← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

له اللبث بلا تيمم، والأولى أن يتيمم. واختار ابن قدامة: يتيمم ويمكث في المسجد؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل منه. الشرط السادس: دخول الوقت لما يتيمم له، وأشار إليه بقوله: (إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ، وَأُبِيحَ غَيْرُهُ) أي: غير الفرض وهو النفل، فلا يصح التيمم لفرض قبل وقته، ولا لنفل في وقت نهي؛ لأن القائم إلى الصلاة أُمر بالوضوء؛ فإن لم يجده تيمم، وهذا يقتضي ألَّا يفعله إلا بعد قيامه إليها وإعوازه الماء، والوضوء إنما جاز قبل الوقت لكونه رافعاً للحدث، بخلاف التيمم فإنه طهارة ضرورة، فلم يجز قبل الوقت، كطهارة المستحاضة. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يشترط دخول الوقت؛ كالوضوء، بناء على أنه رافع للحدث، ويأتي (١). - مسألة: (وَإِنْ وَجَدَ مَاءً) يكفي لبعض طهره، من حدثٍ أكبرَ أو

стр. 107

أصغرَ، و (لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ) كاملة، (اسْتَعْمَلَهُ) فيما يقدر عليه (ثُمَّ تَيَمَّمَ) للباقي؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [البخاري ٧٢٨٨، ومسلم ١٣٣٠]، ويكون التيمم بعد استعمال الماء، ليتحقق الشرط الذي هو عدمُ الماء. - مسألة: من به جرح على بدنه وأراد الطهارة، فلا يخلو من أربعة أقسام: ١ - أن يتمكن من غَسْل الجرح بالماء: فيجب عليه أن يغسله. ٢ - أن لا يتمكن من غَسْله بالماء، لكن يتمكن من مسحه: فيمسحه بالماء ويجزئه ذلك؛ لأن الغسل مأمور به، والمسح بعضه فوجب، كمن عَجَزَ عن الركوع والسجود وقَدَرَ على الإيماء، ولأن المسح خيرٌ من التيمم. ٣ - أن يكون الجرح مغطًّى بجبيرة ونحوها: فإنه يمسح الجبيرة بالماء، ويجزئه ذلك؛ لما تقدم من جواز المسح على الجبيرة. ٤ - أن يكون الجرح مكشوفاً، ولا يتمكن من غسله ولا مسحه: فيغسل الصحيح، ويتيمم عن الجرح وما قرب منه مما يتضرر بغسله. - فرع: التيمم للجرح لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون ذلك في الوضوء، ويكون الجرح في بعض أعضاء وضوئه: فيلزمه مراعاة الترتيب والموالاة، لأن البدل له حكم المبدل منه، وأشار إلى

стр. 108

ذلك بقوله: (وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ عِنْدَ غَسْلِهِ) لو كان صحيحاً (إِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسْحُهُ بِالمَاءِ، وَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ)، وهذا هو المذهب عند المتأخرين، كما في المنتهى والإقناع. والوجه الثاني، واختاره الموفق والمجد وشيخ الإسلام: لا يلزمه مراعاة الترتيب، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، قال شيخ الإسلام: (هذا هو السنة، والفصل بين أبعاض الوضوء بتيممٍ بدعة)، قال في تصحيح الفروع: (وهذا المذهب على ما اصطلحناه، والصواب) (١). ٢ - أن يكون ذلك في الغسل: فلا يلزمه مراعاة الترتيب والموالاة، لأنه لا يلزمه ذلك في الغسل، والبدل له حكم المبدل منه. وعنه: تشترط المولاة في الغسل؛ لأن الغسل المنقول عن النبي ﷺ كان متوالياً, ولم ينقل عنه ﷺ أنه فرَّق غسله, وهذا الفعل كان بياناً لقوله تعالى: (وإن كنتم جنبًا فاطهروا)، فتلزمه الموالاة هنا، والقاعدة: (أن كل عبادة مركبة من أجزاء؛ يشترط فيها الترتيب والموالاة إلا لدليل).

стр. 109

- مسألة: (وَطَلَبُ المَاءِ فَرْضٌ)؛ لقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء)، ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب، فيلزمه طلبه في رحله وما قرب منه عرفاً. - مسألة: (فَإِنْ) كان قادراً على الماء، لكن (نَسِيَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَتَيَمَّمَ) وصلى، (أَعَادَ)؛ لأن الأوامر لا يعذر فيها بالنسيان، فلا يخرجه النسيان عن كونه واجداً. - مسألة: (وَفُرُوضُهُ) أي: فروض التيمم أربعة: الفرض الأول: (مَسْحُ) جميع (وَجْهِهِ)؛ لقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) [المائدة: ٦]، ومنه اللحية؛ لأنها من الوجه، سوى ما تحت الشعر ولو خفيفاً، وسوى داخل فم وأنف. (وَ) الفرض الثاني: مسح (يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيهِ)، والكوع: مَفْصِلُ الكف؛ لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ) [المائدة: ٦]، وإذا علق حكم بمطلق اليد لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج، ولحديث عمار ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ. [البخاري ٣٤٧، ومسلم ٣٦٨]، قال ابن القيم: (ولم يصح عنه أنه تيمم إلى المرفقين). (وَ) الفرض الثالث (فِي) الحدث الـ (أَصْغَرِ) خاصة: الـ (تَرْتِيبُ)، فيبدأ

стр. 110

بمسح الوجه ثم اليدين؛ لأن الترتيب فرض في الوضوء، والتيمم بدل عنه. والوجه الثاني، واختاره شيخ الإسلام: لا يجب الترتيب؛ لرواية البخاري في حديث عمار ﵁ [٣٤٧]: «ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»، فعطف الوجه على الكفين بـ (ثم) الدالة على الترتيب، وسائر الروايات مجملة، وفيها عطف الكفين على الوجه بـ (الواو)، فدل على عدم وجوب الترتيب. (وَ) الفرض الرابع: (مُوَالَاةٌ أَيْضاً) في الحدث الأصغر خاصة، دون الحدث الأكبر، بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولاً؛ لأن الموالاة فرض في الوضوء دون الغسل، والتيمم بدل عنهما. والقول الثاني في المذهب: اشتراط الموالاة في الحدث الأكبر كذلك؛ بناء على الرواية الثانية في المذهب من اشتراط الموالاة في الغسل، فتشترط هنا؛ لأن البدل له حكم المبدل منه. - مسألة: (وَنِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ شَرْطٌ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ) من حدثٍ أصغرَ أو أكبرَ أو نجاسةٍ على بدنه -على المذهب -، فإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر؛ لأنها أسباب مختلفة، وإن نوى جميعها ارتفعت، ولا يخلو ذلك من أحوال: ١ - إن نوى بتيممه رفع جميعها، فنوى رفع الحدث الأكبر والأصغر

стр. 111

والنجاسة على بدنه: جاز. ٢ - إن نوى رفع الحدث الأصغر فقط: لم يرتفع الأكبر. ٣ - إن نوى رفع الحدث الأكبر فقط: لم يرتفع الأصغر، وعند شيخ الإسلام: يرتفع، وسبق. ٤ - إن نوى إزالة النجاسة عن بدنه - على المذهب-: لم يرتفع حدثه الأكبر ولا الأصغر. - مسألة: التيمم مبيح لا رافع؛ لحديث أبي ذر المتقدم: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، وَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ»، ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده، ولحديث عمرِو بن العاص ﵁ أنه قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أَهْلِكَ، فتيممت، ثم صليت بأصحابي، فقال لي النبي ﷺ : «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ! ... » الحديث [أحمد ١٧٨١٢، وأبو داود ٣٣٤]، فسماه النبي ﷺ جنباً، فدل ذلك: أن الحدث لا يزال باقياً، وإنما أبيحت الصلاة بالتيمم للضرورة. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: التيمم رافع للحدث رفعاً مؤقتاً إلى حين القدرة على استعمال الماء؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ

стр. 112

وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) [المائدة: ٦]، فأخبر تعالى أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء، ولحديث أبي ذر السابق حيث سماه وَضوءاً، فدل على أنه بمنزلته ما دام عادماً للماء، وأما الجواب عن حديث عمرو بن العاص، فيقال: سأله استعلاماً، فلما أخبره بعذره أقرَّه. ويترتب على الخلاف السابق مسائل، منها: ١ - اشتراط دخول الوقت للتيمم، فعلى القول بأنه مبيح: فيشترط ذلك، وعلى القول بأنه رافع: لا يشترط، وسبق. ٢ - اشتراط نية ما يتيمم له: فعلى القول بأنه مبيح: إن نوى شيئاً استباحه، وما مثلُه، وما دونَه، لا ما هو أعلى منه، وأشار إليه بقوله: (وَلَا يُصَلِّي بِهِ) أي: بالتيمم (فَرْضاً إِنْ نَوَى) بتيممه (نَفْلاً)؛ لأن الفرض ليس بمنوي، (أَوْ) تيمم و (أَطْلَقَ) النية فلم يعين فرضاً ولا نفلاً؛ لم يصل به فرضاً -ولو على الكفاية- ولا نذراً؛ لأنه لم ينوه. وأعلاه: فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد، فوطء حائض ونفساء. وعلى القول بأنه رافع: لا يشترط ذلك، بل يستبيحه، ومثلَه، ودونَه، وأعلى منه. ٣ - على القول بأنه مبيح: يبطل التيمم بخروج الوقت، وعلى القول بأنه

стр. 113

رافع: لا يبطل، ويأتي قريباً. - مسألة: (وَيَبْطُلُ) التيمم بخمسة أمور: الأول: (بِخُرُوجِ الوَقْتِ)؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» [البيهقي ٧٠٩]، ولأنه طهارة ضرورة، فتقيد بالوقت. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يبطل بخروج الوقت؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل منه، وهو مروي عن ابن عباس ﵄. [رواه حرب الكرماني، ذكره ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٣٨٢)]، قال ابن القيم: (لم يصح عنه ﷺ التيمم لكل صلاة، ولا أمر به). - فرع: يستثنى من خروج الوقت -على المذهب- أمران: ١ - لو نوى جمع التأخير ثم تيمم في وقت الأولى للمجموعة؛ لم يبطل التيمم بخروج وقت الأولى؛ لأن نية الجمع صيَّرت الوقتين كالوقت الواحد. ومفهومه: أنه لو كان الجمع تقديماً أنه يبطل بخروج وقت الأولى. ٢ - إذا تيمم لصلاة الجمعة ثم خرج الوقت، فيتمها؛ لأنها لا تقضى. (وَ) الثاني: يبطل التيمم عن حدثٍ أصغرَ بـ (مُبْطِلَاتِ الوُضُوءِ)؛ لأنه بدل عن الوضوء، فحكمه حكمه، ويبطل عن حدث أكبرَ بموجباته، إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممتْ له، فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء، بل بوجود حيض ونفاس.

стр. 114

(وَ) الثالث: يبطل التيمم (بِوُجُودِ مَاءٍ) مقدور على استعماله بلا ضرر، إجماعاً (إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ)؛ لحديث أبي ذر السابق: «وَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ»، ولأنه طهارة ضرورة، فيزول بزوالها. والرابع: زوالُ المبيح للتيمم؛ كبرء مرض أو جرح تيمم له، لأنه طهارة ضرورة، فيزول بزوالها. والخامس: خلعُ ما يمسحُ عليه؛ كخف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء إن تيمم بعد حدثه وهو عليه، سواء مسحه قبل ذلك أو لا، لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل بخلع ذلك فكذا ما قام مقامه، والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق بالأربعة حكمًا، وكذا لو انقضت مدة مسح. واختار شيخ الإسلام: لا يبطل تيممه؛ بناء على عدم بطلان الطهارة بخلع الخف وانقضاء المدة، وتقدم في المسح على الخفين. - مسألة: لا يخلو فاقد الماء من ثلاث حالات: ١ - أن يعلم أو يغلب على ظنه وجود الماء في الوقت المختار، بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه: فالتأخير أولى، وأشار إليه بقوله: (وَسُنَّ لِرَاجِيهِ) أي: راجي وجودِ الماء (تَأْخِيرٌ لِآخِرِ وَقْتٍ مُخْتَارٍ)؛ لوروده عن عمر ﵁ [مصنف عبد الرزاق ٩٣٢]؛ ولأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أوَّل الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى.

стр. 115

٢ - أن يتساوى عنده احتمال وجود الماء واحتمالُ عدمه: فالتأخير آخِرَ الوقت المختار أفضل، لما تقدم، وعن علي ﵁: " يَتَلَوَّمُ الجُنُبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الوَقْتِ، فَإِنْ وَجَدَ المَاءَ تَوَضَّأَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى" [ابن أبي شيبة ٨١١٧]. وفي وجه، واختاره شيخ الإسلام: أن التقديم أفضل؛ لفضيلة أول الوقت. ٣ - أن يعلم أو يغلب على الظن عدمُ وجود الماء حتى يخرج الوقت: فالتقديم أول الوقت أفضل؛ لإدراك فضيلة أول الوقت. وعند شيخ الإسلام: التقديم أفضل مطلقاً، إلا إن تيقن وجود الماء في الوقت. - مسألة: (وَمَنْ عَدِمَ المَاءَ وَالتُّرَابَ)؛ كمَن حُبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب، وكالمصلوب، (أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُمَا)، كمَن به جراحات لا يمكن مسها، (صَلَّى الفَرْضَ فَقَطْ) دون النوافل (عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) ولا يؤخرُها؛ لأن الطهارة شرط، فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة، (وَلَا إِعَادَةَ) عليه؛ لحديث عائشة ﵂: " أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ نَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ

стр. 116

وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" [البخاري ٣٣٤، ومسلم ٣٦٧]، ولأنه أتى بما أُمر به، فخرج من العهدة. - فرع: (وَيَقْتَصِرُ) مَن تعذر عليه استعمال الماء والتراب إذا صلَّى (عَلَى) القدر الـ (مُجْزِئِ)، فلا يقرأ زائداً على الفاتحة، ولا يسبح أكثر من مرة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع وسجود ونحو ذلك، ولا يتنفل؛ لأنه إنما أبيح له الفرض لحاجته إليه؛ لأنها صلاة ضرورة، فتقيدت بالواجب، إذ لا ضرورة للزائد، (وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِنْ كَانَ جُنُباً) ونحوَه، كحائض ونفساء؛ لما تقدم في الغسل. واختار شيخ الإسلام: أن له فعل ما شاء؛ لأن التحريم إنما ثبت مع إمكان الطهارة، ولا تحريم مع العجز. (فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها لما أنهى الكلام على طهارة الحدث، بدأ بطهارة النجس، لأن الطهارة الحسية، إما عن حدث، وإما عن نجس. والنجاسة لغة: المستقذر. واصطلاحاً: عين حرم تناولها مع إمكانه، لا لحرمتها، ولا لاستقذارها، ولا لضرر بها في بدن أو عقل.

стр. 117

- مسألة: النجاسة تنقسم إلى قسمين: ١ - نجاسة عينية: هي ما كان ذاتها نجساً. ٢ - نجاسة حكمية: هي النجاسة التي طرأت على موضع طاهر. - مسألة: تطهير النجاسات على قسمين: القسم الأول: أن تكون النجاسة على الأرض ونحوها: فـ (تَطْهُرُ أَرْضٌ) متنجسة، (وَأَجْرِنَةُ حَمَّامٍ) جمع جرن، بالضم: وهو حجر منقور يتوضأ منه، (وَنَحْوُهَا) مما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور؛ (بِإِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ)، وذلك بمكاثرتها بالماء حتى لا يبقى للنجاسة عين، من غير اعتبار عدد، (وَ) حتى يزول (أَثَرُهَا) وهو طعمها ولونها وريحها، وإنما اكْتُفي بالمرة؛ لحديث أنس ﵁: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله ﷺ : «لَا تُزْرِمُوهُ»، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه. [البخاري: ٦٠٢٥، ومسلم: ٢٨٤]، وليس فيه ذكرُ عدد معين، ودفعاً للحرج والمشقة. - فرع: يشترط في إزالة النجاسة الحكمية: أن تكون الإزالة (بِالمَاءِ)، فلا تطهر أرض متنجسة بغير الماء من المائعات، ولا بالشمس ولا بالريح ولا بالجفاف؛ لحديث أنس ﵁ في بول الأعرابي السابق، وفيه: «ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ»، فوجب التقيد به.

стр. 118

واختار شيخ الإسلام: أن النجاسة تزول بأي مزيل، ولا يشترط الماء؛ لسائر أدلة الاستجمار، ولأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. وأما حديث الأعرابي: فلأن الماء أسرع في التطهير من غيره، لا أن غيره لا يُطهِّر. (وَ) القسم الثاني: أن تكون النجاسة على غير الأرض؛ كالثياب والفرش والأواني والبدن وغيرها، فهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: نجاسة مخففة، وهي ثلاثة أمور: ١ - (بَوْلُ غُلَامٍ) لا غائطه، ولا بول جارية وغائطها، فإنها من النجاسة المتوسطة، إذا كان الغلام (لَمْ يَأْكُلْ طَعَاماً بِشَهْوَةٍ)؛ لحديث أم قَيسٍ بنتِ مِحْصَنٍ ﵂: «أنها أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» [البخاري: ٢٢٣، ومسلم: ٢٨٧]، وقولها: «لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ» أي: بشهوة واختيار، لا عدم أكله بالكلية؛ لأنه يسقى الأدويةَ والسُّكَّرَ حين الولادة، والتفريق بين الغلام والجارية؛ لحديث أبي السَّمْح ﵁ مرفوعاً: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ» [أبوداود: ٣٧٦، والنسائي: ٣٠٤، وابن ماجه: ٥٢٦]. فإن كان الغلام يأكل الطعام بشهوة، بحيث يتتبع الطعام ويشتهيه، فإن بوله من النجاسة المتوسطة.

стр. 119

٢ - (وَقَيْئُهُ) أي: قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة؛ لأنه أخف من بوله، فيكفي نضحه بطريق الأولى. ٣ - الَمذْي على رواية في المذهب اختارها شيخ الإسلام؛ لما روى سهل بن حُنيفٍ ﵁ قال: كنت ألقى من الَمذْيِ شدةً، وكنت أُكثِرُ من الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «إِنَّمَا يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ»، قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ» [أحمد: ١٥٩٧٣، وأبو داود: ٢١٠، والترمذي: ١١٥، وابن ماجه: ٥٠٦]. والمذهب: أن المذي نجاسته نجاسة متوسطة؛ لحديث علي ﵁ قال: كنت رجلاً مَذَّاءً وكنت أستَحْيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرتُ الِمقْدَادَ بنَ الأسود فسأله فقال: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» [البخاري: ٢٦٩، ومسلم: ٣٠٣]، ولأنه نجاسة، فوجب غسلها كسائر النجاسات. وتطهير هذا القسم - أي: النجاسة المخففة -: (بِغَمْرِهِ بِهِ) أي: بالماء دون غسل؛ لما تقدم من الأدلة. الثاني: نجاسة متوسطة: (وَ) هي (غَيْرُهُمَا) أي: غير النجاسة المخففة والمغلظة، وذلك كسائر النجاسات من البول والغائط والدم ونحوها، فتطهيرها يكون (بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ)؛ لقول ابن عمر ﵄: «أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ

стр. 120

سَبْعًا» [ذكره في المغني، ولم نجد من خرجه]. وعنه، واختارها ابن قدامة وشيخ الإسلام: لا يشترط العدد، ويكفي المكاثرة بالماء؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ولأنه لم يرد تقييد الغسل بعدد، والحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ. الثالث: نجاسة مغلظة: ويكون تطهيرها بسبع غسلات (أَحَدُهَا) -والأُولى أَوْلى؛ للحديث الآتي- (بِتُرَابٍ وَنَحْوِه)؛ كأُشنانٍ وصابونٍ وغيرهما؛ لأنها أبلغ من التراب في الإزالة، وذلك (فِي): ١ - (نَجَاسَةِ كَلْبٍ) بجميع أجزائه وفضلاته. ٢ - (وَ) نجاسة (خِنْزِيرٍ) بجميع أجزائه وفضلاته. ٣ - وما تولد منهما أو من أحدهما. فيجب ذلك في هذه الثلاث (فَقَطْ) دون غيرهما من النجاسات، بشرط أن يكون تطهير النجاسة (مَعَ زَوَالِهَا) أي: زوال عينها؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» [مسلم: ٢٧٩]، والخنزير شرٌّ منه؛ لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه؛ لأنهم لم يكونوا يعتادونه. وعند الحنفية، واختاره ابن عثيمين: أن نجاسة الخنزير ليست نجاسة

стр. 121

مغلظة، بل نجاسة متوسطة؛ اقتصاراً على مورد النص، ولأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ ، ولم يَرِدْ إلحاقه بالكلب. - فرع: اختار شيخ الإسلام: طهارة شعر الكلب والخنزير؛ لأن الأصل الطهارة، ولأن الشعر لا دم فيه، وعلة النجاسة الدم. - فرع: (وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِ) النجاسة (أَوْ رِيحِ) النجاسة (أَوْ هُمَا) أي: اللون والريح معاً، (عَجْزاً) أي: عند عدم القدرة على إزالته؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن خولة بنت يسار ﵂ أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ»، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه» [أحمد: ٨٧٦٧، وأبو داود: ٣٦٥]. وعلم من كلامه: أنه يضر كلٌّ من: ١ - بقاء اللون أو الريح أو هما معاً عند القدرة على إزالتهما؛ لبقاء عين النجاسة إذن. ٢ - بقاء طعم النجاسة مطلقاً؛ لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته. - ضابط: لا تطهر النجاسة العينية بالاستحالة إلا الخمرة، فعلى هذا: رماد النجاسة وغبارها وبخارها نجس؛ لقول ابن عمر ﵄: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا» [أبو داود: ٣٧٨٥، والترمذي: ١٨٢٤]،

стр. 122

لأنها تأكل النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه. ويستثنى أمران: ١ - الخمرة، وتأتي. ٢ - العَلَقة التي خُلق منها الآدمي أو الحيوان الطاهر؛ لأن نجاستها بصيرورتها عَلَقةً، فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها؛ كالماء الكثير المتغير بالنجاسة. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تطهر النجاسة بالاستحالة؛ قياساً على الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلًّا، ولأن النجاسة استحالت إلى عين أخرى لم يتناولها النص لا لفظاً ولا معنًى. - فرع: طهارة الخمرة بالاستحالة على قسمين: القسم الأول: لا تطهر الخمرة بالاستحالة، وذلك في حالتين: ١ - إذا خللها آدمي قصداً. ٢ - أذا نقلها بقصد التخليل. لحديث أنس ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: «لَا» [مسلم: ١٩٨٣]، فدل على أن الخمرة لا تطهر إذا خُلِّلت، وثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، قال ابن القيم: (ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف)، ولقاعدة: (من استعجل بشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه).

стр. 123

(وَ) القسم الثاني: (تَطْهُرُ) الـ (خَمْرَةُ) بالاستحالة، وذلك في حالتين أيضاً: ١ - إذا (انْقَلَبَتْ) الخمرة (بِنَفْسِهَا خَلّاً): فتطهر بالإجماع؛ لأن نجاستها لشدتها المسكرة، وقد زالت، كالماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه. ٢ - إذا نُقلت لغير قصد التطهير فتخللت: فتطهر؛ لعدم وجود الفعل المحرم ممن نقلها. (وَكَذَا دَنُّهَا) أي: وعاؤها، فيطهر بطهارتها. - مسألة: (لَا) يمكن تطهير (دُهْنٍ) مائع تنجس بنجاسة، ولا غيرِه من المائعات سوى الماء؛ لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، ولو تحقق ذلك لم يأمر النبي ﷺ بإراقة السمن الذي وقعت فيه النجاسة، ففي حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» [أحمد: ٧١٧٧، وأبو داود: ٣٨٤٢، والنسائي: ٤٢٦٠]. واختار أبو الخطاب والسعدي: أنه يطهر منها بالغسل ما يتأتى غسله؛ لأن غسله ممكن، لكون الماء يختلط بجميع أجزائه، ويطهر به، ولأن النجاسة عينٌ مستقذرة شرعًا، إذا زالت بأي مزيل فإن المحل يطهر، وأما

стр. 124

حديث أبي هريرة فقال البخاري: (أخطأ فيه معمر)، وصواب الرواية: سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» [البخاري: ٢٣٥]. - فائدة: المائعات كلها - غير الماء - تنجس بمجرد الملاقاة، سواء كان قليلاً أم كثيراً. واختار شيخ الإسلام: أن المائعات كلها لا تنجس إلا بالتغير؛ كالماء. - مسألة: (وَ) لا يمكن تطهير (مُتَشَرِّبٍ نَجَاسَةً) من إناء أو حُبٍّ أو سكين أو نحوها؛ لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة. وعنه: يطهر، لأن النجاسة عينٌ مستقذرة شرعاً، إذا زالت بأي مزيل طهُر المحل. - ضابط: لا يعفى عن النجاسة مهما كان حجمها ونوعها إلا في مواطن (١):

стр. 125

الموطن الأول: يعفى عن يسير طينِ شارعٍ تحققت نجاسته؛ لمشقة التحرز منه، وسيذكره المؤلف آخر الفصل. (وَ) الموطن الثاني: (عُفِيَ) عن يسير دم نجس، وذلك بستة شروط: الشرط الأول: أن يكون الدم النجس (فِي غَيْرِ مَائِعٍ) أي: في جامد، فلا يعفى عن يسير الدم إذا كان في مائع. (وَ) الشرط الثاني: أن يكون الدم النجس في غير (مَطْعُومٍ)، فلا يعفى عن يسيره في مطعوم. والشرط الثالث: أن العفو إنما يكون (عَنْ يَسِيرِ) الدم لا عن الكثير، فإن كان كثيراً لم يعف عنه، والكثير: ما يستفحشه كل إنسان في نفسه. والشرط الرابع: أن تكون النجاسة (دَمـ) ـاً (نَجِسـ) ـاً (ونحوَه) من قيح وصديد نجسين؛ لأن الإنسان لا يسلم منه غالبًا، ولأنه يشق التحرز منه، فعفي عن يسيره، كأثر الاستجمار، أما غير الدم ونحوه من النجاسات فلا يعفى عنها إلا ما ذكره الأصحاب في بعض المسائل. والشرط الخامس: أن يكون الدم (مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ) مأكول اللحم، لا من حيوان نجس كالكلب، ولا من طاهر غير مأكول كالهر، فلا يعفى عن يسيره إذن.

стр. 126

والشرط السادس: أن (لَا) يكون الدم النجس (دَمَ سَبِيلٍ) أي: دمًا خارجًا من سبيل، قبلاً كان أم دبراً، فإن كان دم سبيل لم يعف عنه؛ لأنه في حكم البول والغائط، (إِلَّا) إذا كان الدم الخارج (مِن) السبيل هو دمَ (حَيْضٍ وَنَحْوِهِ)، كنفاس واستحاضة؛ لقول عائشة ﵂: «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفُرِهَا» [البخاري: ٣١٢]، قصعته: أي مضغته ودلكته بظفرها، وهذا يدل على العفو؛ لأن الريق لا يطهره ويتنجس به ظفرها. واختار شيخ الإسلام: أنه يعفى عن يسير جميع النجاسات؛ لأن الاستجمار يبقى معه شيء من النجاسة، وهو مطهِّر، فدل على أن يسير النجاسة معفو عنه. - ضابط: الدم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: دم مجمع على نجاسته، وهما دمان: الدم المسفوح، ودم الحيض والنفاس. الثاني: دم مجمع على طهارته، وهي ثلاثة دماء: دم المسك، والكبد، والطحال. الثالث: دم مختلف في طهارته ونجاسته، وهي تسعة دماء: ١ - دم الإنسان: وهو نجس باتفاق الأئمة الأربعة، وحكى أحمد

стр. 127

الإجماع على نجاسته. ٢ - دم الشهيد: طاهر بشرط ألا ينفصل عنه. والقول الثاني في المذهب: أنه نجس؛ كسائر الدماء. ٣ - دم ما لا نفس له سائلة: طاهر. ٤ - دم حيوان البحر: طاهر. ٥ - الدم الباقي في اللحم والعروق: طاهر اتفاقاً. ٦ - العَلَقة التي يخلق منها الآدمي والحيوان الطاهر: نجسة. ٧ - الدم الخارج من الحيوان النجس، كدم الكلب والأسد والفهد ونحوها: نجس اتفاقاً. ٨ - الدم الخارج من الحيوان الطاهر، كدم الشاة والبعير: نجس اتفاقاً. ٩ - القيح والصديد -وهي متولدة من الدم-: نجسة اتفاقاً. وفي رواية اختارها شيخ الإسلام: أن القيح والصديد طاهران. - ضابط: الحيوان الطاهر أربعة: ١ - الآدمي. ٢ - مأكول اللحم. ٣ - ما لا نفس له سائلة متولد من طاهر، ويأتي.

стр. 128

٤ - ما يشق التحرز منه: وضابطه: هو الهر وما دونه في الخِلقة. وعنه: أن الضابط هو مشقة التحرز دون تقييده بالحجم، فيدخل فيه البغل والحمار، فيكونان طاهرين؛ لأن النبي ﷺ علل في الهرة بقوله في حديث أبي قتادة ﵁: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» [أحمد: ٢٢٥٢٨، وأبو داود: ٧٥، والترمذي: ٩٢، والنسائي: ٦٨، وابن ماجه: ٣٦٧]، فعلل النبي ﷺ بمشقة التطواف، لا بالحجم. - مسألة: (وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ) أي: دم يسيل، كعنكبوت وخنفساء (وَقَمْلٌ، وَبَرَاغِيثُ، وَبَعُوضٌ، ونحوها) كبق وذباب ونحل، لا يخلو من أمرين: ١ - إذا كان متولداً من طاهر لا من نجس: فـ (طَاهِرَةٌ مُطْلَقاً) أي: في حال الحياة وفي حال الموت، فلا تنجس بالموت؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَالأُخْرَى شِفَاءً» [البخاري: ٣٣٢٠]، والظاهر موته بالغمس، لا سيما إذا كان الطعام حارًّا، ولو كان ينجس بالموت لأفسد الطعام. ٢ - إذا كان ما لا نفس له سائلة متولداً من نجس؛ كصراصير الكُنُف ونحوها: فهي نجسة، وهذا مبني على عدم الطهارة بالاستحالة، وتقدم الكلام عليها.

стр. 129

- ضابط: (وَ) كل (مَائِعٍ مُسْكِرٍ) فهو نجس، خمراً كان أم غيره؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر، فكان نجساً كالدم، واختاره شيخ الإسلام. - ضابط: (وَ) كل (مَا لَا يُؤْكَلُ) لحمه (مِنْ طَيْرٍ) كصقر، (وَبَهَائِمَ)؛ كأسد وحمار وبغل، (مِمَّا) هو (فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً) نجس؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» [أحمد: ٤٦٠٥، وأبو داود: ٦٣، والترمذي: ٦٧، والنسائي: ٥٢، وابن ماجه: ٥١٧]، فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في الحمر يوم خيبر: «إنَّها رِجْسٌ» [البخاري: ٤١٩٨، ومسلم: ١٩٤٠]، والرجس: النجس. وعنه، واختارها ابن قدامة وشيخ الإسلام: أن الحمار والبغل طاهران؛ لأنه ﵊ كان يركبهما ويركبان في زمانه، وفي عصر الصحابة، فلو كانا نجسين لبين النبي ﷺ ذلك، ولمشقة التحرز منهما فكانا كالهر. - مسألة: (وَلَبَنُ) غيرِ آدمية مما لا يؤكل لحمه نجس؛ لما تقدم من حديث القلتين.

стр. 130

واللبن على أربعة أقسام: ١ - لبن غير مأكول اللحم، سواء كان طاهراً أم نجساً: موضع خلاف، والمذهب أنه نجس. ٢ - لبن مأكول اللحم: طاهر بالإجماع. قاله النووي. ٣ - لبن الآدمية: طاهر بالإجماع. قاله أبو حامد الغزَّالي. ٤ - لبن الكلب والخنزير: نجس بالاتفاق. قاله النووي. - مسألة: (وَ) الـ (ـمَنِيُّ) لا يخلو من ثلاثة أقسام: ١ - أن يكون (مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ) مما لا يؤكل لحمه: نجس؛ لما تقدم من نجاسته، ومنيه منه. ٢ - مني غير الآدمي مما يؤكل لحمه: طاهر؛ لطهارة بوله، فمنيه أولى، ولأن الأصل الطهارة. ٣ - مني الآدمي: طاهر؛ لقول عائشة ﵂ في المني: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ فَرْكاً فَيُصَلِّي فِيهِ» [البخاري: ٢٣١، ومسلم: ٢٨٨]. وفي رواية: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ يَابِساً بِظُفُرِي» [مسلم: ٢٩٠]، ولو كان نجساً لما أجزأ فركه أو حكه، بل لابد من غسله، وصح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «تُمِيطُ الْمَنِيَّ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ حَجَرٍ عَنْ ثَوْبِكَ» [عبد الرزاق: ١٤٤٠].

стр. 131

- مسألة: (وَبَيْضٌ وَبَوْلٌ وَرَوْثٌ وَنَحْوُهَا)؛ كقيء ومَذْيٍ ووَدْيٍ ومخاط وبزاق الحيوان غير الآدمي وفضلاته على قسمين: الأول: (مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ)؛ كسباع البهائم وسباع الطير والحمار والبغل: فهي (نَجِسَةٌ)؛ لما تقدم من نجاسته، ولأنه بول حيوان غير مأكول، أشبه بول الآدمي، وقيس الباقي على بوله. (وَ) الثاني: إذا كان البول والروث ونحوها (مِنْهُ) أي: من مأكول اللحم: فهي (طَاهِرَةٌ)؛ لحديث أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» [البخاري: ٦٨٠٢، ومسلم: ١٦٧١]، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغَسْل أثره إذا أرادوا الصلاة، ولصلاته ﷺ في مرابض الغنم، وهي أماكن روثها وبولها، (كَمِمَّا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ)؛ كالعقرب والخنفساء والعنكبوت والصراصير إن لم تكن متولدة من نجاسة، فإن كانت متولدة من نجاسة كصراصير الكنف ودود الجرح فهي نجسة حياةً وموتاً، وسبق الخلاف فيها. - مسألة: (وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفاً إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ) وتقدم الكلام عليه، (وَإِلَّا) تتحققْ نجاسته، بأن علم طهارته أو شك في نجاسته (فَطَاهِرٌ)؛ لأن الأصل فيها الطهارة.

стр. 132

- ضابط: الخارج من الحيوان ينقسم إلى قسمين: الأول: ما خرج من السبيلين: فهو نجس، ويستثنى من ذلك: ١ - الخارج من سبيل ما يؤكل لحمه. ٢ - مني الآدمي. ٣ - الخارج مما لا نفس له سائلة. ٤ - الخارج من حيوان البحر. الثاني: الخارج من غير السبيلين، على خمسة أقسام: ١ - الآدمي: فكل ما خرج منه فهو طاهر، إلا أمرين: أ) الدم وما تولد منه من القيح والصديد: وتقدم الكلام عليه. ب) ما خرج من المعدة من القيء والقلس: فالمذهب أنه نجس. ٢ - مأكول اللحم: فالخارج منه طاهر إلا الدم وما تولد منه. ٣ - ما يشق التحرز منه -وتقدم الخلاف في ضابطه-: فالخارج منه كالخارج من الآدمي طهارة ونجاسة، إلا منيه فإنه نجس. ٤ - ما لا نفس له سائلة: كل ما يخرج منها طاهر. ٥ - ما لا يؤكل لحمه -سوى ما تقدم- كسباع البهائم والطير: فالخارج منه نجس، ويدخل فيه البغل والحمار على المذهب.

стр. 133

(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاس الحيض لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي، إذا سال. وشرعاً: دم طبيعة وجِبِلَّة، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته. - مسألة: (لَا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ)، فإذا رأت الحامل دماً فهو دم فساد، تغتسل عند انقطاعه استحباباً، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس؛ لحديث أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ قال في سبايَا أوطاس: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» [أحمد ١١٥٩٦، وأبو داود ٢١٥٧]، فجعل الحيض علَماً على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أن الحامل تحيض؛ لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، فعلَّق الحيض على مجرد وجود الأذى، وثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " إِذَا رَأَتِ الْحُبْلَى الدَّمَ، فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ" [الدارمي ٩٦٨]. - مسألة: (وَلَا) حيض (بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً)؛ لقول عائشة ﵂: " إِذَا

стр. 134

بَلَغَتِ المرَأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الحَيْضِ " [ذكره أحمد، ولم نجد من خرجه (١)]، (وَلَا قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ) سِنين؛ لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيضٌ قبل استكمالها. واختار شيخ الإسلام: أنه لا حد لأكثر سن الحيض، ولا لأقله؛ لإطلاق الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: ٢٢٢]، فعَلَّق الحيض على مجرد وجود الأذى، وما أطلقه الشارع عُمِل بمطلق مسماه ووجوده، ولأن الله تعالى علَّق انقطاع الدم بالإياس، قال تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: ٤]، ولو كان مقدراً بسنٍ لبيَّنَه، وأما حديث عائشة ﵂ فلم يُرو مسنداً، ولو صح لحُمِل على الغالب. - مسألة: (وَأَقَلُّهُ) أي: أقل الحيض: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)؛ لقول علي ﵁: " مَا زَادَ عَلَى الخَمْسَةَ عَشَر اسْتِحَاضَةٌ، وأَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ" [ذكره الأصحاب، ولم نجده مسنداً، قال ابن حجر: " كأنه يشير إلى ما ذكره البخاري تعليقاً عن علي وشريح "، وسيأتي قريبًا]، ولأن الشرع علَّق على الحيض أحكاماً ولم يبينه، فعُلِم أنه ردَّه إلى العرف، كالقبض والحرز، وقد وُجِد حيض معتاد يوماً، ولم

стр. 135

يوجد أقل منه، (وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ)؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ»، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: «تَمْكُثُ إِحْداهُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصُلي» [ذكره الأصحاب، ولم نجده مسنداً]. واختار شيخ الإسلام: أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره؛ لإطلاق الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)، فعلّق الحيض على مجرد وجود الأذى، قال ابن القيم: (ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة، تحديد أقل الحيض بحد أبدًا، ولا في القياس ما يقتضيه)، وأما أثر علي ﵁ فلم يُرو مسنداً، وأما حديث ابن عمر ﵄، فقال البيهقي: (لم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسناداً بحال)، وأقره عليه ابن الجوزي. - مسألة: (وَغَالِبُهُ) أي: غالب الحيض: (سِتٌّ أَوْ سَبْعُ) ليال بأيامها، اتفاقاً؛ لقوله ﷺ لحَمْنَةَ بنتِ جحشٍ ﵂ لما سألته: «فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلاثاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ» [أحمد ٢٧٤٧٤، وأبوداود ٢٨٧، والترمذي ١٢٨، وابن ماجه ٦٢٧]. - مسألة: (وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ) يوماً؛ لما روى أحمد

стр. 136

واحتج به، عن علي ﵁: أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهرٍ ثلاثَ حِيَضٍ، فقال علي لشريح: «قُلْ فِيها»، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: «قَالُونْ» أي: جيد بالرومية. [ابن أبي شيبة ١٩٦٤١]، وهذا لا يقوله إلا توقيفاً، وهو قول صحابي اشتَهَر، ولم يعلم خلافه، ووجود ثلاثِ حِيَضٍ في شهر، دليل على أن الثلاثةَ عشَرَ طهرٌ صحيح يقيناً. واختار شيخ الإسلام: أنه لا حد لأقله، لإطلاق الأدلة كما سبق، وأما أثر علي ﵁ فلا يدل على التحديد. - مسألة: (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أي: أكثر الطهر بين الحيضتين، اتفاقاً؛ لأن المرأة قد لا تحيض أصلاً، وقد تحيض في السنة مرة واحدة. - ضابط عند شيخ الإسلام: (لا حد لأقل سن الحيض، ولا لأكثره، ولا لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر، ولا لأكثره). - مسألة: (وَحَرُمَ عَلَيْهَا) أي: الحائض، وكذا النفساء: (فِعْلُ: صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ) إجماعاً، لحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» [البخاري ٣٠٤]، (وَيَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ) أي: الصوم دون الصلاة، إجماعاً؛ لقول عائشة ﵂: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [البخاري ٣٢١، ومسلم ٣٣٥].

стр. 137

- تنبيه: تقضي الحائض الصلاة في موضعين: ١ - إذا أدركت من أول الوقت مقدار تكبيرة ثم حاضت، فتقضيها بعد طهرها. ٢ - إذا طهرت وأدركت من آخر الوقت مقدار تكبيرة فأكثر، فيجب عليها قضاء هذه الصلاة، ويأتي في باب شروط الصلاة. - مسألة: الاستمتاع بالحائض لا يخلو من ثلاثة أقسام: القسم الأول: الوطء في الفرج، فيحرم إجماعاً، إلا لمن به شَبَقٌ بشرطه (١)؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» [مسلم ٣٠٢]. - فرع: (وَيَجِبُ بِوَطْئِهَا) أي: الحائض (فِي الفَرْجِ) قبل انقطاع الدم: (دِينَارٌ) أي: مثقال من الذهب، مضروباً كان أو غير مضروب، وزِنَةُ المثقال: ثنتان وسبعون حبة من الشعير المعتدل الذي عليه قشره وقد قطع من طرفيه ما دق وطال، وهذه الثنتان والسبعون حبة زنتها بالغرامات = أربعة غرامات وربع غرام، (أَوْ نِصْفُهُ) على التخيير (كَفَّارَةً)، وهو من المفردات؛ لما روى

стр. 138

ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» [أحمد ٢٠٣٢، وأبو داود ١٠٦، والترمذي ١٣٦]. وقال شيخ الإسلام: لا يجزئ إلا المضروب؛ لأن الدينار اسم للمضروب خاصة. فإن جامع بعد انقطاع الدم وقبل الغسل؛ حرم، ولم تجب الكفارة؛ لقوله في حديث ابن عباس السابق: (وهي حائض). القسم الثاني: الاستمتاع بها بما فوق السرة وتحت الركبة: جائز بالإجماع؛ لحديث حرام بن حكيم، عن عمه، أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» [أبو داود ٢١٢]. القسم الثالث: الاستمتاع بها بما تحت السرة وفوق الركبة بغير الجماع: جائز؛ لحديث أنس السابق، وأما حديث: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»، فيحمل على الاستحباب جمعاً بين الأدلة، ثم هو مفهوم، وحديث أنس منطوق فيقدم. وأشار إلى هذين القسمين بقوله: (وَتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ) أي: دون الفرج. - مسألة: (وَالمُبْتَدَأَةُ) وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت، في زمن

стр. 139

يمكن أن يكون حيضاً، (تَجْلِسُ) أي: تدع الصلاة والصيام ونحوَهما بمجرد رؤيته، ولو أحمرَ أو صفرةً أو كدرةً، (أَقَلَّهُ) أي: أقل الحيض: وهو يوم وليلة، وهو من المفردات، (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بعد ذلك، انقطع الدم أم لا؛ لأنه آخر حيضها حكماً، (وَتُصَلِّي) وتصوم ولا تُوطأ؛ لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه، فلا نسقطها بالشك، (فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَكْثَرَهُ) أي: أكثر الحيض: وهو خمسة عشر يوماً؛ (اغْتَسَلَتْ أَيْضاً) أي: مرة ثانية (إِذَا انْقَطَعَ) وجوباً؛ لصلاحيته أن يكون حيضاً، وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث، (فَإِنْ تَكَرَّرَ) الدم (ثَلَاثًا) أي: في ثلاثة أشهر ولم يختلف، (فَهُوَ) كله (حَيْضٌ)، وتثبت عادتها، فتجلسه في الشهر الرابع، ولا تثبت العادة بدون ثلاث، وهو من المفردات؛ لقوله ﷺ في حديث عائشة ﵂: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» [الدارقطني ٨٢٢، وأصله في الصحيحين]، وهي صيغة جمع، وأقله ثلاث، ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث، كالأقراء والشهور في عدة الحرة، وخيار المُصَرَّاة، ومهلة المرتد، (تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ) أي: ما صامت فيه من واجب، وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه، (وَإِنْ أَيِسَتْ قَبْلَهُ) أي: قبل التكرار ثلاثاً، (أَوْ لَمْ يَعُدِ) الدم إليها (فَلَا) تقضي؛ لأنا لم نتحقق كونه حيضاً، والأصل براءة ذمتها.

стр. 140

واختار شيخ الاسلام: أنه لا يلزم التكرار لثبوت العادة، بل تجلس في الشهر الأول والثاني وما بعده ما تراه من الدم، وقال: (إن كلام أحمد يقتضيه)؛ لأن الله تعالى علَّق الحكم بوجود الأذى، وقد وُجد. - مسألة: الاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره. - مسألة: المستحاضة - وهي التي تجاوز دمها أكثر الحيض - على قسمين: القسم الأول: أن تكون مبتدأة: وأشار إليه بقوله: (وَإِنْ جَاوَزَهُ) أي: جاوز دمُ المبتدأة أكثرَ الحيض، (فَـ) هي (مُسْتَحَاضَةٌ)؛ لأنه لا يصلح أن يكون حيضاً، ولا تخلو من حالين: ١ - أن يكون لها تمييز، فـ (تَجْلِسُ) أي: تدع نحو صوم وصلاة، زمن الدم (المُتَمَيِّزِ إِنْ كَانَ) أي: إن وجد التمييز، بأن كان بعضُ دمها أحمرَ وبعضُه أسودَ، أو بعضُه ثخينًا وبعضُه رقيقًا، أو بعضُه منتِنًا وبعضُه غيرَ منتنٍ، (وَصَلُحَ) الأسود أو الثخين أو المنتن أن يكون حيضاً، بألَّا يتجاوز أكثر الحيض، ولا ينقص عن أقله، فتجلس ذلك (فِي الشَّهْرِ الثَّانِي) ولو لم يتكرر، والأحمر والرقيق وغير المنتن استحاضة؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيشٍ فقالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا

стр. 141

أطهر، أفأَدَعُ الصلاة؟ فقال: «إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» [البخاري ٣٠٦، ومسلم ٣٣٣]، وفي رواية: «إذَا كَانَ الحَيْضُ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ» [أبو داود ٢٨٦، والنسائي ٢١٦]. ٢ - (وَإِلَّا) يكنْ هناك تمييز صالح، فتجلس عن الصلاة ونحوها (أَقَلَّ الحَيْضِ) من كل شهر، (حَتَّى تَتَكَرَّرَ اسْتِحَاضتُهَا) ثلاثة أشهر؛ لأن العادة لا تثبت بدونه كما سبق، (ثُمَّ) إذا تكرر تجلس (غَالِبَهُ) أي: غالب الحيض ستًّا أو سبعاً بتحرٍّ فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها، من كل شهر، من أول وقت ابتدائها إن علمته، وإلا فمن أول كل شهر هلالي؛ لحديث حَمْنَةَ ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم، فقال رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي» [أحمد ٢٧٤٧٤، أبو داود ٢٧٨، والترمذي ١٢٨، ابن ماجه ٦٢٧]. واختار شيخ الإسلام: أن المبتدأة تجلس ما تراه من الدم ما لم يطبق عليها الدم، فتكون مستحاضة؛ لأن الأصل: (أن كل ما خرج من رحم المرأة أنه حيض حتى يقوم الدليل عل أنه استحاضة)، ولأن الله تعالى علق

стр. 142

حكم الحيض بوجود الأذى وهو الدم، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. (وَ) القسم الثاني: أن تكون (مُسْتَحَاضَةً مُعْتَادَةً): وهي التي تَعرف شهرَها ووقتَ حيضِها وطُهْرِها منه، ولا تخلو من أمرين: ١ - أن تكون غير مميزة: فتعمل بعادتها، بلا خلاف في المذهب. ٢ - أن تكون مميزة: فـ (تُقَدِّمُ عَادَتَهَا) على التمييز إن وُجد، واختاره شيخ الإسلام، فتجلس عادتها، ثم تغتسل بعدها وتصلي وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» [البخاري ٣٢٥، ومسلم ٣٣٤]، ولم يستفصل هل هي مميزة أو غير مميزة؟ والقاعدة: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال). وأما حديث فاطمة بنت أبي حُبيشٍ ﵂: «إذَا كَانَ الحَيْضُ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ»، فيحمل على أنه لا تمييز لها؛ جمعاً بين الأدلة. - ضابط: (المستحاضة تُرَدُّ إلى عادتها، ثم إلى تمييزها الصالح، ثم إلى غالب عادة النساء).

стр. 143

- مسألة: (وَيَلْزَمُهَا) أي: المستحاضةَ، (وَنَحْوَهَا) ممن به سَلَسُ بول أو مَذْيٍ أو رِيحٍ، أو جُرْحٌ لا يرقأ دمه، أو رعاف دائم: ١ - (غَسْلُ المَحَلِّ)؛ لإزالة ما عليه من الخبث؛ لحديث عائشة السابق: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». ٢ - (وَعَصْبُهُ) بحيث يمنع الخارج حسب الإمكان؛ لقوله ﷺ لحَمْنَةَ حين شَكَتْ إليه كثرة الدم: «إِنِّي أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ»، قالت: هو أَكثر من ذلك، فقال: «فَتَلَجَّمِي» [أبو داود ٢٨٧، والترمذي ١٢٨، وابن ماجه ٦٢٧]، ولا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط؛ للمشقة. ٣ - (وَالوُضُوءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ)، فإن لم يخرج لم يجب الوضوء؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبيش: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكِ الْوَقْتُ» [البخاري ٢٢٨]. ٤ - (وَنِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ)، بأن تنوي بوضوئها الاستباحة للصلاة ونحوها؛ لأن الحدث دائم فلا تنوي رفعه، وتقدم الخلاف في نقض الوضوء بالحدث الدائم. - مسألة: (وَحَرُمَ وَطْؤُهَا) أي: المستحاضة (إِلَّا مَعَ خَوْفِ زِنىً) منه أو منها، وهو من المفردات؛ لقول عائشة ﵂: " المُسْتَحَاضَةُ لا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا "

стр. 144

[ابن أبي شيبة ١٧٢٣٦]، ولأن بها أذى فحرم وطؤها كالحائض، ولا كفارة فيه لعدم الدليل. وعنه، وفاقاً: يباح وطؤها؛ لأن حَمْنَةَ كانت تُستحاض، وكان زوجها طلحة بن عبيد الله يجامعها، وأم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يغشاها [أبو داود ٣٠٩، ٣١٠]، ولأن الأصل الإباحة، ولم يَرِدْ ما يدل على التحريم، وأما أثر عائشة ﵂ فرجَّح البيهقي أنه من قول الشعبي، وعليه يدل كلام أحمد. فصل في أحكام النفاس النفاس: دم تُرْخِيهِ الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم الذي احتبس في الرحم مدة الحمل لأجله، وأصله لغة: من النفس، وهو الخروج من الجوف، أو مِن: نفَّس الله كربته، أي: فرَّجها. مسألة: (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: أَرْبَعُونَ يَوْماً) من ابتداء خروج بعض الولد؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً» [أبوداود ٣١١، والترمذي ١٣٩، وابن ماجه ٦٤٨]، وحكاه أحمد عن: عمر [عبد الرزاق ١١٩٧]، وابن عباس [الدارمي ٩٦٢]، وأنس [عبد الرزاق ١١٩٨]، وعثمان بن أبي العاص [عبد الرزاق ١٢٠١]،

стр. 145

وعائذ بن عمرو [الدارمي ٩٦١]، وأم سلمة ﵃، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم، قال الترمذي: (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك). ولا حد لأقل النفاس؛ لأنه لم يَرِدْ تحديده. واختار شيخ الإسلام: أنه لا حد لأقل النفاس ولا لأكثره؛ لأنه لم يرد ما يدل على التحديد، والأصل: (أن ما يخرج بسبب الولادة أنه نفاس)، ولكن إن اتصل فهو دم فساد، وأما الآثار فهي مبنية على غالب النفاس. - مسألة: يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، فلو وضعت علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان: واحد وثمانون يوماً، وغالبها: ثلاثة أشهر. - مسألة: (وَالنَّقَاءُ زَمَنَهُ) أي: زمنَ النفاس وكذا الحيض (طُهْرٌ)؛ لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى زال حكمه، والنفاس مثله. - مسألة: (يُكْرَهُ الوَطْءُ فِيهِ) أي: في النقاء من النفاس قبل الأربعين بعد الغسل، وهو من المفردات؛ لأن عثمان بن أبي العاص ﵁ كان يقول للمرأة من نسائه إذا نفست: " لا تقربيني أربعين ليلة " [عبد الرزاق ١٢٠٢]، ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء.
следующие страницы →