← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وسبق الكلام عليها في صفة الصلاة. - فرع: الركن من الصلاة على النبي ﷺ قول: (اللهم صل على محمد)؛ لظاهر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب: ٥٦]. (وَ) الركن الثالث عشر: (التَّسْلِيمَتَانِ) وهو من المفردات، على الصفة التي تقدمت؛ لحديث علي ﵁: قال ﷺ : «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» [أحمد ١٠٧٢، وأبو داود ٦١، والترمذي ٣، وابن ماجه ٢٧٥]، قال القرافي: (فحصر التحليل بالتسليم، وهذا يدل على الوجوب)، ولحديث جابر بن سمرة ﵁ مرفوعاً، وفيه: «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ» [مسلم ٤٣١]، وما دون الكفاية لا يكون مجزئاً. وعنه، واختاره الموفق والشارح: أن التسليمة الأولى ركن، والثانية سنة؛ لحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ : «كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» [الترمذي ٢٩٦، وابن ماجه ٩١٨]، وفي رواية: أن ذلك في صلاة الوتر [أحمد ٢٥٩٨٧، وأبو داود ١٣٤٦]، والقاعدة: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا لدليل، ورويت التسليمة الواحدة: عن ابن عمر وعائشة وأنس ﵃ [ابن أبي شيبة ١/ ٣٠١]. - فرع: التسليمتان ركن إلا في: ١ - الجنازة، فيخرج منها بتسليمة واحدة، ويأتي.

стр. 247

٢ - سجود تلاوة وشكر، فيخرج منهما بتسليمة واحدة، ويأتي. ٣ - النافلة، على ما اختاره المجد، قال في المغني والشرح: (لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة)، وقال القاضي: (سنة في الجنازة والنافلة رواية واحدة). وظاهر ما قطع به في المنتهى، وصححه في تصحيح الفروع، أن التسليمتين ركن في النفل كالفرض. (وَ) الركن الرابع عَشَر: (التَّرْتِيبُ) بين الأركان؛ لأنه ﷺ كان يصليها مرتبة، وعلمها للمسيء في صلاته مرتبة بـ (ثم). - مسألة: (وَوَاجِبَاتُهَا) أي: الصلاة (ثَمَانِيَةٌ): الأول: (التَّكْبِيرُ) للانتقال؛ لحديث أنس ﵁: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» [البخاري ٣٧٨، ومسلم ٤١١]، وفي بعض ألفاظ حديث المسيء: «ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» [أبو داود ٨٥٧].

стр. 248

- فرع: التكبير في الصلاة واجب (غَيْرَ): ١ - (التَّحْرِيمَةِ)، أي: تكبيرة الإحرام، فركن، لما سبق. ٢ - تكبيرةِ المسبوق لمن أدرك الإمام راكعاً، فسنة، ويأتي. ٣ - التكبيراتِ الزوائدِ في العيدين والاستسقاء، فسنة، ويأتي في موضعه. ٤ - تكبيراتِ الجنازة، فركن، ويأتي. (وَ) الثاني: (التَّسْمِيعُ)، أي: قول: سمع الله لمن حمده، وهو من المفردات، لإمام ومنفرد دون مأموم، لحديث المسيء صلاته السابق: «ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً»، وتقدم في صفة الصلاة. (وَ) الثالث: (التَّحْمِيدُ)، أي: قول: ربنا ولك الحمد، لإمام ومأموم ومنفرد، وهو من المفردات، لما تقدم من النصوص. (وَ) الرابع: (تَسْبِيحُ رُكُوعٍ)، وتقدم. (وَ) الخامس: تسبيح (سُجُودٍ)، وتقدم. (وَ) السادس: (قَوْلُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي») بين السجدتين، (مَرَّةً مَرَّةً)، وتقدم. (وَ) السابع: (التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ)؛ لأن النبي ﷺ سجد للسهو لما نسيه، كما

стр. 249

في حديث عبد الله ابن بُحينة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ» [البخاري ١٢٢٥، ومسلم ٥٧٠]. (وَ) الثامن: (جَلْسَتُهُ)، لما تقدم. - فرع: يجب التشهد الأول وجلسته على غير مأموم قام إمامه عن الجلوس للتشهد سهواً. - مسألة: (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) أي: أركان الصلاة وواجباتها، (وَ) ما عدا (الشُّرُوطَ) التي سبقت، (سُنَّةٌ) قولية: كالاستفتاح، والاستعاذة، والتأمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة في الأُولَيَيْنِ، وغيرِها، أو سنةٌ فعلية: كرفع اليدين في مواضعه، ووضعِ اليمنى على اليسرى، والنظرِ إلى موضع سجوده، وغيرها. - مسألة: (فَالرُّكْنُ وَالشَّرْطُ: لَا يَسْقُطَانِ سَهْواً وَ) لا (جَهْلاً، وَيَسْقُطُ الوَاجِبُ بِهِمَا)، أي: بالسهو والجهل فقط، ولا يسقط بالعمد، وتقدم أولَ الفصل.

стр. 250

(فَصْلٌ) في أحكام سجود السهو السهو في الصلاة: النسيان فيها. والمراد: السجود الذي سببه السهو. - مسألة: (وَيُشْرَعُ) أي: يجب تارة، ويسن أخرى، على ما يأتي تفصيله، (سُجُودُ السَّهْو لِـ) ثلاثة أسباب: (زِيَادَةٍ، وَنَقْصٍ، وَشَكٍّ). - مسألة: (لَا) يشرع سجود السهو (فِي) ثمانية مواضع: ١ - في (عَمْدٍ) سواء كان في زيادة أم نقص؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» [مسلم: ٥٧٢]، فعلَّق السجود على النسيان. ٢ - في صلاة جنازة؛ لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى. ٣ - في سجود تلاوة وشكر؛ لئلا يلزم منه زيادة الجبر على الأصل. ٤ - في حديث النفس؛ لعدم إمكان الاحتراز منه، وهو معفو عنه. ٥ - في نظر إلى شيء ولو طال؛ لمشقة التحرز منه. ٦ - في سهو في سجدتي السهو، إجماعاً، حكاه إسحاق؛ لأنه يفضي

стр. 251

إلى التسلسل. ٧ - في كثرة السهو حتى يصير كوسواس؛ لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكابرة، فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها، فوجب اطراحها واللهو عنه لذلك. ٨ - في صلاة الخوف، قاله في الفائق، خلافاً لظاهر ما في المقنع وغيره. - مسألة: (وَهُوَ) أي: سجود السهو، بالنسبة إلى حكمه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: (وَاجِبٌ): وذلك (لِمَا) كان فعله أو تركه (تَبْطُلُ) الصلاة (بِتَعَمُّدِهِ)، إن كان من جنس الصلاة، سواء كان نقصاً كترك واجب، أم زيادةً كزيادة ركعة؛ لأن النبي ﷺ أمر به في حديث ابن مسعود السابق، فقال: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه، فكان واجباً. - فرع: يستثنى من ذلك: سجود السهو الواجب كما تقدم، فإن تركه عمداً بطلت الصلاة، وإن تركه سهواً صحت الصلاة؛ كسائر الواجبات، ولا يسجد كما تقدم. (وَ) الثاني: (سُنَّةٌ): وذلك (لِإِتْيَانِ) المصلي (بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ) كالتسبيح

стр. 252

ونحوه (فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ)، كقراءة قرآن في ركوع أو سجود، أو تسبيح في قيام، إذا كان ذلك (سَهْواً)؛ لعموم قوله ﷺ : «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». - فرع: يستثنى من ذلك السلام، فإنه إذا أتى به سهواً في غير محله وجب له سجود السهو؛ لأن عمده يبطل الصلاة فكان سهوه يوجب سجود السهو. - فرع: (وَلَا تَبْطُلُ) الصلاة (بِتَعَمُّدِهِ) أي: بتعمد المصلي إتيانه قولاً مشروعاً في غير محله، كأن يكبر في الركوع، أو يسبح في محل التحميد، ونحو ذلك؛ لأنه مشروع في الصلاة في الجملة. ويستثنى من ذلك: السلام، وسيأتي. (وَ) الثالث: (مُبَاحٌ): وذلك (لِتَرْكِ سُنَّةٍ)، سواء كانت سننَ أقوال: كالاستفتاح والتعوذ، أم سننَ أفعال: كرفع اليدين في مواضعه، ووضع اليمنى على اليسرى، فإن سجد فلا بأس؛ لعموم حديث ثوبانَ ﵁ مرفوعاً: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» [أحمد: ٢٢٤١٧، وأبو داود: ١٠٣٨، وابن ماجه: ١٢١٩]. وإنما لم يستحب لها سجود السهو؛ لعدم إمكان التحرز من تركه، ولأن السجود زيادة في الصلاة، فلا يشرع إلا بتوقيف. وعنه: يشرع السجود لترك السنة؛ لعموم حديث ثوبان السابق. واختار ابن عثيمين: أنه إن كان من عادته فعل المسنون فإنه يشرع له

стр. 253

السجود، وإلا فلا. - مسألة: (وَمَحَلُّهُ) أي: محل سجود السهو (قَبْلَ السَّلَامِ) في جميع الأحوال التي يشرع لها سجود السهو؛ لفعل النبي ﷺ في حديث عبد الله ابن بُحينةَ ﵁ لمَّا ترك التشهد الأول ناسياً [البخاري: ١٢٢٤، ومسلم: ٥٧٠]، ولأنه من تمامها، فكان قبل السلام كسجود صلبها، (نَدْباً) أي: كون سجود السهو قبل السلام، أو بعده، على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، وسيأتي، (إِلَّا) في حالة واحدة، وهي (إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ، فَـ) ـيستحب أن يكون السجود (بَعْدَهُ) أي: بعد السلام؛ لما روى عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، وفيه: «فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» [مسلم: ٥٧٤]، (نَدْباً) أيضاً، لا وجوباً؛ لورود الأحاديث بكل من الأمرين. وعنه، واختارها شيخ الإسلام: أن سجود السهو لا يخلو من أمرين: ١ - يجب قبل السلام في موضعين: أ) إذا نقص في الصلاة. ب) إذا شك في الصلاة ثم بنى على اليقين. ٢ - يجب بعد السلام في موضعين:

стр. 254

أ) إذا زاد في الصلاة. ب) إذا شك في الصلاة ثم عمل بغلبة الظن. جمعاً بين الأدلة الواردة في الباب، ولأن الأحاديث وردت بصيغة الأمر الدالة على الوجوب. - مسألة: السبب الأول من أسباب سجود السهو: الزيادة؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» [مسلم: ٥٧٢]، وهي على قسمين: القسم الأول: زيادة الأقوال، ولا تخلو من أمرين: الأمر الأول: أن تكون من جنس الصلاة، وهي على قسمين: ١ - غير السلام، كما لو أتى بذكر مشروع في غير محله، وتقدم حكمه. ٢ - السلام، وأشار إليه بقوله: (وَإِنْ سَلَّمَ) المصلي (قَبْلَ إِتْمَامِهَا) أي: إتمام صلاته، لم يخل من حالتين: الأولى: أن يكون ذلك (عَمْداً: بَطَلَتْ) صلاته؛ لأنه تكلم فيها قبل إتمامها. (وَ) الثانية: أن يكون ذلك (سَهْواً: فَإِنْ ذَكَرَ) أنه سلم قبل إتمام صلاته (قَرِيباً) عرفاً: (أَتَمَّهَا) أي: أتى بما بقي من صلاته، (وَسَجَدَ) سجود السهو،

стр. 255

ولم تبطل صلاته؛ لقصة ذي اليدين، فإن النبي ﷺ سلَّم قبل إتمام الصلاة، ثم بنى ولم يستأنف. وتبطل في أحوال: ١ - إذا ذكر بعد طول الفصل: فيستأنف الصلاة؛ لإخلاله بالموالاة بين أركان الصلاة. ٢ - (وَإِنْ أَحْدَثَ) بعد أن سلَّم قبل إتمام الصلاة. ٣ - (أَوْ قَهْقَهَ) أي: ضحك، ولو لم يَبِنْ حرفان، (بَطَلَتْ) الصلاة ولزمه استئنافها؛ لأنه في حكم المصلي وقد فعل ما يبطلها، وذلك (كَفِعْلِهِمَا) أي: الحدث والقهقهة (فِي صُلْبِهَا) أي: في صلب الصلاة؛ فإنهما يبطلان الصلاة. أما الحدث فتقدم أنه مبطل للصلاة إجماعاً، وأما الضحك؛ فلِما فيه من الاستخفاف والتلاعب المناقض لمقصود الصلاة، وقد حُكي الإجماع على ذلك. ٤ - إذا تكلم مطلقًا، أي: إمامًا كان أو غيره، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، طائعًا أو مكرهًا، فرضًا أو نفلًا، لمصلحتها أو لغير مصلحتها، في صلبها أو بعد سلامه سهوًا واجبًا، نص عليه في المنتهى. وعنه - ومشى عليه في الإقناع وغيره -: لا تبطل الصلاة بيسير كلام

стр. 256

لمصلحة الصلاة؛ لقصة ذي اليدين، ويأتي. الأمر الثاني من زيادة الأقوال: ما كان من غير جنس الصلاة: ويدخل فيه: أولاً: الكلام، ولا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون عن عمد: فتبطل الصلاة به إجماعاً؛ لحديث معاوية بن الحَكَم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» [مسلم: ٥٣٧] وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ (البقرة: ٢٣٨) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ" [مسلم: ٥٣٩]. ٢ - أن يكون عن سهو أو جهل، أو يظن أن صلاته تمت: فتبطل به أيضاً؛ لعموم الأدلة السابقة. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا تبطل؛ لقصة ذي اليدين، فإن النبي ﷺ تكلم ولم يُعِدِ الصلاة، ولأنه ﵊ لم يأمر معاوية بن الحَكَم حين شمَّتَ العاطسَ جهلاً بتحريم الكلام في الصلاة بالإعادة. [مسلم: ٥٣٧]، والساهي مثله؛ لأن ما عُذِرَ فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان، ولأنه يعذر بالجهل والنسيان والإكراه في باب النواهي. ثانياً: (وَإِنْ نَفَخَ) في الصلاة فبان حرفان بطلت؛ لأنه كلام، قال ابن

стр. 257

عباس ﵄: «مَنْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ تَكَلَّمَ» [عبد الرزاق: ٣٠١٧]، وعن أبي هريرة ﵁ نحوه [عبد الرزاق: ٣٠١٩]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا تبطل؛ لأن النفخ لا يسمى كلاماً في اللغة، ولما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ في صلاة النبي ﷺ الكسوف قال: «فَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي آخِرِ سُجُودِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي» [أحمد: ٦٤٨٣، وأبو داود: ١١٩٤، والنسائي: ١٤٨٢]. وما ورد عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃، قال ابن المنذر: (لا تثبت). ثالثاً: (أَوِ انْتَحَبَ) بأن رفع صوته بالبكاء (لَا مِنْ خَشْيَةِ الله)، فبان حرفان بطلت الصلاة؛ لأنه يدل بنفسه على المعنى، فكان من جنس كلام الآدميين، وأما إن انتحب من خشية الله فلا تبطل؛ لحديث مُطَرِّفِ بن عبد الله، عن أبيه ﵁ قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» يعني: من البكاء [أحمد: ١٦٣١٢، والنسائي: ١٢١٤]. واختار شيخ الإسلام: أنه لا تبطل الصلاة بالنحيب؛ لأنه ليس بكلام، ودلالته على المعنى إنما هي بالطبع، لا بالوضع، ففارق الكلام، والنبي ﷺ إنما قال في حديث معاوية بن الحَكَم ﵁: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» [مسلم: ٥٣٧]. رابعاً: (أَوْ تَنَحْنَحَ) في الصلاة (بِلَا حَاجَةٍ) إلى النحنحة (فَبَانَ حَرْفَانِ)

стр. 258

منها: (بَطَلَتْ) صلاته؛ لأنه من جنس كلام الآدميين، فإن كانت لحاجة لم تبطل؛ لقول علي ﵁: «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَدْخَلانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ» [أحمد: ٦٠٨، والنسائي: ١٢١٢]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا تبطل الصلاة بالنحنحة ولو من غير حاجة؛ لأنها ليست كلاماً. - ضابط: ذكر شيخ الإسلام أن الألفاظ على ثلاثة أقسام: الأول: ما دل على معنًى بالوضع، إما بنفسه أو مع لفظٍ غيره: فهذا كلام، وهو الذي يُبطل الصلاة، مثل: في، ويد. الثاني: ما دل على معنًى بالطبع؛ كالتأوه والأنين والبكاء: فلا يبطل الصلاة ولو بان حرفان؛ لأنه ليس كلاماً. الثالث: ما لم يدل على معنًى لا بالطبع ولا بالوضع؛ كالنحنحة: فلا تبطل؛ لأنها ليست كلاماً. القسم الثاني من الزيادة: زيادة الأفعال، ولا تخلو من أمرين: الأول: أن تكون من جنس الصلاة، كزيادة ركوع أو سجود، أو قيام أو قعود، أو ركعة، وهذه على قسمين: ١ - أن يكوه عن عمد: فتبطل الصلاة به إجماعاً؛ لأنه يُخِلُّ بنظم الصلاة، فلا تكون مع هذه الزيادة صلاة. ٢ - أن يكون عن سهو: فيسجد للسهو؛ لحديث ابن مسعود المتقدم.

стр. 259

الثاني: أن تكون من غير جنس الصلاة، كالحركة والمشي، وهي على قسمين: ١ - أن يكون عن عمد: فتبطل الصلاة به إجماعاً؛ لقطعه الموالاة بين الأركان، وإنما تبطل بثلاثة قيود: أأن يكون كثيراً عرفاً، ولا يتقيد بالثلاث؛ لقول عائشة ﵂: «جِئْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي البَيْتِ، وَالبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ» [أحمد: ٢٤٠٢٧، وأبو داود: ٩٢٢، والترمذي: ٦٠١]، ولحديث أبي قتادة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» [البخاري: ٥١٦، ومسلم: ٥٤٣]. ب أن يكون متوالياً، فإن كان متفرقاً فلا تبطل صلاته وإن طال المجموع؛ لما تقدم من فعل النبي ﷺ ، فإن العمل وإن كان كثيراً في بعضها إلا أنه متفرق، فلم تبطل. ج- أن يكون لغير ضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات. ٢ - أن يكون عن سهو أو جهل: فتبطل الصلاة به أيضاً بالقيود الثلاثة السابقة؛ لوجود المبطل. وعنه، واختاره المجد: لا تبطل بالسهو والجهل؛ لقصة ذي اليدين، وفيه أنه قام إلى خشبة واتكأ عليها [البخاري: ٤٨٢، ومسلم: ٥٧٣]، ولأنه يعذر

стр. 260

بالجهل والنسيان والإكراه في باب النواهي. - فرع: لا يشرع السجود للحركة اليسيرة، ولا الكثيرة سهوًا على القول بعدم البطلان؛ لأنه لم يَرِدِ السجود له، ولا يصح قياسه على ما ورد السجود له؛ لمفارقته إياه. - ضابط على ما تقدم: إذا كانت الزيادة من غير جنس الصلاة -قولاً أو فعلاً- فلا يشرع لها سجود سهو. - مسألة: (وَ) السبب الثاني من أسباب سجود السهو: النقص؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» [مسلم: ٥٧٢]، وهو على ثلاثة أقسام: نقص أركان، ونقص واجبات، ونقص سنن، وكل قسم منها إما أن يكون عن عمد أو عن سهو. القسم الأول: (مَنْ تَرَكَ رُكْناً) من أركان الصلاة، فلا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يكون الركن المتروك تكبيرة الإحرام: لم تصح الصلاة اتفاقاً؛ لعدم انعقادها سواء كان عمدًا أو سهوًا. الحالة الثانية: أن يكون الركن المتروك (غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ: فَـ) ـعلى قسمين: الأول: إن كان عمداً: بطلت الصلاة به. الثاني: إن كان سهواً، فهو على ثلاثة أقسام: ١ - إن (ذَكَرَهُ) أي: ذكر الركن المتروك (بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ

стр. 261

أُخْرَى) لا بمجرد شروعه في الركعة الأخرى؛ لأن القيام غير مقصود في نفسه بل للقراءة، فإذا شرع في القراءة (بَطَلَتِ) الركعة (المَتْرُوكُ مِنْهَا) ذلك الركن (وَصَارَتِ الَّتِي شَرَعَ فِي قِرَاءَتِهَا مَكَانَهَا)؛ لأنه ترك ركناً، ولم يمكنه استدراكه؛ لتلبسه بالركعة التي بعدها، فَلَغَتْ ركعته، وصارت التي شرع فيها عوضاً عنها. ٢ - (وَ) إن ذكر الركن المتروك (قَبْلَهُ) أي: قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى، فإنه (يَعُودُ فَيَأْتِي بِهِ) أي: بالركن المتروك؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو، (وَ) يأتي (بِمَا بَعْدَهُ)؛ لأنه قد أتى به في غير محله، والترتيب بين أركان الصلاة واجب. واختار ابن عثيمين: يرجع إلى الركن المتروك حتى لو شرع في قراءة الركعة التي تليها، ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها؛ لأن الترتيب بين أركان الصلاة واجب، فوجب الرجوع إلى الركن المتروك أينما كان، ولا دليل على التفريق بين شروعه في ركعة أخرى أو عدم شروعه. ٣ - (وَ) من ترك الركن سهواً ثم تذكر (بَعْدَ) الـ (سَلَامِ)، فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون الركن المتروك تشهداً أخيراً أو سلاماً: فيأتي به ويسجد ويسلم؛ لأن ما قبل المتروك وقع في محله صحيحاً.

стр. 262

الثانية: أن يكون الركن ما عدا ذلك، كما لو كان في الركعة الأولى: (فَـ) الحكم (كَـ) ـما لو (تَرَكَ رَكْعَةً) كاملة، فيأتي بركعة كاملة مع قرب الفصل عرفاً، ويسجد للسهو؛ لأن الركعة التي لَغَتْ بتركه ركنها غيرُ مُعْتَدٍّ بها. القسم الثاني من أقسام النقص في الصلاة: من ترك واجباً من واجبات الصلاة: وهذا لا يخلو من حالين: الأولى: أن يتركها عمداً، فلا تصح الصلاة، وتقدم. الثانية: أن يتركها سهواً، وهذا على قسمين: الأول: أن يكون المتروك غيرَ التشهد الأول، فلا يخلو من ثلاث حالات: ١ - أن يذكر الواجب قبل مفارقة الركن، كما لو سجد ونسي أن يسبح، ثم ذكر قبل أن ينهض: فإنه يأتي به ولا شيء عليه؛ لأنه لم يترك الواجب. ٢ - أن يذكر الواجب بعد مفارقة الركن وقبل التلبس بالركن الذي يليه: فإنه يرجع وجوباً ويأتي به، ويسجد للسهو. ٣ - أن يذكره بعد تلبسه بالركن الذي يليه: فيسقط الواجب ويحرم الرجوع، ويجبره بسجود السهو.

стр. 263

(وَ) الثاني: أن يكون المتروك التشهدَ الأول، فلا يخلو من أربع حالات: ١ - أن يذكر التشهد الأول قبل أن ينهض من مكانه: فإنه يأتي به ولا سجود عليه، ولم يذكرها المؤلف؛ لأنها لا تسمى سهواً عن الواجب. ٢ - (إِنْ نَهَضَ عَنْ) الـ (تَّشَهُّدِ) الـ (أَوَّلِ) وحده، أو مع الجلوس له، حال كونه (نَاسِياً) لا عامداً؛ (لَزِمَ رُجُوعُهُ) إلى التشهد ليأتي به؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعاً: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِماً فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِماً فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» [أحمد: ١٨٢٢٣، وأبو داود: ١٠٣٦، وابن ماجه: ١٢٠٨]. ٣ - أن يتذكر التشهد بعد أن يستتم قائماً وقبل الشروع في القراءة: كره له الرجوع ولم يحرم، وهو من المفردات، وأشار إليه بقوله: (وَكُرِهَ إِنْ اسْتَتَمَّ قَائِماً)، وإنما جاز رجوعه قبل الشروع في القراءة مع الكراهة؛ لأنه لم يَتَلبَّسْ بركن مقصود؛ والقيام ليس بمقصود في نفسه، ولهذا جاز تركه عند العجز، بخلاف غيره من الأركان، ووجه الكراهة: الخروج من خلاف من حرم الرجوع. ٤ - أن يتذكر التشهد بعد الشروع في القراءة: فيحرم؛ لحديث المغيرة السابق، وأشار إليه بقوله: (وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إِنْ) رجع إلى التشهد بعد أن (شَرَعَ

стр. 264

فِي القِرَاءَةِ) عالماً عمداً؛ لأن القراءة ركن مقصود في نفسه بخلاف القيام، (لَا إِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ)؛ للعذر. وعنه، واختاره ابن قدامة: إذا استتم قائماً حرم رجوعه، سواء شرع في القراءة أم لم يَشْرَعْ؛ لظاهر حديث المغيرة السابق، ولا فرق بين ركن القيام وركن القراءة، فكلاهما ركن مقصود في نفسه. وعلى هذه الرواية: لا فرق بين التشهد الأول وبين غيره من الواجبات. - فرع: (وَ) يجب أن (يَتْبَعَ مَأْمُومٌ) إمامَه في الرجوع إلى التشهد أو في الترك؛ لعموم حديث أنس ﵁ مرفوعاً: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» [البخاري: ٣٧٨، ومسلم: ٤١١]. - فرع: (وَيَجِبُ السُّجُودُ) للسهو (لِذَلِكَ مُطْلَقاً) أي: للحالات المتقدمة كلها؛ لعموم قوله: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، غيرَ الحالة الأولى؛ لأنه في الحقيقة لم يقع منه زيادة أو نقص. والقسم الثالث من أقسام النقص: من ترك سنة من سنن الصلاة: فإن كان عن عمد فلا شيء عليه ولا سجود، وإن كان عن سهو فيباح له السجود ولا يشرع، كما تقدم. - مسألة: السبب الثالث من أسباب سجود السهو: الشك؛ لحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَمْ

стр. 265

أَرْبَعاً، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ» [مسلم: ٥٧١]. - مسألة: (وَ) من شك في الصلاة هل زاد فيها أو نقص؟ فإنه (يَبْنِي عَلَى اليَقِينِ، وَهُوَ الأَقَلُّ) ولا يعمل بغلبة الظن؛ لحديث أبي سعيد المتقدم. - فرع: الشك في الصلاة لا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يشك في كونه ترك شيئاً من الصلاة، وهذا على قسمين: ١ - (مَنْ شَكَّ فِي) ترك (رُكْنٍ)، فلم يدر هل أتى به أو لا: فهو كمن تركه؛ لأن الأصل عدمه، فيأتي به وبما بعده على ما تقدم، ويسجد للسهو. ٢ - من شك في ترك واجب: لم يسجد له؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود، والأصل عدمه. والوجه الثاني: يلزمه السجود؛ لأن الأصل عدم فعل الواجب، ولعدم الفرق بينه وبين الشك في ترك ركن. الثانية: أن يشك في كونه زاد شيئاً في الصلاة، فهو على قسمين أيضاً: ١ - أن يشك بالزيادة أثناء فعلها، كإنسان ركع، ثم شك في هذا الركوع هل هو ركوع أصلي أو زائد: فيسجد؛ لأنه أدى جزءاً من صلاته وهو متردد فيه، وذلك يضعف النية.

стр. 266

٢ - أن يشك بالزيادة بعد الانتهاء من فعلها: فلا يسجد؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه. وعنه، واختاره القاضي: يسجد؛ لوقوع الشك منه في الصلاة، فيدخل في عموم حديث أبي سعيد ﵁ السابق. الثالث: من شك في عدد الركعات: بنى على اليقين وهو الأقل، وأشار إليه بقوله: (أَوْ عَدَدٍ)، بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثاً؟ وهو لا يخلو من حالين: ١ - أن يزول شكه ويعلم أنه مصيب فيما فعل: فلا يسجد للسهو؛ لزوال موجب السجود. ٢ - ألا يزول شكه: فيبني على الأقل، ويسجد للسهو؛ لوقوع موجب السجود، وهو الشك. - فرع: لا فرق بين من غلب على ظنه شيء أو لم يغلب على ظنه، فيبني على اليقين مطلقاً، وذلك في جميع حالات الشك. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أن الشك في جميع أقسامه لا يخلو من أمرين: ١ - إن لم يغلب على ظنه شيء: بنى على الأقل؛ لحديث أبي سعيد السابق، وفيه: «فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ».

стр. 267

٢ - إن غلب على ظنه شيء: بنى عليه؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» [البخاري: ٤٠١، ومسلم: ٥٧٢]. - فرع: لا ينظر إلى الشك في ثلاثة مواضع: ١ - أن يكون بعد انتهاء العبادة؛ لأن الأصل صحة العبادة. ٢ - أن يكون لا حقيقة له، وإنما هو مجرد وهم عارض؛ لأن الوهم لا عبرة به شرعاً. ٣ - أن يكثر الشك مع الإنسان؛ لأنه يولد الوسواس. (والله أَعْلَمُ). (فَصْلٌ) في صلاة التطوع التطوع لغة: فعل الطاعة، وشرعًا: طاعة غير واجبة. - مسألة: (آكَدُ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ: كُسُوفٌ)؛ لأنه ﷺ أمر بها في حديث

стр. 268

عائشة ﵂ وغيره [البخاري ١٠٥٨، ومسلم ٩٠١]، ولم يتركها عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء، فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى، (فَاسْتِسْقَاءٌ)؛ لأنه يشرع لها الجماعة مطلقًا، أشبهت الفرائض، (فَتَرَاوِيحُ)؛ لأنه ﷺ لم يداوم عليها خشية أن تفرض، لكنها أشبهت الفرائض من حيث مشروعيةُ الجماعة لها، (فَوَتْرٌ)؛ لأن الجماعة شرعت للتراويح مطلقًا، بخلاف الوتر، فإنه إنما تشرع له الجماعة تبعاً للتراويح، ثم السنن الرواتب؛ لأنها لا تفعل جماعة. واختار ابن عثيمين: أن ما تنوزع في وجوبه فهو آكد، وعلى هذا فالأفضل: الكسوف؛ لأنه قيل بوجوبها، وتشرع لها الجماعة مطلقاً، ويأتي في صلاة الكسوف، ثم الوتر؛ لأنه قيل بوجوبه أيضاً، ثم الاستسقاء؛ لأنه لدفع حاجة، ثم التراويح. أولاً: صلاة الوتر: - مسألة: حكم الوتر: سنة مؤكدة؛ لمداومة النبي ﷺ عليها حضراً وسفراً، قال الإمام أحمد: (من ترك الوتر فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة)، وليس بواجب؛ لحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل من أهل نجد، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» [البخاري ٣٦، ومسلم ١١]، وعن علي ﵁ قال: «الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّها رَسُولُ الله ﷺ » [أحمد ١٢٦١، والترمذي ٤٥٣،

стр. 269

والنسائي ١٦٧٥، وابن ماجه ١١٦٩]. واختار شيخ الإسلام: أن الوتر واجب على من يتهجد من الليل؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً» [البخاري ٩٩٨، ومسلم ٧٥١]. - مسألة: (وَوَقْتُهُ) أي: الوتر، لا يخلو من أمرين: الأول: وقت الجواز: يبدأ (مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ)، ولو مجموعةً مع المغرب تقديماً (إِلَى) طلوع (الفَجْرِ)؛ لحديث عائشة ﵂: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» [مسلم ٧٣٦]، ولحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» [مسلم ٧٥٤]. الثاني: وقت الاستحباب: وهو آخِرُ الليل لمن يثق من نفسه أن يقوم فيه، وإلا أوتر قبل أن ينام؛ لحديث جابر ﵁: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» [مسلم ٧٥٥]. - مسألة: عدد ركعات الوتر: أ- (وَأَقَلُّهُ) أي: الوتر: (رَكْعَةٌ)؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» [البخاري ٩٩٠، ومسلم

стр. 270

٧٣٩]، ولا يكره الإيتار بها مفردة؛ لثبوته عن بعض الصحابة، كسعد بن أبي وقاص ﵁ [ابن أبي شيبة ٦٨٠٩]. ب (وَأَكْثَرُهُ) أي: أكثر الوتر: (إِحْدَى عَشْرَةَ) ركعةً، يصليها (مَثْنَى مَثْنَى)، فيسلم من كل ركعتين، (وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ)؛ لحديث عائشة ﵂: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» [مسلم ٧٣٦]، ولحديث ابن عمر السابق: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى». وهذا هو الأفضل، وله أن يسرد عشراً، ثم يجلسَ فيتشهدَ ولا يسلمَ، ثم يأتيَ بالركعة الأخيرة، ويتشهدَ ويسلم؛ قياسًا على ما يأتي في وتره تسع ركعات وسبع. ت (وَأَدْنَى الكَمَالِ: ثَلَاثُ) ركعات، ولها صفتان: ١ - أن يصلِّيَها (بِسَلَامَيْنِ)، فيصلي ركعتين ويسلم، ثم الثالثة ويسلم؛ لحديث ابن عمر ﵄: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ بِتَسْلِيمٍ يُسْمِعُنَاهُ» [أحمد ٥٤٦١، وابن حبان ٢٤٣٥]. ٢ - بسلام واحد، فيصلي الثلاث سرداً، لا يجلس إلا في آخرهن؛ لحديث أُبي بن كعب ﵁: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ

стр. 271

هُوَ الله أَحَدٌ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» [النسائي ١٧٠١]. والصفة الأولى أفضل؛ لأنها أكثر عملاً، قال أحمد: (لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر). وخَيّر شيخ الإسلام بين الصورتين؛ لورود السنة بهما جميعاً، والقاعدة: (أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة، الأفضل فيها أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة). وأما إن صلى ثلاثاً بتشهدين وسلام كصلاة المغرب، فقطع في الإقناع بالصحة، وقال القاضي: (لا تكون وترًا)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ, أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ, أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ المَغْرِبِ» [ابن حبان ٢٤٢٩، والدارقطني ١٦٥٠]. - فرع: في ذكر صفات الوتر الثابتة في السنة: الصفة الأولى: أن يوتر بإحدى عشرة ركعة، وسبق أنها تصلى ركعتين ركعتين، ويوتر بواحدة، ويسرد عشرًا ولا يسلم، ثم يأتي بركعة. الصفة الثانية: أن يوتر بتسع، فيسرد ثمان ركعات، ثم يتشهد التشهد الأول، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم، وهو من المفردات؛ لحديث عائشة ﵂: «وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ» [مسلم ٧٤٦].

стр. 272

الصفة الثالثة: أن يوتر بسبع، ولها صفتان: ١ - يسردها ولا يجلس إلا في آخرها، وهو من المفردات؛ لحديث أم سلمة ﵁: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ» [أحمد ٢٦٤٨٦، والنسائي ١٧١٤، وابن ماجه ١١٩٢]، وهذه الصفة أفضل من التي تليها. ٢ - وفي وجه، واختاره ابن قدامة: له أن يسرد ستاً، ثم يتشهد التشهد الأول، ولا يسلم، ثم يصلي السابعة، ويتشهد ويسلم؛ لحديث عائشة ﵂: «ثُمَّ يُصَلِّي سَبْعَ رَكَعَاتٍ، وَلَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ السَّادِسَةِ، فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ الله وَيَدْعُو» [ابن حبان ٢٤٤١]، فتكون من العبادات الواردة على وجوه متنوعة. الصفة الرابعة: أن يوتر بخمس، فيسردها ولا يجلس إلا في آخرها، وهو من المفردات؛ لحديث أم سلمة السابق. الصفة الخامسة: أن يوتر بثلاث، وسبق أن لها صفتين. الصفة السادسة: أن يوتر بواحدة، وسبق. - مسألة: (وَيَقْنُتُ) في الوتر (بَعْدَ الرُّكُوعِ نَدْباً)؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» [البخاري ٤٥٦٠، ومسلم ٦٧٥]، وعن أبي عثمان النَّهْدي أنه سئل عن القنوت، فقال: " بَعْدَ الرُّكُوعِ "، فقيل: عَمَّنْ؟ فقال: " عَنْ أَبِي بَكْرٍ

стр. 273

وَعُمر وَعُثْمَانَ " [ابن أبي شيبة ٧٠٨٥]. فإن قنت قبل الركوع بعد القراءة جاز، ولم يسن. وعنه، واختاره ابن عثيمين: يسن ذلك؛ لحديث أُبي بن كعب ﵁: " أن النبي ﷺ قَنَتَ فِي الوَتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ " [أبو داود ١٤٢٧]؛ وعن علقمة: " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الوَتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ " [ابن أبي شيبة ٦٩٨٣، قال الألباني: هذا سند جيد على شرط مسلم]. وعلى ذلك فيكون من السنن المتنوعة. - فرع: يسن القنوت جميعَ السنة؛ لحديث علي ﵁: أنه ﷺ كان يقول في وتره: " اللهمَّ إنّا نعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفَوكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " [أحمد ٧٥١، وأبو داود ١٤٢٧، الترمذي ٣٥٦٦، والنسائي ١٧٤٦، وابن ماجه ١١٧٩]، و (كان) للدوام غالبًا. وخير شيخ الإسلام في دعاء القنوت بين فعله وتركه. وقال ابن عثيمين: (الأحسن عدم المداومة عليه، وإنما يفعله أحياناً؛ لأن النبي ﷺ لم يداوم عليه، ولكنه علّم الحسن بن علي الدعاء في الوتر، فدل على سنيته). - مسألة: (فَيَقُولُ) في قنوته جهراً إن كان إماماً أو منفرداً، نصًّا، وقياس المذهب: يخير المنفرد بين الجهر بالقنوت وعدمه، وهو ظاهر كلام

стр. 274

جماعة من الأصحاب، فيقول: ١ - ما رواه الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في الوتر: (اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) [أحمد ١٧١٨، وأبو داود ١٤٢٥، والنسائي ١٧٤٥، والترمذي ٤٦٤، وابن ماجه ١١٧٨]. ٢ - أن يقول: (اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)؛ لحديث علي ﵁ المتقدم. ٣ - (ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ لوروده في حديث الحسن في آخر دعاء القنوت [النسائي ١٧٤٥، وضعفه الحافظ]، ولفظه: «وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ»، وثبت في حديث إِمامةِ أُبي بن كعب الناسَ في قيام رمضان أنه كان

стр. 275

يصلي على النبي ﷺ في آخر القنوت، وذلك في عهد عمر ﵁ [ابن خزيمة ١١٠٠]. - مسألة: (وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ) إن سمعه؛ فيقول: آمين، قال ابن قدامة: (لا نعلم فيه خلافاً)؛ لحديث ابن عباس ﵄ في قنوت النبي ﷺ في النوازل: «وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» [أحمد ٢٧٤٦، وأبو داود ١٤٤٣]. - مسألة: (وَيَجْمَعُ إِمَامٌ الضَّمِيرَ)؛ لأنه يُؤَمَّنُ على دعائه، ويُفرِدُ المنفرد الضمير؛ لأن المحفوظ من أدعيته ﷺ في الصلاة أنها بلفظ الإفراد. واختار شيخ الإسلام: أنه يدعو بلفظ الجمع وإن كان منفردًا؛ لأنه يدعو لنفسه وللمسلمين. - مسألة: (وَيَمْسَحُ الدَّاعِي وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ مُطْلَقاً) خارجَ الصلاة وداخلَها؛ لما روى السائب عن أبيه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ» [أحمد ١٧٩٤٣، وأبو داود ١٤٩٢]. وعنه، واختاره شيخ الاسلام: لا يستحب المسح، وسئل الإمام أحمد عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر، فقال: (لم أسمع فيه بشيء)، وقال شيخ الاسلام: (ليس فيه إلا حديث أو حديثان لا تقوم بهما حجة).

стр. 276

ثانياً: صلاة التراويح: وهي: قيام رمضان جماعة في المسجد، وسميت بذلك لأنهم يصلون أربع ركعات، ويتروَّحون ساعة، أي: يستريحون. - مسألة: (وَالتَّرَاوِيحُ) سنة مؤكدة، فعلها النبي ﷺ بأصحابه، فعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ»، وذلك في رمضان [البخاري ١١٢٩، ومسلم ٧٦١]، وجمع عمر الناس على أُبي بن كعب ﵃ [البخاري ٢٠١٠]، واتفق عليها الصحابة. - مسألة: وعدد ركعاتها (عِشْرُونَ رَكْعَةً بِرَمَضَانَ)؛ لما روى السائب بن يزيد قال: " كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة " [البيهقي ٤٣٩٣]، ولا بأس بالزيادة عليها نصًّا. وقال شيخ الاسلام: (لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي ﷺ لم يوقت فيها عددًا)؛ للإطلاق في حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» [البخاري ٩٩٠، ومسلم ٧٣٩]. - مسألة: (تُسَنُّ) التراويح مثنى مثنى؛ لحديث ابن عمر السابق: «صَلَاةُ

стр. 277

اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»، (وَالوَتْرُ مَعَهَا جَمَاعَةً) قال أحمد: (كان علي وجابر وعبد الله ﵃ يصلونها في الجماعة)، ويسن كونها في المسجد؛ لجمع عمر ﵁ الناس عليها. - مسألة: (وَوَقْتُهَا) أي: التراويح، على قسمين: الأول: وقت الجواز: بأن تصلى (بَيْنَ) صلاة عشاء، - ولو صُليت جمعَ تقديم -، إلى طلوع الفجر؛ لما تقدم من أن الوتر يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر، والأفضل بعد (سُنَّةِ عِشَاءٍ)؛ لتأكد سنتها بعدها، (وَ) بين (وَتْرٍ)؛ لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم: «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». وشنع شيخ الإسلام على من أفتى بصلاة التراويح قبل صلاة العشاء، ونسبه إلى البدعة. الثاني: وقت الاستحباب: أول الليل بعد سنة العشاء؛ لما ورد أن الناس في زمن عمر ﵁ كانوا يقومون أوله [البخاري ٢٠١٠]. وقيل: آخِرَ الليل أفضل، وهو قول المالكية؛ لقول عمر ﵁ لما اجتمع الناس للتراويح: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ»، يريد آخِرَ اللَّيل، وكان الناس يقومون أوله.

стр. 278

ثالثاً: السنن الرواتب: - مسألة: (ثُمَّ) يلي التراويحَ والوترَ في الأفضلية: السنةُ (الرَّاتِبَةُ) التي تفعل مع الفرائض، ويكره تركها في الحضر؛ لمداومة النبي ﷺ عليها في الحضر، قال شيخ الإسلام: (من أصر على تركها - أي: السنن - دل ذلك على قلة دينه، وردت شهادته في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما). - مسألة: السنن الرواتب: عشر ركعات: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ)؛ لقول ابن عمر ﵄: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ» [البخاري ١١٨٠، ومسلم ٧٢٩]. واختار شيخ الإسلام: أنها ثنتا عشْرَةَ ركعةً، كالمذهب، لكن قبل الظهر أربعاً؛ لحديث عائشة ﵂: «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» [مسلم ٧٣٠]، ولحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ» [مسلم ٧٢٨]، وزاد الترمذي: «أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ» [الترمذي ٤١٥].

стр. 279

- مسألة: (وَهُمَا) أي: ركعتا الفجر (آكَدُهَا) أي: أفضل الرواتب؛ لقول عائشة ﵂: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُداً عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ» [البخاري ١١٨٠، ومسلم ٧٢٤]. - مسألة: صلاة التطوع نوعان: الأول: تطوع مقيد: وهو أفضل من التطوع المطلق، سواء قيد في الوقت أم في الحال، فركعتا الفجر أفضل من ركعتين تطوعاً مطلقاً بالليل. الثاني: تطوع مطلق، ففي الليل أفضل منه في النهار، وأشار إليه بقوله: (وَتُسَنُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ) أي: النفل المطلق فيه (بِتَأَكُّدٍ)، ووقته: من الغروب إلى طلوع الفجر؛ لقول أنس ﵁ فِي قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، قال: «كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ يُصَلُّونَ» [أبو داود ١٣٢١]، (وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ)؛ لحديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» [مسلم ١١٦٣]، ولأن الليل محل الغفلة، ولأن عمل السر أفضل من عمل العلانية. - فرع: صلاة الليل بعد النوم أفضل؛ لقوله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل: ٦]، قال الإمام أحمد: (الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة).

стр. 280

- فرع: صلاة الليل في الثلث بعد النصف منه أفضل نصًّا، لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» [البخاري ٣٤٢٠، ومسلم ١١٥٩]. فصل في سجود التلاوة والشكر - مسألة: (وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ) سنة مؤكدة؛ للأوامر الواردة فيه، ولا يجب؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁ قال: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» [البخاري ١٠٧٣، ومسلم ٥٧٧]، وقال عمر ﵁: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [البخاري ١٠٧٧]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنه واجب مطلقاً في الصلاة وغيرها؛ للأمر به، كقوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]، ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢١]. وأجيب: بأن الأمر صُرف للاستحباب عن الوجوب للأدلة السابقة، وبأن الذم لمن تركه تكذيباً واستكباراً، ولهذا قال تعالى قبلها: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٠].

стр. 281

- مسألة: يسن سجود التلاوة (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) وهو الذي يَقْصِدُ الاستماعَ؛ لقول ابن عمر ﵄: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ، فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعاً لجَبْهَتِهِ»، ولمسلم: «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» [البخاري ١٠٧٩، ومسلم ٥٧٥]. - فرع: إن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع؛ لما روى سليمان بن حنظلة قال: قرأت عند ابن مسعود ﵁ السجدة، فنظرت إليه، فقال: «مَا تَنْظُرُ؟ أَنْتَ قَرَأْتَهَا، فَإِنْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» [عبدالرزاق ٥٩٠٧]. - فرع: لا يسن السجود للسامع، وهو من لم يقصد الاستماع، وهو من المفردات؛ لما ثبت عن عثمان ﵁: «إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ»، ونحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين ﵃ [عبد الرزاق ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥]، ولم يُعْلَمْ لهم مخالف في عصرهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر، فلم يشاركه في السجود كغيره. - مسألة: سجود التلاوة والشكر صلاة؛ لقول ابن عمر ﵄: «لا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرٌ» [البيهقي ٤٢٧]، ولأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، فكان صلاة كسجود الصلاة، فيشترط لهما ما يشترط لصلاة نافلة، من الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة وغيرها. واختار شيخ الاسلام: أنه ليس صلاة؛ لحديث عبادة ﵁ مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [البخاري ٧٥٦، ومسلم ٣٩٤]، ولحديث علي

стр. 282

رضي الله عنه مرفوعاً: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» [أحمد ١٠٧٢، وأبو داود ٦١، والترمذي ٣، وابن ماجه ٢٧٥]، وسجود التلاوة والشكر لم يثبت لهما قراءة الفاتحة، ولا تكبير، ولا تسليم، ولما ورد عن ابن عمر ﵄: «أنه يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» [البخاري تعليقًا مجزومًا ٢/ ٤١، ووصله ابن أبي شيبة ٤٣٥٤]، لكن قال شيخ الإسلام: (هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر)، وعليه يحمل أثر ابن عمر السابق. - ضابط: الصلاة عند شيخ الإسلام: ما كانت مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، ويقرأ فيها بفاتحة الكتاب. - مسألة: صفة سجود التلاوة: ١ - التكبير له، ولا يخلو سجود التلاوة من أمرين: الأول: أن يكون داخل الصلاة: فيكبِّر عند الهَوِيِّ والرفع باتفاق الأئمة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : «كان يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ، وَرَفَعَ» [البخاري ٧٨٥، ومسلم ٣٩٢]. (وَ) الثاني: أن يكون خارجَ الصلاة: فـ (يُكَبِّرُ) تكبيرتين، اتفاقاً، تكبيرة (إِذَا سَجَدَ)، بلا تكبيرة إحرام، لحديث ابن عمر ﵄: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» [أبو داود ١٤١٣]، (وَ) تكبيرةً (إِذَا رَفَعَ) من السجود؛ لأنه سجود مفرد، فشرع التكبير

стр. 283

في ابتدائه وفي الرفع منه، كسجود السهو وصلب الصلاة. واختار شيخ الاسلام: أنه لا يسن التكبير للهوي ولا للرفع منه، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، وليس هو بصلاة، وأما حديث ابن عمر ﵄ في التكبير في أوله، فضعفه النووي والحافظ. - فرع: يرفع يديه عند تكبيرة السجود، سواء سجد في الصلاة أم خارجها؛ لعموم حديث وائل بن حُجْرٍ ﵁: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ " [أحمد ١٨٨٥٣]، ولأنها تكبيرة افتتاح. وعنه: لا يرفعهما في الصلاة، قال في الشرح: (إنه قياس المذهب)؛ لقول ابن عمر ﵄: «وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» [البخاري ٧٣٥، ومسلم ٣٩٠]، وهو مقدم على حديث وائل ﵁؛ لأنه أخص منه. وأما خارجَها: فتَقَدَّم أنه لا يكبر عند شيخ الإسلام. ٢ - (وَيَجْلِسُ) بعد الرفع منه إذا كان في غير الصلاة؛ ليكون سلامه في حال جلوسه. ولا يتشهد اتفاقاً؛ لأنه لم ينقل. ٣ - (وَيُسَلِّمُ) وجوباً، وتجزئ واحدة؛ لحديث علي ﵁ قال: قال ﷺ : «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، قال النووي: (لما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح

стр. 284

عن عبد الله بن مسعود ﵁: «أنه كان إذا قرأ السجدة سجد ثم سلم» [التبيان في آداب حملة القرآن ١٥٢). وقال شيخ الاسلام: لا يسلم؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، قال أحمد: (أما التسليم فلا أدري ما هو). - فرع: أركان سجود التلاوة ثلاثة: السجود على الأعضاء السبعة، والرفع من السجود، والتسليمة. وواجباته ثلاثة: تكبيرة السجود، وتكبيرة الرفع، وقول سبحان ربي الأعلى مرة واحدة. وعلى الصحيح: ركنها السجود على الأعضاء السبعة، وواجبها التسبيح مرة. - مسألة: (وَكُرِهَ لِإِمَامٍ قِرَاءَتُهَا) أي: آية السجدة (فِي) صلاة (سِرِّيَّة، وَ) كره أيضاً (سُجُودُهُ لَهَا) في السرية؛ لأنه إن لم يسجد لها كان تاركاً للسنة، وإن سجد لها أوجب الإيهام والتخليط على المأموم. واختار ابن قدامة: أنه لا يكره؛ لما روى ابن عمر ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ» [أحمد ٥٥٥٦، وأبو داود ٨٠٧، وفيه ضعف]، ولما ورد عن ابن عمر وابن الزبير ﵃: أنهما صلَّيَا بأصحابهما الظهر، فسجدا فيها [ابن أبي شيبة: ٤٣٨٧، ٤٣٨٨].

стр. 285

- فرع: متابعة المأموم لإمامه في سجود التلاوة لا تخلو من أمرين: الأول: في الصلاة الجهرية: فتجب متابعته، وأشار إليه بقوله: (وَعَلَى مَأْمُومٍ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِهَا)، أي: في غير الصلاة السرية؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» [البخاري ٧٢٢، ومسلم ٤١٤]. الثاني: في الصلاة السرية: فيخير المأموم بين المتابعة وتركها، وهو من المفردات؛ لأنه ليس بمسنون، ولأن المأموم ليس بتال ولا مستمع، لكن الأفضل المتابعة. واختار ابن قدامة: أنه يلزمه المتابعة؛ لحديث أبي هريرة السابق. - مسألة: (وَ) يسن في غير صلاة (سُجُودُ شُكْرٍ) لله تعالى، (عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعَمٍ، وَانْدِفَاعِ نِقَمٍ)، مطلقاً سواء كانت النعمة عامة أم خاصة، دينية أم دنيوية؛ لحديث أبي بَكْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لله ﵎» [أحمد ٢٠٤٥٥، وأبو داود ٢٧٧٤، والترمذي ١٥٧٨، وابن ماجه ١٣٩٤]، ولحديث كعب بن مالك ﵁ لمَّا بُشِّرَ بتوبة الله عليه قال: «فَخَرَرْتُ سَاجِداً» [البخاري ٤٤١٨، ومسلم ٢٧٦٩]، وعن علي ﵁: أنه «سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّةِ في الخوارج» [أحمد ٨٤٨]. - فرع: لا يُشرع سجود الشكر للنعم الدائمة؛ لأنه يقتضي أن يكون
следующие страницы →