك ريّا … تجرّ (٤) ذيول إقبال جديد تفاخر منك بالنّدب المفدّى … وتأوي منك للرّكن الشّديد وكم ثغر مخوف أمّنته … سيوفك والرّماح من النّهود وكم وقت قرنت به المنايا … بطعنة ذابل لدن سديد وهي أكثر من هذا. وتوفي ﵀ ومنهم:

стр. 299

١٢٧ - علي بن محمد بن يوسف بن عبد الملك الأنصاري (١) يكنى أبا الحسن، ويعرف بالوراق. أظنه ليس من مالقة، وإنما قدم عليها. قال الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الفقيه الحاج أبو الحسن الوراق، قال: أنشدني أبو الحسن السيوري، قال: دخلت على أبي الفتوح نصر بن عبد الله الأزهري، عرف بابن قلاقس، وهو محموم، فقال: اسمع ما قلت في الحمى، وأنشدني: وبغيضة تدنو وما دعيت … فتبيت بين القلب والكبد يصبو الفؤاد لبينها فإذا … ولّت بكاها سائر الجسد ومنهم: ١٢٨ - علي بن محمد بن علي بن جميل المعافري (٢) يكنى أبا الحسن، ويعرف بالحاج المالقي، من العلماء الجلة الفضلاء. أخذ ببلده مالقة عن شيوخ جلة، وانتقل في سن الفتوة إلى بلاد المشرق فقرأ بها، وأخذ عن شيوخها، كأبي الفرج الأصبهاني وابن عساكر وغيرهم. فساد تلك البلاد ورأس. فلما افتتح صلاح الدين بيت المقدس احتاج إلى إمام هنالك وخطيب .. فاجتمع رأي من كان بها من العلماء المشار إليهم على تقديم أبي الحسن المذكور، فكان إماما بالمسجد الأقصى من حينئذ إلى أن مات، فكانت جنازته هنالك جنازة لم يشهد مثلها. ولقد أخبرت أنّ النّصارى الذين كانوا بالكنيسة هنالك كانوا يتبعونه ويرمون بعض ثيابهم على نعشه، ويناول بعضهم بعضا ويمسحون بها وجوههم تبرّكا به ﵀. ومنهم:

стр. 300

١٢٩ - علي بن عبد الله بن هارون (١) يكني أبا الحسن. كان ﵀ من جلّة الطلبة بمالقة ونبهائها والمعدود في حلبة أدبائها / وشعرائها. وصفه الفقيه أصبغ في كتابه، فقال فيه: سبق العلّيّة الجلّة / / ١٦١ من العلماء، ومشى على ديدن الفضلاء، لأنّه كان في عصره أحد الأطواد، وعلم الأمجاد، رسا بما عنده من علم فما تقلقل، وسما بذروته بما توقّل. مكّنه ابن حسّون من نفسه لصفاء ودّه، وإبراز (٢) ندّه، فآخاه واصطفاه، واقتصر في نوازل أحكامه على هداه، وجعله الفاصل في قضائه. وكان الفقيه أبو الحسن هذا من الفقهاء المشاهير المبرزين، مع ما كان له من الأدب البارع. ومن شعره، وكتب به إلى ابن عامل بلده (٣): [خفيف] يا صديقا صفا ضميرا وظنّا … وحكى المكرمات فينا فعنّى (٤) مجد (٥) كلّ امرئ لدى النّقد لفظ … وسنا مجدك الممجّد معنى صدئت نفسي الشّريفة لمّا … غيّب اللهو من غنائك عنّا علمت نفسي العزيزة أنّي … كلّ يوم سماعه أتمنّى فإذا ما سمعته قلت زهوا … مثل هذا الغناء سلّى المعنّى لذّة النّفس في السّماع فإن شئ … ت تفضّل على الصّديق بغنّا جئت للباب سائلا وقد اعطى الّ … ـله للمحسنين بالأجر عدنا ومن شعره يمدح القاضي أبا الحسن عياض بن عياض اليحصبي السبتي (٦): [كامل] ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم … والظّلم بين العالمين قديم جعلوا مكان الرّاء عينا في اسمه … كي يكتموه، وإنّه معلوم

стр. 301

لولاه ما فاحت أباطح سبتة … والرّوض حول فنائها معدوم ومن شعره في الخرشف: [طويل] وأهديت عشرا من بنات قنافذ (١) … مكلّلة هاماتها بمباضع بدا حالك الإعراء مثل جفونهم … نهارا وليلا تحتهم في المضاجع فإن مدّ مولانا بها كفّ قابض … فإنّي منها باسط خدّ خاضع وله في الموز: [طويل] ثلاثة أغلاف على جسد رطب … مخالفة الألوان، من صنعة الرّبّ تقيه الرّدى في ليله ونهاره … وإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب ومن شعره وقد وقف بالكونكة على وادي مالقة في أثر غمام: [طويل] ويوم كصحن الخدّ حسنا قطعته … برشف رضاب الكأس من كفّ أغيد نزلنا به فوق العقيق ودوننا … جداول ماء سلسبيل مبرّد (٢) وقد فوّفت برد الرّياض يد الحيا … كحسناء في ثوب جديد مورّد / ١٦٢ / وقد نسمت ريح الصّبا فتعانقت … غصون الرّبى واستضحكت عن زبرجد وقد هتفت ورقاء في غصن أيكة … كما نطقت بالعود ألحان معبد تبكي على إلف لها بعد فرقة … وتندب أيّام الوصال المجدّد وأعجب منها كيف تبكي وغصنها … نضير وفرخاها بوكر ممهّد وأترك أن أبكي معاهد وصلهم … فلا رفعت كأسي لفيّ إذن يدي هم أورثوا عيني البكاء وخاطري (٣) … لهيبا كحرّ النّار لم يتبرّد وعهدي بهم والدّار تجمع شملها … وخمري من راح الرّضاب المبرّد وكأس مزجناها (٤) بدمع عيوننا … فلاح عليها كالجمان المبدّد شربنا على حسن التّذكّر والمنى … لدى الرّوضة الغنّاء والمربع النّدي مداما كخدّ الحبّ أو كرضابه … يلوح بها درّ على ذوب عسجد

стр. 302

وغيداء غنّتنا بلابل حليها … فجاوبها ورق الحمام المغرّد لها أرج كالعنبر الورد لو بدت … لأصبت فؤاد العابد المتزهّد تجمّعت الأضداد في حسن خلقها … فجسم رطيب قد حوى قلب جلمد ولم أنس إذ مرّت بنا مثل ظبية … تهادى على رمل الكثيب بفرند وألقت قناع اللّيل فوق سنا الضّحى … كما قد حوت درّا حقاق الزّبرجد مرخّمة الألفاظ معسولة اللّمى … مفعّمة الخلخال فضّيّة اليد شربت لماها والتثمت لثاثها … وقبّلت جيدا كالحسام المهنّد وقالت أراك البدر قلت أو الّتي … إذا طلعت لم يبد نجم لمهتد فتلك التي أودى فؤادي بحبّها … وخالفت فيها قول كلّ مفنّد وشعره كثير، وأدبه مشهور. ومنهم: ١٣٠ - علي بن معمر (١) يكنى أبا الحسن. كان ﵀ من جلة العلماء المبرّزين، فاضلا ورعا زاهدا جليل المقدار، مع ما كان له من الأدب البارع والشّعر الرّائق. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوّأ للعبادة شعبا، وملئ من خوف الله العظيم رعبا، فانفرد ليستعدّ لسفره، وفقد حتّى لم يعد من نفره، فلزم داره، واتخذ التّبتّل شعاره ودثاره، واعتزل جميع النّاس، / ١٦٣ / ولبس بملابس التّقوى أصفى لباس. كتب إليه يوما الفقيه أبو الحسن بن هارون بشعر أوله (٢): لا ورمّان نهده … وببستان خدّه وعقارب صدغه … قد حمت روض ورده وضمور بخصره … واعتدال بقدّه ولمى لؤلؤ جرى … فيه درياق شهده وامتلاء بردفه … منحل جسم عبده

стр. 303

وبياض البهار فو … ق احمرار بورده لا سرى خاطري لش … يء سوى ذكر عهده لو أذاب الفؤاد من … حرّ نيران صدّه بدّل الله بالتّوا … صل من طول بعده فراجعه أبو الحسن بن معمر: وردتني رقعتك فكلّمتني بلسانك، وشافهتني بإحسانك، والله يحرس فيك الفضل، ويشكر ذلك الخلق السهل. وكتب معها بهذا الشعر (١): أوه من نقض عهده … إذ ذوى روض ورده جلّ ما قد لقيته … من هواه وصدّه كيف أسلو وأدمعي … إثره لون خدّه أرّق العين إذ بدا … خلّبا برق وعده (٢) كنت صبّا بقربه … فرماني ببعده يا غزالا لحاظه … والهوى بعض جنده زد فؤادي صبابة … قد رضينا بفقده أين ربع ألفته … والهوى بعض جنده (٣) انثنى بظلّه … بين أحداق زنده قطع العهد أحور … ثغره مثل عقده فاتن كلّما بدا … نفحت روض ورده ولقد قلت: بانة … إذ تثنّى بقدّه خلط الهزل في الهوى … والتّصابي بجدّه ومن شعره (٤) [وافر]:

стр. 304

محادثة وألحاظ تشير … وقلب في جوانحه يطير وربّتما أسلنا الدّمع سرّا … فباح لنا بما يخفي الضّمير فيا أملي ويا معنى حياتي … صغير هواك في قلبي كبير فيوم لا تلاقيني طويل … وعام نلتقي فيه قصير وله يصف سانية: [سريع] سانية مبدعة كلّها … وشكلها كالفلك الدّائر أكواسها شهب بدت للورى … من طالع للأفق أو غابر وله في الخرشف: [كامل] حسن (١) الرّبيع الطّلق حسن قلانس … بالخرشف المكسوّ خشّ فلانس يحكي النّهود البيض حفّ جميعها … حدق الرّماة مخافة من لامس وله في الخوخ: [سريع: يا حبّذا الخوخ إذا ما بدا … في الأغصن المخضرّة الملد من ذاقه ذاق لمى شادن … مبسمه أحلى من الشّهد / ١٦٤ / صوّره الله لنا فضّة … بيضاء تحكي خلقة النّهد ومن شعره ﵀: [طويل] شربنا بذات الطّلّ والرّوض يبسم … وقد سجعت ورق الحمام ترنّم وقد زان جيد النّور لؤلؤ طلّه … كما لاح فوق النّجم درّ منظّم ومن فوقنا خضر القباب كأنّها … أكاليل من فوق المفارق تنظم وقد قهقهت تلك المياه على الصّفا … كما قهقه الإبريق (٢) [حين] يزمزم وتنساب فوق الماء ذات تسارع … كما انساب من بين الأباطح أرقم أظنّ الذي بالقلب منّي بقلبها … فمن أجل ذا، العينان بالدّمع تسجم وما ضرّها إلاّ بكاء وزفرة … لنار لدى أحشائها تتضرّم كلانا مشوق ذارف دمع عبرة … ودونك قلبي بالقطيعة يكلم

стр. 305

ومنها: وقد نسمت ريح الصّبا فتمايلت … غصون الرّبى نحو الأباطح تلثم وكفّ الحيا قد فوّفت برد روضها … كما زيّن الحسناء وشيّ منمنم كأنّ أكاليل الرّياض بأفقها … لدى الرّوضة الغنّاء تاج منظّم وقد فغرت أفواه ورد كأنّها … شفاه العذارى نمّ منها تبسّم وكفّ (١) على كأس المدامة هودج … كطائر جوّ فوق ماء يحوّم إذا راضها ماء السّحاب بدا بها … دبول (٢) [صفت] (١) أو أرقش الجلد أدهم له وجه روض (٣) وابتسام مفلّج … ولكن كميّ (٤) في الحروب مصمّم إذا قبّل الإبريق راحة كفّها … ترى خفرا منها لدى الخدّ عندم ولا أنس أيّام العقيق وربعه … لدى الدّوحة الغنّاء، والرّيح تنسم فخلت نسيم الرّيح إذ فاح طيبه … سرى من سليمى فهو (٥) نحوي يؤمم وإنّي لمغر بالرّياح لأنّها … تجيء بعطر والرّياح تنعّم (٦) ألا يا نسيم الرّيح ردّي تحيّتي … فإنّي بتذكار المليحة مغرم فهل لك تبليغ السّلام لغادة … جناني بها مضنى وقلبي متيّم وكم قد سرى منها خيال مسلّم … فيا حبّذا ذاك الخيال المسلّم وأدبه رحمة الله عليه كثير. وتوفي بمالقة عام تسعة وثلاثين وخمسمائة. ومنهم: ١٣١ - علي بن عمثيل المالقي كان ﵀ من أشياخ مالقة / ١٦٥ / ومنهم:

стр. 306

١٣٢ - علي بن محمد عرف بابن خروف (١) يكنى أبا الحسن. هو الأديب أبو الحسن بن خروف، أصله من قرطبة. ورد علينا مالقة وأقام بها مدة. وكان ﵀ عارفا بصناعة الأدب محقّقا فيها حافظا للغات والآداب، يتصرف في فنون شتى من العلوم مع الشعر الرائق والأدب الفائق. نقلت من خطّ الأديب أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني أبو الحسن بن خروف لنفسه في صفة سندي هذه الأبيات (٢): [كامل] ومنوّع الحركات يلعب بالنّهى … لبس المحاسن عند خلع لباسه متأوّد كالغصن فوق كثيبه … متلاعب كالظّبي عند كناسه بالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا … كالدّهر يلعب كيف شاء بناسه ويضمّ للقدمين منه رأسه … كالسّيف ضمّ ذبابه لرئاسه قلت: وهذه الأبيات نسبها ابن أبي العباس في كتابه لعبادة. والصحيح أنها لابن خروف، لأنّه لم يكن ممن ينتحل شعر غيره وينسبه لنفسه، والله أعلم. قال الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف، قال: كتبت إلى القاضي ابن الصّفّار في ليلة عيد (٣): [مجتث] يا من حوى كلّ مجد … بجدّه وبجدّه أتاك نجل خروف … فامنن عليه بجدّه وله (٤): أقاضي المسلمين حكمت حكما … غدا وجه الزّمان به عبوسا سجنت على دراهم ذا جمال … ولم تسجنه إذ قتل النّفوسا وله في مدينة باغة: [طويل]

стр. 307

ولله باغوا الهيثميّة إنّها … عرينة ضرغام ومكنس شادن مديّنة ينساب بين مياهها … أريقم نهر ماؤه غير آسن ربى [من] كروم، والبطاح حدائق … فما شئت من حسن بها ومحاسن قال الأستاذ أبو عمرو بن سالم: أنشدني أبو الحسن لنفسه يصف جيش شطرنج وأحسن فيه: [خفيف] ومديرين بين جيشين حربا … بصلاح العقول لا بسلاح جيش هذا كالهجر أو كالدّياجي … جيش هذا كالوقل أو كالصّباح قال: وأنشدنا لنفسه في آنية خمر (١): [مجزوء الرمل] أنا جسم للحميّا … والحميّا لي روح بين أهل الظّرف أغدو … كلّ يوم وأروح وله يستهدي خمرا: [منسرح] يا من يهزّه الرّاح عطفا … حكى لما بين [الرّاح] روحا (٢) خذ جسدي ليس فيه روح … وانفخ من الرّاح فيه روحا وله في متّكأ [مجزوء الرمل]: أنا للسّجدة زين … أنا للخدّ وساده وله في غرفة ضيقة: [سريع] كأنّها في الضّيق خرّوبة … معوجّة، والبقّ فيها ثوى وشعره وأدبه مشهور. ومنهم: ١٣٣ - علي بن يوسف الأنصاري (٣) يكنى أبا الحسن. أصله من بلنسية. ورد علينا مالقة. أعادها الله (٤). وكان فقيها

стр. 308

مقرئا. قال شيخنا أبو جعفر بن عبد المجيد: سمعت عليه بمالقة في الثاني من شوال سنة خمس وستمائة. أخذ عن مشايخ علماء، كابن النّعمة، وابن هذيل والخطيب بن سعادة رحم الله جميعهم. قلت: ووجدت هذا الاسم بخطّ شيخنا أبي جعفر الجيار. فمرّة سماه بعلي، ومرّة بأبي علي الحسين. والله أعلم. ومنهم: ١٣٤ - علي بن أحمد بن الفضل (١) يكنى أبا الحسن. أصله من أريولة، لكنه نشأ بمالقة، وسكن بها وطالت إقامته فيها. كان ﵀ معدودا في جلّة الأدباء ومحسوبا في علية الشعراء. قال فيه أبو البحر صفوان (٢): من آيات الدّهر وعجائبه، وشاهد ما أثبتّ (٣) له يدلّ على غائبه. وأنشد له (٤): [كامل] لولا مهابتكم وإجلالي لكم … وإذاعتي عنكم عظيم مواهب لم يدر خلق سيدا من خادم … قربا ولا ذا مطلب من واهب ومن شعره (٥): سئمت المقام بغرناطة … وألسن حالي بذا تنطق وما أنكرت مقلتي (٦) حسنها … ولكنّها غيرها تعشق ومن شعره (٧): فوا أسفا أتدركني المنايا … ولم أبلغ من الدّنيا مرادي وما هو غير أن أدعى، وحسبي … حبا الإخوان أو حرب الأعادي وأدبه ﵀ مشهور. وفيما ذكرته له كفاية.

стр. 309

ومنهم: ١٣٥ - علي بن حزمون (١) يكنى أبا الحسن. أصله من مرسية. ورد علينا مالقة في عام (٢) … وأقام بها وأخذ عنه أهلها جملة من شعره وأجازه لهم. ومكانه في الأدب وشهرته تغني عن الإطالة في ذكره. وأنشد له أبو البحر صفوان في كتابه (٣): [سريع] أعيت على الأوهام تلك العلى … واستعجمت من وصفهنّ الفصاح / ١٦٧ / لا تدرك الغايات بالأماني (٤) … لا يجتلي البارق إلاّ التماح وله في النحول: [مخلع البسيط] لو زارني منكم خيال … أبصر منّي الخيال الاصغر غالطت نفسي على (٥) وجودي … شخص أنا أم أنا مصوّر وله من قصيدة يخاطب أبا البحر: [مخلع البسيط] ما شئتما الآن للزّمان … قد جاد لي بالمنى زماني أيّ يد للزّمان عندي … أدنى بنان لها بناني وخير شيء اسداه دهري … إليّ ممّا به حباني لقا ابن ادريس بعد بين … غادرني في يديه عان (٦) وشعره ﵀ كثير، وأدبه شهير. ومنهم:

стр. 310

١٣٦ - علي بن جامع الأوسي (١) يكنى أبا البحر. كان ﵀ أستاذا جليلا عارفا عالما محققا عالي الرواية. أخذ عنه الحاج أبو بكر عتيق وغيره وكان مع ذلك أديبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وكان كفيف البصر، أقرأ بمالقة مدة ثم انتقل عنها لباغة، وذلك لسبب أن مقامة صنعت في ذمّ أعيان مالقة ونسبت له. فخاف من ذلك وتحاشى شرّ ما نسب إليه. فانتقل لباغة، فتلقاه [أهلها] (٢) جميعهم بما يتلقى مثله من العلماء. قال أصبغ ابن أبي العباس: استوطن باغة مدة من ثلاثين سنة يقرئ العلوم أعيانهم، حتى ألحق بالشيوخ الجهابذة شبّانهم. ثم إنه أراد الرّجوع إلى مالقة، فكتب إلى الفقيه أبي محمد ابن أبي العباس بذلك، فتوسّط له، وكتب له بالوصول وأولاه من المبرّة والإكرام ما يجب لمثله. ومن شعره ﵀ وقد سئل إجازة بيتي الشريف الرضى، فقال الفقيه أبو البحر ارتجالا (٣): [وافر] إذا ما قلت إنّي عنك سال … فذاك اليوم أعشق ما أكون فلا تخشى القطيعة إنّ قلبي … عليك اليوم مؤتمن أمين ولا تخشى مع الأيّام خونا … فقلبي بعضه بعضا يخون وأين من السّلوّ فؤاد صبّ … له في كلّ جارحة حنين يعلّل بادّكارك كلّ حين … ويخضع في رضاك ويستكين فيبلى كلّ حبّ غير حبّي … وتفنيني، ولا تفنى، الشّجون وله يمدح أبا بكر بن عيسى: [كامل] بالأروع الثّبت الجنان الأوحد … أسطو على صرف الزّمان الأنكد / ١٦٨ / ومنها:

стр. 311

بالمنتقى والمرتجى والمحتذى … ومطارد الأعدام كلّ مطرد أحلى من الأمن المتاح لخائف … وألذّ من نوم لجفن مسهد وأسنّ من كعب بن مامة للنّدى … وأحنّ لاسترفاد من مسترفد من أين للأنداد بيض بنانه … أم أين من علياه عليا الفرقد يمّمته فرأيت منه مسدّدا … جمعت ضرائبه ضروب السّؤدد تلقى به قمر النّدى، [فلتقتد] (١) … بضياء غرّته إذا لم تهتد وترى مواهبه ثناء موحّد … وتظنّ موعده كأخذ باليد ما إن يبالي حين يستمع (٢) [النّدا] (٣) … بذهاب وفر في السّماح مبدّد وهي أكثر من هذا. وكتب … يوما: من كنت يا موئلي حاضر غيبه، لم يبال بالزّمن العبوس (٤) وريبه، فقد تعلم اقتصاري على علائك، واعتماري أبدا بودّ مائك، والله يبقيك كوكب سمائك، وعدّة لأعدائك وأوليائك، بكرمه ومنّه. وما مننت من الجواب المنتظر، ففضل منك محمود الأثر، موموق الخبر، مرقوم في صحف الشّكر مشتهر. أبقاكم الله علق غرس في سرارة الكرم، وسحابا تنجلي عنه غياهب الظّلم، بفضله وطوله، والسلام. وله في مغنية (٥): [مجزوء الوافر] غناؤك يجلب الإنسا … ويحيي حسنه النّفسا ولو أسمعته ميتا … لعاش وفارق الرّمسا (٦)

стр. 312

وله في مغنّ (١) بيده عود: [كامل] غنّى لنا حسن فكدنا ننتشي … من قهوة الطّرب التي تستعذب لعبت بأوتار المثالث كفّه … فإذا القلوب بكفّه تتقلّب وله في تحريم الخمر: [طويل] يظنّون أنّ الرّاح فيها سرورهم … وقد غلطوا. إنّ السّرور اجتنابها سرت بعقول القوم فاستحسنوا الخنا … وغطّت عليه حين ساغ شرابها وله في غناء حمامة: [كامل] تزري بألحان الحمام حمامة … ورقاء تشدو في الغصون وتنطق غنّت غناء العاشقين ولم أخل … من قبلها أنّ الحمام تعشّق وله يتشوق إلى وطنه: [طويل] سقى الله أرضا قد عهدت عراصها … مآلف آرام، ولكنّها غيد يسقيننا راح الهوى بلواحظ … بواتر، منها في القلوب أخاديد يدعن حليم القوم يكلف بالظّبا … يقول ألا للحلم عندي تفنيد وشعره كثير، وأدبه شهير. / ١٦٩ / ومنهم: ١٣٧ - علي بن عبد الرحمن السّهيلي يكنى أبا الحسن. هو ولد الفقيه أبي زيد السهيلي. وكان ﵀ من أهل الطلب والنباهة عفيفا فاضلا دينا ورعا. وكان مشتغلا بصنعة التوثيق مشهور الفضل والديانة. وصفه الفقيه أبو الطاهر، فقال فيه: ممّن ينطبق اسم الفضل حقيقة عليه، ويخترق المجد غياهب صنعته إليه. نشأ بمالقة سالكا من الصّلاح سبله، راميا شرك الخداع وأحبله. يفرّ من الدّنيا وخنا غفلاتها، واستقرّ بفنائها القفر وفلاتها، حتّى اشتغل بصنعة التّوثيق فبحث عن أصولها، وتلذّذ بمعانيها السّنية وفصولها. وهو الآن

стр. 313

قد ملك قيادها، وحلّى بجواهر اللّفظ (١) أجيادها، وأجرى في ميدان ذهنه جيادها. ﵀، ونفعه بمنّه وفضله. ومنهم: ١٣٨ - علي بن أحمد الأنصاري، ويعرف بابن قرشية (٢) كان ﵀ من موثّقي مالقة ونبهائهم، عارفا بالصّنعة، متقنا لها، ضابطا لأصولها، مختصر الوثيقة، سهل الألفاظ. وصفه الفقيه أبو الطّاهر في كتابه فقال فيه: دمث المآخذ والمسلك، يلزم أن تقتفى طريقته الصّالحة وتسلك. اشتغل بالدّين، وصحب من يكلف به ويدين. وعد الله فما تنكّر (٣)، [فكانت] معرفته لا تنكّر. رمى فأصمى وأصاب، فتدفّق علمه وصاب. (لازم الجلوس) (٤) بدكّانه فلم يعرّج على الخطّة، واعتقد منها بمخالطة النّاس محطّة، وقنع بدرهمه، ورمى بقوس أسهمه. قلت: وقد قرأ أبو الحسن (هذا) (٥) على أبي زيد السّهيلي. وكان يذكر النّحو جيّدا. ومنهم: ١٣٩ - أبو علي النشار (٦) من أهل بلنسية لم أقف له على اسم. وكان ﵀ من الأدباء النبهاء رائق الشعر سهل الألفاظ بديع المعاني. ورد علينا مالقة، وأقام بها كثيرا، وقرأ فيها على الأستاذ العالم أبي محمد بن حوط الله ﵀، فكان بذلك محسوبا في طلبة مالقة، معدودا منهم. ومن شعره رحمه الله تعالى (٧): [بسيط] والشّهب جانحة للغرب مائلة … كالطّير فتّح عنه بابه القفص

стр. 314

فطارد اللهو في بيد المنى قنصا … وسقّني الكأس، إنّ اللهو يقتنص (١) / ١٧٠ / وله أيضا: [مخلع البسيط] قالوا على خدّه عذار … فبكره في الهوى عوان لا تنكروه فليس نكرا … أن طاف بالرّوض أفعوان إن دخّنت نار وجنتيه … فالنّار من شأنها الدّخان ومن شعره وكتب به إلى صفوان (٢): [سريع] جزى إله العرش يوم النّوى … بشرّ ما يجزيه يوم الحساب كم وقفة قلبي أضحى بها … يخفق في الصّدر خفوق السّراب (٣) والعيس قد ولّت باحبابها … تمرّ بالبيداء (٤) مرّ السّحاب أدعو أبا البحر، وكم دعوة … لم ألق في الرّكب لها من جواب هل رقعة تجري بأغراضها … في وجنة الأشيب ماء الشّباب ولو أتيت الودّ من بابه … ثقّلت بالعتب ظهور الرّكاب (٥) ولست بالذّاكر ما قد مضى … من غفلة توجب حلو العتاب وله أيضا (٦): [كامل] ما الملك إلاّ مهرة عربيّة … إلجامها بيديك أو إسراجها هل قرّ إلاّ مذ حواك سريرها … أوراق إلاّ فوق رأسك تاجها وله أيضا (٧): [سريع] قلبي ترى أيّ طريق سلك … فالحكم يا جسمي أن أسألك

стр. 315

أنينه دلّ عليه فهل … أنحله الشّوق الذي أنحلك ويا رشا خوّل أسد الشّرى … هنّاك ربّ العرش ما خوّلك ارفق بعبد الحبّ، ما هكذا … يملك مأسور الهوى، من ملك قتلت يا بدر جميع الورى … فمن إلى قتل الهوى أنزلك لو لم يكن سحرك من بابل … لقلت: هاروت به أرسلك ما ملك الموت كما حدّثوا … بل لحظك الموت وأنت الملك يا يوسفا يزري بحسن الذي … أمّن في الحبّ وقوع الهلك أقسمت لو أنّك في عصره … بآية الحبّ الذي ذلّ لك (١) ما خلت الحسناء في خدرها … به ولا قالت له: هيت لك ولم تعظّم (٢) نسوة حسنه … إذ قلن ماذا بشرا، بل ملك إن قطّعت أيدي نساء له … فكم فؤاد قطّع النّاس لك طوبى لصبّ في خيال [الكرى] (٣) … همّ بتقبيلك أو قبّلك (٤) وشعره ﵀ كثير. وفيما ذكرته كفاية. / ١٧٢ / ومنهم: ١٤٠ - عمر بن حسن بن علي بن محمد بن دحية الكلبي (٥) يكنى أبا الخطاب، ويشهر بابن الجميّل من أهل مالقة. قرأ بها، وأخذ عن أشياخها، ثم انتقل إلى المشرق. وأخذ عن من هناك من الأشياخ. فعظم قدره، واتسعت روايته، وبعد صيته. وسكن القاهرة، واستوطنها في أيام الملك الكامل. وكان له عنده من الجاه والمحلّ ما لم يصل إليه غيره. وكان استيطانه من القاهرة

стр. 316

بحارة ابن خزّان من القاهرة المصرية. وكان يخطّط نفسه بذي الحسبين والنّسبين، ما بين دحية والحسين. وكان ينسب إلى دحية صاحب النبي ﷺ . ونازعه في نسبه التّاج الكندي أمير النحاة هناك، وزعم أنّ دحية لم يعقّب. وردّ عليه أبو الخطّاب في جزء سماه: المرهف الهندي في الردّ على التاج الكندي، وأثبت فيه أنّ دحية قد عقّب وأنه من ذريته. وكان ﵀ أديبا بارعا وشاعرا مطبوعا، إلا أنه كان يتهم في الرواية، لأنه كان مكثارا، وكان قليلا ما يروي. وتوفي بالقاهرة ﵀. ومنهم: ١٤١ - الشيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاتي (١) يكنى أبا حفص، ويعرف بعمر ينات. كان ﵀ من جلة الموحدين وأكابرهم. وجهه أمير المؤمنين أبو يعقوب إلى مالقة حين كان ابن حسّون بها، فوصل إليها وأقام عليها أياما، ثم أقلع عنها بخطاب ابن حسّون ملك طليطلة. فلما تم أمر ابن حسّون كتب أهل مالقة إلى أبي حفص، وكان بمحلته بفجّ قامرة، ليصل إليهم، فشكرهم على ذلك، وكتب إليهم كتابا، نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم. صلّى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. من عمر بن يحيى إلى الشيوخ الأعيان والكافة بمدينة مالقة أكرمهم الله وأعانهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونشكره على آلائه، ونصلي على محمد نبيه ورسوله، ونسترضيه للإمام المعصوم، المهدي المعلوم، ونستديمه عادة النّصر المكين، لسيدنا أمير المؤمنين. كتابنا من مضرب المحلّة المباركة بفجّ قامرة. وقد كان كتابكم الأثير وصل صحبة جماعتكم الكريمة، من أهل البلد والجند، حفظهم الله، فأدّى الكتاب، والجماعة، ما سنّاه الله تعالى لكم، ويسّره بفضله / عليكم من القيام على النّصارى وحزبهم، أخزاهم الله، وكيف أخذتهم

стр. 317

صيحة واحدة قطعت دابرهم، وأعدمت صاغرهم وكابرهم، ولم ينج منهم إلاّ من يحدّث عن المثلات، ويندب نجما تضلّل بالأثلات. بركة من بركات هذا الأمر، عمّتكم وأنقذتكم من ظلمات وضلال، طالما عمّتكم وصدقت موعدكم الحسنى؛ ومحفلة منّا قصدتكم بمنونها الجميلة وأمّنتكم، فاشكروا الله كثيرا على ما هداكم إليه، وأعانكم بحسن معتقدكم لهذا الأمر العزيز عليه، فهذا (هدى) (١) من الله تعالى، من استعصم به عصم، ومن ناوأه قصم، ومن آثره جلّ، ومن كاثره قلّ وذلّ. وكانت عاقبته في الدنيا عاقبة الذين عذّبهم الله بأيديكم، وشفى صدوركم منهم. وكيف لا يدرك الله من بني حسون وأمثالهم ثأر إسلام البلاد لأعداء الإسلام، أو كيف تسوف العقوبة من رضي بالتّثليث من التوحيد بدلا. لشدّ ما عميت أبصارهم، وصار إليه صائرهم. ورأينا في كتابكم الأثير شدّة الرغبة في ألاّ نستنيب في الوصول إليكم لتطهر بذلك قلوبكم وتستقرّ أنفسكم. فما تركنا لإسعافكم غير ما وجه من وجوه البرّ. والله ينفعكم بما نويناه لكم وأتيتموه من أبواب الخير، ويجعلنا وإياكم من الذين يتمسّكون بالكتاب وعروة هذا الأمر، وأنتم كافّة مؤمّنون وجندكم وغيرهم بتأمين الله تعالى وبفعلكم المشكور المرضي. والله يعينكم على طاعته ويوفّقكم لمرضاته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب ظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وبصفتكم الرّابحة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. وكتب في التاريخ المذكور وبالله التوفيق. ثم إنه وصل إثر كتابه إلى مالقة وأقام بها، ثم انتقل عنها، والحمد لله. ومنهم: ١٤٢ - عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الخراساني (٢) الساجوري الماليني، يكنى أبا بكر، ويلقب بطنّه، وهو من الأغزاز. وكان

стр. 318

شيخا فاضلا. ورد علينا مالقة في ربيع الأول من عام ستمائة. وأخذ عنه جلّة من شيوخنا. حدّثهم بصحيفة الأشجّ، وصحيفة جعفر بن نسطور. وكان يحمل ذلك عن الإمام رضى الدين حجّة الإسلام أبي الخير أحمد بن اسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني. وكان يحمل أيضا عن شرف الدين أبي يعقوب (١) يوسف بن أبي حفص الخطبي الخالدي الرنجاني رحمهما الله. ومنهم: ١٤٣ - عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر الإسلامي (٢) كان أصله من رندة، ثم انتقل جده جعفر في أيام الحكم بن هشام، فسكن بقرية طرجالة، المجاور حصن أوطة، من كورة ريّة. استوطنها فانسل فيها عمر، ثم أنسل عمر حفصا، ففخّم فقيل حفصون. ثم أنسل حفصون عمر الثائر. وكان ابتداء أمره في سنة خمس وستين ومائتين. واقتعد حصن ببشتر سنة اثنتين وسبعين. وكان ابن حفصون قد صالح الأمير عبد الله ورهنه ابنه رهينة، وتوثقا، من أن يخالف عليه، فاختبر الطّفل فوجده غير ابنه. فأغزاه الأمير ابنه المطرف بحصن ببشتر، وخرّب له منيته التي كانت باللوقات. فخرج ابن حفصون يذبّ عن كنيسة كانت بقربها، فغلبه مطرّف، وهدم الكنيسة والمنية. وانقطع أثره على يد عبد الرحمن الناصر في سنة خمس وثلاثمائة. وكان عمر بن حفصون شديد الغيرة على الحريم، ولم يكن جزاء من مدّ يده من رجاله إلى امرأة إلاّ السّيف، ولو أخبت من الحلي وغيره ما أرادت. قال ابن حيان: وكان ذلك كالقرحة في مهجة مساويه. ونسبه على ما ذكره ابن حيان: عمر بن حفص المعروف بحفصون، بن عمر بن جعفر بن شنتم بن دميان بن مرغلوش بن ادفنش بن مسالمة. وكان جدهم مرغلوش قومسا برندة. ذكره ابن أبي الفياض. وذكر نسبه ابن حيان. ومنهم:

стр. 319

١٤٤ - عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي ثم الرّندي (١) يكنى أبا علي. هو الفقيه الأستاذ العالم أبو علي الرندي، من أهل مالقة. تفنّن ﵀ في علوم النّحو والآداب، وشارك في غيرها من العلوم. وكان ﵀ موصوفا بذكاء وفطنة، معدودا في الجلّة من العلماء، عارفا برواية الحديث. قيّد كثيرا، وأخذ عن شيوخ جلّة كالأستاذ أبي زيد السّهيلي، والحافظ أبي عبد الله بن الفخّار، والأستاذ الكبير أبي محمد بن دحمان، وأبي بكر بن خير، وغيرهم. وله وضع على كتاب الجمل، ومسائل متفرقات في معان شتى في غاية من البراعة. وكان ﵀ كاتبا وشاعرا. أنشدني خالي رحمة الله عليه، قال: أنشدني أبو عمرو بن سالم لشيخنا العالم أبي علي الرندي ﵁ (٢): [بسيط] / ١٧٤ / علمي بقلبي ما لانت قساوته … حتّى تصدّت له عيناك يا قاسي بسحر عينكم (٣)، لم أستطع جلدا … فها أنا الآن من صبري على ياس دع التّجنّي إنّني مغرم كلف … رهين وجد وأشواق ووسواس لقد تناهت بي الأشواق فاشتعلت … نيران قلبي واذكت حرّ أنفاسي (٤) لولاك لولاك لم أعرف هوى أبدا … فحبّكم في فؤادي ثابت راس هذي أوائل أبياتي مخبّرة … باسم الذي حبّه روحي وإيناسي (٥) ومنهم: ١٤٥ - عمر بن الشهيد (٦) يكنى أبا حفص. كان ﵀ جليل المقدار، فقيها أديبا، كاتبا، شاعرا

стр. 320

مطبوعا. قال ابن أبي العباس فيه: كبير مالقة المعظّم في النفوس قدرا، واللاّئح في سماء الأدباء بدرا، والمستوجب في المحافل عند المذاكرة حمدا وشكرا. ومن شعره في محبرة آبنوس: [كامل] وكنانة من آبنوس نبلها … قصب تراش بأنمل الكتّاب قد غشّيت طوق اللّجين كأنّها … ثلج سقيط فوق متن غراب سبط أفاعيها تصيب بسهمها … وتكون ترياقا من الأوصاب ولم أقف له على شعر سوى هذا ﵀ (١). ومنهم: ١٤٦ - عمران الذّجّي (٢) من أهل شريش. اجتاز على مالقة وأقام بها، ثم انصرف عنها. وكان ﵀ من الأدباء النبهاء. وقرأ من علم أصول الدّين وأصول الفقه. وكان شاعرا مطبوعا. حدثني خالي رحمة الله عليه قال: حدثني أبو موسى الذّجي قال: سمعت يوما شعر الخفاجي، فرأيت فيه بيتا في صفة فرس، وهو (٣): سبكته يد الطّبيعة نارا … فأسالت لجينه ونضاره قال الذّجّي: فاستحسنته، وكرّرته في خاطري، وكنت ذلك الوقت انظر شيئا من علم أصول الدّين. فنمت تلك الليلة، فرأيت رجلا كنت أعتقد أنه أحد الخلفاء الأربعة ﵃. ثم كان يقوى وهمي على أنه علي بن أبي طالب ﵁، فكنت أقصده، وأبادر للسلام عليه، فيعرض عنّي، وكنت أخاف من ذلك، وأعرض له وألاطفه بالكلام، فيقول لي: كيف تنشد: «سبكته يد الطّبيعة»، هذا،
следующие страницы →