← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

و (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ) بخمسة شروط: ١ - أن يطأها الزوج الثاني، باتفاق الأئمة؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، ولحديث عائشة ﵂: أن امرأة رِفَاعة القُرَظي جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبَتَّ طلاقي، وإني نَكَحْت بعده عبد الرحمن بن الزبير القُرَظي، وإنما معه مثل الهُدْبة، قال رسول الله ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» [البخاري ٥٢٦٠، ومسلم ١٤٣٣]. فلا يكفي العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج. ٢ - أن يكون الوطء (فِي قُبُلٍ)، فلا تحل في وطء في الدبر؛ لأن الوطء المعتبر شرعًا لا يكون في غيره. ٣ - أن يطأها (بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ صَحِيحٍ)، لا بنكاح فاسد، أو بنكاح باطل، أو بشبهة، أو بملك يمين؛ لأنه لا يسمى نكاحاً شرعاً، فلا يدخل في قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾. ٤ - أن يكون الوطء (مَعَ انْتِشَارِ) الذكر، باتفاق الأئمة؛ لحديث عائشة السابق، وفيه: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»، والعسيلة لا تكون إلا مع انتشار الذكر.

стр. 1367

(وَيَكْفِي) في حِلِّها (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ) كلها من الزوج الثاني في قبلها، لأن أحكام الوطء تتعلق به، أو تغييب قدرها من مجبوب؛ لأنه يوجب الغسل ويفسد الحج، أشبه تغييب الذكر، (وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ)؛ لوجود حقيقة الوطء، (أَوْ) أي: ولو لم (يَبْلُغْ عَشْراً)، فلا يشترط بلوغ الزوج الثاني؛ لعموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ). ٥ - أن يكون الوطء الثاني مباحاً، فـ (لَا) تحل بوطء (فِي حَيْضٍ، أَوْ) في (نِفَاسٍ، أَوْ) في (إِحْرَامٍ) منهما أو من أحدهما، (أَوْ) في (صَوْمِ فَرْضٍ) منهما أو من أحدهما؛ لأنه وطء حرم لحق الله تعالى، فلم يحلها؛ كالوطء في النكاح الباطل. أما إن وطئها وهي محرَّمة الوطء لضيق وقت الصلاة، أو وطئها مريضةً تتضرر بوطئه، أو وطئها في المسجد، أو في حال منع الزوجة نفسها لقبض مهر حال، فإن الوطء يحلها له في هذه الصورة؛ لأن الحرمة هنا لا لمعنىً فيها لحق الله تعالى، بخلاف ما تقدم. واختار ابن قدامة وابن عثيمين: لا يشترط كون الوطء مباحاً؛ لعموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، وعموم قوله ﷺ : «لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»، وقد وجد، ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام، فأحلها،

стр. 1368

كالوطء المباح، وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة، أو وطئها مريضة يضرها الوطء. - فرع: (أَوْ) وطئها في (رِدَّةٍ) من الزوج الثاني أو منها؛ لم يحلها؛ لأنه إن لم يُسْلِم الزوج الثاني في العدة؛ لم يصادف الوطء نكاحًا، وإن عاد إلى الإسلام؛ فقد وقع الوطء في نكاح غير تام؛ لانعقاد سبب البينونة. (فَصْلٌ) في الإيلاء بالمدِّ، أي: الحلِفِ، مصدرُ: آلَى يُولِي، والألِيَّةُ اليمينُ. - مسألة: (وَالإِيلَاءُ حَرَامٌ)؛ لأنه يمين على ترك واجب، ولما فيه من الإضرار بالمرأة بترك معاشرتها بالمعروف. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ الآية [البقرة: ٢٢٦]، وكان أُبَي بن كعب، وابن عباس ﵃، يقرآن ﴿يقسمون﴾ مكان ﴿يؤلون﴾، وكان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئًا فأبت أن تعطيه، حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث، فيدعها لا أيمًا ولا ذات بعل، فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر.

стр. 1369

- مسألة: (وَ) الإيلاء شرعًا: (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ)، فلا يصح من غيره، (عَاقِلٍ)، فلا يصح من مجنون، (يُمْكِنُهُ الوَطْءُ)، فلا يصح من عاجز عنه لنحو جَبٍّ أو شَلَلٍ، (بِاللهِ) تعالى، (أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ)؛ كعزة الله، وقدرة الله، (عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ)، لا أمته، أو أجنبية، (المُمْكِنِ) جماعها، لا نحو رتقاء، (فِي قُبُلٍ) لا دبرٍ، ولا ما دون الفرج، (أَبَداً، أَوْ مُطْلَقاً، أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مصرحًا بها، أو ينويها، بأن يحلف أن لا يطأها وينوي فوق أربعة أشهر. - فرع: يشترط في الإيلاء أربعة شروط: الشرط الأول: أن يحلف الزوج على ترك وطء زوجته في القبل، وعلى هذا فلا يكون موليًا: - إن ترك الوطء بغير يمين؛ لظاهر الآية، ويأتي. - ولا إن حلف على ترك وطء أمته أو أجنبية؛ لظاهر قوله: (يؤلون من نسائهم)، والأمة من ماله وليست من نسائه. - ولا إن حلف على ترك وطء الدبر، ولا ما دون الفرج؛ لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه.

стр. 1370

الشرط الثاني: أن يحلف بالله تعالى، أو بصفة من صفاته، ولا خلاف أن الحلف بذلك إيلاء؛ لقوله تعالى: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦]، والغفران إنما يدخل اليمين بالله تعالى. فإن حلف على ترك الوطء بنذر، أو عتق، أو طلاق، أو تحريم مباح، ونحوه؛ كما لو قال: علي الطلاق أن لا أطأ زوجتي مدة سنة، أو قال: إن وطئت زوجتي قبل سنة فرقيقي حر، ونحو ذلك؛ فليس بمول؛ لأنه لم يحلف بالله تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة، ولأن هذا تعليق بشرط، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم، ولا يجاب بجوابه، ولا ذكره أهل العربية في باب القسم، وإنما يسمى حلفًا تجوزًا؛ لمشاركته القسم في الحث على الفعل أو المنع منه. واختار ابن القيم وابن عثيمين: أنه يكون موليًا بذلك؛ لأن اليمين بالطلاق ونحوه يمين مكفرة، قال شيخ الإسلام: (القول بأنه يمين مكفرة هو مقتضى المنقول عن الصحابة في الحلف بالعتق، بل بطريق الأولى؛ فإنهم إذا أفتوا من قال: "إن لم أفعل كذا فكل مملوك لي حر"، بأنه يمين تكفر، فالحالف بالطلاق أولى). الشرط الثالث: أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر؛ لظاهر الآية، ولقول ابن عباس ﵄: «كَانَ إِيلَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ» [البيهقي: ١٥٢٣٨].

стр. 1371

فإذا حلف على أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص؛ لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء. الشرط الرابع: أن يكون من زوج عاقل يُمكنه الوطء، وعلى هذا فلا يكون إيلاء: - إن كان الإيلاء من أجنبي؛ لظاهرة الآية. - ولا إن كان الزوج لا يمكنه الوطء لجَبٍّ ونحوه؛ لأن الإيلاء هي اليمين المانعة من الجماع، ويمين من لا يُمكنه لا تَمنعه، بل فعل ذلك متعذر منه. - ولا إن كان الزوج مجنونًا أو مغمىً عليه أو غير مميز؛ لعدم وجود القصد منهم، واليمين تحتاج إلى القصد. - مسألة: فإذا صح الإيلاء لاجتماع شروطه السابقة، ضربت للمولي مدة أربعة أشهر من حين اليمين، ولا يطالب بالوطء فيهن؛ لقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٢٦]، (فَمَتَى مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ، وَلَمْ يُجَامِعْ فِيهَا، بِلَا عُذْرٍ)، ولم تُعفِه زوجته من ذلك، فإن أعفته سقط حقها؛ لأن الحق لها وقد أسقطته: ١ - (أُمِرَ بِهِ) أي: أمره الحاكم بالجماع، فإن وطئ بتغييب الحشفة أو قدرها عند عدمها في الفرج فقد فاء؛ لأن الفيئة الجماع وقد أتى به.

стр. 1372

٢ - (فَإِنْ أَبَى) المُولي الفيئة (أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) أي: أمره الحاكم بالطلاق، إن طلبت الزوجة ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، ومن امتنع من بذل ما وجب عليه لم يمسك بمعروف، فيؤمر بتسريح بإحسان. ولا تطلق بمجرد مضي المدة؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾، فإن الفاء للتعقيب، ثم قال: (وإن عزموا الطلاق)، فلو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه، وقوله: (سميع عليم)، يقتضي أن الطلاق مسموع، ولا يكون المسموع إلا كلامًا، وعن ابن عمر ﵄ قال: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ [البخاري: ٥٢٩٠]، قال البخاري: (ويذكر ذلك عن: عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ﵃، وقال أحمد: (قال ذلك: عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر ﵃. ٣ - (فَإِنِ امْتَنَعَ) المُولي أن يفيء أو يطلق؛ (طَلَّقَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ) إن طلبت الزوجة ذلك؛ لأنه حق تعيَّن مُستحِقُّه فدخلته النيابة؛ كقضاء الدين. فيطلق عليه الحاكم إما طلقة واحدة، أو ثلاثًا، أو يفسخ؛ لأن الحاكم قائم مقام الزوج، فملك ما يملكه، والخِيَرة في ذلك للحاكم يفعل ما فيه المصلحة.

стр. 1373

وقال البهوتي: (تقدم أن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة محرم، فهنا أولى)، ووافقه ابن عثيمين، وقال: (وإن طلق ثلاثًا فالثلاث واحدة، وعليه فلا يملك الحاكم الطلاق الثلاث؛ لأنها لن تفيد زيادة بينونة). - مسألة: (وَيَجِبُ) على المولي (بِوَطْئِهِ) زوجته؛ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ)؛ لحنثه، وتنحل يمينه؛ لأنه فعل ما حلف على تركه، فانحلت يمينه به. - مسألة: (وَتَارِكُ الوَطْءِ) أي: إن ترك الزوج وطء زوجته بلا يمين، على قسمين: القسم الأول: إذا كان بغير قصد المضارَّة: فلا يُحكم له بحكم الإيلاء؛ لأن حكم الإيلاء شرع لإزالة الضرر عن المرأة، ولذلك لا يطالب بالفيئة والطلاق إلا بطلبها، فإن لم يكن ضرر لم يأخذ حكمه. قال ابن عقيل: متى حصل إضرارها بامتناعه من الوطء -وإن كان ذاهلًا عن قصد الإضرار - تضرب له المدة. القسم الثاني: أن يكون ترك الوطء (ضِرَاراً) بها، وكان (بِلَا عُذْرٍ) له على ترك الوطء، من مرض أو حبس ونحوهما؛ لأن الوطء غير واجب حينئذ: فهو (كَمُولٍ)، تضرب له مدة الإيلاء، ويحكم له بحكمه؛ لأنه تارك لوطئها إضرارًا بها، أشبه المولي.

стр. 1374

وعنه، واختاره ابن عثيمين: ليس بمؤل، ولا يثبت له حكمه، لأن تخصيص الإيلاء بحكمه يدل على أنه لا يثبت بدونه، ولأن المولي حلف، فترتب على حلفه التربص الذي ذكره الله ؛ مراعاة ليمينه. قال ابن عثيمين: (فالصواب في هذا أن يقال: إن من ترك وطأها إضرارًا بها، وليس له عذر؛ فإنه يطالب بالرجوع فورًا، والمعاشرة بالمعروف، وإلا فيطلق عليه)؛ لما فيه من الضرر عليها، والله تعالى يقول: ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا﴾ [البقرة: ٢٣١]. (فَصْلٌ) في الظهار مُشتق من الظَّهر، وخُصَّ به من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولهذا سُمِّي المركوب ظهرًا، والمرأة مركوبة إذا غُشِيت. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ الآيات [المجادلة: ٢]، نزلت في خويلة بنت مالك بن ثعلبة ﵂، قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ﵁، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتَّقِي اللهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ»، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١]، [أبو داود: ٢٢١٤].

стр. 1375

- مسألة: (وَالظِّهَارُ مُحَرَّمٌ) إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ [المجادلة: ٢]، وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر. - مسألة: (وَهُوَ) أي: الظهار: (أَنْ يُشَبِّهَ) زوج (زَوْجَتَهُ، أَوْ) يشبه (بَعْضَهَا)؛ كيدها، أو ظهرها، (بِمَنْ) أي: بامرأة (تَحْرُمُ عَلَيْهِ) على التأبيد؛ كأمه وأخته من نسب، أو رضاع، أو بمن تحرم عليه إلى أمد؛ كأخت زوجته وخالتها. (أَوْ) يشبه زوجته بـ (بَعْضِهَا) أي: ببعض من تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد؛ كظهر أمه أو أخته، (أَوْ) يشبه زوجته أو عضوًا منها (بِرَجُلٍ)؛ كأبيه أو زيد، أو عضو من الرجل؛ كظهره ورأسه، (مُطْلَقاً) أي: سواء كان الرجل ذا قرابة، أو أجنبيًّا. - فرع: (لَا) يكون ظهارًا لو شبه زوجته (بِشَعْرٍ، وَسِنٍّ، وَظُفُرٍ، وَرِيقٍ) ممن تحرم عليه على التأبيد، أو إلى أمد؛ كأن يقول: أنت علي كشعر أمي، (وَنَحْوِهَا)؛ كدمعها، وعرقها، ودمها؛ لأنها ليست من الأعضاء الثابتة.

стр. 1376

- فرع: (وَإِنْ قَالَتْهُ) أي: قالت الزوجة (لِزَوْجِهَا) نظير ما يصير به مظاهرًا؛ كقولها: أنت عليَّ كظهر أبي؛ (فَلَيْسَ بِظِهَارٍ)؛ لقوله تعالى -: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢]، فخصهم بذلك; ولأن الظهار قول يوجب تحريمًا في النكاح، فاختص به الرجل؛ كالطلاق. - فرع: (وَعَلَيْهَا) أي: على الزوجة التي قالت لزوجها نظير ما يصير به مظاهرًا؛ (كَفَّارَتُهُ) أي: كفارة الظهار؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي: «أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ ظَاهَرَتْ مِنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ، فَاسْتَفْتَى لَهَا فُقَهَاءَ كَثِيرَةً، فَأَمَرُوهَا أَنْ تُكَفِّرَ، فَأَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا ثَمَنُ أَلْفَيْنِ» [عبد الرزاق: ١١٥٩٦]، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور كالآخر، ولأن الظهار يمين مكفرة، فاستوى فيها المرأة والرجل. ولا تجب عليها الكفارة إلا (بِوَطْئِهَا مُطَاوِعَةً)؛ كالرجل إذا ظاهر منها. وعنه، واختاره ابن عثيمين: أن عليها كفارة يمين لا كفارة ظهار؛ بمنزلة من حرم على نفسه شيئًا من الحلال؛ لأنه ليس بظهار، ومجرد الإتيان بالمنكر من القول والزور لا يوجب كفارة الظهار، بدليل سائر الكذب، وتحمل عتق الرقبة في قصة عائشة بنت طلحة على كفارة اليمين. - مسألة: (وَيَصِحُّ) الظهار (مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) من الأزواج، مسلمًا كان

стр. 1377

أو كافرًا، حرًّا أو عبدًا، كبيرًا أو مميزًا يعقله، فكل زوج صح طلاقه صح ظهاره؛ لأنه تحريم كالطلاق، فجرى مجراه وصح ممن يصح منه. واختار الموفق: أنه لا يصح ظهار الصبي ولو مميزًا؛ لأنه يمين مكفرة، فلم ينعقد في حقه كاليمين، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن الصبي؛ لأن القلم مرفوع عنه. - مسألة: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا) أي: على مُظاهِر ومُظاهَر منها: ١ - (وَطْءٌ)؛ لظاهر الآية: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا). ٢ - (وَ) يحرم أيضًا (دَوَاعِيهِ) أي: دواعي الوطء؛ كالقُبلة، والاستمتاع بما دون الفرج؛ لأن ما حرَّم الوطء من قول حرَّم دواعيه؛ كالطلاق والإحرام. وعنه، واختاره ابن عثيمين: تجوز دواعي الوطء؛ لأن المسيس في الآية المراد به الجماع، فيبقى ما عداه على الأصل، إلا إن كان لا يأمن على نفسه من الجماع فيمنع. - فرع: يحرم على المظاهِر والمظاهَر منها وطء ودواعيه (قَبْلَ كَفَّارَتِهِ) أي: قبل أن يكفِّر لظهاره، ولو كان تكفيره بالإطعام؛ لقولِه ﵇: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ»، [أبو داود: ٢٢٢٣، والترمذي: ١١٩٩، والنسائي: ٣٤٥٧، وابن ماجه: ٢٠٦٥]، [ولأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام.] [*]

стр. 1378

فصل في كفارة الظهار - مسألة: (وَهِيَ) أي: كفارة الظهار على الترتيب: المرتبة الأولى: (عِتْقُ رَقَبَةٍ)، فمتى ملكها، أو ملك ثمن مثلها: لزمه العتق بالإجماع، إذا كان ذلك فاضلًا عن كفايته دائمًا، وكفاية من يمونه؛ كزوجته وولده، وفاضلًا عما يحتاجه من مسكن، ومركب، وعن وفاء دينه ولو لم يكن مطالبًا به، ونحو ذلك. المرتبة الثانية: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رقبة يُعتقها، أو وجدها ولم يجد ثمنها، أو وجدها لكن لا تباع إلا بزيادة كثيرة تجحف بماله، أو وجدها ولكن احتاجها لخدمة ونحوه: (فَـ) ـعليه (صِيَامُ شَهْرَيْنِ) إن قَدَر عليه، بشرط أن يكونا (مُتَتَابِعَيْنِ)، إجماعًا. المرتبة الثالثة: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) الصومَ لكِبَرٍ، أو مرض - ولو رجي زواله -، أو لخوف زيادته، أو تطاوله، أو لشَبَقٍ لا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على غيرها، أو لضعف عن معيشته التي يحتاجها: (فَـ) يلزمه (إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)؛ إجماعًا.

стр. 1379

والدليل على المراتب الثلاثة: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآيات [المجادلة: ٣]. - مسألة: (وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ) ظاهر من زوجته (بِمَالٍ) أي: بإطعام، ولا يكفر بعتق؛ لأنه لا يصح منه شراء الرقبة المؤمنة؛ لقوله تعالى ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النساء: ١٤١]، ولا بصوم؛ لعدم صحته منه. ويستثنى من ذلك حالتان: ١ - إن كان بملكه رقبة مؤمنة، أو ورثها فأعتقها؛ صح، وأجزأت عنه. ٢ - إن قال الكافر لمسلم: أعتق عبدك المسلم عني، وعلي ثمنه؛ فيصح عتقه عنه، ويجزئه؛ لأنه إنما يملكه زمنًا يسيرًا ولا يستلمه، فاغتفر يسير هذا الضرر، لتحصيل الحرية للأبد. - فرع: (وَ) يكفِّر (عَبْدٌ) ظاهر من زوجته؛ (بِالصَّوْمِ) أي: بصوم شهرين متتابعين؛ كالحر، ولا يكفر بالعتق أو الإطعام؛ لأن ماله لسيده. - مسألة: (وَشُرِطَ فِي) إجزاء عتقِ (رَقَبَةٍ) في (كَفَّارَةٍ) يجب فيها عتق رقبة؛ وهي كفارة الظهار، والقتل، والوطء في نهارِ رمضانَ، واليمين باللهِ سبحانه، (وَ) في (نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ) أي: غير مقيد برقبة معينة، شرطان: الشرط الأول: (إِسْلَامٌ)، وحكاه ابن المنذر إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ

стр. 1380

قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وألحق بذلك سائر الكفَّارات، حملًا للمطلق على المقيد، ولحديث معاوية بن الحَكَم ﵁ لما أراد أن يعتق جارية، قال له النبي ﷺ : «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» [مسلم: ٥٣٧]، فإذا كان العتق المطلق يشترط فيه أن تكون مسلمة، ففي الكفارة من باب أولى. (وَ) الشرط الثاني: (سَلَامَةُ) الرقبة (مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ بِالعَمَلِ ضَرَراً بَيِّناً)؛ كالشلل، والمرض الميؤوس منه، ونحو ذلك؛ لأن المقصود تمليك العبد منافعه، وتمكينه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررًا بينًا. - مسألة: (وَلَا يُجْزِئُ التَّكْفِيرُ) بالإطعام (إِلَّا بِمَا يُجْزِئُ) في (فِطْرَةٍ)؛ مِن بُرٍّ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وزبيبٍ وأقطٍ، ولا يُجزئُ غيرُها ولو كان قوتَ بلده؛ لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في الفطرة، فلم يجز غيرها. وفي وجه، اختاره ابن قدامة، وشيخ الإسلام: يجزئ التكفير بقوت بلده ولو كان من غير هذه الأصناف؛ لقول الله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، ولقوله: ﴿فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ٤]، فذكر الإطعام، ولم يذكر نوعه، فيرجع في ذلك إلى العرف.

стр. 1381

- فرع: (وَيُجْزِئُ) في الكفارات كلها: (مِنَ البُرِّ: مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ؛ وَ) إن أخرج (مِنْ غَيْرِهِ) أي: غير البرِّ: (مُدَّانِ)؛ لما روى أبو يزيد المدني ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «فَإِنَّ مُدَّيْ شَعِيرٍ مَكَانَ مُدِّ بُرٍّ» [ذكره في المغني (٨/ ٣١) بإسناد أحمد به، ولم نقف عليه في المسند، وهو مرسل]، وحكاه الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر ﵃ [عبد الرزاق ٨/ ٥٠٦، وما بعدها]. وذكر شيخ الإسلام: أن قَدْر ما يُخرَج في الكفارة المطلقة غير محدد، بل المرجع فيه إلى العرف، من غير تقدير ولا اشتراط تمليك؛ لأن الإطعام في آية الظهار ورد مطلقًا دون تحديد بمقدار معين، وما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة رجع فيه إلى العرف، وآثار الصحابة في ذلك مختلفة. (فَصْلٌ) في اللعان مُشتقٌّ من اللَّعن؛ لأنَّ كلَّ واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذباً. واصطلاحًا: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ من الجانبين، مقرونةٌ بلعنٍ من زوج، وغضبٍ من زوجة. - مسألة: (وَيَجُوزُ اللِّعَانُ)؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآيات

стр. 1382

[النور: ٦]، وحديث سهل بن سعد ﵁: أن عُوَيمرًا العجلاني ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ الله القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فأمرهما رسول الله ﷺ بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعَنَها [البخاري: ٤٧٤٥، ومسلم: ١٤٩٢]، وقصةِ هلال بن أمية [البخاري: ٢٦٧١]. - مسألة: لا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون (بَيْنَ زَوْجَيْنِ)، ولو قبل الدخول، فلا لعان بقذف أمته، ولا بقذف أجنبية؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤]، ثم خص الأزواج من عمومها بقوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ [النور: ٦]، فيبقى ما عداه على مقتضى العموم. بشرط أن يكون الزوجان: (بَالِغَيْنِ، عَاقِلَينِ)؛ لأنه لهما يمين، أو شهادة، وكلاهما لا يصح من مجنون، ولا من غير بالغ، إذ لا عبرة بقولهما. فإذا قذف أجنبية فعليه الحد؛ للآية السابقة، وليس له أن يلاعنها؛ لما تقدم، أما إن قذف زوجته بالزنى؛ فله أن يلاعنها (لِإِسْقَاطِ الحَدِّ). الشرط الثاني: وجود القذف الذي يترتب عليه الحد أو التعزير، بأن يقذفها بالزنى في القُبل أو الدبر؛ لأن كُلًّا قذف يجب به الحد، (فَمَنْ قَذَفَ

стр. 1383

زَوْجَتَهُ بِالزِّنَى لَفْظاً)؛ كقوله: يا زانية، أو: رأيتك تزنين، فله أن يلاعن؛ للآية السابقة. فإن قال: وُطِئتِ بشبهة، أو وُطئتِ مكرهة، أو وُطئتِ نائمة، ونحو ذلك؛ فلا لعان بينهما؛ لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد. الشرط الثالث: أن تكذِّبه الزوجة، ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان، وأشار إليه بقوله: (وَكَذَّبَتْهُ) أي: الزوجة فيما رماها به من الزنى. فإن صدقته، أو سكتت، أو عَفَت عن الطلب بحد القذف، أو ثبت زناها بأربعة سواه، ونحو ذلك؛ فلا لعان بينهما؛ لأن اللعان كالبينة إنما يقام مع الإنكار، ولا حد؛ لتصديقها إياه أو لعدم الطلب. فإذا تمت الشروط الثلاثة؛ (فَلَهُ لِعَانُهَا)؛ لإسقاط الحد إن كانت محصنة، أو التعزير إن لم تكن محصنة. - مسألة: صفة اللعان: ١ - (بِأَنْ) يبدأ الزوج باللعان بحضور الحاكم أو نائبه، فـ (يَقُولَ أَرْبَعاً: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى)، مشيرًا إليها مع حضورها، ومع غيبتها يسميها وينسبها بما تتميز به.

стр. 1384

٢ - (وَ) يزيد (فِي الخَامِسَةِ: وَإِنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ)، ولا يشترط أن يقول في الخامسة: فيما رميتها به من الزنا؛ لعدم ذكره في الآية. ٣ - (ثُمَّ تَقُولَ هِيَ) أي: الزوجة بعد زوجها: (أَرْبَعاً: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى)، مشيرة إليه مع حضوره، ومع غيبته تسميه وتنسبه بما يتميز به. ٤ - (وَ) تزيد (فِي الخَامِسَةِ: وَإِنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)، ولا يشترط في الخامسة أن تقول: فيما رماني به من الزنى؛ لعدم ذكره في الآية (١). وعلى هذا، فيشترط في صفة اللعان شروط:

стр. 1385

الشرط الأول: أن تكون باللغة العربية لمن يحسنها؛ لأن الشرع ورد بالعربية فلم يصح بغيرها، كأذكار الصلاة. واختار ابن عثيمين: أنه يصح بلغتهما وإن عرفا العربية؛ لأن ألفاظ اللعان ليست ألفاظاً تعبدية حتى نحافظ عليها، إنما هي ألفاظ يعبر بها الإنسان عما في نفسه، فمتى علمت لغته أجزأ اللعان. الشرط الثاني: أن يبدأ به الزوج، فإن بدأت الزوجة باللعان؛ لم يعتد به؛ لأنه خلاف ما ورد به الشرع، ولأن لعان الرجل بينة الإثبات، ولعان المرأة بينة الإنكار، فلم يجز تقديم الإنكار على الإثبات. الشرط الثالث: أن يأتي بالجمل الخمسة كاملة، فلو نقَصَ جملةً من الجمل، أو ما يختل به المعنى؛ لم يعتد به؛ لأن الله تعالى علق الحكم عليها، ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها؛ كالشهادة. لا يضر نقص بعض الألفاظ حيث أتى بالجمل الخمسة. الشرط الرابع: أن يذكر الرمي بالزنى في الجمل الأربعة الأولى، فإن لم يذكرها؛ لم يعتد باللعان ولو ذكر أنها زنت؛ لئلا تتأول، فتقول: أشهد بالله أنه كاذب يعني في شيء آخر غير هذه المسألة. واختار ابن القيم وابن عثيمين: لا يشترط ذلك؛ لأن الله سبحانه أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا الاشتراط.

стр. 1386

الشرط الخامس: أن يكون بلفظ الشهادة، فإن أبدل لفظة (أشهد) بـ (أقسم)، أو (أحلف)؛ لم يصح اللعان؛ لأن اللعان يقصد فيه التغليظ، ولفظ الشهادة أبلغ فيه. الشرط السادس: أن يأتي الزوج في الخامسة بلفظة (اللعنة)، والزوجة بلفظة (الغضب)، فإن أبدل الزوج لفظة (اللعنة) بـ (الإبعاد) أو (الغضب) ونحوه، أو أبدلت الزوجة لفظة (الغضب) بـ (السخط) ونحوه؛ لم يصح اللعان؛ لمخالفة النص. الشرط السابع: أن يكون اللعان منجزًا، فإن علقه بشرط؛ لم يصح؛ لمخالفته للنص؛ ولأنه ورد في القرآن على خلاف القياس، فوجب أن يتقيد بلفظه؛ كتكبير الصلاة. الشرط الثامن: الموالاة بين الكلمات، فإن فرق بينها عرفًا لم يعتد به؛ لما تقدم. الشرط التاسع: أن يكون اللعان بحضرة الحاكم أو من ينوب عنه، فإن حصل بدون حضور أحدهما؛ لم يعتد باللعان؛ لأنه يمين في دعوى، فاعتبر فيه أمر الحاكم؛ كسائر الدعاوى. الشرط العاشر: أن يأتي باللعان بعد إلقاء الحاكم أو نائبه عليه، فإن أتى باللعان قبل إلقائه عليه من الإمام أو نائبه لم يعتد به؛ كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم.

стр. 1387

الحادي عشر: أن يشير كل واحد منهما إلى صاحبه إن كان حاضرًا، أو يسميه وينسبه إن كان غائبًا؛ حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها. - فرع: (فَإِذَا تَمَّ) اللعان بينهما، ترتب عليه أربعة أحكام: الحكم الأول: (سَقَطَ الحَدُّ) إن كانت الزوجة محصنة، أو التعزيرُ إن كانت غير محصنة؛ لحديث ابن عباس ﵄ في قصة الملاعنة، قال هلال بن أمية ﵁: «وَاللهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا» [أحمد: ٢١٣١، وأبو داود: ٢٢٥٦]، ولأن شهادته أقيمت مقام بينته، وهي تُسقط الحد، فكذا لعانه. (وَ) الحكم الثاني: (ثَبَتَتْ الفُرْقَةُ) بين الزوجين، ولو لم يفرق بينهما الحاكم؛ لقول سهل بن سعد ﵁ في اللعان: «مَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي المُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» [أبو داود: ٢٢٥٠]، ولقول عمر ﵁: «المُتَلَاعِنَانِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» [سعيد بن منصور: ١٥٦١]، ولأنه معنىً يقتضي التحريم المؤبد، فلم يقف على حكم حاكم؛ كالرضاع. والحكم الثالث: حرمتهما (المُؤَبَّدَةُ) بتمام اللعان؛ لما تقدم عن سهل وعمر ﵄، ونحوه عن علي [عبد الرزاق: ١٢٤٣٦]، وابن مسعود ﵄ [عبد الرزاق: ١٢٤٣٤]. (وَ) الحكم الرابع: (يَنْتَفِي الوَلَدُ)؛ لقول ابن عباس في الحديث السابق

стр. 1388

في قصة هلال بن أمية: «فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تُرْمَى، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الحَدُّ». وإنما ينتفي الولد (بِنَفْيهِ) في اللعان، صريحًا، أو تضمنًا؛ كقوله: أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي، وتعكس هي، وذلك في كل مرة من الجمل الخمس. فإن لم يذكر الولد في اللعان لا صريحًا ولا تضمنًا؛ لم ينتف؛ احتياطًا للنسب، إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه. وذكر ابن القيم أن نفي الولد على أقسام: الأول: إن كان الحمل سابقًا على ما رماها به، وعلم أنها زنت وهي حامل: فالولد له قطعًا، ولا ينتفي بلعانه، ولا يحل له نفيه. الثاني: إن كان لا يعلم بالحمل، فلا يخلو من أمرين: ١ - أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من الزنى: فالولد له ولا ينتفي باللعان. ٢ - أن تأتي به لأكثر من ستة أشهر، فعلى قسمين: أ) أن يستبرئها قبل زناها: فينتفي الولد بمجرد اللعان، نفاه الزوج أو لا، قال ابن القيم: (ولابد من ذكره عند من يشترطه).

стр. 1389

ب) ألا يستبرئها: فإن نفاه في اللعان انتفى، وإلا لحق به؛ لأنه أمكن كونه منه. فصل فيما يلحق من النسب - مسألة: (وَمَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ) أي: بعد ستة أشهر هلالية، (مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا)، ولو مع غيبة فوق أربع سنين، (أَوْ) أتت به (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا) زوجها، (وَلَوْ) كان الزوج (ابْنَ عَشْرِ) سنين فيما إذا أتت به لدون ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ أبانها؛ (لَحِقَهُ نَسَبُهُ) وإن لم يتحقق الدخول؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الوَلَدُ لِلفِرَاشِ» [البخاري: ٢٠٥٣، ومسلم: ١٤٥٧]، ولإمكان كونه منه؛ حفظًا للنسب احتياطًا. وقدرنا بعشر سنين فما زاد؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» [أحمد: ٦٧٥٦، وأبو داود: ٤٩٥]، فأَمْرُه بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة. وعلى هذا:

стр. 1390

- إن ولدته لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش الولد؛ لم يلحقه نسبه؛ لأنها مدة لا يمكن أن تحمل وتلد فيها، فعلم أنها كانت حاملة قبل تزوجها. - إن ولدته لأكثر من أربع سنين منذ أبانها؛ لم يلحقه نسبه؛ لأنا علمنا أنها حملت به بعد بينونتها. - إن عُلم أنه لم يجتمع بها، بأن تزوجها بحضرة حاكم أو غيره ثم أبانها، أو مات في المجلس؛ للعلم بأنه ليس منه، أو يتزوجها بينهما مسافة بعيدة لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها؛ لم يلحقه نسبه؛ لأنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد. - إن كان الزوج صبيًّا له دون عشر سنين؛ لم يلحقه نسب؛ لأنه لم يُعهَد بلوغ قبلها. واختار شيخ الإسلام وابن القيم: أنه لا تصير المرأة فراشًا ولا يلحق به الولد إلا بالدخول؛ لأن المرأة لا تكون فراشًا في العرف ولا في اللغة قبل البناء بها، قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام: إن أحمد أشار إليه في رواية حرب، فإنه نصَّ في روايته فيمن طلَّق قبل البناء، وأتت امرأته بولد فأنكره، أنه ينتفي عنه بغير لعان)، ثم قال ابن القيم: (وهذا الذي نص عليه في رواية حرب هو الذي تقتضيه قواعده وأصول مذهبه). - فرع: (وَ) مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر؛ فـ (لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أي: ابن عشر سنين فأكثر، (مَعَ شَكٍّ فِيهِ) أي: في بلوغه؛ لأن الأصل

стр. 1391

عدمه، ولأن الحكم بالبلوغ يستدعي يقينًا تَرتُّب الأحكام عليه من التكاليف، ووجوب الغرامات، فلا يحكم به مع الشك، وإنما ألحقنا الولد به؛ احتياطًا، حفظًا للنسب. - مسألة: (وَمَنْ أَعْتَقَ، أَوْ بَاعَ مَنْ) أي: أمةً (أَقَرَّ بِوَطْئِهَا) في الفرج أو دونه؛ لأنه قد يجامِع في غير الفرج، فيسبِقُ الماء إلى الفرج؛ (فَوَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) منذ أعتقها أو باعها؛ (لَحِقَهُ) أي: البائعَ أو المعتِق نَسَبُ ما ولدته، وإن ادعى العزل أو عدم الإنزال؛ لحديث عائشة السابق: «الوَلَدُ لِلفِرَاشِ»، ولما صح عن عمر ﵁ أنه قال: «لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلَّا أَلحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَاعْزِلُوا بَعْدُ، أَوِ اتْرُكُوا» [مالك: ٢٤]، وتصير به الأمة أم ولد؛ لكونها حملت به في ملكه، (والبَيْعُ بَاطِلٌ)، لأنها صارت أم ولد. إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء بحيضة؛ فلا يلحقه؛ لأنه بالاستبراء يُتيقَّن براءة رحمها.

стр. 1392

(بَابُ العِدَدِ) بكسر العين، واحدها: عدة، وهي مأخوذة من العدد؛ لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال؛ كالحيض والأشهر. وشرعًا: التربص المحدود شرعاً. وأجمعوا على وجوبها، للكتاب والسنة في الجملة، ويأتي في مواضعه. والقصد منها: استبراء رحم المرأة من الحمل؛ لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم، فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب. - مسألة: (لَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ) زوج (حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ، وَ) قبل (خَلْوَةٍ)، إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم، وهي متيقنة هنا. فخرج بذلك: ١ - فرقة الوفاة، فتجب بها العدة مطلقاً، ويأتي. ٢ - فرقة الحي بعد الوطء، بلا خلاف؛ لمفهوم الآية السابقة.

стр. 1393

٣ - فرقة الحي بعد الخلوة -ولو لم يَمَسَّها-؛ فتوجب العدة؛ للآية السابقة، ولقول زُرارة بن أوْفَى: «قَضَى الخُلَفَاءُ المَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ أَنَّهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا، أَوْ أَرْخَى سِتْرًا، فَقَدْ وَجَبَ المَهْرُ، وَوَجَبَتِ العِدَّةُ» [ابن أبي شيبة ١٦٦٩٥]، وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر، فكانت كالإجماع، وضعف أحمد ما روي خلافه. - فرع: لا تجب العِدَّة بالقُبلة واللمس من غير خلوة؛ لأن العدة في الأصل إنما وجبت لبراءة الرحم، وهي متيقنة، خولف في الخلوة؛ لآثار الصحابة. - مسألة: (وَشُرِطَ) في وجوب عدَّةٍ (لِوَطْءٍ) وخلوة: (كَوْنُهَا) أي: الموطوءة (يُوطَأُ مِثْلُهَا)؛ كبنت تسع، (وَكَوْنُهُ) أي: الواطئ (يَلْحَقُ بِهِ الوَلَدُ)؛ كابن عشر، فإن وُطِئت بنت دون تسع، أو وَطِئَ ابنٌ دون عشر؛ فلا عدة لذلك الوطء؛ لتيقن براءة الرحم من الحمل. قال ابن عثيمين: وفي النفس منها شيء؛ لقوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾، فعلق الحكم بالمسيس، وهذا الصبي قد مس وهو زوج، وكوننا نقول: (لا يولد لمثله) ليست هذه هي العلة، ولهذا لو كان عنينًا وجامعها، بل لو خلا بها فعليها العدة. - مسألة: (وَ) شُرِط في وجوب عدَّةٍ (لِخَلْوَةٍ) شروط، وهي:

стр. 1394

١ - (مُطَاوَعَتُهَا) أي: الزوجة، فإن خلا بها مكرهة على الخلوة فلا عدة؛ لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لأنها مظنته، ولا تكون كذلك إلا مع التمكين. واختار ابن عثيمين: أنه لا يشترط مطاوعتها؛ لأن الرجل إذا خلا بالمرأة فهو مظنة الجماع، سواء كانت مطاوِعة أو غير مطاوِعة. ٢ - (وَعِلْمُهُ) أي: علم الزوج (بِهَا) أي: بالزوجة، فلو خلا بها أعمى لا يبصر، ولم يعلم بها، أو تركت بمَخْدَع من البيت بحيث لا يراها البصير ولم يعلم بها الزوج؛ فلا عدة؛ لعدم التمكين الموجب للعدة. ٣ - كون الموطوءة يوطأ مثلها، وكون الواطئ يلحق به ولد، كما في الوطء وأولى. فحيث وجدت شروط الخلوة؛ وجبت العدة؛ لقضاء الخلفاء بذلك كما تقدم، (وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ) شرعي؛ كإحرام، وصوم، وحيض، أو حسي؛ كجَبٍّ، وعُنَّة، ورَتَق؛ إناطةً للحكم بمجرد الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها. - مسألة: (وَتَلْزَمُ) العدة (لِوَفَاةٍ مُطْلَقاً)، كبيرًا كان الزوج أو صغيرًا، يمكنه وطء أو لا، خلا بها أو لا، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: ٢٣٤].

стр. 1395

- مسألة: (وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ): الأولى: (الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مُطْلَقاً) من موت أو طلاق أو فسخ، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة: (إِلَى وَضْعِ كُلِّ حَمْلٍ)، واحداً كان أو أكثر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤]، وآية الاعتداد بالحمل متأخرة عن آية الاعتداد بالأشهر، قال ابن مسعود ﵁: «مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوَنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾» [عبد الرزاق ١١٧١٤]، والخاص مقدم على العام. فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ينفصل باقيه إن كان واحداً، وباقي الأخير إن كان أكثر من واحد؛ لقول علي وابن عباس ﵃: «إِذَا وَضَعَتْ وَلَدًا، وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعِ الآخَرَ» [ابن أبي شيبة ٤/ ١٥١]، ولأن بقاء بعض الحمل يوجب بقاء العدة؛ لأنها لم تضع حملها بل بعضه.

стр. 1396

- فرع: لا تنقضي عدة حامل إلا بوضع (ما تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ (١)، وهو ما تبَيَّن فيه شيء من خلق الإنسان؛ كرأس ورجل، ولو خفيًّا، فتنقضي به العدة إجماعًا، حكاه ابن المنذر؛ لأنه عُلِم أنه حمل، فيدخل في عموم النص. وعلى هذا: ١ - إذا ألقت نطفة أو دمًا أو علقة: لم يتعلق به شيء من الأحكام؛ لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا بالبينة. ٢ - إذا وضعت مضغة لا يتبين فيها خلق الإنسان: لم تنقضِ به العدة؛ لأنه لم يصر ولدًا، أشبه العلقة، ولو ذكر ثقات من النساء: أنه مبدأ خلق آدمي؛ لأنه مشكوك في كونه ولداً، فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه. ٣ - إذا وضعت مضغة لم يظهر فيها الخلق، فشهدت ثقات من القوابل

стр. 1397

أن فيها صورة خفية، بَان بها أنها خلقة آدمي: فتنقضي به العدة؛ لأنه حمل، فيدخل في عموم النص. - فرع: أقل ما يتبين به خلق الولد: أحد وثمانون يومًا؛ لحديث ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» [البخاري ٣٢٠٨، ومسلم ٢٦٤٣]، والعدة لا تنقضي بما دون المضغة، فوجب أن يكون بعد الثمانين. وبعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال أنه خُلِّق، وذكر المجد: أن غالب ما يتبين فيه خلقه: ثلاثة أشهر. - مسألة: (وَشُرِطَ) للحمل: (لُحُوقُهُ لِلزَّوْجِ)، فإن أتت بولد لا يلحق الزوج نسبه؛ كامرأةِ صغيرٍ لا يولد لمثله؛ بأن يكون دون عشر، وامرأة خصيٍّ، ومفارَقةٍ عقب عقد؛ بأن طلقها أو مات عنها بالمجلس، ونحو ذلك؛ لأنه حمل ليس منه يقينًا فلم تعتد بوضعه، كما لو ظهر بعد موته. - مسألة: (وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ) أي: الحمل التي يعيش فيها: (سِتَّةُ أَشْهُرٍ)، اتفاقاً، لما روى أبو الأسود قال: رُفِع إلى عمر ﵁ امرأة وَلَدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها، فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب ﵁،

стр. 1398

فقالت: إن عمر يرجم أختي، فأنشدك الله إن كنت تعلم أن لها عذرًا لما أخبرتني به، فقال علي: «إِنَّ لَهَا عُذْرًا»، فكبرت تكبيرة سمعها عمر من عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن عليًّا زعم أن لأختي عذرًا، فأرسل عمر إلى علي: ما عذرها؟ قال: «إِنَّ اللَهَ يَقُولُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فَالحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالفَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا»، قال: فخلَّى عمر سبيلها [عبدالرزاق ١٣٤٤٤]. - فرع: (وَغَالِبُهَا) أي: مدة الحمل (تِسْعَةُ) أشهر؛ لأن غالب النساء كذلك يحملن، وهذا أمر معروف بين الناس. - فرع: (وَأَكْثَرُهَا) أي: مدة الحمل: (أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وُجِد من تحمل أربع سنين، فروى الدارقطني [٣٨٧٧] عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت: «لَا تَزِيدُ المَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ المِغْزَلِ»، فقال: سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق؛ حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة، وقال الشافعي: (بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين)، وقال أحمد: (نساء بني عجلان تحمل أربع سنين). واختار ابن القيم وابن عثيمين: أنه لا حد لأكثر مدة الحمل؛ لعدم

стр. 1399

الدليل على تحديد أكثره. - مسألة: إلقاء الحمل - وهو الإجهاض- ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - إلقاؤه في مرحلة الأربعين يوماً وهو نطفة، فقال ﵀: (وَيُبَاحُ) للمرأة (إِلْقَاءُ نُطْفَةٍ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً)، وأن يكون ذلك (بِدَوَاءٍ مُبَاحٍ)؛ لأنها لم تخلق؛ فجاز إسقاطها، ولأنه يجوز له أن يعزل، وهذا شبيه بالعزل. وأفتت اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز إسقاطه إلا إذا كان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر يتوقع حصوله على الأم؛ لقوله تعالى: (فجعلناه في قرار مكين)، فمتى استقر في هذا القرار لم يجز الاعتداء عليه. ٢ - إلقاؤه بعد الأربعين وقبل الأربعة أشهر: فيحرم؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ، بخلاف النُّطفة. قال ابن عثيمين: إلا إن كان في بقائه خطرٌ على الأم فيجوز إسقاطه؛ لأنه لم تنفخ فيه الروح. ٣ - إلقاؤه بعد مرور الأربعة أشهر: يحرم اتفاقاً؛ لأنه نفخت فيه الروح؛ لحديث ابن مسعود السابق. قال ابن عثيمين: أما بعد نفخ الروح فيه؛ فإنه لا يجوز إلقاؤه، وله حالان:

стр. 1400

الأولى: أن يُلقَى في حال يعيش فيها؛ مثل إذا أتمت المرأة التاسع، وحصل عليها صعوبة في الوضع: فيجوز إلقاؤه بشرط أن لا يكون في ذلك خطر على حياته، أو على حياة أمه؛ فإن كان في ذلك خطر فهو حرام. الثانية: أن يُلقَى قبل أوان نزوله؛ مثل أن يلقى وله خمسة شهور أو ستة شهور: فيحرم، ولو دعت إليه الضرورة؛ لأنه قتل نفس، إلا إذا ماتت الأم وهو حي، ورُجِيَ بقاؤه لو أخرج فلا بأس بذلك، بل قد يجب؛ لأن في هذا إنقاذًا لحياة الجنين. وأفتت اللجنة الدائمة: أنه لا يجوز إسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه إلا إذا كان بقاؤه سبباً لموت الأم؛ دفعاً لأعظم الضررين. (الثَّانِيَةُ) من المعتدات: (المُتَوَفَّى عَنْهَا) زوجها (بِلَا حَمْلٍ) منه -وتقدم حكم الحامل- قبل الدخول أو بعده، ولو كان طفلاً أو كانت طفلة لا يولد لمثلهما، (فَتَعْتَدُّ): ١ - (حُرَّةٌ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ)، إجماعًا في الجملة؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، ولحديث أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» [البخاري ١٢٨١، ومسلم ١٤٨٦].

стр. 1401

٢ - (وَ) تعتد (أَمَةٌ) توفي عنها زوجها: (نِصْفَهَا) أي: شهرين وخمسة أيام بلياليها؛ لأن الصحابة أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة، قاله في المبدع. واختار ابن حزم وابن عثيمين: أن عدتها كعدة الحرة؛ لعموم الآية، وقال ابن سيرين: (ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنة، فإن السنة أحق أن تُتبع). ٣ - (وَ) تعتد (مُبَعَّضَةٌ) توفي عنها زوجها: (بِالحِسَابِ) من عدة حرة وأمة، ويجبر بالكسر، فمن نصفها حر ونصفها رقيق: تعتد ثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها، ومن ثلثها حر: شهرين وسبعة وعشرين يومًا. - مسألة: المطلقة إن مات عنها زوجها في عدتها لا تخلو من ثلاثة أقسام: ١ - أن تكون رجعية، ثم يموت زوجها في عدتها: فتستأنف عدة الوفاة من حين موته؛ لأنها زوجة، فتدخل في عموم قوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، وسقطت عدة الطلاق؛ لأنها تعتد للوفاة، فلا يجتمع معها غيرها إجماعًا، حكاه ابن المنذر. ٢ - أن تكون مبانة في حال الصحة، ثم يموت في عدتها: فلا تنتقل عن عدة الطلاق؛ لأنها أجنبية منه في النظر إليها، والتوارث، ولحوقها طلاقه ونحوه، فلا تعتد لوفاته.

стр. 1402

٣ - أن تكون مبانة في مرض موت الزوج، ثم يموت عنها، فلا تخلو من قسمين: أأن تكون وارثة، فقال ﵀: (وَتَعْتَدُّ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) المخُوف ضرارًا: (الأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ إِنْ وَرِثَتْ)؛ لأنها وارثة، فيجب عليها أن تعتد للوفاة، ومطلقة؛ فيجب عليها أن تعتد للطلاق، فتعتد بأطولهما، ضرورة أنها لا تخرج عن العهدة يقينًا إلا بذلك. وعنه، واختاره ابن عثيمين: تعتد عدة طلاق؛ لأنه مات وهي ليست زوجة له؛ لأنها بائن، وكونها ترثه لا علاقة به في العدة؛ لأنها ترثه ولو بعد العدة، إن طلقها بقصد حرمانها من الميراث، ما لم تتزوج أو ترتد. ب أن تكون غير وارثة، فقال ﵀: (وَإِلَّا) تكن البائن في مرض موته وارثة؛ كالأمة، أو الحرة يطلقها العبد، أو الذمية الكتابية يطلقها المسلم، أو تكون هي سألته الطلاق، أو سألته الخلع؛ فتعتد (عِدَّةَ طَلَاقٍ) لا غير؛ لأنها ليست وارثة، أشبهت المبانة في الصحة. (الثَّالِثَةُ) من المعتدات: (ذَاتُ الحَيْضِ المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ)، بعد الدخول أو الخلوة، (فَتَعْتَدُّ): ١ - إذا كانت (حُرَّةً): بثلاث حيضات، واختاره ابن عثيمين؛ لقوله

стр. 1403

تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]، والقروء: الحِيَض؛ لقول عمر وعلي وابن مسعود ﵃، وقال عمرو بن دينار: (الأقراء: الحِيَض، عن أصحاب رسول الله ﷺ [عبدالرزاق ٦/ ٣١٥]؛ ولأنه المعهود في لسان الشرع؛ لحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعاً: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» [أبو داود ٢٩٧، والترمذي ١٢٦، وابن ماجه ٦٢٥]، ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى الطهر، وإن كان في اللغة القرء مشتركًا بين الحيض والطهر، قال الإمام أحمد: (كنت أقول إنه الأطهار، ثم رجعت لقول الأكابر). ٢ - (وَ) تعتد (مُبَعَّضَةٌ: بِثَلَاثِ حَيْضَاتٍ) أيضاً؛ لأن عدة الأمة بالقروء قرءان، فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءًا ثالثًا؛ لأنه لا يتبعض. وقال شيخ الإسلام: (ويتوجه في المعتَقِ بعضها إذا كان الحر ثلثَها فما دون: أن لا تجب الثلاثة الأقراء، فإن تكميل القرءين من الأمة إنما كان لضرورة، فيؤخذ للمعتَقِ بعضها بحاسب الأصل ويكمل). وعلى هذا: لو كان نصفها حرًّا ونصفها أمة، فبالحرية لها حيضة ونصف، وبالرق ثلاثة أرباع حيضة، فالمجموع: حيضتان وربع، فيجبر الكسر، وتكون عدتها ثلاث حيض. وأما إن كان ثلثها حرًّا وثلثاها أمة، فبالحرية لها حيضة، وبالرق لها حيضة، فيكون المجموع: حيضتين.

стр. 1404

٣ - (وَ) تعتد (أَمَةٌ: بِحَيْضَتَيْنِ)؛ صح ذلك عن عمر وابنه [عبد الرزاق ١٢٨٧١ - ١٢٩٥٩]، وروي عن علي أيضاً ﵃ [ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٦]، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، وكالحد، وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفًا، كما أن حدها النصف من الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض، فوجب تكميله كالطلقة. - فرع: عدة المفارَقة في الحياة بعد الدخول أو الخلوة إن كانت من ذوات الأقراء لا تخلو من ثلاث حالات: ١ - أن تكون الفرقة بطلاق رجعي أو بائن دون الثلاث، فتعتد على ما سبق في عدة ذات الحيض. ٢ - أن تكون مفارقة بطلقة ثالثة، فتعتد على ما سبق؛ لعموم قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وقد حكاه في الفروع إجماعًا. وقال شيخ الإسلام: المطلقة ثلاثاً تعتد بحيضة إن قال به أحد ولم يخالف إجماع (١)، وقال: (والحديث -أي: حديث فاطمة بنت قيس لما

стр. 1405

طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات- وإن لم يكن في لفظه أن تعتد ثلاث حيض؛ فهذا هو المعروف عند من بلغنا قوله من العلماء، فإن كان هذا إجماعًا فهو الحق، والأمة لا تجتمع على ضلالة، وإن كان من العلماء من قال: إن المطلقة ثلاثًا إنما عليها الاستبراء لا الاعتداد بثلاث حيض؛ فهذا له وجه قوي، بأن يكون طول العدة في مقابلة استحقاق الرجعة، وهذا هو السبب في كونها جعلت ثلاثة قروء، فمن لا رجعة عليها لا تتربص ثلاثة قروء؛ وليس في ظاهر القرآن إلا ما يوافق هذا القول؛ لا يخالفه). ٣ - أن تكون الفرقة بخلع أو فسخ، فتعتد على ما سبق؛ قياساً على المطلقة. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أن المخلوعة والمفسوخة تعتد بحيضة؛ لحديث ابن عباس ﵄: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً» [أبو داود ٢٢٢٩، والترمذي ١١٨٥]، ولما روى نافع: أن الرُّبيع اختلعت من زوجها، فأتى عمُّها عثمانَ، فقال: «تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ»، وكان ابن عمر يقول: «تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ»، حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: «خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا» [ابن أبي شيبة ١٨٤٦٢]، وهو قول ابن عباس ﵄ [ابن أبي شيبة ١٨٤٦٤]، قال شيخ الإسلام: (ولم يثبت عن صحابي خلافه، فإنه روي خلافه عن عمر وعلي بإسناد ضعيف)، ولا يصح قياس الخلع على
следующие страницы →