← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ليستفيدوا من هذا الحجب، فإذا لم يكونوا وارثين فلا معنى لهذا الحجب، وقياساً على المحجوب بالوصف في عدم التأثير. (وَ) الصنف الثاني: (الجَدَّةُ فَأَكْثَرُ مَعَ تَحَاذٍ)، أي: تساوَيْن في الدرجة، ويستَحْقِقْنَ السدس بشرط: عدم الأم؛ إجماعاً؛ لحديث بُريدة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» [أبوداود ٢٨٩٥، والنسائي ٦٣٣٨]. ويأتي تفصيل أحكام الجدات. (وَ) الصنف الثالث: (بِنْتُ الابْنِ فَأَكْثَرُ) وإن نزل أبوها (مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ) الواحدة، ويستَحْقِقْنَ السدس تكملة الثلثين بشرطين: ١ - عدم المعصب؛ لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]. ٢ - أن يكن مع أنثى فرع أعلى منهن وارثة النصف فرضًا؛ لقول هُزَيل بن شُرَحْبِيل: سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : «لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» [البخاري ٦٧٣٦].

стр. 1122

- فرع: إن وجد مع بنت الابن فأكثر فرع وارث أعلى منهنَّ، فلا يخلو: ١ - أن يكون الفرع الوارث ذكرًا: فيسقطن؛ لأن كل ذكر من الفروع، يسقط من تحته من أولاد الابن. ٢ - أن يكون الفرع الوارث أنثيين فأكثرَ لا ذكر معهنَّ: فلهما الثلثان، ويسقط من دونهنَّ من بنات الابن؛ لاستغراق من فوقهن الثلثين، إلا أن يعصبهن ذكر بدرجتهن، أو أنزل منهن. ٣ - أن يكون الفرع الوارث أنثى واحدة لا ذكر معها: فلها النصف، ولمن دونها من بنات الابن السدس تكملة الثلثين، سواء كنَّ واحدةً أم أكثر، فلا يزيد الفرض بزيادتهنَّ؛ لأن إناث الفروع لا يتجاوز فرضهنَّ الثلثين، وقد أخذت البنت النصف، فلم يبق إلا السدس يكون لبنات الابن. (وَ) الصنف الرابع: (أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ) واحدة، فترث السدس تكملة الثلثين بشرطين: ١ - عدم المعصب؛ لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]. ٢ - وجود أخت شقيقة وارثة النصف فرضًا، إجماعاً، وقياسًا على بنت الابن مع بنت الصلب. فإن تعددت الشقيقات؛ بأن كنَّ اثنتين فأكثرَ؛ أسقطن الأختَ لأب فأكثرَ؛ لاستغراقهن الثلثين، إلا إذا وجد من يعصبهن.

стр. 1123

(وَ) الصنف الخامس: (الوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ)، ذكراً كان أو أنثى أو خنثى، ويستحق السدس بثلاثة شروط: ١ - عدم الفرع الوارث مطلقًا. ٢ - عدم الأصل الوارث من الذكور. ٣ - أن يكون منفردًا. والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم، والكلالة: من لا ولد له ولا والد. (وَ) الصنف السادس: (الأَبُ)، ويستحق السدس بشرط واحد: وهو وجود الفرع الوارث، وأشار إليه بقوله: (مَعَ الوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الابْنِ)، وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. (وَ) الصنف السابع: (الجَدُّ)، فيستحق السدس بشرطين: ١ - وجود الفرع الوارث، وأشار إليه بقوله: (كَذَلِكَ) أي: مع الولد، أو ولد الابنِ، وإن نزل.

стр. 1124

٢ - عدم الأب، وهذا بالإجماع. (واللهُ أَعْلَم). (فَصْلٌ) في الجد والإخوة - مسألة: (وَالجَدُّ) لأب وإن علا بمحض الذكور يرث (مَعَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ لأَبَوَيْنِ، أَوِ) الإخوة والأخوات (لِأَبٍ)، ويرثون معه ولا يسقطون به، وأما الإخوة من الأم فإنهم يسقطون بالجد بلا خلاف؛ لما ورد عن علي وزيد بن ثابت ﵄ من توريث الإخوة مع الجد [ابن أبي شيبة: ٣١٢٢٠، وما بعده]، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب، فلا يُحْجَبون إلا بنص أو إجماع أو قياس، وما وُجِد شيء من ذلك، ولأنهم تساووا في سبب استحقاق الميراث فيتساوون فيه، فإن الأخ والجد يدليان بالأب، وقرابة البُنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى؛ فإن الابن يُسقط تعصيب الأب. وعنه واختاره شيخ الإسلام وابن القيم: أن الإخوة يسقطون بالجد كما يسقطون بالأب؛ لأن الله تعالى سمى الجد أبًا، فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، فيكون له حكم الأب، ولقول أبي بكر الصديق،

стр. 1125

وابن عباس، وابن الزبير ﵃: «الجَدُّ أَبٌ» [علقه البخاري بصيغة الجزم ٨/ ١٥١، ووصله الدارمي: ٢٩٤٥، ٢٩٦٨]، قال البخاري: (ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر ﵁ في زمانه، وأصحاب النبي ﷺ متوافرون)، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، والجد أولى من الأخ، بدليل المعنى والحكم؛ أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضيَّة كالأب، وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه، ولا يسقطه أحد إلا الأب، والإخوة والأخوات يسقطون بثلاثة وهم الابن، وابنه، وإن نزل والأب، ويجمع له بين الفرض والتعصيب، كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما، وقد ذكر ابن القيم لترجيح هذا القول عشرين وجهًا. - مسألة: يكون الجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب (كَأَحَدِهِمْ)، فيقاسمهم المال أو فيما أبقت الفروض، ويكون كأخ منهم؛ لأنهم تساووا في الإدلاء فتساووا في الميراث، فجدٌّ وأخ لأب وأخت لأب، أصلها من خمسة، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت لأب سهم، وفي جدٍّ وجدَّة وأخ، للجدة سُدُس، والباقي للجد والأخ مقاسمة. إلا إذا كان الثلث خيرًا له من المقاسمة؛ فيأخذه، والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. - مسألة: لا يخلو توريث الإخوة مع الجد من حالين:

стр. 1126

الحالة الأولى: إذا كان مع الجد صنف واحد من الإخوة، كالجد مع ولد الأبوين فقط، أو الجد مع ولد الأب، فعلى قسمين: القسم الأول: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أي: مع الجد والإخوة، (صَاحِبُ فَرْضٍ؛ فَلَهُ) أي: فللجدِّ (خَيْرُ أَمْرَيْنِ: المُقَاسَمَةُ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيعِ المَالِ). وههنا ثلاث ضوابط: ١ - تكون المقاسمة خيرًا للجد: إذا نَقَص الإخوة عن مثلي الجد؛ كجد وأخ وأخت، فإن الجد له سهمان، والإخوة لهم ثلاثة أسهم، فالأفضل للجد المقاسمة؛ لأن مجموع الإخوة أقل من مثلي الجد. ٢ - يكون الثلث خيرًا للجد: إذا زاد الإخوة عن مثلي الجد؛ كجد وثلاث إخوة، فالجد له سهم، والإخوة لهم ثلاثة، فزادت سهامهم عن مثلي الجد؛ إذ مثلاه: سهمان، فكان الأفضل للجد أن يأخذ ثلث المال. ٣ - يستوي الأمران: إذا كانت سهام الإخوة مثلي سهم الجد؛ كجد وأخوين. القسم الثاني: (وَإِنْ كَانَ) معه صاحب فرض؛ كزوج، أو بنت، أو أم، ونحوهم، (فَـ) ـيأخذ صاحب الفرض فرضه، واحدًا كان أو أكثر، ثم الجدُّ (لَهُ خَيْرُ) واحد من (ثَلَاثَةِ أُمُورٍ) وهي: (المُقَاسَمَةُ) للإخوة كأخ، (أَوْ

стр. 1127

ثُلُثُ البَاقِي) من المال (بَعْدَ صَاحِبِ الفَرْضِ، أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ المَالِ). - فرع: (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بعد أصحاب الفروض (غَيْرُهُ) أي: السُّدُس؛ (أَخَذَهُ) الجد؛ لأن الجد لا ينقص أبدًا عن سُدُس المال، (وَسَقَطُوا) أي: الإخوة، من الأبوين أو الأب، ذكورًا كانوا أو إناثًا؛ لاستغراق الفروضِ التركةَ. مثاله: أم وبنتان وجد وأخت، فإن المسألة تصح من ستة، للأم السدس: سهم واحد، وللبنتين الثلثان: أربعة سهام، ويبقى السدس، فيكون للجد، وتسقط الأخت. وإن بقي دون السُّدُس؛ كزوج وبنتين وجد وأخ فأكثر؛ أُعِيل للجد بباقي السُّدُس. (إِلَّا) الأختَ فلا تسقط (فِي) مسألة (الأَكْدَرِيَّةِ)؛ قيل: سميت بذلك لتكديرها قواعد زيد بن ثابت، (وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ) أخت (لِأَبٍ). مسألتها من ستة: (فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ): وهو ثلاثة سهام، (وَلِلأُمِّ ثُلُثٌ): سهمان، (وَلِلجَدِّ سُدُسٌ): وهو سهم واحد، (وَلِلأُخْتِ نِصْفٌ): وهو ثلاثة

стр. 1128

سهام، (فَتَعُولُ) المسألة (إِلَى تِسْعَةٍ). (ثُمَّ يُقْسَمُ نَصِيبُ الجَدِّ وَالأُخْتِ بَيْنَهُمَا) بالمقاسمة، للذكر مثل حظ الأنثيين، (وَهُوَ) أي: نصيبهما (أَرْبَعَةٌ) من التسعة، وهي أصل المسألة (عَلَى ثَلَاثَةِ) رؤوس، والأربعة لا تقسم على ثلاثة، فنضرب الثلاثة في عول المسألة وهو تسعة، (فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ)، للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد والأخت اثنا عشر، له ثمانية، ولها أربعة، ودليل ذلك: وروده عن زيد بن ثابت [ابن أبي شيبة: ٣١٢٤٠]. (وَلَا يَعُولُ فِي مَسَائِلِ الجَدِّ) مع الإخوة، غير هذه المسألة، (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ) أي: الجد (ابْتِدَاءً إِلَّا فِيهَا) أي: الأكدرية، وخرج بقوله: (ابتداء) مسائل المعادَّة، فإنه يفرض لها فيها بعد المقاسمة، وتأتي. (وَ) الحالة الثانية: إذا كان مع الجد الصنفان جميعًا، وأشار إليه بقوله: (إِذَا كَانَ مَعَ) الولد (الشَّقِيقِ وَلَدَ أَبٍ)؛ كزوج وأخ شقيق وأخ لأب، وتسمى المعادة؛ لأن الإخوة الأشقاء يعدّون الإخوة لأب على الجد، ولذا قال: (عَدَّهُ) أي: زاحم الشَّقيقُ بولد الأب (عَلَى الجَدِّ)، فنجعل الإخوة لأب إخوة أشقاء ليزاحموا الجدَّ، ويُحسب عليه من عِداد الرؤوس، ؛ لأن الجد

стр. 1129

والدٌ فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم، ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيَعَدُّون عليه مع غيرهم، بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم، فلا يعدون عليه. فيعطى الجدُّ نصيبَه كأخ شقيق، ثم لا يخلو حال الإخوة من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ولد الأبوين ذكرًا أو أكثر: فلا يرث ولد الأب شيئًا، وأشار إليه بقوله: (ثُمَّ أَخَذَ) الشقيق (مَا حَصَلَ لَهُ) أي: لولد الأب؛ لأنه أقوى تعصيبًا منه، فلا يرث معه شيئًا كما لو انفرد عن الجد. الثانية: أن يكون ولد الأبوين جمعًا من الإناث، اثنتين فأكثر: فلا يتصور أن يبقى شيء لولد لأب؛ لأن الجد له الثلث، والأخوات لهن الثلثان، فلا يبقى شيء. الثالثة: أن يكون ولد الأبوين أنثى واحدة: وأشار إليه بقوله: (وَتَأْخُذُ أُنْثَى) أي: أخت (لِأَبَوَيْنِ) مع جد وولد أب فأكثر، ذكر أو أنثى، (تَمَامَ فَرْضِهَا) أي: النصف; لأنه لا يمكن أن تزاد عليه مع عصبة، ويأخذ الجد الأحظ له على ما تقدم، (وَالبَقِيَّةُ) بعد ما يأخذانه (لِوَلَدِ الأَبِ) واحدًا كان أو أكثر. - تنبيه: لا حاجة إلى المعادَّة إلا في الحال التي تكون فيها المقاسمة

стр. 1130

أحظَّ للجد، وإلا استغني عن المعادة؛ كجد وأخوين لأبوين وأخ فأكثر لأب، فلا معادة؛ لأنه لا فائدة فيها. (فَصْلٌ) في الحجب الحجب لغةً: المنع، واصطلاحاً: مَنْعُ من قام به سبب الإرث مِن الإرث بالكليَّة، أو مِن أوفر حَظَّيه. - مسألة: الحجب قسمان: الأول: حجب بالأوصاف: وهي موانع الإرث السابقة. الثاني: حجب بالأشخاص، وهو المراد في هذا الفصل. والفرق بينهما من وجهين: ١ - أن حجب الأوصاف يتأتى على جميع الورثة، أما حجب الأشخاص فمنه ما يأتي على الجميع، ومنه ما يأتي على البعض كما سيأتي. ٢ - أن المحجوب بوصف وجوده كعدمه، فلا يَحْجُب أحداً لا حرماناً ولا نقصاناً، أما المحجوب بشخص فلا يَحْجُب أحداً حرماناً، ولكن قد يحجبه نقصاناً. فالإخوة مع الأم يحجبون الأم إلى السُّدُس، وإن كانوا محجوبين بالأب.

стр. 1131

واختار شيخ الإسلام: لا تُحجب الأم إلى السُّدُس إذا كانوا محجوبين بالأب، وتقدمت المسألة. - مسألة: حجب الأشخاص نوعان: النوع الأول: حجب نقصان: وهو مَنْع الشخص من أوفر حظيه، وتقدم بيان كثير منه؛ كحجب الزوج من النصف إلى الربع بسبب وجود الفرع الوارث. والنوع الثاني: (حَجْبُ الحِرْمَانِ): وهو مَنْع الشخص من الإرث بالكلية، ويدخل على جميع الورثة إلا خمسة، وأشار إليهم بقوله: (لَا يَدْخُلُ عَلَى) خمسةٍ: (الزَّوْجَيْنِ، وَالأَبَوَيْنِ، وَالوَلَدِ) ذكراً كان أو أنثى. - ضابط: (الأصول لا يحجبهم إلا أصولٌ، والفروع لا يحجبهم إلا فروعٌ، والحواشي يحجبهم أصولٌ وفروعٌ وحواشٍ)، (وَ) على هذا: - (يَسْقُطُ الجَدُّ بِالأَبِ)؛ لإدلائه به، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم. - (وَ) يسقط (كُلُّ جَدٍّ) أبعدَ بجدٍّ أقربَ منه؛ لأنه يدلي به، فيَسْقط أبو أبي الأب بأبي الأب. - (وَ) يسقط (ابْنٌ أَبْعَدُ بِـ) ـابن (أَقْرَبَ) منه وإن لم يُدْلِ به؛ لقربه، فيَسْقط ابن ابن ابن، بابن ابن.

стр. 1132

- والإخوة الأشقاء ذكورًا أو إناثًا يُسقِطهم الأب، والابن، وابن الابن وإن نزل، حكاه ابن المنذر إجماعًا؛ لأن الله جعل إرثهم كلالة، وهي اسم لمن عدم الوالد والولد. - والإخوة لأب يُسقطهم هؤلاء المذكورون، والإخوة الأشقاء، والأخت الشقيقة؛ لقوته بزيادة القُرْب، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير؛ لأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق. - مسألة: إذا اجتمعت أكثر من جدة وارثة لم يخل من حالتين: الحالة الأولى: أن يكنَّ في درجة واحدة، كأم أم وأم أب: فإنهن يتشاركن في الميراث إجماعاً؛ لما ورد عن القاسم بن محمد قال: جاءت جدات إلى أبي بكر ﵁ فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب. فقال له عبد الرحمن بن سهيل بن حارثة، وكان شهد بدرًا: يا خليفة رسول الله، أعطيتَ التي إن ماتت لم يرثها، ومنعتَ التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر السُدُس بينهما. [عبد الرزاق: ١٩٠٨٤]، ولعدم المرجح بينهن. الحالة الثانية: أن تكون إحداهما أقربَ من الأخرى: فالقربى تحجب البُعدى مطلقًا، وأشار المؤلف إلى ذلك فقال: (وَ) تُحجب (كُلُّ جَدَّةٍ) من قِبل الأم أو من قِبل الأب (بِأُمٍّ)؛ لأن الجدات يرثن بالولادة، فالأم أولى منهن؛ لمباشرتها الولادة، (وَالقُرْبَى مِنْهُنَّ) أي: من الجدَّات (تَحْجُبُ البُعْدَى مُطْلَقاً) أي: سواء كانتا من جهة واحدة؛ كأم أب وأم أم أب، أو جهتين؛

стр. 1133

كأم أم وأم أم أب، وسواء كانت القربى من جهة الأم والبُعدى من جهة الأب كما مثلنا، أو بالعكس، بأن تكون القُربى من جهة الأب والبُعدى من جهة الأم؛ لأنها جدة قربى فتَحجُب البعدى كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن؛ كالآباء والأبناء والإخوة. - فرع: حجب الأب والجد للجدة لا يخلو من أمرين: ١ - أن تكون الجدة من قِبل الأم: فـ (لَا) يحجبها (أَبٌ) ولا جدٌّ بغير خلاف. ٢ - أن تكون الجدة من قِبل الأب: فلا يحجب أب ولا جدٌّ (أُمَّهُ) أي: أم نفسه، (أَوْ) أي: ولا يحجب أب ولا جدٌّ (أَمَّ أَبِيهِ) وهو من المفردات، واختاره شيخ الإسلام؛ لما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه قال في جدة مع ابنها: «إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» [الترمذي: ٢١٠٢، وفيه ضعف]، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب، فلا يحجبن به؛ كأمهات الأم. - فرع: (وَلَا يَرِثُ) من الجدَّات (إِلَّا ثَلَاثٌ)، وهن: ١ - (أُمُّ أُمٍّ) وأمها وإن علت، وترث إجماعاً. ٢ - (وَأُمُّ أَبٍ) وأمها وإن علت، وترث اتفاقاً.

стр. 1134

٣ - (وَأُمُّ أَبِ أَبٍ)، أي: أم الجد وأمها وإن علت؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي قال: «وَرَّثَ -أي: النبي ﷺ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» [الدارقطني: ٤١٣٦، والبيهقي: ١٢٣٤٨، وقال شيخ الإسلام: مرسل حسن، فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل]، (وَإِنْ عَلَوْنَ) أي: الجدات الثلاث السابقات (أُمُومَةً) أي: من جهة الأمومة على ما تقدم. وعلى هذا: فالجدات اللاتي لا يرثن هن: ١ - كل جدة أدلت بأبٍ أعلى من الجد، كأم أبي الجد وأم أبي أبي الجد وهكذا؛ لما تقدم من مرسل إبراهيم النخعي، حيث يدل على توريث ثلاث جدات ولم يرد أكثر من ذلك. واختار شيخ الإسلام وابن عثيمين: أنها ترث؛ لعدم فرق بين أم أم الأم وأم أبي الأب، فكلاهما جدَّتان مدليتان بوارث، ولأنهما مشتركتان في الولادة والمحاذاة في الدرجة والتساوي في الإدلاء بوارث، وأما مرسل النخعي فلا يدل على الاقتصار على تلك الثلاث، وإنما هي واقعة عين، ولم يكن فيها من الجدات إلا تلك الثلاث. ٢ - كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي أم: فلا ترث اتفاقاً، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك، لأنه لما كان أبو الأم غيرَ وارث كانت أمه التي أدلت به أولى أن تكون غير وارثة. - فرع: (وَلِـ) ـجدة (ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ)؛ كأن يتزوج رجل بنت خالته، فتأتي

стр. 1135

بولد، فإن جدة هذا الولد تكون أم أم أمه، وأم أم أبيه، (مَعَ) جدة أخرى (ذَاتِ قَرَابَةٍ) واحدةٍ؛ (ثُلُثَا السُّدُسِ)، وللأخرى ثُلُث السُّدس؛ لأنها شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة ولا يرجح بها على غيره، فوجب أن ترث بكل من القرابتين؛ كابن عم إذا كان زوجاً. - مسألة: في حجب الإخوة: (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ) ذكراً كان أو أنثى: (بِـ) ـثلاثة: الأول: (ابنٌ، وَ) الثاني: ابن الابن و (إِنْ نَزَلَ، وَ) الثالث: (أَبٌ)، حكاه ابن المنذر إجماعًا؛ لأنه تعالى جعل إرث الإخوة في الكلالة، وهي اسم لمن عدم الوالد والولد. وعلى القول الثاني: والجد. - فرع: (وَ) يسقط (وَلَدُ الأَبِ) ذكراً كان أو أنثى (بِهَؤُلَاءِ الثلاثة) أي: بالابن، وابنه وإن نزل، وبالأب. (وَ) الرابع: بـ (ـأَخٍ لِأَبَوَيْنِ)؛ لحديث علي ﵁ قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لأَبِيهِ» [أحمد: ٥٩٥، والترمذي: ٢٠٩٤، وابن ماجه: ٢٧٣٩]، قال الترمذي: (والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم)، ولقوته بزيادة القرب.

стр. 1136

والخامس: بالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن; لأنها تصير بمنزلة الأخ لأبوين. - فرع: (وَ) يسقط (ابْنُ أَخٍ) أي: ابن الأخ لأبوين أو لأب (بِهَؤُلَاءِ) الأربعة، وهم: الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والأخ لأبوين، (وَ) الخامس: بـ (ـجَدٍّ)؛ بلا خلاف; لأنه أقرب. - فرع: (وَ) يسقط (وَلَدُ الأُمِّ) ذكراً كان أو أنثى (بِـ) ـأربعة: الأول: (وَلَدٌ) ذكراً كان أو أنثى (وَ) الثاني: (وَلَدُ ابْنٍ) ذكراً كان أو أنثى (وَإِنْ نَزَلَ) بمحض الذكور، (وَ) الثالث: (أَبٌ، وَ) الرابع: بـ (أَبِيهِ) أي: الجد (وَإِنْ عَلَا)؛ لأنه تعالى شرط في إرث الإخوة لأم الكلالةَ، وهي من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، والوالد يشمل الأب والجد. - فرع: (وَمَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ فِيهِ) أي: مانع وصف من رقٍّ، وقتل، واختلاف دين؛ (لَا يَحْجُبُ) لا حرماناً ولا نقصاناً؛ لأن وجوده كالعدم، وتقدم. - قاعدة: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، ويستثنى من ذلك:

стр. 1137

١ - ولد الأم مع الأم، فإنها تدلي به ويرثون معها. ٢ - أم الأب وأم الجد مع الأب، فإنهن يدلين به ويرثن معه. (فَصْلٌ) في العصبات من العَصْب وهو الشَّدُّ، وعصبة الرجل: بنوه وقرابته من الذكور من جهة أبيه، سمُّوا بذلك؛ لإحاطتهم به، أو لشد بعضهم أزر بعض. واصطلاحاً: هم الذين يرثون بلا تقدير. - مسألة: (وَالعَصَبَةُ) قسمان: القسم الأول: العصبة بالنسب: وهي على ثلاثة أنواع: النوع الأول: عصبة بالنفس: وهم الرجال المجمع على إرثهم إلا الزوجَ والإخوةَ لأم. فيكون عددهم اثني عشر رجلاً: (١) الابن. (٢) ابن الابن وإن نزل. (٣) الأب. (٤) الجد من قبل الأب وإن علا. (٥) الأخ الشقيق. (٦) الأخ لأب. (٧) ابن الأخ الشقيق وإن نزل. (٨) ابن الأخ لأب وإن نزل. (٩) العم الشقيق وإن علا. (١٠) العم لأب وإن علا. (١١) ابن العم الشقيق وإن نزل. (١٢) ابن العم لأب وإن نزل.

стр. 1138

- فرع: أحق العصبة بالميراث أقربهم إلى الميت؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، فيسقط الأبعد من العصبات بالأقرب منها. وجهات العصوبة ستة: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة وأُخُوَّة -وعلى القول الثاني: تلغى هذه الجهة؛ لدخول الجد في جهة الأبوة-، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء. وعلى القول بعدم توريث الإخوة مع الجد فالجهات خمس: بنوة، ثم أبوة - وتشمل الأب والجد -، ثم الأُخُوَّة - وتشمل الإخوة لغير الأم وبنيهم -، ثم العمومة، ثم الولاء. وعلى هذا: فإذا اجتمع عاصبان فلا يخلو من أربعة أحوال: ١ - أن يختلفا في الجهة: فيقدم الأقرب جهة وإن كان بعيداً في الدرجة؛ فابن ابن الأخ الشقيق وإن نزل مقدم على العم الشقيق؛ لأن جهة الأُخُوَّة مقدمة على جهة العمومة. ٢ - أن يتحدا في الجهة، ويختلفا في الدرجة: فيقدم الأقرب درجة على الأبعد؛ فالابن مقدم على ابن الابن، وابن الأخ مقدم على ابن ابن الأخ. ٣ - أن يتحدا في الجهة والدرجة، ويختلفا في القوة: فيقدم الأقوى؛ فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب؛ لأنه يدلي إلى الميت بقرابتين.

стр. 1139

ولا يتصور التقديم بالقوة إلا في الإِخْوة والأعمام وبنيهم وإن نزلوا. ٤ - أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة، كابنين وأخوين شقيقين: فيشتركان في المال. - مسألة: للعصبة بالنفس ثلاثة أحكام تخصهم: ١ - (يَأْخُذُ) العصبة بالنفس كلَّ (مَا أَبْقَتِ الفُرُوضُ)؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]. ٢ - (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) من التركة بعد ذوي الفروض؛ (سَقَطَ) صاحب العصبة (مُطْلَقاً)؛ لمفهوم الحديث السابق، حيث استغرقت الفروض التركة. ٣ - (وَإِنِ انْفَرَدَ) صاحب العصبة بالتركة (أَخَذَ جَمِيعَ المَالِ) الموروث؛ للحديث السابق. - فرع: (لَكِنْ لِلجَدِّ وَالأَبِ) في ميراثهم بالفرض والتعصيب (ثَلَاثُ حَالَاتٍ): ١ - (فَيَرِثَانِ) في الحالة الأولى (بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ) أي: دون الفرض، وذلك (مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ)

стр. 1140

الذكر والأنثى، (وَ) عدم (وَلَدِ الابْنِ) كذلك؛ كما لو مات شخصٌ عن أبٍ فقط، أو عن جدٍّ فقط؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، أضاف الميراث إليهما، ثم خصَّ الأم منه بالثلث، دل على أن باقيه للأب. ٢ - (وَ) يرثان (بِالفَرْضِ فَقَطْ) أي: دون التعصيب، وذلك (مَعَ ذُكُورِيَّتِهِ) أي: ولد الصُّلب، أو ذكر من ولد الابن؛ كما لو مات شخص عن أب وابن، أو جدٍّ وابن، فإن الأب أو الجدَّ يرث بالفرض وحده وهو السُدس، والباقي للابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. ٣ - (وَ) يرثان (بِالفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ) وذلك (مَعَ أُنُوثِيَّتِهِ) أي: إناث الأولاد، أو أولاد الابن، واحدة كنَّ أو أكثر؛ كما لو مات شخصٌ عن بنت وأب أو جدٍّ، فإن للأب أو الجدِّ السدُس فرضاً، وللبنت النصف فرضاً، والباقي للأب أو الجدِّ تعصيباً؛ لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد﴾، والباقي بالتعصيب، لقوله ﷺ : «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». (وَ) النوع الثاني: عصبة مع الغير، وهن صنفان: (أُخْتٌ) لأبوين فأكثر،

стр. 1141

أو أخت لأب (فَأَكْثَرُ، مَعَ بِنْتٍ) واحدة فأكثر، (أَوْ) مع (بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ)؛ عصبة لا فرض لهن، وإنما (يَرِثْنَ مَا فَضَلَ)؛ فتنزل الأخت الشقيقة منزلة الأخ الشقيق، وتنزل الأخت لأب منزلة الأخ لأب، اتفاقاً؛ لما روى هُزيل بن شُرَحْبِيلَ، أن ابن مسعود ﵁ سئل عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : «لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» [البخاري: ٦٧٣٦]، ولأن الأخت ترث مع أخيها بالتعصيب مع إناث الفرع الوارث، فكذلك إذا انفردت. وشرط كونها عصبة مع الغير: ألا يكنَّ معها معصب، كأن يكون مع الأخت الشقيقة أخ شقيق، فإن كان معه معصب كانت عصبة بالغير. وعلى هذا: (فالأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات). النوع الثالث: عصبة بالغير: وأشار إليه بقوله: (وَ) هم أربعة أصناف: ١ - (الابْنُ) فأكثرُ يعصب البنت فأكثرَ بغير خلاف؛ لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]. ٢ - (وَابْنُهُ) أي: ابن الابن فأكثرُ يعصب بنت الابن فأكثرَ، سواء كانت أخته أو بنت عمه؛ للآية السابقة، فلفظ الأولاد فيها مطلق يشمل أولاد الابن.

стр. 1142

- فرع: ابن ابن الابن وإن نزل يعصب من بإزائه من أخواته وبنات عمه، ويعصب من هي أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إن احتاجت إليه بأن لم يكن لهن فرض، اتفاقاً، ولا يعصب من هي أنزل منه بل يحجبها اتفاقاً. ٣ - (وَالأَخُ لِأَبَوَيْنِ) فأكثرُ يعصب الأخت لأبوين فأكثرَ؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦]. ٤ - (أَوْ) أي: والأخ (لِأَبٍ) يعصب الأخت لأب فأكثر؛ للآية السابقة. فهؤلاء الأصناف الأربعة (يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) أي: كل منهم يعصب من هنَّ في درجته. (فَلِذَكَرٍ) منهم (مِثْلَا مَا لِأُنْثَى) من المعصبات به؛ للآيتين السابقتين. - فرع: (وَمَتَى كَانَ العَاصِبُ عَمًّا، أَوْ) كان (ابْنَهُ) أي: ابن عمٍّ، (أَوْ) كان العاصب (ابْنَ أَخٍ) لأبوين أو لأب؛ (انْفَرَدَ بِالإِرْثِ) وحده (دُونَ أَخَوَاتِهِ)، واحدة كانت أو أكثر؛ لأنهن من ذوي الأرحام، والعصبة مقدم على ذي الرحم، بخلاف من تقدم من العصبة بالغير.

стр. 1143

- فرع: حكم العصبة مع الغير والعصبة بالغير كحكم العصبة بالنفس، إلا أنه لا يتصور انفرادهم، وعلى هذا: فهم يأخذون ما أبقت الفروض، وإن لم يبق شيء سقطوا. القسم الثاني من أقسام العصبة: العصبة بالسبب: وهي الولاء، ويدخل فيها المعتِق والمعتِقة وعصبتهما المتعصبون بأنفسهم. وأشار إليها المؤلف بقوله: (وَإِنْ عَدِمَتْ عَصَبَةُ النَّسَبِ) وهم الاثنا عشر المتقدم ذكرهم، (وَرِثَ المَوْلَى المُعْتِقُ مُطْلَقاً) أي: ذكراً كان أو أنثى؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعاً، وفيه: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [البخاري: ١٤٩٣، ومسلم: ١٥٠٤] (ثُمَّ) إن لم يكن المولى المعتق موجوداً ورث (عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ، الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ كَالنَّسَبِ)؛ لما روى زياد بن أبي مريم: أن امرأة أعتقت عبدًا لها، ثم توفيت وتركت ابنها وأخاها، ثم توفي مولاها، فأتى النبي ﷺ ابنُ المرأة وأخوها في ميراثه، فقال النبي ﷺ : «مِيرَاثُهُ لِابْنِ المَرْأَةِ». فقال أخوها: يا رسول الله، لو أنه جرَّ جَريرة، على من كانت؟ قال: «عَلَيْكَ». [الدارمي: ٣٠٥٢]، ولأنه صار بين العتيق ومعتِقه مضايفة النسب، فورثه عصبة المعتق؛ لأنهم يدلون به.

стр. 1144

(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعول - مسألة: (أُصُولُ المَسَائِلِ): - وهو مخرج فرضها، أو فروضها: (سَبْعَةٌ)، وهي: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون؛ لأن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والثلثان، والثلث، والربع، والثمن، والسدس. ومخارج هذه الفروض مفردةً خمسةٌ؛ لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد، فالنصفُ من اثنين، والثلُثُ والثلثانِ من ثلاثة، والربُع من أربعة، والسدُس من ستة، والثمُنُ من ثمانية، والربُع مع الثلُثِ أو السدُسِ أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين من أربعة وعشرين. - مسألة: العول: لغة: مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب، واصطلاحًا: زيادة في السهام، ونقصان في الأنصباء. وتنقسم الأصول السبعة من حيث العولُ وعدمه إلى قسمين: القسم الأول: (أَرْبَعَةُ) أصول (لَا تَعُولُ، وَهِيَ: مَا) أصلها اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة، أو ثمانية، و (فِيهَا فَرْضٌ) واحد، (أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ) واحد:

стр. 1145

- (فَنِصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة، (أَوْ نِصْفٌ وَالبَقِيَّةُ) كزوج وأب، أو زوج وعم: أصلها (مِنِ اثْنَيْنِ). - (وَثُلُثَانِ) والبقية؛ كابنتين وأخ شقيق، (أَوْ ثُلُثٌ وَالبَقِيَّةُ) كأم وعم: أصلها (مِنْ ثَلَاثَةٍ). - (وَرُبُعٌ وَالبَقِيَّةُ)؛ كزوج وابن، (أَوْ) رُبع (مَعَ النِّصْفِ) كزوج وبنت: أصلها (مِنْ أَرْبَعَةٍ). - (وَثُمُنٌ وَالبَقِيَّةُ)؛ كزوجة وابن، (أَوْ) ثُمن (مَعَ النِّصْفِ)؛ كزوجة وبنت: أصلها (مِنْ ثَمَانِيَةٍ). فهذه الأصول الأربعة لا تعول؛ لأن العول ازدحام الفروض، ولا يُتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة. (وَ) القسم الثاني: (ثَلَاثَةُ) أصول (تَعُولُ: وَهِيَ مَا) أصلها ستة، أو اثنا عشر، أو أربعة وعشرون، و (فَرْضُهَا نَوْعَانِ فَأَكْثَرُ)، وهي ثلاثة أصول: الأول: أصل ستة: (فَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ)؛ كزوج وأختين شقيقتين: أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة، (أَوْ) نصف مع (ثُلُثٍ)؛ كزوج وأم وعم: أصلها

стр. 1146

من ستة وليس فيها عول، (أَوْ) نصف مع (سُدُسٍ)؛ كبنت وأم: فتصح (مِنْ سِتَّةٍ)؛ وليس فيها عول. (وَتَعُولُ) الستة (إِلَى عَشَرَةٍ، شَفْعاً وَوِتَراً)، فتعول إلى: - سبعة: كما في زوج وأختين شقيقين. - ثمانية: كنصفين وثلث، كزوج وأخت شقيقة وأم. - تسعة: كثلثين ونصف وثلث، كأختين شقيقتين وزوج وإخوة لأم. - عشرة: كنصفين وثلث وسدسين، كزوج وشقيقة وأخت لأب وإخوة لأم وأم. ولا تعول إلى أكثر من عشرة؛ لأنه لا يمكن أن يجتمع فيها أكثر من هذه الفروض. الثاني: أصل اثني عشر: وأشار إليه المؤلف بقوله: (وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ)؛ كزوجة وشقيقتين: أصلها من اثني عشر، (أَوْ) رُبُع مع (ثُلُثٍ)؛ كزوجة وأم وعم: أصلها من اثني عشر، (أَوْ) رُبُع مع (سُدُسٍ)؛ كزوجة وجدة: فتصح (مِن اثْنَيْ عَشَرَ)، وليس في تلك المسائل عول. (وَتَعُولُ) الاثنا عشر (إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْراً)، فتعول إلى:

стр. 1147

- ثلاثة عشر: كثلثين وربع وسدس؛ كبنتين وزوج وأم. - خمسة عشر: كثلثين وثلث وربع؛ كأختين شقيقتين وأخوين لأم وزوجة. - سبعة عشر، كثلثين وثلث وسدس وربع؛ كثمان أخوات شقيقات وأربع أخوات لأم وجدتين وثلاث زوجات. الثالث: أصل أربعة وعشرين: وأشار إليه بقوله: (وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ)؛ كزوجة وأم وابن، (أَوْ) ثمن مع (ثُلُثَيْنِ)؛ كزوجة وبنتين وأخ شقيق، (أَوْ) ثمن و (هُمَا) أي: مع ثلثين وسدس؛ كزوجة وبنتين وأم، فتصح تلك المسائل (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) وليس في المسائل السابقة عول، (وَتَعُولُ) الأربعة وعشرين (مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ)؛ كثلثين وسدسين وثمن، كبنتين وأبوين وزوجة. فصل في الرد وهو لغة: الإرجاع، واصطلاحًا: نقص في سهام المسألة زيادة في أنصباء الورثة، وهو ضد العول. - مسألة: (وَإِنْ) لم تستوعب الفروض التركة بل (فَضَلَ عَنْ) صاحب

стр. 1148

(الفَرْضِ شَيْءٌ، وَلَا عَصَبَةَ) معهم؛ (رُدَّ) الفاضل عن الفروض (عَلَى كُلِّ) ذي فرض من الورثة (بِقَدْرِ فَرْضِهِ)؛ كالغرماء، يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم؛ لقول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: ٧٥]، وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقُرب إلى الميت، فيكونون أولى من بيت المال، لأن بيت المال لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب، ولما صح عن علي ﵁: «أنه كان يرد على كل ذي سهم، إلا الزوجَ والمرأة» [مصنف ابن أبي شيبة: ٣١١٧٣]. - فرع: يرد على جميع أهل الفروض (مَا عَدَا الزَّوْجَيْنِ)، فلا يُردُّ عليهما باتفاق أهل العلم (١)؛ لقول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى

стр. 1149

ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: ٧٥]، والزوجان خارجان من ذلك، فليسا من ذوي الأرحام، ولما تقدم من أثر علي ﵁. فصل في قسم التركات القسمة: معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه. والمراد بقسمة التركات: إعطاء كل وارث من التركة ما يستحقه شرعاً. وقسمة التركات هي الثمرة المقصودة من علم الفرائض. - مسألة: لقسمة التركات طرق كثيرة، منها: الطريقة الأولى: طريقة النسبة: وأشار إليها بقوله: (وَإِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ مَعْلُومَةً، وَأَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ) إلى المسألة، فإننا ننسب سهام كل وارث من المسألة إليها، (فَلَهُ) أي: للوارث (مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلُ نِسْبَتِهِ) أي: نسبة سهمه إلى المسألة، وهذه أعم الطرق نفعاً؛ لأنه يعمل به فيما يقبل القسمة كالدراهم، وما لا يقبلها كالعبد. مثال ذلك: زوج وأم وأخت شقيقة، أصل مسألتهم من ستة وتعول إلى

стр. 1150

ثمانية، للزوج النصف وهو ثلاثة، وللأخت كذلك، وللأم الثلث اثنان، والتركة: عشرون درهمًا. فتنسب نصيب الزوج وهو ثلاثة إلى المسألة فتجده رُبُعها وثُمُنها؛ فتعطيه من التركة رُبُعها وثُمُنها وهو: سبعة ونصف، وتفعل بنصيب الأخت كذلك، وتنسب نصيب الأم وهو اثنان إلى المسألة فتجده رُبُعها، فتعطيها من التركة رُبُعها وهو: خمسة. الطريقة الثانية: (وَإِنْ شِئْتَ: ضَرَبْتَ سِهَامَهُ) أي: كل وارث (فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَ الحَاصِلَ عَلَى المَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ؛ فَـ) ـهو (نَصِيبُهُ)، ففي المثال السابق: تضرب سهم الزوج ثلاثة في التركة عشرين، فيحصل: ستون، فتقسمها على المسألة، فيخرج: سبعة ونصف، وهي نصيبه من التركة، وتفعل بسهم الأخت كذلك، فيحصل لها ما ذكر، وتضرب سهم الأم اثنين في التركة عشرين فيحصل: أربعون، فتقسمها على المسألة، فيخرج: خمسة، وهي نصيبها من التركة. - فرع: (وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ) وهي معروفة في كلام الفرضيين ﵏.

стр. 1151

(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام الأرحام: جمع رحم، وهم هنا: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة؛ كالعمة، والجد لأم، والخال. - مسألة: يرث ذوو الأرحام؛ لقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ أي: أحق بالتوارث في حكم الله، ولحديث أبي أمامة سهل بن حنيف ﵁ قال: كتب معي عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» [أحمد ١٨٩، والترمذي ٢١٠٣، وابن ماجه ٢٧٣٧]، وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃ [ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩]. - مسألة: (وَهُمْ) أي: ذوو الأرحام (أَحَدَ عَشَرَ صِنْفاً): ١ - (وَلَدُ البَنَاتِ لِصُلْبٍ، أَوْ) ولد البنات (لِابْنٍ) وإن نزل. ٢ - (وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ)، لأبوين، أو لأب. ٣ - (وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ)، لأبوين، أو لأب. ٤ - (وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ)، لأبوين، أو لأب، أو لأم.

стр. 1152

٥ - (وَوَلَدُ وَلَدِ الأُمِّ)، ذكرًا كان أو أنثى. ٦ - (وَالعَمُّ لِأُمٍّ)، سواء كان عم الميت، أو عم أبيه، أو عم جده وإن علا. ٧ - (وَالعَمَّاتُ)، لأبوين أو لأب أو لأم، وسواء عمات الأب أو أبيه أو جده. ٨ - (وَالأَخْوَالُ، وَالخَالَاتُ)، للميت أو لأبويه أو أجداده أو جداته. ٩ - (وَأَبُو الأُمِّ)، وأبوه وإن علا. ١٠ - (وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ)؛ كأم أبي الأم، (أَوْ) أدلت بـ (أَبٍ أَعْلَى مِنَ الجَدِّ)؛ كأم أبي الجد وإن علا. ١١ - (وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ)، أي: بواحد من صنف ممن سبق؛ كعمة العمة أو العم، أو خالة العمة أو الخال، وأخ أبي الأم وعمه وخاله، ونحوهم. - مسألة: (وَإِنَّمَا يَرِثُونَ) أي: ذوو الأرحام بشرطين: الأول: (إِذَا لَمْ يَكُنْ) في المسألة (صَاحِبُ فَرْضٍ) سوى الزوجين، فإن كان معهم صاحب فرض غير الزوجين ورث صاحب الفرض المال كله فرضاً وردًّا.

стр. 1153

(وَ) الثاني: أن (لَا) يكون معهم (عَصَبَةٌ)، فإن كان معهم عصبة؛ أخذ المال كله بالتعصيب. ويدل لذلك: حديث أبي أمامة السابق: «وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ». - مسألة: يرث ذوو الأرحام (بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ)، فينزَّل كل منهم منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة أو درجات، حتى يصل إلى من يرث فيأخذ ميراثه؛ روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃ [ابن أبي شيبة ٦/ ١٤٨]. فولد بنت لصلب، أو ولد بنت لابن، وولد أخت؛ كأم كل منهم. وبنت أخ، وبنت عم، وولد ولد أم؛ كآبائهم. وأخوال وخالات، وأبو أم؛ كأم. وعمات وعم من أم؛ كأب. وأبو أم أم، وأبو أم أب، وأخواتهما، وأختاهما، وأم أبي جد؛ بمنزلتهم، ثم يجعل نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب لمن أدلى به من ذوي الأرحام. - فرع: (وَذَكَرُهُمْ) أي: ذوو الأرحام (كَأُنْثَاهُمْ)، فيرثون بالسوية؛ لأن توريثهم بالرحم المجردة فاستوى الذكر والأنثى.

стр. 1154

وعنه، واختاره ابن عثيمين: للذكر مثل حظ الأنثيين إن أدلوا بمن يُفضَّل ذكرهم على أنثاهم، فأما من يدلي بأولاد الأم، فذكرهم وأنثاهم سواء؛ لأن ميراثهم معتبر بمن أدلوا به. - فرع: (وَلِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهُمْ) أي: مع ذوي الأرحام (فَرْضُهُ) بالزوجية، (بِلَا حَجْبٍ) للزوج من النصف إلى الربع، وبلا حجب للزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من ذوي الأرحام، (وَ) بـ (لَا عَوْلٍ)؛ لأن فرض الزوجين بالنص، وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه، فلا يعارضه، ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض، وإنما ورث مع أحد الزوجين؛ لأنه لا يردَّ على الزوجين، فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه تامًّا، (وَالبَاقِي لَهُمْ) أي: لذوي الأرحام، كما لو انفردوا. (واللهُ أَعْلَمُ). (فَصْلٌ) في ميراث الحَمْل الحمل: بفتح الحاء، والمراد ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل، وحاملة: إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئًا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير.

стр. 1155

- مسألة: (وَالحَمْلُ يَرِثُ وَيُورَثُ) عنه ما ملكه بنحو إرثٍ أو وصية؛ لما يأتي من الأدلة، وذلك بشرطين: الشرط الأول: أن يُعلم أنه كان موجودًا حال موت مورثه، ويتحقق ذلك بأمرين: أأن تأتي به أمه لأقلَّ من ستة أشهر من حين موت المورث، سواء كانت عند الولادة فراشًا أو لا، إذ الستة أشهر أقل مدة الحمل اتفاقاً -ويأتي في العِدد-، فحياته دليل أنه كان موجودًا قبل موت. ب أن تأتي به لأكثرَ من ستة أشهر ودون أربع سنين وهي عند الولادة غير فراش لأحد؛ فإن كانت فراشاً لزوج يطأ أو سيد يطأ فهو غير متحقق الوجود؛ لاحتمال أن يكون من وطء حادث. فإن ولدته لأكثرَ من أربع سنين من حين موت المورث فهو غير متحقق الوجود مطلقاً؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأنها أكثر ما وجد. واختار ابن عثيمين: أنه يرث إذا لم توطأ بعد موت مورثه؛ لأن مدة الحمل قد تزيد على أربع سنين، ولا دليل على التحديد. والشرط الثاني: أن ينفصل كله حيًّا حياة مستقرة، ويعرف ذلك: (إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخاً (١)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا

стр. 1156

اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وُرِّثَ» [أبو داود ٢٩٢٠]، قال في القاموس: (واستهل الصبي: رفع صوته بالبكاء)، (أَوْ وُجِدَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ)؛ كأن يعطس، أو يتنفس، أو يرتضع، أو يوجد منه ما يدل على حياة؛ كحركة طويلة ونحوها؛ لدلالة هذه الأشياء على الحياة المستقرة، فيثبت له حكم الحي كالمستهل، (سِوَى حَرَكَةٍ أَوْ تَنَفُّسٍ يَسِيرَيْنِ، أَوِ اخْتِلَاجٍ)؛ لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو علمت الحياة إذن؛ لأنه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمال كونها كحركة المذبوح. - مسألة: من مات عن حمل يرثه وورثه غيره، لم يخل ذلك من أمرين: الأول: أن يرضى الورثة بأن يوقف الأمر على وضعه: فهذا أولى؛ خروجًا من الخلاف، ولتكون القسمة مرة واحدة. (وَ) الثاني: (إِنْ) لم يرضوا، و (طَلَبَ الوَرَثَةُ) أو بعضهم (القِسْمَةَ) أي: قسمة التركة؛ لم يجبروا على الصبر، وتنقسم التركة كالتالي: ١ - (وُقِفَ لَهُ) أي: للحمل (الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ)؛ لأن

стр. 1157

ولادة الاثنين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد، وما زاد عليهما نادر، فلا يوقف له شيء، فيُقَدَّر أنه سيولد ميتاً، وذكراً، وأنثى، وذكرين، وأنثيين، وذكر وأنثى. ٢ - (وَيُدْفَعُ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الحمل (إِرْثُهُ كَامِلاً)؛ كالجدة، فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه. ٣ - (وَ) يدفع (لِمَنْ يَنْقُصُهُ) الحملُ، أي: يحجبه حجب نقصان (اليَقِينُ)، وهو أقل ميراثه. ٤ - ومن سقط بالحمل؛ لم يعط شيئًا؛ للشك في إرثه؛ كرجل مات عن زوجة حامل منه، وعن إخوة وأخوات، فلا يعطى الإخوة شيئًا؛ لاحتمال أن يولد من يسقطهم. فمن مات عن زوجة وابن وحمل، دفع لزوجته الثمن، ووقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأنه أكثر من نصيب بنتين، فتصح المسألة من أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، للابن سبعة، ويوقف أربعة عشر إلى الوضع. - مسألة: (فَإِذَا وُلِدَ) الحمل؛ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) من الموقوف، (وَرُدَّ ظظ مَا بَقِيَ) لمستحقه، (وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئاً)؛ بأن ولدت أكثرَ من ذكرين والموقوفُ إرثهما؛ (رَجَعَ) على من هو في يده بباقي ميراثه.

стр. 1158

فصل في ميراث القاتل والمبعض - مسألة: (وَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ) أي: باشر قتله، (وَلَوْ بِمُشَارَكَةٍ) في قتله، (أَوْ) بـ (سَبَبٍ)؛ كحفر نحو بئر، أو نصب نحو سكين؛ (لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ) أي: القاتل (قَوَدٌ، أَوْ دِيَةٌ، أَوْ كَفَّارَةٌ)، فشمل القتل العمد العدوان، والخطأَ وشبهَ العمد؛ لحديث عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» [الموطأ ٢/ ٨٦٧، وأحمد ٣٤٨، وابن ماجه ٢٦٤٦]. فأما ما لا يُضمن من القتل بشيء من قَوَدٍ أو دِيَةٍ أو كفارة؛ كالقتل لمورثه قصاصًا، أو حدًّا، أو دفعًا عن نفسه كالصائل إن لم يندفع إلا بالقتل، وكقتل العادلِ الباغيَ؛ فلا يمنع الإرث؛ لأنه مأذون فيه، فالمنع من الميراث بالقتل يتبع الضمان. واختار ابن القيم وابن عثيمين: إن قتل مورثه عمدًا عدوانًا، فلا يرث من مال مورثه ولا من ديته؛ للحديث السابق، وإن قتله خطأ فإنه يرث من ماله ولا يرث من ديته؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: «المَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ» [ابن ماجه

стр. 1159

٢٧٣٦، وقال ابن القيم: وبه نأخذ (١)]، ووجه كونه ورث من المال: أنه لم يتعجله بالقتل، ووجه كونه لم يرث من الدية: أنها واجبة عليه، ولا معنى لكونه يرث شيئًا وجب عليه. - مسألة: (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) ولو مُدبَّرًا، أو مكاتَبًا، أو أم ولد، اتفاقاً؛ لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي، (وَلَا يُورَثُ)؛ لأن فيه نقصًا منع كونهم وارثين، فمنع كونهم موروثين كالمرتد. - مسألة: (وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ) وهو من بعضه حر وبعضه رقيق، (وَيُورَثُ، وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ)؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَصَابَ المُكَاتَبُ حَدًّا، أَوْ وَرِثَ مِيرَاثًا يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» [أبو داود ٤٥٨٢، والترمذي ١٢٥٩، والنسائي ٤٨١١، وحسنه ابن القيم]، وروي عن علي ﵁ [عبدالرزاق ١٥٧٣٤]، ولأنه يجب أن يثبت لكلِّ بعضٍ حكمه كما لو كان الآخر معه. مثاله: ابن نصفه حر، وأم وعم حران، فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس وله الباقي، وهو نصف وثلث، ولا شيء للعم، فللابن مع نصف حريته نصف ما يرث لو كان حرًّا كله، وهو ربع وسدس وللأم ربع،

стр. 1160

لأن الابن الحر يحجبها عن سدس، فنصفه الحر يحجبها عن نصف سدس، فلها سدس ونصف سدس، ومجموعهما ربع، والباقي وهو ثلث للعم تعصيبًا، وتصح من اثني عشر، للأم ثلاثة، وللمبعَّضِ خمسة، وللعم أربعة.
следующие страницы →