٥ - (وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ)؛ للآية.
- فرع: (وَشُرِطَ فِيمَنْ يُسْهَمُ لَهُ) من هذا الخُمُس، وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل: (إِسْلَامٌ)؛ لأن الخمس عطية من الله تعالى، فلم يكن لكافر فيها حق؛ كالزكاة.
- فرع: يُعطى هؤلاء كما يعطون في الزكاة، فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة، وكذا اليتيم، ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده.
خامساً: ثم يقوم الإمام أو الأمير بإعطاء النفل والرضخ بعد تقسيم الخُمُس الأول وقبل قسمة باقي الأخماس، لحديث معن بن يزيد ﵁: قال رسول الله ﷺ : «لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الخُمُسِ» [أبو داود: ٢٧٥٣].
والنفل: هو الزيادة على السهم لمصلحةٍ، وهو المجعول لمن عمل عملاً، كتنفل السرايا الثلث والربع، وقول الأمير: من جاء بأسير فله كذا، ونحوه.
والرضخ: هي العطية القليلة دون السهم، ويأتي.
سادساً: (ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِي) وهو أربعة أخماس الغنيمة (بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ) من أهل القتال إذا كان قصده الجهاد، قاتل أو لم يقاتل؛ لقول عمر
стр. 772
رضي الله عنه: «الغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» [ابن أبي شيبة: ٣٣٢٢٥، وصححه ابن كثير]، ويدخل فيهم التجار، وأرباب الصنائع ونحوهم إذا كانوا مستعدين للقتال ومعهم السلاح؛ لأنه ردء للمقاتل لاستعداده أشبه المقاتل، وكذا من بعثهم الأمير لمصلحة، كرسول وجاسوس ودليل وإن لم يشهدوا؛ لأنهم في مصلحة الجيش، أو خلَّفهم الأمير في بلاد العدو بموضع مخوفٍ وغزا؛ لأنهم أولى بالإسهام ممن شهد ولم يقاتل.
- فرع: يُقسم باقي الغنيمة على التفصيل التالي:
- (لِلرَّاجِلِ) أي: للذي قاتل بلا دابة: (سَهْمٌ) بغير خلاف؛ لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة.
- (وَلِلفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ: ثَلَاثَةُ) أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا» [البخاري: ٢٨٦٣، ومسلم: ١٧٦٢].
- (وَ) للفارس (عَلَى) فرسٍ (غَيْرِهِ) أي: غير العربي، أو كان أحد أبويه غير عربي: سهمان (اثْنَانِ)، سهم له وسهم لفرسه؛ لما روى خالد بن مَعْدَان ﵁ قال: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ للعِرَابِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْهَجِينِ سَهْماً (١)» [ابن أبي
стр. 773
شيبة: ٣٣١٨٩]، ولأن نفع العِراب وأثرها في الحرب أفضل، فيكون سهمه أرجح.
وعنه: إن أدرك غير العربي إدراك العِراب أسهم لها كالعربي، وإلا فلا.
- فرع: لا يسهم ولا يرضخ لغير الخيل، كالبعير والبغل ونحوها، ولو عظم نفعها؛ لأنه لم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه من بعده أنهم أسهموا لغير الخيل، ولم تخل غزاة من غزواتهم من الإبل.
وعند شيخ الإسلام: أنه يرضخ للبغال والحمير، وكذلك الحيوان الذي ينتفع به، قال: (وهو قياس الأصول والمذهب، فإن الذي ينتفع به ولا يسهم له؛ كالمرأة والصبي والعبد: يرضخ لهم).
- فرع: ينبغي أن يقدَّم قَسْمُ الأربعة الأخماس على قسم الخمس؛ لأن الغانمين حاضرون، ورجوعهم إلى أوطانهم يقف على القسمة، وأهل الخمس في أوطانهم.
- مسألة: (وَيُقْسَمُ) من الغنيمة (لِـ) ـمن اجتمع فيه أربعة شروط:
١ - رجل: فلا يقسم للنساء؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ» [مسلم: ١٨١٢]، وفي رواية أبي داود [٢٧٢٨]: «وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ».
стр. 774
وما روي أنه أسهم للمرأة [أبو داود: ٢٧٢٩]، فقد ضعفه ابن القطان والحافظ، وعلى فرض صحته: يحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهماً.
٢ - (حُرٌّ): فلا يقسم للعبيد؛ لحديث عمير مولى آبي اللحم ﵁ قال: «شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا رَسُولَ الله ﷺ فَأُخْبِرَ أنِّي مَمْلُوك، فَأَمَرَ لِي بِشَيءٍ مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاع (١)» [أحمد: ٢١٩٤٠، وأبو داود: ٢٧٣٠، والترمذي: ١٥٥٧، وابن ماجه: ٢٨٥٥] واحتج به أحمد، وقال ابن عباس ﵄: «كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ المَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لهُمَا شَيْءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا» [مسلم: ١٨١٢] ولأنهم ليسوا من أهل وجوب القتال؛ كالصبي.
٣ - (مُسْلِمٌ): فلا يقسم لكافر؛ لعصيانه، إلا إذا أذن له الإمام؛ لما روى الزهري: «كان يهود يغزون مع النبي ﷺ فيسهم لهم كسهام المسلمين» [عبد الرزاق: ٩٣٢٨، وهو مرسل ضعيف]، ولأن الكفر نقص في الدِّين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، بخلاف الرق فإنه نقص في الدنيا والأحكام.
٤ - (مُكَلَّفٌ): فلا يقسم للصبيان؛ لأنهم ليسوا من أهل الجهاد.
- فرع: (وَيُرْضَخُ) وهو: العطية القليلة دون السهم، (لِغَيْرِهِمْ) أي: لمن لا يُسهم له ممن تقدم ذكرهم من النساء والعبيد والصبيان والكفار، واختاره شيخ الإسلام، بعد الخُمُس الأول وقبل قسمتها؛ لما تقدم من الأدلة،
стр. 775
ولأنهم استحقوا بحضور الوقعة، فكان بعد الخمس كسهام الغانمين.
- فرع: يرضخ الإمام للمذكورين على حسب ما يراه من التسوية بينهم والفضل على قدر غناهم ونفعهم، بخلاف السهم؛ لأن السهم منصوص عليه، غير موكول إلى اجتهاده، فلم يختلف؛ كالحدود، بخلاف الرضخ.
- فرع: لا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل، ولا برضخ الفارس سهم فارس؛ لأن السهم أكمل من الرضخ، فلم يبلغ به إليه؛ كما لا يبلغ بالتعزير الحد.
- مسألة: الأرض المأخوذة من الكفار بقتال أو غيره على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما فُتِحَ عَنْوَة، أي: قهراً وغلبة: وأشار إليه بقوله: (وَإِذَا فَتَحُوا) أي: المسلمون (أَرْضاً) بأن فتحوها عنوة (بِالسَّيْفِ) فأجلوا عنها أهلها، (خُيِّرَ الإِمَامُ) تخيير مصلحة؛ لأنه نائب المسلمين فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم، (بَيْنَ) أمرين:
الأول: (قَسْمُهَا) بين الغانمين؛ لحديث سهل بن أبي حثمة ﵁: «قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا» [أبو داود ٣٠١٠، وصححه ابن حجر]، ولا خراج عليها؛ لأنها ملكٌ للغانمين.
стр. 776
(وِ) الثاني: (وَقْفُهَا عَلَى المُسْلِمِينَ) بلفظٍ من ألفاظ الوقف؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه، (ضَارِباً) أي: الإمام (عَلَيْهَا خَرَاجاً مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ)، من مسلم وذمي، فيمتنع بيعها وهبتها كسائر الوقوف، ويكون أجرة لها في كل عام، كما فعل عمر ﵁ فيما فتحه من أرض الشام والعراق ومصر، وقال ﵁: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» [البخاري ٤٢٣٥] أي: كالخزانة يقتسمون ما فيها كل وقت.
واختار شيخ الإسلام وابن القيم هذا القول، لكن قالا: إن المراد بالوقف هنا ليس هو الوقف الاصطلاحي؛ لأن الأرض الخراجية تورث بالاتفاق وتوهب، والوقف لا يورث ولا يوهب، قال ابن القيم: (ومنشأ الشبهة: أنهم ظنوا أن وقفها بمنزلة سائر الأوقاف التي تجري مجرى إعتاق العبد وتحريره لله، وهذا غلط، بل معنى وقفها تركها على حالها لم يقسمها بين الغانمين، لا أنه أنشأ تحبيسها وتسبيلها على المسلمين، هذا لم يفعله رسول الله ﷺ ولا عمر ولا أحد من الأئمة بعده)، وعلى هذا فيجوز بيعها وهبتها.
الضرب الثاني: الأرض التي جَلَا عنها خوفًا وفزعاً منا: تصير وقفًا، بمجرد الظهور عليها؛ لأنها ليست غنيمة فتُقْسَم، فيكون حكمها حكم الفيء، وتكون للمسلمين كلهم.
стр. 777
وعنه: حكمها حكم العنوة؛ قياسًا عليها، فلا تصير وقفًا حتى يقفها الإمام، وقبل وقفها حكمها حكم الفيء المنقول.
الضرب الثالث: ما صولحوا عليه من الأرض، وهو قسمان:
الأول: أن يصالحهم الإمام أو نائبه على أن الأرض لنا، ونقرُّها معهم بالخراج: فهذه الأرض تصير وقفاً بنفس مِلكنا لها كالتي قبلها، اتفاقاً؛ لحديث ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» [البخاري ٢٣٢٨، ومسلم ١٥٥١]، وهي دار إسلام، ويكون خراجها أجرة لها لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ الخراج منهم وممن انتقلت إليه من مسلم ومعاهد؛ كسائر الأجر.
الثاني: أن يصالحهم الإمام أو نائبه على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها: فهذه مِلك لهم، وتصير دار عهد، وخراجها كالجزية تسقط بإسلامهم؛ لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم.
- مسألة: (وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ) أي: كافر بحقِّ الكفر، لا ما أخذ من ذمي غصباً أو ببيع ونحوه، (بِلَا قِتَالٍ)، ليخرج الغنيمة، (كَجِزْيَةٍ، وَخَرَاجٍ، وَعُشْرِ) تجارة من حربي اتجر إلينا، أو نصفه من ذمي اتجر إلى غير بلده ثم عاد، وما تركوه فزعًا منا، أو تخلف عن ميت لا وارث له، ومال المرتد إذا مات على ردته بقتل أو غيره: (فَيْءٌ) يصرف (لِمَصَالِحِ المُسْلِمِينَ)؛
стр. 778
لقوله تعالى: (مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ ... ) الآيتين [الحشر: ٧ - ٨]، قال عمر ﵁: «اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ» [أبو داود ٢٩٦٦، والنسائي ٤١٩٥].
- فرع: (وَكَذَا خُمُسُ خُمُسِ الغَنِيمَةِ)، وهو سهم الله ورسوله، في حكم ما تقدم من أنه فيء، يصرف في مصالح المسلمين؛ للآية السابقة.
- فرع: يبدأ في الفيء بالأهم فالأهم من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ المسلمين، فيبدأ بجند المسلمين الذين يذبون عنهم، ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور، وكفاية أهلها، وحاجة من يدفع عن المسلمين، ثم الأهم فالأهم من سد بَثْقٍ- وهو الخرق في أحد حافتي النهر، وعمل القناطر، أي: الجسور، وإصلاح الطرق والمساجد، وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون، وكل ما يعود نفعه على المسلمين؛ لأن ذلك من المصالح العامة.
- فرع: إن فَضَل عن المصالح من الفيء فضلٌ: قُسِّم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم؛ لقول عمر ﵁ في الآية السابقة: «اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ»، ولأنه مال فضل عن حاجتهم، فقُسِّم بينهم كذلك، ويستوون فيه كالميراث، إلا عبيدَهم فلا يفرد العبد بالعطاء؛ لأثر عمر السابق، ولأنه مال فلا حظ له فيه كالبهائم، بل يزاد سيده لأجله.
стр. 779
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يقدم المحتاج على غيره؛ لقوله تعالى: (للفقراء .. ) [الحشر: ٨]، ولأن النبي ﷺ قدم ذوي الحاجات على غيرهم في مال بني النضير [أبو داود ٣٠٠٤، وصححه الألباني]، ولقول عمر ﵁: «مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ الله ، وَقَسْمِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ» [أبو داود ٢٩٥٠، وحسنه الألباني]، ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره؛ لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره، بخلاف الغني، ويُحمل أثر عمر الأوَّل على سنوات الرخاء؛ جمعاً بين الأدلة.
(فَصْلٌ)
في عقد الذمة وأحكامها
الذمة لغة: العهد، والضمان، والأمان.
ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
- مسألة: (وَيَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِمَنْ) توفرت فيه أربعة شروط:
стр. 780
الشرط الأول: أن يعقدها الإمام أو نائبه؛ لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة، ولأنه عقد مؤبد، فلا يجوز أن يفتات به على الإمام.
الشرط الثاني: أن يكون عقدها مع من (لَهُ كِتَابٌ)، وهم اليهود والنصارى على اختلاف طوائفهم، ومن تبعهم فتدَيَّن بأحد الدِّينَيْن كالسَامِرَة: وهم قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري، والفرنج: وهم الروم، إجماعاً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ولقول المغيرة بن شعبة ﵁: «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ» [البخاري ٣١٥٩]، (أَوْ) له (شُبْهَتُهُ) أي: شبهة كتاب، كالمجوس؛ لأَنَّ «عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَهِد أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ» [البخاري ٣١٥٦]، ولأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع، فصار لهم بذلك شبهة.
وأما من عداهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل؛ لحديث ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله» [البخاري ٢٥، ومسلم ٢٢]، وخص منه أهل الكتاب ومن ألحق بهم؛ لما تقدم، وبقي من عداهم على الأصل.
واختار شيخ الإسلام: أنها تعقد مع جميع الكفار؛ لحديث أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأُخِذَ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ» [أبو داود ٣٠٣٧، وحسنه الألباني]، وأُكَيدر كان
стр. 781
من مشركي العرب، ولأن المجوس عُبَّاد للنار، ومع ذلك أخذت منهم، ودعوى أن لهم كتاباً فرفع لم تثبت.
الشرط الثالث: بذل الجزية؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
- فرع: الجزية: مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام، بدلاً عن قتلهم وإقامتهم بدارنا.
الشرط الرابع: التزام أحكام الإسلام، وهو قبول ما يحكم به عليهم، من أداء حق أو ترك محرم، ويأتي الكلام عليه قريباً.
- مسألة: (وَيُقَاتَل هَؤُلَاءِ) أي: أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب (حَتَّى يُسْلِمُوا، أَوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ)؛ للآية السابقة، (وَ) يقاتل (غَيْرُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُقْتَلُوا)، ولا تؤخذ الجزية منهم، وسبق بيانه.
- فرع: (وَتُؤْخَذُ) الجزية (مِنْهُمْ) حال كونهم (مُمْتَهَنِينَ) عند أخذها، (مُصَغَّرِينَ)، بأن يطال وقوفهم، فتؤخذ منهم وهم قيام والآخذ جالس، وتُجَرُّ أيديهم وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ولا يقبل إرسالها مع رسول؛ لزوال الصغار.
стр. 782
- مسألة: (وَلَا تُؤْخَذُ) الجزية إلا مـ (ـمَّنْ) توفرت في خمسة شروط:
١ - أن يكون بالغاً: فلا جزية على (صَبِيٍّ) إجماعاً؛ لحديث معاذ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ» [أحمد ٢٢٠٣٧، وأبو داود ٥٧٦، والنسائي ٢٤٥٠]، ولأن عمر ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: «أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَأَنْ يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى مِنَ الرِّجَالِ، وَأَنْ يُخْتَمُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَيَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ مَنِ اتَّخَذَ مِنْهُمْ شَعْرًا، وَيُلْزِمُوهُمُ الْمَنَاطِقَ، وَيَمْنَعُوهُمُ الرُّكُوبَ إِلَّا عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا» [مصنف عبد الرزاق ١٠٠٩٠].
٢ - (وَ) أن يكون حرًّا: فلا جزية على (عَبْدٍ) إجماعاً؛ قال أحمد: (العبد ليس عليه صدقة، لنصرانيٍّ كان أو لمسلم، كما قال ابن عمر ﵄، ولأنه مال، فلم تجب عليه كسائر الحيوانات.
٣ - (وَ) أن يكون ذكراً: فلا جزية على (امْرَأَةٍ) إجماعاً؛ لأثر عمر السابق، ولا على خنثى مشكل؛ لأنه لا يعلم كونه ذكراً.
٤ - (وَ) أن يكون غنياً: فلا جزية على (فَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْهَا)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فإن كان الفقير غير عاجز عنها كالمعتمل؛ وجبت عليه الجزية؛ لوروده عن عمر ﵁ [الأموال لأبي عبيد ١٠٤، وهو مرسل].
٥ - أن يكون من أهل القتال: فلا جزية على مجنون، ولا زَمِن، ولا
стр. 783
أعمى، ولا شيخ فان، (وَنَحْوِهِمْ)؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالله وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]، فدل على أن الجزية تؤخذ ممن كان من أهل القتال دون غيرهم، وقياساً على النساء والصبيان.
- فرع: الرهبان على أقسام:
١ - الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه، مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحضيض، قال شيخ الإسلام: (فهذا يقتل باتفاق العلماء، إذا قُدِر عليه، وتؤخذ منه الجزية).
٢ - (الرهبان الذين يخالطون الناس، ويتخذون المتاجر والمزارع، فحكمهم كسائر النصارى، تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين) قاله شيخ الإسلام.
٣ - الراهب بصومعته، الذي حبس نفسه وتخلى عن الناس في دينهم ودنياهم، فلا تؤخذ منه الجزية؛ لقول أبي بكر ﵁: «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ» [الموطأ ٢/ ٤٤٧]، ولأنهم ليسوا من أهل القتال، فلم تجب عليهم الجزية؛ كالنساء والصبيان.
واختار شيخ الإسلام: أنه تؤخذ منهم الجزية؛ لعموم أدلة أخذ الجزية.
стр. 784
- فرع: مقدار الجزية والخراج يُرجع فيه إلى اجتهاد الإمام؛ لأنها وجبت صغاراً أو عقوبة، فاختلفت باختلافهم.
- فرع: تؤخذ الجزية كل سنة هلالية مرة بعد انقضائها؛ لأنها مال يتكرر بتكرر الحول، فلم يؤخذ قبله؛ كالزكاة.
- فرع: متى بذلوا الجزية لزم قبولها ودفع من قصدهم بأذى في دارنا، وحرم قتالهم وأخذ مالهم؛ لأن الله جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم.
فصل
في أحكام أهل الذمة
أي: فيما يجب عليهم ولهم بعقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم.
- مسألة: (وَيَلْزَمُ) الإمامَ (أَخْذُهُمْ) أي: أهل الذمة (بِحُكْمِ الإِسْلَامِ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ مِنْ):
١ - ضمان (نَفْسٍ): فمن قَتَل أو قَطَع طرفاً أُخِذَ بموجب ذلك؛ كالمسلم؛ لحديث أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» [البخاري ٢٤١٣، ومسلم ١٦٧٢].
٢ - (وَ) خوض في (عِرْضٍ): فمن قذف إنساناً أو سبَّه ونحوه أُقيم عليه
стр. 785
ما يقام على المسلم بذلك؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، وهذا من أحكامه.
٣ - (وَ) أخذ (مَالٍ): فلو أتلف مالاً لغيره ضمنه؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، وهذا من أحكامه.
٤ - (وَغَيرِهَا)، كإقامة الحدِّ عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنى وسرقة؛ لحديث ابن عمر ﵄: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَرَجَمَهُمَا» [البخاري: ٧٥٣٤]، ولأنه يحرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام، فثبت في حقهم كالمسلم.
- فرع: لا يقام الحد عليهم فيما يعتقدون حلَّه، كشرب خمر ونكاح محرم وأكل لحم خنزير؛ لأنهم يعتقدون حله، ولأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرماً، إلا أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين؛ لتأذيهم به، وكذا ما يرون صحته من العقود لا نتعرض لهم فيه ما لم يرتفعوا إلينا.
- مسألة: (وَيَلْزَمُهُمْ) أي: أهل الذمة (التَّمَيُّزُ عَنِ المُسْلِمِينَ)، فيشترطه الإمام عليهم، ويكون التميز في أمور، منها ما ذكره ابن حزم في مراتب الإجماع: (واتفقوا أنهم -أي: أهل الذمة- لا يعلمون أولادهم القرآن، وألَّا يتشبهوا بهم في شيء من لباسهم، لا قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتكلموا بكلامهم، ولا يكتبوا بكتابهم، ولا يركبوا على السروج، ولا يتقلدوا شيئاً من السلاح، ولا يحملوه مع أنفسهم، ولا
стр. 786
يتخذوه، ولا ينقشوا في حوانيتهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم).
- فرع: ولا يتكنون بكنى المسلمين، كأبي عبد الله وأبي الحسن، ولا يلقبون بألقاب المسلمين كعز الدين ونحوه)، واختاره شيخ الإسلام.
وهذا لما رواه الخلال [أحكام أهل الملل للخلال ١٠٠٠]: أن أهل الجزيرة كتبوا إلى عبد الرحمن بن غنم: (إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ... ).
إلى أن قالوا: (وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، وألا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح، ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشد الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحدنا مسلماً في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم من التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام، ونطعمه من أوسط ما نجد، ضمنا لك ذلك على أنفسنا
стр. 787
وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق).
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب ﵁، فكتب إليه عمر: «أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَلْحِقْ فِيهِ حَرْفَيْنِ اشْتَرِطْهَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَلَّا يَشْتَرُوا مِنْ سَبَايَانَا شَيْئًا، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدَ خَلَعَ عَهْدَهُ»، قال شيخ الإسلام: (واتفقت الصحابة عليه، والأئمة من بعده).
- مسألة: (وَلَهُمْ) أي: أهل الذمة (رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ) كبغال وحمير، (بِغَيْرِ سَرْجٍ)، عرضاً: بأن تكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى الجانب الآخر، على الأُكُف، وهو البرذعة؛ لأن عمر ﵁: «أَمَرَ بِجَزِّ نَواصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ، وَأَنْ يَرْكَبُوا الأُكُفَ بِالعَرْضِ» [أحكام أهل الملل للخلال ٩٩٢].
- مسألة: (وَحَرُمَ تَعْظِيمُهُمْ) أي: أهل الذمة، وتصديرهم في المجالس؛ لقوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة: ٢٢]، ولحديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَلَا
стр. 788
النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» [مسلم ٢١٦٧].
- مسألة: (وَ) حرم (بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ)؛ لحديث أبي هريرة السابق.
- فرع: لا يجوز بداءة أهل الذمة بالتحية ولو غير السلام، كقول: كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ كيف حالك؟ ؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) [الممتحنة: ١]، ولأنه داخل في تعظيمهم ومودتهم، قال أحمد: (هو عندي أكبر من السلام).
واختار شيخ الإسلام: الجواز؛ لأن الأصل الإباحة، والنهي إنما ورد في ابتداء السلام.
- مسألة: (وَإِنْ تَعَدَّى الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ) بقتلٍ عمداً، أو زنى بمسلمة، أو تعدى بقطع طريق، أو تجسيس للكفار، (أَوْ ذَكَرَ الله، أَوْ) ذكر (كِتَابَهُ، أَوْ) ذكر دينه، أو ذكر (رَسُولَهُ بِسُوءٍ: انْتَقَضَ عَهْدُهُ)، دون عهد نسائه وأولاده، فلا ينتقض عهدهم تبعًا له؛ لأن النقض وُجد منه، فاختص به.
ويدل على انتقاض عهده: كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم السابق الذي أقره عليه عمر، وفيه: (وإن نحن غيَّرنا، أو خالفنا عما شرطنا
стр. 789
على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق)، ولما روى عوف بن مالك الأشجعي ﵁: أن يهودياً - أو نصرانيًّا - نخس بامرأة مسلمة, ثم حثى عليها التراب يريدها على نفسها, فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر: «إِنَّ لِهَؤُلَاءِ عَهْدًا مَا وَفَوْا لَكُمْ بِعَهْدِكُمْ، فَإِذَا لَمْ يَفُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ» فَصَلَبَهُ عُمَرُ. [مصنف عبد الرزاق ١٩٣٧٨]، وعن ابن عمر ﵄ قال: مرَّ به راهب، فقيل له: هذا يسب النبي ﷺ ، فقال ابن عمر: «لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا ﷺ » [أحكام أهل الملل للخلال ٧٢٦]، ولأن في ذلك ضرراً على المسلمين، أشبه الامتناع من الصَّغَار.
- فرع: وحيث انتقض عهد أهل الذمة؛ (فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِ) تخيير مصلحة واجتهاد للمسلمين لا تخيير شهوة، (كَـ) ما يتخير في (أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ)، وهو الرجل البالغ المقاتل، فيخيَّر الإمام بين أربعة أمور:
١ - قتل؛ لعموم قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) [التوبة: ٥]، ولأن النبي ﷺ قتل رجال بني قريظة لما نقضوا العهد [البخاري ٣٠٤٣، ومسلم ١٧٦٨].
٢ - استرقاق؛ لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صغارهم.
٣ - منٌّ؛ لقوله تعالى: (فإما منًّا بعد وإما فداءً) [محمد: ٤]، ولأن النبي ﷺ منَّ على ثمامة بن أثال [البخاري ٤٦٢، ومسلم ١٧٦٤].
стр. 790
٤ - فداء بمسلم أو بمال، للآية السابقة، وفدى النبي ﷺ رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عُقَيْل [مسلم ١٦٤١]، وفادى أهل بدر بالمال [أبو داود ٢٦٩١].
واختار شيخ الإسلام: أنه إن سب النبي ﷺ تعيّن قتله، وما عدا ذلك فيخير فيه الإمام على ما سبق؛ لأن النبي ﷺ قتل كعب بن الأشرف، وكان يسب النبي ﷺ [البخاري ٤٠٣٧، ومسلم ١٨٠١].
стр. 791
(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)
البيع في اللغة: أخذ شيء وإعطاء شيء، مأخوذ من الباع؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتبايعين يمدُّ باعه للأخذ والإعطاء.
وشرعاً: مبادلة مال -ولو في الذمة- أو منفعةٍ مباحةٍ مطلقاً -بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال-، كممرٍّ في دار، بمثل أحدهما، على التأبيد - يخرج الإجارة-، غير رباً وقرض.
فلا يسمى الربا والقرض بيعاً وإن وجدت فيهما المبادلة؛ لأنَّ الله جعل الربا قسيماً للبيع، قال تعالى: (وَأَحَلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: ٢٧٥]، ولأن المقصود الأعظم في القرض الإرفاق، وإن قصد فيه التملك أيضاً، ولو كان بيعاً لما جاز الاقتراض في الأموال الربوية.
- مسألة: البيع جائز بالإجماع؛ لقوله تعالى: (وأحل الله البيع) [البقرة: ٢٧٥]، ولفعله ﷺ ، وإقراره أصحابه عليه، والحكمة تقتضيه؛ لأنَّ حاجة الإنسان تتعلَّق بما في يدِ صاحبه، ولا يبدله بغير عوض غالباً، ففي تجويز البيع وصولٌ لغرضِه، ودفعُ حاجته.
- مسألة: (يَنْعَقِدُ) البيع (بِـ) صيغتين:
стр. 792
الأولى: الصيغة الفعلية، وهي: الـ (مُعَاطَاةُ)، فينعقد البيع بها في القليل والكثير ولو كانت من أحدهما؛ لعموم الأدلة، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة، فتقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول للدلالة على الرضا؛ لعدم التعبد باللفظ.
- فرع: حكم الهبة، والهدية، والصدقة؛ حكم البيع في ذلك، فتنعقد بالمعاطاة؛ لاستواء الجميع في المعنى، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في شيء من ذلك.
(وَ) الثانية: الصيغة القولية: وتكون (بِإيجَابٍ)، وهو: اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه، كالوكيل، والولي، والوصي، والناظر، (وَ) بـ (قَبُولٍ)، وهو: اللفظ الصادر من المشتري أو من يقوم مقامه، كالوكيل، والولي، والوصي، والناظر.
- فرع: شروط الصيغة القولية:
الشرط الأول: تقدُم الإيجاب على القبول.
الشرط الثاني: الاتصال بين الإيجاب والقبول.
الشرط الثالث: أن يكون القبول موافقاً للإيجاب.
واختار شيخ الإسلام: أن البيع ينعقد بكل ما عدَّه الناس بيعاً، من قول
стр. 793
أو فعل، متعاقب أو متراخ، وهكذا سائر العقود؛ لأن كل ما لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم.
- مسألة: لا ينعقد البيع إلا (بِسَبْعةِ شُرُوطٍ):
الشرط الأول: (الرِّضَا مِنْهُمَا)، أي: من المتعاقدين، وهو أن يأتي به اختياراً؛ لقوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [النساء: ٢٩]، ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» [ابن ماجه ٢١٨٥، وصححه الألباني].
- فرع: إذا كان المتبايعان أو أحدهما مكرهاً لم يخل من أمرين:
١ - أن يكون الإكراه بغير حقٍّ: لم يصح البيع؛ لما تقدم.
٢ - أن يكون الإكراه بحقٍّ، كما لو أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه: فيصح العقد؛ لأنه حُمِلَ عليه بحق.
- فرع: إن أُكره إنسان على وزن مالٍ فباع ملكه في ذلك صح البيع؛ لأنه غير مكره عليه، وكُره الشراء منه؛ لبيعه بدون ثمن مثله في الغالب، وخروجاً من الخلاف، وهو بيع المضطرين.
واختار شيخ الإسلام: الصحة من غير كراهة؛ لأنه بيع صحيح تام الشروط، ولأن الشراء منه تخليص له من الإكراه.
(وَ) الشرط الثاني: (كَونُ عَاقِدٍ) وهو البائع والمشتري (جَائِزَ التَّصَرُّفِ)،
стр. 794
وهو: الحر، البالغ، العاقل، الرشيد.
فخرج بذلك:
أولاً: العبد: فلا يصح تصرفه؛ لأنه محجور عليه لحظ سيده، ويستثنى من ذلك:
١ - في الشيء اليسير؛ لأن الحكمة من الحجر خوف ضياع المال، وهو مفقود في اليسير.
٢ - إذا تصرف بإذن سيده؛ لزوال الحجر عنه بإذنه له.
٣ - قبول الهبة، والوصية، ولو بلا إذن سيده، نصًّا، ويكونان لسيده (١).
ثانياً: الصبي: فلا تصح عقوده في الجملة؛ لقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)، دل بمفهومه أنه لا يعطى شيئاً من المال قبل ذلك، وقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) [النساء: ٥]، والصبي ملحق به لعدم إدراكه.
- فرع: الصبي لا يخلو من أمرين:
الأول: أن يكون غير مميز: فلا يصح تصرفه إلا في الأمر اليسير؛ لما
стр. 795
رُوي: «أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ اشْتَرَى مِنْ صَبِيٍّ عُصْفُوراً فَأَرْسَلَهُ» [تاريخ أصبهان ٢/ ١٣٧]، ولأن الحكمة من الحجر خوف ضياع المال، وهو مفقود في اليسير.
الثاني: أن يكون مميزاً: فلا يصح تصرفه إلا في ثلاثة مواضع:
١ - في الأمور اليسيرة؛ لما سبق.
٢ - إذا تصرف بإذن وليه، ولو في الكثير؛ لقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى) [النساء: ٦]، أي: اختبروهم، وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهم، ويحرم الإذن بلا مصلحة؛ لما فيه من إضاعة المال.
٣ - اختار الموفق والشارح صحة قبول الهبة والوصية من المميز بلا إذن وليه؛ لأنه نفع محض له.
ثالثاً: المجنون: فلا تصح تصرفاته مطلقاً؛ لأنه قولٌ يُعتبر له الرضا، فلم يصح من غير العاقل؛ كالإقرار.
رابعاً: السفيه -وهو الذي لا يحسن التصرف في ماله-: فلا يصح تصرفه إلا في المواضع الثلاثة المتقدمة في الصبي المميز.
(وَ) الشرط الثالث: (كَونُ مَبِيعٍ) وثمن (مَالاً)؛ لأنه مقابل بالمال؛ إذ هو مبادلة المال بالمال.
فيجوز بيع بغل، وحمار، وعَقار، ومأكول، ومشروب، وملبوس، ومركوب، وسباع البهائم التي تصلح للصيد عدا الكلب كما سيأتي؛ لأنَّ
стр. 796
الناس يتبايعون ذلك وينتفعون به في كل عصر من غير نكير، وقياساً لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد.
- مسألة: (وَهُوَ) أي: المال: (مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ) مطلقاً، أي: في كل الأحوال.
فخرج بذلك أمور:
١ - ما لا نفع فيه أصلاً: كالحشرات، بخلاف ما فيه نفع كدود القز الذي يخرج منه الحرير، وعلقٍ لمص دم، وديدانٍ لصيد سمك.
٢ - ما فيه منفعة محرمة: كالخمر والخنزير والأصنام؛ لحديث ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ» [أحمد ٢٦٧٨، وأبو داود ٣٤٨٨]، ولحديث جابر ﵁: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ» [البخاري ٢٢٣٦، ومسلم ١٥٨١].
٣ - ما فيه منفعة تباح للحاجة: كالكلب؛ لأنه إنما يباح لحاجةٍ كصيد أو حرث أو ماشية؛ لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ» [البخاري ٢٢٣٧، ومسلم ١٥٦٧].
٤ - ما فيه منفعة تباح للضرورة: كالميتة في حال المخمصة، والخمر لدفع لقمة غص بها.
стр. 797
(وَ) الشرط الرابع: (كَونُهُ) أي: المبيع (مَمْلُوكاً لبَائِعِهِ) وقت العقد، وكذا الثمن، ملكاً تاماًّ، ليخرج الموقوف على معين والمبيع زمن الخيارين، (أَوْ) كونه (مَأْذُوناً لَهُ فِيهِ) كالوكيل والولي؛ لحديث حكيم بن حزام ﵁ مرفوعاً: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» [أحمد ١٥٣١١، وأبو داود ٣٥٠٣، والترمذي ١٢٣٢، والنسائي ٤٦١٣، وابن ماجه ٢١٨٧]، وخُصَّ منه المأذون؛ لقيامه مقام المالك.
- فرع: فإن باع ملك غيره بغير إذنه، أو اشترى بعين مال غيره شيئاً بغير إذنه؛ لم يصح البيع ولو أجازه المالك بعدُ؛ لفوات شرطه، ويستثنى من ذلك ما جمع شرطين، فيصح:
١ - إن اشترى لغيره شيئاً في ذمته.
٢ - ولم يسمِّ المشتري من اشترى له في العقد.
بأن قال: اشتريت هذا، ولم يقل لفلان؛ فيصح العقد، سواء نقد المشتري الثمن من مال الغير الذي اشترى له، أو نقده من مال نفسه، أو لم ينقده بالكلية؛ لأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف، ويصير ملكاً لمن الشراء له من حين العقد بالإجازة؛ لأنه اشتري لأجله، ونزَّل المشتري نفسه منزلة الوكيل فملكه من اشتُري له كما لو أذن، وإن لم يُجِزْهُ من اشتُري له لزم العقد المشتري؛ لأنه لم يأذن فيه، فتعين كونه للمشتري ملكاً، كما لو لم ينوه لغيره.
стр. 798
فإن اشترى بعين مال غيره، أو سماه في العقد؛ لم يصح إن لم يكن أذن.
وعنه واختاره شيخ الإسلام: يصح تصرف الفضولي مطلقاً، ويقف على إجازة المالك؛ لحديث عروة بن الجعد ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَاراً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» [البخاري ٣٦٤٢].
(وَ) الشرط الخامس: (كَونُهُ) أي: المبيع، ومثله الثمن (مَقْدُوراً عَلَى تَسْلِيمِهِ)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ بَيْعِ الغَرَرِ» [مسلم ١٥١٣]، والغرر: هو ما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر، وهذا متردد بين الحصول وعدمه، ولأن ما لا يُقْدَر على تسليمه شبيه بالمعدوم، فلم يصح بيعه.
فلا يصح بيع عبد آبق، ولا بعير شارد، ولا سمك في لجة ماء، ولا نحل في هواء.
(وَ) الشرط السادس: (كَونُهُ) أي: المبيع (مَعْلُوماً لَهُما) أي: للبائع والمشتري؛ لأن جهالة المبيع غرر، وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ بَيْعِ الغَرَرِ» [مسلم ١٥١٣].
стр. 799
فلا يصح بيع الحمل في البطن، ولا النوى في التمر، ولا عبد من عبيده؛ لجهالة المبيع في الكل.
- مسألة: تحصل معرفة المبيع:
١ - إما (بِرُؤْيَةٍ) له أو لبعضه الدال عليه، مقارِنة أو متقدِّمة بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهراً؛ لحصول المعرفة بها، ويُلْحَق بذلك ما عُرف بلمسه أو شمه أو ذوقه.
٢ - (أَوْ) بـ (صِفَةٍ تَكْفِي فِي السَّلَمِ)؛ بأن تُذكر الصفات التي يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا؛ لأن الصفة تقوم مقام الرؤية في تمييزه، وذلك في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة، ويأتي في السَّلم.
- فرع: فإن اشترى ما لم يره بلا وصف، أو رآه وجهله؛ بأن لم يعلم ما هو، أو وُصِف له بما لا يكفي سلماً؛ لم يصح البيع؛ لعدم العلم بالمبيع.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام في موضع -وضعفه في موضع آخر- (١)، واختاره ابن عثيمين: يصح بيع ما لم يره ولم يوصف له إذا ذكر جنس المبيع، وهو بالخيار بعد رؤيته؛ لقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء
стр. 800
مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) [البقرة: ٣٦٦]، فدل على أنه يجوز أن تتزوج المرأة دون ذكر الصداق، ويكون لها مهر المثل، كما في قصة بَرْوَعِ بنت واشِقٍ ﵂ لما مات زوجها ولم يفرض لها صداقاً، قال النبي ﷺ : «لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا» [أحمد ٤٢٧٦، وأبو داود ٢١١٦]، فإن جاز ذلك في الثمن جاز في المثمن؛ لأنه أحد العوضين، وليس هذا من بيع الغرر؛ لأن مآله إلى العلم، حيث علق على الرؤية، ثم إن شاء أمضاه وإن شاء تركه.
- فرع: لا يجوز بيع فُجْلٍ وجزر وبصل ونحوها مما المقصود منه مستتر بالأرض قبل قلعه؛ للجهالة؛ لأنه مغيب لم ير ولم يوصف.
واختار شيخ الإسلام: يجوز بيع المغيبات في الأرض وإن لم تقلع إذا بدا صلاحها، ورئي ما ظهر منها، قال شيخ الإسلام: (وأهل الخبرة يستدلون برؤية ورق هذه المدفونات على حقيقتها ويعلمون ذلك أجود مما يعلمون العبد برؤية وجهه) فانتفى الغرر، ولأن بيعه قبل قلعه تقتضيه مصلحة الناس، فإن تأخير بيعه إلى قلعه قد يتعذر أو يتعسر.
(وَ) الشرط السابع: (كَونُ ثَمَنٍ مَعْلُوماً) على ما تقدم في كيفية العلم بالمبيع؛ لأنَّ الثمن أحد العوضين فاشترط العلم به؛ كالمبيع، ولأن النبي ﷺ نهى عن الغرر، وهذا منه.
واختار شيخ الإسلام: صحة البيع وإن لم يسم الثمن، وله ثمن المثل؛ قياساً على المهر في النكاح، لما تقدم في قصة بَرْوَعِ بنت واشقٍ ﵂.
стр. 801
- فرع: (فَلَا يَصِحُّ) البيع (بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أي: بما يقف عليه من غير زيادة؛ للجهالة بالسعر، فقد يحصل نَجْشٌ فيزيد السعر، وقد يقل الحاضرون فينقص السعر.
وعنه واختاره شيخ الإسلام: يصح البيع؛ لأن الأصل في البيع الحل، وقال ابن القيم: (وسمعته -أي شيخ الإسلام- يقول: هو أطيب لقلب المشتري من المساومة، يقول: لي أسوة بالناس آخذ بما يأخذ به غيري).
- مسألة: تفريق الصفقة: هي أن يجمع بين ما يصح العقد عليه وما لا يصح صفقة واحدة بثمن واحد، ولها ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يبيع معلوماً ومجهولاً ولم يقل: كلٌّ منهما بكذا، فلا يخلو من أمرين:
١ - أن يتعذَّر علم المجهول: كقوله: بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا؛ فلا يصح البيع فيهما، قال في الشرح: (لا أعلم في بطلانه خلافاً)؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما، والحمل لا يمكن تقويمه، فيتعذر التقسيط.
٢ - أن لا يتعذر علم المجهول: كقوله: بعتك هذا الفرس والفرس التي في البيت بمائة دينار؛ فيصح البيع في المعلوم بقسطه من الثمن؛ لعدم الجهالة، ولا يصح في المجهول؛ للجهالة.
стр. 802
(وَ) الصورة الثانية: (إِنْ بَاعَ) في عقد واحد (مُشَاعاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ)؛ كعبد مشترك بينهما، أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء؛ كقفيزين متساويين لهما؛ صح البيع في نصيبه بقسطه من الثمن؛ لفقد الجهالة في الثمن؛ لانقسامه على الأجزاء، ولم يصح في نصيب شريكه؛ لعدم إذنه.
وعلى القول بصحة تصرف الفضولي، يصح في نصيب شريكه بالإجازة، وتقدم في شروط البيع.
والصورة الثالثة: أن يجمع في عقد واحد بين ما يصح البيع فيه وما لا يصح، وأشار إليها بقوله: (أَوْ) باع (عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ) مالكه، (أَوْ) باع (عَبْداً وَحُرًّا، أَوْ) باع (خَلًّا وَخَمْراً صَفْقَةً وَاحِدَةً؛ صَحَّ) البيع (فِي نَصِيبِهِ) بقسطه من الثمن، (وَ) صحَّ في (عَبْدِهِ) بقسطه من الثمن، (وَ) صح في (الخَلِّ بِقِسْطِهِ) من الثمن، دون عبد غيره، ودون الحر، ودون الخمر؛ لأن كل واحد منهما له حكم يخصُّه، فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما، ويقدر خمر خلًّا، وحرٌّ عبداً؛ ليتقسَّط الثمن؛ لكون الحر والخمر لا يمكن تقسيط الثمن عليهما؛ لعدم صحة بيعهما.
стр. 803
- فرع: (وَ) متى صح البيع في مسائل تفريق الصفقة فلا يخلو المشتري من أمرين:
١ - أن يعلم المشتري بالحال: فلا خيار له؛ لدخوله على بصيرة.
٢ - أن لا يعلم المشتري بالحال: فـ (لِمُشْتَرٍ الخِيَارُ) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن، وبين رد المبيع؛ لتبعيض الصفقة عليه.
- فرع: متى صح البيع في مسائل تفريق الصفقة فلا خيار للبائع.
وقال شيخ الإسلام: يثبت له الخيار أيضاً.
- فرع: طريقة إخراج القسط من الثمن فيما صح العقد عليه:
يُنظر إلى مجموع قيمة السلعتين -القيمة: هي ما تساويه السلعة عند التجار، أما الثمن: فهو ما اتفق عليه المتعاقدان-، ثم تنسب قيمة ما صح العقد عليه إلى مجموع القيمتين، ثم نأخذه من الثمن بمقدار تلك النسبة.
مثاله: لو عقد على كتاب معلوم وكتاب مجهول بثلاثمائة دينار، فلو كانت قيمة الكتاب المعلوم عند التجار خمسين ديناراً، وقيمة الكتاب المجهول عند التجار بعد العلم به: مائة دينار، فإن نسبة قيمة الكتاب المعلوم إلى مجموع القيمتين: خمسون إلى مائة وخمسين= الثلث، فيكون ثمن الكتاب المعلوم: ثلث الثلاثمائة -التي هي الثمن المتعاقد عليه-، وهو: مائة دينار.
стр. 804
فَصْلٌ
فيما نُهِيَ عنه من البيوع ونحوها
- مسألة: (وَ) يحرم و (لَا يَصِحُّ بِلَا حَاجَةٍ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ) قليلاً كان أو كثيراً (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ) بنفسه، أو بغيره، على ما تقدم في فصل صلاة الجمعة، (بَعْدَ نِدَائِهَا الثَّانِي) أي: الذي يعقب جلوس الإمام على المنبر؛ لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ ، فاختص به الحكم، حتى لو وُجد الإيجاب قبل النداء والقبول بعده؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، والنهي يقتضي الفساد، ولأنه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها فلم ينعقد.
ويستمر التحريم إلى انقضاء صلاة الجمعة ممن وجبت عليه؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
- فرع: يصح البيع والشراء بعد النداء الثاني إذا كان لضرورة أو حاجة؛ كمضطر إلى طعام أو شراب ونحوهما إذا وجد ذلك يباع، أو كعُرْيان وجد سترة تباع، وكذا شراء كفن ميت ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير.
стр. 805
- فرع: (وَتَصِحُّ سَائِرُ العُقُودِ) غير البيع، من النكاح، والإجارة، والصلح، والقرض، والرهن، والضمان ونحوها؛ لأن النهي ورد في البيع وحده، وغيره لا يساويه؛ لقلة وقوعه، فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة.
وفي وجه واختاره ابن عثيمين: لا يصح البيع ولا غيره من العقود؛ لأنه عقد معاوضة يشغل عن الجمعة أشبه البيع، والآية نزلت بسبب خروج الصحابة لعير الشام يتبايعون [البخاري ٩٣٦، ومسلم ٨٦٣] وما كان لسبب لا يقتضي التخصيص بالاتفاق.
وقال ابن عثيمين: وقد يقال إن عقود التبرعات كالهبة لا تضر؛ لأنها لا تُلهي ولا تشغل، بخلاف ما يحتاج إلى معالجة كالبيع ونحوه.
- مسألة: (وَلَا) يصح (بَيْعُ عَصِيرٍ، أَوْ) بيع (عِنَبٍ لِمُتَّخِذِهِ خَمْراً) ولو كان بيع ذلك لذمي يتخذه خمراً؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، (وَلَا) يصح بيع (سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ) بين المسلمين أو لأهل حرب أو قطاع طريق، إذا علم البائع ذلك من مشتريه ولو بقرائن؛ لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة: ٢]، ولأن القصود في العقود معتبرة، وتؤثر في صحة العقد وفساده.
стр. 806
واختار شيخ الإسلام: يحرم إذا علم ذلك أو ظنه؛ لأن الظن معتبر في الشريعة لأدلة كثيرة، منها حديث عائشة في صفة غسل النبي ﷺ قالت: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [البخاري ٢٧٢].
- مسألة: بيع عبد مسلم لكافر: لا يخلو من أمرين:
١ - إن كان يَعْتِقُ عليه بالشراء -وهو كل ذي رحم محرم-: صح البيع؛ لأن ملكه لا يستقر عليه، ولأنه وسيلة إلى تحصيل حرية المسلم إذ أنه يَعْتِقُ بالحال.
٢ - إن كان لا يَعْتِقُ عليه بالشراء: وأشار إليه بقوله: (وَلَا) يصح بيع (عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ)؛ لأنه يُمْنع من استدامة ملكه عليه؛ لما فيه من الصغار، فمنع من ابتدائه قياساً على تحريم نكاح الكافر مسلمة، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى.
- مسألة: (وَحَرُمَ) إجماعاً، (وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) المسلم زمن الخيارين، أي: خيار المجلس وخيار الشرط، بأن يقول شخص لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك خيراً منها بثمنها، أو أعطيك مثلها بتسعة، أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري ليفسخ البيع ويعقد معه، فلا يصح البيع؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» [البخاري ٢١٣٩، ومسلم ١٤١٢]، والنهي يقتضي الفساد.
стр. 807
(وَ) يحرم ولا يصح (شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ) أي: على شراء أخيه زمن الخيارين، بأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ البيع ويعقد معه؛ قياساً على البيع، ولأن الشراء يسمى بيعاً فيدخل في عموم النهي.
واختار شيخ الإسلام: يحرم الشراء على شراء أخيه، فإن فعل كان موقوفاً على إجازة المشتري الأول، وأن له مطالبة البائع بالسلعة وأخذ الزيادة، أو عوضها؛ لأنه محرم لحق الأدمي، لا لحق الله، فيرجع فيه إلى رضاه واختياره؛ كبيع المصرَّاة.
- فرع: لو باع على بيع أخيه أو شرى على شرائه بعد مضي الخيار ولزوم البيع؛ لم يحرم؛ لعدم تمكن المشتري من الفسخ إذن.
وعنه واختاره شيخ الاسلام: يشمل زمن الخيارين وبعده؛ لعموم النهي، ولأن المشتري وإن لم يتمكن من الفسخ بنفسه بعد انقضاء مدة الخيار فإنه إذا رغب في رد السلعة الأولى على بائعها، فإنه قد يتسبب إلى ردها عليه بأنواع من الطرق المقتضية لضرره، ولو بإلحاحٍ عليه في المسألة، وما أدى إلى ضرر المسلم، كان محرماً.
- مسألة: السوم على سوم أخيه لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون في بيع المزايدة: وهو أن يُطْلَق النداء على سلعة، ويُطْلب الزيادة عليها، فهذا جائز اتفاقاً؛ لحديث أنس: أن النبي
стр. 808
صلى الله عليه وسلم باع حِلْساً وقَدَحاً وقال: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ وَالقَدَحَ»، فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي ﷺ : «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ، مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ »، فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه. [أحمد ١٢١٣٤، وأبو داود ١٦٤١ والترمذي ١٢١٨، وابن ماجه ٢١٩٨، وحسنه الترمذي]، وعن حِزَام بن هشام الخزاعي عن أبيه قال: «شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَاعَ إِبِلاً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فِيمَنْ يَزِيدُ» [مصنف ابن أبي شيبة ٢٠٢٠١]، وما زال المسلمون يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
الأمر الثاني: أن يكون في غير بيع المزايدة، وهذا لا يخلو من أحوال:
١ - أن يرضى بالسوم رضاً صريحاً: وأشار إليه بقوله: (وَحَرُمَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ)؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» [مسلم ١٤١٣].
٢ - أن يرضى بالسوم رضاً ظاهراً: فلا يحرم؛ لعدم وجود التصريح.
وقيل: يحرم؛ كرضاه صريحاً، قال الموفق: (لو قيل بالتحريم هنا لكان وجهاً حسناً).
وقال شيخ الإسلام: (وأما استيامه على سوم أخيه فكخطبته على خطبة أخيه، يُفرَّق فيه بين الركون وعدمه، ولهذا جاز بيع المزايدة لأن البائع طلب المزايدة فلم يركن بل رده).
стр. 809
٣ - أن يتساوى الأمران أو يظهر عدم الرضا: فلا يحرم.
- فرع: يصح البيع مع سومه على سوم أخيه؛ لأن النهي إنما ورد عن السوم، وهو خارج عن البيع.
- فرع: قال شيخ الإسلام: (استئجاره على استئجار أخيه، واقتراضه على اقتراض أخيه، واتهابه على اتهاب أخيه، مثل شرائه على شراء أخيه، وكذا اقتراضه في الديوان وطلبه العمل في الولايات ونحو ذلك).
(فَصْلٌ)
الشروط في البيوع
الشَرْط هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة.
- مسألة: الفرق بين شروط البيع، والشروط في البيع:
١ - أن شروط البيع من وضع الشارع، وأما الشرط في البيع فمن وضع العاقد.
٢ - أن شرط البيع يكون قبل العقد، وأما الشرط في البيع فيكون في صلب العقد، وفي زمن الخيارين؛ لأنه في زمن الخيارين يملك فسخ العقد، فلأن يملك الاشتراط فيه من بابِ أولى.
стр. 810
وأما ما كان قبل العقد فغير معتبر؛ لأنه عُقد قبل وقته فكان لغواً.
واختار شيخ الإسلام: يصح الشرط قبل العقد؛ لعموم الأدلة الدالة على الوفاء بالعقود والشروط، ولأن الأصل استصحاب الاتفاق السابق إلى وقت العقد، قال شيخ الإسلام: (المشهور في نصوص أحمد وأصوله، وما عليه قدماء أصحابه، كقول أهل المدينة: أن الشرط المتقدم كالشرط المقارن، فإذا اتفقا على شيء وعقد العقد بعد ذلك فهو مصروف إلى المعروف بينهما مما اتفقا عليه) (١).
٣ - أن الإخلال بشرط البيع يترتب عليه فساده، وأما الإخلال بالشرط في البيع فيترتب عليه جواز الفسخ للمشترِط.
٤ - أن شروط البيع لا يصح إسقاطها، أما الشروط في البيع فيصح إسقاطها.