← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147657

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Полный текст (1 743 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بخلاف الموقوف على معين، كزيد، فتجب فيه الزكاة؛ للعموم، وكسائر أمواله. ٤ - أموال بيت مال المسلمين: فلا زكاة فيها؛ لأنه لا مالك لها معين، ومثلها أموال الجمعيات الخيرية. (وَ) الشرط الخامس: (سَلَامَةٌ مِنْ دَيْنٍ) حالٍّ أو مؤجل (يَنْقُصُ النِّصَابَ)، فالدَّين وإن لم يكن من جنس المال مانع من وجوب الزكاة في قدره، ولو كان المال ظاهراً، كالمواشي والحبوب والثمار، فيُسقط من المال بقدر الدين، كأنه غير مالك له، ثم يزكي ما بقي؛ لقول عثمان ﵁: «إِنَّ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، ثُمَّ ليُؤَدِّ زَكَاةَ مَا فَضَلَ» [مصنف ابن أبي شيبة ٧٠٨٦، وصححه الحافظ]، واحتج به أحمد، وعن ابن عباس وابن عمر ﵃: في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله: «يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ فَيَقْضِيهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ» [سنن البيهقي ٧٦٠٨]، ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقير، والمَدِين محتاج لقضاء دَيْنه كحاجة الفقير أو أشد. وعنه، واختاره ابن باز وابن عثيمين: أن الدَّين لا يمنع الدين الزكاة مطلقاً؛ لإطلاق الأدلة، فلم تفرق بين من عليه دين أو لا، وكان ﷺ يبعث السعاة، ولم يستفصل هل عليهم دين أو لا، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزَّل منزلة العموم من المقال، ولأن الزكاة تجب في عين المال والدَّين في الذمة، فاختلف محلهما، فلم يؤثر أحدهما على الآخر، وأما أثر عثمان ﵁ -

стр. 457

فإننا نسلم أنه إذا كان عليه دين مال وأداه فليس عليه زكاة؛ لأن الدين لسبقه أحق بالتقديم. - فرع: حكم دَيْن الله تعالى؛ من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه؛ كدَين آدمي في منعه وجوب الزكاة في قدره؛ لوجوب قضائه. (وَ) الشرط السادس: (مُضِيُّ حَوْلٍ) في الجملة، اتفاقاً؛ لحديث علي ﵁ مرفوعاً: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ» [أبو داود ١٥٧٣]، ولوروده عن أبي بكر وعلي وابن عمر ﵃ [مصنف عبد الرزاق ٤/ ٧٥]، ورفقاً بالمالك، وليتكامل النماء فيواسيَ منه. - فرع: يعفى في الحول عن نقص نحو نصف يوم؛ لأنه لا ينضبط غالبًا، ولا يسمى في العرف نقصًا. - مسألة: يشترط مضي الحول (إِلَّا فِي): ١ - (مُعَشَّرٍ): من خارج من الأرض؛ كالحبوب والثمار، وما في حكمه: وهو العسل؛ لقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) [الأنعام: ١٤١]، وذلك ينفي اعتباره في الثمار والحبوب، وقيس العسل عليه. ٢ - والرِّكاز: قياساً على الخارج من الأرض، ولأنه نماء في نفسه، يؤخذ الخمس منه عند وجوده. ٣ - والمعدن: لما سبق في الركاز. ٤ - (وَنِتَاجِ سَائِمَةٍ): فإن حوله حولُ أصله إن كان أصله نصابًا، وإن لم

стр. 458

يكن نصاباً فحوله من حين كَمَل النصاب؛ لحديث علي ﵁ مرفوعاً في حديث الزكاة الطويل: «وَيَعُدُّ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا» [صحيح ابن خزيمة ٢٢٦٢، وصححه الألباني]، ولما صح عن عمر ﵁: «وَيُحْسَبُ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا» [مصنف عبد الرزاق ٦٧٩٨]، ولأن السائمة تختلف في وقت ولادتها، فإفراد كل واحدة يشق، فجعلت تبعاً لأمهاتها. ٥ - (وَرِبْحِ تِجَارَةٍ): فإن حوله حولُ أصله إن كان أصله نصابًا؛ لأنه تابع له في المِلك، فتبعه في الحول، ولأنه في معنى نتاج السائمة، فوجب أن يكون مثله في الحكم. وإن لم يكن نصاباً فحوله من حين كمل النصاب؛ لأنه حينئذ يتحقق فيه التبعية، فلذا وجبت فيه الزكاة، وقبل ذلك لا يجب فيه الزكاة؛ لنقصانه عن النصاب. - فرع: الأجرة لا بد لها من مضي الحول، ويبدأ الحول من حين العقد؛ لأنه يملك الأجرة بالعقد. واختار شيخ الإسلام: أنها تزكى مباشرة، ولا يشترط لها مضي الحول؛ قياساً على الثمرة. - فرع: المستفاد في أثناء الحول على ثلاثة أقسام: ١ - أن يكون من غير جنسه: فلا يضم إلى ما عنده اتفاقًا.

стр. 459

مثاله: أن يكون عنده إبل، فيستفيد بقراً، فلا يضم إلى ما عنده. ٢ - أن يكون من جنسه غيرَ متولِّد منه: فيضم إليه في تكميل النصاب دون الحول؛ لأدلة اعتبار الحول. مثاله: أن يكون عنده أربع من الإبل، فيشتري ستًّا، فيضم في تكميل النصاب دون الحول، فيبتدأ حولًا جديداً. ٣ - أن يكون من جنسه متولداً منه: كربح تجارة ونتاج سائمة، فيضم إليه في تكميل النصاب وفي الحول على ما سبق، قال الموفق: (لا نعلم فيه خلافاً). - مسألة: (وَإِنْ نَقَصَ) النصاب (فِي بَعْضِ الحَوْلِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ)، كإتلافٍ، فلا يخلو من أمرين: ١ - أن (لَا) يكون ذلك (فِرَاراً) من الزكاة: (انْقَطَعَ) الحول؛ لأن وجود النصاب في جميع الحول شرطٌ للوجوب ولم يوجد، ويستأنف حولاً آخر. فمن عنده خمس من الإبل، ثم نحر واحدة للأكل، لا بقصد الفرار؛ لم تجب فيها الزكاة. ٢ - أن يكون ذلك بقصد الفرار من الزكاة: حرُم ذلك، ولم تسقط الزكاة؛ لقوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) الآيات [القلم: ١٧]، فعاقبهم الله تعالى لفرارهم من الزكاة، ولأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم

стр. 460

يسقط، كالمُطَلِّق في مرض موته. - مسألة: (وَإِنْ أَبْدَلَهُ) أي: النصابَ بمال آخر، فلا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون ذلك بقصد الفرار من الزكاة: حرُم ذلك، ولم تسقط الزكاة؛ لما سبق. الثاني: أن يكون ذلك لا بقصد الفرار من الزكاة، فلا يخلو من أقسام: القسم الأول: أن يبدل النصاب (بِجِنْسِهِ)، كغنم بغنم، وعُروض تجارة بمثلها، أو عُروض تجارة بنقد، (فَلَا) تسقط الزكاة، ويبني على حوله؛ لأنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول، فبُني حولُ بدله من جنسه على حوله؛ كالعُروض. - فرع: لو أبدل النصاب بجنسه، فلا يخلو مقدار الزكاة حينئذ من أربع حالات: ١ - أن يبدله بمثله في العدد، كما لو أبدل مائة شاةٍ بمثلها، فعليه زكاة مائة شاة؛ لما تقدم من البناء على الحول. ٢ - أن يبدله بأكثرَ، كما لو أبدل مائة شاة بمائتين: فالزائد يكون تبعًا للأصل، كنتاج سائمة، فيلزمه شاتان إذا حال حول المائة؛ لأن الزائد من نماء الأصل، فكان كنتاج السائمة. ٣ - أن يبدله بأقلَّ، كما لو أبدل مائتي شاة بمائة: فعليه زكاة مائة؛ لأن

стр. 461

وجوب الزكاة حصل بحولان الحول، وهو عند الحول لا يملك سوى مائة شاة، فلا عبرة بما ملك في بداية الحول، كما لو نقص النصاب في أثناء الحول. ٤ - أن يبدل النصاب بأقل من النصاب، كما لو أبدل مائة شاة بثلاثين: فينقطع الحول ولا زكاة عليه؛ للتعليل السابق. القسم الثاني: أن يبدل النصاب بغير جنسه، كما لو أبدل إبلاً ببقر، أو عُروض تجارة بسائمة: فينقطع الحول؛ لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط للوجوب، ولم يوجد، ويستأنف حولاً آخر، ولأن الجنسين لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما، فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر. - فرع: إن أبدل الذهبَ أو الفضة أو العروضَ بأحدها لم ينقطع التتابع؛ لأن الذهب والفضة كالجنس الواحد، وأما عروض التجارة؛ فلأن الزكاة تجب في قيمتها، فهي من جنس النقد. وعنه واختاره ابن عثيمين: أن الذهب والفضة كلٌّ منهما جنس مستقل، فلو أبدل الذهب بالفضة أو بالعكس -لا فراراً من الزكاة- انقطع التتابع؛ لحديث أبي بَكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ» [البخاري ٢١٧٥، ومسلم ١٥٩٠]، فجعلهما النبي

стр. 462

صلى الله عليه وسلم جنسين مختلفين. وأما لو أبدل عروض التجارة بالذهب أو الفضة، فلا ينقطع الحول؛ لأن الزكاة تجب في قيمتها، وهي إنما تقوم بالذهب أو الفضة، فكأنه أبدلها بجنسها. - مسألة: (وَإِذَا قَبَضَ) رب الدين (الدَّيْنَ)، أو قبض حقه من مغصوب أو موروث مجهول أو ثمن مبيع ونحو ذلك، فلا يخلو من حالين: الأول: أن يكون الدَّين على مليء باذِلٍ- وهو القادر على الوفاء، غيرَ مماطِلٍ-: فتجب الزكاة فيه كل سنة؛ لأنه في حكم الموجود، لكن لا يجب أن يخرج زكاته إلا إذا قبضه، فإذا قبضه (زَكَّاهُ لِمَا مَضَى) من السنين؛ لقول عائشة ﵂ في الدَّين: «لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ» [مصنف ابن أبي شيبة ١٠٢٥٩، وحسنه الألباني]، ولأن الزكاة مواساة، فلا يكلف زكاةً حالَّةً على مال غائب، والأفضل أن يزكيه كل سنة بسنتها؛ لأنه أبرأ للذمة، واختاره ابن باز وابن عثيمين. الثاني: أن يكون الدَّين على معسر، أو على مليء مماطِلٍ: فحكمه كالذي قبله؛ لعمومات أدلة وجوب الزكاة؛ ولما روي عن علي ﵁ في الرجل يكون له الدين الظنون - الذي لا يدري صاحبُه أيقضِيهِ الذي عليه الدَّين أم لا-، قال: «يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا» [البيهقي ٧٦٢٣].

стр. 463

وعنه، واختاره شيخ الإسلام وابن باز: لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه؛ لأثر عائشة السابق، ولأن المال في حكم المعدوم، والزكاة مواساة، فلا يكلف زكاة مال لا ينتفع به. واختار ابن عثيمين: أنه يزكيه إذا قبضه لعام واحد، ولو قبضه بعد سنوات؛ لأن الدَّين عند المعسر بمنزلة الثمرة. - فرع: الدَّين المؤجل حكمه حكم الدَّين على المعسر؛ لأنه لا يمكن قبضه في الحال، فيجري فيه الخلاف السابق. فصل في زكاة بهيمة الأنعام - مسألة: (وَشُرِطَ لَهَا) أي: الزكاة (فِي بَهِيمَةِ أَنْعَامٍ) من إبل وبقر وغنم: الشرط الأول: (سَوْمٌ): بأن ترعى المباح كل الحول، أو أكثره، (أَيْضاً)، أي: زيادة على الشروط المتقدمة؛ لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» [أحمد ٢٠٠١٦، وأبو داود ١٥٧٥، والنسائي ٢٤٤٤]، وفي حديث أبي بكر الصديق ﵁ في الزكاة مرفوعاً: «وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي

стр. 464

سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ: شَاةٌ» [البخاري ١٤٥٤]. فلا تجب في معلوفة، ولا إذا اشترى لها ما تأْكله، أَو جمع لها من المباح ما تأْكله؛ لعدم السَّوم. الشرط الثاني: أن تكون معدَّة للدر والنسل؛ لأنها تكثُرُ منافعها، فيطيب نماؤها بالكِبَر والنسل، فاحتملت المواساة. - فرع: بهيمة الأنعام لا تخلو من أربعة أقسام: ١ - أن تكون معدَّةً للدر والنسل، وتكون سائمة: ففيها الزكاة المقدرة. ٢ - أن تكون معدَّة للدر والنسل، وتكون معلوفة: فلا زكاة فيها. ٣ - أن تكون معدَّة للتجارة: ففيها زكاة عروض تجارة، ولو كانت واحدة. ٤ - أن تكون عوامل: كالإبل التي تؤجر، والبقر التي تتخذ للحرث والطحن ونحوه، فلا زكاة فيها، ولو كانت سائمة؛ لحديث علي ﵁ مرفوعاً: «لَيْسَ في الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» [أبوداود ١٥٧٢، ونحوه عند الدارقطني ١٩٣٨ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه ابن القطان]، وصح ذلك عن علي ﵁ موقوفاً [مصنف عبد الرزاق ٦٨٢٩]، وعن جابر ﵁ [الأموال لأبي عبيد ١٠٠٨]. أولاً: زكاة الإبل. - مسألة: تجب الزكاة في الإبل سواء كانت بَخَاتِيَّ -وهي المتولدة بين

стр. 465

العربي والعجمي-، أو عرابًا، اتفاقاً؛ لأن اسم الإبل يتناولهما، واختلافهما في الصنف لا يخرجهما من النوع. - مسألة: الأصل في زكاة الإبل كتاب أبي بكر الصديق ﵁ إلى أهل البحرين: «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ- إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ» [البخاري ١٤٥٤]. (وَ) لذلك قال ﵀: ١ - (أَقَلُّ نِصَابِ إِبِلٍ: خَمْسٌ، وَ) يجب (فِيهَا شَاةٌ) إجماعاً، بصفة الإبل المزكاة، ففي خمس من الإبل كرامٍ سمانٍ: شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وفي إبلٍ

стр. 466

مَعِيبةٍ: شاةٌ صحيحة تنقُصُ قيمتها بقدر نقص الإبل، فإن أخرج معيبة لم تجزئه. ٢ - (وَ) يجب (فِي عَشْرٍ) من الإبل: (شَاتَانِ)، إجماعاً. ٣ - (وَ) يجب (فِي خَمْسَ عَشْرَةَ) من الإبل: (ثَلَاثُ) شياه، إجماعاً. ٤ - (وَ) يجب (فِي عِشْرِينَ) من الإبل: (أرْبَعُ) شياه، إجماعاً. ٥ - (وَ) يجب (فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) من الإبل: (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ الَّتِي) تمَّ (لَهَا سَنَةٌ) ودخلت في السنة الثانية، سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل، وليس كون أمها ماخضاً شرطاً، وإنما ذكر تعريفاً لها بغالب أحوالها. ٦ - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) من الإبل: (بِنْتُ لَبُونٍ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا سَنَتَانِ)، ودخلت في السنة الثالثة، وسميت بذلك؛ لأن أمها قد وضعت غالباً، فهي ذات لبن. ٧ - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ) من الإبل: (حِقَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا ثَلَاثُ) سنين، ودخلت في السنة الرابعة، وسميت بذلك؛ لأنها استحقَّت أن

стр. 467

يَطْرقَها الفحل، وأن يحمل عليها وتُرْكب. ٨ - (وَ) يجب (فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ) من الإبل: (جَذَعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا أَرْبَعُ) سنين، ودخلت في السنة الخامسة، وسميت بذلك؛ لأنها تجذع إذا سقط سِنُّها، وهذا أعلى سن يجب في الزكاة. ٩ - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ) من الإبل: (بِنْتَا لَبُونٍ)، إجماعًا. ١٠ - (وَ) يجب (فِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ) من الإبل: (حِقَّتَانِ)، إجماعًا. ١١ - (وَ) يجب (فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) من الإبل: (ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ)؛ لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ وكان عند آل عمر بن الخطاب ﵁: «فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً» [أبو داود ١٥٧٠]. ١٢ - (ثُمَّ) تستقر الفريضة، فيجب (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ)، ففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين: حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا، فإذا بلغت مائتين خُيِّر بين: أربع حقاق، وخمس بنات لبون.

стр. 468

- تنبيه: إذا زاد عدد الإبل على المائة والعشرين، ثم قدرت الزكاة، فإن بقي عشر من الإبل فأكثرُ، فاعلم أن التقدير خطأ، وإن بقي أقلُّ من عشر فالتقدير صحيح. فصل في زكاة البقر - مسألة: تجب الزكاة في البقر، سواء كانت أهلية أو وحشية، وهو من المفردات؛ لأن اسم البقر يشملها، فتدخل في مطلق الأحاديث. وعنه، واختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام: لا زكاة في الوحشية؛ لأن اسم البقر لا ينصرف إليها عند الإطلاق، ولا تسمى بقراً إلا بالإضافة إلى الوحش، ولأنه لا يجزئ نوعه في الأضحية والهدي، فلم تجب فيه الزكاة؛ كالظباء. - مسألة: الأصل في زكاة البقر حديث معاذ ﵁ قال: «بعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» [أحمد ٢٢٠١٣، وأبو داود ١٥٧٦، والترمذي ٦٢٣، والنسائي ٢٤٥٠، وابن ماجه ١٨٠٣].

стр. 469

(وَ) لذلك قال ﵀: ١ - (أَقَلُّ نِصَابِ البَقَرِ: ثَلَاثُونَ، وَ) يجب (فِيهَا تَبِيعٌ، وَهُوَ الَّذِي) تم (لَهُ سَنَةٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ)، وهي ما تم لها سنة أيضًا، وسميا بذلك؛ لأنهما يتبعان أمهما. ٢ - (وَ) يجب (فِي أَرْبَعِينَ) من البقر: (مُسِنَّةٌ، وَهِي الَّتِي) تم (لَهَا سَنَتَانِ). ٣ - (وَ) يجب (فِي سِتِّينَ) من البقر: (تَبِيعَانِ). ٤ - (ثُمَّ) يجب (فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ)، ففي سبعين: تبيع ومسنة، وفي ثمانين: مسنتان، وفي تسعين: ثلاث تبيعات، وفي مائة: تبيعان ومسنة، وفي مائة وعشرة: تبيع ومسنتان، وفي مائة وعشرين: يخير بين ثلاث مسنات وأربعة أتبعة، وهكذا.

стр. 470

فصل في زكاة الغنم، وتشمل المعز والضأن - مسألة: تجب الزكاة في الغنم، سواء كانت أهلية أو وحشية، وهو من المفردات، والخلاف فيها كالخلاف في البقر، وتقدم. - مسألة: الأصل في زكاة الغنم حديث أبي بكر الصديق ﵁ السابق، وفيه: «وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا: إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ: شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ: شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا: ثَلاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا». (وَ) لذلك قال ﵀: ١ - (أَقَلُّ نِصَابِ الغَنَمِ: أَرْبَعُونَ، وَ) يجب (فِيهَا شَاةٌ)، ولا شيء فيما دون الأربعين. ٢ - (وَ) يجب (فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) من الغنم: (شَاتَانِ)، إجماعاً.

стр. 471

٣ - (وَ) يجب (فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ) من الغنم: (ثَلَاثُ) شياهٍ، (إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ)، وهذا أكبرُ وَقْصٍ في السائمة في بهيمة الأنعام. ٤ - (ثُمَّ) تستقر الفريضة، فيجب (فِي كُلِّ مِائَةٍ) من الغنم: (شَاةٌ)، ففي خمسمائة: خمس شياه، وفي ستمائة: ست شياه، وهكذا. - مسألة: (وَالشَّاةُ) الواجبة في زكاة الغنم، وفي كل موضع وجبت فيه الشاة -كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل، وكذا لو نذر شاة وأطلق-: (بِنْتُ سَنَةٍ مِنَ المَعْزِ)، وتسمى الثَّنِيَّ، (وَنِصْفِهَا) أي: نصف سنة (مِنَ الضَّأْنِ) وتسمى الجذع؛ لحديث سُويد بن غَفَلة ﵁ قال: " كنت في شِعْبٍ من هذه الشِّعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله ﷺ إليك لتؤديَ صدقة غنمك "، وفيه: " قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عَنَاقًا - الأنثى من أولاد المعز-، جذعة، أو ثنية" [أحمد ١٥٤٢٦، وأبو داود ١٥٨١، والنسائي ٢٤٦٢]، ولأن هذا السن هو المجزئ في الأضحية دون غيره. - مسألة: (والخُلْطَةُ) أي: الشركة (فِي بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: خلطة أعيان: بأن يكون المال مشاعاً بينهما، ولكل واحد

стр. 472

منهما النصف مثلاً، فيشتركا في كل الشياة، ولا يتميز نصيب أحدهما عن الآخر، كالحاصل بإرث أو وصية أو هبة ونحوها، وهذه تُصيِّر المالين كالمال واحد. القسم الثاني: خلطة أوصاف: بأن يكون مال كل واحد منهما متميزاً عن الآخر؛ فيكون هذا له أربعون والآخر أربعون، فهذه الخُلطة (بِشَرْطِهَا) الآتي ذكره (تُصَيِّرُ المَالَيْنِ كَـ) المال (الوَاحِدِ)، إيجاباً وتخفيفاً؛ لحديث أبي بكر ﵁ السابق، وفيه: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» [البخاري ١٤٥١، ١٤٥٠]، ولا يجيء التراجع إلا على خلطة الأوصاف. مثال تأثير الخلطة إيجاباً: لو كان لشخص عشرون من الغنم، ولآخر عشرون، ثم اختلطت حولاً كاملاً؛ وجبت عليهما شاة، ولو كان كل واحد منهما منفرداً لم يكن عليهما فيها زكاة. ومثال تأثير الخلطة تخفيفاً: لو كان لشخص أربعون من الغنم، ولآخر أربعون، ولثالث أربعون، ثم اختلطوا حولاً كاملاً؛ فيجب عليهم شاة واحدة، ولو كانوا منفردين لوجب على كل واحد منهم شاة. - فرع: الخلطة المؤثرة يشترط لها سبعة شروط: الشرط الأول: أن تكون في بهيمة الأنعام خاصة، فلا تؤثر خلطة الأوصاف في غير بهيمة الأنعام من الأموال الزكوية؛ لأن حديث أبي بكر

стр. 473

رضي الله عنه السابق: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» إنما يكون في الماشية، ولأن الزكاة في بهيمة الأنعام تقلُّ بجمعها تارة وتكثر أخرى، أما سائر الأموال فإنما تجب فيما زاد على النصاب بحسابه، فلا أثر لجمعها. الشرط الثاني: أن يكون أهل الخلطة من أهل وجوب الزكاة، فلو كان أحدهما مكاتبًا أو ذميًّا فلا أثر لها؛ لأنه لا زكاة في ماله، فلم يكمل به النصاب. الشرط الثالث: أن يكون مجموع الخليطين نصاباً؛ لأن من شرط الوجوب بلوغ النصاب. الشرط الرابع: أن تكون الخُلطة ثابتة في جميع الحول، بحيث لم يثبت لهما ولا لأحدهما حكم الانفراد في بعضه؛ لأن الخلطة معنًى يتعلق به إيجاب الزكاة، فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب. الشرط الخامس: اشتراك بهيمة الأنعام في خمسة أمور: مُراح: وهو المبيت والمأوى، ومسرح: وهو ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى، ومحلب: وهو موضع الحلب، وفحل: بألا يختص بِطَرْقِ أحد المالين، ومرعى: وهو موضع الرعي. ويدل لذلك: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ مرفوعاً: «وَالخَلِيطَانِ: مَا اجْتَمَعَا عَلَى الحَوْضِ، وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلِ» [الدارقطني ١٩٤٣، وضعفه أحمد]،

стр. 474

وفي رواية: «المَرعَى» بدل «الرَّاعِي وَالْفَحْلِ» [الأموال لأبي عبيد ١٠٦٠، قال أبو حاتم: باطل]، وما ذُكر تنبيه على بقية الشرائط، ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف الخمسة تأثيراً، فاعتبر. واختار ابن مفلح: أنه يرجع في ذلك إلى العرف، فما اعتبره الناس بأنه مختلط فله حكم الخلطة، وإلا فلا؛ لأنه لم يرد تحديده في الشرع ولا في اللغة، فيُرجع فيه إلى العرف، وحديث سعد ﵁ لا يصح. الشرط السادس: ألا يقصد من الخلطة الفرار من الزكاة؛ لحديث أبي بكر السابق: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». الشرط السابع: أن لا يكون المال مغصوباً، فلا أثر لخلطة الغاصب ماله بمغصوب؛ لإلغاء تصرف الغاصب في المال المغصوب. فإن اختل شرط منها بطَلَ حكم الخلطة؛ لفوات شرطها، وصار وجودها كالعدم، فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصاباً، وإلا فلا. (فَصْلٌ) في زكاة الخارج من الأرض - مسألة: تجب الزكاة في الخارج من الأرض في الجملة بإجماع أهل العلم؛ والأصل فيها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا

стр. 475

كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧]، والزكاة تسمى: نفقة؛ لقوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) [التوبة: ٣٤]. - مسألة: (وَتَجِبُ) زكاة الخارج من الأرض (فِي كُلِّ): ١ - (مَكِيلٍ)؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» [البخاري: ١٤٠٥، ومسلم: ٩٧٩]، والوسق مكيل، فدل على أن ما لا يكال لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل لكان ذِكْرُ الأوسق لغواً. فلا تجب الزكاة فيما هو معدود؛ كالفواكه، من التفاح والكُمَّثرى والمِشْمِش والتين ونحوها، ولا تجب فيما هو موزون؛ كالقطن ونحوه. ٢ - (مُدَّخَرٍ)، فلا تجب الزكاة فما لا يدخر كالخضراوات، والزهور والزعفران والورد، والبقول من النعناع والجرجير ونحوها؛ لأن ما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة؛ لعدم النفع به مآلاً، ولما في حديث معاذ ﵁ مرفوعاً: «لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ» [الدارقطني: ١٩١٦، وهو ضعيف]، قال الترمذي: (وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلاً، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه ليس في الخضراوات صدقة)، ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه أخذ الزكاة من الخضراوات ونحوها مما لا يدخر.

стр. 476

واختار شيخ الإسلام: أن المعتبر في الوجوب هو الادخار لا غير؛ لوجود المعنى المناسب لإيجاب الزكاة فيه، بخلاف الكيل والوزن فإنّه تقدير مَحض، وإنما اعتبر الكيل والوزن في الربويات؛ لأجل التماثل المعتبر فيها، وهو غير موجود هنا، ولذا تجب الزكاة عنده في التين والمشمش والجوز وغيرها؛ لأنها جميعاً مدخرة. - تنبيه: قال ابن عثيمين: الادخار الصناعي الذي يكون بوسائل الحفظ التي تضاف إلى الثمار بواسطة آلات التبريد؛ لا يتحقق به شرط الادخار. - فرع: تجب الزكاة في كلِّ مكيلٍ ومدَّخرٍ (خَرَجَ مِنَ الأَرْضِ)، سواء كان قوتاً كالبُرِّ والشعير والتمر والزبيب، أو لم يكن قوتاً كحبِّ الرَّشاد والحبة السوداء واللوز والفستق، وهو من المفردات. - فرع: يشترط لوجوب الزكاة في الخارج من الأرض شرطان: الشرط الأول: بلوغ النصاب؛ لحديث أبي سعيد ﵁ السابق. - فرع: (وَنِصَابُهُ) أي: نصاب زكاة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار: (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ)؛ لظاهر حديث أبي سعيد السابق، والوسق: ستون صاعاً، وقد نقلت الأوسق من الكيل إلى الوزن؛ لتُحفظ وتُنقل، فخمسة أوسق تساوي (٣٠٠) صاع، والصاع كما سبق يساوي (٢٠٤٠) غرامًا، فالمجموع (٦١٢٠٠٠) غرام، وبالكيلو غرامًا (٦١٢) تقريباً من البرِّ المتوسط.

стр. 477

(وَهِيَ) أي: الأوسق الخمسة مقدارها بالوزن: (ثَلَاثُمِائَةٍ) رطل (وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً، وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ)، وتساوي بالرطل العراقي (١٦٠٠ رطل). - فرع: يعتبر بلوغ النصاب بعد تصفية حبٍّ من قشره، وجفافِ غيره كالثمر والورق؛ لأن التصفية في الحب هي حال الكمال والادخار، واعتبر الجفاف في غيره؛ لأن التوسيق لا يكون إلا بعد التجفيف، فوجب اعتباره عنده، فلو كان عنده عشرة أوسق عنباً لا يجيء منها خمسة أوسق زبيباً لم تجب الزكاة. (وَ) الـ (ـشَّرْطُ) الثاني: (مِلْكُهُ) أي: النصاب (وَقْتَ وُجُوبِ) الخارج من الأرض، فلا تجب فيما مُلِك بعد وقت الوجوب بشراء أو إرث، ولا فيما باعه أو وهبه قبل وقت الوجوب، ولا فيما أخذه بحصاده، وإنما تجب على من كان مالكاً له وقت وجوبه؛ لقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) [المعارج: ٢٤]، فقبل وقت الوجوب لم يكن في المال حق على أحد، وعند وقت الوجوب ثبت حق الزكاة في ذمة مالكها دون غيره. - فرع: (وَهُوَ) أي: وقت وجوب الزكاة، يكون عند: ١ - (اشْتِدَادِ حَبٍّ) أي: إذا قوي وصلُب؛ لأنه إذا اشتد قُصد للأكل والاقتيات.

стр. 478

٢ - (وَ) في الثمار عند (بُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ) وهو في النخل أن يحمر أو يصفر، وفي غيره أن يطيب أكله ويظهر نضجه؛ لأنه وقت الخَرْص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، فدل على تعلق الوجوب به. - مسألة: (وَلَا يَسْتَقِرُّ) وجوب الزكاة (إِلَّا بِجَعْلِهَا) أي: جعل الحبوب والثمار (فِي بَيْدَرٍ)، وهو موضع التشميس والتيبيس، (وَنَحْوِهِ) مما تجمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها؛ لقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) [الأنعام: ١٤١]، وإذا حُصد الزرع فإنه يجعل في البيدر فوراً. - فرع: يترتب على وقت الوجوب واستقراره ما لو تلفت الثمرة قبل إخراج زكاتها، وهذا لا يخلو من ثلاث حالات: ١ - أن تتلف قبل وجوب الزكاة: فلا يضمن المالك الزكاة؛ لفقدان شرط الوجوب. ٢ - أن تتلف بعد وجوب الزكاة وقبل جعلها في البيدر: فإن كان بتعدٍ منه أو تفريط ضمن؛ لأنه في حكم الأمين، وإلا لم يضمن؛ لأنه في حكم ما لم تثبت اليد عليه. ٣ - أن تتلف بعد وجوب الزكاة وبعد جعلها في البيدر: فيضمن مطلقاً، سواء تعدى وفرط أو لا؛ لاستقرار الوجوب في ذمته، فصارت الزكاة كالدَّين.

стр. 479

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لو تلف النصاب بغير تعدٍّ ولا تفريط من المالك لم يضمن، سواء تلفت قبل جعلها في البيدر أو بعده؛ لأنه أمين، والقياس على الدَّين قياس مع الفارق، لأن الدَّين واجب في الذمة، والزكاة واجبة في عين المال. - مسألة: (وَ) المقدار (الوَاجِبُ) من زكاة الخارج من الأرض يختلف باختلاف أحواله في السقي والمؤنة، ولذا فهو على خمسة أقسام: ١ - يجب الـ (ـعُشْرُ): في (مَا سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ)، كالذي يُسقى بالأمطار والسيول، والبعلي الشارب بعروقه؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» [البخاري: ١٤٨٣]، ونحوه عن جابر ﵁ [مسلم: ٩٨١]. ٢ - (وَ) يجب (نِصْفُهُ) أي: نصف العشر: (فِيمَا سُقِيَ بِهَا) أي: بمؤنة، اتفاقاً، كمن سُقي بالآلات أو الدواب ونحوها؛ لحديث ابن عمر ﵄ السابق. ٣ - (وَ) يجب (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أي: ثلاثة أرباع العُشر: (فِيمَا سُقِيَ بِهِمَا) أي: فيما سُقي بلا مؤنة وبمؤنة نصفين، قال في المبدع: (بغير خلاف نعلمه)؛ لأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفه أوجب نصفه.

стр. 480

٤ - (فَإِنْ تَفَاوَتَا) في السقي بمؤنة وبغيرها: (اعْتُبِرَ الأَكْثَرُ) نفعاً ونموًّا؛ لأن اعتبار عدد السقي وما يسقى به في كل وقت فيه مشقة، فاعتبر الأكثر؛ كالسوم. ٥ - (وَ) يجب (مَعَ الجَهْلِ) بأكثرهما نفعاً ونموًّا: (العُشْرُ)؛ لأن الأصل وجوب العشر كاملاً، ولا يخرج من عهدة الواجب بيقين إلا بذلك. - مسألة: (وَ) تجب الزكاة (فِي العَسَلِ) من النحل؛ لما روى عبد الله بن عمرو ﵄ قال: جاء هلالٌ أحدُ بني مُتْعَان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: سَلَبَةُ، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما وَلِيَ عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر ﵁: «إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ؛ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا، فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ» [أبو داود: ١٦٠٠، والنسائي: ٢٤٩٩]، وفي رواية: «أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ» [ابن ماجه: ١٨٢٤]. وعنه: لا زكاة فيه؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والأحاديث المذكورة لا تصح، قال البخاري: (ليس في زكاة العسل شيء)، وقال ابن المنذر: (ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولا إجماع)، وعلى فرض ثبوت الحديث، فإن النبي ﷺ إنما أخذ منهم العسل مقابل

стр. 481

حمايته الوادي. - فرع: القدر الواجب من زكاة العسل: (العُشْرُ) أي: واحد من عشرة؛ لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. - فرع: تجب الزكاة في العسل (سَوَاءٌ أَخَذَهُ): ١ - (مِنْ مَوَاتٍ) أي: أرض ليست مملوكة لأحد، كرؤوس الجبال، وهذا من المفردات أيضاً. ٢ - (أَوْ) أخذه من (مِلْكِهِ)، فتجب فيه الزكاة من باب أولى. ٣ - (أَوْ) أخذه من (مِلْكِ غَيْرِهِ)؛ لأن العسل لا يملك بمِلك الأرض، وهذا من المفردات. - فرع: محل الوجوب في زكاة العسل (إِذَا بَلَغَ) نصاباً، وهو: (مِائَةٌ وَسِتِّينَ رِطْلاً عِرَاقِيَّةً)، والرطل تسعون مثقالاً، فيكون (١٦٠ رطلاً) تساوي (١٤٤٠٠ مثقال)، والمثقال يساوي (٤.٢٥ غرام)، فيكون نصابه بالكيلوغرامات: (٦١.٢٠٠ كيلو)؛ وذلك لما روي عن عطاء الخراساني، أن عمر ﵁ أتاه ناس من أهل اليمن، فسألوه وادياً، فأعطاهم إياه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن فيه نحلاً كثيراً، قال: «فَإنَّ عليكُم في كلِّ عَشَرَةِ أفراق فَرْقاً» [مصنف عبد الرزاق: ٦٩٧٠، وعطاء روى عن الصحابة مرسلاً]، والفَرْق: ستة

стр. 482

عشر رطلاً بالعراقي، فيكون نصابه: مائة وستين رطلاً. - مسألة: (وَمَنِ اسْتَخْرَجَ) من الأرض (مِنْ) أيِّ (مَعْدِنٍ) كان، سواء من ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك - والمعدِن: هو كل متولِّد في الأرض من غير جنسها-، وبلغ ذلك المعدِن (نِصَاباً) إن كان من ذهب أو فضة، أو ما يبلغ قيمة أحدهما من غيرهما بعد سبك وتصفية، على ما يأتي في زكاة الأثمان، (فَـ) تجب (فِيهِ) الزكاة؛ لعموم قوله تعالى: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) [البقرة: ٢٦٧]، ولما روى ربيعة بن عبد الرحمن، عن غير واحد: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ» [أبو داود: ٣٠٦١]. - فرع: مقدار الواجب في زكاة المعدِن: (رُبُعُ العُشْرِ) من قيمتها إن لم تكن ذهباً أو فضة؛ كزكاة التجارة، أو من عينها إن كانت ذهباً أو فضة؛ كسائر الأثمان. - فرع: يؤدي زكاة المعدِن (فِي الحَالِ) أي: حين تناولِه ومِلك نصابه؛ لأنه مالٌ مستفاد من الأرض، فلم يعتبر له حول؛ كالزرع والثمار والركاز، ولأن الحول إنما يعتبر ليكمل النماء، وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة، فلم يعتبر هنا، كالزرع.

стр. 483

- مسألة: (وَ) يجب (فِي الرِّكَازِ: الخُمُسُ)، أي: واحد من خمسة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» [البخاري: ١٤٩٩، ومسلم: ١٧١٠]. - فرع: يجب الخُمُس في الركاز (مُطْلَقاً) أي: في كل ما كان مالاً على اختلاف أنواعه، من الذهب والفضة والحديد والآنية وغير ذلك، قليلاً كان أو كثيراً؛ لعموم الحديث السابق، ولأنه مالٌ مظهورٌ عليه من مال الكفار، فوجب فيه الخمس على اختلاف أنواعه؛ كالغنيمة. - فرع: يصرف الركاز في مصارف الفيء، لا في مصارف الزكاة؛ لما روى مجالد عن الشعبي: " أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنَ المَدِينَةِ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَأَخَذَ مِنْهَا الخُمُسَ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَدَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ " [الأموال لأبي عبيد: ٨٧٥، ومجالد ضعيف، والشعبي لم يسمع من عمر]، ولو كان زكاةً لَخَصَّ به أهل الزكاة، ولأنه يجب على الذمي، والزكاة لا تجب عليه، ولأن الألف واللام في قوله: «الخُمُسُ»، للخمس المعهود. - فرع: (وَ) الركاز: (هُوَ: مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ) أي: مدفون (الجَاهِلِيَّةِ). وما وُجِد مدفوناً لا يخلو من ثلاثة أقسام: ١ - أن تكون عليه علامة من علامات الجاهلية، كتاريخ، أو اسم مَلِك

стр. 484

من ملوكهم ونحوه: فحكمه حكم الركاز. ٢ - أن تكون عليه علامة من علامات المسلمين، كاسم خليفة من الخلفاء ونحوه: فحكمه حكم اللُّقطة. ٣ - ألا تكون عليه علامة: فحكمه حكم اللُّقطة؛ تغليباً لدار الإسلام. - فرع: ألحق شيخ الإسلام بالمدفون حكماً الموجود ظاهراً بخراب جاهلي، أو طريقٍ غير مسلوك. (فَصْلٌ) في زكاة الذهب والفضة وحكم التحلي بهما - مسألة: وهي واجبة بالإجماع؛ والأصل فيها قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) [التوبة: ٣٤]، ولحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [مسلم: ٩٨٧].

стр. 485

- مسألة: يعتبر النصاب في الذهب والفضة إجماعاً، (وَأَقَلُّ نِصَابٍ) في (ذَهَبٍ) سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة: (عِشْرُونَ مِثْقَالاً)، قال الشافعي وأبو عبيد: (لا اختلاف فيه بين المسلمين)؛ لحديث علي ﵁ مرفوعاً: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» [أبو داود: ١٥٧٣، والموقوف أصح]، وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ» [أبو عبيد في الأموال: ١١١٣، والدارقطني: ١٩٠٢، وفيه ضعف]، وصح ذلك عن علي وابن مسعود ﵄ [ابن أبي شيبة ٩٨٧٣، ٩٨٨١]. - فرع: زنة المثقال: ثنتان وسبعون حبة من الشعير المعتدل الذي عليه قشره، وقد قطع من طرفيه ما دق وطال، وهذه الثنتان والسبعون حبة زنتها بالغرامات = أربعة غرامات وربع غرام، فيكون نصاب الذهب بالغرامات: ٢٠ مثقالاً × ٤.٢٥ = ٨٥ غراماً من الذهب. - مسألة: (وَ) أقل نصاب في (فِضَّةٍ)، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة: (مِائَتَا دِرْهَمٍ) إجماعاً؛ لحديث علي وعبد الله بن عمرو السابقَين، ولحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» [البخاري: ١٤٠٥، ومسلم: ٩٧٩].

стр. 486

والأُوقيَّة: أربعون درهماً بغير خلاف، فيكون مقدارها: مائتي درهم. - فرع: زنة الدرهم الإسلامي: العشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل، فمائتا درهم تساوي ١٤٠ مثقالاً، وعليه فنصاب الفضة بالغرامات: ١٤٠ مثقالاً × ٤.٢٥ = ٥٩٥ غراماً من الفضة. - فرع: المعتبر في نصاب الأثمان هو الوزن اتفاقًا، فلو بلغ وزن الذهب في الدينار والفضة في الدرهم نصاباً وجبت الزكاة، ولو لم تبلغ النصاب بالعدد؛ لحديث أبي سعيد السابق: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». فلو مَلَك (١٥) ديناراً وزنها (٢٠) مثقالاً، وجبت عليه الزكاة. واختار شيخ الإسلام: أن المعتبر العدد، وأن نصاب الأثمان ما تعارف الناس عليه في كل عصر أنه دينار أو درهم، سواء كان خالصاً أو مشوباً، قلَّ الذهب والفضة فيهما أو كثر، فلا تجب الزكاة في المثال السابق، وتجب عليه الزكاة لو ملك (٢٠) ديناراً ولو خف وزنها عن (٢٠) مثقالاً؛ لأن الأحاديث السابقة علقت الحكم على العدد، كما في قوله: «عِشْرُونَ دِينَارًا» و «مِائَتَيْ دِرْهَمٍ»، ولم يَرِد تحديد الدينار والدرهم بالوزن، ولم يكن يضرب في عهد النبي ﷺ ، بل تجلب مضروبة مختلفة الأوزان، فتعلق الحكم بما عده الناس ديناراً أو درهماً. - فرع: تقدر الأوراق النقدية بالأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة؛

стр. 487

احتياطاً لحظ الفقراء، وإبراءً للذمة، فإذا كانت الأوراق النقدية تبلغ نصاباً بالفضة ولا تبلغه بالذهب، قُدِّرت الأوراق النقدية بالفضة؛ لأنه الأحظ للفقراء، وكذا العكس. - فرع: (وَيُضَمَّانِ) أي: الذهب والفضة بعضهما إلى بعض (فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)؛ لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد. وعنه، واختاره ابن عثيمين: لا يضمان إلى بعض في تكميل النصاب، قال المجد: (يروى عن أحمد أنه رجع إليها أخيراً)، لما تقدم في أول كتاب الزكاة من أنهما جنسان مختلفان يجوز التفاضل فيهما عند مبادلة أحدهما بالآخر، ولأن النبي ﷺ قال في حديث أبي سعيد السابق: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، وهذا يشمل ما إذا كان عنده ذهب أو لا. - فرع: يضم الذهب إلى الفضة بالأجزاء لا بالقيمة؛ لأن الضم بالأجزاء متيقن، بخلاف الضم بالقيمة فإنه ظن وتخمين. فعشرة مثاقيل ذهباً نصف نصاب، ومائة درهم فضة نصف نصاب، فإذا ضم النصفان كَمَل النصاب، فتجب الزكاة، بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهماً تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل، فلا تضم. - فرع: (وَ) تضم (العُرُوضُ) التي للتجارة (إِلَى كُلٍّ مِنْهُما)، أي: إلى الذهب والفضة، قال الموفق: (لا أعلم فيه خلافاً)؛ لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العُروض، وهي تقوم بكل منهما، فكانا مع القيمة جنساً واحداً.

стр. 488

- مسألة: (وَالوَاجِبُ فِيهِمَا) أي: الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من عروض التجارة (رُبُعُ العُشْرِ)؛ لما تقدم من حديث علي ﵁: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، ولحديث أنس ﵁ مرفوعاً: «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْر» [البخاري: ١٤٥٤]، والرِّقَة: هي الفضة سواء كانت دراهم أو غيرها. فصل في أحكام التحلي - مسألة: المتحلِّي بالذهب أوالفضة لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون ذكراً، وتحته قسمان: القسم الأول: التحلي بالفضة: يحرم على الرجل؛ لحديث بُريدة ﵁: أن النبي ﷺ سئل عن الخاتم: من أي شيء أتخذه؟ قال: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» [أحمد: ٢٣٠٣٤، وأبو داود: ٤٢٢٣، والترمذي: ١٧٨٥، والنسائي: ٥١٩٥، وقال أحمد: حديث منكر]، فدل على تحريم استعمال الفضة، وإلا لما توجهت الإباحة إلى اليسير منه، ولأن الشارع سوَّى بينها وبين الذهب في الآنية، وفي كونهما تُقَوَّم بهما المبيعات وأُرُوش الجنايات والمتلَفات وغير ذلك، فكانت محرمة على الرجال كالذهب، ولأن الصحابة ﵃ نقلوا عنه ﷺ استعمال يسير الفضة؛ كتحلية قبيعة السيف، فدل على

стр. 489

اختصاص الإباحة به (١). وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنه تباح الفضة مطلقاً للرجال؛ لعدم وجود الدليل على التحريم، ولما يأتي من استعمال النبي ﷺ والصحابة الفضةَ، ولحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، فَالْعَبُوا بِهَا» [أحمد: ٨٩١٠، وأبو داود: ٤٢٣٦]. - فرع: يستثنى من تحريم الفضة على الرجل أمور: ١ - الخاتم: وأشار إليه المؤلف بقوله: (وَأُبِيحَ لِرَجُلٍ مِنَ الفِضَّةِ خَاتَمٌ) إجماعاً؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: «اتَّخَذَ رَسُولُ الله ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» [البخاري: ٥٨٦٥، ومسلم: ٢٠٩١]. ٢ - (وَقَبِيعَةُ سَيْفٍ)، وهي ما يجعل على طرف القبضة؛ لقول أنس ﵁: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ الله ﷺ فِضَّةً» [أبوداود: ٢٥٨٣، والترمذي: ١٦٩١، والنسائي: ٥٣٧٤، وأعله أحمد، وحسنه الحافظ]، وكان سيف الزبير ﵁ محلًّى بفضة [البخاري: ٣٩٧٤]، وصح أن سيف عمر ﵁ كان محلًّى [ابن أبي

стр. 490

شيبة: ٢٥١٨٢]. ٣ - (وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ)، وهي ما يشد به الوسط؛ قياساً على الخاتم، ولأن الصحابة اتخذوا المناطق المحلاة بالفضة. [ذكره في المبدع، ولم نجد من خرجه]. ٤ - (وَنَحْوُهُ)، أي: نحو ما ذُكِر؛ كحلية الخُوذة، والخف، والران: وهو شيء يُلْبَس تحت الخف، وحمائل السيف، ورأس الرمح، والمِغْفَر؛ لأن ذلك يساوي قبيعة السيف والمِنْطَقَة معنًى، فوجب أن يساويها حكمًا. القسم الثاني: التحلي بالذهب: فالأصل تحريم التحلي بالذهب على الرجال؛ لقول علي بن أبي طالب ﵁: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» [أحمد: ٩٣٥، وأبو داود: ٤٠٥٧، والنسائي: ٥١٤٤، وابن ماجه: ٣٥٩٥]، وعن أبي موسى ﵁ نحوه. [أحمد: ١٩٥١٥، والترمذي: ١٧٢٠، والنسائي: ٥١٤٨]. - فرع: يستثنى من تحريم الذهب على الرجال: ١ - قبيعة السيف: وأشار إليه المؤلف بقوله: (وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ سَيْفٍ)؛ لما ورد: أن قائم سيف سهل بن حُنَيْف ﵁ مسمار ذهب. [ابن أبي شيبة: ٢٥١٨١]، وعن ابن عمر ﵄ قال: كان سيف عمر بن الخطاب الذي شهد بدراً فيه سبائك من ذهب. [أحمد في فضائل الصحابة: ٣٢٥، وفيه ضعف].

стр. 491

واختار شيخ الإسلام: أنه يباح الذهب في السلاح مطلقاً؛ لأنه إذا جاز في السيف جاز في غيره من باب أولى. ٢ - (وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ كَأَنْفٍ) ورباط أسنان؛ لما روى عَرْفَجَة بن أسعد ﵁: «أَنَّه قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» [أحمد: ١٩٠٠٦، وأبو داود: ٤٢٣٢، والترمذي: ١٧٧٠، والنسائي: ٥١٦١]. ٣ - وعند شيخ الإسلام خلافاً للمذهب: أنه يجوز من الذهب اليسير التابع؛ لحديث المِسْوَر بن مَخْرَمة ﵄: أنه ذهب هو وأبوه إلى النبي ﷺ لما جاءته أقبية، وفيه: «فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ» [البخاري: ٥٨٦٢]، ولحديث معاوية ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا» [أحمد: ١٦٩٠٩، وأبو داود: ٤٢٣٩، والنسائي: ٥١٤٩]. وعلى هذا: فيحرم: أ) الكثير مطلقاً؛ لأن الإباحة وردت في اليسير، فيبقى الكثير داخلًا في عموم أحاديث التحريم السابقة. ب) اليسير المنفرد؛ لأن الوارد استثناؤه في التابع دون المنفرد، ولحديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ» [مسلم: ٢٠٩٠].

стр. 492

(وَ) الأمر الثاني: أن يكون المتحلِّي أنثى: فيباح (لِنِسَاءٍ مِنْهُمَا) أي: من الذهب والفضة (مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ)، قلَّ أو كَثُرَ، محلَّقًا كان أو غيرَ محلَّق؛ لقوله تعالى: (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)، ولعموم حديث علي وأبي موسى السابق ذكرهما. - فرع: يستثنى من إباحة الذهب للنساء: ١ - ما لم تجر عادتهن بلبسه، كحُلي الرجل ونعال الذهب ونحوه، فيحرم؛ لانتفاء التجمل، ولأنه من لباس الشهرة. ٢ - ما وصل إلى حد الإسراف، فيكره؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا, مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [أحمد: ٦٦٩٥، والنسائي: ٢٥٥٩، وابن ماجه: ٣٦٠٥، وعلقه البخاري بصيغة الجزم ٧/ ١٤٠]. وعند شيخ الإسلام: يحرم الإسراف في المباح؛ لقوله تعالى: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين). - مسألة: زكاة الحلي على أقسام: الأول: الحلي المباح، وأشار إليه بقوله: (وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ) لرجل أو امرأة إذا (أُعِدَّ) الحلي (لِاسْتِعْمَالٍ) ولو لم يستعمل؛ لحديث جابر

стр. 493

رضي الله عنه مرفوعاً: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ» [ابن الجوزي في التحقيق: ٩٨١، وقال البيهقي: باطل لا أصل له]، وقال أحمد: (هو قول خمسة من الصحابة)، ورد ذلك عن جابر وابن عمر وأنس وعائشة وأسماء ﵃، وقال الحسن: (لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: «في الحلي زكاة» [ابن أبي شيبة: ١٠١٧٣، وما بعده])، ولأنه مرصد للاستعمال المباح، فلم يجب فيه الزكاة كثياب القُنْية. وعنه، واختاره ابن باز وابن عثيمين: تجب الزكاة في الحلي؛ لعمومات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولحديث عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ »، فقلت: صنعتهن أتزيَّن لك يا رسول الله، قال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ »، قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ» [أبو داود: ١٥٦٥]، ولحديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسْكَتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ »، قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » [أحمد: ٦٩٠١، وأبو داود: ١٥٦٣، والترمذي: ٦٣٧، والنسائي: ٢٤٧٩، قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء]. الثاني: الحلي المحرم، كآنية محرمة والذهب للرجل: تجب فيه الزكاة إن بلغ نصاباً وزناً اتفاقاً؛ لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل من وجوب الزكاة.

стр. 494

الثالث: الحلي المعد للعارية ولو لم يُعَر: لا تجب فيه الزكاة؛ لأن عاريته تقوم مقام استعماله، وأشار إليه بقوله (أَوْ عَارِيَةٍ). الرابع: الحلي المعد للكراء - وهو التأجير - والنفقة والادخار: ففيه الزكاة؛ لعموم أدلة وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل من وجوب الزكاة. - فرع: المعتبر في نصاب زكاة الحلي وقدر المخرَج منه على ثلاثة أقسام: ١ - أن يكون معدًّا للكراء والنفقة، أو يكون محرَّماً: فالمعتبر في النصاب والإخراج الوزن؛ لحديث أبي سعيد السابق: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، والصنعة المحرمة يجب إتلافها شرعاً. ٢ - أن يكون معدًّا للتجارة: فالمعتبر في النصاب والإخراج القيمة؛ كالعُروض. ٣ - أن يكون مباح الصناعة، ووجبت فيه الزكاة لعدم الاستعمال أو لعدم العارية، ولم يكن للتجارة: فالمعتبر في النصاب الوزن؛ لما تقدم، والمعتبر في الإخراج القيمة، كالعروض؛ لأنه لو اعتبر بالوزن عند الإخراج لفاتت الصنعة المتقوَّمة شرعاً على الفقراء.

стр. 495

- مسألة: تجب الزكاة فيما أُعد للبيع اتفاقاً، وقال المجد: (هو إجماع متقدم)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)﴾ ﴿المعارج: ٢٤﴾، ولحديث سمرة بن جندب ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ» [أبو داود: ١٥٦٢، وفيه ضعف]، ولما صح عن ابن عمر ﵄ أنه قال: " لَيسَ فِي العُرُوضِ زَكاةٌ إلَّا مَا كَانَ للتِّجَارَةِ " [البيهقي: ٧٦٠٥] ولا يعرف له مخالف، ولأن هذه العروضُ يشتريها الإنسان لقيمتها لا لذاتها، فتكون ملحقة بالذهب والفضة. - فرع: (وَيَجِبُ تَقْوِيمُ عَرْضِ التِّجَارَةِ) عند تمام الحول؛ لأنه وقت الوجوب، ولا يعتبر ما اشتريت به؛ لأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالاً للتقويم بالأنفع، فيقومها (بِالأَحَظِّ لِلفُقَرَاءِ مِنْهُمَا) أي: من الذهب والفضة، فإذا بلغ العَرْض بأحدهما نصاباً وجبت فيه الزكاة؛ لأن التقويم لحظ أهل الزكاة، فتُقَوَّم بالأحظ لهم. - فرع: (وَتُخْرَجُ) زكاة عَرْض التجارة (مِنْ قِيمَتِهِ)؛ لأنها محل الوجوب لاعتبار النصاب بها، ولا يجزئ إخراج الزكاة من العرْض نفسه؛ لأنها ليست محل الوجوب، فإخراجها كالإخراج من غير الجنس. واختار شيخ الإسلام: أنه يجوز إخراج زكاة العروض من القيمة أو من العروض؛ لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله، ولأنها مال تجب فيه
следующие страницы →