← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

إسراف، (أَوْ) أدب (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ)، بلا إسراف، (أَوْ) أدب (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ بِلَا إِسْرَافٍ؛ فَلَا ضَمَانَ) عليهم (بِتَلَفِ) شيء (مِنْ ذَلِكَ)؛ لأنه مأذون فيه شرعًا، فلم يضمن ما تلف به؛ كالحد. وإن أسرف في التأديب؛ بأن زاد فوق المعتاد، أو زاد على ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له، من صبي غير مميز ومجنون ومعتوه؛ ضمن؛ لأنه غير مأذون في ذلك شرعًا. - مسألة: (وَمَنْ أَمَرَ مُكَلَّفاً أَنْ يَنْزِلَ بِئْراً، أَوْ) أمره أن (يَصْعَدَ شَجَرَةً)؛ ففعل، (فَهَلَكَ بِهِ) أي: بنزوله، أو صعوده؛ (لَمْ يَضْمَنِ) الآمر؛ لأنه لم يَجْنِ ولم يتعد عليه، فلم يلزمه ضمانه، أشبه ما لو أذن له ولم يأمره. وإن كان الآمر السلطان؛ فهو كغيره؛ لعدم إكراهه له. واختار ابن عثيمين: أنه إذا كان السلطان ممن يخشى شرُّه بحيث إذا أَبَيْت حبسك أو ضربك، فإن أمره مثل الإكراه، وعلى هذا فيكون ضامناً، وأما إذا كان السلطان من ذوي العدل والرحمة؛ فإنه لا ضمان عليه. - فرع: وإن أمر غير مكلف: ضمن؛ لأنه تسبب في إتلافه.

стр. 1507

ووجه صاحب الفروع: أنه إذا كان الصغير مميزاً، وكان مما جرى به عرف وعادة؛ كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه: أنه لا يضمن، وإلا ضمن؛ لأن النبي ﷺ بعث ابن عباس ﵄ إلى معاوية ﵁ [مسلم ٢٦٠٤]، وهذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة، واطرد به العرف وعمل المسلمين. - مسألة: (وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ، أَوْ) مات (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كريح كبريت وعظم؛ (ضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أي: أنها تموت أو يموت حملها من ريح ذلك (عَادَةً) أي: بحسب المعتاد، وأن الحامل هناك؛ لتسببه فيما فيه إضرار بها. وإن لم يعلم رب الطعام بذلك؛ فلا إثم ولا ضمان؛ كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس. (فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس المقادير: جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره. - مسألة: (وَدِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ: مِائَةُ بَعِيرٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَباً، أَوِ اثْنَا

стр. 1508

عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) إسلامي (فِضَّةً، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ)؛ لحديث جابر ﵁ قال: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ: مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ: مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ: أَلْفَيْ شَاةٍ» [أبو داود ٤٥٤٣، وضعفه الألباني]، وعن ابن عباس ﵄: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا» [أبو داود ٤٥٤٦، والترمذي ١٣٨٨، والنسائي ٤٨١٧، وابن ماجه ٢٦٢٩، وضعفه الألباني]، وفي كتاب عمرو بن حزم: «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» [النسائي ٤٨٥٦]. هذه الخمسة المذكورة هي أصول الدية دون غيرها، (فَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ بَيْنَهَا)، فإذا أحضر من عليه الدية شيئًا منها؛ لزم وَلِيُّ الجناية قبوله، سواء كان الجاني من أهل ذلك النوع أو لا؛ لأنها أصول في قضاء الواجب يجزئ واحد منها، فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه؛ كخصال الكفارة. وعنه: أن أصل الدية الإبل خاصة (١)، وهذه أبدال عنها، فإن قدر على الإبل أخرجها، وإلا انتقل إلى الباقي، قال ابن عثيمين: (وهو الذي عليه العمل عندنا)؛ لحديث عمرو بن حزم: «فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ» [مالك ٢/ ٨٤٩، والنسائي ٤٨٥٦]، ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:

стр. 1509

«كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ثَمَانَ مِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵀، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ» [أبو داود ٤٥٤٢]، ولأن الجناية على ما دون النفس من الأطراف والجروح وغيرها قدرت بالإبل. - مسألة: (وَيَجِبُ فِي) قتل (عَمْدٍ وَشِبْهِهِ) أي: شبه العمد: دية مغلظة، (مِنْ إِبِلٍ) أرباع، وهي: (رُبُعٌ بِنْتُ مَخَاضٍ) أي: خمس وعشرون، (وَرُبُعٌ بِنْتُ لَبُونٍ، وَرُبُعٌ حِقَّةٌ، وَرُبُعٌ جَذَعَةٌ)، فهذه مائة من الإبل؛ روي ذلك عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ» [أبو داود ٤٥٥٢]. وعنه: أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفة؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ» [أحمد ٦٧١٧ والترمذي

стр. 1510

١٣٨٧ وابن ماجه ٢٦٢٦، وحسنه الألباني]، وفي رواية لأحمد [٦٧١٨]: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ». - فرع: لا تغليظ في غير إبل؛ لعدم وروده. - مسألة: (وَ) يجب (فِي) قتل (خَطَإٍ): دية مخففة (أَخْمَاساً: ثَمَانُونَ مِنَ المَذْكُورَةِ)، أي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، (وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ)؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطأِ: عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ ذَكَرًا، وعِشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً» [أحمد ٤٣٠٣، وأبو داود ٤٥٤٥، والترمذي ١٣٨٦، والنسائي ٤٨٠٢، وابن ماجه ٢٦٣٤، وصححه الدارقطني والبيهقي موقوفاً، وضعفوا المرفوع]. - فرع: التخفيف في الخطأ من ثلاثة أوجه: ١ - أن الدية على العاقلة، كما سيأتي. ٢ - التأجيل بثلاث سنوات، وتقدم. ٣ - وجوبها مخمسة. والتخفيف في شبه العمد من وجهين: ١ - أن الدية على العاقلة. ٢ - التأجيل بثلاث سنوات كالخطأ.

стр. 1511

- مسألة: (وَ) تؤخذ دية (مِنْ بَقَرٍ) أنصافاً: (نِصْفٌ مُسِنَّاتٌ، وَنِصْفٌ أَتْبِعَةٌ، وَ) تؤخذ دية (مِنْ غَنَمٍ) أنصافاً أيضاً: (نِصْفٌ ثَنَايَا، وَنِصْفٌ أَجْذِعَةٌ)؛ لأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة، فكذلك البقر والغنم. - مسألة: (وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ) من عيبٍ في كل الأنواع؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة، و (لَا) تعتبر (القِيمَةُ)؛ فلا يعتبر أن تبلغ قيمة الإبل والبقر والغنم ديةَ نقدٍ؛ لإطلاق حديث عمرو بن حزم ﵁ السابق: «فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ»، فلا يجوز تقييده إلا بدليل، ولأنها كانت تؤخذ على عهده ﷺ وقيمتها ثمانية آلاف؛ كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق: «كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ : ثَمَانَ مِائَةِ دِينَارٍ». - مسألة: (وَدِيَةُ أُنْثَى)، مسلمة كانت أو كافرة: (نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا)، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر إجماعًا؛ لما روى معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ» [البيهقي ١٦٣٠٥]، وعن عمر وعلي ﵄: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا» [البيهقي ١٦٣٠٥، وقال: منقطع].

стр. 1512

- فرع: (وَجِرَاحُهَا) أي: المرأة (تُسَاوِي جِرَاحَهُ) أي: الرجل من أهل ديتها كيف كانا، (فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ)، فإذا بلغت الثلث، أو زادت عليه؛ صارت على النصف كما تقدم؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» [النسائي ٤٨٠٥، والدارقطني ٣١٢٨]، وروي عن عمر [عبدالرزاق ١٧٧٤٨]، وزيد بن ثابت ﵃ [ابن أبي شيبة ٢٧٤٩٨]، وروى مالك عن ربيعة قال: «قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون، فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم، فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي» [الموطأ ٢/ ٨٦٠]. قال ابن القيم: (والفرق فيما دون الثلث وما زاد عليه: أن ما دونه قليل، فجبرت مصيبة المرأة فيه بمساواتها للرجل, ولهذا استوى الجنين الذكر والأنثى في الدية؛ لقلة ديته، وهي الغرة, فنُزِّل ما دون الثلث منزلة الجنين). - مسألة: (وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ) أي: يهودي، أو نصراني، ومن تدين بالتوراة والإنجيل، (حُرٍّ)، ذمي أو معاهد أو مستأمن؛ (نِصْفُ دِيَةِ) حر (مُسْلِمٍ)؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ

стр. 1513

عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى» [أحمد ٦٧١٦، وأبو داود ٤٥٤٢، والنسائي ٤٨٢٠، وابن ماجه ٢٦٤٤]. وكذا جراح الكتابي غير الحربي؛ فإنه على نصف جراح المسلم؛ لأن الجراح تابع للقتل. - مسألة: (وَ) دية (مَجُوسِيٍّ) حر، ذمي أو معاهد أو مستأمن: ثمانمائة درهم؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعاً: «دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ» [البيهقي ١٦٣٤٤، وضعفه ابن حجر]، ولثبوته عن عمر [عبد الرزاق ١٨٤٨٤]، وروي علي وابن مسعود ﵃ [البيهقي ١٦٣٤٣، وفيه ضعف]. وأما قوله ﷺ : «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» [الموطأ ١/ ٢٧٨]؛ فمحمول على أخذ الجزية وحقن الدم، لا في كل شيء، بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا. (وَ) دية (وَثَنِيٍّ) حر، وغيره من المشركين؛ مستأمن أو معاهد بدارنا: (ثَمَانُمَائَةِ دِرْهَمٍ)؛ لأنه كافر لا تحل ذبيحته، أشبه المجوسي. فأما إذا لم يكن لهم أمان ولا عهد؛ فلا دية لهم؛ لأن دماءهم مهدرة إذن. واختار ابن عثيمين: أنَّ الكفار كلهم على النصف من دية المسلم، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «دِيَةُ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» [أحمد ٦٦٩٢، والترمذي ١٤١٣، والنسائي ٤٨٠٧]، وأما

стр. 1514

الحديث السابق: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ»، فهو ذكر لبعض أفراد العام، بحكم يوافق حكم العام فلا يقتضي التخصيص، ولأن الكفر ملة واحدة. - فرع: جراح وأطراف من ذكر من المجوسي، والوثني، وغيره من المشركين؛ بالنسبة إلى ديته؛ كما أن جراح المسلم وأطرافه بالحساب من ديته. - مسألة: (وَدِيَةُ رَقِيقٍ) ذكراً كان أو أنثى أو خنثى، صغيرًا أو كبيرًا، ولو مدبرًا أو أم ولد أو مكاتبًا: (قِيمَتُهُ)، عمدًا كان القتل أو خطأ، من حر أو غيره، ولو كانت قيمته فوق دية حر؛ لأنه مال متقوم، فضمن بكمال قيمته؛ كالفرس، وضمان الحر ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته التي تزيد بها قيمته لو كان قنًّا. - فرع: (وَجُرْحُهُ) أي: الرقيق لا يخلو من أمرين: الأول: (إِنْ كَانَ) الجرح (مُقَدَّراً مِنَ الحُرِّ؛ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ) أي: من العبد (مَنْسُوباً إِلَى قِيمَتِهِ)؛ لأن قيمته كدية الحر؛ ففي لسان الرقيق: قيمته كاملة، وفي يده: نصفها، وفي موضحته: نصف عُشْرِ قيمته، سواء نقص بجنايته أقل من ذلك أو أكثر منه؛ لقول علي ﵁: «تَجْرِي جِرَاحَاتُ الْعَبِيدِ عَلَى مَا تَجْرِي عَلَيْهِ جِرَاحَاتُ الْأَحْرَارِ» [ابن أبي شيبة ٢٧٢٣٢]، ولأنه ساوى الحر في

стр. 1515

ضمان الجناية بالقصاص والكفارة؛ فساواه في اعتبار ما دون النفس؛ كالرجل والمرأة. (وَ) الثاني: (إِلَّا) يكن مقدرًا من الحر؛ كما لو شجه دون موضحة: (فَـ) على جان (مَا نَقَصَهُ) بجنايته (بَعْدَ بُرْءٍ)، ولو زاد على أرش موضحة، فيقوَّم الرقيق سليمًا من الجرح، ثم يقوَّم بعد البرء معِيبًا بالجرح، والفرق بين القيمتين هو الدية؛ لأن الأرش جبر لما فات بالجناية، وقد انجبر بذلك، فلا يزاد عليه؛ كغيره من الحيوانات. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنه يضمن بما نقص مطلقًا، سواء كان مُقدَّرًا من الحر أو لا؛ لأن ضمانه ضمان الأموال، فيجب فيه ما نقص، كالبهائم، ولأن ضمان نفس الرقيق يكون بالقيمة، فكذلك ضمان بعضه يكون بما نقص من هذه القيمة. - مسألة: (وَدِيَةُ جَنِينٍ) - وهو الولد في البطن-، ذكراً كان أو أنثى، إذا سقط ميتًا بجناية على أمه عمدًا أو خطأ، لا تخلو من أمرين: الأول: دية جنين (حُرٍّ: غُرَّةٌ) أي: عبدٌ أو أمة، (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ)، أي: عن الجنين، فيقدَّر كأنه سقط حيًّا ثم مات؛ لأنها بدله، فتورث عنه كسائر الديات.

стр. 1516

و (قِيمَتُهَا) أي: الغرة: (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ)، وهي خمس من الإبل، قال ابن قدامة: (روي ذلك عن عمر، وزيد [قال الحافظ: لم أجده عنهما])، وعن زيد بن أسلم: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا» [ابن أبي شيبة ٢٧٢٨٥]، وهي عُشر دية الحرة، ولأن أقل ما قدره الشرع في الجناية هو أرش موضحة. (وَ) الثاني: دية جنين (قِنٍّ: عُشْرُ قِيمَتِهَا) أي: قيمة أمه يوم الجناية؛ لأنه جنين آدمية، وقيمة الأمة بمنزلة دية الحرة كما تقدم، ولأنه جزء منها، فقُدِّر بدله من قيمتها؛ كسائر أعضائها. وخرَّج المجد: أن جنين الأمة يضمن بما نقصت أمه لا غير، فتقدر حاملًا وحائلًا، وما بين القيمتين فهو دية الجنين، قال ابن عثيمين: (وهذا القول أقرب إلى القياس، كما لو أن أحدًا جنى على بهيمة حامل، وأسقطت البهيمة، فإن الشاة تقدر حاملًا وحائلًا، فما بين القيمتين فهو قيمة الجنين). والأصل في ذلك كله: حديث أبي هريرة ﵁ قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ» [البخاري ٦٩١٠، ومسلم ١٦٨١].

стр. 1517

- فرع: (وَ) إن كان الجنين قنًّا، وأُمُّه حرة؛ كما لو أعتق الحامل واستثنى حملها؛ فـ (تُقَدَّرُ) أمه الـ (حُرَّةُ أَمَةً)؛ اعتباراً بحال الجنين، ويؤخذ عُشْر قيمتها يوم جنايةٍ عليها نقدًا؛ كسائر أروش الأموال، ولا يجب مع غُرَّة ضمانُ نقصِ أمٍّ؛ لأنها جناية واحدة، فلا توجب أرشين. وإن كان الجنين حرًّا وأُمُّه أمَةً؛ كما لو أُعْتِق وحده؛ ففيه غرة قيمتها خَمسٌ من الإبل، فتقدَّر أُمُّه حرة؛ لتكون بصفة الجنين. - فرع: الجناية على الجنين لا تخلو من ثلاثة أقسام: ١ - أن يسقط ميتًا لم يتبين فيه خلق إنسان: فلا شيء فيه؛ لأنه ليس بولد. ٢ - أن يسقط ميتًا تبين فيه خلق إنسان، من إصبع أو ظفر ولو كان خفياً: فتجب فيه الغرة؛ لحديث أبي هريرة السابق. ٣ - أن يسقط حيًّا، فلا يخلو: أ-أن يسقط لوقت يعيش لمثله، بأن تضعه لنصف سنة فصاعدًا إذا كان فيه حياة مستقرة، ثم يموت: ففيه ما فيه مولوداً؛ فإن كان ذكرًا حرًّا مسلمًا ففيه ديته، وهكذا؛ لأنه مات بجنايته، أشبه ما لو باشر قتله. ب- أن يسقط حيًّا لدون نصف سنة: فحكمه حكم الميت؛ لأن العادة لم تجر بحياته.

стр. 1518

- مسألة: (وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ) عبد أو أمة، ولو مدبراً، أو أم ولد (خَطَأً أَوْ عَمْداً) لا قود فيه؛ كالجائفة والمأمومة، أو عمداً فيه القود (وَاخْتِيرَ المَالُ) أي: اختار ولي الجناية المال، (أَوْ أَتْلَفَ) الرقيق (مَالاً)، فلا يخلو من أمرين: الأول: أن تكون الجناية أو الإتلاف (بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ): فإنه يتعلق ذلك الواجب بالجناية أو الإتلاف برقبة الرقيق؛ لأنه لا يمكن تعلقها بذمة الرقيق؛ لأن الرقيق لا ذمة له، فيفضي إلى إلغاء الحق، ولا يمكن تعلقها بذمة السيد؛ لأنه لم يجن، فتعين تعلقها برقبة الرقيق؛ كالقصاص. وإذا تعلق ذلك برقبة الرقيق: (خُيِّرَ) سيده (بَيْنَ) أحد ثلاثة أمور: ١ - بين (فِدَائِهِ بِأَرْشِ الجِنَايَةِ)، أو قيمة متلفه؛ إن كان ذلك أقل من قيمته. ٢ - (أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا) أي: ولي الجناية؛ فيملكه. ٣ - أو يبيعه، ويدفع ثمنه لولي الجناية ومالك المتلف؛ لأنه إن أدى قيمته فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به الجناية، وإن باعه أو سلَّمه لوليها فقد دفع المحل الذي تعلقت به الجناية. فإن كان أرش الجناية أكثر من قيمة الرقيق؛ لم يكن على السيد أكثر من قيمته؛ لأن حق المجني عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني، فلم يكن على سيده

стр. 1519

سوى قيمته. الثاني: أن تكون الجناية أو الإتلاف بإذن السيد أو أمره: فيلزم السيد الأرش كله؛ لما روي عن علي ﵁ في رجل أمر عبدَهُ أن يقتل رجلاً، قال: «إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَوْطِهِ أَوْ سَيْفِهِ» [ابن أبي شيبة ٢٧٧١٩]، وكما لو استدان بإذن سيده. (فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعها - مسألة: في ضوابط الدية فيمن أتلف عضوًا من إنسان: الضابط الأول: (وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ كَأَنْفٍ) ولسان وذَكَرٍ؛ (فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ) أي: نفس المتلَف منه ذلك الشيء، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، على ما سبق تفصيله؛ لحديثِ عمرو بنِ حَزْمٍ ﵁ المتقدم، وفيه: «وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» [النسائي: ٤٨٥٣]. الضابط الثاني: (أَوْ) من أتلف ما في الإنسان منه (اثْنَانِ)؛ كالعينين،

стр. 1520

والأذنين، والشفتين، واليدين، والرجلين، ونحو ذلك: ففيهما دية تلك النفس كاملة، وفي أحدهما نصفها؛ لحديث عمرو بن حزم ﵁ المتقدم، وفيه: «وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ». الضابط الثالث: من أتلف ما في الإنسان منه ثلاثة؛ كالأنف، يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما؛ ففيه الدية كاملة، وفي كل واحد منها ثُلُثها؛ لأن ما كان فيه ثلاثة أشياء، ينبغى أن توزع الدية على جميعها، كما وزعت الدية أنصافًا على ما هو اثنان؛ كاليدين. الضابط الرابع: من أتلف ما في الإنسان منه أربعة؛ كأجفان العينين الأربعة؛ ففيه الدية كاملة، وفي كل واحد منها رُبُع الدية؛ لما تقدم. الضابط الخامس: من أتلف ما في الإنسان منه عشرة؛ كأصابع اليدين وأصابع الرجلين، ففيها الدية كاملة، وفي كل واحد منها عُشر الدية؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ - اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ -؛ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ» [الترمذي: ١٣٩١]، لأنها عشرة، فقُسِّمت الدية على عددها. وأشار إلى الضوابط الثلاثة الأخيرة بقوله: (أَوْ) أتلف ما في الإنسان منه (أَكْثَرُ) من اثنين؛ (فَكَذَلِكَ) أي: ففي إتلافها كلها الدية، (وَفِي) إتلاف (أَحَدِ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ مِنْهَا) أي: من الدية. - فرع: (وَفِي الظُّفُرِ) من يد أو رجل، إذا قلعه ولم يَعُدْ، أو عاد

стр. 1521

واسودَّ؛ لذهاب جماله؛ (بَعِيرَانِ)، وهي خُمُس دية الإصبع، وهو من المفردات؛ لقول ابن عباس ﵄: «فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْوَرَّ: خُمُسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ» [عبدالرزاق: ١٧٧٤٤]. وقال ابن قدامة: (والتقديرات يرجع فيها إلى التوقيف، فإن لم يكن فيها توقيف؛ فالقياس أن فيه حكومة؛ كسائر الجراح التي ليس فيها مقدر). فصل في دية المنافع - مسألة: لا يخلو إذهاب المنافع من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن تذهب جميع المنفعة، وأشار إليه بقوله: (وَتَجِبُ) الدية (كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ) وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس؛ قال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أن في السَّمع الدية)، وقال ابن قدامة عن حاسَّة الشم: (ولا نعلم في هذا خلافًا)؛ ولحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وَفِي السَّمْعِ: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ» [البيهقي: ١٦٢٢٤، وفيه ضعف]، ولما روى أبو المهلب: «أن رجلًا رمى رجلًا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب ﵁، فذهب سمعه, وعقله, ولسانه, وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات وهو حي» [عبد الرزاق: ١٨١٨٣، وحسنه الألباني]، ولأن كلًّا منها يختص بنفع، أشبه السمع.

стр. 1522

- فرع: (وَكَذَا) تجب الدية كاملةً في إذهاب (كَلَامٍ، وَ) في (عَقْلٍ، وَ) في (مَنْفَعَةِ أَكْلٍ، وَ) منفعة (مَشْيٍ، وَ) منفعة (نِكَاحٍ)؛ لقضاء عمر المتقدم، ولأنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه منفَعَةٌ كبيرةٌ ليس في البدنِ مِثلُها؛ كالسمعِ والبصرِ. القسم الثاني: أن تذهب بعض المنفعة، ويُعلم قدر الذاهب منها؛ كأن يذهب سمع أذن واحدة، أو يذهب ضوء عين واحدة: ففيه الدية بقدْرِ الذاهب؛ لأن ما وجب فيه الدية، وجب بعضها في بعضه، كالأصابع واليدين. القسم الثالث: أن تذهب بعض المنفعة ولا يُعلَم قدْر الذاهب منها؛ كنقص سمع، وبصر، وشمٍّ، ومشي، ونحو ذلك: ففيه حُكُومَة؛ لأنه لا يُمكِن تقدير ذلك، فوجب ما تخرجه الحكومة. - مسألة: (وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً) ممن (يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ؛ فَخَرَقَ) بوطئه (مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَ) مخرج (مَنِيٍّ، أَوْ) خرق (مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ؛ فَـ) ـما خرق من ذلك فهو (هَدَرٌ)؛ لحصوله من فِعلٍ مأذون فيه. (وَإِلَّا) بأن كانت ممن لا يوطأ مثلها، لصغرها، أو لكونها نحيفة، فخرق بوطئه ما بين مخرج بول ومخرج مني، أو خرق ما بين السبيلين، فلا يخلو من أمرين:

стр. 1523

١ - أن يستمسك البول، وأشار إليه بقوله: (فَجَائِفَةٌ) أي: عليه ثلث الدية (إِنِ اسْتَمْسَكَ بَوْلٌ)؛ لما روى عمرو بن شعيب: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ، وَأَغْرَمَهُ ثُلُثَ دِيَتِهِا» [عبد الرزاق: ١٧٦٧٠، وهو مرسل]، ولأن هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر، فكان موجَبها ثُلُث الدية؛ كالجائفة. ٢ - (وَإِلَّا) يستمسكِ البول؛ (فَـ) ـعليه (الدِّيَةُ) كاملة؛ لأن للبول مكانًا في البدن يجتمع فيه للخروج، فعدم إمساك البول إبطال لنفع ذلك المحل، فتجب فيه الدية؛ كما لو لم يستمسك الغائط. - مسألة: (وَ) يجب (فِي كُلِّ) واحد من الشعور الأربعة، (مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ، وَ) شعر (حَاجِبَيْنِ، وَ) شعر (أَهْدَابِ عَيْنَيْنِ، وَ) شعر (لِحْيَةٍ؛ الدِّيَةُ) كاملةً، واختاره ابن عثيمين؛ لما روي عن علي وزيد بن ثابت ﵄: «فِي الشَّعْرِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ فَالدِّيَةُ» [ابن أبي شيبة ٥/ ٣٥٧، وضعفهما ابن المنذر]، ولأنه إذهاب الجمال على الكمال؛ كأذني الأصم وأنف الأخشم. وعنه: فى كل شعر من ذلك حكومة؛ لعدم الدليل الصحيح، وكالشارب. - فرع: يجب في بعض كلٍّ من الشعور الأربعة بقسطه من الدية، بقدر

стр. 1524

المِساحة؛ كالأذنين. - فرع: (وَ) يجب في (حَاجِبٍ؛ نِصْفُهَا) أي: نصف الدية؛ لأن فيه منه شيئين. - فرع: (وَ) في (هُدْبٍ) واحد؛ (رُبُعُهَا) أي: رُبُع الدية؛ لأن فيه منه أربعة. - فرع: (وَ) يجب في شعر (شَارِبٍ)، وصدر، وعضد، ونحوها؛ (حُكُومَةٌ)؛ لأنه لا مقدر فيه، وتابع لغيره. - فرع: (وَمَا عَادَ) من شعر بصفته؛ (سَقَطَ مَا فِيهِ) من دية أو بعضها، أو حكومة؛ لأن عود الشعر يمنع من الوجوب؛ كالسنِّ. - مسألة: (وَ) يجب (فِي عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ)؛ لما صح عن عمر بن الخطاب ﵁: «أَنَّه قَضَى فِي عَيْنِ أَعْوَرَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ: بِالدِّيَةِ كَامِلَةً» [عبد الرزاق: ١٧٤٣١]، وورد ذلك عن عثمان، وعلي، [عبد الرزاق ٩/ ٣٣٠ - ٣٣١]، وابن عمر ﵃ [ابن أبي شيبة: ٢٧٠١٢]، ولأنَّ قلع عين الأعور يتضمَّن إذهاب البصر كله؛ لأنَّه يحصُل بعين الأعور ما يحصُل بالعينين.

стр. 1525

- فرع: (وَإِنْ قَلَعَهَا) أي: عين الأعور (صَحِيحُ) العينين؛ (أُقِيدَ) أي: قلعت عينه (بِشَرْطِهِ) وهو المكافأة والعمد المحض، (وَعَلَيْهِ) أي: الصحيح (أَيْضاً) أي: مع القود (نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ لأنه أذهب بصر الأعور كله، ولا يمكن إذهاب بصر الصحيح كله؛ لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة، وقد استوفى نصف البصر تبعًا لعينه بالقود، وبقي النصف الذي لا يمكن القصاص فيه، فوجبت ديته. - فرع: (وَإِنْ قَلَعَ) الأعورُ عين صحيح، لم يخلُ من أمرين: ١ - أن يقلع (مَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ) أي: عينه الصحيحة، (مِنْ) شخص (صَحِيحِ) العينين (عَمْداً؛ فـ) ـعلى الأعور (دْيَةٌ كَامِلَةٌ) ولا قود عليه؛ لما ورد عن محمد بن أبي عياض: «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ» [عبد الرزاق: ١٧٤٤٠]، لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر، وهو إنما أذهب بعض بصر الصحيح، فلما امتنع القصاص وجبت الدية كاملة؛ لئلا تذهب الجناية مجانًا، وكانت كاملة؛ لأنها بدل القصاص الساقط عنه رفقًا به، ولو اقتص منه ذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة. وإن قلعها خطأً؛ فنصف الدية؛ كما لو قلعها صحيح. ٢ - أن يقلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه: فعليه نصف الدية؛ لأن

стр. 1526

الأصل يجب في إحداهما نصف الدية، ترك العمل به فيما تقدم لقضاء الصحابة، فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل. - فرع: (وَ) يجب في يد ورجل (الأَقْطَعِ) أي: مقطوع اليد والرجل، إن قُطعت يده الأخرى، أو رجله الأخرى؛ نصف الدية، (كَغَيْرِهِ) أي: كغير الأقطع، وكبقية الأعضاء؛ لأن أحد هذين العضوين لا يقوم مقامهما، بخلاف عين الأعور. ولو قطع الأقطعُ يدَ صحيحٍ أو رجلَه؛ أُقيد بشرطه؛ لوجود الموجِب وانتفاء المانع. فصل في الشِّجاج الشَّجُّ: القطعُ، ومنه: شجَجْتُ المفازةَ، أي: قَطعتُها. وهي: اسمٌ للجُرح في الرَّأس والوجه خاصَّةً؛ سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تقطع الجلد، وقد تستعمل في غير ذلك من الأعضاء. - مسألة: الشجَّة باعتبار تسميتها المنقولة عن العرب عَشْرٌ، وهي على قسمين: القسم الأول: شِجاج مُقدَّرة، وهي على مراتب:

стр. 1527

الأولى: ما أشار إليها بقوله: (وَفِي المُوضِحَةِ)، سميت بذلك؛ لأنها تُوضِح العظم، أي: تُبرِزه، ولو بقدر رأس إبرة، فلا يُشترط وضوحه للناظر، والوضح: البياض: (خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ)، ؛ لما في حديث عمرو بن حزم المتقدم، وفيه: «وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ». وسواء كانت الموضحة في الرأس أو الوجه؛ لما ورد عن أبي بكر وعمر ﵄: «الْمُوضِحَةُ فِي الوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ» [ابن أبي شيبة: ٢٦٨٢٣]. (وَ) الثانية: (الهَاشِمَةُ)، وهي التي تُبرز العظم وتَهْشِمه، أي: تكسره، وفيها: (عَشْرٌ) من الإبل؛ لقول زيد بن ثابت ﵁: «وَفِي الهَاشِمَةِ: عَشْرٌ، وَفِي المَنْقُولَةِ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي المَأْمُومَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ» [عبد الرزاق: ١٧٣٢١]، ولا يعرف له مخالف من الصحابة. (وَ) الثالثة: (المُنَقِّلَةُ)، وهي التي تُوضِح العظم وتَهشِمه وتنقله: وفيها (خَمْسَةَ عَشَرَ) بعيرًا؛ إجماعًا، لكتاب عمرو بن حزم ﵁ السابق، وفيه «وَفِي المُنَقِّلَةِ: خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً»، ولقول زيد بن ثابت ﵁ السابق. (وَ) الرابعة: (المَأْمُومَةُ)، وتسمى الآمّة، وأم الدماغ، وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وفيها: (ثُلُثُ الدِّيَةِ)؛ لما في كتاب عمرو بن حزم السابق، وفيه: «وَفِي المَأْمُومَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ»، (كَالجَائِفَةِ)؛ أي: فيها ثُلث الدية؛ لكتاب عمرو بن حزم: «فِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ»، وهي التي تصل باطن

стр. 1528

الجوف؛ كبطن وظهر وصدر. (وَ) الخامسة: (الدَّامِغَةُ)، وهي التي تخرق جلدة الدماغ، وفيها: ثُلُث الدية؛ لأنها أبلغ من المأمومة، وصاحبها لا يسلم غالبًا. واختار ابن عثيمين: أن فيها ثلث الدية والأرش لخرق الجلدة؛ لأنها أعظم خطرًا من المأمومة. (وَ) القسم الثاني: شِجاج غير مُقدَّرة؛ لعدم ورود تقديرها من الشرع، وهي: الأولى: ما أشار إليها بقوله: (فِي الحَارِصَةِ)، وهي التي تحرص الجلد، أي: تشقه ولا تُسيل دمه، سميت بذلك؛ لوصول الشق إليه. (وَ) الثانية: (البَازِلَةُ)، وتسمى الداميةَ، والدامعةَ؛ لقلة سيلان دمها، تشبيهًا بخروج الدمع من العين. (وَ) الثالثة: (البَاضِعَةُ)، وهي التي تبضع اللحم، أي: تشقه بعد الجلد. (وَ) الرابعة: (المُتَلَاحِمَةُ)، وهي الغائصة في اللحم، أي: دخلت فيه دخولًا فيه كثيرًا، فوق الباضعة ودون السمحاق. (وَ) الخامسة: (السِّمْحَاقُ)، وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة. فهذه الخمس لا مقدر فيها، بل فيها (حُكُومَةٌ)؛ لأنَّه لا توقيفَ فيها في

стр. 1529

الشرعِ، ولا قياس يقتضيه، فكانت كجِراحات بقيَّة البدن. - فرع: الحكومة أن يُقوَّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يُقوَّم والجناية به قد برئت، فما نقص من القيمة فللمجني عليه مثل نسبته من الدية. قال في المغني: (وهذا الذي ذكره الخرقي في تفسير الحكومة قول أهل العلم كلهم، لا نعلم فيه خلافًا). (فَصْلٌ) في العاقلة العاقلة: من غَرِم ثُلُث دية فأكثر، بسبب جناية غيره، سموا بذلك؛ لأنهم يَعْقِلون، يقال: عَقلتُ فلانًا، إذا أعطيتَ ديته، وعقلت عن فلان، إذا غرمتَ عنه دية جنايته، وأصله من عَقْل الإبل، وهي الحبال التي تُثنى بها أيديها إلى ركبها. - مسألة: (وَعَاقِلَةُ جَانٍ) ذكر أو أنثى: (ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَباً)؛ كالآباء والأبناء والأعمام والإخوة لغير الأم، (وَوَلَاءً) كالمعتِق وعصبته المتعصبين بأنفسهم، حتى من بَعُد؛ كابن ابن عم جد جان؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: «قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1530

بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» [البخاري: ٦٧٤٠، ومسلم: ١٦٨١]، ولحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْقِلَ المَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا» [أحمد: ٧٠٩٢، وأبو داود: ٤٥٦٤، والنسائي: ٤٨٠١، وابن ماجه: ٢٦٤٧]، ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم وينصرونه، فاستوى قريبهم وبعيدهم في العقل، ولأن الأب والابن أحق بنصرته من غيرهما، فوجب أن يحملا عنه؛ كالإخوة وبني الأعمام. واختار شيخ الإسلام: العاقلة هم الذين ينصرون الرجل ويعينونه في كل زمان ومكان، وقد كانت العاقلة على عهد النبي ﷺ هم عصبته، فلما كان في زمن عمر جعلها على أهل الديوان [ابن أبي شيبة ٢٧٣٢٥]. - مسألة: (وَلَا عَقْلَ عَلَى): ١ - (فَقِيرٍ) أي: من لا يملك نصابًا عند حلول الحول فاضلًا عنه؛ كحج وكفارة ظهار؛ لحديث عمران بن حصين ﵁: «أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا نَاسٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا» [أحمد: ١٩٩٣١، وأبو داود: ٤٥٩، والنسائي: ٤٧٥١]، ولأنه ليس من أهل المواساة؛ كالزكاة. ٢ - (وَ) لا عقل على (غَيْرِ مُكَلَّفٍ) من صغير، حكاه ابن المنذر إجماعًا، ومجنون؛ لأنهما ليسا من أهل النصرة والمعاضدة.

стр. 1531

٣ - (وَ) لا عقل على (مُخَالِفٍ دِينَ جَانٍ)؛ لفوات النصرة. ٤ - ولا عقل على رقيق؛ لأنه لا مال له. ٥ - ولا على أنثى؛ لأن الحمل للتناصر، وليست من أهله، قال الشافعي: (لا خلاف أن المرأة لا تحمل شيئًا مع العاقلة من الدية وإن كانت موسرة). - مسألة: (وَلَا تَحْمِلُ) العاقلة: ١ - (عَمْداً) وَجَب به قَوَدٌ؛ لأن القاتل عمدًا غير معذور، فلا يستحق المواساة ولا التخفيف؛ لقول ابن عباس ﵄: «لا تَعْقِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلا صُلْحًا، وَلا اعْتِرَافًا، وَلا مَا جَنَى المَمْلُوكُ» [موطأ محمد بن الحسن: ٦٦٦]. أما شبه العمد فتحمله العاقلة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ السابق، ولأنه نوع قتل لا يوجب القصاص أشبه الخطأ. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا تحمل العاقلة شبه العمد؛ لحديث عمرو بن الأحوص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ» [أحمد ١٦٠٦٤، والترمذي ٢١٥٩، وابن ماجه ٢٦٦٩]، ولأنه قصد الجناية، فهو معتدٍ آثم لا يستحق التخفيف.

стр. 1532

٢ - (وَلَا) تحمل (عَبْداً)، أي: قيمة عبد قتله الجاني أو قطع طرفه، ولا جناية العبد، واختاره ابن عثيمين؛ لحديث ابن عباس السابق، ولأن العبد يُضمن ضمان المال، أشبه سائر الأموال. ٣ - (وَلَا) تحمل (صُلْحاً) عن إنكار؛ لحديث ابن عباس السابق، ولأن الصلح يثبت بفعله واختياره، فلا تحمله العاقلة؛ كالاعتراف. ٤ - (وَلَا) تحمل (اعْتِرَافاً) لم تصدق به العاقلة، بأن يقر جان على نفسه بجناية خطأ، أو شبه عمد، توجب ثُلُث دية فأكثر، وتنكر العاقلة؛ لحديث ابن عباس السابق؛ ولأنه متهم في مواطأة المقر لهم بالقتل ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمهم إياها. ٥ - (وَلَا) تحمل العاقلة (مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ) أي: دية الذكر المسلم الحر؛ كثلاث أصابع، وأرش موضحة؛ لما روى ابن سمعان قال: سمعت رجالًا من علمائنا يقولون: «قَضَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي الدِّيَةِ أَلَّا يُحْمَلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى العَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَإِنَّهَا عَلَى العَاقِلَةِ - عَقْلُ المَأْمُومَةِ وَالجَائِفَةِ -، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَصَاعِدًا؛ حُمِلَتْ عَلَى العَاقِلَةِ» [علقه ابن حزم في المحلى ١١/ ٢٦٩، وقال البيهقي: المحفوظ أنه من قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار]، ولقول عبيد الله بن عمر ﵀: «إِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ»، أو قال: «كِدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ أَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً» [عبد الرزاق: ١٧٨٢٠]، ولأن الأصل الضمان على الجاني، لأنه المتلف، خولف في ثُلُث الدية فأكثر؛

стр. 1533

لإجحافه بالجاني لكثرته، فبقي ما عداه على الأصل. ويستثنى من ذلك: غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة، أو مات بعد موتها، لا قبله؛ لأن الجناية واحدة، فتبعها مع زيادتها مع الثلث، فأما إن مات قبل أمه مع اتحاد الجناية؛ فلا تحملها العاقلة؛ لنقصه عن الثلث، ولا تبعية لموته قبلها. - فرع: ما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر؛ لأن التقدير من الشرع ولم يرد به، وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم، فيحمل كل إنسان ما يسهل عليه ولا يشق؛ لأن التحمل على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه، ولا يخفف عن الجاني ما يثقل على غيره. ويبدأ الحاكم بالأقرب فالأقرب؛ كعصباتٍ في ميراث. فصل في كفارة القتل - مسألة: (وَمَنْ قَتَلَ نَفْساً مُحَرَّمَةً)؛ كمسلم أو مستأمن، قتلًا (غَيْرَ عَمْدٍ) بأن قتله خطأً، أو شبه عمد، (أَوْ شَارَكَ فِيهِ) أي: في قتله بغير عمد؛ (فَعَلَيْهِ) أي: على القاتل (الكَفَّارَةُ) إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾، ثم قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ

стр. 1534

فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً﴾ [النساء: ٩٢]، وألحق به شبه العمد؛ لأنه في معناه في عدم القصاص، فيجري مجراه في الكفارة. وعليه: فلا كفارة: ١ - في قتل مباح؛ كقتل حربي وباغٍ وزان محصن؛ لأنه قتل مأمور به، والكفارة لا تجب لمحو المأمور به. ٢ - ولا في قتل محض؛ لمفهوم قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا)، واختاره شيخ الإسلام. - مسألة: (وَهِيَ) أي: كفارة القتل: (كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ)، فتكون بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ للآية السابقة، وتقدم حكم ذلك في كفارة الظهار، (إِلَّا أَنَّهَا لَا إِطْعَامَ فِيهَا)؛ لأن الله لم يذكره في الآية السابقة. - فرع: (وَيُكَفِّرُ عَبْدٌ بِالصَّوْمِ)؛ لأنه لا مال له يُعْتَق منه.

стр. 1535

فصل في القَسَامة - مسألة: (وَالقَسَامَةُ) لغةً: اسمٌ للقَسَم، أُقِيم مقام المصدر، من قولهم: أقْسَم إقساماً، وقَسامةً. وشرعًا: (أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ)، وفي حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقَرَّ القَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ» [مسلم: ١٦٧٠]. والأصل فيها: حديث سهل بن أبي حَثْمة، ورافع بن خَدِيج ﵄: أن مُحَيِّصةَ بن مسعود، وعبدَ الله بن سهل ﵄، انطلقا قِبَل خيبر، فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة إلى النبي ﷺ ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله ﷺ : «لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ»، فتكلَّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله ﷺ : «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ - والرُّمَّة: الحبل الذي يربط به من عليه القود -»، قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ»، قالوا: يا رسول الله، قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله ﷺ من قِبَله [مسلم: ١٦٦٩]. - مسألة: لا تثبت القسامة إلا بشروط عشرة، وهي:

стр. 1536

١ - اللوث، وهو العداوة الظاهرة؛ كنحو ما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضًا بثأر؛ لأن مقتضى الدليل ألا تشرع القسامة، تُرك العمل به في العداوة الظاهرة؛ لقصة الأنصاري في القتيل بخيبر. ٢ - تكليف المدعى عليه القتلُ؛ لأنها لا تصح على صغير ولا مجنون. ٣ - إمكان القتل من المدعى عليه، وإلا فلا؛ كبقية الدعاوى التي يكذبها الحس. ٤ - أن يصف القتل في الدعوى؛ كأن يقول: قتلته بسيف أو سكين، أو: في محل كذا من بدنه، ونحو ذلك، فلو استحلفه حاكم قبل وصف مدعٍ القتل؛ لم يعتد به؛ لعدم صحة الدعوى. ٥ - طلب جميع الورثة، فلا يكفي طلب بعضهم؛ لعدم انفراده بالحق. ٦ - اتفاق جميع الورثة على الدعوى للقتل؛ فلا يكفي عدم تكذيب بعضهم بعضًا؛ إذ الساكت لا ينسب إليه حكم. ٧ - اتفاق جميع الورثة على القتل، فإن أنكر القتلَ بعض الورثة؛ فلا قسامة. ٨ - اتفاق الورثة على عين قاتل؛ فلو قال بعض الورثة: قتله زيد، وقال بعضهم: قتله بكر؛ فلا قسامة؛ لأن الأيمان أقيمت مقام البينة.

стр. 1537

٩ - أن يكون في المدعين للقتل ذكورٌ مكلفون، ولو واحدًا؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ»، ولأن القسامة حجة يثبت بها قتل العمد، فاعتبر كونها من رجال عقلاء؛ كالشهادة. فلا مدخل للنساء في القسامة؛ لمفهوم ما سبق، ولا للصبيان والمجانين؛ لأن قول الصغير والمجنون ليس بحجة. ١٠ - كون الدعوى على واحد، لا اثنين فأكثر، معين لا مبهم؛ لقوله ﷺ للأنصار في الحديث السابق: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ»، ولأنها بينة ضعيفة، خولف بها الأصل في قتل الواحد، فاقتصر عليه. فلو قال ورثة القتيل: قتله هذا مع آخر؛ فلا قسامة؛ لما تقدم من اشتراط اتحاد المدعى عليه. أو قالوا: قتله أحدهما؛ فلا قسامة؛ لأنها لا تكون إلا على معين. - مسألة: (وَإِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا) المتقدمة: ١ - (بُدِئَ) في القسامة (بِأَيْمَانِ ذُكُورِ عَصَبَتِهِ) أي: القتيل (الوَارِثِينَ)، بدلٌ من العصبة، أي: بذكور الوارثين له، فيقدمون بها على أيمان المدعى عليه، فلا يُمكَّن مدَّعىً عليه من حلفٍ مع وجود ذَكَر من ورثة القتيل، ومع وجود شرط القسامة؛ لقيام أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة؛ للخبر.

стр. 1538

وعُلم منه: أن العصبة غير الوارث لا يحلف في القسامة؛ لأنه لا يستحق من الدم؛ كسائر الدعاوى. ولا تختص القسامة بالعصبة كما توهمه عبارته، بل بذكور الورثة من ذوي الفروض والعصبات. ٢ - (فَيَحْلِفُونَ) أي: الذكور الورثة (خَمْسِينَ يَمِيناً، كُلُّ) واحد منهم يقسم (بِقَدْرِ إِرْثِهِ) من القتيل؛ لأنه حق يثبت تبعًا للميراث، أشبه المال، (وَيُجْبَرُ كَسْرٌ)؛ كابن وزوجِ قتيلة، فيحلف الابن ثمانية وثلاثين، ويحلف الزوج ثلاثة عشر يمينًا؛ لأن للزوج الرُبُع، وهو من الخمسين اثنا عشر ونصف، فيكمل فتصير ثلاثة عشر، وللابن الباقي، وهو سبعة وثلاثون ونصف، فيكمل فتصير كما ذكر. وإن انفرد ذكر واحد بالإرث، أو كان معه نساء؛ حلف الذكر خمسين يمينًا؛ لاعتبار عددها كنصاب الشهادة. وإن جاوز الذكور خمسين، حلف منهم خمسون رجلًا، كلُّ واحد منهم يمينًا. - فرع: فإذا حلف الأولياء الخمسين يمينًا؛ استحقوا القود إن كانت الدعوى في قتل العمد؛ لقوله ﷺ : «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ».

стр. 1539

- فرع: (فَإِنْ نَكَلُوا) أي: ذكور الورثة عن أيمان القسامة، أو عن بعضها، (أَوْ كَانَ الكُلُّ) أي: كل الورثة (نِسَاءً) لم يخلُ من أمرين: ١ - أن يرضى الورثة بأيمان مدعًى عليه: (حَلَفَهَا) أي: الخمسين يمينًا (مُدَّعىً عَلَيْهِ)؛ لأنه ﷺ لم يحلف اليهود حين قال الأنصار: «كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ»، (وَ) إذا حلف مدعًى عليه (بَرِئَ)؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ». ومتى نكل مدعًى عليه عن شيء من الخمسين يمينًا؛ لزمته الدية؛ لأنه حق يثبت بالنكول، فيثبت في حقه كسائر الدعاوى، ولا قصاص بنكول المدعى عليه عن اليمين؛ لأنه حجة ضعيفة. ٢ - ألا يرضى الورثة بيمين المدعى عليه: وداه الإمام من بيت المال؛ للحديث السابق، فإن تعذر أخذ ديته من بيت المال؛ لم يجب على المدعى عليه شيء.

стр. 1540

(كِتَابُ الحُدُودِ) وهي جمع حد، وهو لغة: المنع، وحدود الله محارمه. واصطلاحًا: عقوبة مقدرة شرعًا في معصية، لتمنع الوقوع في مثلها. - مسألة: (لَا تَجِبُ) الحدود (إِلَّا عَلَى): ١ - (مُكَلَّفٍ)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد ٢٤٦٩٤، وأبو داود ٤٤٠٣، والنسائي ٣٤٣٢، وابن ماجه ٢٠٤١]، والحد أولى بالسقوط من العبادة؛ لعدم التكليف؛ لأنه يدرأ بالشبهة. ٢ - (مُلْتَزِمٍ) أحكام المسلمين، من مسلم وذمي؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾، بخلاف حربي ومستأمن، فإنه يؤاخذ بحد لآدمي، كحد قذف، وسرقة، لا بحد لله تعالى كزنى. ٣ - (عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ)؛ لما ورد عن ابن المسيب: أن عاملًا لعمر كتب إلى عمر ﵁، أن رجلًا اعترف عبده بالزنا، فكتب إليه أن يسأله: «هَلْ كَانَ

стр. 1541

يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ حَدَّ اللهِ، وَإِنْ قَالَ: لَا، فَأَعْلِمْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ، فَإِنْ عَادَ فَاحْدُدْهُ» [عبد الرزاق: ١٣٦٤٢]، وبه قال عثمان وعلي ﵄ [عبد الرزاق ١٣٦٤٤، ١٣٦٤٨]. فلا حد على من جهله؛ كمن جهل تحريم الزنى، أو عينَ المرأة، كمن زُفَّت إليه غير امرأته، فوطئها ظنًّا أنها امرأته؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ادْرَؤُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [الترمذي: ١٤٢٤، وهو ضعيف]، وصح ذلك عن عمر [عبد الرزاق: ١٣٦٤١]، وابن مسعود ﵄ [البيهقي: ١٧٠٦٤]. - مسألة: (وَ) يجب (عَلَى إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إِقَامَتُهَا) أي: الحدود، سواء كان الحد لله تعالى؛ كحد زنى، أو لآدمي؛ كحد قذف؛ لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو واجب. - فرع: لا يجوز لغير الإمام أو نائبه أن يقيم الحدود؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن فيه الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه، ولأنه ﷺ كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، ويقوم نائب الإمام فيه مقامه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» [البخاري: ٢٣١٤، ومسلم: ١٦٩٧]. واختار شيخ الإسلام: أن الإمام إذا عجز عن إقامة الحدود؛ كما لو

стр. 1542

طلبه الإمام ليقتله فلم يدركه، أو يكون الإمام تاركًا لها؛ فإنه يجوز إقامتها من غير الإمام؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بشرطين: ١ - أن يكون قادرًا عليه. ٢ - ألا يترتب على استيفاء الحدود من غير الإمام مفسدة أو فتنة تزيد على إضاعتها. - فرع: يستثنى من ذلك: السيّد، فله إقامة الحد على عبده بشروط: ١ - أن يكون السيد حرًّا مكلفًا عالمًا بإقامة الحدِّ، يجوز له أن يقيمه على رقيقه بشروط الحد، ولو كان السيِّدُ فاسقاً أو امرأةً. ٢ - أن يكون الحد بجلدٍ؛ كحدِّ زنًى وحد شرب مسكر وحد القذف، وإقامةِ تعزيرٍ في حق الله تعالى، وفي حق السيد؛ لأنه يملك تأديب رقيقه وضربه على الذنب. فلا يملك القتل في الردة، والقطع في السرقة؛ لأنه إنما ثبت في الجلد، فلا يثبت في غيره، ولأن القتل والقطع في السرقة إنما هو للإمام. وعنه، ومال إليه شيخ الإسلام (١): للسيد إقامة جميع الحدود حتى ما فيه إتلاف؛ كقتل المرتد وقطع السارق؛ لحديث ابن عباس ﵄: أن رجلًا أعمى

стр. 1543

كانت له جارية تشتم النبي ﷺ فقتلها، فلم يطلب منه النبي ﷺ بينة على سبه بل صَدَّقه، وقال: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» [أبو داود: ٤٣٦١، والنسائي ٤٠٧٠]، وعن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ يَدَ غُلَامٍ لَهُ سَرَقَ , وَجَلَدَ عَبْدًا لَهُ زَنَى، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُمَا» [عبد الرزاق: ١٨٩٧٩]. وقال شيخ الإسلام: (إن عصى الرقيق علانية؛ أقام السيد عليه الحد، وإن عصى سرًّا، فينبغي أن لا يجب عليه إقامته، بل يخير بين ستره واستتابته بحسب المصلحة في ذلك). ٣ - أن يكون العبد مختصًّا بالسيد، فلا يقيم الحد على عبد مشترك، ولا على مبعض؛ لأنه ليس له ولاية على كله. وألا تكون الأمة مزوَّجةً؛ لأن منفعتها مملوكة لغيره ملكًا غير مقيد بوقت، أشبهت المشتركة. ٤ - أن يثبت مُوجِب الحد عند السيد بإقرار أو بينة أو بعلمه. ويدل على ما سبق: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ» [البخاري: ٢٢٣٤، ومسلم: ١٧٠٣]، ولحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» [أحمد: ٧٣٦، وأبو داود: ٤٤٧٣].

стр. 1544

- مسألة: (وَيُضْرَبُ رَجُلٌ) في الحد: ١ - حال كون المضروب (قَائِماً)؛ لقول علي ﵁: «تُضْرَبُ المَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُلُ قَائِمًا فِي الحَدِّ» [عبد الرزاق: ١٣٥٣٢، وضعفه ابن حجر]، وليُعْطى كلُّ عضو حظَّه من الضرب. ٢ - أن يُضرب (بِسَوْطٍ) حجمه فوق القضيب ودون العصا، (لَا خَلَقٍ) بفتح اللام، وهو البالي؛ لأنه لا يؤلم، (وَلَا جَدِيدٍ)؛ لئلا يجرح، فعن زيد بن أسلم مرسلًا: أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: «فَوْقَ هَذَا»، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: «دُونَ هَذَا»، فأُتِيَ بسوط قد رُكِب به ولَانَ، فأمر به رسول الله ﷺ فَجُلِد [مالك ٢/ ٨٢٥]، وعن حنظلة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط، فتقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين حتى يلين، ثم يضرب به، فقلت لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: «فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» [ابن أبي شيبة: ٢٨٦٨٣]. ٣ - لا يجرد من ثيابه؛ لقول ابن مسعود ﵁: «لَا يَحِلُّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ التَّجْرِيدُ، وَلَا مَدٌّ، وَلَا غَلٌّ، وَلَا صَفْدٌ» [عبد الرزاق: ١٣٥٢٢]، (وَيَكُونُ عَلَيْهِ) أي: على المجلود (قَمِيصٌ وَقَمِيصَانِ)؛ صيانةً له عن التجريد، مع أن ذلك لا يَرُدُّ ألم الضرب، ولا يضر بقاؤهما عليه، وينزع عنه فرو وجبة محشوة؛

стр. 1545

لأنه لو ترك عليه ذلك لم يُبالِ بالضرب. ٤ - (وَلَا يُبْدِي ضَارِبٌ إِبْطَهُ) في رفع يد للضرب؛ لأن ذلك مبالغة في الضرب. ٥ - (وَيُسَنُّ تَفْرِيقُهُ) أي: تفريق الضرب (عَلَى الأَعْضَاءِ) أي: أعضاء المحدود؛ ليأخذ منه كل عضو حظه، وتوالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى قتله، وهو مأمور بعدمه، ويكثر منه في مواضع اللحم؛ كالأليتين والفخذين؛ لأنها أشد تحملًا. ٦ - (وَيَجِبُ) في الضرب (اتِّقَاءُ وَجْهٍ، وَ) اتقاء (رَأْسٍ، وَ) اتقاء (فَرْجٍ، وَ) اتقاء (مَقْتَلٍ)؛ كفؤاد وخصيتين؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال: «اضْرِبْ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاجْتَنِبْ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيرَهُ» [عبد الرزاق: ١٣٥١٧]، ولئلا يؤدي ضربه في شيء من هذه المواضع إلى قتله وإذهاب منفعته، والقصد أدبه فقط. - فرع: (وَامْرَأَةٌ) فيما تقدم (كَرَجُلٍ، لَكِنْ) تفارقه في أمور: الأول: أنها (تُضْرَبُ جَالِسَةً)؛ لقول علي ﵁ السابق: «تُضْرَبُ المَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُلُ قَائِمًا فِي الحَدِّ»، ولأن المرأة عورة وهذا أستر لها.
следующие страницы →