← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أطهر، أفأَدَعُ الصلاة؟ فقال: «إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» [البخاري ٣٠٦، ومسلم ٣٣٣]، وفي رواية: «إذَا كَانَ الحَيْضُ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ» [أبو داود ٢٨٦، والنسائي ٢١٦]. ٢ - (وَإِلَّا) يكنْ هناك تمييز صالح، فتجلس عن الصلاة ونحوها (أَقَلَّ الحَيْضِ) من كل شهر، (حَتَّى تَتَكَرَّرَ اسْتِحَاضتُهَا) ثلاثة أشهر؛ لأن العادة لا تثبت بدونه كما سبق، (ثُمَّ) إذا تكرر تجلس (غَالِبَهُ) أي: غالب الحيض ستًّا أو سبعاً بتحرٍّ فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها، من كل شهر، من أول وقت ابتدائها إن علمته، وإلا فمن أول كل شهر هلالي؛ لحديث حَمْنَةَ ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم، فقال رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي» [أحمد ٢٧٤٧٤، أبو داود ٢٧٨، والترمذي ١٢٨، ابن ماجه ٦٢٧]. واختار شيخ الإسلام: أن المبتدأة تجلس ما تراه من الدم ما لم يطبق عليها الدم، فتكون مستحاضة؛ لأن الأصل: (أن كل ما خرج من رحم المرأة أنه حيض حتى يقوم الدليل عل أنه استحاضة)، ولأن الله تعالى علق

стр. 142

حكم الحيض بوجود الأذى وهو الدم، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. (وَ) القسم الثاني: أن تكون (مُسْتَحَاضَةً مُعْتَادَةً): وهي التي تَعرف شهرَها ووقتَ حيضِها وطُهْرِها منه، ولا تخلو من أمرين: ١ - أن تكون غير مميزة: فتعمل بعادتها، بلا خلاف في المذهب. ٢ - أن تكون مميزة: فـ (تُقَدِّمُ عَادَتَهَا) على التمييز إن وُجد، واختاره شيخ الإسلام، فتجلس عادتها، ثم تغتسل بعدها وتصلي وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» [البخاري ٣٢٥، ومسلم ٣٣٤]، ولم يستفصل هل هي مميزة أو غير مميزة؟ والقاعدة: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال). وأما حديث فاطمة بنت أبي حُبيشٍ ﵂: «إذَا كَانَ الحَيْضُ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ»، فيحمل على أنه لا تمييز لها؛ جمعاً بين الأدلة. - ضابط: (المستحاضة تُرَدُّ إلى عادتها، ثم إلى تمييزها الصالح، ثم إلى غالب عادة النساء).

стр. 143

- مسألة: (وَيَلْزَمُهَا) أي: المستحاضةَ، (وَنَحْوَهَا) ممن به سَلَسُ بول أو مَذْيٍ أو رِيحٍ، أو جُرْحٌ لا يرقأ دمه، أو رعاف دائم: ١ - (غَسْلُ المَحَلِّ)؛ لإزالة ما عليه من الخبث؛ لحديث عائشة السابق: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». ٢ - (وَعَصْبُهُ) بحيث يمنع الخارج حسب الإمكان؛ لقوله ﷺ لحَمْنَةَ حين شَكَتْ إليه كثرة الدم: «إِنِّي أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ»، قالت: هو أَكثر من ذلك، فقال: «فَتَلَجَّمِي» [أبو داود ٢٨٧، والترمذي ١٢٨، وابن ماجه ٦٢٧]، ولا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط؛ للمشقة. ٣ - (وَالوُضُوءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ)، فإن لم يخرج لم يجب الوضوء؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبيش: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكِ الْوَقْتُ» [البخاري ٢٢٨]. ٤ - (وَنِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ)، بأن تنوي بوضوئها الاستباحة للصلاة ونحوها؛ لأن الحدث دائم فلا تنوي رفعه، وتقدم الخلاف في نقض الوضوء بالحدث الدائم. - مسألة: (وَحَرُمَ وَطْؤُهَا) أي: المستحاضة (إِلَّا مَعَ خَوْفِ زِنىً) منه أو منها، وهو من المفردات؛ لقول عائشة ﵂: " المُسْتَحَاضَةُ لا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا "

стр. 144

[ابن أبي شيبة ١٧٢٣٦]، ولأن بها أذى فحرم وطؤها كالحائض، ولا كفارة فيه لعدم الدليل. وعنه، وفاقاً: يباح وطؤها؛ لأن حَمْنَةَ كانت تُستحاض، وكان زوجها طلحة بن عبيد الله يجامعها، وأم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يغشاها [أبو داود ٣٠٩، ٣١٠]، ولأن الأصل الإباحة، ولم يَرِدْ ما يدل على التحريم، وأما أثر عائشة ﵂ فرجَّح البيهقي أنه من قول الشعبي، وعليه يدل كلام أحمد. فصل في أحكام النفاس النفاس: دم تُرْخِيهِ الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم الذي احتبس في الرحم مدة الحمل لأجله، وأصله لغة: من النفس، وهو الخروج من الجوف، أو مِن: نفَّس الله كربته، أي: فرَّجها. مسألة: (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: أَرْبَعُونَ يَوْماً) من ابتداء خروج بعض الولد؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً» [أبوداود ٣١١، والترمذي ١٣٩، وابن ماجه ٦٤٨]، وحكاه أحمد عن: عمر [عبد الرزاق ١١٩٧]، وابن عباس [الدارمي ٩٦٢]، وأنس [عبد الرزاق ١١٩٨]، وعثمان بن أبي العاص [عبد الرزاق ١٢٠١]،

стр. 145

وعائذ بن عمرو [الدارمي ٩٦١]، وأم سلمة ﵃، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم، قال الترمذي: (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك). ولا حد لأقل النفاس؛ لأنه لم يَرِدْ تحديده. واختار شيخ الإسلام: أنه لا حد لأقل النفاس ولا لأكثره؛ لأنه لم يرد ما يدل على التحديد، والأصل: (أن ما يخرج بسبب الولادة أنه نفاس)، ولكن إن اتصل فهو دم فساد، وأما الآثار فهي مبنية على غالب النفاس. - مسألة: يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، فلو وضعت علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان: واحد وثمانون يوماً، وغالبها: ثلاثة أشهر. - مسألة: (وَالنَّقَاءُ زَمَنَهُ) أي: زمنَ النفاس وكذا الحيض (طُهْرٌ)؛ لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى زال حكمه، والنفاس مثله. - مسألة: (يُكْرَهُ الوَطْءُ فِيهِ) أي: في النقاء من النفاس قبل الأربعين بعد الغسل، وهو من المفردات؛ لأن عثمان بن أبي العاص ﵁ كان يقول للمرأة من نسائه إذا نفست: " لا تقربيني أربعين ليلة " [عبد الرزاق ١٢٠٢]، ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء.

стр. 146

وعنه، وفاقاً للثلاثة: لا يكره، ؛ لأن علة تحريم الوطء وجود الأذى، فإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه، وما ورد عن عثمان بن أبي العاص ﵁ لا يصح، ولو صح فهو على سبيل الاحتياط منه خوفاً من أنها لم تتيقن الطهر. - مسألة: الدم الذي يخرج من المرأة عند الولادة لا يخلو: ١ - أن يكون خروجه بعد الولادة: فنفاس بالاتفاق. ٢ - أن يكون خروجه مع الولادة: فنفاس. ٣ - أن ترى الدم قبل الولادة: فنفاس بشرطين: أن تراه قبل الولادة بيومين أو ثلاثة مع أمارة نفاس، وأما قبله بأكثر من ثلاث فليس بنفاس. - مسألة: (وَهُوَ) أي: النفاس (كَحَيْضٍ فِي) جميع (أَحْكَامِهِ)، فهو كالحيض: فيما يحل: كالاستمتاع بما دون الفرج. وفيما يحرم به: كالصلاة والصوم والوطء في الفرج. وفيما يجب به: كالغسل، والكفارة بالوطء. وفيما يسقط به: كسقوط قضاء الصلاة، ووجوب الصوم.

стр. 147

ويختلف النفاس عن الحيض في مسائل، أشار المصنف إلى بعضها بقوله: ١ - (غَيْرَ عِدَّةٍ): فإن المفارَقَةَ في الحياة تعتد بالحيض، وكل حيضة تحسب من العدة، ولو طُلِّقت في نفاسها اعتدت بثلاث حِيَضٍ، ولا يحسب دم النفاس من العِدة. ٢ - (وَ) غيرَ (بُلُوغٍ)، فيثبت البلوغ بالحيض دون النفاس؛ لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل. ٣ - أن النفساء يكره لزوجها أن يطأها إذا طهرت قبل الأربعين، بخلاف الحائض فلا يكره وطؤها إذا طهرت قبل زمن العادة. ٤ - أن مدة النفاس لا تُحسب على المُولِي، فتضاف مدة النفاس على الأربعة أشهر، بخلاف مدة الحيض فإنها تحسب على المولي. ٥ - أن دم النفاس لاحد لأقله، بخلاف دم الحيض.

стр. 148

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة: ١٠٣] أي: ادعُ لهم. وفي الشرع: التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتَتَحةٍ بالتكبير مختَتَمةٍ بالتسليم. سميت صلاةً لاشتمالها على الدعاء، وفرضت ليلة الإسراء، وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين. - مسألة: (تَجِبُ) الصلوات (الخَمْسُ) في اليوم والليلة (عَلَى كُلِّ): ١ - (مُسْلِمٍ)، فلا تجب على كافر وجوبَ أداء بلا خلاف، لحديث ابن عباس ﵄: لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن قال له: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» [البخاري ١٣٩٥، ومسلم ٢٩]، فأمرهم بأداء الصلاة بعد الإسلام، لا قبله. لكن الكافر يتوجه إليه خطاب وجوب التكليف؛ لأن الكفار مخاطبون

стр. 149

بفروع الشريعة. ٢ - (مُكَلَّفٍ)، وهو البالغ العاقل؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد ٢٤٦٩٤، وأبو داود ٤٤٠٣، والنسائي ٣٤٣٢، وابن ماجه ٢٠٤١]. ٣ - (إِلَّا حَائِضاً وَنُفَسَاءَ)، فلا تجب عليهما ولا يقضيانها بالإجماع؛ لحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» [البخاري ٣٠٤]. - مسألة: (وَلَا تَصِحُّ) الصلاة (مِنْ مَجْنُونٍ) إجماعاً، ولا يقضي لو أفاق، (وَلَا) تصح الصلاة أيضاً من (صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ)؛ لأنهما لا يعقلان النية. - فرع: أما الصغير المميِّز فتصح منه؛ لعقلِه النيةَ، وصحةِ العبادات منه، (وَعَلَى وَلِيِّهِ) أي: يَلزَمُ وليَّ المميِّزِ (أَمْرُهُ بِهَا) أي: الصلاة والطهارة، (لِـ) تمام (سَبْعِ) سنين؛ ليعتادها، (وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِـ) تمام (عَشْرِ) سنين، ذكراً كان أم أنثى؛ لحديث عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا

стр. 150

لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» [أحمد ٦٧٥٦، وأبو داود ٤٩٥]. - فرع: ضابط المميِّز: هو من بلغ سبع سنين. وقال في المطلع: (هو الذي يفهم الخطاب، ويَرُدُّ الجواب، ولا ينضبط بِسِنٍّ، بل يختلف باختلاف الأفهام)، وصوبه في الإنصاف، وقال: (إن الاشتقاق يدل عليه، ولعله مراد الأول، وأن ابن ست أو سبع يفهم ذلك غالباً، فضبطوه بالسن). - مسألة: (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا) أي: الصلاةِ أو بعضِها عن وقتها إن كان لها وقت واحد، وعن وقت الاختيار (إِلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ) إن كان لها وقتان؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣] أي: مفروضاً في الأوقات، ولسائر أدلة المواقيت. - فرع: يباح تأخير الصلاة عن وقتها في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: أشار إليه بقوله: (إِلَّا مِمَّنْ) يباح (لَهُ الجَمْعُ) من مسافر ومريض ونحوهما، (بِنِيَّتِهِ) أي: بنية الجمع في وقت الأولى إذا نواه تأخيرًا؛ لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما. (وَ) الموضع الثاني: لـ (مُشْتَغِلٍ بِشَرْطٍ لَهَا) أي: بشرط من شروط الصلاة، وهذا القيد الأول، الذي (يَحْصُلُ قَرِيباً)، وهذا القيد الثاني،

стр. 151

كالمشتغل بالوضوء والغسل، أو ستر العورة إذا انخرق ثوبه واشتغل بخياطته وليس عنده غيره؛ لأن الشرط لا بدل له. وعُلم منه: أنه لا يجوز التأخير لمشتغل بغير شروط الصلاة، أو لمشتغل بشرطها البعيد عرفاً، كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشتري منها ثوباً، بل يصلي في الوقت على حسب حاله. واختار شيخ الإسلام: أن الوقت يقدّم على الشرط، فلا يجوز تأخيرها لمشتغل بشرط من شروط الصلاة، إلا إذا استيقظ آخر الوقت وهو جنب، وخاف إن اغتسل أن يخرج الوقت، فإنه يغتسل ويصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقه من حين استيقظ وهو ما يمكنه فعل الصلاة فيه. والموضع الثالث: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حال القتال إذا احتاج إلى عمل كثير، وهي رواية عن أحمد. والمذهب: لا يجوز، قال في الرعاية: رجع أحمد عن جواز تأخيرها حال الحرب. - مسألة: تارك الصلاة لا يخلو من أمرين: الأول: أن يترك الصلاة جحوداً، فقال ﵀: (وَجَاحِدُهَا) أي: وجوب صلاة من الخمس (كَافِرٌ) إن كان ممن لا يجهله، كمن نشأ بدار الإسلام؛ لأنه مكذِّب لله ولرسوله ولإجماع الأمة، ويصير مرتدًّا بغير خلاف.

стр. 152

وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام، عُرِّف وجوبَها ولم يُحْكَمْ بكفره؛ لأنه معذور، فإن أصر كفر. الثاني: أن يترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، لا جحوداً، فيكفر كذلك، وهو من المفردات؛ لما روى جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» [مسلم ١٣٤]، ولإجماع الصحابة على ذلك، قال عبد الله بن شَقِيقٍ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ» [الترمذي ٢٦٢٢]. (فَصْلٌ) في الأذان والإقامة (الأَذَانُ) وهو لغة: الإعلام، وشرعاً: التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر بذكر مخصوص. (وَالإِقَامَةُ) لغة: مصدر أقام، وشرعاً: التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. - مسألة: الأذان والإقامة (فَرْضَا كِفَايَةٍ)؛ لحديث مالك بن الحُوَيْرِثِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ،

стр. 153

وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [البخاري: ٦٢٨، ومسلم: ٦٧٤]، وهذا أمرٌ يفيد الوجوب، وقوله (أَحَدُكُمْ) يدل على أنه على الكفاية، وهو من المفردات. ظظ لو ينقل كلام شيخ في معنى فرض كفاية. - مسألة: ليس الأذان والإقامة بشرط للصلاة، فتصح الصلاة بدونهما؛ لأنهما من غير ماهية الصلاة، فتركهما لا يؤدي إلى بطلانها. - مسألة: يجب الأذان والإقامة (عَلَى) من اجتمعت فيهم ستة شروط: الشرط الأول: أن يكونوا جماعةً اثنينِ فأكثَرَ، أما الواحد فلا يجب عليه بل يستحب، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعاً: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» [أحمد: ١٧٤٤٢، وأبو داود: ١٢٠٣ والنسائي: ٦٦٦] الشرط الثاني: أن يكونوا من (الرِّجَالِ) دون الخُنَاثَى والنساء، ويكرهان لهما ولو بلا رفع صوت؛ قال إسحاق بن راهويه: (مضت السنة من النبي ﷺ أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة في حضر ولا سفر)، وعن عائشة ﵂ قالت: «كُنَّا نُصَلِّي بِغَيْرِ إِقَامَةٍ» [البيهقي: ١٩٢٣]. الشرط الثالث: أن يكون الرجال من (الأَحْرَارِ) دون الأرقاء؛ لأن فرض الكفاية لا يلزم رقيقاً في الجملة. واختار السعدي: أنه لا فرق بين الأحرار والأرقاء؛ لعموم الأدلة،

стр. 154

وللقاعدة الشرعية: «أن الأصل تَسَاوي الأرقاء والأحرار في العبادات البدنية المحضة إلا بدليل». الشرط الرابع: أن يكون الرجال من (المُقِيمِينَ) في القرى والأمصار، ويُسنَّانِ لمسافر ولا يجبان عليه؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يؤذن في السفر ويقول: «إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ». [مالك: ٢٣٧]. وعنه أن حكم السفر حكم الحضر فيهما، وهو من المفردات؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁، وفي بعض ألفاظه: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» [النسائي: ٦٣٤]. الشرط الخامس: أن يكون الأذان والإقامة (لِلـ) صلوات الـ (خَمْسِ) المكتوبات دون غيرها، فلا تشرع للصلاة المنذورة والجنازة والنوافل؛ لأن المقصود منهما الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة على الأعيان والقيام إليها، وهذا لا يوجد في غير الخمس المؤداة. الشرط السادس: أن تكون الصلوات من (المُؤَدَّاةِ) دون المقضيات؛ لأن المقصود منهما الإعلام بدخول الوقت وهذا لا يوجد في المقضية، وإنما يسنان للمقضية فقط؛ لحديث عمرو بن أمية ﵁ في قصة نوم النبي ﷺ عن الصلاة، وفيه: «ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّؤُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ» [أبو داود: ٤٤٤]، وأصله في الصحيحين من حديث أبي قتادة ﵁ [البخاري: ٣٤٤، ومسلم: ٤٧٢].

стр. 155

وعنه: أنهما يجبان للمقضية أيضاً؛ للأمر الوارد في حديث عمرو بن أمية السابق، ولعموم حديث مالك بن الحويرث. - فرع: تنقسم الصلاة باعتبار الأذان والإقامة إلى ثلاثة أقسام: الأول: يشرع لها الأذان والإقامة: وهي الصلوات الخمس والجمعة. الثاني: يشرع لها النداء فقط، بقول: (الصلاةَ جامعةً): وهي الكسوف والاستسقاء والعيد. واختار شيخ الإسلام: الكسوف فقط اقتصاراً على مورد النص، ويأتي في الكسوف. الثالث: لا يشرع لها أذان ولا إقامة ولا نداء: وهي بقية الصلوات، كالجنازة والتراويح وغيرها. - مسألة: (وَ) يجب الأذان والإقامة أيضاً لصلاة (الجُمُعَةِ) بلا نزاع؛ لأنها من الخمس، قال في المبدع: (لا يحتاج إلى ذكر الجمعة؛ لدخولها في الخمس). - مسألة: (ولَا يَصِحُّ) الأذان (إِلَّا) بثمانية شروط: الشرط الأول: أن يكون الأذان (مُرَتَّباً)، فإن نكسه لم يصح؛ لأنه ذكر متعبد به، فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة، وللقاعدة الشرعية: (أن

стр. 156

كل عبادة مركبة من أجزاء؛ يشترط فيها الترتيب والموالاة إلا لدليل). والشرط الثاني: أن يكون الأذان (مُتَوَالِياً) عرفاً، فإن فرقه بفاصل فلا يخلو: ١ - أن يكون الفاصل طويلاً عرفاً: فيبطل الأذان؛ للقاعدة السابقة. ٢ - أن يكون الفاصل يسيراً بكلام مباح: فيكره بلا حاجة ولا يبطل؛ لأن سليمانَ بن صُرَدٍ ﵁ كان يؤذن في العسكر وكان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه. [ابن أبي شيبة: ٢٢١١]. ٣ - أن يكون الفاصل يسيراً بكلام محرم: فيبطل به الأذان؛ لأنه فعل محرماً فيه، وهو من المفردات. وقيل: لا يبطل الأذان؛ لأن النهي لا يعود إلى شرط العبادة على وجه يختص، بل لأمر خارج. والشرط الثالث: أن يكون الأذان (مَنْوِيًّا)؛ لحديث عمر ﵁ مرفوعاً: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧]. والشرط الرابع: أن يكون الأذان من واحد، فلو أذَّن واحد بعضه، وكمله آخر؛ لم يعتد به، قال في الإنصاف: (بلا خلاف أعلمه). والشرط الخامس: أن يكون الأذان (مِنْ ذَكَرٍ)؛ لأن الذي كان يتولَّى الأذان على عهد رسول الله ﷺ هم الرجال، فلا يعتد بأذان خنثى أو أنثى؛

стр. 157

لعدم مشروعيته في حقهن. والشرط السادس: أن يكون الأذان من (مُمَيِّزٍ)، فلا يعتد بأذان غير المميز؛ لأنه ليس من أهل العبادات، ولا يشترط أن يكون بالغاً، بل يصح من المميز للبالغين؛ لقول عبد الله بن أبي بكر بن أنس: (كان عمومتي يأمروني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنسٌ شاهد فلم ينكر ذلك) [الأوسط ٣/ ٤١]، ولصحة صلاته كالبالغ. والرواية الثانية اختارها شيخ الإسلام: أن الأذان الذي يسقط به الفرض لا يجوز أن يباشره الصبي، ولا يسقط به، ولا يعتمد عليه في العبادات، وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة، كالمساجد التي في المصر الواحد؛ فيجوز. والشرط السابع: أن يكون الأذان من (عَدْلٍ)، فلا يعتد بأذان فاسق؛ لأنه لا يقبل خبره، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، وَالإِمَامُ ضَامِنٌ» [أحمد: ٨٩٠٩، وأبو داود: ٥١٧، والترمذي: ٢٠٧]، فوصف المؤذنين بالأمانة، والفاسق غير أمين، (وَلَوْ ظَاهِراً) أي: ولو كانت العدالة في الظاهر فقط، فيصح الأذان من مستور الحال، قال في الشرح: (بغير خلاف علمناه). وعنه: أنه لا تشترط العدالة، فيعتد بأذان الفاسق؛ لأن الأذان مشروع لصلاته، وهو من أهل العبادة.

стр. 158

(وَ) الشرط الثامن: أن يكون الأذان (بَعْدَ) دخول (الوَقْتِ)؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [البخاري: ٦٢٨، ومسلم: ٦٧٤]، وحضور الصلاة بدخول وقتها، ولأنه شرع للإعلام بدخوله، وذلك إذا كان الأذان (لِغَيْرِ فَجْرٍ). - فرع: يصح الأذان في الفجر بعد منتصف الليل؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» [البخاري: ٦١٧، ومسلم: ١٠٩٢]، وعُلِّق بنصف الليل؛ لتعلق كثير من الأحكام الشرعية عليه، كخروج وقت العشاء المختار، والدفع من مزدلفة ونحوها. وفي رواية: لا يصح للفجر قبل وقته إلا أن يعاود بعده؛ لما في الأذان قبل الوقت من التلبيس على الناس، ولقول ابن عمر ﵄ عن ابن أم مكتوم: «وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» [البخاري: ٦١٧]، وأما حديث بلال فليس بأذان للفجر، بل «لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» كما في حديث ابن مسعود ﵁ [البخاري: ٦٢١، ومسلم: ١٠٩٣]. وقال شيخ الإسلام: لا يستحب تقديم أذان الفجر قبل الوقت كثيراً؛ لحديث ابن عمر ﵄: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَ: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقَى هذا. [مسلم: ١٠٩٢].

стр. 159

- مسألة: (وَسُنَّ كَوْنُهُ) أي: المؤذن متصفاً بصفات: الأولى: أن يكون (صَيِّتاً) أي: رفيع الصوت؛ لما روى أبو محذورة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان. [ابن خزيمة: ٣٧٧]، ولأنه أبلغ في الإعلام. - فرع: رَفْع الصوت في الأذان ركن، ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه، وإن شاء رفع صوته، وهو أفضل. الثانية: أن يكون (أَمِيناً) أي: عدلاً؛ لأنه مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة وغيرها. واختار ابن عثيمين: أنه يجب أن يكون أميناً؛ لأن القوة والأمانة شرطان في كل عمل. الثالثة: أن يكون (عَالِماً بِالوَقْتِ)، سواء علم بالوقت بنفسه أم بغيره؛ ليتحراه فيؤذن في أوله. - مسألة: الأذان المختار أذان بلال، وهو خمسَ عشْرَةَ جملةً، والإقامة المختارة هي إقامة بلال وهي إحدى عشرة جملة؛ لحديث أنس ﵁ قال: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ» [البخاري: ٦٠٥، ومسلم: ٣٧٨].

стр. 160

- مسألة: (وَمَنْ جَمَعَ) بين صلاتين لعذر؛ أذَّن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان جمع تقديم أم تأخير؛ لحديث جابر ﵁ في الحج قال: «حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ» [مسلم: ١٢١٨]. (أَوْ قَضَى) فرائض (فَوَائِتَ؛ أَذَّنَ لِلْأُولَى، وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)؛ لحديث ابن مسعود قال: «إِنَّ المُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاء» [أحمد: ٣٥٥٥، والنسائي: ٦٦٢]. - مسألة: (وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ) متابعة أذانه نصًّا؛ ليجمع بين ثواب الأذان والإجابة. واختار ابن رجب: أن المؤذن لا يجيب نفسه. - مسألة: (وَ) سن أيضاً لـ (سَامِعِهِ) أي: سامع المؤذن، ولو سمع مؤذناً ثانياً أو ثالثاً حيث سُنَّ؛ لأنه ذِكرٌ فاستحب، فيسن له ما يلي: ١ - (مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ) أي: أن يقول بمثل قول المؤذن، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» [البخاري: ٦١١، ومسلم: ٣٨٣]، (سِرًّا) لا جهراً، (إِلَّا):

стр. 161

أ) (فِي الحَيْعَلَةِ) أي: عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، (فَيَقُولُ) المؤذن وسامعه (الحَوْقَلَةِ) أي: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعاً، وفيه: «ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله» [مسلم: ٣٨٥]. ب) (وَفِي التَّثْوِيبِ) وهو قول: الصلاةُ خير من النوم، مرتين، بعد حيعلة أذان الفجر فقط، فيقول: (صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ)؛ قياساً على باقي ألفاظ الأذان. وقيل: يقول كما يقول المؤذن؛ لعموم الحديث السابق، وأما قول: (صدقت وبررت) فلا أصل له. قاله ابن حجر. ٢ - (وَ) تسن (الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ بَعْدَ فَرَاغِهِ)؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو ﵄ مرفوعاً: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» [مسلم: ٣٨٤]. ٣ - (وَ) يسن بعد فراغه أيضاً (قَوْلُ مَا وَرَدَ)؛ وذلك فيما جاء في حديث جابر ﵁ مرفوعاً: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً

стр. 162

الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» [البخاري: ٦١٤]. ٤ - (وَ) يسن (الدُّعَاءُ) بعد الأذان؛ لحديث أنس ﵁ مرفوعاً: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» [أحمد: ١٢٢٠٠، وأبو داود: ٥٢١، والترمذي: ٢١٢]. - مسألة: (وَحَرُمَ) على من وجبت عليه الصلاة (خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ) أي: بعد الأذان؛ لحديث أبي الشعثاء قال: كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة ﵁، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: «أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ » [مسلم: ٦٥٥]. ويستثنى من ذلك: ١ - إذا خرج لعذر، أما إذا كان (بِلَا عُذْرٍ) فلا يجوز. ٢ - (أَوْ) كان خروجه بـ (نِيَّةِ رُجُوعٍ): فإن لم ينو الرجوع بخروجه لم يجز. ٣ - إذا كان قد صلى الفرض. ٤ - إذا كان الأذان للفجر قبل الوقت. ٥ - زاد بعض الأصحاب: إذا أراد أن يُصليَ في مسجد آخر.

стр. 163

(فَصْلٌ) في شروط صحة الصلاة الشرط في لغة: العلامة، وفي الاصطلاح: ما يلزم من عَدَمِه العَدَمُ، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عَدَمٌ لذاته. - مسألة: الفرق بين الشروط والأركان ثلاثة: ١ - الشروط يجب أن تسبق الصلاة، إلا النية فيستحب أن تقارن التحريمة، بخلاف الأركان. ٢ - الشروط يجب أن تستمر في جميع الصلاة، بخلاف الأركان. ٣ - الأركان تتركب منها ماهِيَّةُ الصلاة وأجزاؤها، بخلاف الشروط. - مسألة: (شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ): الشرط الأول: الـ (طَهَارَةُ) من (الحَدَثِ) الأكبر والأصغر؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» [البخاري: ٦٩٥٤، ومسلم: ٢٢٥]، (وَتَقَدَّمْتْ) في كتاب الطهارة.

стр. 164

(وَ) الشرط الثاني: (دُخُولُ الوَقْتِ): وهو شرط بالإجماع؛ لقوله تعالى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وقال عمر ﵁: " الصلاة لها وقت شرطه الله لها، لا تصح إلا به " [المحلى ٢/ ٢٣٩]. - مسألة: كل صلاة من الصلوات الخمس لها وقت ابتداء، ووقت انتهاء: ١ - (فَوَقْتُ) صلاة (الظُّهْرِ): - بدايته: (مِنَ الزَّوَالِ) أي: من ميل الشمس إلى المغرب، إجماعاً؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو ﵄ مرفوعاً: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» [مسلم: ٦١٢]، وهذا الحديث أصل في أوقات الصلوات الخمس. - نهايته: (حَتَّى يَتَسَاوَىَ) شاخصٌ (مُنْتَصِبٌ وَفَيْئُهُ) أي: مع ظله، (سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ) أي: بعد الظل الذي زالت عليه الشمس، فإذا ضُبط الظلُّ الذي زالت عليه الشمس، وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص؛ فقد انتهى وقت الظهر؛ لحديث عبد الله بن عمرو السابق: «وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ».

стр. 165

٢ - وقت صلاة العصر: - بدايته: قال المؤلف: (وَيَلِيهِ) أي: يلي وقتَ الظهر مباشرةً من غير فصل ولا اشتراك؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو السابق. - نهايته: له وقتان: الأول: نهاية الوقت (المُخْتَارِ لِلْعَصْرِ): (حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ) أي: بعد الظل الذي زالت عليه الشمس؛ لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم، حيث صلى جبريل بالنبي ﷺ حين صار ظل كل شيء مثله في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، وقال: «وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» [أحمد: ٣٠٨١، وأبو داود: ٣٩٣، والترمذي: ١٤٩]. وعنه، واختاره الموفق والمجد: إلى اصفرار الشمس، قال الموفق: (وهي أصح عنه، حكاه عنه جماعة)؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو السابق، وفيه: «وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ»، وهذا يتضمن زيادةً على حديث ابن عباس ﵄، وهو قول، والقول مقدم على الفعل. (وَ) الثاني: وقت (الضَّرُورَةِ): ويستمر (إِلَى الغُرُوبِ) أي: غروب الشمس؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» [البخاري: ٥٥٦، ومسلم: ٦٠٨].

стр. 166

- فرع: يترتب على وقت الضرورة فائدتان: الأولى: أن الصلاة فيه أداء لا قضاء، ولكن يأثم بالتأخير إليه لغير عذر. الثانية: أن من وُجد فيه شرط الوجوب، أو زال عنه المانع في وقت الضرورة؛ وجب عليه أن يصلي. ٣ - وقت صلاة المغرب: - بدايته: قال المؤلف: (وَيَلِيهِ) أي: يلي وقتَ العصر، وقتُ (المَغْرِبِ)، فيدخل بغروب الشمس إجماعاً؛ لحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل بالنبي ﷺ ، وفيه: «ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ المَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءً». [أحمد: ١٤٥٣٨، والنسائي: ٥٢٦]. - نهايته: يستمر وقت المغرب (حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ)؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو السابق، وفي بعض ألفاظه: «وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ» [مسلم: ٦١٢]، وثور الشفق حُمرتُه، قاله في القاموس، وصح عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ». [البيهقي: ١٧٤١]. - فرع: المغرب لها وقتان على الصحيح من المذهب: ١) وقت اختيار: وهو إلى ظهور النجوم. ٢) ووقت كراهة: وهو ما بعد ظهور النجوم إلى آخر وقتها، وهو مغيب الشفق الأحمر.

стр. 167

٤ - وقت صلاة العشاء: - بدايته: قال المؤلف: (وَيَلِيهِ) أي: يلي وقتَ المغرب، وقتُ صلاة العشاء، فيبدأ من مغيب الشفق الأحمر باتفاق الأئمة؛ لحديث ابن عباس المتقدم في إمامة جبريل، وفيه: «وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ». - نهايته: له وقتان: الأول: نهاية الوقت (المُخْتَارِ لِلعِشَاءِ): ويستمر (إِلَى) نهاية (ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ)؛ لحديث جابر ﵁ في إمامة جبريل، وفيه: «ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ» [النسائي: ٥٢٦]. وعنه، واختاره ابن قدامة والمجد: يمتد وقت العشاء المختار إلى نصف الليل؛ لحديث عبد الله بن عمرِو بن العاص السابق، وفيه: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ»، وهذا يتضمن زيادة على حديث جبريل، وهو قول، وذلك فعل، والقول مقدم على الفعل. (وَ) الثاني: وقت (الضَّرُورَةِ): ويستمر (إِلَى طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ) وهو الفجر الصادق؛ لحديث أبي قتادة ﵁ مرفوعاً: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى» [مسلم: ٦٨١].

стр. 168

وقيل: يخرج الوقت مطلقاً بخروج الوقت المختار، وهو ظاهر كلام الخرقي وغيره، واختاره ابن عثيمين؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر﴾ [سورة الإسراء: ٧٨]، ووجه الشاهد: أنه فَصَل بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، فدل على عدم امتداد صلاة العشاء إلى الفجر. ٥ - وقت صلاة الفجر: - بدايته: قال المؤلف: (وَيَلِيهِ) أي: يلي وقتَ العشاء، وقتُ صلاة (الفَجْرِ)، فيبدأ من طلوع الفجر الثاني إجماعاً؛ لحديث جابر في إمامة جبريل للنبي ﷺ ، وفيه: «ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ». - نهايته: يستمر وقت صلاة الفجر (إِلَى الشُّرُوقِ) أي: شروق الشمس، وحُكي إجماعاً؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو السابق، وفيه: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ». - فرع: الفرق بين الفجر الكاذب (الأول)، والفجر الصادق (الثاني): ١ - الفجر الصادق معترض في الأفق من الشمال إلى الجنوب، والفجر الكاذب مستطيل من المشرق والمغرب. ٢ - الفجر الصادق متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر

стр. 169

الكاذب بينه وبين الأفق ظلمة. ٣ - إذا مضى شيء من الوقت يزداد نوره، والفجر الكاذب كلما مضى شيء من الوقت يضمحِل ويتلاشى. - مسألة: يسن تعجيل الصلاة أول وقتها؛ لحديث جابر ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» [البخاري: ٥٦٠، ومسلم: ٦٤٦]. إلا في حالات يستحب فيها التأخير: ١ - صلاة الظهر عند شدة الحر: فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر الحر؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» [البخاري: ٥٣٣، ومسلم: ٦١٥]. ٢ - صلاة الظهر عند وجود الغيم لمن يصلي جماعة: فيستحب تأخيرها إلى قرب وقت العصر؛ لقول عمر ﵁: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَيْمِ، فَعَجِّلُوا الْعَصْرَ، وَأَخِّرُوا الظُّهْرَ» [ابن أبي شيبة: ٦٢٨٧]، ولأنه وقت يخاف منه العوارض من المطر، فيخرج لهما مرة واحدة، طلبًا للأسهل. وعنه: لا يستحب تأخيرها، وإليه ميل ابن قدامة؛ لعموم الأدلة بالمبادرة.

стр. 170

- فرع: يسن تعجيل الجمعة مطلقاً، لقول سَلَمة بن الأكوع ﵁: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» [البخاري: ٤١٦٨، ومسلم: ٨٦٠]. ٣ - صلاة المغرب عند وجود الغيم لمن يصلي جماعة: فيستحب تأخيرها إلى قرب وقت العشاء؛ لما تقدم. وعنه: لا يستحب تأخيرها، قال في الإنصاف: (وهو الأولى). ٤ - صلاة المغرب ليلة المزدلفة لمن قصدها محرماً: لحديث أسامة بن زيد ﵄: أن النبي ﷺ حيث أفاض من عرفة مال إلى الشِّعْب، فقضى حاجته فتوضأ، فقلت: يا رسول الله، أتصلي؟ فقال: «الصَّلاةُ أَمَامَكَ» [البخاري: ١٦٦٧، ومسلم: ١٢٨٠]، وفي رواية لمسلم: «ثم سار حتى بلغ جَمْعًا، فصلى المغرب والعشاء». ومحل ذلك: إذا لم يُوافِ مزدلفة وقت الغروب، فإن وصل قبل العشاء لم يؤخرها؛ لأنه لا عذر له. ٥ - صلاة العشاء ما لم يشق على المصلين؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» [مسلم: ٦٣٨، والبخاري بمعناه: ٧٢٣٩].

стр. 171

- مسألة: (وَتُدْرَكُ) صلاةٌ (مَكْتُوبَةٌ) أداءً (بِـ) إدراك تكبيرة (إِحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا)، سواء لعذر أم لغير عذر؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعاً: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» [مسلم: ٦٠٨]، ولأنه إدراك جزء من الصلاة، فاستوى فيه الركعة وما دونها، و (لَكِنْ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا) أي: تأخير الصلاة، (إِلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا) أي: لا يسع فعل الصلاة كلها في الوقت؛ للخلاف في وقوعه أداء. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تدرك الصلاة بإدراك ركعة؛ لتخصيص الشارع الإدراك بالركعة، فعن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» [البخاري: ٥٧٩، ومسلم: ٦٠٨]، وأما حديث عائشة فقال الراوي: (والسجدة إنما هي الركعة). كما في قوله ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤] قال ابن عباس: " رُكَّعاً ". [تفسير الطبري ١/ ٧١٤]. - فرع: (وَلَا يُصَلِّي) من جهل الوقت إلا بأمور: ١ - (حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ) أي: حتى يتيقن دخول الوقت بمشاهدة ما يُعرف به الوقت ونحوها.

стр. 172

٢ - أن يخبره ثقة بيقين، فلو أخبره بغلبة ظنه لم يعمل بقوله؛ لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه، وتحصيل مثل ظنه أشبه حال اشتباه القبلة. وقيل، واختاره ابن عثيمين: يقبل قول الثقة مطلقاً، سواء أخبره بيقين أم بغلبة ظن؛ لأنه خبر ديني فيقبل كالرواية. ٣ - (أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ) أي: دخول الوقت، بدليلٍ من اجتهاد، أو تقدير الزمن بصنعة، أو نحو ذلك؛ لأنه أمر اجتهادي، فاكتُفي فيه بغلبة الظن كغيره، وشَرْط ذلك: (إِنْ عَجَزَ عَنْ) معرفة دخول الوقت بـ (اليَقِينِ) كمشاهدة الزوال ونحوه، وخبر ثقة عن يقين، ويستحب تأخيرها قليلًا احتياطًا؛ حتى يتيقن دخول الوقت، فإن أمكنه المشاهدة ونحوها، أو مخبر عن يقين؛ لم يَجُزْ له أن يصلي بغلبة الظن. - فرع: من صلى وغلب على ظنه أن الوقت قد دخل؛ لم يخل من أربع حالات: ١ - أن يتبين أن الوقت لم يدخل: وأشار إليه بقوله: (وَيُعِيدُ إِنْ أَخْطَأَ)، فينقلب فرضه نفلاً، ويعيد الفرض؛ لفقدان شرط الوقت. ٢ - أن يتبين أنه صلى في الوقت: فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه؛ لأن الأصل براءة الذمة، وقد أدى ما خوطب به. ٣ - ألا يتبين شيء: فصلاته صحيحة؛ لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون.

стр. 173

٤ - أن يتبين أنه صلى الفرض بعد وقته: فصلاته صحيحة؛ لأنه صلاها بعد دخول وقتها، ويعذر في التأخير لعمله باجتهاده. - مسألة: (وَمَنْ صَارَ أَهْلاً لِوُجُوبِهَا) بأن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض أو نفساء (قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا) أي: وقت الصلاة، بأن وُجِد ذلك قبل الغروب مثلاً، ولو (بِـ) قدر (تَكْبِيرَةٍ؛ لَزِمَتْهُ) أي: العصر؛ لما تقدم. واختار شيخ الإسلام: أنها تلزمه إن أدرك من وقتها مقدار ركعة، وإن أدرك أقل من ركعة لم يلزمه شيء؛ لحديث أبي هريرة السابق. فتلزمه التي أدرك من وقتها، (وَمَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلَهَا) وهي الظهر، وكذا لو كان ذلك قبل الفجر لزمته المغرب والعشاء، بلا نزاع في المذهب؛ لقول عبد الرحمن بن عوف ﵁: «إِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ؛ صَلَّتِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ» [ابن أبي شيبة: ٧٢٠٥]، وعن ابن عباس ﵄ مثله [ابن أبي شيبة: ٧٢٠٧]، ولأن وقت الثانية وقتٌ للأولى حال العذر، فإذا أدرك المعذور وقت الثانية فكأنه أدرك وقت الأولى. واختار ابن عثيمين: يقضي الصلاة التي أدرك وقتها فقط؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ

стр. 174

بِقَضَاءٍ» [البخاري: ٣٢١، ومسلم: ٣٣٥]، فإذا مرَّ الوقت على صلاة الظهر أو المغرب وهي حائض فلا تؤمر بقضائها. وأما أثر عبد الرحمن بن عوف ﵁ فالراوي عنه مجهول، وأثر ابن عباس ﵄ فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، والأثران ضعفهما ابن التركماني. - مسألة: (وَيَجِبُ فَوْراً قَضَاءُ) صلواتٍ (فَوَائِتَ) ولو كثرت؛ لحديث أنس ﵁ مرفوعاً: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» [البخاري: ٥٩٧، ومسلم: ٦٨٤]، ولأن الأصل في الأوامر المجردة عن القرائن أنها على الفور. - مسألة: يجب قضاء الفوائت (مُرَتَّباً)، وهو من المفردات؛ لحديث جابر ﵁، لما فاتتهم الصلاة مع النبي ﷺ يوم الخندق قال: «فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ» [البخاري: ٥٩٦، ومسلم: ٦٣١]، ولأن القضاء يحكي الأداء. - مسألة: الأصل وجوب قضاء الفوائت على الفور، ويستثنى من ذلك ثلاث حالات: ١ - ما ذكره المؤلف بقوله: (مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ) في بدنه أو معيشة يحتاجها؛ لقول تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. ٢ - إذا حضر صلاة عيد وعليه فائتة، فيؤخر الفائتة حتى ينصرف من

стр. 175

مصلاه؛ لئلا يقتدى به. ٣ - لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة للصلاة؛ لتأخيره ﷺ قضاء الفجر لما نام عنها حتى تحول؛ لحديث أبي هريرة ﵁، وفيه: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ» [مسلم: ٦٨٠]. - مسألة: يسقط وجوب الترتيب بين الفوائت في مواطن: ١ - النسيان، وأشار إليه بقوله: (أَوْ يَنْسَ) الترتيب، فإن نسي الترتيب بين الفوائت، أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة؛ سقط وجوب الترتيب؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ ... نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢ - الجهل بوجوب الترتيب، وهو قول لبعض الأصحاب؛ لعدم الفرق بين الجهل والنسيان. والمذهب: لا يسقط الترتيب بالجهل؛ لقدرته على التعلم، فلا يعذر بالجهل لتقصيره، بخلاف النسيان. ٣ - (أَوْ يَخْشَ) المصلي (فَوْتَ) وقت صلاة (حَاضِرَةٍ، أَوْ) فوت وقت (اخْتِيَارِهَا)، قدم الحاضرة؛ لأنها آكد والوقت وقتها. ٤ - أن يخشى فوت صلاة الجماعة إن التزم الترتيب، فيسقط الترتيب في رواية عن الإمام أحمد وفاقاً للثلاثة واختارها شيخ الإسلام؛ لأنه تعارض واجب الترتيب وواجب الجماعة، فقُدِّم واجب الجماعة لأنه يفوت، أما

стр. 176

الصلاة الفائتة فلا تفوت بالتأخير أكثر. والمذهب: لا يسقط الترتيب لخشية فوت الجماعة؛ لأن الجماعة تسقط حينئذ للعذر. ٥ - أن يخشى فوت صلاة الجمعة إن التزم الترتيب: فيسقط الترتيب؛ لأنه لا يمكن تداركها، بخلاف غيرها من الصلوات، قال في المنتهى: (وتترك فجر فائتة لخوف فوت الجمعة). وفي رواية: لا يسقط الترتيب لخشية فوت الجمعة، لكن يصلي الجمعة ثم يصلي الفائتة ثم يقضي الجمعة ظهراً. ٦ - إذا اعتقد حال قضائها أن لا صلاة عليه، ثم بان بخلاف اعتقاده؛ فلا يلزمه إعادتها، فلو صلى الظهر، ثم صلى الفجر جاهلًا وجوب الترتيب، ثم صلى العصر في وقتها؛ صحت عصره مع عدم صحة ظهره؛ لاعتقاده حال صلاة العصر ألاّ صلاة عليه، كمن صلى العصر ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء، أو أنه كان ترك منه ركنا أو شرطًا آخر؛ لأنه في معنى الناسي. والشرط (الثَّالِثُ) من شروط الصلاة: (سَتْرُ العَوْرَةِ)؛ لقوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]، ولحديث عائشة ﵂ مرفوعاً: «لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» [أحمد: ٢٥١٦٧، وأبو داود: ٦٤١، والترمذي: ٣٧٧، وابن ماجه: ٦٥٥]. قال ابن عبد البر: (أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانًا)، والسَّتر:

стр. 177

التغطية، والعورة هنا: ما يجب ستره في الصلاة، وتطلق أيضاً على ما يحرم النظر إليه وموضعه في كتاب النكاح. - مسألة: (وَيَجِبُ) ستر العورة في الصلاة ولو صلى في خلوة أو ظلمة، ويجب سترها (حَتَّى خَارِجَهَا) أي: خارج الصلاة، لحديث بَهْزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا» قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: «الله أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» [أحمد: ٢٠٠٣٤، وأبو داود: ٤٠١٧، والترمذي: ٢٧٦٩، وابن ماجه: ١٩٢٠]. - مسألة: كشف العورة خارج الصلاة لا يخلو من أحوال: ١ - إن كان مع زوجته أو سريته: جاز له ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون: ٦]. ٢ - إن كان مع غير زوجته وسريته: فيحرم كشفها إلا لضرورة، كالتداوي والختان ونحو ذلك؛ لحديث بهز السابق. ٣ - (وَ) إن كان (فِي خَلْوَةٍ وَ) كان في (ظُلْمَةٍ): فلا يخلو من حالين: أ) إن كان ثَمَّ حاجة؛ كالتخلي ونحوه: جاز.

стр. 178

ب) إن لم تكن حاجة: فيحرم؛ لحديث بهز السابق. وعنه، واختاره القاضي: يكره؛ لأن هذا من باب المروءات، والمقصود حفظ العورة عن الناظرين. - مسألة: يشترط في الساتر أربعة شروط: الأول: أن يستر عورته (بِمَا لَا يَصِفُ البَشَرَةَ) أي: لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، ففي حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا» ثم قال: «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ» [مسلم: ٢١٢٨]، ومن معاني الكاسيات العاريات: أن تَلْبَسَ ثوباً تكتسي به لكنه يصف البشرة. فإن ستر اللون ووصف حجم الأعضاء فلا بأس، لأن البشرة مستورة وهذا لا يمكن التحرز منه. الثاني: أن يكون الساتر مباحاً: فإن ستر عورته بمحرم، كمغصوب أو حرير لرجل؛ لم تصح الصلاة، ويأتي. الثالث: أن يكون الساتر طاهراً: فإن كان نجساً لم تصح، ويأتي. الرابع: أن يكون الساتر غير مضر: فإن كان مضرًّا صح الستر به ولم يجب؛ دفعاً للحرج والضرر. - مسألة: العورة في الصلاة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

стр. 179

القسم الأول: العورة المتوسطة: وهي ما بين السرة والركبة، وليستا من العورة؛ لحديث عمرِو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: «مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ» [أحمد: ٦٧٥٦، وأبو داود: ٤٩٦]، (وَ) يدخل فيها: ١ - (عَوْرَةُ) الـ (رَجُلِ) البالغ، حرًّا كان أم عبدًا، اتفاقًا؛ لحديث عمرِو بن شعيب السابق. ٢ - من بلغ عشر سنين. ٣ - (وَ) عورة الحرة المميِّزة، والـ (حُرَّةِ) الـ (مُرَاهِقَةِ)، وهي التي قاربت البلوغ ولمّا تبلغ؛ لمفهوم حديث عائشة ﵂ مرفوعاً: «لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ». وقال بعض الأصحاب: عورتها كالحرة إلا في كشف الرأس؛ لعدم الفرق بين عورة البالغة وغير البالغة إلا في ستر الرأس بالخمار، كما في حديث عائشة المذكور. ٤ - (وَ) عورة (أَمَةٍ مُطْلَقاً) أي: سواء كانت مدبرة، أم مكاتبة، أَمْ أُمَّ ولد، أَمْ مبعّضة، أَمْ معلقاً عتقها على صفة: (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ)؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا» [أبو داود: ٤١١٣]، وفي رواية: «فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» [الدارقطني: ٨٨٧]، فيشمل الصلاة وخارجها، ولأن عمر ﵁ كان يأمر الإماء بكشف رؤوسهن [عبد الرزاق: ٥٠٦٤].

стр. 180

واختار ابن حزم وابن عثيمين: أن عورة الأمة كعورة الحرة على ما يأتي؛ للعمومات للقاعدة: (الأصل تَساوي الأرقاء والأحرار في العبادات البدنية المحضة إلا لدليل)، وأما الحديث فهو خاص بالسيد إذا زوج جاريته فقط، وليس الحكم بالنسبة إلى عورتها مطلقاً، مع أن الرواية الأرجح جاءت بلفظ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا تَنْظُرِ الْأَمَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى رُكْبَتِهِ مِنَ الْعَوْرَةِ» [البيهقي: ١٣٥٣٧]، وأما ما ورد عن عمر ﵁ فهو في الرأس خاصة، ويحمل على خارج الصلاة. - فرع: أم الولد والمكاتبة والمُعتَقُ بعضُها في حكم الأمة؛ لبقاء الرق عليهن. وعنه: أنها كالحرة؛ لما فيها من الحرية. (وَ) القسم الثاني: العورة المخففة: وهي عورة (ابْنِ سَبْعِ) سنين (إِلَى عَشْرِ) سنين من الذكور، وهي (الفَرْجَانِ) فقط؛ لأنه دون البالغ، ومَنْ دون سبع سنين لا تصح صلاته لعدم التمييز. وقيل: عورة المميِّز كعورة الرجل، من السرة إلى الركبة، لعدم الدليل على التفريق. - ضابط: يشترط لصحة صلاة الصغير ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في سترة العورة.
следующие страницы →