Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وإن غابَ أحدُهُما أو مات؛ أقام الحاكمُ مَقامَهُ أميناً.
وإنْ جَعَل لأحدِهِما أو لكلٍّ منهما أن يَنفرِدَ بالتصرُّفِ؛ صحَّ.
ويصحُّ قبولُ الموصَى إليه الوصيَّةَ في حياةِ الموصِي وبعدَ موتِهِ، وله عَزْلُ نفسِهِ متى شاء.
وليس للموصَى إليه أنْ يوصِيَ إلَّا أن يُجعَلَ (١) إليه.
(وَلَا يَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (٢) إِلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ)؛ ليَعْلَمَ الوصِيُّ ما وُصِّي إليه به ليَحفظَهُ ويَتصرَّفَ فيه، (يَمْلِكُهُ المُوصِي؛ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ، وَالنَّظَرِ لِصِغَارِهِ)؛ لأنَّ الوصِيَّ يَتصرَّفُ بالإذنِ، فلم يَجُزْ إلَّا فيما يَملِكُهُ الموصِي؛ كالوكالةِ.
(وَلَا تَصِحُّ) الوصيَّةُ (بِمَا لَا يَمْلِكُهُ المُوصِي؛ كَوَصِيَّةِ المَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الأَصَاغِرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)؛ كوصيَّةِ الرَّجلِ بالنظرِ على بالغٍ رشيدٍ، فلا تصحُّ؛ لعدَمِ وِلايةِ الموصِي حالَ الحياةِ.
(وَمَنْ وُصِّيَ) إليه (فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ)؛ لأنَّه استفادَ التصرَّفَ بالإذنِ، فكان مَقصوراً على ما أُذِن فيه (٣) ، كالوكيلِ. الحواشي
(١) في (ح): يجعل ذلك.(٢) في (ح): ولا تصح وصيته. وفي (أ) و (ب) و (ع) و (ق): ولا تصح وصيةٌ.(٣) في (ق): له فيه.стр. 1087
ومَن أَوصَى بقضاءِ دَيْنٍ معيَّنٍ فأبى الورثةُ، أو جَحَدوا وتَعذَّر إثباتُهُ؛ قَضاه باطِناً بغيرِ عِلمِهِم، وكذا إن أُوصِي إليه بتفريقِ ثُلُثِهِ وأبَوْا أو جَحَدوا؛ أخرجَهُ مما في يدِهِ باطِناً.
وتصحُّ وصيةُ كافرٍ إلى مسلمٍ إنْ لم تَكُن ترِكتُهُ نحوَ خمرٍ، وإلى عَدْلٍ في دِينِهِ.
(وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى المَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ) تَرِكتَهُ (بَعْدَ تَفرِقَةِ الوَصِيِّ) الثُلُثَ الموصَى إليه بتَفرقتِهِ؛ (لَمْ يَضْمَنْ) الوصيُّ لربِّ الدَّينِ شَيئاً؛ لأنَّه معذورٌ بعدمِ (١) عِلْمِه بالدَّينِ.
وكذا إن جُهِلَ موصًى له فتَصدَّقَ به هو أو حاكمٌ ثم عَلِمَ.
(وَإِنْ قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ)، أو أعطِهِ لمن شئتَ، أو تَصدَّقْ به على مَن (٢) شئتَ؛ (لَمْ يَحِلَّ) للوصيِّ أخذُهُ (لَهُ)؛ لأنَّه تمليكٌ مَلَكه بالإذنِ، فلا يكونُ قابِلاً له؛ كالوكيلِ، (وَلَا) دَفعُه (لِوَلَدِهِ)، ولا سائِرَ ورثتِهِ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في حقِّهِم، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.
وإن دَعَت الحاجةُ إلى بَيعِ بعضِ العقارِ لقضاءِ دَيْنٍ أو حاجةِ صغارٍ وفي بيعِ بعضِهِ ضررٌ؛ فله البيعُ على الصغارِ والكبارِ إن (٣) الحواشي
(١) في (ح): لعدم.(٢) في (ع): تصدق به لمن.(٣) في (ع): وإن.стр. 1088
امتنعوا أو غابوا.
(وَمَنْ مَاتَ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ بِهِ (١) وَلَا وَصِيَّ؛ جَازَ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ تَوَلِّي تَرِكَتَهُ (٢) ، وَعَمَلُ الأَصْلَحِ حِينَئِذٍ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ)؛ لأنَّه موضِعُ ضَرورةٍ، ويُكَفِّنُه منها، فإن لم تَكُن فَمِن عندِه، ويَرْجِعُ عليها أو على مَن تَلزَمُه نَفقتُهُ إن نواه؛ لدعاءِ الحاجةِ لذلك. الحواشي
(١) في (ق): فيه.(٢) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): حاز بعض من حضره من المسلمين تركته.стр. 1089
الروض المربع
بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع
стр. 1090
الروض المربع
بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع
للعلامة منصور بن يونس البهوتي (ت: ١٠٥١ هـ)
قوبل على نسخة مقروءة على المؤلف وخمس نسخ أخرى
تحقيق
أ. د خالد بن علي المشيقح
د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
د. أنس بن عادل اليتامى
المجلد الثالث
من أول كتاب الفرائض إلى نهاية الكتاب
стр. 1091
(كِتَابُ الفَرَائِضِ)
جمعُ فريضةٍ، بمعنى مَفروضةً، أي: مُقدَّرةً، فهي: نَصيبٌ مُقدَّرٌ شَرعاً لمستحِقِّهِ.
وقد حَثَّ ﷺ (١) على تَعلُّمِهِ وتعليمِهِ، فقال: «تَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ العِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رواه أحمدُ (٢) ، والترمذي، والحاكِمُ ولفظُهُ له (٣) . الحواشي
(١) في (ح) و (ق): النبي ﷺ .(٢) لم نقف عليه في مظانه من كتب الإمام أحمد، قال الألباني: (عزا حديث ابن مسعود إلى الإمام أحمد جماعة منهم: ابن الملقن، والحافظ فى الفتح، والسيوطي فى الجامع الكبير، وما أظن ذلك إلا وهماً، فإني بحثت عنه فى المسند مستعيناً بالفهارس التى تُساعد على الكشف عنه فلم أجده, أضف إلى ذلك أن الهيثمي لمَّا أورده فى المجْمع لم يعزه إليه). ينظر: الإرواء ٦/ ١٠٥.(٣) رواه الترمذي عقب حديث(٢٠٩١) ، والحاكم(٧٩٥١) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً. وروي الحديث من وجوه كثيرة مختلفة، ولذا قال الترمذي: (هذا حديث فيه اضطراب)، وقال ابن حجر: (ورواته موثقون، إلا أنه اختُلف فيه على عوف الأعرابي اختلافاً كثيراً)، وضعَّفه ابن الصلاح، وأقرَّه ابن الملقن.
ورواه الدارمي(٢٩٠٠) ، والحاكم(٧٩٥٣) ، والبيهقي(١٢١٨٠) ، من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: «من قرأ القرآن، فليتعلم الفرائض، فإنْ لقيه أعرابي قال: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: تفرض؟ فإن قال: نعم، فهو زيادة وخير، وإن قال: لا، قال: فما فضلك علي يا مهاجر»، قال الحاكم: (هذا موقوف صحيح على شرط الشيخين)، وقال ابن حجر: (ورجاله ثقات، إلا أن في أسانيده انقطاعاً)، وتقدم الكلام على رواية أبي عبيدة عن أبيه، وأنها محمولة على الاتصال عند جماعة من أهل العلم. انظر صفحة ......
ورواه البيهقي(١٢١٧٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه موقوفاً أيضاً. وإسناده قوي متصل. ينظر: البدر المنير ٧/ ١٨٦، فتح الباري ١٢/ ٥، الإرواء ٦/ ١٠٣.стр. 1092
(وَهِيَ)، أي: الفرائضُ: (العِلْمُ بِقِسْمَةِ المَوَارِيثِ)، جمعُ ميراثٍ، وهو: المالُ المخلَّفُ عن ميتٍ (١) ، ويُقالُ له أيضاً: التراثُ.
ويُسمَّى العارفُ بهذا العلمِ: فارضاً، وفَرِيضاً، وفرضِيًّا وفرائضيًّا، وقد مَنَعه بعضُهُم، وردَّه غيرُهُ.
(أَسْبَابُ الإِرْثِ) وهو: انتقالُ مالِ الميتِ إلى حيٍّ بعدَه (ثَلَاثَةٌ):
أحدُها: (رَحِمٌ)، أي: قرابةٌ، قَرُبَتْ أو بَعُدَتْ، قال تعالى: (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) [الأنفال: ٧٥].
(وَ) الثاني: (نِكَاحٌ)، وهو: عقدُ الزوجيَّةِ الصحيحِ، قال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية [النساء: ١٢].
(وَ) الثالثُ: (وَلَاءُ) عتقٍ؛ لحديثِ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ الحواشي
(١) في (أ): الميت.стр. 1093
النَّسَبِ» رواه ابنُ حبانٍ في صحيحِهِ، والحاكمُ وصحَّحه (١) .
والمُجمَعُ على توريثِهِم مِن الذُّكورِ عشرةٌ: الابنُ، وابنُهُ وإن نَزَل، والأبُ، وأبوه وإن عَلا، والأخُ مُطلقاً، وابنُ الأخِ لا مِن الأُمِّ، والعمُّ لغيرِ أمٍّ، وابنُهُ، والزوجُ، وذو الولاءِ.
ومِن الإناثِ سبعٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ وإن نَزَل، والأمُّ، والجدَّةُ، والأختُ، والزوجةُ، والمعتِقةُ. الحواشي
(١) رواه ابن حبان(٤٩٥٠) ، والحاكم(٧٩٩٠) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً، وصححاه، وصححه الألباني بالمتابعات والشواهد.
وضعَّفه أحمد، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، قال أبو زرعة: (الصحيح: عبيدالله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن بيع الولاء، وعن هبته)، وقال البيهقي: (وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة عن عبيد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته»).
قال أبو حاتم وأبو زرعة: (ويروون عن نافع، عن ابن عمر موقوف: «الولاء لحمة»، وهذا هو الصحيح).
ورواه الدارمي(٣٢٠٣) ، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب»، وصحح الألباني إسناده، ورواية إبراهيم عن ابن مسعود محمولة على الاتصال لمعرفة الواسطة، وهم أصحاب ابن مسعود.
ينظر: مسائل إسحاق بن إبراهيم ٨/ ٤٤٦١، علل الحديث ٤/ ٥٦٦، علل الدارقطني ١٣/ ٦٤، معرفة السنن ١٤/ ٤٠٩، الإرواء ٦/ ١٠٩.стр. 1094
(وَالوَرَثَةُ) ثلاثةٌ: (ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٍ، وَ) ذو (رَحِمٍ)، ويأتي بيانُهُم.
وإذا اجتمعَ جميعُ الذكورِ وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزوجُ.
وجميعُ النساءِ وَرِثَ منهنَّ خمسٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأمُّ، والزوجةُ، والشقيقةُ.
ومُمْكِنُ الجمعِ مِن الصِّنفين (١) وَرِثَ: الأبوان، والولدان، وأحدُ الزوجين.
(فَذُو (٢) الفَرْضِ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالأَبَوَانِ، وَالجَدُّ، وَالجَدَّةُ، وَالبَنَاتُ) الواحدةُ (٣) فأكثرَ، (وَبَنَاتُ الابْنِ) كذلك، (وَالأَخَوَاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) كذلك، (وَالإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ) كذلك، ذُكوراً كانوا أو إناثاً.
(فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ) مع عدمِ الولدِ وولدِ الابنِ، (وَمَعَ وُجُودِ وَلَدٍ) وارِثٍ (أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) وارِثٍ (وَإِنْ نَزَلَ) ذَكراً كان أو أنثى، واحِداً أو مُتعدِّداً (الرُّبُعُ)؛ لقولِهِ تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ) [النساء: ١٢]. الحواشي
(١) في (ق): من الصنفين فإذا اجتمعوا(٢) في (أ) و (ب) و (ع): فذووا.(٣) بداية سقط في الأصل، إلى قوله: (صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن).стр. 1095
(وَلِلزَّوْجَةِ فَأَكْثَرَ نِصْفُ حَالَيْهِ فِيهِمَا)، فلها رُبُعٌ مع عدمِ الفرعِ الوارثِ، وثُمُنٌ معه؛ لقولِهِ تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ) [النساء: ١٢].
(وَلِكُلٍّ مِنَ الأَبِ وَالجَدِّ السُّدُسُ بِالفَرْضِ مَعَ ذُكُورِ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ)، أي: مع ذَكَرٍ فأكثرَ مِن ولدِ الصُّلبِ، أو ذَكَرٍ فأكثرَ مِن ولدِ الابنِ؛ لقولِهِ تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) [النساء: ١١].
(وَيَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ) الذكرِ والأنثى، (وَ) عدمِ (وَلَدِ الابْنِ) كذلك؛ لقولِهِ تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) [النساء: ١١]، فأضاف الميراثَ إليهما، ثم جَعَل للأمِّ الثُّلُثَ، فكان الباقي للأبِ.
(وَ) يَرثان (بِالفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعَ إِنَاثِهِمَا)، أي: إناثِ الأولادِ أو أولادِ الابنِ، واحدةً كُنَّ أو أكثرَ، فمن مات عن أبٍ وبنتٍ، أو جدٍّ؛ فللبنتِ النِّصفُ، وللأبِ أو الجدِّ السُدسُ فرضاً؛ لما سَبَق، والباقي تَعصيباً؛ لحديثِ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى (١) رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٢) . الحواشي
(١) في (ق): فلأولى.(٢) رواه البخاري(٦٧٣٢) ، ومسلم(١٦١٥) ، من حديث ابن عباس ﵄.стр. 1096
(فَصْلٌ)
(وَالجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا) بمَحضِ الذكورِ (مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ أَوْ) ولدِ (أَبٍ)، ذَكراً أو أنثى، واحِداً أو مُتعدِّداً؛ (كَأَخٍ مِنْهُمْ) في مُقاسمتِهِم المالَ أو ما أَبْقَتِ الفروضُ؛ لأنَّهم تَساوَوا في الإدلاءِ بالأبِ، فتساوَوا في الميراثِ، وهذا قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ (١) ومَن وافَقَهُ (٢) . الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق(١٩٠٦٣) من طريق الأعمش, عن إبراهيم, قال: «كان زيد بن ثابت يشرِّك الجد مع الإخوة والأخوات إلى الثلث, فإذا بلغ الثلث أعطاه الثلث, وكان للإخوة والأخوات ما بقي, ويقاسم بالأخ للأب, ثم يرد على أخيه، ولا يورث أخاً لأم مع جد شيئاً, ويقاسم بالإخوة من الأب الأخوات من الأب والأم, ولا يورثهم شيئاً, وإذا كان أخ للأب والأم أعطاه النصف, وإذا كان أخوات وجد أعطاه مع الأخوات الثلث, ولهن الثلثان, فإن كانتا أختين أعطاهما النصف, وله النصف».(٢) من ذلك: ما رواه عبد الرزاق(١٩٠٥٩) من طريق معمر, عن قتادة, قال: دعا عمر بن الخطاب عليَ بن أبي طالب وزيدَ بن ثابت وعبدَ الله بن عباس، فسألهم عن الجد , فقال علي: «له الثلث على كل حال»، وقال زيد: «له الثلث مع الإخوة, وله السدس من جميع الفريضة, ويقاسم ما كانت المقاسمة خيراً له» , وقال ابن عباس: «هو أب، فليس للإخوة معه ميراث»، وقد قال الله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم)، وبيننا وبينه آباء, قال: فأخذ عمر بقول زيد.
وروى عبد الرزاق(١٩٠٦٥) من طريق الأعمش, عن إبراهيم: أن ابن مسعود شرَّك الجد إلى ثلاثة إخوة, فإذا كانوا أكثر من ذلك أعطاه الثلث, فإن كن أخوات أعطاهن الفريضة, وما بقي فللجد, وكان لا يورث أخاً لأم ولا أختا لأم مع الجد, وكان يقول: «لا يقاسم أخ لأب أختا لأب وأم مع جد» , وكان يقول: «في أخت لأب وأم, وأخ لأب، وجد، للأخت للأب والأم النصف, وما بقي فللجد, وليس للأخ للأب شيء».стр. 1097
فجدٌّ وأختٌ: له سَهمانِ، ولها سهمٌ.
جدٌّ وأخٌ: لكلٍّ سهمٌ.
جدٌّ وأختان: له سَهمان، ولهما سَهمان.
جدٌّ وثلاثُ أخواتٍ: له سَهمان، ولكلٍّ منهنَّ سهمٌ.
جدٌّ وأخٌ وأختٌ: للجدِّ سَهمان، والأخِ سَهمان، والأختِ سهمٌ.
وفي جدٍّ وجدَّةٍ وأخٍ: للجدَّةِ السُدسُ، والباقي للجدِّ والأخِ مُقاسمةً.
والأخُ لأمٍّ فأكثرَ ساقِطٌ بالجدِّ، كما يأتي.
(فَإِنْ نَقَصَتْهُ)، أي: الجدَ (المُقَاسَمَةُ عَنْ ثُلُثِ المَالِ) إذا لم يَكُن معهم صاحِبُ فرضٍ؛ (أُعْطِيَهُ)، أي: أُعْطِيَ ثُلُثُ المالِ؛ كجدٍّ وأخوين وأختٍ فأكثرَ: له الثُّلثُ، والباقي لهم للذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأنثيين.
وتَستوي له المقاسمةُ والثُّلثُ في جدٍّ وأخوين، وجدِّ وأربعِ أخواتٍ، وجدٍّ وأخٍ وأختين.
стр. 1098
(وَمَعَ ذِي فَرْضٍ)؛ كبنتٍ، أو بنتِ ابنٍ، أو زوجٍ، أو زوجةٍ، أو أمٍّ، أو جدَّةٍ؛ يُعْطَى الجدُّ (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ ذي الفرضِ واحِداً كان أو أكثرَ (الأَحَظُّ مِنَ المُقَاسَمَةِ)؛ كزوجةٍ وجدٍّ وأختٍ: مِن أربعةٍ، للجدِّ سَهمان، وللزوجةِ سَهمٌ، وللأختِ سَهمٌ، (أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ)؛ كأمٍّ وجدٍّ وخمسةِ إخوةٍ: مِن ثمانيةَ عشرَ، للأمِّ ثلاثةُ أسهمٍ، وللجدٍّ ثُلُثُ الباقي خمسةٌ، ولكلِّ أخٍ سَهمان، (أَوْ سُدُسُ الكُلِّ)؛ كبنتٍ وأمٍّ وجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بعدَ ذوي الفروضِ (سِوَى السُّدُسِ)؛ كبنتٍ وبنتِ ابنٍ (١) وأمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ؛ (أُعْطِيَهُ)، أي: أُعْطِيَ الجدُّ السدسَ الباقي، (وَسَقَطَ الإِخْوَةُ) مُطلقاً؛ لاستغراقِ الفروضِ التركةَ، (إِلَّا) الأختَ (فِي الأَكْدَرِيَّةِ)، وهي: زوجٌ وأمٌّ وأختٌ وجدٌّ: للزوجِ النصفُ، وللأمِّ الثُلُثُ، يَفضُلُ سُدسٌ يأخُذُهُ الجدُّ، ويُفرَضُ للأختِ النصفُ، فَتَعولُ لتِسعةٍ، ثم يَرجِعُ الجدُّ والأختُ للمُقاسمةِ وسَهامُهما (٢) أربعةٌ على ثلاثةٍ عَدَدَ رؤوسِهِما، فتصِحُّ مِن سبعةٍ وعشرين، للزوجِ تسعةٌ، وللأُمِّ ستةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ، سُمِّيت أكدريةً؛ لتكديرِها لأُصولِ (٣) زيدٍ في الجدِّ والإخوةِ. الحواشي
(١) في (ق): وبنتا ابن.(٢) في (ع): وسهامها.(٣) في (ع): الأصول.стр. 1099
(وَلَا يَعُولُ) في مسائلِ الجدِّ غيرُها، (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ)، أي: مع الجدِّ ابتداءً (إِلَّا بِهَا)، أي: بالأكدريةِ، وأما مَسائِلُ المعادَّةِ فيُفْرَضُ فيها للشقيقةِ بعدَ أخذِه (١) نصيبَهُ.
(وَوَلَدُ الأَبِ) ذَكراً كان أو أنثى، واحِداً أو أكثرَ (إِذَا انْفَرَدُوا) عن ولدِ الأبوين (مَعَهُ)، أي: مع الجدِّ (كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ) فيما سَبَق.
(فَإِنْ اجْتَمَعُوا)، أي: اجتمع الأشقاءُ وولدُ الأبِ عادَّ ولدُ الأبوين الجدَّ بولدِ الأبِ، (فَـ) إذا (قَاسَمُوهُ أَخَذَ عَصَبَةُ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ مَا بِيَدِ وَلَدِ الأَبِ)؛ كجدٍّ وأخٍ شقيقٍ وأخٍ لأبٍ: فللجدِّ سَهمٌ، والباقي للشقيقِ؛ لأنَّه أقوى تَعصيباً مِن الأخِ للأبِ.
(وَ) تَأخُذُ (أُنْثَاهُمْ) إذا كانت واحدةً (تَمَامَ فَرْضِهَا) وهو النصفُ، (وَمَا بَقِيَ لِوَلَدِ الأَبِ)؛ فجدٌّ وشقيقةٌ وأخٌ لأبٍ: تصِحُّ مِن عشرةٍ، للجدِّ أربعةٌ، وللشقيقةِ خمسةٌ، وللأخِ لأبِ ما بَقِيَ وهو سَهمٌ.
فإن كانت الشقيقاتُ ثنتينِ فأكثرَ لم يُتَصوَّرْ أن يَبقى لولدِ الأبِ شيءٌ. الحواشي
(١) في (أ) و (ع): أخذ.стр. 1100
(فَصْلٌ) في أحوالِ الأمِّ
(وَلِلأُمِّ السُّدُسُ مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ)، ذكراً أو أنثى، واحِداً و (١) مُتعدِّداً؛ لقولِهِ تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) [النساء: ١١]، (أَوِ اثْنَيْنِ) فأكثرَ (مِنْ إِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) أو منهما؛ لمفهومِ قولِهِ تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) [النساء: ١١].
(وَ) لها (الثُّلُثُ مَعَ عَدَمِهِمْ)، أي: عدمِ الولدِ، وولدِ الابنِ، والعَدَدِ مِن الإخوةِ والأخواتِ؛ لقولِهِ تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) [النساء: ١١].
(وَ) ثُلُثُ الباقي، وهو في الحقيقةِ إمَّا (السُّدُسُ مَعَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ)، فتصِحُّ مِن ستةٍ، (وَ) إمَّا (الرُّبُعُ مَعَ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَلِلأَبِ مِثْلَاهُمَا)، أي: مِثلَا النَّصيبين في المسألتينِ، ويُسمَّيَان بالغَرَّاوَيْنِ، والعُمَرِيَّتَيْنِ، قَضَى فيهما عمرُ بذلك (٢) ، الحواشي
(١) في (أ) و (ق): أو.(٢) رواه عبد الرزاق(١٩٠١٥) ، والدارمي(٢٩١٤) من طريق منصور والأعمش, عن إبراهيم, قال: قال عبد الله: «كان عمر إذا سلك طريقاً فتبعناه فيه وجدناه سهلاً, قضى في امرأة وأبوين, فجعلها من أربعة: لامرأته الربع, وللأم ثلث ما بقي, وللأب الفضل»، ورواه ابن أبي شيبة(٣١٠٥٤) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن عمر، بمثله، وإسناده صحيح.стр. 1101
وتبِعَهُ عثمانُ (١) ، وزيدُ بنُ ثابتٍ (٢) ، وابنُ مسعودٍ ﵃ (٣) .
وولدُ الزِّنا والمنْفِيُّ بلعانٍ عَصبتُهُ - بعدَ ذكورِ ولدِهِ - عَصبةُ أمِّهِ في إرثٍ فقط.
(فَصْلٌ) في ميراثِ الجدَّةِ
(تَرِثُ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الأَبِ) فقط - (وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً-: السُّدُسَ)؛ لما روى سعيدٌ في سُننِهِ عن ابنِ عيينةَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ النَّخَعي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الأُمَّ»، وأخرجه أبو عبيدٍ والدارقطني (٤) . الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق(١٩٠١٦) ، والدارمي(٢٩٠٩) ، وابن أبي شيبة(٣١٠٥٠) من طريق أيوب, عن أبي قلابة, عن أبي المهلب, أن عثمان بن عفان قال في امرأة وأبوين: «للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي»، وإسناده صحيح.(٢) رواه عبد الرزاق(١٩٠١٧) ، والدارمي(٢٩١٥) من طريق الثوري, عن عيسى, عن الشعبي, عن زيد بن ثابت مثل ذلك. وإسناده صحيح.(٣) رواه عبد الرزاق(١٩٠١٩) ، والدارمي(٢٩١٦) ، وابن أبي شيبة(٣١٠٦٠) من طريق الثوري, عن أبيه, عن المسيب بن رافع, عن عبد الله, قال: «ما كان الله ليراني أن أفضل أمًّا على أب»، رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال أحمد بن حنبل في المسيب: لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئاً. ينظر: العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣٢١.(٤) رواه سعيد بن منصور(٧٩) ، والدارقطني(٤١٣٦) ، والبيهقي(١٢٣٤٨) من طرق عن منصور, عن إبراهيم به. ولم نقف عليه في مظانه من كتب أبي عبيد القاسم بن سلام، قال البيهقي: (هذا مرسل)، ثم روى من مرسل الحسن بمعناه، وقال: (وهذا أيضاً مرسل، وفيه تأكيد للأول، وهو المروي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال ابن تيمية: (وهذا مرسل حسن؛ فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل).
قال ابن حجر: (وذكر البيهقي عن محمد بن نصر أنه نقل اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك إلا ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أنكر ذلك، ولا يصح إسناده عنه).
وضعَّفه الألباني لإرساله، وقد قال: (وإسناده صحيح مرسل). ينظر: مجموع الفتاوى ٣١/ ٣٥٣، التلخيص الحبير ٣/ ١٨٧، الإرواء ٦/ ١٢٧.стр. 1102
(فَإِنْ) انفَرَدَتْ واحدةٌ منهنَّ أخذَتْهُ.
وإن اجتمع اثنتان أو الثلاثُ و (تَحَاذَيْنَ)، أي: تَساوَين في القُرْبِ أو البُعْدِ مِن الميتِ؛ (فَـ) السُّدسُ (بَيْنَهُنَّ)؛ لعدمِ المُرَجِّحِ لإحداهنَّ عن الأخرى.
(وَمَنْ قَرُبَتْ) مِن الجدَّاتِ (فَـ) السُّدسُ (لَهَا وَحْدَهَا) مُطلقاً، وتَسقُطُ البُعدى مِن كلِّ جهةٍ بالقُربَى.
(وَتَرِثُ أُمُّ الأَبِ، وَ) أمُّ (الجَدِّ مَعْهُمَا)، أي: مع الأبِ والجدِّ، (كَـ) ما يَرِثان مع (العَمِّ)؛ رُوِيَ عن عمرَ (١) ، الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق(١٩٠٩٤) ، وسعيد بن منصور(٩٠) ، والبيهقي(١٢٢٨٧) من طرق عن إبراهيم بن ميسرة , قال: سمعت سعيد بن المسيب , يقول: «ورث عمر بن الخطاب جدة مع ابنها»، وصححه البيهقي، وتعقبه ابن التركماني بأن ابن المسيب لم يسمع من عمر، وهذا مذهب الأكثرين. وجواب ذلك: ما قاله أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟ قال: (هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه)، قال ابن رجب: (وقال مع ذلك - يعني أحمد -: إن رواياته عنه مرسلة؛ لأنه إنما سمع منه شيئاً يسيراً). ينظر: شرح علل الترمذي ١/ ١٩٢ و ٢/ ٥٩١، الجوهر النقي ٦/ ٢٢٦.стр. 1103
وابنِ مسعودٍ (١) ، وأبي موسى (٢) ، وعمرانَ بنِ حُصينٍ (٣) ، وأبي الطُّفيلِ ﵃ (٤) .
(وَتَرِثُ الجَدَّةُ) المُدْلِيَةُ (بِقَرَابَتَيْنِ) مع الجدِّة ذاتِ القَرابةِ الواحدةِ (ثُلُثَي السُّدُسِ)، وللأخرى ثُلثُهُ.
(فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالَتِهِ) فأتَتْ بولدٍ؛ (فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق(١٩٠٩٠) ، وسعيد بن منصور(١٠٩) ، والبيهقي(١٢٢٨٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: «ورث ابن مسعود جدة مع ابنها»، وصححه البيهقي.(٢) رواه عبد الرزاق(١٩٠٩٧) من طريق معمر, عن بلال بن أبي بردة, أن أبا موسى الأشعري: «كان يورث الجدة مع ابنها»، وإسناده صحيح.(٣) رواه سعيد بن منصور(١٠٢) من طريق هشيم، أنا سلمة بن علقمة، عن حميد بن هلال العدوي، عن رجل منهم: أن رجلاً منهم مات وترك جدتيه، أم أمه وأم أبيه وأبوه حي، فوليت تركته، فأعطيت السدس أم أمه، وتركت أم أبيه، فقيل لي: كان ينبغي لك أن تشرِّك بينهما. فأتيت عمران بن حصين، فسألته عن ذلك، فقال: «أشرك بينهما في السدس»، ففعلت.
ورواه ابن أبي شيبة(٣١٣٠٢) ، والبيهقي(١٢٢٨٩) من طريق حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، قال: قال عمران بن حصين: «ترث الجدة وابنها حي»، وصححه البيهقي.(٤) لم نقف عليه مسنداً، وقد ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٠٤)، معلقاً.стр. 1104
وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ) فأتَتْ بولدٍ؛ (فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ (١) ، وَأُمُّ أَبي أَبِيهِ)، فتَرِثُ بالقَرابَتين.
ولا يُمْكِنُ أن تَرِثَ جدَّةٌ بجِهةٍ مع ذاتِ ثلاثٍ.
(فَصْلٌ) في ميراثِ البناتِ وبناتِ الابنِ والأخواتِ
(وَالنِّصْفُ فَرْضُ بِنْتٍ) إذا كانت (وَحْدَهَا)، بأنْ انفرَدَت عمَّن يُساوِيها ويُعصِّبُها؛ لقولِهِ تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) [النساء: ١١].
(ثُمَّ هُوَ)، أي: النِّصفُ (لِبِنْتِ ابْنٍ وَحْدَهَا) إذا لم يَكُن ولدُ صلبٍ، وانفردَتْ عمَّن يُساويِها ويُعصِّبُها.
(ثُمَّ) عندَ عدمِهِما (لأُخْتٍ لأَبَوَيْنِ) عندَ انفرادِها عمَّن يُساويِها، أو يُعصِّبُها، أو يَحجبُها.
(أَوْ) أختٍ (لأَبٍ وَحْدَهَا) عندَ عدمِ الشقيقةِ، وانفرادُها.
(وَالثُّلُثَانِ لِثِنْتَيْنِ مِنَ الجَمِيعِ)، أي: مِن البناتِ، أو بناتِ الابنِ، أو الشقيقاتِ، أو الأخواتِ لأبٍ (فَأَكْثَرَ)؛ لقولِهِ تعالى: (فَإِنْ كُنَّ الحواشي
(١) في (أ) و (ق): أم.стр. 1105
نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) [النساء: ١١]، و «أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ بِنْتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» (١) ، وقال تعالى في الأختينِ: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) [النساء: ١٧٦]، (إِذَا لَمْ يُعَصَّبْنَ بِذَكَرٍ) بإزائِهِنَّ أو أنزلَ مِن بناتِ الابنِ عندَ احتياجِهِنَّ إليه كما يأتي، فإن عُصِّبْنَ بذَكَرٍ فالمالُ أو ما أبقت الفروضُ بينَهُم، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين.
(وَالسُّدُسُ لِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) وإن نَزَل أبوها تكملةُ الثُّلُثين (مَعَ بِنْتٍ) واحدةٍ؛ لقضاءِ ابنِ مسعودٍ، وقولِهِ: «إِنَّهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا» رواه البخاري (٢) . الحواشي
(١) رواه أحمد(١٤٧٩٨) ، وأبو داود(٢٨٩٢) ، والترمذي(٢٠٩٢) ، وابن ماجه(٢٧٢٠) ، والحاكم(٧٩٥٤) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: «يقضي الله في ذلك»، فنزلت: آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك»، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل)، وصحَّح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، وحسَّنه ابن عبد البر والألباني. قال ابن عبد البر: (هذه سنةٌ مجتمع عليها لا خلاف فيها والحمد لله). ينظر: الاستذكار ٥/ ١٣١، الإرواء ٦/ ١٢٢.(٢) رواه البخاري(٦٧٤٢) ، عن هزيل، قال: قال عبد الله: لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ : «للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت».стр. 1106
(وَلأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ) واحدةٍ (لأَبَوَيْنِ) السُّدسُ تكملةَ الثلثين؛ كبنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلبِ.
(مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ فِيهِمَا)، أي: في مَسألتَيْ بنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلبِ، والأختِ لأبٍ مع الشقيقةِ، فإن كان مع إحداهما مُعصِّبٌ اقتَسَما الباقي؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأنثيين.
(فَإِنِ اسْتَكْمَلَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتٌ)؛ بأن كُنَّ ثِنتين فأكثرَ؛ سَقَط بناتُ الابنِ إن لم يُعصَّبْنَ (١) ، (أَوْ) استكمَلَ (٢) الثُّلُثين (هُمَا)، أي: بنتٌ وبنتُ ابنٍ (سَقَطَ مَنْ دُوْنَهُنَّ)؛ كبناتِ ابنِ ابنٍ (إِنْ لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ)، أي: بدرجتِهِن، (أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ) مِن بني الابنِ، ولا يُعَصِّبُ ذاتَ فرضٍ أعلى منه، ولا مَن هي أنزَلُ منه.
(وَكَذَا الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ) يَسقُطْنَ (مَعَ أَخَوَاتٍ للأَبَوَيْنِ) اثنتين فأكثرَ (إِنْ لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ أَخُوهُنَّ) المساوي لهنَّ.
وابنُ الأخِ لا يُعَصِّبُ أختَه ولا مَن فوقَه.
(وَالأُخْتُ فَأَكْثَرُ) شقيقةٌ كانت أو لأبٍ، واحدةٌ أو أكثرَ (تَرِثُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ البِنْتِ) أو بنتِ الابنِ (فَأَزْيَدَ)، أي: فأكثرَ؛ فالأخواتُ مع البناتِ أو بناتِ الابنِ عصباتٌ؛ ففي بنتٍ وأختٍ الحواشي
(١) في هامش (ح): الذي في أصلها المقروء على المؤلف: (إن لم يعصبهن).(٢) في (ع): استكملا.стр. 1107
شقيقةٍ وأخٍ لأبٍ: للبنتِ النِّصفُ، وللشقيقةِ الباقي، وسَقَط (١) الأخُ لأبٍ (٢) بالشقيقةِ؛ لكونِها صارت عصبةً مع البنتِ.
(ولِلذَّكَرِ) الواحِدِ (أَوِ الأُنْثَى) الواحدةِ أو الخُنثى (مِنْ وَلَدِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلاِثْنَيْنِ) منهم ذَكَرَيْنِ، أو أنثيين، أو خُنثيين، أو مختلفين، (فَأَزْيَدَ؛ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ)، لا يُفَضَّلُ ذَكرُهُم على أنثاهُم؛ لقولِهِ تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: ١٢]، أجمعَ العلماءُ على أنَّ المرادَ هنا ولدُ الأُمِّ (٣) .
(فَصْلٌ في الحَجبِ)
وهو لغةً: المنعُ، واصطلاحاً: مَنْعُ مَن قام به سببُ الإرثِ مِن الإرثِ بالكليَّةِ أو مِن أَوْفَرِ حظَّيْهِ (٤) .
ويُسمَّى الأوَّلُ: حَجْبَ حِرمان، وهو المرادُ هنا. الحواشي
(١) في (ع): يسقط(٢) في (أ) و (ع): للأب.(٣) الاجماع لابن المنذر (ص ٩٣).(٤) في (ع): حظه.стр. 1108
(تَسْقُطُ (١) الأَجْدَادُ بِالأَبِ)؛ لإدلائِهِم به، (وَ) يَسقُطُ (الأَبْعَدُ) مِن الأجدادِ (بِالأَقْرَبِ)؛ لذلك.
(وَ) تَسقُطُ (الجَدَّاتُ) مِن قِبَلِ الأُمِّ والأبِ (بِالأُمِّ)؛ لأنَّ الجدَّاتِ يَرِثْنَ بالولادةِ، والأُمُّ أَوْلَاهُنَّ؛ لمباشرتِها الولادةَ.
(وَ) يَسقُطُ (وَلَدُ الابْنِ بِالابْنِ) ولو لم يُدْلِ به؛ لقُربِهِ.
(وَ) يَسقُطُ (وَلَدُ الأَبَوَيْنِ) ذكراً كان أو أنثى (بِابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ) وإنْ نَزَل، (وَأَبٍ)، حكاه ابنُ المنذرِ إجماعاً (٢) .
(وَ) يَسقُطُ (وَلَدُ الأَبِ بِهِمْ)، أي: بالابنِ، وابنِهِ وإن نَزَل، والأبِ، (وَبِالأَخِ لأَبَوَيْنِ)، وبالأختِ لأبوَيْنِ إذا صارت عصبةً مع البنتِ، أو بنتِ الابنِ.
(وَ) يَسقُطُ (وَلَدُ الأُمِّ بِالوَلَدِ) ذَكراً كان أو أنثى، (وَبِوَلَدِ الابْنِ) كذلك، (وَبِالأَبِ، وَأَبِيهِ) وإنْ علَا.
(وَيَسْقُطُ بِهِ)، أي: بأبي الأبِ وإن علَا (كُلُّ ابْنِ أَخٍ، وَ) كلُّ (عَمٍّ) وابنِهِ؛ لقُرْبِهِ.
ومَن لا يَرِثْ لرقٍّ أو قتلٍ أو اختلافِ دِينٍ لا يُحجَبُ حِرماناً ولا نُقصاناً. الحواشي
(١) في (أ) و (ب) و (ع): فتسقط.(٢) الإجماع لابن المنذر (ص ٩٢).стр. 1109
(بَابُ العَصَبَاتِ)
مِن العَصْبِ وهو الشَّدُّ، سُمُّوا بذلك؛ لشَدِّ بعضِهم أَزْرَ بعضٍ.
(وَهُمْ (١) كُلُّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَ لأَخَذَ المَالَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ)؛ كالأبِ، والابنِ، والعمِّ، ونحوِهِم، واحترَزَ بقولِهِ: (بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ) عن ذي الفرضِ؛ فإنه إذا انفرَدَ يأخُذُه بالفَرْضِ والرَّدِّ، فقد أخذَهُ بجِهتين، (وَمَعَ ذِي فَرْضٍ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ) بعدَ ذوي الفروضِ، ويَسقُطُ إذا استَغْرَقَت الفروضُ التَّرِكةَ، فالعصبةُ مَن يَرِثُ بلا تقديرٍ.
ويُقدَّمُ أقربُ العصبةِ، (فَأَقْرَبُهُمُ: ابْنٌ، فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ)؛ لأنَّه جزءُ الميتِ، (ثُمَّ الأَبُ)؛ لأنَّ سائِرَ العصباتِ يُدْلُون به، (ثُمَّ الجَدُّ) أبوه (وَإِنْ عَلَا)؛ لأنَّه أبٌ وله إيلادٌ، (مَعَ عَدَمِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ)، فإنِ اجتمعَ معهم فعلى ما تقدَّم، (ثُمَّ هُمَا)، أي: ثمَّ الأخُ لأبوين، ثم لأبٍ، (ثُمَّ بَنُوهُمَا)، أي: ثم بنو الأخِ الشقيقِ، ثم بنو الأخِ لأبٍ وإن نزلوا (أَبَداً، ثُمَّ عَمٌّ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ عَمٌّ لأَبٍ ثم بَنُوهُمَا كَذَلِكَ)، فيُقدَّمُ بنو العمِّ الشقيقِ، ثم بنو العمِّ لأبٍ، (ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ) أعمامُ أبيه (لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمْ стр. 1110
كَذَلِكَ)، يُقدَّمُ ابنُ الشقيقِ (١) على ابنِ الأبِ، (ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ)، ثم أعمامُ أبي جدِّه، ثم بنوهم كذلك، وهكذا، (لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى) وإن قرُبوا (مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ وَإِنْ نَزَلُوا)؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ يَرفعُهُ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» متفقٌ عليه (٢) ، و «أَوْلَى» هنا بمعنى: أقربُ، لا بمعنى أحقُّ؛ لما يَلزَمُ عليه مِن الإبهامِ والجهالةِ.
(فَأَخٌ لأَبٍ) وابنُهُ وإن نَزَل (أَوْلَى مِنْ عَمٍّ) ولو شَقيقاً، (وَ) مِن (ابْنِهِ، وَ) أخٌ لأبٍ أوْلَى مِن (ابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ)؛ لأنَّه أقربُ منه، وَهُوَ، أي: ابنُ أخٍ لأبوين، (أَوِ ابْنُ أَخٍ لأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ)؛ لقُربِهِ.
(وَمَعَ الاسْتِوَاءِ) في الدَّرجةِ؛ كأخوَيْنِ وعمَّيْنِ (يُقَدَّمُ مَنْ لأَبَوَيْنِ) على مَن لأبٍ؛ لقوَّةِ القرابةِ.
(فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ وَرِثَ المُعْتِقُ) ولو أنثى؛ لقولِهِ ﵇: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» متفقٌ عليه (٣) ، (ثُمَّ عَصَبَتُهُ)، الأقربُ فالأقربُ؛ كنسبٍ، ثم مولَى المعتِقِ، ثم عصبتُهُ كذلك، ثم الرَّدُّ، ثم ذوو (٤) الأرحامِ. الحواشي
(١) في هامش (ح): في نسخة: (ابن العم الشقيق).(٢) تخريجه قريباً صفحة .... الفقرة ......(٣) رواه البخاري(٤٥٦) ، ومسلم(١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.(٤) في (ق): ذو.стр. 1111
(فَصْلٌ)
(يَرِثُ الابْنُ) مع البنتِ مِثلَيْها، (وَ) يَرِثُ (ابْنُهُ)، أي: ابنُ الابنِ مع بنتِ الابنِ مثلَيْهَا؛ لقولِهِ تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) [النساء: ١١].
(وَ) يَرِثُ (الأَخُ لأَبَوَيْنِ) مع أختٍ لأبوين مِثلَيْها، (وَ) يَرِثُ أخٌ (لأَبٍ مَعَ أُخْتِهِ مِثْلَيْهَا)؛ لقولِهِ تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) [النساء: ١٧٦].
(وَكُلُّ عَصَبَةٍ (١) غَيْرُهُمْ)، أي: غيرُ هؤلاء الأربعةِ؛ كابنِ الأخِ، والعمِّ (٢) ، وابنِ العمِّ، وابنِ المعتِقِ، وأخيه؛ (لَا تَرِثُ أُخْتُهُ مَعَهُ شَيْئاً)؛ لأنَّها مِن ذوي الأرحامِ، والعصبةُ مُقدَّمٌ عليهم.
(وابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ) للميتةِ (أَوْ زَوْجٌ) لها؛ (لَهُ فَرْضُهُ) أوَّلاً، (وَالبَاقِي) بعدَ فرضِهِ (لَهُمَا) تَعصيباً، فلو ماتت امرأةٌ عن بنتٍ وزوجٍ هو ابنُ عمٍّ؛ فَتَرِكَتُها بينهما بالسويَّةِ، وإن تَرَكَتْ معه بِنتينِ؛ فالمالُ بينَهُم أثلاثاً.
(وَيُبْدَأُ بِـ) ذوي (الفُرُوضِ) فيُعطَون فُروضُهُم، (وَمَا بَقِيَ الحواشي
(١) في (أ): عصبة عنه.(٢) في (أ) و (ع): أو العم.стр. 1112
لِلعَصَبَةِ)؛ لحديثِ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ عَصَبَةٍ» (١) .
(وَيَسْقُطُونَ)، أي: العصباتُ (٢) إذا استغرَقَت الفُروضُ التَّركةَ؛ لما سَبَق، حتى الإخوةُ الأشقاءُ (فِي الحِمَارِيَّةِ)، وهي: زوجٌ وأمٌّ وإخوةٌ لأمٍّ وإخوةٌ أشقاءَ، للزوجِ: النصفُ، وللأمِّ: السُّدُسُ، وللإخوةِ مِن الأمِّ: الثُّلُثُ، وتَسقُطُ الأشقاءُ؛ لاستغراقِ الفُروضِ التَّركةَ، ورُوِيَ عن عليٍّ (٣) ، وابنِ مسعودٍ (٤) ، وأبيِّ بنِ كَعبٍ، وابنِ عباسٍ (٥) ، وأبي موسى ﵃ (٦) ، وقَضَى به عمرُ أوَّلاً، ثم وَقَعَت ثانياً فأسْقَطَ ولدَ الأبوين (٧) ، فقال بعضُهُم: يا أميرَ المؤمنين هَبْ أنَّ الحواشي
(١) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة .....(٢) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): العصبة.(٣) رواه عبد الرزاق(١٩٠١١) ، وابن أبي شيبة(٣١١٠٦) ، والبيهقي(١٢٤٧٢) ، من طرق عن علي: «أنه كان لا يشرِّك»، والأثر صحيح.(٤) رواه عبد الرزاق(١٩٠١٣) ، وابن أبي شيبة(٣١١٠٩) ، والبيهقي(١٢٤٧٧) ، من طرق عن ابن مسعود: أنه كان لا يشرِّك ويقول: «تكاملت السهام»، والأثر صحيح.(٥) لم نقف على من رواهما عن أُبي وابن عباس مسنداً، وقد أوردهما ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٣٣٧) معلقاً.(٦) رواه ابن أبي شيبة(٣١١١٢) ، والبيهقي(١٢٤٨٤) من طريق جابر، عن عامر: «أن علياً وأبا موسى كانا لا يشرِّكان».(٧) رواه عبد الرزاق(١٩٠٠٥) ، وابن أبي شيبة(٣١٠٩٧) ، والبيهقي(١٢٤٦٧) من طريق سماك بن الفضل قال: سمعت وهباً، يحدث عن الحكم بن مسعود قال: شهدت عمر أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قد قضيت في هذا عام الأول بغير هذا قال: وكيف قضيت؟ قال: «جعلته للإخوة للأم ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئاً»، قال: «ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي»، وإسناده صحيح.стр. 1113
أبانَا كان حماراً، أليست أمُّنا واحدةً؟ ، فَشَرَّك بينهم (١) ،
ولذلك سُميَّت بالحماريَّةِ. الحواشي
(١) لم نقف عليه مسنداً، وذكره الرامهرمزي في أمثال الحديث (ص ٨٩)، وابن كثير في التفسير (٢/ ٢٣١).
وروى الحاكم(٧٩٦٩) ، والبيهقي(١٢٤٧٣) من طريق أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن أبي الزناد، عن عمرو بن وهب، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المشتركة قال: «هبوا أن أباهم كان حماراً ما زادهم الأب إلا قُرباً»، وأشرك بينهم في الثلث. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وتعقبه ابن حجر، قال: (وفيه أبو أمية بن يعلى الثقفي, وهو ضعيف)، ووافقه الألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٩٤، الإرواء ٦/ ١٣٣.стр. 1114
(بَابُ أُصُولِ المَسَائِلِ) والعولِ والردِّ
أصلُ المسألةِ: مَخْرَجُ فرضِها أو فروضِها.
و(الفُرُوضُ سِتَّةٌ: نِصْفٌ، وَرُبُعٌ، وَثُمُنٌ، وَثُلُثَانِ، وَثُلُثٌ، وَسُدُسٌ)، هذه الفروضُ القرآنيةُ، وثُلُثُ الباقي ثَبَت بالاجتهادِ.
(وَالأُصُولُ سَبْعَةٌ) أربعةٌ لا عَوْلَ فيها، وثلاثةٌ قد تَعُول.
(فَنِصْفَانِ) مِن اثنين؛ كزوجٍ وأختٍ شقيقةٍ أو لأبٍ، ويُسمَّيان باليَتِيمِيَّتَيْنِ (١) ، (أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ)؛ كزوجٍ وعمٍّ (مِنِ اثْنَيْنِ) مَخرَجُ النصفِ.
(وَثُلُثَانِ) وما بَقِيَ: مِن ثلاثةٍ مَخرَجُ الثُّلثين؛ كبنتَيْنِ وعمٍّ، (أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ)؛ كأمٍّ وأبٍ: مِن ثلاثةٍ مَخرَجُ الثُّلُثِ، (أَوْ هُمَا)، أي: الثُّلُثان والثُّلثُ؛ كأُختَيْنِ لأمٍّ وأختَيْنِ لغيرِها: (مِنْ ثَلَاثَةٍ)؛ لتَساوي مَخرَجِ الفَرْضَيْنِ، فيُكتَفى بأحدِهما.
(وَرُبُعٌ) وما بَقِيَ؛ كزوجٍ وابنٍ: مِن أربعةٍ مَخرَجُ الرُّبُعِ، (أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ)؛ كزوجةٍ وابنٍ: مِن ثمانيةٍ مَخرَجُ الثُّمُنِ، (أَوْ) رُبُعٌ (مَعَ النِّصْفِ (٢) ؛ كزوجٍ وبنتٍ: (مِنْ أَرْبَعَةٍ)؛ لدخولِ مَخرَجِ النصفِ في الحواشي
(١) في (ح) و (ق): باليتيمتين.(٢) في (أ) و (ع): نصف.стр. 1115
مَخرَجِ الرُّبُعِ، (وَ) ثُمُنٌ مع نِصفٍ؛ كزوجةٍ وبنتٍ وعمٍّ: (مِنْ ثَمَانِيَةٍ)؛ لدخولِ مَخرَجِ النصفِ في الثُّمُنِ.
(فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ) أصولٍ (لَا تَعُولُ)؛ لأنَّ العَوْلَ ازدحامُ الفروضِ، ولا يُتَصوَّرُ وجودُه في واحدٍ مِن هذه الأربعةِ.
(وَالنِّصْفُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ)؛ كزوجٍ وأختين لغيرِ أمٍّ: مِن ستَّةٍ؛ لِتَبَايُنِ المخْرَجَيْن، وتَعولُ لسبعةٍ (١) ، (أَوِ) النِّصفِ مع (الثُّلُثِ)؛ كزوجٍ وأمٍّ وعمٍّ: مِن ستَّةٍ؛ لِتَبَايُنِ المخْرَجَيْن، (أَوِ) النِّصفُ مع (السُّدُسِ)؛ كبنتٍ وأمٍّ وعمٍّ: مِن ستَّةٍ؛ لدُخولِ مخرَجِ النصفِ في السُّدُسِ، (أَوْ هُوَ)، أي: السُّدُسُ (ومَا بَقِيَ)؛ كأمٍّ وابنٍ: (مِنْ سِتَّةٍ) مخرَجِ السُّدُسِ.
(وَتَعُولُ) السِّتَّةُ (إِلَى عَشَرَةٍ شِفْعاً وَوِتْراً)، فتَعولُ إلى سبعةٍ؛ كزوجٍ وأختٍ لغيرِ أمٍّ وجدَّةٍ، ولثمانيةٍ؛ كزوجٍ وأمٍّ وأختٍ لغيرِها، وإلى تسعةٍ؛ كزوجٍ وأختين لأمٍّ وأختين لغيرِها، وإلى عشرةٍ؛
كزوجٍ وأمٍّ وأخوين لأمٍّ وأختين لغيرِها، وتُسمَّى: أمَّ الفُروخِ (٢) ؛ لكثرةِ عَوْلِها.
(وَالرُّبُعُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ)؛ كزوجٍ وبنتَيْنِ وعمٍّ: مِن اثني عشر؛ لِتَبَايُنِ المخْرَجَيْنِ، (أَوِ) الرُّبعُ مع (الثُّلُثِ)؛ كزوجةٍ وأمٍّ وعمٍّ: مِن اثني الحواشي
(١) في (ع): السبعة.(٢) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): ذات الفروخ.стр. 1116
عشر كذلك، (أَوِ) الرُّبعُ مع (السُّدُسِ)؛ كزوجٍ وأمٍّ وابنٍ: (مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ)؛ للتوافقِ.
(وَتَعُولُ) الاثنا عَشرَ (إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْراً)، فتَعولُ لثلاثةَ عشرَ؛ كزوجٍ وبنتَيْنِ وأمٍّ، ولخمسةَ عَشرَ؛ كزوجٍ وبنتَيْنِ وأبوين، وإلى سَبعةَ عَشرَ؛ كثلاثِ زوجاتٍ وجدَّتَيْنِ وأربعِ أخواتٍ لأمٍّ وثمانِ أخواتٍ لأبوين، وتُسمَّى: أُمَّ الأَرامِلِ، وأُمَّ الفُروجِ.
(وَالثُّمُنُ مَعَ سُدُسٍ)؛ كزوجةٍ وأمٍّ وابنٍ: مِن أربعةٍ وعشرين؛ لتَوَافُقِ المخْرَجَيْن، (أَوِ) الثُّمنُ مع (ثُلُثَيْنِ)؛ كزوجةٍ وبنتَيْنِ وأخٍ شقيقٍ: (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ)؛ للتَّبَاينِ، (وَتَعُولُ) مرةً واحِدةً (إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ)، ولذلك تُسمَّى: البخيلةَ؛ كزوجةٍ وأبوَيْنِ وابنتَيْنِ، وتُسمَّى: المِنْبَرِيَّةَ.
(وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الفُرُوضِ شَيْءٌ وَلَا عَصَبَةَ) معهم؛ (رُدَّ) الفاضلُ (عَلَى كُلِّ) ذي (فَرْضٍ بِقَدْرِهِ)، أي: بقَدْرِ فرضِهِ؛ لقولِهِ تعالى: (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) [الأنفال: ٧٥]، (غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ)، فلا يُرَدُّ عليهما؛ لأنَّهما ليسا مِن ذوي القَرابةِ.
فإنْ كان مَن يُرَدُّ عليه واحِداً؛ أخَذَ الكلَّ فَرضاً وردًّا.
وإنْ كانوا جماعةً مِن جنسٍ؛ كبناتٍ أو جدَّاتٍ؛ فبالسَّويَّةِ.
وإن اختلف جِنسُهُم؛ فخُذْ عدَدَ سهامِهِم مِن أصلِ ستَّةٍ، واجْعَل
стр. 1117
عدَدَ السِّهامِ المأخوذةِ أصلَ مسألتِهِم؛ فجدَّةٌ وأخٌ لأمٍّ: مِن اثنين، وأمٌّ وأخٌ لأمٍّ: مِن ثلاثةٍ، وأمٍّ وبنتٍ: مِن أربعةٍ، وأمٌّ وبنتان: مِن خمسةٍ.
وإن كان معهم زوجٌ أو زوجةٌ؛ قُسِم الباقي بعدَ فرضِهِ على مسألةِ الرِّدِّ، فإن انقَسَمَ؛ كزوجةٍ وأمٍّ وأخوين لأمٍّ، وإلَّا ضرَبْتَ مسألةَ الرَّدِّ في مسألةِ الزوجيَّةِ؛ كزوجٍ وجدَّةٍ وأخٍ لأمٍّ، أصلُ مسألةِ الزوجِ مِن اثنين، له واحدٌ، يَبقَى واحدٌ على مسألةِ الرَّدِّ اثنين، لا يَنقسِمُ، فتَضْرِبُ اثنين في اثنين، فتصحُّ مِن أربعةٍ، للزوجِ: سَهمان، وللجدَّةِ: سَهمٌ، وللأخِ: سَهمٌ.
стр. 1118
(بَابُ التَّصْحِيحِ، وَالمُنَاسَخَاتِ، وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ)
التَّصْحيحُ: تحصيلُ أقلِّ عددٍ ينقَسِمُ على الورثةِ بلا كسرٍ.
(إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ)، أي: صنفٍ مِن الورثةِ (عَلَيْهِمْ؛ ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ إِنْ بَايَنَ سِهَامَهُمْ)؛ كثلاثِ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ وعمٍّ، لهنَّ سَهمان على ثلاثةٍ لا تنقَسِمُ وتُبَايِنُ، فتَضْرِبُ عددَهُم في أصلِ المسألةِ، فتصِحُّ مِن تسعةٍ؛ لكلِّ أختٍ: سَهمان، وللعمِّ: ثلاثةٌ.
(أَوْ) تضرِبُ (وَفْقَهُ (١) ، أي: وَفْقَ عددِهِم (إِنْ وَافَقَهُ)، أي: عدَدَ سهامِهِم (بِجُزْءٍ؛ كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ)؛ كرُبعٍ، ونِصفٍ، وثُمنٍ، (فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) المسألةُ؛ كزوجٍ وستِّ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ، أصلُ المسألةِ مِن ستةٍ، وعالت لسبعةٍ، وسهامُ الأخواتِ منها: أربعةٌ، تُوافِقُ عددَهُنَّ بالنصفِ، فتَضْرِبُ ثلاثةً في سبعةٍ، تصِحُّ مِن أحدٍ وعشرين، للزوجِ: تسعةٌ، ولكلِّ أختٍ: سَهمان.
(وَيَصِيرُ للوَاحِدِ) مِن الفريقِ المُنْكَسِرِ عليه (مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِ) عندَ التبايُنِ؛ كالمثالِ الأوَّلِ، (أَوْ) يصيرُ لواحدِهِم (وَفْقُهُ)، أي: الحواشي
(١) قال في المطلع (ص ٣٦٩): (قال الجوهري: الوفق من الموافقة بين الشيئين، يقال: حلوبته وفق عياله، أي: لها لبن قدر كفايتهم، فالوفق هنا: الجزء الذي وافق به أحد العددين الآخر).стр. 1119
وَفْقُ ما كان لجماعتِهِ عندَ التوافُقِ؛ كالمثالِ الثاني.
وإن كان الانكسارُ على فريقين فأكثرَ؛ نظرْتَ بينَ كلِّ فريقٍ وسهامِهِ، وتُثبِتُ المباينَ ووَفْقَ الموافِقِ، ثم تَنظُرُ بينَ المُثبَتاتِ بالنِّسَبِ الأربعِ، وتُحَصِّلُ أقلَّ عددٍ يَنقسِمُ عليها، فما كان يُسمَّى: جُزْءَ السَّهمِ تَضربُه في المسألةِ بعولِها إن عالَتْ، فما بَلَغ (١) فمنه تَصِحُّ؛ كجدَّتين وثلاثةِ إخوةٍ لأمٍّ وستةِ أعمامٍ، أصلُها: ستَّةٌ، وجزءُ سَهمِها: ستَّةٌ، وتصِحُّ مِن ستَّةٍ وثلاثين، لكلِّ جدَّةٍ: ثلاثةٌ، ولكلِّ أخٍ: أربعةٌ، ولكلِّ عمٍّ: ثلاثةٌ.
(فَصْلٌ)
والمُناسَخاتُ جمعُ مُناسَخَةٍ، مِن النَّسخِ بمعنى: الإبطالِ، أو الإزالةِ، أو التغييرِ، أو النقلِ.
وفي الاصطلاحِ: موتُ ثانٍ فأكثرَ مِن وَرَثِةِ الأوَّلِ قبلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ.
(إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ؛ فَإِنْ وَرِثُوهُ)، أي: وَرِثَهُ وَرَثَةُ الثاني (كَالأَوَّلِ)، أي: كما يَرثون الأوَّلَ؛ (كَإِخْوَةٍ) أشقاءَ أو لأبٍ ذُكورٍ، أو ذُكورٍ وإناثٍ ماتوا واحداً بعدَ الحواشي
(١) في (أ) و (ع): بلغت.стр. 1120
واحدٍ حتى بَقِيَ ثلاثةٌ مَثلاً؛ (فَاقْسِمْهَا)، أي: التَّركةَ (عَلَى مَنْ بَقِيَ) مِن الورثةِ ولا تَلتَفِتْ للأوَّلِ (١) .
(وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لَا يَرِثُونَ غَيْرَهُ؛ كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ؛ فَصَحِّحِ) المسألةَ (الأُولَى، وَاقْسِمْ سَهْمَ كَلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ)، وهي عدَدُ بَنيه، (وَصَحِّحِ المُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ).
كما لو مات إنسانٌ عن ثلاثةِ بنينَ، ثم مات الأوَّلُ عن ابنين، ثم الثاني عن ثلاثةٍ، ثم الثالثُ عن أربعةٍ، فالمسألةُ الأُولى مِن ثلاثةٍ، ومسألةُ الثاني مِن اثنين، وسَهمُهُ يُبايِنُهما، ومسألةُ الثالثِ مِن ثلاثةٍ، وسهمُهُ يُبايِنُها، ومسألةُ الرابعِ مِن أربعةٍ، وسهمُهُ يُبايِنُها، والاثنان داخلةٌ في الأربعةِ، وهي تُبايِنُ الثلاثةَ، فتَضرِبُها فيها، تَبلُغُ: اثنا عشَرَ، تَضرِبُها في ثلاثةٍ تَبلُغُ: ستةً وثلاثين، ومنها تصِحُّ، للأوَّلِ (٢) : اثنا عَشَرَ لابنَيهِ، والثاني (٣) : اثنا عَشَرَ لبَنيهِ الثلاثةِ، والثالثِ (٤) : اثنا عَشَرَ لبَنيهِ الأربعةِ.
(وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ)؛ بأن اختلف ميراثُهُم منهما؛ (صَحَّحْتَ (٥) المسألةَ (الأُولَى) للميتِ الأوَّلِ، وعَرَفْتَ سهامَ الثاني الحواشي
(١) في (ق): إلى الأول.(٢) في (ع): للأول واحد.(٣) في (أ) و (ق): وللثاني.(٤) في (أ) و (ق): وللثالث.(٥) في (ع): صحت.стр. 1121
منهما (١) ، وعَلمتَ (٢) مسألةَ الثاني، (وَقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثَّانِي) مِن الأوَّلِ (٣) (عَلَى) مسألةِ (وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ أَصْلِهَا).
كرجلٍ خلَّفَ زوجةً وبنتاً وأخاً، ثم ماتت البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمٍّ، فالمسألةُ الأُولى مِن ثمانيةٍ، وسهامُ البنتِ منها: أربعةٌ، ومسألتُها أيضاً مِن أربعةٍ، فصحَّتَا مِن الثمانيةِ، لزوجةِ أبيها: سهمٌ، ولزوجِها: سهمٌ، ولبنتِها: سَهمان، ولعمِّها: أربعةٌ؛ ثلاثةٌ مِن أخيه، وسهمٌ منها.
(وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ) سهامُ الثاني على مسألتِهِ؛ (ضَرَبْتَ كَلَّ الثَّانِيَةِ) إن بايَنَتْها سهامُ الثاني، (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهَا لِلسِّهَامِ) إن وافَقَتْها (فِي الأُولَى)، فما بَلَغ فهو الجامِعَةُ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا)، أي: مِن الأُولى، (فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا)، وهو الثانيةُ عندَ التَبايُنِ، أو وَفْقَها عندَ التَّوافُقِ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (٤) ؛ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ المَيِّتُ) الثاني، أي: في عددِ سهامِهِ مِن الأُولى عندَ المبايَنَةِ، (أَوْ وَفْقِهِ) عندَ الموافَقَةِ، ومَن يَرِثُ منهما تَجمَعُ ما له منهما، فما اجتمع (فَهُوَ لَهُ). الحواشي
(١) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): منها.(٢) في (أ) و (ب) و (ع): وعملت.(٣) في (ق): الأولى.(٤) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): من الثانية شيء.стр. 1122
مِثالُ الموافَقَةِ: أن تكونَ الزوجةُ أمًّا للبنتِ الميتةِ في المثالِ السابِقِ، فتصيرُ مسألتُها مِن اثني عَشَر، تُوافِقُ سِهامَها الأربعةَ مِن الأُولى بالرُّبعِ، فتَضرِبُ رُبعَها ثلاثةً في الأُولى - وهي ثمانيةٌ - تَكُن أربعةً وعشرين.
للزوجةِ مِن الأُولى: سهمٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بثلاثةٍ، ومِن الثانيةِ: سَهمان في واحدٍ وَفْقَ سهامِ البنتِ: باثنين، فيَجتمِعُ لها خمسةٌ.
وللأخِ مِن الأُولى: ثلاثةٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بتسعةٍ، ومِن الثانيةِ: واحدٌ في واحدٍ: بواحدٍ، فله عَشَرةٌ.
ولزوجِ الثانيةِ: بثلاثةٍ (١) .
ولبنتِها: ستةٌ.
ومِثالُ المُبايِنَةِ: أنْ تموتَ البنتُ في المثالِ المذكورِ عن زوجٍ وبنتين وأمٍّ، فإنَّ مسألتَها تَعولُ لثلاثةَ عَشَرَ، تُبايِنُ سهامَها الأربعةَ، فتَضربُها في الأُولى تَكُن مائةً وأربعةً.
للزوجةِ مِن الأُولى: سَهمٌ في الثانيةِ: بثلاثةَ عَشَرَ، ولها مِن الثانيةِ: سَهمان مَضروبان في سهامِها مِن الأُولى أربعةٍ: بثمانيةٍ، يجتمِعُ لها أحدٌ وعشرون. الحواشي
(١) في (أ) و (ب) و (ع): ثلاثة في واحد: بثلاثة. مكان قوله: (بثلاثة).стр. 1123
وللأخِ في الأُولى (١) : ثلاثةٌ في الثانيةِ: بتسعةٍ وثلاثين، ولا شيءَ له مِن الثانيةِ.
وللزوجِ مِن الثانيةِ: ثلاثةٌ في أربعةٍ: باثني عَشَرَ.
ولبنتِها مِن الثانيةِ: ثمانيةٌ في أربعةٍ: باثنين وثلاثين.
(وَتَعْمَلُ فِي) الميتِ (الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي) الميتِ (الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ)، فتُصحِّحُ الجامِعَةُ للأَوَّلَيْنِ، وتَعرِفُ سهامَ الثالثِ منها، وتَقسِمُها على مسألتِهِ، فإن انقسمت لم تحتَجْ لضربٍ، وتَقسِمُ كما سَبَق، وإن لم تَنقَسِمْ فاضرِب الثالثةَ أو وَفْقَها في الجامعةِ (٢) ، ثم مَن له شيءٌ مِن الجامعةِ الأُولى أخَذَهُ مضروباً في مسألةِ الثَّالثِ أو وَفْقَهَا، ومَن له شيءٌ مِن الثالثةِ أخَذَه مضروباً في سهامِهِ أو وَفْقِها.
وهكذا إن مات رابعٌ فأكثرَ. الحواشي
(١) في (ق): الأول(٢) في (ق): في الجامعة معه.стр. 1124
(فَصْلٌ) في قِسمةِ التركاتِ
والقسمةُ: معرفةُ نصيبِ الواحدِ مِن المقسومِ.
(إِذَا أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ)؛ كنصفٍ وعُشْرٍ؛ (فَلَهُ)، أي: فلذلك الوارث مِن التركة (كَنِسْبَتِهِ).
فلو ماتت امرأةٌ عن تسعين ديناراً، وخلَّفَت زوجاً وأبوين وابنتين، فالمسألةُ مِن خمسةَ عَشَرَ، للزوجِ منها: ثلاثةٌ، وهي خُمُسُ المسألةِ، فله خُمُسُ التَّرِكةِ: ثمانيةَ عَشَرَ ديناراً.
ولكلِّ واحدٍ مِن الأبوين: اثنان، وهما ثُلُثَا خُمُسِ المسألةِ، فيكونُ لكلٍّ منهما ثُلُثا خُمُسِ التَّركةِ: اثنا عَشَرَ ديناراً.
ولكلٍّ مِن البنتين: أربعةٌ، وهي خُمُسُ المسألةِ وثُلُثُ خُمُسِها، فلها كذلك مِن التَّرِكةِ: أربعةٌ وعشرون ديناراً.
وإن ضَرَبْتَ سهامَ كلِّ وارثٍ في التَّركةِ وقَسَمْتَ الحاصِلَ على المسألةِ خَرَج نصيبُه مِن التَّركةِ.
وإن قَسَمْتَ على القرارِيطِ (١) فهي في عُرفِ أهلِ مصرَ والشامِ: أربعةٌ وعشرون قِيراطاً، الحواشي
(١) قال في المطلع (ص ٣٧٠): (القراريط: جمع قيراط، قال الجوهري: هو نصف دانق، وأصله: قراط بالتشديد؛ لأن جمعه: قراريط، فأبدل من أحد حرفي في تضعيفه ياء على ما ذكرناه في دينار، وقال أبو السعادات: القيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءاً، والله أعلم).стр. 1125
فاجعل (١) عددَها كتَرِكةٍ معلومةٍ، واقسِم كما مَرَّ. الحواشي
(١) في (ق): واجعل.следующие страницы →